تسجيل الدخول

طيب، الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. اللهم لك الحمد أن بلغتنا هذا الشهر الكريم، وآآ أن بلغتنا هذه الليالي الطيبة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا اه حسن العمل. هذا يعني اه لقاء جديد أو صفحة أخرى من سلسلة أنوار الأنبياء ومن مجالس أنوار الأنبياء، كنت قد ابتدأتها في رمضان السابق بالمرور على مجموعة من الآيات القرآنية المتعلقة بالأنبياء، نحاول من التتبع بعض المعاني التعبدية والإيمانية والإصلاحية المتعلقة بالأنبياء؛ لأن الأنبياء هم النموذج الأعظم الذي ينبغي أن يتخذه المؤمن مثلا. ودارت الأيام واكتمل العام، وها نحن نبتدأ مرة أخرى أنوار الأنبياء مع مزيد من الآيات والسور غير التي تناولتها في السنة الماضية، وهذه المرة ستكون مع سورة يوسف عليه السلام، وأتوقع في بداية الشهر الآن أتوقع أن سورة يوسف ستأخذ معنا يعني كامل الدروس اه عشرين أو تسعة عشر مجلسا، أتوقع أن السورة ستستغرق معنا هذا الرمضان أو شهر رمضان هذا. نسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق والسداد. اه إذا قرأ الإنسان القرآن بالترتيب فالتي قبل سورة يوسف سورة مريم، سورة هود. إذا قرأ الإنسان القرآن بالترتيب فالتي قبل سورة يوسف سورة هود، وإذا قرأت سورة هود ستجد في خاتمة السورة ما يدفعك إلى الدخول إلى سورة يوسف باستصحاب خاتمة سورة هود، وذلك أنه في ختام سورة هود قال الله سبحانه وتعالى: وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ. أن تدخل إلى سورة يوسف مستحضرا هذا المعنى الذي في سورة هود: وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ، فهذا يجعلك داخلا إلى سورة يوسف وإلى قصص القرآن عموما وأنت تدرك المعنى الذي لأجله قص الله هذه القصص، أو لنقل لتدرك واحدا من المعاني التي لأجلها قص الله هذه القصص. شوفوا يا جماعة، كما أن الله لم يخلق شيئا عبثا، كما أن الله لم يخلق شيئا عبثا، فهو لم ينزل شيئا من كتابه بدون أن يكون معنى خائب له معنى خاص، خاصة وأنه وصف كتابه بأنه هدى ونور، ووصفه بأنه كتاب حكيم لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ. ومن أعظم موضوعات القرآن التي ذكرها الله القصص، والقصص في كتاب الله لها شأن عظيم، شأن عجيب ليست كقيمة القصص في واقعنا المعرفي. قيمة القصص في واقعنا المعرفي كانت أغلب ما تدخل تحت عنوان الروايات، والروايات أغلب ما يتعلق بها هي أمور غير صحيحة أصلا، وإنما هي عبارة عن خيالات وتصوير ثاني لبعض المعاني التي يريد الإنسان أن يتكلم بها يصور لها قصة من عنده، بينما قصص القرآن أمر آخر، ولذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يؤكد هذا المعنى في قصص القرآن.

طيب، الآن أنت تدخل إلى قصة يوسف باستصحاب ختام سورة هود: وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ، وتخرج من قصة يوسف أو من سورة يوسف بتأكيد آخر لنفس هذا المعنى. إيش الخروج من سورة يوسف؟ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ. لاحظ، أنت دخلت إلى قصة يوسف من نافذة: وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ، وخرجت منها من نافذة: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ. والله سبحانه وتعالى أكد في بداية سورة يوسف أيضا على هذا المعنى، فقال: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ من قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ. طيب، قصة يوسف لها استثنائية في القرآن، استثنائيتها أنها ذكرت كاملة في موضع واحد ولم تكرر في موضع آخر، يعني قصة يوسف ذكرت استغرقت سورة كاملة وسورة من السور الطويلة ولم تكرر في موضع آخر. وهذه القصة مكتملة الأركان، يعني الذي يبدأ في يتأمل في قصة يوسف في من خلال سورة يوسف سيجد أنه يمر بكل المراحل، يبدأ بمرحلة حتى من ناحية المراحل العمرية مرحلة الطفل الصغير الذي فتح الله له نافذة من الغيب ثم بدأ بقصة أو دوائر من أنواع الابتلاء، أنواع الابتلاء وتدرج شيئا فشيئا حتى وصل إلى آآ العاقبة العجيبة الاستثنائية التي هي التمكين التام ليوسف عليه السلام. هذا التدرج هو قياس أو أمر يمكن أن يقاس عليه، يعني اجعل هذه القصة أنموذجا وآآ حاول أن تستفيد من هذه الأحوال والاطوار التي ذكرها الله عن يوسف لتنزلها على حالك أو على أحوال المؤمنين بشكل عام. هذه القصة سورة يوسف الواردة في سورة يوسف تبين معنى عجيبا وعظيما في سنن الله سبحانه وتعالى، وهو أن من كان عند الله بمكان، أنه لن يمنع من أنواع الابتلاءات الشديدة في هذه الأرض، على خلاف ما قد يظن البعض أنه كلما كنت عند الله بمكان كنت أسلم وكنت تعيش حياة هانئة هادئة سعيدة تزقزق العصا غفير من حولك، بينما سورة يوسف تقول لنا إن نبي الله الذي قال فيه محمد صلى الله عليه وسلم إنه أكرم الناس، لما سئل من أكرم الناس ماذا قال؟ يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله، ما في يعني ما في أحد يستطيع أن يفخر أكثر من هذا. وثم قالوا: يا رسول الله ليس عن هذا نسألك، وإنما عن معادن الناس. طيب، هذا الذي هو أكرم الناس، الذي هو نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله، هذا بيع في السوق على أنه عبد، بيع في السوق على أنه عبد، يعني انظر المكان هو أكرم الناس وهو عند الله نبي كريم، ثم في هذه الحياة يباع في السوق وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين. ليتهم حتى إذا باعوه باعوه وهم يقدرون هذه السلعة، وكانوا فيه من الزاهدون. وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرم مثواه، إذا نبي الله يباع ويشترى، يباع ويشترى جيد، ويقذف قبل ذلك في البئر، ويمر بتلك الأحوال والأطوار حتى وصل إلى ما وصل إليه، ولم يكن الابتلاء في هذه القصة خاصا بيوسف عليه السلام، وإنما كان كذلك الابتلاء شاملا للدوائر المحيطة به، فيعقوب عليه السلام لم يكن أقل ابتلاء من يوسف، وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم.

ما المعنى المختلف حتى أبدأ في الآيات؟ ما المعنى المختلف في هذه القصة عن أنواع الابتلاءات التي قد نمر بها ونتألم ونتعب نشعر بشيء من الجزع؟ المعنى المختلف العجيب أنه يوسف عليه السلام بعد كل ما مر به، بعد كل ما مر به من أنواع الابتلاءات، هو قام في مشهد في نهاية القصة وتكلم عن قصته السورة في نهاية القصة بعد تمامها قام هو فعبر عما الذي حصل له بكلمات مجملة. لما تقرأ الكلمات التي قالها يوسف عليه السلام تقول: عجيب، هل ابتليت؟ كأنه يتكلم عن نعم فقط؛ لأنه لما قام أول شيء قال إيش؟ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا، هذه الآن نعمة، ولما ذكر الابتلاء قال: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي آآ يعني عارفين فكرة اللييوه الحمد لله خلصنا من لا لا يعني، وقد أحس بي يعني هو جالس الآن يصف يصف الأربعين سنة الماضية هذه إن صحت التقدير بأربعين، هو يقول: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِن السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ، ولما وصف حالة الكيد التي لو وقع عشرها لأحدنا لظل يبكي دهرا، ها وهي أن إخوته القوه في البئر وكانوا سببا في بيعه آآ يقول: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِن السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّغَغَ الشَّيْطَانُ -حتى ما بدأ بهم- قال: مِنْ بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي. من يستطيع أن يعبر بمثل هذا التعبير ومثل هذا المعنى؟ طيب، قد يقول قائل: ولكن يعقوب تألم وابيضت عيناه من الحزن، فنحن كذلك. نقول له: تمام، لن لن يقول أحد: لا تتألم، ولكن هل ستحمل أن ما حمله يعقوب من الفأل ومن العلم بالله ما أوجب له أن يعظ أبناءه إذ يأسوه فيقول لهم: إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ؟ أو أعلم من اللَّه ما لا تعلمون، يَا بَنِي اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ. يا جماعة، في الصورة العادية من المفروض الذي يقال له لا تيأس من روح الله هو المتألم صح؟ أنه أنه يأتي من حوله فيقول له: معلش اصبر ابنك سيعود، لا لا تيأس من روح الله. الآن المبتلى نفسه هو الذي يقول لمن حوله: لا تيأسوا من روح الله، هو اللي يقول لهم: لا تيأسوا من روح الله! ولما انتهى البلاء وجاءت البشرى قال لهم كالمسلم والبديهية: أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ؟ يعني لم أقل لكم فهذا هذه المعاني هي التي تستخرج من مثل هذه الآيات. عموما ستأتينا إن شاء الله على وجه تفصيلي. الآن سأبدأ بشكل سريع في أول مقطع في السورة.

قال الله سبحانه وتعالى لا آآ بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ آآ في سورة قريبة من سورة يوسف فيها تلك آيَاتُ الْكِتَابِ الإيش؟ الحكيم. تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ. ذكر بعض العلماء أن المبين هنا مناسب لقصة يوسف؛ لما فيها من الإبانة والتفصيل، واضح يعني استعمال لفظ المبين هنا مناسب لحال قصة يوسف عليه السلام. إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. طيب، لن أقف عند هذه سأبدأ مباشرة بالآيات المتعلقة بقصة يوسف عليه السلام. قال الله سبحانه وتعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ. ما المراد بأحسن القصص؟ هل المراد بها أن قصة يوسف هي أحسن القصص القرآنية؟ الجواب: لا، وأن المراد هنا بأحسن القصص ليس قصة يوسف فقط، وإنما ما يقصه الله سبحانه وتعالى من القصص: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ. وهذا من ما يؤكد هذا التفسير: بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ. ومما يؤكد هذا المعنى أن ختام السورة لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ. إذا نحن نقص عليك احسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبل لمن الغافلين. الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: أنت كنت قبل هذا القرآن من الغافلين عن هذه المعاني وعن هذه العلوم، لا تعلم عنها شيئا، والله هو الذي علمكها، وهو الذي علم قومك هذه القصص عن طريقك من طريق الوحي. وهذا المعنى في القرآن معنى مهم ومتكرر في القصص. من يأتي لي بمثال متكرر في القصص القرآنية فيه تأكيد لهذا المعنى القصص تحديدا؟ يا سلام، دائما يأتي في قصص القرآن: ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ، وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ، وَمَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا، وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، ها وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ، وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا. هذي هذي المعاني المتعلقة بالقصص من أعظم معاني القرآن، وهي أنك يا محمد لم تكن لتستطيع أن تأتي بهذه العلوم والمعارف أصلا، وإن كنت من قبله لمن الغافلين فمن أين لك هذا؟ من أين لك هذا؟ والعجيب أن قصص القرآن التي جاءت تأتي من جهة موافقة لما عند أهل الكتاب، ومن جهة مصححة لبعض ما عند أهل الكتاب. يعني مثلا في قصة يوسف تحديدا الله سبحانه وتعالى لما ذكر موسى وفرعون في السور الأخرى كان يذكر آآ حاكم مصر بلقب ايش؟ فرعون، فرعون، فرعون. طيب في قصة يوسف يوجد حاكم مصر، ولكن العزيز، الملك، وقال الملك، وقال. طب في قصة ليش ما ذكر فرعون؟ جيد، طب روح للتوراة، ترى قصة يوسف فيها مفصلة تفصيلا تاما، إيش المذكور فيها؟ فرعون، فرعون. القرآن خالف التوراة في هذه النقطة، بعد ما آآ فكت بعض اللغات القديمة في في مصر، يعني قدمت بعض الدراسات المتعلقة بها كلغة قديمة وتاريخ، اكتشف أن تلك المرحلة التي فيها يوسف عليه السلام لم تكن مرحلة الفراعنة، وإنما مرحلة الملوك الهكسوس. لاحظ، طب إيش هذا المعنى الدقيق الذي ما أحد يعرفه ولم يكتشف أصلا إلا حديثا؟ وتجد هكذا في قصص القرآن تأكيد من جهة على بعض المعاني التي لم يكن يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تصحيح لبعض ما عند أهل الكتاب من المعاني. هذا كله يمكن أن يستفاد من قول الله سبحانه وتعالى: وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ. إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ. طيب، لو تلاحظون في سورة يوسف تتكرر قضية إِذْ قَالَ أو إِذْ، وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ. ها آآ هذي إِذْ تنقلك إلى ساحة الحدث، وقد أشار لها بعض البلاغيين أنه أنه يعني سورة يوسف

لاحظ أنت الآن المقدمة إيش كانت؟ المقدمة كانت عامة صح: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ. انتقلت إلى قصة يوسف ودخلت في وسط الحدث دون أن تشعر.

تطويل في الفواصل: وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ. وهذا الدخول بإذن ينقلك زمانياً إلى قلب الحدث بحيث أنك تشعر وكأنك بجوار يوسف عليه السلام وهو يخاطب والده ويقص عليه ويقول له: يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ. هذي الآية فيها يعني أنوار متعددة يمكن أن نستلهمها من أنوار الأنبياء. أولاً هذه الآية يفهم منها قرب يعقوب من ابنه يوسف عليه السلام بحيث أنه أول ما أفضى يوسف بما أهمه وأشغله وأفضى به لوالده: إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ، ها مباشرة. طيب، ثم هذه الآية فيها شيء متعلق بألطاف الله سبحانه وتعالى، وأشار إلى هذا المعنى ابن عاشور قال: أراه الله هذه الرؤيا في بداية مسيرته حتى تكون مؤنسة له في أوقات الوحشة التي ستمر به في البئر وفي السجن وفي الكربات الشديدة، يتذكر تلك الرؤية التي جاءت في أول مسيرة يوسف عليه السلام بحيث تكون مؤنسة له، وهذا من ألطاف الله سبحانه وتعالى، وألطاف الله في هذه السورة أو في قصة يوسف عليه السلام كثيرة جداً: إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا.

سورة يوسف من السور التي تؤكد قيمة الرؤيا الصالحة ومركزية الرؤيا، وهذه السورة بدأت بـ"إني رأيت" وانتهت بـ"هذا تأويل رؤياي"، بدأت بـ"إني رأيت" وانتهت بـ"هذا تأويل رؤياي"، وما بين "إني رأيت" و"هذا تأويل رؤياي" انتقل يوسف من حياة إلى حياة أيضاً بسبب رؤية أخرى؛ وذلك أنه كان في حياة السجن ثم خرج منها بناء على رؤية رآها الملك وفسرها يوسف عليه السلام، أليس كذلك؟ طيب، هذا يدلنا على أن الرؤى الصالحة لها شأن ولها قيمة في الإسلام، ولا ينبغي أن يزهدنا في قيمتها عبث العابثين واستهانة المستهينين بها، أما عبث العابثين من جهة التعبيرات السطحية الفاشلة إلى آخره، أو من جهة الاعتداد بكل شيء وتحويله وعدم التفريق بين أضغاث الأحلام وحديث النفس وبين الرؤى الصالحة. لكن من يقرأ القرآن يدرك أن الرؤيا لها قيمتها في الإسلام، ومن يقرأ سورة يوسف تحديداً يعلم أن الرؤيا الصالحة لها شأنها ولها قيمتها.

وفي السياق الإصلاحي تحديداً بما أننا نتحدث عن أنوار الأنبياء ومنهجهم، هذه السورة تدل على أن الرؤيا قد تكون مؤثرة في سياق الإنسان الإصلاحي، أما من جهة تطمينه وأيناسه أمام الابتلاءات، وأما من جهة أنها قد تكون من الأقدار التي يقدرها الله لتؤثر في المسيرة الإصلاحية.

ومع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوحى إليه وينزل عليه الوحي من السماء، إلا أنه كان يهتم بشأن الرؤيا، وقد ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد صلاة الفجر إذا انتهى من الصلاة والتفت إلى أصحابه يقول: هل رأى أحد منكم رؤيا؟ هل رأى أحد منكم رؤيا؟ هذا في البخاري، حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه. وكان هناك عدة محطات في وقت النبي صلى الله عليه وسلم كانت الرؤيا مؤثرة فيها؛ فنبوة النبي صلى الله عليه وسلم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن والدته قد رأت فيها رؤيا، قالت -وهو حديث مروي بإسناد جيد-: إن أمي رأت أن نوراً خرج منها حتى أضاء كذا قصور آآه نسيت هذا لكن ذكر أنه خرج منها نور عظيم أضاءت له كذا أو كذا. وكذلك لما كان في مكة قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني أريت دار هجرتكم، وذهب وهلي أنها إيش اليمامة أو هجر وإذا هي يثرب. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم قبل أحد رأى المصيبة، رأى رؤيا فيها المصيبة التي ستحدث يوم أحد. وفي لما أراد أن يذهب إلى مكة كان قد بشر أصحابه برؤيا أنه رأى أنه يطوف بالبيت أو كذا، ولما ذهبوا وجاءوا وحصل صلح الحديبية قالوا: يا رسول الله ألم تكن قد قلت لنا أنك رأيت رؤيا وأننا سندخل البيت؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: هل قلت لكم هذا العام؟ فقالوا: لا. قال: فإنكم داخلوه إن شاء الله، وجاء القرآن في سورة الفتح مصدقاً، فقال الله سبحانه وتعالى: لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ.

طيب لأجل ذلك، لأجل ذلك لا ينبغي أن يحدد الإنسان موقفه من الرؤيا بناءً على العبث الموجود في الواقع، سواء العبث من جهة الغلو أو من جهة التفريط، وإنما ليحدد قيمة الرؤيا بناءً على قيمتها في الوحي. إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ، واضح أن هناك فطنة في يوسف عليه السلام أوجبت له أن يتوقف أمام هذه الرؤيا وأن يخص والده بها، وكأنه يسر إليه أنه يا أبت ترى أنا رأيت شيئاً عجيباً، يعني يعني رأيت شيئاً أوجب لي أن أقوله لك، هذا يعني ما رأيت بطريقة خاصة، يعني يا أبت، وكان الرد مباشرة إيش: لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ، يعني تأكيد على هذا المعنى. واضح أن هذه الرؤيا هي مرموزة، والعلماء علماء التعبير يقولون أن من يعني أهم الرؤى أو ممن علامات أصلاً الرؤيا أن يكون فيها رموز، رؤيا يعني هي كما يقول ابن القيم هي أمثال يضربها الملك للمؤمن أو للرائي، أمثال يعني هو الآن الرؤيا هي في الأساس أخبار عن شيء غيبي أليس كذلك يوحيه الله إلى الملك، الملك يأتي إلى النائم فيضرب له مثلاً عن هذا الأمر الذي سيقع لا يخبره به مباشرة، وقد يكون بعض الرؤى تأتي كفلق الصبح، لكن هي أمثال تضرب، وهنا وهذا باب شريف، باب فيه ذكاء وفيه علم، باب لا يناله إلا الأذكياء من الناس والذين يستنيرون بنور الوحي، باب شريف جداً. هنا رمز الله سبحانه وتعالى للوالدين بإيش بالشمس والقمر، ورمز للإخوة بالكواكب أو بالنجوم، وكان فيها سجود، أحب الكواكب والنجوم المفترض أنه يستعمل فيها لفظ إيش يعني ما يستعمل فيها لفظ العاقل ساجدين ها أنه رأيتهم لي ساجدين، وهذا كأن فيه يعني استشعاراً للكيفية أو للهيئة التي شابهوا فيها هيئة العقلاء في السجود. إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ. قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ. هذه الآية ستكون بإذن الله حديثنا أو بداية حديثنا غداً، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم في هذه المجالس، وتقبل الله منا ومنكم صالح العمل، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.