تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس سلسلة أنوار الأنبياء مع سورة يوسف أيضا، وهذا هو اللقاء السابع من سورة يوسف.

واليوم عندنا آخر آية من الوجه الثاني من السورة، وهي قوله سبحانه وتعالى: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.

هذه الآية هي نهاية... أمس انا ذكرت في اللقاء السابق ذكرت أنه هذا المقطع اللي هو: وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلم من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، كان نهاية الأحداث السابقة في السورة، ثم انتقال إلى موضع جديد وحدث جديد وفصل جديد في قصة يوسف عليه السلام.

بداية هذا الفصل من قوله سبحانه وتعالى: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.

هذه الآية حقيقه فيها عبر وفيها دروس متعدده يمكن أن تستخلص منها.

أولاً: مما يلفت الانتباه في قصة يوسف بشكل عام موضوع الاحسان، موضوع الإحسان فقد تكرر في قصة يوسف وفي سورة يوسف عليه السلام تكرر ذكر الإحسان.

فمن ذلك ما ورد في هذه الآية: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، وايضا في قوله سبحانه وتعالى، وفي خطاب الفتيين قال: نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، وأيضا: فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.

وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين، وفي نهاية القصة: إنه من يتقي ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

إذاً واضح أن الإحسان في قصة يوسف وفي صفة يوسف عليه السلام شيء أساسي وثيق.

طيب، الآن لما احنا نقول الإحسان شيء أساسي وثيق في قصة يوسف عليه السلام أو في شخصية يوسف، فما الفائدة من هذا؟ ليس فقط أن نتعرف على أخلاقه عليه السلام، وإنما الله سبحانه وتعالى حين ذكر الإحسان صفة ليوسف ذكرها بصيغة عامة، يستفيد المتدبر من هذه الصفة ومن هذا الذكر أن هذا المعنى متكرر وليس خاصا بيوسف، وأن ما يعطاه يوسف عليه السلام لأجل إحسانه يتكرر كذلك في غيره ولو كانت بدرجة أقل إذا لم يكن من الأنبياء.

فعندنا مثلا كما سياتي بعد قليل تعليق الامام الطبري على قول الله سبحانه وتعالى: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.

التعليق العجيب الذي علق به وذكرته قبل ذلك في تعميم هذه الآية، وفي بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم مقصود في كلمة المحسنين هنا: وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.

وكذلك نجزي المحسنين، وهذه عموما يعني هذه في كتاب الله سبحانه وتعالى هي ختام الآيات، هذه دائما ينقل الآية من سياقها الخاص إلى سياقها العام.

ان الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذله في الحياة الدنيا، هذا الان الخطاب عن من؟ عن بني اسرائيل ال اتخذوا العجل، ايش ختام الآية؟ وكذلك نجزي المفترين.

شوف هذا الختام ايش نقل الآية؟ نقلها الى العام بحيث انه الانسان يفهم انه هذا ليس خاصا بهم، ولما ذكر الله عقوبة قوم لوط قال: وما هي من الظالمين ببعيد، وهنا لما ذكر الله سبحانه وتعالى يوسف عليه السلام قال: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.

طيب ماذا يقول الامام الطبري هنا؟ وهذا النص لا باس بتكراره مرارا حتى يظل لانه نص شريف جدا.

ماذا قال الطبري رحمه الله؟ قال: وكذلك نجزي المحسنين يقول تعالى ذكره: وكما جزيت يوسف فاتيته بطاعته إياي الحكم والعلم ومكنته في الأرض واستنقذته من أيدي إخوته الذين أرادوا قتله، كذلك نجزي من أحسن في عمله فأطاعني في أمري وانتهى عما نهيته عنه من معاصي.

ثم قال: وهذا وإن كان مخرج ظاهره على كل محسن، فإن المراد به محمد نبي الله صلى الله عليه وسلم، يقول له عز وجل: كما فعلت هذا بيوسف من بعد ما لقي من إخوته ما لقي وقاسى من البلاء ما قاسى، فمكنتك من مشركي قومك الذين يقصدون بالعداوة، وأمكن لك في الأرض، وأوتيت الحكم والعلم؛ لأن ذلك جزاء أهل الاحسان في أمري ونهيي.

واضح؟ طيب، إذا المعنى الأول الان الذي نحتاج للوقوف عنده في هذه الآية هو صفة الإحسان في يوسف عليه السلام، وهذا هذه الصفة ذكرت في السورة عن يوسف عليه السلام خمس مرات في سورة واحدة، وهذا يدعو للتامل الكبير جدا في هذا المعنى بالنسبة ليوسف عليه السلام.

حسنا، ما معنى الإحسان الذي عند يوسف عليه السلام؟ ما هو هذا الإحسان برايكم؟ ما هو هذا الإحسان الذي كان عند يوسف عليه السلام بحيث أن الإنسان ينتبه أثناء القصة لهذا المعنى؟

الصبر، ايش الدليل؟ لا هو اكيد الصبر هو عنوان من عناوين قصه يوسف.

ايش الدليل انه الصبر من الاحسان؟ انه من يتقي ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، وقد نبه غير واحد من المفسرين على أن يعني الآية يمكن أن تكون بهذا بهذه الطريقة من حيث المعنى: أنه من يتقي ويصبر فإن الله لا يضيع أجرهم، ولكن أبرز ذكر المحسنين هنا أنه من يتقي ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، ليدل على أن التقوى والصبر من الإحسان، أنه من يتقي ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

جيد، كأنك تقول مثلا: إن من يكمل قراءة هذه الكتب ويستمر في هذا البرنامج فسياخذ ثواب الصابرين، هذا معناه أنه... ايش معناه؟ أنه اتمام هذا البرنامج ولا هذا هو من ايش؟ من الصبر، انه من يتقي ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

إذاً من أركان الإحسان في قصة يوسف الصبر، الصبر، الصبر من الإحسان.

طيب احنا بعدين راح نقسم الإحسان، لكن خلينا ناخذ أكثر تمام، وايش أيضا؟ تقوى، نفس الشيء تقوى من الإحسان، طب وين تظهر التقوى في قصة يوسف؟ أما الصبر فواضح مع امرأة العزيز، هذه أبرز صورة في قضية التقوى.

جيد، طيب ايش أيضا من الإحسان في قصة يوسف يمكن أن يدخل ضمن قول الله سبحانه وتعالى: وكذلك نجزي المحسنين، أو: انا لا نضيع أجر المحسنين، أو إلى آخره؟

ها ايش؟ طيب ايش الاحسان؟ ما حتى بلش فيش بدا في؟

طيب هو واضح أن في واحدة من صور الإحسان هي الإحسان إلى الخلق باعطائهم والكرم والانفاق والجود بمختلف أنواعه.

ها, ايش قالوا؟ فخذ فاوف لا فخذ احدنا مكانه انا نراك من المحسنين، يعني انت متسامح معطي قد يكون أوضح منها خاصة إذا ضممناها إلى الآية ما قاله بعض المفسرين في تفسيرها في قول الله سبحانه وتعالى: نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.

لماذا قالوا: إنا نراك من المحسنين؟ بعض المفسرين قال: إنه الإحسان هو الإحسان إلى المساجين الذين كانوا موجودين معه بأنواع الإحسان، يعتني بمريضه والى اخره هذا الإحسان.

والإحسان عموما، الإحسان وما في الخطاب القراني وفي الخطاب النبوي ينقسم إلى قسمين: إحسان ذاتي متعلق بطريقة أداء العبادات وتحقيق أنواع من العبادات، وإحسان متعد متعلق بإيصال الخير إلى الغير.

فهذا باب عظيم من أبواب الإحسان وفيه صور كثيرة، وذاك باب آخر عظيم من أبواب الإحسان فيه صور كثيرة.

من أبرز ما يدخل في الباب الأول ايش؟ ها الحديث: أن تعبد الله كأنك تراه؛ لأنه الحديث نص في قضية تعريف الإحسان، سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ما الإحسان؟ قال: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فانه يراك.

واضح الان أن هذا الإحسان من أي نوع؟ الذاتي، الإحسان الذاتي، طيب والصبر من الذاتي، والتقوى من الذاتي أيضا، واضح؟

طيب تجويد العبادة واداؤها على وجهها هذا إحسان وهذا أيضا من الذاتي.

طيب ايش أبرز ما يدخل في الثاني مما ورد لفظ لفظ الاحسان فيه؟ لفظ الإحسان هكذا العام ولا لا؟ لا عام، عام في خطاب...

طيب دائما ياتي ذكر الوالدين أو الإحسان بالوالدين، بأي لفظ؟ بالوالدين إحسانا.

وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وفي الحديث: إن الله كتب الإحسان على كل شيء، أليس كذلك؟ فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته.

طيب إذا خلاصه الكلام أن الإحسان نوعان: إحسان ذاتي في أداء العبادات، ومن أبرز ما يدخل فيه -مما لم يذكر قبل قليل- الإخلاص، الإخلاص لله سبحانه وتعالى هو من أعظم ما يدخل في الإحسان، ومن أعظم ما يدخل فيه ما جاء في حديث جبريل يمكن أن نختصره بكلمة واحدة اللي هي ايش؟ الاستحضار، ومما يدخل في الإحسان بهذا المعنى الصبر، ومما يدخل في الإحسان بهذا المعنى التقوى.

جيد، طيب وفي الدائرة الثانية الإحسان إلى الناس بالانفاق والصدقة والعفو، وهذا يعني لعله مقصود في قوله سبحانه وتعالى: فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين.

ها، وكذلك لعله مما يدخل في قول الله سبحانه وتعالى: وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، لاحظتم هنا المحسن المحسنون أتت بعد ذكر الإنفاق وكظم الغيظ العفو عن الناس، وهذا من الإحسان يعني إذا عفى فلان عن فلان هذا إحسان وإحسان إلى إحسان ممن عفى لمن عفي عنه.

والحديث أكثر من ذلك، يعني القرآن ورد فيه الإحسان ولفظ الإحسان أكثر من مئة مرة، جيد وهو لفظ من أرقام الشريعة الألفاظ المهمة خاصة في حديث جبريل، الإسلام، الإيمان، الإحسان، لفظ مهم، من المهم أن يقف الإنسان معه ويحقق فيه وينظر في موارده، ما صفة الإحسان؟ يعني ما متعلقاتها؟

وليكن من جمله ما يكتسبه الإنسان حرصا على هذه الصفه هو أن يقوم بأداء العبادات على وجهها التام باستحضار وخشوع وإخلاص لله سبحانه وتعالى، فإن هذا من اعظم ما يحصل أو ما يسمى الإنسان به محسنا.

طيب، الآن نرجع في قصة يوسف وفي سورة يوسف، واضح أن إحسان يوسف هو من أسباب ما آتاه الله من التمكين في الأرض، ومن أسباب تنجيه من المصائب والكوارث والشدائد.

والمستفاد من ذلك أن من أراد أن يكون على طريق الانبياء ويقتبس من أنوارهم، ويريد أن يكون تحت معية الله سبحانه وتعالى وتوفيقه ومدده وتنجيته إياه من الكربات والشدائد، ومن يرجو أن يحسن الله عاقبته وأن يكون نهاية طريقه الأمر الحسن كما فعل الله بيوسف عليه السلام، فليتحر الإحسان.

فليتحر الإحسان بنوعيه: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.

الفائدة الثانية من هذه الآية، وهي فائدة غير مباشرة لكن يمكن أن تستفاد والله أعلم، الآية هي أهمية التجربة والنضج بالنسبة للانسان المصلح، لأن الله قال: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا، وبلوغ الأشد فيه مقتضيات، أولاً من اللفظ واضح أنه في اكتمال وقوة، أليس كذلك؟

ها، وقد يكون من المقتضيات يعني غير المباشرة في خاصة في مثل حالة يوسف عليه السلام اللي هو المرور بمجموعة من التجارب والأحداث.

فلاحظوا أن الله سبحانه وتعالى وقت إيتاءه إياه الحكم والعلم بعد ما بلغ أشده، وهذا ليس خاصا بيوسف، وإنما ذكره الله في من أيضاً؟ موسى عليه السلام، فقال: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا، ايش كمان؟ ايش نهاية الآية؟ كذلك نجزي المحسنين.

كذلك نجزي المحسنين، طيب هذا معناه انه الانسان لا يتطلب الهبات الربانية في درجاتها العليا في أول طريقه، قد تكون بعض الهبات معلقة باكتمال أمور أخرى في شخصية الإنسان في نفسه وليس كل شيء يتمناه الانسان وللصدق نيته سيرزقه مباشرة، قد يكون بعض الرزق للإنسان إنما يحسن به ويصلح له بعد مدة بعد زمن ليس الآن: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.

الدرس الثالث المستفاد من هذه الآية هو أهمية ومركزية العلم في حياة الإنسان المصلح، فإن الله سبحانه وتعالى جعل من السمات التي ملكها واتاها يوسف عليه السلام في طريقه هذا العلم، وهذا المعنى متكرر في ذكر الله سبحانه وتعالى للأنبياء، يذكر الله العلم الذي يؤتيهم إياه، مما يدل على مركزية العلم في طريق الأنبياء، وبالتالي ما ينبغي أن يكون من مركزية للعلم في طريق أتباعهم.

ايش عندنا آيات في هذا المعنى من سامع؟ تمام، اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، جيد، لكن في غير يوسف عليه السلام، ها: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ، جيد.

وأيضا ها، لا نفسها حكم وعلما، فين وارد حكم وعلما؟ موسى عليه السلام فهمناها، سليمان: وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا، وأيضا وارد أيضا ها موسى عليه السلام بلغ أشده واستوى اتيناه... نعم: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا في موسى عليه السلام جيد.

طيب إذا هذه الآية تدل على قيمة العلم بالنسبة للأنبياء وأهمية العلم، وهذا العلم الذي أوتي الذي أوتيه الأنبياء حقيقته ولبه هو العلم بالله سبحانه وتعالى وبما أوحاه، العلم بالله وبشريعة الله سبحانه وتعالى، ولذلك فإن المؤمن والمتبع والمقتفي لطريق الأنبياء أحوج ما يكون إلى العلم، فإن مما أبرزه الله من صفات الأنبياء أنهم أوتوا العلم.

فالذي ينبغي على من يسير في طريقهم أن يحرص على أن يكتسب العلم، وعلى أن يسأل الله العلم، وحتى لو أتى الله العبد العلم فانه يظل محتاجا إلى دوام الازدياد.

منه، وقد أمر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يسأل الله الازدياد من العلم فقال له: وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا. فهذا شرف عظيم للعلم.

ثم في قول الله سبحانه وتعالى: آتيناه حُكْمًا، اختلف العلماء؛ ما المقصود بالحكم؟ ما المقصود بالحكم الذي أُوتيه يوسف؟ آتيناه حُكْمًا. فقيل: الحكم هنا هو النبوة، وقيل: الحكم هو العقل أنه يحكم صاحبهم، وقيل في الحكم هو ما أُوتيه بعد ذلك من الحكم بين الناس. وهذا المعنى يتكرر في كتاب الله، الحكم كما ذكرنا قبل قليل وكآتيناه حكماً وعِلماً ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكماً وعِلماً. لكن أكثر العلماء يذكرون الحكم هنا بمعنى النبوة، أكثر العلماء أو أكثر المفسرين أو خلينا نقول كثير من المفسرين يذكرون الحكم هنا بمعنى النبوة، ومنهم من يذكر أو يعني تكرر في خطاب المفسرين ذكر كذلك معنى الفهم أو العقل، وهذا من الأمور التي يحتاجها أيضاً الإنسان المصلح في طريقه.

طيب، المعنى الأخير الذي أود ذكره في هذا فيما يتعلق بهذه الآية هو في إشارة الطبري رحمه الله إلى أن المقصود بهذه الآية هو النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الله قال: وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. يقول الله لنبيه: كما نجيت يوسف بعد أن كاد له إخوته وفعلوا وفعلوا فكذلك أفعل بك يا محمد فأنقيك من قومك وأمكنك في الأرض وإلى آخره، فإن هذا جزائي لأهل طاعتي وأهل الإحسان. الذي أريد أن يعني أعلَق عليه في كلام الطبري هنا، وهو معنى يعني مهم في أنوار الأنبياء بشكل عام وفي هذه الآية، هو أهمية أن يستحضر المتدبر لكتاب الله والمتفقه في قصص الأنبياء وأحوالهم، أهمية أن يستحضر الامتداد الواسع المعاني التي ذكرها الله في كتابه عن الأنبياء في إمكان دخول غيرهم في هذه المعاني ودخول الغير بالدرجة أحياناً بدرجة أقل، وهذا معنى يعني ينتبه إليه بعض المتأمل من أهل العلم.

مثلاً، تجد بعضهم يقول لك في قول الله سبحانه وتعالى: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فيقول لك: ومعية الله سبحانه وتعالى تنال المتبع لنبيه صلى الله عليه وسلم بقدر اتباعه لنبيه صلى الله عليه وسلم، يدخلون حتى في هذه الآية يعني واضح لا تحزن إن الله معنا هذه الآية في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في الغار كذا وحتى ما فيها الرابط اللي فيه وكذلك نجزي المحسنين ها. لكن مع ذلك يقول لك: لأن هذه المعية من الله سبحانه وتعالى لها معنى لأجلها لأجله كانت هذه المعية، فالذي أريد لفت الانتباه إليه هو أنه إذا قرأنا قصص الأنبياء وآيات الأنبياء لا نقرا هذه ونحن منحصر زماناً ومكاناً ونطاقاً في الأحداث المتعلقة بالأنفاس أنفسهم، وأنفسهم، وإنما لنعم هذه المعاني ولنفهم السياقات التي جاءت لأجلها هذه الآيات، ونتذكر دائماً قول الله سبحانه وتعالى: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ، وكذلك نتذكر قوله سبحانه وتعالى في سورة يوسف: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ، لاحظوا أولي الألباب الذي يستفيد من هذه القصص هم أولو الألباب الذين يعتبرون من هذه القصص هم أولو الألباب هم المحسنون بالمناسبة الذين جمعوا بين الصبر والشكر هم هم المستفيدون إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.

طيب، أنا كان بيودي أن أعلّق على الآية الأخرى: وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ، لكن يعني بلغ الوقت نصابه المعتاد فيما يقارب النصف ساعة، وفي هذه الآية التي هي قوله سبحانه وتعالى: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا، هذه بعض الدروس المستفادة، بقيت أمور يعني تفسيرية متعلقة بالتفسير، يعني مثلاً يذكر العلماء في قضية الأشد كم هو الأشد في السن؟ اختلفوا يعني على أقوال متعدده في هذا، والطبري رحمه الله يرجح يقول لك ما ما في لا لا يعني لا مستند على تخصيص عمر دون عمر، ولما بلغ أشده فجائز أن يكون في سن كذا أو في سن كذا أو في سن كذا. هذا باب آخر متعلق بالتفسير، لكن أردت أن نقف على بعض المعاني والعبر في هذه الآية العظيمة، وننتبه لقضية الإحسان في سورة يوسف وفي اتباع الأنبياء والمرسلين. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا ويجعلنا من المحسنين، وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.