تسجيل الدخول

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

نحمد الله سبحانه وتعالى ونثني عليه، هذه عودة مرة أخرى مع بداية شهر رمضان إلى سلسلة أنوار الأنبياء، وهي السلسلة يتم يعني تناول فيها الآيات المتعلقة بالأنبياء، ونتأمل فيها سويا، ونستخرج من هذه الآيات هدي الأنبياء في التعبد، في الدعوة، في الإصلاح، في الصبر، في الثبات. والحمد لله، هذه السلسلة يعني مرتبطة برمضان، فهي هذه ثالث سنة، السنة الأولى يعني قبل سنتين أخذنا العشرين ليلة الأولى من رمضان، أخذنا فيها كل ليلة وقفة مع مجموعة من الآيات المتعلقة بالأنبياء، وهذه السنة الماضية كذلك، السنة الماضية بدأنا بسورة يوسف عليه السلام، وهذه السنة سنكمل سورة يوسف بإذن الله تعالى في هذا الشهر، نكمل سورة يوسف كاملة، والبدايه من حيث وقفنا في السنة الماضية، من قوله سبحانه وتعالى: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فِتْيَانِ.

ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا، وقال الآخر إني أراني أحمل فوق راسي خبزا تأكل الطير منه، نبئنا بتاويله إنا نراك من المحسنين. قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتاويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي، إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون، واتبعت ملة آبائي إلى آخر الآية. هذه الآيات تتحدث عن صفحة جديدة من حياة يوسف عليه السلام، وحياة يوسف كلها صفحات، كل صفحة منها فيها أحداث تختلف عن سابقتها، وإن كان عنوانها العام في المراحل الأولى عنوانها العام هو الابتلاء والشدة والكربات، وبعد ذلك بعد أن خرج من السجن كان عنوانها العام هو التمكين، وما بعد التمكين في هناك قصص وقصص وأحداث. نحن الآن أمام صفحة جديدة، يوسف عليه السلام أدخل السجن، وكان البلاء عليهم مضاعفا؛ لأن المشكلة لم تكن في مجرد أنه دخل السجن، وإنما المشكلة أنه دخل السجن في ظل تشويه للسمعة، اليس كذلك يعني يوسف لما دخل دخل في ظل تشويه لسمعته؟ فهو داخل السجن وليس في باله أن الناس في الخارج يقولون: البطل دخل السجن ومتى يخرج البطل من السجن؟ ويعني لا، وإنما دخل على مشكلة وهذه المشكلة متعلقة بسمعته ومتعلقه بعرضه، والذي يزيد الأمر شدة أنه بريء وأنه يعني لو كان شخص آخر عنده مشكلة ودخل على سمعة سيئة، صح أن البلاء عليه شديد، لكن على الأقل هو سوى شيء غلط يعني، لكن يوسف عليه السلام لم يعمل خطأ، ودخل وهو بريء والسمعة والناس يتداولون الكلام عنه، ثم بعد ذلك يدخل السجن، والمشكله انه هذا كله بعد أن رأوا الآيات، رأوا الآيات يعني رأوا الآيات والأدلة التي تثبت براءة يوسف عليه السلام، وفوق ذلك يدخل السجن. والذي يزيد الشدة إلى هذه الشدة هو أنه ايش كمان، ايش في شدة زيادة على شدة السجن؟ كونه غريبا، بعيدا عن أهله، قد يقول قائل يعني في فرق أن الإنسان يسجن وهو غريب ولا أن الإنسان يسجن وهو في، لا نعم في فرق، يعني اصلا أنت تعاني من الغربة، وشعور الغربة بحد ذاته هو شعور فيه ضعف، يعني بمجرد أنك تكون في بلد غريب فيها هذا بحد ذاته فيه ضعف، يعني في شعور داخلي بأنه يعني أنت ما عندك أحد، وفوق ذلك تشويه السمعة، وفوق ذلك تدخل السجن، فبلاء مركب ومضاعف.

طيب، خلونا الآن ننظر كيف لمح لمح علماء مجموعة من علماء المسلمين، كيف لمحوا هذا البلاء المضاعف من جهة أخرى، من جهة الخير الذي فيه؟ من جهة الخير الذي فيه أولا نبدأ بالبقاعي، البقاعي أحد المفسرين الكبار، عنده كتاب مشهور في تفسير القرآن وهو كتاب جميل جدا، ماذا يقول البقاعي؟ يقول: ولما ذكر السجن، الله سبحانه وتعالى ما ذكر السجن وكان سببا ظاهرا في الإهانة، شرع سبحانه يقص من أمره ما حاصله أنه جعله سببا للكرامة. لما كان السجن في ظاهره سببا للإهانة، يقول لك الله سبحانه وتعالى اخذ يقص قصة يوسف في السجن وبين كيف كان سببا للكرامة وليس سببا للإهانة. ابن تيمية ماذا يقول؟ يقول: ولبثه في السجن كان كرامة من الله في حقه. ولبثه في السجن كان كرامة من الله في حقه؛ ليتم بذلك صبره وتقواه، فانه بالصبر والتقوى نال ما نال. لاحظت المعنى يعني يقول: إن الله سبحانه وتعالى استخرج من يوسف عليه السلام أعلى معاني الصبر والتقوى لما ضاعف له هذا البلاء، فهذه لمحة في يعني في النظر في جوانب الخير في البلاء.

طيب، نقف الآن مع الآيات، قال الله سبحانه وتعالى: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ الْفِتْيَانِ، قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق راسي خبزا تأكل الطير منه. أراني، إني أراني، ما شأن الرؤيا مع يوسف عليه السلام؟ في كل مرحلة يكون هناك علاقة بين يوسف وبين الرؤى، أول شيء: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا، لا تقصص رؤياك على إخوتك. ثانيا، رؤية الفتيان: إني أراني أعصر خمرا، والآخر: إني أراني أحمل فوق راسي خبزا تأكل الطير منه، هذه الرؤيا كانت من أسباب نجاة يوسف من السجن وخروجه منه؛ لانه بناء على التعبير قال للذي ظن أنه ناج منه: اذكرني عند ربك، بعدين الملك رأى الرؤيا، وهذا النقطة الثالثة، لما رأى الرؤية تذكر هذاك اللي كان رأى أنه يعصر خمرا، أن يوسف عليه السلام يعرف يعبر الرؤى بمستوى، فقال: أَنَا أُنبِئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ، يوسف أيها الصديق أفتنا. الرؤية هنا للفتيان ثم رؤيا الملك، وكانت السبب المباشر لخروج يوسف من السجن، ثم في نهاية قصة يوسف قال مختصرا ما مضى: وَهَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا.

نبئنا بتاويله إنا نراك من المحسنين. إنا نراك من المحسنين، الداعي إلى الله والمصلح يجب أن يكون على حال يرى منه الناس ما يجعلهم هم يقبلون إليه. هم أتوا ليوسف ليبر لهم الرؤيا بعد أن ايش؟ بعد أن رأوا أنه من المحسنين، إنا نراك من المحسنين، فكان فعل يوسف عليه السلام داخل السجن فعل الاحسان من يوسف داخل السجن جعل أولئك يقبلون عليه، ولذلك المصلح أولى الناس بالإحسان وأن يكون من المحسنين. ما المقصود بالمحسنين، إنا نراك من المحسنين في هذه الآية؟ عامة المفسرين يقولون: المقصود بالإحسان هنا هو الإحسان إلى المساجين الذين معه، بحيث إنه كان يوسف عليه السلام يعتني بهم، ويعني يعود مريضهم ويجبر خواطرهم، وأن هذا هو الإحسان الذي رأوه من يوسف عليه السلام. ويحتمل أن يكون المراد بأن نراك من المحسنين، المحسنين أي المتقنين في تعبير الرؤية، المتقنين في تعبير الرؤية بدلالة ماذا؟ يا سلام، بدلالة قضية الطعام. نرجع فنقول: إنا نراك من المحسنين، هذا الإحسان الذي رأوه من يوسف عليه السلام كان سببا لماذا؟ لإقبالهم عليه.

طيب، الآن هم أتوا إلى يوسف عليه السلام ليعبر لهم الرؤيا، هل عبر لهم الرؤيا مباشرة؟ ما عبر لهم الرؤيا مباشرة، قال لهم: لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ إلى آخره. طيب، لماذا قال لهم ذلك؟ طيب لماذا، لماذا ما عبر الرؤية مباشرة؟ أيوه، يوسف عليه السلام يريد أن يوصل رسالة دعوية لهؤلاء المساجين، وحين أتى أولئك أو ذينك الفتيان إلى يوسف عليه السلام رأى أن تلك الفرصة مناسبة للدعوة؛ لأنهم كانوا على الشرك، فكان يوسف عليه السلام يريد أن يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى ووجد أن هذا الاحتياج فرصة لهذه الدعوة، فبين لهم مزيدا ما يعني ما يزيدهم ثقة به فقال: لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتاويله قبل أن يأتيكما. وهذا عند كثير من العلماء في المنام، يعني دائما أنتم ترون في المنام رؤى متعلقة بالأكل الذي يأتيكم في هذا السجن، وأعبر لكم ثم تصدق فياتيكم الطعام نفس الطعام الذي راعيتموه في المنام بحسب ما عبرته لكم، هذا قول. وقول آخر أنه هذا في اليقظه، أنه لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكم بتاويله بدون رؤية بدون شيء. ذلكم مما علمني ربي.

ذلكم مما علمني ربي، نسبة الفضل لله سبحانه وتعالى عند تحقق النعم وعند وجود العلم وعند وجود التفاف الناس حول الإنسان واحتياجهم إليه لا يقوم بها إلا الصادقون الربانيون؛ لأنه الإنسان يا جماعه، الإنسان عجيب، هذا القفص الصدري يحتمل يحتوي في داخله أشياء عجيبة جدا من حيث الشعور والتقلب، تعرفوا يا مقلب القلوب، الإنسان هذا أحيانا يكون صالحا ويسير في طريق حسنة، وما أن تاتيه بعض المكتسبات الدنيوية حتى يتغير، هذه المكتسبات إما أموال وإما جاه وإما جمهور، فتجد أن الإنسان يتغير بحيث إنه يكون قابلا لأن يبيع آخرته بدنياها التي اكتسبها. متى وجدت الإنسان، هذه قاعدة مهمة: متى وجدت الإنسان كلما ازدادت مكتسباته الدنيوية ازداد ذله لله واعترافه له بالنعمة، فاعلم أنه على خير. حتى بالنسبة للي يسأل يقول مثلا: عندي حسابات في شبكات تواصل، عندي جمهور، عندي كذا، أخاف على قلبي، أخاف كذا، أقول له هذا هو المعيار، إذا كنت كلما ازددت شهرة ازددت اعترافا في قلبك لله بالنعمة وشكرا له، فلا تقلق ولا تخشى. وإذا كان كلما زادت المكتسبات زاد الانتفاش والانتفاخ، فاعلم أنك على خطر.

هنا يوسف عليه السلام ياتي إليه أولئك الفتيان ودينك الفتيان، ويحدثانه وهو في موقف أعلى وفي موقف الفضل، ثم يقول لهما: ذلكم مما علمني ربي. وبالمناسبه، هذه ذلك مما علمني ربي من القرائن التي يرجح بها أن الآية التالية: فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ، أنه ليس يوسف، وإنما فانساه الشيطان لذكر ربي اللي هو مين؟ اللي هو الفتى الذي خرج من السجن، جيد. طيب، هل يصح أن الإنسان يتحدث عن نفسه ويثني على نفسه في بعض المقامات؟ الجواب: نعم، الأصل لا، لكن في بعض المقامات يمكن للإنسان أن يتحدث عن نفسه بما يزيد المتلقي ثقة به، وهذا ما فعله يوسف عليه السلام لما قال: لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي. وفي هذا قال بعض المفسرين فائدة من الآية، قال: وفيه أن العالم إذا جهلت منزلته في العلم فوصف نفسه بما هو بصدده وغرضه وغرضه أن يقتبس منه وينتفع به في الدين، لم يكن ذلك من باب التزكية، جيد.

طيب، إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ. إني تركت، تركت ملة قوم، هذا يذكركم بمن من الأنبياء؟ إبراهيم صح؛ لأن إبراهيم لقبه ماذا؟ الحنيف، والحنيف من هو؟ المائل عن الشرك وعن الباطل عمدا وقصدا، فهو حنيف، وهنا حفيده، حفيده يوسف عليه السلام يسير على سنن جده إبراهيم فيقول نفس المعنى: إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون، واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق وإسحاق إلها واحدا. من الفوائد في هذه الآية، لما يعني: إني تركت ملة قوم، هنا بعض العلماء، بعض المفسرين استنبط فائدة وقال: ترى أن هجران الباطل، هجران الباطل أن يتعمد الإنسان أن يهجر الباطل هذا يكون سببا في الفتح والخير والبركة على الإنسان. في هذا يقول الإامام ابن كثير رحمه الله، قال: وهكذا يكون حال من سلك طريق الهدى واتبع المرسلين وأعرض عن طريق الضالين، فإنه يهدي قلبه ويعلمه ما لم يكن يعلمه ويجعله إماما يقتدى به في خير وداعيا إلى سبيل الرشاد. يعني أخذ من قوله: إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله، كأنه يقول: ذلكم مما علمني ربي، وكأنه يقول: إن من أسباب هذا العلم الذي علمني إياه علمنيه إياه ربي أني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله، فصار هجران الباطل سببا في زيادة العلم وفي زيادة الخير وفي زيادة الفتح على الإنسان.

وإن كان المدعوان فتيان وفي السجن، فإن الداعية والمصلح لا يقلل من قيمة من يدعوه، ولا يقول يعني اثنين من الفتيان في سجن، ما الفائدة من دعوتهما؟ وإنما هنا يوسف عليه السلام أعطاهما اهتماما خاصا وحشد لهما من الأدلة والطريقة والأسلوب ما كان فيه يعني النفع والفائدة بإذن الله تعالى. وهذا يدل على أن المصلح والداعية ينبغي ألا يعني يدخر قضية الدعوة فقط للجماهير وللحشود الكبيرة وللشخصيات العالية وللناس، لا لا، ممكن يكون فتى في سجن تدعوه إلى الله سبحانه وتعالى، ويسجل الله لنا هذه الدعوة وكيف حاورهما وكيف خاطبهما. وكان الله سبحانه وتعالى يقول لنا: هذا هو الذي يريد أن يكون المصلح داعية إلى الله في كل أحواله وفي جميع مقاماته وفي جميع ما يدينه. لذلك يا جماعه ما يصير الداعي يتعامل مع نفسه أنه هو موظف، فين الوظيفة؟ تقول له: ادعوا، يدعو، إذا انتهى من الوظيفة نزع من نفسه بطاقة داعية ومصلح وصار مواطن، جيد. أنت يعني المفترض أنه إذا أنت سلكت في طريق الدعوة والإصلاح أن تجعل ذلك سبيلا دائما في مختلف الميادين وفي مختلف الأحوال.

طيب، إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون، واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء، ذلك من فضل علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون. اتباع الآاباء في القرآن ورد غالبا على سبيل ايش؟ الذم صح، دائما أنه يقول المشركون: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وكذا، وهنا أتى على سبيل على سبيل المدح والثناء، لا لأن الممتدح هو مجرد اتباع الآباء، وإنما لما وافق هذا الاتباع من الحق ومن الحجة ومن البرهان، ولذلك هو أكمل أكمل الاستدلال عليهما بما يدل على أن منهج آبائه هو الصحيح، أما من يكتفي بمجرد الانتساب.

فالانتساب لم يكن في يوم من الأيام سببا للحجة أو حجة ودليلا، وإنما يعني يكون بما يعني يوازيه أو يدعمه من الحجج والبراهين.

ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء، هل تختلف عن لم نشرك أو لا نشرك بالله من شيء؟ ما كان لنا إيش دلالتها؟ ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء أشد إنكاراً، أشد نفياً. جيد، ما كان لنا، شوفوا هذه دائماً يعني ما كان، ما كان هذه لما تأتي في القرآن، كذا الإنسان جيد لو أعطاها تأملاً خاصاً، لأنها لا تدل على مجرد النفي، وإنما تدل على استحالة أن يقع مثل هذا الشيء؛ أندعوا للرحمن ولدا، وما كان لله أن يتخذ من ولد، ما كان لله أن يتخذ الولد، وما كان لمؤمن ولا مؤمنة. جميل، هنا ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء، هذا معناه أننا لا يمكن لنا أن نشرك بالله من شيء؛ ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون.

يتكرر اعتراف يوسف عليه السلام بالفضل والنعمة لله سبحانه وتعالى؛ في البداية قال: ذلكما مما علمني ربي، وهنا حين ذكر الهداية قال إيش: ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس. وهكذا ينبغي للمصلح دائماً أن يكون دائم الشعور بفضل الله عليه، ودائم الإدراك لنعمة الله عليه، ودائم الاعتراف لنعمة الله عليه وفضله عليه، وهذا سر من أعظم أسرار توفيق المصلح.

سر من أعظم أسرار توفيق المصلح، بالمناسبه هذا ليس فقط للمصلحين، ترى حتى التجار أصحاب الأموال، فكرة أنه احنا تعبنا وسعينا وجدنا وكدينا وكدحنا وأحنا لو ما احنا كان مدري ايش من هالكلام هذا، هذا ترى مما يسخطه الله ولا يحبه، لكن قضية الحمد لله الذي رزق، الحمد لله الذي أعطانا، الحمد لله الذي أكرمنا، الحمد لله على نعمته علينا، هذا هو الذي يحبه الله سبحانه وتعالى، ولذلك ضرب مثلا بقصة قارون وما يتعلق بها.

ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس؛ قيمة المصلحين، هذا الذي أعطانا الله إياه ليس فضلا، ليس هو فضلا علينا فقط، وإنما هو فضل علينا وعلى الناس. ولذلك متى وجدت الناس في مجتمع من المجتمعات لا يقدرون وجود المصلحين وقيمة المصلحين بينهم، فاعلم أنهم ليسوا من الشاكرين ولم يدركوا حقيقة النعمة، وأن من أهم ما ينبغي أن يدركه الناس أن يدركوا قيمة المصلحين. ولذلك نحن ونحن في هذا الشهر الكريم، وهو شهر الدعاء، يعني جيد لو نتذكر أن من أهم من ينبغي أن نتذكرهم في دعائنا هم المصلحون، أن نتذكر المصلحين القائمين على دعوة الناس وإصلاحهم والقيام بالدين ومحاربة المنكرات ومحاربة الفساد ومحاربة الشر وتثبيت دعائم الدين وتثبيت الإيمان في نفوس الناس، هؤلاء من أولى الناس أن يدرك أن يدرك الناس قيمتهم وفضل الله عليهم بوجودهم، وأن يؤازروهم، أقل ما يؤازرهم به بالدعاء. لذلك هنا يوسف عليه السلام يقول: ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون.

يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟ أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟ هذا أسلوب دعوي مهم جداً جداً؛ ما هو؟ المقارنة؛ المقارنة بين الحق والباطل، المقارنة بين سبيل الله وبين سبل المجرمين، المقارنة بين النور وبين الظلمات. هذه مثلا في واقعنا فين ممكن تكون، يعني كيف ممكن الإنسان يعني نقول يطبقها عمليا في واقعنا اليوم؟ نحن أمام صور من انتفاش من صور انتفاش الباطل بمختلف القضايا، الناحية الفكرية والناحية الحضارية والمادية وما إلى ذلك. ولكن حقيقه إبراز جوانب مثلا النقص والانحطاط الأخلاقي لدى بعض الأمم المتقدمة ماديا، هذا كله ترى من أساليب الدعوة المهمة، يعني ما يكتفي أن تشير إلى الحق وتثني على الحق وعلى الطريق الصحيح، وإنما من المهم جدا أن تشير إلى الباطل وتبين جوانب الفساد فيه، فهما شقان، وكلما بينت فساد الباطل ازداد الحق ظهوراً وثباتاً في النفوس. ولذلك هذا المنهج في المقارنة منهج مهم؛ أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار، أم الله الواحد القهار.

هذه النقطة الأولى في قضية الأسلوب الدعوي، النقطة الثانية في الأسلوب الدعوي هي أهمية استعمال الحجاج العقلي؛ أهمية استعمال الحجاج العقلي، يعني ما يصلح أن يكون هناك داعية إلى الله سبحانه وتعالى وهو يعني لا يتحدث إلا بالأامر والنهي؛ افعلوا ولا تفعلوا، يجب أن تقنع الناس، وهذا الاقناع يجب أن تستعمل أن تتعب فيه وأن تجهز له وأن تستعمل الحجج والبينات. استعمال الحجج والبينات في الدعوة إلى الله وفي نصرة الإسلام هو من الأمور التي يحبها الله سبحانه وتعالى، ولذلك أيد الرسل بالبينات وبالمعجزات وبآلآيات. طيب لما يكون في زمن مثل زماننا ضعف فيه التسليم، كثرت فيه الشبهات، كثرت فيه المشتتات والملهيات، فالحاجة إلى الاقناع أكبر، الحاجة إلى الاقناع أكبر، فلذلك أيها الكرام، من كان منكم مشتغلا بتعليم بتربية، يا احرص احرص على اللغة المقنعة، لا تقول والله هذول طلابي دائما معايا، الحمد لله من سنتين يعني ما يعترضون، تمام ما يعترضون، لكن ترى للحجة وللبرهان وقع في النفوس غير قضية التلقين العادي، والقران نفسه مليء بالحجج البراهين، يعني هذا هذا معنى من المعاني المهمة جدا.

طيب، هذه هي آخر آية عندنا لكن بقي فيها فائدة أو فائدة ثانية؛ أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار، ما تعبدون من دونه إلا، عفوا نعم، ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان، إن الحكم إلا لله، أمر ألا تعبدوا إلا إياه، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

يوسف عليه السلام يصف هذه الآلهة التي يعبدونها بأنها ايش؛ أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم. طيب هي بالنسبة لأصحابها هل هي مجرد أسماء؟ تضر، تنفع، تخاف، ترجى عندهم؛ تضر وتنفغ وتهاب وتخاف وترجى. وتعرف حتى يعني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث اهل الجاهليه يستقسمون؛ يسافر ولا ما يسافر، يروح ويخاف. وكانت كان المشركون يهددون الأنبياء بتلك الآلهة، تعرفوا مثلا في قصة هود؛ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء. يعني حتى في إراهيم عليه السلام، تعرفوا لما جاء كسر كسر الأصنام، جاء قومه يعني؛ من فعل هذا بآلهتنا؟ من فعل هذا بآلهتنا؟ طيب بس يعني قبل ما قبل ما أنت جاي زعلان يعني، بس فكر، يعني لأنه كانت آلهة ليش ما كان كسرت هكذا؟ طيب.

الان دائما من أهم أدوار المصلحين، هذه يا جماعة فائدة مهمة جدا، من أهم أدوار المصلحين أنهم يكشفون؛ يكشفون الستر الباطلة عن التي ينصبها الناس تجاه الباطل، فيهتكون هذه الستر ليرى الناس الحقيقة ناصعة. يعني إبراهيم عليه السلام لما خاطب والده قال: أتتخذ أصناما آلهة؟ يوسف عليه السلام هنا يقول لهم: ترى هذه أسماء أنتم سميتموها، هذا الحجر أعطيتموه الاسم التالي، وهذه الخشبة أعطيتموها الاسم التالي، وهذه الشجرة أعطيتموه الاسم التالي، وهذا النجم أو الكوكب لقبتموه بكذا، وأنتم الذين أضفيتم عليها هذه الصفات، أم خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه؟ ما في شيء، ما في أي آثار تدل على كونهم آلهة.

طيب في زماننا نحن اليوم، هذا ينبغي أن يكون من اعظم أدوار المصلحين، ما هو؟ أن يأتوا إلى صور الباطل الموجودة اليوم المنتشرة التي عليها ستر ولها أدواء ولها رهبة وهيبة والناس يعني خليني اقول تفيء إليها، يعني تعظمها وإلى آخره. من أهم أدوار المصلحين أن يزيلوا هذه الستر ويقول لهم: ترى هذا الباطل عدم، بكيفك تبغى تمشي معاه تبغى تكمل بكيفك، مثل ما يعني كمل اصحاب يعني في وقت الأنبياء، لكن أن يستمر الباطل وقد يعني وضعت أمام الناس الحجب التي تحجبهم عن رؤية حقيقته، فهذا من أخطر المؤشرات التي يمكن أن تكون. لذلك لننظر من ما الصور التي يفي إليها الناس اليوم من الباطل، ولينظر المصلحون إلى ذلك وليجعلوا من أهم ما يفعلونه هو أن يزيلوا تلك المحسنات وتلك المزينات، ويوقفوا الناس على تلك الحقائق.

هذا ما كان بين يوسف عليه السلام وبين الفتيين في السجن قبل أن يعبر لهما الرؤيا، قبل أن يعبر لهما الرؤيا، ثم بعد ذلك أعطاهما ما يريدان وقدم لهما ما يطلبان وهو تعبير الرؤيا. أما الأهم من ذلك فهو أنه قدم لهما هذه الدعوة بهذا الخطاب وبهذه الحجج وبهذه البراهين، والرسالة من هذا كله؛ قدم للناس ما يحتاجونه لا ما يطلبونه، قدم للناس ما يحتاجونه لا ما يطلبونه. لو كانت القضية على مجرد الطلب، سدد أو أدى هذا الطلب بمجرد تعبير الرؤيا، أما يوسف عليه السلام فلم يعطيهما ما يحتاجان ما يريدان فقط، لم يعطهما ما يطلبان فقط، وإنما أعطاهما ما يحتاجان.

ولذلك نفس القضية الداعي إلى الله، المصلح، المربي، الأب والأم في البيت؛ لا تعطي هؤلاء، لا تعطي أبناءك، لا تعطي المتربين، لا تعطي الناس عموما وأنت في مقام التوجيه والإرشاد، لا تعطهم ما يطلبون فقط. احنا ما نقول لا تعطي ما يطلبون، يقول: لا يكون المعيار هو أن تعطيهم ما يطلبون، وإنما أعطهم ما يحتاجون.

حتى بالمناسبة، حتى في يعني حتى في أحيانا قضايا جزئيه في الدعوة، يعني مثلا مثلا أنت تطلب مثلا لمحاضره معينة، يقول لك: نبغى محاضرة بعنوان كذا مثلا، أنت مثلا بمعرفتك بالشباب اللي تلقي عليهم المحاضرة، تعرف أن الذي ينفعهم أكثر ليس هذا العنوان، حتى لو كان في جدول خطة العمل بالنسبة لهم عادي تخرب عليهم الخطه، تقول لهم: حاضر هذه ما هي الأنسب، يعني ترى أظن أنكم تحتاجون كذا احسن. ما في مشكلة.

على أي حال، هذه الوقفة الأولى مع آيات سورة يوسف في من قوله سبحانه وتعالى ودخل معه، إن شاء الله ييسر الله في اللقاء القادم نتحدث عن: يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا واما الآخر فيصلب فتاكل الطير من راسه، قضي الأمر الذي فيه تستفتيان.

نسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق والتسديد والبركة، ونسأل الله سبحانه وتعالى الهداية وأن يغفر لنا ويرحمنا، ونسأله سبحانه أن يبارك لنا في هذا الشهر الكريم وأن يجعلنا فيه من المحسنين، وأن يجعلنا فيه من الصادقين من الصائمين الصابرين، واجعلنا فيه ممن يقومه إيمانا واحتسابا ويصومه إيمانا واحتسابا، ونسأله سبحانه أن يوفقنا لقيام ليلة القدر فيه إيمانا واحتسابا.

ونسأله سبحانه وتعالى أن يؤلف بين قلوبنا، وأن يؤلف بين قلوب المؤمنين، وأن يجمع كلمتهم على الحق، وأن يبعد عنهم أسباب التفرق والتنازع والفشل، ونسأله سبحانه وتعالى أن يلطف بأمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يفرج هم المهمومين، وينفس كرب المكروبين، ويقضي الدين عن المدينين، ويشفي المرضى بفضله ورحمته أنه هو الجواد الكريم.

ونلتقيكم إن شاء الله في اللقاء القادم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.