الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. الحمد لله منزل القرآن وباعث الرسل إلى أهل الأرض لينير لينير الله سبحانه وتعالى بهم الطريق. وها نحن في هذه السلسلة التي أخذنا فيها لفظ النور؛ أنوار الأنبياء، نرجو من الله سبحانه وتعالى أن آه نقتبس من آه أنوارهم، مما ذكر الله سبحانه وتعالى عنهم من القصص والأحوال. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.
طيب، هذا هو اللقاء الثامن ضمن الحديث عن سورة يوسف آه عليه السلام. وصلنا إلى قول الله سبحانه وتعالى: وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ. وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ.
آه هاتان الآيتان فيهما عبر كثيرة وآه دروس لمن يجعل الأنبياء قدوة لهم. الفائدة الأولى: أن أحوال الناس في التعامل مع الشهوات التي تعرض لهم في طريقهم، ومع أهواء النفوس، على قسمين؛ منهم من يبحث عنها ويتطلبها وبذل ما يستطيع ليصل إليها، ومنهم من يهرب منها ويفر ويبتعد ويتقي الله سبحانه وتعالى ويحاذر. والله سبحانه وتعالى قد جعل من عباده عبادا مخلصين، يكون من إكرامه لهم أن يصرف عنهم السوء والفحشاء.
والإنسان في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى، حين تعترض طريقه هذه الشهوات المحرمة، بل يفكر دائما ألا يكون همه مجرد عدم الوقوع في المعصية، يعني التصبر الشديد لعدم الوقوع في المعصية، وإنما ليكن همه أعلى من ذلك، وهو أن يكون أو أن يصل إلى حالة أن يكره الله إليه الكفر والفسوق والعصيان. بمعنى أن أن يجعل الله في قلبه، أو يجعل في قلبه ما يؤنسه وما يسعده وما ينشرح به صدره، وما يكتفي به وما يستغني بعيدا عن أن يتطلع إلى الحرام.
وهذا لا ينفي أن تكون هناك بعض الفتن الصعبة الشديدة على الانسان التي يختبر فيها تقواه وصبره. يوسف عليه السلام من جملة من تعرض لهذه الابتلاءات من عباد الله الصالحين، ولكنه تعرض لها في الدرجة القصوى. في الدرجة العليا، يعني الابتلاء بهذه الفتنة أعلى درجة يمكن أن يصل إليها الإنسان من نوع الابتلاء هو ما ما تعرض له يوسف عليه السلام.
وقد ذكر العلماء آه يعني المتأملين في هذه الآيات انواع القرائن التي وجدت وجعلت هذا الابتلاء في درجته العليا. فمن ذلك أن يوسف عليه السلام في مكان لا يملك فيه أمره، فهو مملوك وهذه المرأة سيدته، وهذا بحد ذاته فتنة عظيمة. الامر الثاني هو آه حال الطرفين، فالمرأة ذات منصب وذات جمال، وإن لم يذكر الجمال في هذه الآية إلا أنه متوقع، لأنها زوجة عزيز، زوجة يعني صاحب الشأن والمكانة، وهذا جرت العادة والعرف أن يكون يعني أن يختار أجمل النساء.
ولو تتذكرون أو أو تستحضرون حديث النبي صلى الله عليه وسلم في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: ورجل دعته امرأة ذات لاحظ منصب وجمال. لأن الفتنة ليست فقط بالجمال، بل الفتنة التي بكون المرأة في منصب هذي فتنة عظيمة جدا. فهذه المرأة اجتمع فيها المنصب والجمال، وفي نفس الوقت يوسف عليه السلام لم يفعل شيئا بل هو الذي دعي، وهذا يزيد الفتنة فتنة، وفرق بين أن يسعى الانسان ويبحث وبين أن يدعى. ولذلك في الحديث في السبعة: دعته امرأة.
ثم الآن ذكرنا ثلاثة أمور، وكل واحد منها عظيم، ثم السعي لتهيئة الظروف لتناسب هذه المعصية التي تريدها المرأة، وغلقت الابواب، ثم وقالت هيت لك. الآن ما بقي شيء يمكن، طبعا وشيء آخر وهو يوسف عليه السلام الذي هو من هو في جماله وفي شبابه وفي كونه غير متزوج، آه يعني كل ما يمكن أن يجتمع في حالة الفتنة التامة بمثل هذا الأمر اجتمع في هذا الحدث. ولذلك وهذه فائدة هنا مهمة جدا؛ الله سبحانه وتعالى ذكر لنا من أحوال الأنبياء، قلت ترى من يتأمل في مجموع ما ذكره الله عن الأنبياء سيجد شمولية في الحالات التي يحتاجها المؤمن.
تريد أن تقتدي أنوار الأنبياء في الصبر على آه الابتلاءات من الأعداء ستجد، تقتدي أحوال الأنبياء في الصبر على المرض تجد، تريد أن تقتدي بأنوار الأنبياء في آه يعني خلنا نقول طول طريق الدعوة وعدم استجابة أحد ستجد، تريد أن تقتدي بأنوار الأنبياء في آه إلى آخره، أحوال وأحوال وأحوال. ومن جملتها ما قص الله سبحانه وتعالى عن يوسف في هذا الحدث، فيكون عندك في مختلف أحوالك نماذج من الأنبياء تستطيع أن تقتدي به. بحيث يكون هذا هذه القدوات التي أراد الله منا أن نقتدي بهم، يكون لهم من الأحوال ما يغطي مختلف المقامات، فلا تحتاج إلى نماذج عليا أكثر من هذه النماذج. وإن كان الإنسان يحتاج إلى النماذج الدنيا التي آه تكون آه في قضية التربية والتهيئة على مثل هذه الأخلاق.
طيب، إذا اجتمعت الفتنة بكل صورها، وكان آه كما قالت امرأة العزيز في الآية الأخرى: وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ. هذي استعصم تلخص المشهد كاملا، تلخص المشهد كاملا. وقد راودته عن نفسه فاستعصم. آه ترى أيضا مما يزيد القضية (يعني مما يزيد الاشكال في القراءة التي ذكرت) آه قضية انه هي بيدها سلطة، بيدها سلطة، يعني بمعنى انه ان ما جئت بالرغبة قد تأتي بالرهبة. شهيد في الفتنة يعني من كل الاطراف، لأنه تعرفوا حتى بعدين قالت: وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ.
طيب، فقال يوسف عليه السلام: مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ. الآن الدرس المستفاد من هذه الجملة التي قالها يوسف عليه السلام عدة أمور؛ أولا آه في قوله: معاذ الله. من أهم ما يحتاجه الإنسان حين تأتي فتنة من الفتن أن يستعصم بالله سبحانه وتعالى، وألا يعتمد على آه يعني خلنا نقول على قوته، وعلى حتى ألا يعتمد على العلم الذي يحمله، ولا حتى على الإيمان، ولا حتى على سابقته في العلم والدين والإيمان فقط، وإنما ليعتمد أول ما يعتمد على استعصامه المتجدد بالله. ففي كل حال من الأحوال يحتاج الإنسان أن يجدد اعتصاما بالله سبحانه وتعالى، وهنا يوسف أول ما قال: معاذ الله. هذا استعصام الآن بالله والتجاء إليه، والقدوة فيه عليه السلام بأنه في مثل هذه الأحوال، سواء في هذا النوع من الفتنة أو في غيرها، يحتاج الإنسان أول ما يحتاج إلى أن يستعيذ بالله ويعتصم به في مقابل ما قد يعرض في طريقي. هذا واحد.
اثنين: إنه ربي احسن مثواي. الارجح والله أعلم هنا، وهو قول أكثر المفسرين، أن مقصود بربي هنا اللي هو العزيز، آه اللي هو السيد. تعرفوا رب البيت كذا، أنه ربي احسن مثواي، أن المقصود به العزيز. ومما قد يكون من القرائن في هذا هناك يعني أكثر من مرجح، لكن أنه الكلمة مرت قريبا، أنه العزيز وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته: أَكْرِمِي مَثْوَاهُ، ربي احسن مثواي، واضح؟ قد يكون هذا من القرائن التي تكشف أو ترجح هذه القضية. وكان يعني ليس هو السبب الأساسي لكن هذا آه مما قد يعني يزيد القضية وضوحا.
طيب يوسف عليه السلام قال: إنه ربي احسن مثواي، اي انه لا يريد أن ايش، أن لا يريد أن يخون من أكرمه ومن أحسن مثواه. وهذا الأمر، وإن كان معصية في ذاته الزنا، وإن كان معصية في ذاته، إلا أنه يغلظ بطروء بعض الأحوال أو أو الأوصاف المحيطة به. من ذلك حين سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أي الذنب أعظم؟ ها، فذكر من أعظم الذنوب: أن تزاني بحليلة جارك، زوجة جارك يعني. يزداد الإثم إثما ويعظم الذنب، لأن الجار له حق أكبر من غيره. فإن يزني الجار بزوجة جاره هذا ذنب معظم مغلظ مضاعف التغيير.
فهنا يوسف عليه السلام يقول: إنه ربي احسن مثواي، ومعنى الكلام: كيف أخونه في أهله؟ وقبل ذلك لما قال: معاذ الله، هذا متعلق بايش؟ هذا متعلق بحفظ حق الله. والثانية: إنه ربي احسن مثواي، المتعلق بحفظ حق الخلق، جيد؟ أنه لا يفلح الظالمون، أي أن هذا الفعل فيه ظلم وتعد، وليس فقط يعني هو فيه معصية في ذاته وفيه أيضا ظلم، إنه لا يفلح الظالم.
طيب، ما الفائدة التي نستفيدها من أهم ما نستفيده من هذه الجملة آه هو أن كثرة ما يزع الانسان أمر محمود. يعني الآن الشيء الذي يزع الإنسان، يمنع الإنسان ويردعه من أن يقدم على المعصية، كلما كثرت يعني كثر ما يزع الإنسان وما يردعه، كلما كثرت الروادع فهو أفضل. لأنه أحيانا يعني مثلا مثلا، انسان شديد الحياء، هذا أحيانا يمنعه حياؤه من الوقوع في الذنب مع وجود اصل التقوى لديه. فهمتوا الفكرة؟
فصار إن لم يزعه تقواه يزعه حياؤه، وإذا اجتمع الاثنان فهو هو المطلوب أصلا، فهمتوا الفكرة؟ غير إنسان عنده شيء من التقوى ولكن ليس عنده حياء، وهنا الوازع لديه أضعف من السابق. يوسف عليه السلام لديه مروءة وأخلاق عالية جدا، فأولا كان المانع له هو تقواه وخوفه من الله، ثم كان المانع له هو مروءته وأخلاقه التي تأبى عليه أن يخون من أكرمه.
هذا فيه فائدة أخرى، وهو وهي أن المروءة والأخلاق العالية كثيرا ما تكون سببا مانعا للإنسان عن أن ينزل إلى أوحال الذنوب والمعاصي. فلا يستهينن الإنسان بقضية المروءة والخلق، ويظن أن هو يعني أن التقوى والخوف من الله هي شيء يعني آه منفصل لا يؤثر فيه ما يكون الإنسان عليه من الخلق، وإنما التقوى هي الوازع الأساسي، وما يكون الإنسان عليه من الخلق وازع يدعم قضية التقوى، واضح الفكرة؟
ولأجل ذلك مما ينبغي أن يربى عليه الإنسان المؤمن: أن يربى على كريم الأخلاق والخصال. يعني أحيانا شوفوا يا جماعة أعطيكم الآن معصية أخرى وانظروا كيف تكون القضية؛ أحيانا آه شهوة المال، المال، امتلاك الأموال، جيد، قد تتاح للإنسان فرصة لأن يستولي على بعض المال، هذا المال قد يكون مال لفقراء لضعفاء لمحتاجين. شخص يكون عاملا في مجال إسلامي، تأتي تصل إليه أموال في يده، وهذي الأموال لها مصارف مثلا للفقراء والمساكين، طيب.
أحيانا وهذا يحصل في الواقع، أحيانا قد يعتدي البعض على هذه الأموال. ما الذي يمكن أن يردع الإنسان عن أن يعتدي على مثل هذه الأموال إذا غاب الرقيب؟ أولا التقوى بلا شك، الخوف من الله سبحانه وتعالى. ثانيا، أنه إذا كان عنده أخلاق ومروءة، يخاطب بها نفسه كالتالي: هذه أموال للضعفاء، هذه أموال للفقراء، كيف تسمح لك مروءتك وأخلاقك، كيف يسمح لك ضميرك أدبك في أن تعتدي على مثل هذه على مثل هذه الأموال؟ فهمتم الفكرة؟
طيب، حين يجتمع في الشخص الأمران؛ التقوى والمروءة والخلق، زاد الرادع عنده. ولذلك، شباب، فعلا من الخطأ الكبير أن يعني آه ألا يربى الإنسان أو لا يهتم كثيرا بأن يربى على المروءة والخلق. المروءة والخلق من من الأمور العظيمة، وخاصة بعض الأخلاق بعينها، مثلا في سلسلة سوية المؤمن، مثلا تكلمت عن خلق الحياء، وعن ما الذي يؤثر فيه الحياء؟ لاحظوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. معناه أن الحياء ايش فمن أراد رادع أساس؛ إذا لم تستحي فايش يعني إذا لم إذا فقد الحياء فقدت فقد الحاجز الذي يمنع الانسان من أن يصنع ما يشين.
طيب إذا يوسف عليه السلام ذكر الأمران؛ معاذ الله ها، وانه ربي احسن مثواي. مثواي ومعاذ الله تصلح حتى أن تكون متعلق أنه ربي احسن مثواي، يعني معاذ الله أن أفعل هذا الذنب فهو محرم لذاتي، ومعاذ الله أن أخون من أكرمني وأحسن إلي وانه احسن مثواي، انه لا يفلح الظالمون. ثم قال الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ. وفي قراءة المخلصين.
هذه الآية من الآيات التي في سياق التفسير المحض فيها نقاش طويل وكلام كثير بين المفسرين في آه المقصود بهذا الهم، وليس المقام مقام التفصيل الدقيق في هذه القضية، ولكن المقام مقام اخذ العبر والفائدة والاستفادة المنهجية والسلوكية كما تعودنا في هذه السلسلة.
طيب، الله سبحانه وتعالى أثبت هما ليوسف عليه السلام على الراجح، وهناك من يرى من بعض أهل اللغة في تفسير هذه الآية أن الهم أصلا منفي؛ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ، يعني لولا أن رأى برهان ربه لهم بها ولكنه لم يهم بها. وهذا تفسير دفعه بعض آه الأئمة الكبار مثل الطبري وبعضهم رد على هذا الدفع. بغض النظر، لكن الله سبحانه وتعالى أثبت ليوسف هما، هذا على الأرجح والله أعلم. وهذا الهم، هذا الهم وجوده في النفس ثم التخلي عنه أو عن مقتضاه، هو من الأعمال الصالحة العظيمة الشريفة، فهمتو بالفكرة؟ آه يعني هناك إنسان لا يهم أصلا، هناك أو هناك أحوال للإنسان لا يهم فيها أصلا بشيء، وهناك حال للإنسان قد يهم فيها بشيء ثم يترك هذا الهم لله.
هذا تحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح، وقال فيه: من هم بسيئة فلم يعملها إيش كتبها الله حسنة كاملة،ها، وهذا في الحديث الصحيح، ولاحظوا هو بنفس اللفظ من هم، وفي الآية إيش؟ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا، من هم؟ إذاً هذا عام، من هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله حسنة.
يعني مو ليس فقط لم تكتب سيئة، وإنما أيوا ولكن في رواية أيضاً في الحديث في الصحيح في البخاري وفي أو في مسلم تبين أو تقيد بعض القضايا في أو بعض الإطلاقات في هذا، فمن ذلك آه الرواية قال الله سبحانه وتعالى: قال: فإنما تركها من جراية، وفي رواية: فإن تركها لأجلي فاكتبوها له حسنة.
جيد، فهذا يعني إذا تركها جراء خوف الله سبحانه وتعالى تكتب له حسنة، وهذا الذي فعله يوسف عليه السلام، والفائدة في هذا هي أن وجود الهموم في النفس يا أمر هو شيء لا ينفك عنه الإنسان، حتى لو كان الإنسان صالحاً، جيد، حتى لو كان إنساناً صالحاً، بمعنى أنه قد يتعرض الإنسان لبعض المواقف، طبعا لا يفهم الإنسان أن وجود الهم أنه معناه أن الإنسان الصالح يكون دائماً يهم بالمعصية يهم بالمعصية، لا لا، هذا ليس حال بالعكس، حاله الإنسان الصالح الأساس فيه، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، لكن هذا عند وجود إيش؟ عند وجود الفتنة، عند وجود الإشكال الاستثنائي، قد يقع الإنسان في الهم بل قد يقع الإنسان في الذنب في ذنب من الذنوب، يعني يجوز من حيث التصور أن يكون هناك انسان مؤمن ثم يقع في ذنب، وهذا قد ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابي، أليس كذلك؟ في آيات كثيرة جداً، ومن ومن جملتها في قول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ، إنما استذلهم الشيطان بعد ما كسبوا، حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ، مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ.
وكذلك في الآية الأخرى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ، جيد، وكذلك في آدم: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ.
جيد، وفي وقت النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في الأحاديث الصحيحة أن بعض الصحابة وقعوا في ذنوب، ومنهم من جاء طالبا التطهير بالحد حتى رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزاً، ورجم النبي صلى الله عليه وسلم المرأة الجهنية التي زنت وجاءت تائبة لله سبحانه وتعالى، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها: اذهبي حتى كذا، ثم تأتي، ثم تأتي حتى رجمها النبي صلى الله عليه وسلم، ولما رجمت قال فيها من قال من الصحابة شيئاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد تابت توبة لو وزعت على أهل المدينة أو على سبعين من أهل المدينة لكفتهم، أو نحو ما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
فالشاهد أن وجود الذنب من الإنسان المسلم هذا أمر متصور، بل هو أمر لا ينفك عن الإنسان، بمعنى أن الإنسان في طريقه لابد أن يقع في شيء من الذنوب أحياناً ذنوب لسانيّة كذب غيبة كذا إلى آخره، أحياناً أياً كان أياً كان من أنواع الذنوب إلا ما يقع الإنسان بذنب من الذنوب، هذه الذنوب لها فوائد كثيرة وكبيرة على الإنسان المؤمن إذا من الله عليه بالتوبة والاستقامة والسداد بعد الذنب فوائد كثيرة جداً منها أنها إذا نظر الإنسان إليها نظراً صحيحاً تكون مانع من موانع الغرور والعجب، وآآ سبب لتذكر نعمة الله على العبد بستره عليه ومغفرته له وأن يعلم ضعفه وأن يعلم إلى آخره من الأمور.
لكن ما دون ذلك هو ما وقع فيه يوسف عليه السلام أو ما حصل ليوسف عليه السلام من حيث الهم وليس من حيث الوقوع في الذنب، فما حصل ليوسف عليه السلام هو الهم بهذا آآ الأمر، مع كل الآن الإنسان ينبغي أن ينظر إلى القضية كما يلي: أن يقال كالتالي، مع كون يوسف عليه السلام مملوكاً لهذه المرأة، ومع كونها ذات منصب وجمال، ومع كونها استعملت مختلف الأساليب -وهنا استعملت أسلوب الإغراء والدعوة: هَيْتَ لَكَ- ومع كون القضية آمنة وغلقت الأبواب، ومع كونه شاباً غير متزوج وفي غاية الجمال، ومع كل هذه الدواعي ترك يوسف هذه الفتنة لله.
هذه الصورة النهائية والحقيقية والشمولية للمشهد، ثم وجود هذا الهم الخاطر قد يزيد من الأجر؛ لأنه يدل على أن يوسف عليه السلام لم يكن يعني منزوع الرغبة، وإنما كانت لديه نفس تتمنى وتشتهي وكان يقاومها بطاعة الله سبحانه وتعالى بمخافة الله سبحانه وتعالى، فهذا يجعل القضية قضية ذات معنى وذات شأن حين ترك هذا الأمر لله سبحانه وتعالى، جيد، فهذا آآ هذا يعني خلونا نقول معنى مهم يستفاد من هذه آآ الآية، وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ.
كما ذكرت أقوال في قضية آآ هم بها ذكرت أقوال في قضية البرهان لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ، اختلفوا، يعني آآ لا يوجد شيء آآ يستند عليه من حيث الأثر والرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكن أن يفسر هذا البرهان؛ لأن بعضهم قال: رأى صورة يعقوب عليه السلام، بعضهم قال: رأى آية مكتوبة على الجدار، بعضهم قال: رأى كذا، بعضهم قال: هذه كلها، وإن كانت واردة عن يعني جماعة من السلف رضي الله تعالى عنهم، إلا أنها لا يعني كما قال ابن جرير الطبري نفسه قال: يعني والقضية لا يمكن تحديدها من حيث ما هو نوع البرهان، المهم أنه رأى برهان ربه.
ومن العلماء من يعني يرجح آآ أن البرهان المقصود به ما معه من العلم والإيمان ومخافة الخالق سبحانه وتعالى، وهذا قول أيضاً السلف، أو يعني عن بعض السلف، وهو في فلك معنى أنه آآ آية معينة فيها النهي عن كذا أو إلى آخره، بغض النظر هي شيء محدد أو ما فيه من التقوى والعلم وما يعلمه من تحريم هذا الأمر ومخافة الله سبحانه وتعالى، وهذا يسمى برهاناً.
والبرهان يعني المعنى الدقيق الذي أري الوصول إليه وهو معنى مهم جداً، هو أن من أعظم ثمرات العلم ومن أعظم ثمرات الإيمان أن يصل بصاحبه إلى أن يكون برهاناً له عند الفتن وعند الشهوات وعند الإشكالات، فيكون وازعاً من حيث كونه برهاناً يستبين له بسببه أن هذا من الباطل الشر الفساد الذي يجب أن يجتنب، ويستبين له بسببه أن ذاك الطريق هو الحق الصواب الذي يجمل مسلكه.
الآن أذكر الآن كلاماً للشاطبي آآ في الموافقات كلام جميل جداً في قضية علاقة العلم بالعمل، الآن نحن حنقول العلم برهان، المقصود به ناحية عملية، أليس كذلك؟ يعني العلم يكون برهاناً، تأتي إشكالات أزمات معينة، يأتي العلم بطبيعته البرهانية فيحمل صاحبه على أن يسلك به الطريق الصحيح.
تذكر كلامي للشاطبي جميل، آآ قسم فيه أنواع طلاب العلم في علاقة علومهم التي يحملونها بالعمل الذي يقتضيه هذا العلم إلى ثلاثة أقسام في غاية النفاسة والجمال، كان يتكلم عن القسم الأول اللي هو حتى يتكلم عن مستوى العلم الذي عندهم، وطبيعة العلم الذي عندهم، يعني علم ضعيف، علم يعني غايته تقليد محض، قال: فهؤلاء لا يستقل علمهم لا يستقل علمهم بي بعثي ببعث صاحبه عن العمل، وإنما يجب أن يكون هناك معنى آخر هو الذي يبعث على العمل، ترى العلم وكانه حافظ كم متن وكذا وإلى آخره، وهذا العلم هذا العلم بطبيعته لا يبعث عن العمل، واضحة الفكرة؟ فصار يحتاج إلى معنى آخر ووازع آخر مثل ما ذكرنا قبل قليل في معنى الخوف ومعنى المروءة، فهنا الآن يحتاج إلى باعث آخر للعمل حسب إيش الباعث؟ آآ شيء يحيي الهمة، شيء إلى آخره.
لاحظوا يتكلم عن العلم المحض، ثم قال: درجة أعلى منها، وهي العلم الذي يبعث إلى شيء من العمل ها ويدفع إلى شيء من العمل، ولكن ليس فيه من القوة والمتانة ما يجعل صاحبه أيوا يعني يستقل بهذا العلم لأجل العمل.
ثم ذكر الطبقة الثالثة وذكر جملة جميلة قالها: هم الذين لا يخلي العلم بينهم وبين أهوائهم، العلم لا يخلي بينه وبين أهوائه، ما ما واستدل بمقولة آآ آآ السلف آآ عن عن حسن البصري وغيرهم من عبارة مشهورة، أي الحسن أو غيره هل هي طلبنا العلم لغير الله، فأبى العلم إلا أن يكون لله؟ شفتوا أبى والعلم هذي هي هذي الفكرة أنه أنه لا يخليهم العلم وأهواءهم لا يخليه، وهذي درجة من من العلم عالية جداً ويذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن من جهة أنه يذكر لك عملا ثم يقول لك إنه هذا عالم، طيب أنت تقول: العالم هو أمر معرفي، ولكن الله يذكره على سياق عملي لقوله سبحانه وتعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، هؤلاء الذين يعلمون حملهم حملهم علمهم على أن ودفعهم على أن يقوم الليل حذر قدراً وطمعاً، لعل في ذلك لعل في هذا المعنى الذي ذكره الشاطبي لعل فيه اتصالاً بقول الله سبحانه وتعالى: لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ، فهمتوا الفكرة؟ آآ إذا قلنا إنه البرهان هنا هو العلم الأمر والنهي وعقاب الله وثوابه وما إلى ذلك، فهمتم الفكرة؟ لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ فَكفَّه هذا أن يقدم على هذا على هذا الفعل، كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءِ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ.
وهذه هذه الجملة الختامية أيضاً فيها عدة فوائد، لكن اكتفي بما سبق، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا ويهدينا ويسددنا، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد