تسجيل الدخول

أنوار الأنبياء 12 | موسى ﷺ 06 | سورة طه

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، نستعين بالله ونستفتح المجلس الثاني عشر من مجالس أنوار الأنبياء.

وهو المجلس السادس من الآيات المتعلقة بموسى عليه السلام من سورة طه. كان التوقف أمس عند ما خر السحرة ساجدين، آه، لما خروا ساجدين، كان هو في الحقيقة هذا السجود بسبب أن الحجب والحواجز بينه وبين الحقيقة خرت قبلُ.

فلما خرت حجب أو هتكت، آه، واتصلوا بالحقيقة، فخروا، آه، سجداً، وألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون، آه وموسى. فوق السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون. وسياق الآيات اليوم يبدأ من قول الله سبحانه وتعالى: قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَيكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوع النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ. قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا.

إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ۖ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ. طيب، قال: آمنتم له قبل أن آذن لكم. الآن، من الذي جعل أذنك في الإيمان معتبراً؟

هو يقول: آمنتم له قبل أن، قبل أن آذن لكم. طيب، من الذي جعل أذنك يا فرعون معتبراً أو مطلوباً في قضية الإيمان؟ من الذي جعل؟ يعني بناءً على ماذا أنت اعترضت على إيمانهم قبل أن تأذن لهم؟

ما الصلاحيات التي تملكها حتى تجعل، والقضية وكأنها واضحة مسلم؟ هو يقول: آمنتم له قبل أن آذن لكم، تستشيروني أولاً وتسألونني أولاً، هل أذن لكم أن تؤمنوا أولاً، إذن ثم بعد ذلك بحسب ما أقرر لكم. وهذا المنطق، هذا المنطق يأتي دائماً مع القوة ومع التكبر والتجبر والطغيان، فهو ليس خاصاً بفرعون كشخص.

وإنما، آه، بقدر ما يتكبر الإنسان، بقدر ما يعني يطغى، بقدر ما يشعر بالوصاية الزائدة على الجميع، وأن على الجميع أن يتبع ما يراه هو، ويؤمن بما يراه هو، وإلا، وإلا فهو ضال، منحرف، فاجر، فاسق، يستحق أن يقرع بأنواع التقريع، ويعذب بأنواع العذاب. وهذا، آه، كما جاء في سورة العلق: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ.

ليش تنهى؟ النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يصلي أو صلى، فهذا منطق. والله سبحانه وتعالى ذكر لنا المنطق الفرعوني كثيراً في القرآن، وذكر لنا المنطق الفرعوني كثيراً في القرآن. ليش؟

عشان خلاص نعرف قصة فرعون وما حصل. لا، هو منطق متكرر، منطق متكرر، آه، من يطغى ويتجبر ويغتر بقوته، فانه يرى على نفسه الهيمنة والوصاية على الناس، بحيث إنهم يتبعون ما يريد، يؤمنون بما يريد، لا يتبعون ما يريد. وهذا قاله فرعون صراحة: مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ.

القول هو هو الحقيقة، آه، المطلقة، بدون علم، بدون أي اعتبارات، إنما فقط بمنطق القوة، فقط بمنطق القوة. طيب، من الذي جعل، من غير جهة فرعون؟ من الذي جعل لهذا المنطق قبولاً وقوة وفاعلية في الأرض؟ سقوط القوم؛ الجنود من جهة، ومن اعتبر هذا المنطق من الناس من جهة أخرى، أن الله سبحانه وتعالى قال: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ. فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ. فتجد أن الكل

يعني يدور ويطوف في هذا الفلك، وبالتالي تتكرر تلك القضية. إيش الكلام في هذا؟ وهذي الفائدة الأخرى، هي أن هذا القبول التام الذي يجعل الحقيقة المطلقة تساوي منطق القوة فقط.

المشكلة أنه تزوير الحقائق أو تشويه الحق يكون دائماً في في هذا الفلك، حتى أن الناس يقبلون ما لا يقبل، ويمنطقون ما لا يمنطق، ويجعلون، آه، ما هو ليس مقبولاً في الحقيقة، لا في العقل ولا في المنطق ولا في الحقيقة، يجعل مقبولاً، بدليل أن فرعون الذي كان يذبح الأطفال لسنوات طويلة، صار يقول لموسى، عن موسى يقول لقومه: أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ. فساد!

أنتم تعرفوني طبعاً، أنا ما أذبح الأطفال، أنا أذبح أطفال بس اللي، يعني، ممكن يهدموا ملكي تمام، بس أنا ما أفسد، أنا بس أذبح أطفال، بس أنا ما أفسد، تمام؟ لكن موسى أخاف إنه يظهر في الأرض الفساد.

تمام، الأمور تمام. طيب، آه، إذاً قال: آمنتم له قبل أن آذن لكم، هذه الآية نستفيد منها المنطق الذي فكر به فرعون والذي يمكن أن يفكر به أيضاً، أن يفكر به تحت دائرة القوة والبطش لا غير. طيب.

الان، إيش حتفعل طيب؟ أنت آمنتم له قبل أن آذن لكم؟ طيب، أنت الآن يا فرعون قلت للناس: اجتمعوا، وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السِّحَرَةَ إِن هُمُ الْغَالِبِينَ.

وجمع السحرة وحشد الناس، انتهى المشهد إلى أن السحرة قالوا: آمنا برب موسى وهارون. طيب، الآن أنت كيف ممكن تبرر وتخرج هذا الموقف يا فرعون؟ كان هناك خيار سهل جداً، وهو خيار

إيش؟ أن يؤمن، خيار أن يؤمن، أن يتبع الحق. عادي، ترى ممكن، ترى تبقى في ملكك عادي بس آمن. يعني التواضع، انزل اسجد. لا، ولذلك هذا، سبحان الله، هذا المنطق مستمر دائماً يكون في خيارات.

ترى حتى الإنسان، حتى لو ما عنده سلطة ولا شيء، لا، لا، حتى الإنسان العادي المتكبر كذا اللي ما هو شايف أحد أعلى منه، في ناس كذا عاديين، عاديين، دكتور،

إنسان عادي، تاجر عنده أموال. هذا موجود في ملاحدة اليوم. ملاحدة اليوم في استكبار عجيب! حتى في بعض المناظرات اللي تصير، يقول لك، مثلاً يقول له: طب أنت كيف ممكن تؤمن؟ قال: آه، إنه، مثلاً، الله يرسل لي آية خاصة بطريقة معينة. بجد، ترى موجود اليوم. وأنه إذا، يعني، لبيتي، لبيتي أنا، تمام، وكذا. فهذا المنطق، حتى ريتشارد دوكينز لما تكلم مرة عن أن الخلق، أن الكون نشأ على، آه، يعني صورة متقنة وقوانين دقيقة ومدري ايش، وهذا فيه خيارات، يعني كيف نفسر هذه؟ رأس الملحدين يعني، كيف نفسر هذه الدقة التي نشأ عليها، الدقة المتناهية؟ آه، قال لك: آه والله، في خيارات عندنا، أما أن نقول إن هناك خالقاً، وأما أن، آآ، يعني، آآ نفسرها بأنه في أكوان متعددة ومدري ايش، جاب خيارات.

قال: أما خيار الخالق فهو غير، غير صحيح، وغير مطروح ومدري ايش، جاب معاه شبهة وأسقطه على طول. ليه، ليه، ليش؟ ليش الخيار الحق تمر عليه هكذا أو تلغيه؟ فرعون نفس الشيء الآن، ليش انتقلت إلى الخيار الآخر؟ طب ارجع للخيار رقم واحد، أن يكون هؤلاء على حق، وأن تؤمن؟ لا. طيب،

قبل النبي صلى الله عليه وسلم، قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بمرحلة قريبة يعني أقرب من وقت موسى عليه السلام بكثير، قصة الغلام والأخدود التي ذكرها الله في سورة البروج.

ها؟ أنت حاولت أن تقتل الغلام بطرق متعددة، ما استطعت. قال لك: تقتلني، تقول: باسم الله رب الغلام، قتلته. قال الناس: آمنا برب الغلام. طب آمن؟ لا، حفر الأخدود وحرق الناس أبوهم! وهذا، وهذا المنطق لم ينتهي ولا ينتهي، طالما

أن هناك بشر، طالما أن هناك نفوس لم تهذب بالوحي ولم تزكى، مستعلية، تطغى في أنفسها، فيكون ما تتعجب منه في كل شيء. وها أنت وها نحن اليوم نرى من نتاج البشر الشيء الغريب المذهل في الانحطاط

ويزين بأنواع الزينة. طيب، كيف ممكن يخرج، آه، فرعون من هذه الأزمة؟ قال: إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ، إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها. يا ناس، يا عالم، يا اللي اجتمعتم، والله أنا أخذت مقلب في السحرة، كنت أحسب أنهم معانا، وبعد ما عملنا كل شيء، إثرهم اتباع

لموسى ومخططين معاه، ها! وكانت القضية هي عبارة عن مكر وكيد، فتمسكوا بدينكم. طبعاً، استعمال لغة التهديد للصرف عن الإيمان. فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ. هذي الآية فيها، آه، يعني دروس كثيرة

في التعرف على منطق المتكبرين. منطق المتكبرين يا جماعة، هذي القضية ليست قضية فرعية، ليست قضية تكميلية، ليست قضية ثانوية، هذي قضية مهمة في القرآن، مهم جداً جداً أن تتعرف على صفات المنحرفين وأصنافهم. والله قد

عرفهم، ولن تجد مصدراً أبداً كالقرآن يعرفك أو يعرفك بالنفوس الإنسانية من دواخلها وكيف يطغى الإنسان وكيف يتكبر وما المنطق الذي يستعمله؟ يستعمله فيما بينه وبين الحق، وفيما بينه وبين الناس.

بذلك الله سبحانه وتعالى قال في سورة الأنعام: وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ. سبيل المجرمين، لذلك هذه القضية يعني قضية قرآنية مهمة جداً جداً. وأنتم تعلمون في بداية سورة البقرة الله سبحانه وتعالى ذكر المؤمنين

في آيات قليلة في مقابل الآيات التي ذكر فيها المنافقين. في سورة التوبة ذكر الله صفات المنافقين بشكل تفصيلي. هنا أنت في هذه الآية تتعرف على شيء من المنطق؛ منطق المتجبر، منطق المتكبر

الذي، آه، لا يخضع للحق وإنما يخضع الناس لرأيه. التهديد والوعيد والتعذيب في مقابل الحقيقة، في مقابل الحقيقة. طيب، حصلت مناظرة أولى، أو حصلت نقاش أول في القصر الفرعوني، ما استجاب. حصلت مناظرة أمام الخلق، ما استجاب. آمن السحرة، ما استجاب. الذي بقي في مواجهة هذه الأفكار هو

لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل، وهذا دليل، وهذا المنطق هو الذي يجب أن تعتقد بسببه أنني على الحق. شوف أنا قادر أعذبك، إذاً أنا على الحق! وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ. طيب، إذاً هذا مجمل ما يتعلق بالآية الأولى في هذه، في هذا المجلس.

ثم قال الله سبحانه وتعالى على لسان السحرة: قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. هذه الآية، هذه الآية من الآيات التي متى اتخذها المؤمنون نبراساً ومنهاجاً وطريقاً، أفلحوا ونجحوا وقام لهم شأن دينهم، وقام لهم شأن، آه، الحق الذي يدعون إليه، ومتى ما تنكبوا

هذا الطريق اتخذوا طريق: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ، لم يقم للحق الذي يحملونه قائمة، وسوف يذهب الله بهم ويأتي بقوم يحملون هذا الحق ويستعملون هذا المبدأ. وهذا المبدأ لا يمكن، لا يمكن

للإسلام أن تعود له كلمته إلا بتحكيم هذا المبدأ، اللي هو مبدأ ايش؟ مبدأ: فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، مبدأ: لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا،

مبدأ: إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ. وهذا المبدأ هو الذي استعمله بلال حين كان يسحب في رمضاء مكة، قال له: اكفر، قل كذا، فيقول: أحد أحد. وهذا المبدأ هو الذي استعمله النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه خباب كما في صحيح البخاري في المرحلة المكية في البداية

منزعجاً مهموماً، يعني حاملاً التعب والأعباء بسبب التعذيب، فقال: يا رسول الله، ألا تدعو الله لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد كان يؤتى بالرجل ممن كان قبلكم فيوضع، فيوضع

على مفرق رأسه فيفرق باثنتين، ما يرده ذلك عن دينه، ويؤتى بأمشاط الحديد فيمشط، فيمشط ما بين العظم والجلد من لحم وعصب، ما يرده ذلك عن دينه، واللذي نفسي بيده ليصيرن الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون.

ولذلك انظر إلى الصورة المعاكسة لما تخلي عن هذا المبدأ. قال النبي صلى الله عليه وسلم: يوشك أن تداعى عليكم الأمم، مو عدو واحد، ها؟ الأمة، الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: أنتم يومئذ كثير،

لكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن. قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت. هنا عكس: إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، هذه حب الدنيا وكراهية الموت. لذلك، لذلك لا يمكن،

لا يمكن أن يقوم، تقوم للإسلام قائمة أبداً إذا لم يعد هذا المبدأ عند من، آآ، يحمل هم الدين وحمل هم الإسلام، إذا لم يعد هذا المبدأ إلى الوسط، إلى القلوب، إلى، إلى الأنفس بشكل واضح، فلا يمكن أن يقوم للإسلام شيء أبداً. لذلك السحرة هنا

قالوا: لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. طيب، كيف يمكن أن يصل الإنسان إلى تفعيل هذا المبدأ؟ يا كلام سهل!

كيف يمكن؟ هنا في السحرة، إيش السبب؟ يعني إيش السبب المباشر والأساسي اللي تجعلهم يتمسكون بهذا المبدأ في مقابل هذا التهديد؟ لأنه سيدنا موسى نبههم قبل ما صارت الواقعة. تمام، هذا السبب اللي خلاهم يعرفون، بس إيش السبب اللي خلاهم يثبتون؟ اليقين.

اليقين، اليقين، اليقين التام في مشاهدة الحقيقة والإيمان بها، وتنفس ذرات الجسم للقناعة بهذه الحقيقة. ما في فلسفة ترى زايدة في الموضوع، يعني الموضوع ما في قصة طويلة وفلسفة، لا، لا، لا، هي

هي القضية أنه مجرد رسوخ أعظم الحقائق في النفس، تحول هذه النفس إلى شيء عجيب وكأنه كان ميتاً صار حياً، لذلك الله سبحانه وتعالى قال: أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ، مع أن هو بيولوجياً كان ايش؟ ميتاً.

بيولوجياً كان حياً، حياً، نعم، حياً، ها؟ لكن الله يقول هذي زي الصم البكم: أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ. فأحيانا، طب هو حي من ناحية التنفس والحركة، لكنه كان ميتاً حقيقة، فأحييناه. إيه.

وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ذَلِكَ مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ كَمَثَلِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ. مثل البيت الذي يذكر فيه يذكر الله فيه والذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت. رواية في البخاري ورواية في مسلم.

إيش ما السبب الذي جعل السحرة قادرين على أن يفعلوا هذا المبدأ ويصمدوا، وبالفعل، وبالفعل قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، يعني من خلاف اليد اليمنى الرجل اليسرى يعني غير اليد هذي غير كذا. وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ فيه هنا بمعنى على. ها؟ عم نشوف في مناكبها. أه، على جذوع النخل. وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا.

طب هو هو فعلا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبوا. طيب ما الذي جعلهم يصبرون ويتمسكون ويثبتون؟ وهذا يا جماعة حق. القضية هي أن كل ذرة من ذراتهم تنفست الحقيقة الماثلة أمامهم، وهي أن هذا نبي من عند الله، وأن الذي رأوه قبل قليل لا علاقة له البتة بالسحر، وإنما هو معجزة، وأن هذه أعظم الحقائق، وبالتالي كل ما دونها يهون.

كل ما دونها يهون. هذا المبدأ لا يمكن أن تدخل الجنة إلا به ولو بدرجة منه. ولو بدرجة منه، لذلك أنت تعلم إنه الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا زينة والحياة والنار حفت بالشهوات صح؟ كيف أنت ممكن تترك الشهوات؟ لازم بهذا المبدأ، صح ولا لا؟ أن تؤمن أن الله حق وأن الجنة حق. فتترك دواء الهوى إيثاراً لما جاءك من البينات. إيثاراً كل ما جاءك من بينات على داء الهوى. هو هذه هي ولا ما في جنة؟ ما في جنة. هي الجنة هكذا.

هنا طبعا هذي بس هذي الدرجة الآن عالية، هنا الدرجة تعرف بحسب الدرجة. قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ يعني هذي درجة منخفضة جدا، وفي درجات عالية.

لذلك لما الله قال في مقابل الأعراب ايش قال؟ قال الآية اللي بعدها على طول، قال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ هم قالوا آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا. طب مين؟ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

لكن ابن تيمية له تعليق جميل جدا في هذا المعنى، قال: وعامة الخلق إذا أسلموا بعد كفر أو ولدوا على الإسلام، فإنما يكون معهم إيمان مجمل، ولا يكون معهم من اليقين ما يدرؤون به الشك والريب أو الشبهات، ولا من محبة الله ورسوله ما يقدمونه على النفس والمال، فهؤلاء إذا عوفوا من المحنة وماتوا ماتوا مسلمين، وإذا ابتلوا بمن يورد عليهم شبهات لم يكن عندهم من اليقين ما يدفع، ولا من المحبة لله ورسوله ما يقدمونه على الأهل والمال. هي مقامات هي درجات تمام؟

هنا السحرة لشدة اليقين الذي رأوه أمام أععينهم، وأدركوا الحقيقة على وجهها التام، ضحوا بأنفسهم وتحملوا الألم والعذاب في مقابل الثبات على ذلك المبدأ. ولم يكونوا هم أول المضحين، سبقهم أناس ولحقهم أناس، ولم يزل التاريخ يسجل ويخرج نماذج تعمل بنفس هذا المبدأ. إيثار ما جاء من البينات والهدى على ما يقضى به من ما يخالف ذلك، سواء من جهة الشدة أو من جهة الشهوات والبريق وما إلى ذلك.

طيب، أه، إذا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا. بس خلونا ناخذ موقف واحد ها، يوضح كيف إنه اليقين نفس نفس المبدأ. والغريب، يعني هو إيش الجميل في الموقف اللي راح أذكره؟ الجميل إنه صار حدث، حدث واحد نفس الحدث شهده فئتان، تمام. كان هذا الحدث بعينه سببا في اضطراب فئة ونكوسهم وتذبذبهم وكذبهم وظهور زيفهم، وهو نفسه الحدث كان سببا في ارتفاع فئة وعلو شأنهم وثباتهم وزيادة إيمانهم.

لما جاء الأحزاب وحاصروا المدينة ايش قالوا المنافقون؟ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا. أيه كان الرسول يقول لنا حتفتحون مدري ايش تروحون كسرى وقيصر وكذا، ماشي شف فكنا من البلاوي ذي اللي جات على المدينة. الأحزاب قالوا في البخاري قالوا: يعدنا محمد بكنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يستطيع قضاء حاجته.

وبدأوا عاد، قالت طائفة منهم: يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا يلا يا رجال يلا يا شباب يلا ارجعوا ارجعوا يلا. ارجعوا من جدكم انتم جايين انتم يلا يلا ارجعوا. ويستأذن فريق منهم النبي يقولون: إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ يعني مكشوفة مكشوفة وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا. نفس المشهد نفس الحدث.

الفئة الأخرى: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. هذا ما وعدنا الله ورسوله إيش اليقين؟ ما وعدنا من إيش، أه، بس قبل ذلك، ما وعدنا من البلاء والشدة وتسلط الأعداء ثم النصر والتمكين حال الثبات والصبر، لأنهم يعلمون في القرآن الآية في هذا المعنى، هذا ما وعدنا الله ورسوله يمكن أن تقول من النصر والتمكين الذي سيأتي من هذا البلاء، أو من البلاء بالأعداء الذي سيعقبه النصر والتمكين وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا.

نفس شسمه طالوت فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُمعَهُ قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلَاقُو اللَّهِ اللي هم الموقنون كم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ.

إذا خلاصة الكلام خلاصة الكلام أننا في هذا الزمن الصعب المليء بالفتن والتقلبات، والله أعلم ما القادم من مزيد من الفتن والمشكلات والشهوات والأشياء الكثيرة المشتتة للإنسان، من أراد أن يكون ثابتا، من أراد أن يصمد أمام مختلف الفتن والبلاءات الموجودة، فلا بد أن ينمي شجرة اليقين في نفسه. لابد، لا يبحث عن أسباب الثبات في تفاصيل لا يعرفها إلا مجموعة من الفقهاء الذين لا لا لا، اليقين بأصول الحقائق الإسلامية الكبرى.

واليقين في هذا نوعان: يقين عام، ويقين خاص. اليقين العام هو اليقين بوجود الله وكماله وعظمته، وأن القرآن حق، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم حق، وأن هذا الدين حق، هذا اليقين العام. واليقين الآخر هو اليقين الخاص، وهو اليقين بمعية الله وتأييده وتوفيقه وتسديده لمن يلتزم أمره ويقوم الحق، وهو اليقين الذي كان عند عند موسى هذا اليقين الخاص لمن قال أصحابه إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ.

والذي كان عند النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لصاحبه في الغار: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا. وهو اليقين الذي عند المؤمنين في الأحزاب لما قالوا: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. وهو اليقين الذي كان عند الصحابة بعد أحد، بعد أن بعد أن كسروا وجرحوا وهزموا الذين قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ هذا الغريب، فَزَادَهُمْ إِيمَانًا الغريب، فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْسُهُمْ سُوءٌ.

إذا من أراد أن يكون ثابتا أمام الفتن والشهوات، أمام الفتن من ناحية الترهيب أو من ناحية الترغيب، وخاصة في هذا الزمن الصعب الشديد الذي فيه من أنواع الفتن ما لا يتصوره عقل، فلينمي شجرة اليقين، فلينمي شجرة اليقين وليحافظ على الأصول، أصول الإسلام وكلياته وكبريات مم آآ وتشريعاته وفرائضه، وليلتزم بالأهم فالمهم، وليحافظ على دائرة اليقين هذه لا بس بسوء، حتى تكون زادا له عند الشدائد وعند تعارض القضايا.

والا فوقت العافية ترى لا يظهر ضعف اليقين ولا تظهر الأمور على المحك، ما تظهر. تمشي الأمور إلى أن تحدث الفتنة، وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ.

نكتفي بهذا القدر، وللحديث بقية إن شاء الله في مجلس آخر، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والتسديد والقبول والبركة والمغفرة والرحمة.