السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح المجلس التاسع من مجالس أنوار الأنبياء المتعلقة بسورة يوسف، وإن كان في التسلسل العام هذا المجلس في الثلاثينات.
نسأل الله سبحانه وتعالى التمام والقبول. كنا قد تناولنا في اللقاء السابق قول الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ إلى آخر الآية. اليوم سنبدأ من قول الله سبحانه وتعالى: وَاسْتَبَقَا الْبَابَ، وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ، قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي، وَشَهِدَ شَahidٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ، يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ، ثم بقية الآيات أيضا سأحاول أن أتناولها في هذا اللقاء بإذن الله تعالى.
الآن يوسف عليه السلام بعد أن رأى برهان ربه، وصرف الله سبحانه وتعالى عنه السوء، انتقل من مرحلة تجاوز الهم الذي في النفس إلى مرحلة الفرار من المعصية. الفرار من المعصية، وهذا يدل على صدق الهم الداخلي الذي يوجه يوسف عليه السلام إلى طاعة الله سبحانه وتعالى والبعد عن السوء، وهذا فيه يعني فائدة، وهي أنه إذا كان الإنسان صادقا فليظهر عليه من آثار صدقه، كان صادقا في البعد عن المعاصي والذنوب فليظهر عليه من آثار صدقه.
يعني هنا أثر الصدق في يوسف -ويوسف هو الصديق- أثر الصدق في يوسف دفعه إلى الفرار الهروب، وكان هذا الفرار فيه سرعة لأنه استبق تماما، وأيضا قد القميص يدل على أنه كان في اندفاع في الهروب. جيد؟ لأنه الإنسان إذا المشية العادية ولا الهدوء ما يؤدي الجذب إلى، لكن واضح أنه في شد وجذب أو في سرعة وإيقاف، مما يدل على شدة الهروب من المعصية.
وهذا ينبغي أن يكون أو هذا الفعل فيه قدوة وفيه مثل المؤمن، أنه إذا أراد أن يفر من المعاصي فليتخذ لذلك أسباباً وليظهر صدقه في ذلك، والله سبحانه وتعالى يتم له. لكن أن يكون الإنسان هو الذي يغلق الابواب على نفسه وهو الذي يعني يجلب المعاصي والذنوب إلى نفسه، ثم بعد ذلك يقول: والله ماني قادر أخلص من الذنوب، ففي فرق بين الحالتين؛ فرق بين حالة من يهرب من الذنب ومن يجلب الذنب إلى نفسه.
وألفيا سيدها لدى الباب، من هذه الجملة، يعني من قوله الجملة التالية: قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا؟ عدة آيات. هذه الآيات تكشف عن طبيعة الكيد الذي كان لدى هذه المرأة، وهذا الكيد موجود ليس خاصا بها، يعني هذا كيد منتشر وهو كثير عند النساء، ليس كل النساء بطبيعة الحال هناك نساء كما قال الله سبحانه وتعالى كما وصفهم في سورة النساء؛ قال: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ، والنساء يتفاوتن، لكن عند من لا تنتشل نفسها من يعني خلنا نقول العوائد والأعراف التي فيها قدر من الانخفاض، فإنها تدخل في إشكالية هذا الكيد.
الكيد هذا له صور، سيأتينا الآن عدة صور من الكيد والمكر الذي قامت به امرأة العزيز وأيضا النسوة اللاتي في المدينة. فهنا مباشرة اتخذت موقف المظلوم وهي الظالمة، واتخذت موقف البريء وهي المتهم، ولكن هذا كان في لحظات يعني مباشرة استطاعت أن تقلب القضية، فقالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم. بعدين أتت بها كاملة، يعني حتى ما قالت إنه مثلا هو فعل كذا، لا، يعني أتت باسلوب، هذا الأسلوب كأنه لا يصدر إلا بخطة، لكنه صدر مباشرة فقالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا؟ لاحظ قالت: أراد ما فعل، ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم، وحددت العقوبة كله في لحظة.
واللي يسمع أو اللي يشاهد هذا المشهد خاصة كونها امرأة، ممكن يعني ممكن يصدق مباشرة، هذي المرأة إذا ما كان متأنيا وكان محكما للعقل ومحكما للدليل ومحكما للبرهان، فهناك مشكلة عند البعض بأنه الذي يصدر صوته بصيغة أعلى فهو المصدق، من يتباكى أو يبكي فهو المصدق، من يكون ضعيفا فهو المصدق، من يكون أقوى فهو المصدق. هذي كلها معايير زائفة، معايير زائفة وهذي نحتاج أن ننتبه إليها، يعني لازم يكون عند الإنسان معيار: ليس من كان قويا فهو الصادق، فرعون كان يقول: إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ، من يأخذ هذا النص وحده ويقول فرعون ما شاء الله عليه يا اخي الله يكثر من أمثاله اللي كذا بس شوفوا الجملة هذي يعني أنه خاصة هذا يقصد اللي هو أو أن يظهر في الأرض الفساد، ما شاء الله يحارب، طيب بس انظر إلى حاله وهو يذبح الأطفال، الشعارات دائما تطلق في كل أزمة. هذي المرأة نفس الشيء: ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم.
ولمن تنظر لجواب يوسف ترى جواب يوسف عليه السلام ما كان فيه كلام، هي راودتني عن نفسي في مباشر الفائدة التي نستفيدها هنا أن الإنسان ما يكون خفيفا في تصديق أي أحد. الآن موجود هذا، يعني موجود مثل هذي الأمور، خاصة في شبكات التواصل في شيء موجود، اتهامات، كلام، شائعات إلى آخره، أشياء تردد على أشخاص، ما يصدق الإنسان الكلام لمجرد أنه قيل، لمجرد أنه قيل، وهذا من خفة العقل، من خفة الإنسان.
قال: هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ. ما شأن القميص مع قصة يوسف؟ شأن عجيب صح؟ قميص متكرر وهذه يعني من الأمور اللي يعني لازم ينتبه لها الإنسان في في أمور تكون مرتبطة بأحداث ويكون لها شأن.
فهنا القميص أول شيء ايش؟ كان شأنه: وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ، وبعدين: إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ من قبل ها، وبعدين اذهبوا بقميصي هذا فالقوه على وجه أبي يأت بصيرا. هذا شأن قميص يوسف أو قميص يوسف له شأن في قصته.
فهنا الشاهد قال: اتى بهذه القرينة وهذا دليل على أن القرائن معتبر بها في الحكم، أن القرائن يجب أن ينظر إليها. فبعض الدعاوى وبعض الإشكالات ما يكون فيها شهود اللي هم يعني خلنا نقول رأوا تفاصيل الحادثة، ولكن بيكون هناك قرائن معينة، وهذا مثل ما فعله سليمان عليه السلام أو داود، ففي الحديث الصحيح ذكره النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءته امرأتان تختصمان في طفل، كل واحدة تقول إنه ابني، أمر بالطفل ليذبح بالسكين -طبعا لن يذبحه وإنما فقط هكذا- فقامت إحداهن فقالت ليس ابني، وخلاص بس لا تذبحوه، فأعطاه إياه، أنه يعني هذي قرينة العاطفة عاطفة الأمومة ظهرت بمثل هذا الاختبار. مثل هذا الحدث وهكذا هنا، يعني هناك قرائن، هذه القرائن أنه القميص إذا كان قد شك من الامام فمعناه أنه هو المقبل وهي كانت تدافع عن نفسها فشق القميص من الأمام، وإذا كان شقه من الخلف فمعناه أنه هو كان هارب وهي التي تحاول أن تأتي به فشق من الخلف، دليل هذا على برائته. كان هذا أول حكم من هذا الشاهد.
الله أعلم، هناك كلام كثير من المفسرين، الله أعلم، لكن الذي يهمنا هو أن الله سبحانه وتعالى من لطفه بيوسف عليه السلام هيأ له من يشهد ببراءته ومن يأتي له مثل هذه البراءة، وهذا لطف مستمر مع يوسف عليه السلام على طول الطريق.
فَلَمَّا رَأَى قَمِصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ. خلاص واضح الآن للعزيز أن امرأته هي المذنبة وهي وهذا كيد اللي سوتوه، أنه ما جزاؤهم من أرادوا هذا كيد، ولكن لم يكن الرجل حازما ولم يكن شديد الغيرة ولم يكن يعني مستوي التدبير، وواضح أنه امرأته ربما كانت أقوى منه، بل إن ابن تيمية في بعض كلامه يعني يشير إلى يشير إلى كلام شديد في هذا الرجل، يعني يعني يقول من عديم الغيرة، أنه يعني بعد هذا كله لم يقطع الأسباب مرة أخرى واستمرت امرأة العزيز وجمعت النسوة ولئن لم يفعل ما آمره ليسجن وليكونن من الصاغرين، بل يقول إنه إنما سجن بأمر العزيز الذي طاوع امرأته في هذه القضية، فكان رجلا يعني ليس تعم الرجولة في قيامه بمثل هذا الشأن.
قال: ايش ايش قال؟ قال بعد ما قال من كيدكن قال: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا، خلاص يعني انسى الموضوع، اسكت عن هذا الموضوع واترك القضية ويعني يعني إلى غيرها، وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ، وبس. طيب يعني بعد ذلك ايش اللي راح يصير؟ هل ستعزل يوسف عن هذه المرأة؟ لا ما صار شيء واستمر الكيد من تلك المرأة محاولة أن توقع يوسف عليه السلام.
وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهُ عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّ لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. هذي الجملة تذكركم بمين؟ بأيش؟ وبيمين أنا نراها في ضلال مبين؟ أخوة يوسف لما قالوا ايش ها؟ ايوه ايش بداية الآية دي؟ يوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين. لاحظ هذه الجملة: إن أبانا لفي ضلال مبين، وهذه الجملة: إنا لنراها في ضلال مبين، كلاهما خرجت بطريقة خاطئة. ومو طريقة خاطئة أن المرأة ما كانت في ضلال لا، وإنما الفكرة أن هم أخرجوها بصيغة المرأة النساء، أخرجنها بصيغة يعني ظاهر الصورة أنك تقول والله النسوة اللي في المدينة ايش، ايوة النسوة في المدينة أن هم يعني ايش قد يعني أرادوا قطع هذا الشر والفساد والإنكار المنكر وأن هذه المرأة لفي ضلال مبين وقد شغفها حبا، والذي يبدو والله أعلم أن هذا كله كان مكر وكيد أصلا عشان يشوفوا يوسف، ايش مين هذا الفتى الذي أخذ بقلب تلك المرأة عشان شوفوا هذي جملة الكيد الذي ينتشر بين النساء أيضا لأن الله سبحانه وتعالى سمى هذا مكر.
قال: فَلَمَّا سَمِعَتْ بايش بمكرهم، ها فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ، طيب ايش مكرههن؟ والمذكور قبله هو هذا أنه امرأة العزيز تراود الفتى عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين، وهذا يؤكد نفس الكلام الذي ذكرته قبل قليل أن الإنسان ما يعتمد ما يغتر دائما بمظاهر الأقوال، دائما صاحب النوايا الفاسدة أو النوايا المبطنة يظهر خلاف ذلك إذا كان خاصة إذا كان لا يستطيع أن يصل بطريقة مباشرة إلى مبتغاه. فقال: إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ في ضلال مبين. فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ -طبعا هي أكبر هي مكرها أكبر من مكرهن، هم قالوا هذه الجملة يبغوا يوصلوا لرؤية يوسف- سمعت بمكرهن وأرادت أن تحقق أكثر من هدف من هذا الكيد الذي استعمله، أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ، واتت كل واحدة منهن سكينا، فمن هنا محذوف مع الكلام يفهم اللي هو ايش؟ أنه كان في شيء يؤكل أن السكين يقطع بها ما يؤكل، وهذا المتكأ يعني ما يتصور أن إعداد متكأ وكذا ما يكون فيه أكل تيبس يحذف مثل هذا.
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا لقطع الفاكهة وقالت: اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ، ولا زَالَ ايش تحت ملكها تحت سلطتها بو فتح وهم هي هم الذين اشتروه. اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَعْنَ أَيْدِيَهُنَّ، يعني ترفيه انحراف في البوصلة أثناء التقطيع الفاكهة ها؟ من الفاكهة اللي صار في شط في التقطيع للجلد يعني، قطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم.
يوسف عليه السلام كان شديد الجمال، خلقه الله سبحانه وتعالى، أعطاه من البهاء ما أعطاه سبحانه وتعالى. طبعا ثبت في الصحيح أن يوسف عليه السلام أعطي شطر الحسن، أعطي شطر الحسن، وشطر الحسن يعني اختلف العلماء في تفسير هذه الجملة ما المقصود؟ هل مقصود أن جمال البشر يعني أنه كل البشر عندهم خمسين بالمئة من الجمال ويوسف عليه السلام يعطي خمسين في المئة؟ هناك من يعني ليس هذا هو يعني القول الذي يرجحه كثير من العلماء أصلا، ليس هذا هو المعنى، بل من العلماء من يقول أن هذا بعيد في يعني غاية البعد يتأمل ويتدبر، وإنما يعني كأنه كان حينك تقول مثلا فلان أعطي نصف الشجاعة، يعني لو لو تخيل تخيلنا أعلى ما يمكن أن يتخيل من درجة الشجاعة ها، لكن ما هو هذا القدر من الحسن الذي أعطي يوسف نصفه، هو قدر جعله الله سبحانه وتعالى في شيء من المخلوقات، فأوتي يوسف نصفه، ثم اختلفوا ما هو هذا المخلوق؟ وكثير من العلماء يرجح آدم عليه السلام، أنه آدم هو أتم
ما خلق الله سبحانه وتعالى لأنه خلقه بيديه، إنه خلقه بيده، وكذلك روي في الحديث أنه يدخلون الجنة على صورة أبيهم آدم. جيد، أن يوسف أعطي شطر الحسن من هذه، بعضهم قال: شطر جمال النبي صلى الله عليه وسلم، بعضهم قال الفكرة هي أنه كان جميلا، وأنه الشطر هذا ليس بالقضية النسبية اللي هي كل جمال البشرية مع بعضها مجتمعة تشكل خمسين في المئة من جمال من الجمال، وأنه آه لا، ليست بهذه الطريقة.
طيب، قلنا: حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم. قالت: فذلك الذي لمتنني فيه، يعني أنتم جالسين تقولوا شو قد شافوا حبه وفتاة، أنا أراها في ظالم، هذا هو، رأيت أنه آه، هذا هو الذي الذي لمتنني فيه. وكانهن بعد ذلك قد أسقطن عنها الملامة، قالت: فذلك. وهذا يدل على أنه أصلا ما كنا يعني ما كانت المبادئ هي اللي تحركهم، مو القضية هي، يعني أنا نراها في ضلال مبين، أنها خالفت الأصول، الأعراف، أول خلينا نقول مكارم الأخلاق، آه، وإنما كانت القضية فيها قدر من المكر والكي، قالت: فذلك الذي لمتنني فيه، ولقد راودته عن نفسه فاستعصم.
هنا الآن الكلام أمام الجميع بالاعلان الواضح أن يوسف بريء، وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ، يعني أنا تقول هي: أنا ساكون خلف هذا الفتى إلى أن يقع فيما أريد وإلا فالقضية مختلفة، ستكون القضية قضية تهديد وسجن وتعذيب أو آه صغار وإذلال إلى آخره.
مم، هنا يوسف عليه السلام آه يسطر درسا عظيما، وهو من أولى ما يدخل في كلمة الأنوار التي يعني اخترناها لهذه السلسلة: أنوار الأنبياء. هنا الآن يأتي الاستنان بالأنبيء، يأتي الاقتداء بهذا النبي الكريم، يفهم الإنسان إيش كيف، يعني كيف يمكن أن يستلهم من آه خيار عباد الله الصالحين، خيار من خلق الله سبحانه وتعالى من المرسلين، كيف يستلهم منهم الفائدة والاتباع؟
قال ربي يوسف عليه السلام: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ. هذه الآية فيها دروس عجيبة وكبيرة. أولا أولا آه الإنسان عنده درجات، درجات في الأهمية فيما يعيشه الإنسان لأجله، ومهما اعتبر الناس من أمور معظمة وكبيرة ومهمة، فإن هذه يعني مجرد تعظيم الناس لا يعد شيئا إذا ما كان عند الإنسان قناعة داخلية بما يعيش لأجله.
الآن السجن، السجن في التصنيف العام وفي العرف العام وفي القياس هو أمر يعني يهرب الإنسان منه غاية الهروب ولا يقترب منه أصلا، يعني يعني يسلب الإنسان حريته، هذا يعني هذا من أسوأ ما يمكن أن يعاقب به الإنسان ويناله الإنسان. الفكرة هي أنه هذا تمام هذا التقدير الظاهري وهذه الصورة الظاهرة، ونعم هو فيه شدة، لكن إذا كانت القضية خياران: خيار الاستجابة لهذه الشهوات وخيار السجن، ما في إلا هذا، إلا هذان الخياران، لا يوجد إلا هذان الخياران، فأنا تنازل عن حريتي لأجل أن يسلم ديني الذي هو أهم من حريتي.
وهذه الآية فيها دليل على أن الدين وسلامته أهم من الحرية وسلامته، وآه هذا أنت يا جماعة شوفوا الفكرة، الفكرة يعني أقصصد شوف المفارقة العجيبة، الآن ما يدعون أو ما يدعو أن تدعو النسوة يوسف إليه هذا أمر موافق للهوى أم ليس موافق للهوى؟ موافقا للهوا. طيب، هذا الأمر الآن يعني أصحاب الأهواء يبحثون عنه، وقد ها يعني يضحون في سبيله ويبذلون في سبيله ما يبذلون حتى يصل إلى مثل هذا الفعل.
لاحظ الآن الفكرة ليست خيار بين قتل وسجن فاختار يوسف السجن ها، وليست القضية اختيار بين نوعين من العقوبة، لا، هي القضية اختيار بين أمر يرغب فيه كثير من الناس ويسارعون إليه، يبذلون في سبيله الغالي والرخيص حتى ينالوا مثل هذه الشهوة وبين عقوبة، يعني بين شهوة وبين عقوبة، فهي في الميزان الدنيوي ما في خيار أصلا، هذين القضيتين، هاتان القضيتان لا تدخلان في الخيار، صح ولا لا؟ ما تدخلهم في الخيار.
اللي يدخل في الخيار أمران متقاربان، هذا في الصورة الظاهرة، في القياس الدنيوي، في المقياس المادي ما في مقارنة، إيش المقارنة؟ بالعكس، هذه الأولى تعتبر متعة، ويعني الآن تدخل حتى ضمن آه في بعض السياقات خاصة في بعض السياقات الغربية تدخل ضمن اسم السياحة أصلا، وضم اسم يعني المتاع الدنيوية وإلى آخره. سجن! سجن يعني ما في، إيش إيش العلاقة بين الاثنين؟
فهو يوسف عليه السلام رأى أمامه هذان الخياران، خيار ظاهره متعة وشهوة، ولكنه عند يوسف هو أسوأ من السجن، أسوأ من السجن، وخيار آخر سجن. لما رأى هذا هذين الخيارين ما في غيره، أن إما هذه وإما هذه، قال: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ.
طبعا هذا مو معناه أن يوسف عليه السلام لو ما سجن كف سيقع في هذا، بس الفكرة هي أنه يريد أن يبعدفتنة لأنه قال: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ. لأنه قال: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ، أمل إليهن، وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ. هذه الفائدة المركزية في هذا في هذا النص الأول اللي هو السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وفي فوائد أخرى فقط في هذه الجملة.
طيب، وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ، الآن يوسف نبي ومن عباد الله المخلصين، هو صديق، وبعد ذلك هو يؤمن ويعتقد في داخل نفسه أنه إذا لم يجنبه الله الفتن فقد يقع فيها. هذا الآن آه المفروض الإنسان الشعور، لما يكون داعي، لما يكون طالب علم، لما يكون آه مجاهد في سبيل الله، لما يكون صاحب تجربة دعوية، لمن يكون مدير آه مشروع دعوي، لما يكون محفظ، المحفظ الأعظم للقرآن الكريم، لما يكون ما أدري ايش، لا يعتقد في نفسه أنه قد اخذ صك ضمان من الاستجابة للفتن أو التأثر بها.
أنوار الأنبياء تعلمنا أنه حتى الأنبياء يستعصمون بالله أو يعتصمون بالله ليصرف عنهم الشر والفتنة، أنه القضية ليست مجرد جهد شخصي، لذلك يقول لربه سبحانه وتعالى: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ. أي أنا يا ربي اريد منك أن تبعدني عن هذا الشر وعن هذه الفتنة كي لا أقع في مثل هذا أو أفتن أو أصاب بشيء من شرر تلك النار.
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ. وهذا المعنى آه واضح في كتاب الله سبحانه وتعالى، وهو في انه أنه الإنسان لا يستطيع ان ان يحقق التقوى إلا بالله، ما يحقق التقوى إلا بالله. تحت كلمة التقوى أدخل أنواع مما يدخل في التقوى، تحت كلمة الإيمان أدخل أنواع مما يدخل في الإيمان، الصبر مثلا، وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّه. طب أنت الآن مأمور بالصبر، ومع كونك مأمورا به إلا أنك إنما تصبر إذا صبرك الله سبحانه وتعالى.
هذا التعلق بالله والاعتقاد بأنه الإنسان إنما يصرف عنه السوء بصرف الله إياه عنه، وإنما يصبر بتصبير الله له، وإنما يتقي بأن يجعله الله من المتقين، وإنما إلى آخره، هذا هو من هدي الأنبياء وأتباعهم، وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ.
الآن سياق واضح أنه ما له دخل بقضية العلم من الناحية المعرفية، صح ولا لا؟ ما في سياق معرفي هنا، صح ولا لا؟ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ. والجهل عادة يستعمل أو يطلق أو في في العرف العام في الاعتبار العام، وهو له طبعا مادة لغوية في ذلك بلا شك وهي الأساس يعني في فيما يتعارض أو يتناقض مع الجانب العلمي النظري أو المعرفي.
آه، لكن الجهل في الخطاب القرآني يطلق على الناحية العملية أيضا، يعني من يتصرف ببعض التصرفات آه التي لا ينبغي أن يتصرف بها أو على نظامها، فانه يطلق عليه اسم الجهل. وهذا متكرر بالمناسبة، هذا وارد في خطاب الأنبياء، يعني في الأنبياء تحديدا وارد استعادة الأنبياء وابتعادهم أو تحذير الله لهم في من هذا الوصف.
فعندنا في سورة البقرة ها؟ في موسى عليه السلام ها قالوا: أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ. وفي سورة هود فيما يتعلق بنوح عليه السلام إيش؟ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ. وهنا في سورة يوسف، هذه كلها متعلقة بالأنبياء، وسورة يوسف: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ. وفي سورة النساء: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ. والمقصود هنا بجهالة ليس المقصود أنهم وقعوا في السوء وهم لا يعلمون أنه سوء، ليس هذا المقصود.
إذا هذا معنى مهم، وهو أن الجهل ليس نقيض العلم دائما من حيث من الناحية المعرفية فقط فقط، وإنما يأتي أيضا في سياق من يعلم من الجهة النظرية ثم لا يعمل بمقتضى هذا العلم، فيعمل عمل الجاهلين وعمل المسرفين وعمل المفسدين. وهنا آه يوسف عليه السلام يصف الإقبال إلى هذا الفعل بالجهل، يصف الإقبال على هذا الفعل بالجهل، ولذلك يجب أن نظل نحيي هذا الوصف، يجب أن نظل نحيي هذا الوصف آه أنه أنه أنت تصف الأشياء بالمعيار بمعيار الوحي ليس بمعيار التصنيفي المادة الدنيوية، فهذا الأمر وإن زين وإن زخرف لكنه هو ترى فعل الجاهلين وفعل الجاهلين.
لذلك الله سبحانه وتعالى قال في سورة الأحزاب: وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى، وهذا كان يعني سائدا في العرب في وقت الجاهلية. على أي حال: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ. من أنوار الأنبياء تعلم الدعاء، سواء الدعاء هذا بلفظه في أمثال هذه الفتن مم، أو الدعاء بمعناه أنه الإنسان يقدر سياق ما دعا فيه يوسف فيقيس عليه ويدعو بنحو ما دعا في مثل هذه السياقات، هذا من جملة الاستنان بالأنبيء والاقتداء بأنوارهم.
آه، فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات التي فيها براءته ليسجننه حتى آه كثر الكلام والناس كذا والشائعات وتداول القضية في المجتمع وفي فيعني ليسوا لم يكونوا أقوياء بالقدر الكافي الذي يظهرون به الحقيقة.
فقالوا: أفضل حل هو أن نبعد يوسف عليه السلام عن الأضواء وعن هذا حتى تخمد آه الفتنة كما يقال والكلام. وآه كان هذا من جملة تقدير الله سبحانه وتعالى ومن جملة ما استجاب الله به دعاء يوسف. وهنا الإنسان يتعجب التعجب التام أن يكون هذا البلاء وهذا الشدة وهذه اللأواء هي من طلب يوسف عليه السلام، لأنه وجد في هذا الضيق السعة له في دينه، وجد في هذا الضيق سعى له في آه دينه.
وهذا طبعا آه يعني احنا آه في الموازنة العامة أو في الجمع العام للنصوص احنا عندنا الأصل في مثل هذا الباب هو سؤال الله العافية وأنه الإنسان ما يتمنى البلاء، هذا أصل ثابت جيد، ولا يصح أن الإنسان يعني بمجرد أن ينظر في واقع من أي واقع يعيش فيه فيقول: والله يوجد فتن، يا رب أسألك السجن! مو مو هذي الطريق.
يوسف عليه السلام كانت كل الأضواء مسلطة عليه بعينه، والكيد عليه بعينه، وهو مسلوب الحيلة، أن هو فتى هو يعني اشري، هو خادم، لا لم يكن بيده حيلة، لم يكن بيده سلطة، لم يكن بيده قوة، ولا يستطيع يهاجر ولا يستطيع يبتعد عن تلك الأرض، ولا يستطيع يغير البيئة، ولا يستطيع ولا يستطيع ولا يستطيع. تخيل وجد المخرج الوحيد هو ذلك المقام، فينبغي الإنسان يفقه مثل هذه المقامات.
على أي حال، الحديث وفي هذا يعني يحتمل أكثر من ذلك بكثير، لكن أسأل الله أن يبارك فيما قيل، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد