الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، اللهم لك الحمد. لا نحصي ثناء أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
يا أهلا وسهلا ومرحبا، هذا اللقاء الثالث في هذا الشهر الكريم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا حسن الفهم وحسن العمل. هذا الشهر كما تعلمون وهذه اللقاءات ضمن سلسلة أنوار الأنبياء متعلقة بسورة يوسف عليه السلام. وآيات أو الآيات التي سأبدأ بها اليوم هي من قول الله سبحانه وتعالى: لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٍ لِّلسَّائِلِينَ.
وأنا حقيقة أول ما يعني فكرت اليوم بالآيات قلت يعني غالبا سنأخذ عدة آيات؛ لأنه يعني هي بداية القصة ليس فيها تلك نقول التفاصيل الكثيرة من العبر والدروس، هي بداية القصة فقلت لعلنا نأخذ عدة آيات، لكن يبدو أن المجلس سيستغرق في آية واحدة فقط وهي قوله سبحانه وتعالى: لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٍ لِّلسَّائِلِينَ.
فهذه الآية فيها آيات وعبر كثيرة جدا تستحق الوقوف والتأمل والاستفادة من أنوار هذه الآية. أول أول درس من هذه الآية، طبعا احنا خلينا يعني بس نستمع إليها هكذا بتأني: لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٍ لِّلسَّائِلِينَ، آيات للسائلين.
قبل أن أذكر الدرس الأول عفوا ايش المقصود بالسائلين؟ بعض العلماء قال السائلين الذين سألوا عن قصة يوسف تحديدا، بعضهم قال من أهل الكتاب أو كذا، لكن من العلماء من يقول ليس المقصود أن أحدا بعينه سأل وإنما لمن يسأل، يعني آيات للسائلين. ابن عاشور قال بالنص قال: والسائلون مراد منهم من يتوقع منه السؤال عن والحكم، كقوله تعالى في أربعة أيام سواء للسائلين، يعني زي مثلا ما تقول مثلا لمن يسأل عن كذا ترى الجواب كذا، واضح الفكرة؟ فهذا الآن من حيث المعنى.
الدرس الأول المستفاد من هذه الآية هو أن الله سبحانه وتعالى يسمي الأحداث التاريخية التي يذكرها، ويسمي الأحداث الكونية أو الأمور الكونية التي يذكرها، يسميها آيات، يسميها آيات وعلامات؛ لأنه يريد منا أن ننظر إلى هذه الأمور نظر المعتبر، لا نظر من يمر عليها مرور من يتعامل مع قضايا جامدة أو مع أحداث تاريخية مجردة، ولذلك الله سبحانه وتعالى ليس فقط يسميها آيات، وإنما يذم من يتعامل مع هذه القضايا وكأنها أمور طبيعية كونية هكذا لا.
ولذلك الله سبحانه وتعالى قال: وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ لاحظ آية فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ، هذي في أي سورة؟ في نفس السورة، في سورة يوسف، لاحظتوا؟ في البداية: لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٍ لِّلسَّائِلِينَ، وهناك في آخرها: وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ. وقال سبحانه وتعالى: وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ اليس كذلك؟ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ.
لاحظ كيف أن الله سبحانه وتعالى يسمي الأشياء هذه المخلوقات التي خلقها ويسمي الأحداث التاريخية، يسميها آيات، يسميها آيات. ولذلك ايش أكثر سورة أو من أكثر السور اللي تكرر فيها ذكر الآيات أنه كلمة آية أو آيات في في سورة بعد كل مقطع فيها؟ الشعراء. صح؟ يعني يذكر الله سبحانه وتعالى قصة نوح أن يقول: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً، بعدين يذكر قصة هود ثم يقول: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً، قصة صالح: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً، وهكذا يذكر الله كل قصة إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً. وهنا قبل بداية القصة يقول الله لك: لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ.
آيات، المعنى الأساسي الذي ينبغي أن ننظر به إلى الأحداث وإلى المحسوسات المخلوقات الحسية هي أنها آيات، هي أنها آيات، وهذا المعنى أو الدرس الأول وهو مهم جدا. طيب، هنا ينبثق سؤال من هذه الآية: هذه الآية أو هذه السورة آيات على ماذا؟ الآن احنا عندنا آيات على ماذا؟ وايات لمن؟ صح ولا لا؟ آيات على ماذا؟ وآيات لمن؟ الآية بين فيها أي النوعين؟ بين فيها لمن: آيات للسائلين، لكن لم يبين في الآية أنها آيات على ايش؟ على ماذا؟ لم يبين صح؟ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٍ لِّلسَّائِلِينَ. آيات على ايش؟ آيات على ماذا؟ ها؟
طيب، هنا لأنه لم يبين ما هي الآيات يعني آيات على أي شيء، ذكر العلماء أنواعا من العبر التي تستنبط من قصة يوسف، وجعلت هذه القصة آية عليها. غير أن من أكثر ما ذكره بعض أهل العلم أنها آية على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، واية للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني آية على نبوته شاهدة أن هذا النبي حق؛ لأن هذه التفاصيل وهذه القصص وهذه القصة لم تكن لتكون ولا لتقص لولا أنها وحي من الله.
ومما يؤيد هذا المعنى في نفس السورة ايش؟ ها ها؟ أحسنت: وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ، ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ. إذاً أن لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٍ لِّلسَّائِلِينَ آيات على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وصدق رسالته هذا واحد، وآيات على أو آيات للنبي صلى الله عليه وسلم. الآن تلك آيات على نبوته على صدق نبوته، طيب آيات للنبي صلى الله عليه وسلم ايش؟ ايش تكون؟ آيات ايش؟ تثبيته وإيناسه.
و هنا إذا قلنا آيات للنبي صلى الله عليه وسلم ووضع القياس بين القصة الأساسية اللي هي قصة يوسف وبين النبي صلى الله عليه وسلم، هنا من بين المفسرين بالنسبة لي يأتي إمامهم ومقدمهم أبو جعفر بن جرير الطبري رحمه الله ليبدع في اقتناص الروابط بين قصة يوسف وبين النبي صلى الله عليه وسلم الذي تنزل عليه هذه القصص إيناسا له.
ماذا يقول ابن جرير الطبري رحمه الله؟ يقول: يقول تعالى ذكره: لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ، يعني عبر وذكر للسائلين، يعني السائلين عن أخبارهم وقصصهم، لاحظ ماذا يقول؟ يقول: وإنما أراد جل ثناؤه بذلك نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه يقال أن الله تبارك وتعالى إنما أنزل هذه السورة على نبيه يعلمه فيها ما لقي يوسف من أذاه وأجوته من الحسد مع تكرمة الله إياه تسلية له بذلك مما يلقى أي محمد صلى الله عليه وسلم من أذاه وأقاربه من مشركي قريش.
كذلك واضح كما أو قال ابن جرير كذلك كان ابن إسحاق يقول: إنما قص الله تعالى على محمد خبر يوسف وبغي عليه أو وبغي اخوته عليه وحسدهم إياه حين ذكر رؤياه؛ لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بغي قومه وحسده أكرمه الله بنبوته ليأتسي به. واضح الآن لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ، أول شي قلنا آيات ايش؟ آيات على صدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم. اثنين ايش؟ آيات للنبي نفسه لتكون تسلية له وشفائه وتثبيتا وإيناسا له من بغي قومه عليه، كما بغى إخوة يوسف على يوسف.
طيب وأيضا لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ، آيات لسا في آيات على ايش أيضا؟ صدرتهم لمصر، آيات على أن إرادة الله لمن يريد من عباده بالرفعة والتمكين لا يحول دونها حائل ولو كادت الدنيا. آيات أيضا على ايش؟ على عاقبة الصبر، وأن التمكين إنما يأتي بعد البلاء. آيات على ايش أيضا؟ آيات على أن الحاسد والكائد لا يفلح وأن كيده سيؤول إلى خسار.
إذاً لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ، آيات على النبوة، آيات للنبي صلى الله عليه وسلم، آيات لعاقبة الصبر، آيات لعاقبة الحسد، آيات آيات آيات للسائلين. واضح؟ طيب، إذا هذا كله الأيش؟ هذا كله الأيش الدرس الأول من هذه الآية أو العبرة الأولى من هذه الآية.
طيب، العبرة الثانية من هذه الآية وهي متعلقة بها يعني خلنا نقول نتيجة للفائدة الأولى هي أنه إذا كانت هذه السورة وهذه القصة آيات للسائلين، فمن المهم جدا لقارئ هذه ولمتأملها أن يستحضر معه معنى الآيات في تفاصيل هذه القصة، فكلما مر فيها بحدث نظر إليه باعتباره آية وعلامة، واضح الفكرة؟
وبما أنني ذكرت ابن جرير الطبري في النقطة الأولى فلأذكره هنا أيضا؛ لأنه يطبق هذا المعنى عندما يأتي لأحداث قصة يوسف، يمد بالحبال بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم؛ باعتبار أن هذه السورة آيات للنبي صلى الله عليه وسلم وللناس حتى يروا مثل هذا الذي حصل بيوسف عليه السلام يحصل لمحمد صلى الله عليه وسلم.
وسأقرأ عليكم أنموذجا أو مثالا واحدا مما ذكره الطبري رحمه الله في موضع واحد من السورة، موضع لطيف جميل. آآ الله سبحانه وتعالى قال في السورة، قال: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ، وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا، وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.
الآن الله سبحانه وتعالى يتحدث عن يوسف يقول: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إذا لم تقرأ هذه الآية باستصحاب لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ آيَاتٌ فربما تغفل عن معنى عظيم انتبه إليه الإمام الطبري. ماذا قال؟ وتأملوا في زمان ما قال، يقول: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. ماذا قال؟ يقول تعالى ذكره: وكما جازيت يوسف أو جزيت يوسف فأتيته بطاعته إياي الحكم والعلم ومكنته في الأرض واستنقذته من أيدي إخوته الذين أرادوا قتله، كذلك نجزي من أحسن في عمله فأطاعني في أمري وانتهى عما نهيته منه أو عنه من معاصي.
جميل، لسه ما جاء الأجمل، يقول: وهذا وإن كان مخرج ظاهره على كل محسن، وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، فإن المراد به محمد نبي الله صلى الله عليه وسلم. يقول له عز وجل: كما فعلت هذا بيوسف من بعد ما لقي من إخوته ما لقي وقاسى من البلاء ما قاسى فمكنته في الأرض ووطأت له في البلاد، فكذلك أفعل بك؛ فأنجيك من مشركي قومك الذين يقصدونك بالعداوة، ويمكن لك في الأرض وأوتيك الحكم والعلم؛ لأن ذلك جزائي أهل الاحسان في أمري ونهيي. لا تعليق من جمال هذا المعنى وكيف أنه الإنسان ينظر إلى أحداث هذه القصة باستصحاب المعنى الأول الذي هو ايش؟ آيات للسائلين.
طيب بقي الدرس الثالث والأخير وهو إذا كنت قد تحدثت عن أنها آيات على وعددنا عدة أشياء، ثم عن أهمية استصحاب هذه الآيات، فبقي أن أتحدث عن آيات لمن؟ عن قسم آيات لمن؟ هذه السورة وهذه العبرة وأمثالها من الآيات آيات لمن؟ هنا الله سبحانه وتعالى يقول لك: آيات للسائلين، الذين كما قال السعدي قال كلمة جميلة يقول: فإن السائلين هم الذين ينتفعون بالآيات والعبر، وأما المعرضون فلا ينتفعون بالآيات، لاحظ أهمية أن يكون الإنسان مهتما باحثا متتبعا سائلا يريد أن يعرف الحقيقة، يريد أن يعرف الصواب، يريد أن يعرف العلم. هذا الذي يهتم فيسأل ينتفع بالآيات والعبر.
طيب الآن هذه آية واحدة في سورة يوسف يذكر الله فيها أن السائلين ينتفعون بالآيات، إذا فتحت كتاب الله سبحانه وتعالى ستجد أن الله قد أكثر من ذكر الصفات التي من تلبس بها كان منتفعا بالآيات والعبر، وهذا المعنى ذكر في كتاب الله ربما في عشرات المواضع، عشرات المواضع كثير كتاب الله في كثير من آياته وسوره يذكر الله فيه هذا المعنى. ولذلك أنا أسالكم الآن أين أو ما هي الصفات التي ذكر الله في كتابه أن من تلبس بها كان منتفعا بالآيات غير صفة ايش سائلين أو الباحثين المهتمين بمعرفة هذه الحقائق؟ ايش في آيات تدل على صفات معينة من كان عليها كان مستفيدا من الآيات والعبر؟
ها لا لا أنا الآن الأدلة الصريحة؛ لأن الأدلة الغير صريحة كثيرة جدا، خلينا في الصريحة: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ. جميل، ايش فيه أيضا؟ طيب خليني الآن بس أبغى أمسك صفة وحدة الآن أول شي يعني أنه هذي تهمني كثير وهي يعني خلنا نقول مركزية في معنى الاستفادة من الآيات.
أول شيء الآيات المذكورة في سورة يوسف هي آيات كونية محسوسة أم آيات متعلقة بأحداث تاريخية؟ أحداث تاريخية. طيب لاحظ الله سبحانه وتعالى يذكر الآيات في الاثنتين فيما يتعلق بالأحداث وما عمله الله سبحانه وتعالى أو ما قدره على الأمم إما من إهلاك أو إنجاء أو كذا. والنوع الثاني من الآيات الذي هو الأحداث الكونية المحضة.
جيد، هناك صفة كررها الله سبحانه وتعالى مع هذين النوعين من الأحداث، وجعل هذين النوعين من الأحداث آية لمن يتلبس بهذه الصفة، ذكرها تارة في الأحداث التاريخية وتارة في الأحداث الكونية. وهي في الحقيقة صفات وليست صفة واحدة، هاتان الصفتان أنا برأيي من يهتم أن يكون على هاتين الصفتين فهو أعظم من يستفيد من العبر والتاريخ والآيات الكونية. ما هما هاتان الصفتان؟ الصبر والشكر، قالوا هذا في أربعة مواضع في كتاب الله.
قال الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ. هذا في أي نوع من الآيات؟
الأحداث المتران الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار هذا في أي نوع؟ الأمور الكونية، فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ كُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ. إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.
لاحظ كيف أن الصبار الشكور هو الذي ينتفع بالآيات خلينا نقول المعنوية، وإن كانت فيها جملة من الآيات الحسية حتى فيما يتعلق بالأحداث التاريخية من الإهلاك والإنباء وبالايات الكونية المحضة المتعلقة بمخلوقات الله سبحانه وتعالى وما قدره في هذا الكون الصبار الشكور الذي يصبر كثيرا ويشكر كثيرا؛ لأن صبار صيغة مبالغة وشكور كذلك صيغة مبالغة.
طيب إيش في صفات أخرى ذكر الله في كتابه أن من تلبس بها كان منتفعا بالآيات؟ منها الإنابة، الإنابة. قال الله سبحانه وتعالى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مَّنِيبٍ. ومنها التفكر والتأمل، التفكر والتأمل أولوا الألباب أولوا النهى الذين يتأملون ويتفكرون، وهذا ذكره الله كثيرا في كتابه، فقال إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ، وقال إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ، وآيات لآيات لقوم يعقلون هذه في عدة مواضع، الآيات هم يتفكرون في عدة مواضع لأولي الألباب لأولي النهى هذي كلها تدل على أن الله سبحانه وتعالى لا يحب الإنسان الغافل الماشي ما هو داري وين إيش صاير في الدنيا.
الله يريد منك أن تتفكر أن تتفكر، أنت تفكر وتتدبر وتتأمل، لا تجعل الأحداث تمر عليك هكذا. وكذلك من الصفات التي ذكرها الله أن من كان عليها يستفيد من الآيات التقوى، وكذلك ذكر الله صفة الإيمان وصفة اليقين وصفة العلم وغيرها من الصفات، هذا الذي يعني سريعا جمعته من الصفات التي من كان أنا عليها فإنه يستفيد من الآيات.
ما الغرض من هذا المعنى؟ الغرض من هذا المعنى هو أن نلملم يعني خلينا نقول أطراف ما ذكره الله في هذه الآية من من معاني لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَات لِّلسَّائِلِينَ، وأن نفهم أن هذا المعنى ليس خاصا بسورة يوسف، وإنما الله سبحانه وتعالى يحب أن يسمي مثل هذه الأحداث آيات؛ لأنه يريد منا أن نأخذ منها العبر وأن تكون علامة لنا على أمور يحبها سبحانه وتعالى، وأن هذه الآيات في سورة يوسف هي آيات على إيش؟ نبوة النبي صلى الله عليه وسلم من جهة وتسلية له والى آخره مما ذكرت.
ثم بعد هذا كله من الذي يستفيد من هذا كله؟ الذي يستفيد من هذا كله هم السائلون المهتمون الذين يبحثون عن هذه الحقائق، وكذلك الصفات الأخرى التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه.
وبعكس ذلك كله هناك من يرى مثل هذه الآيات وتمر عليه هذه الأحداث بل ويعايشها ويكون يعني يعني قد عاش كل تفاصيلها ثم بعد ذلك لا ينتفع بشيء، بل تكون وبالا عليه، كما كان المنافقون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسيرون معه ويحضرون مجالسه وخطبه ثم بعد ذلك هم في الدرك الأسفل من النار، فلم يستفيدوا لا من الشرعية ولا من الآيات الكونية.
وكما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الشعراء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم وأن يجمعنا دائما على هذه المجالس، وأن يفتح علينا وعليكم ويتقبل منا ومنكم صالح العمل، وأسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ولكم، وأن يعيننا وإياكم في هذا الشهر الكريم على حسن العمل. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد