تسجيل الدخول

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا سبحانه وتعالى وتبارك ويرضى. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد عبدك ورسولك كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا مرحبا بكم ويا أهلا وسهلا، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس أنوار الأنبياء.

وأنا سأعيد بعض أهم الفوائد التي مرت في المجلس السابق، نظرا لانه كان في إشكال فني في توثيق الدرس؛ فسأعيد أهم النقاط، ثم إن شاء الله نكمل في الآيات الجديدة المتعلقة بمجلس اليوم. لكن هناك نقطة حقيقة مرتبطه بهذه الآيات ما ذكرتها يوم أمس وهي مهمة جدا، لو تلاحظون في هذه الآيات في قصة يوسف، الآن نحن في حدث يعني على وشك خروج يوسف من السجن، وكان السبب الأساسي لخروج يوسف عليه السلام من السجن هو الرؤيا التي أراها الله سبحانه وتعالى للملك.

يلفت الانتباه لمن يقرأ قصة يوسف في سورة يوسف كثرة أو تكرار اسم الملك؛ الملك، وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ، بعدين إيش، ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك، بعدين وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ، وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخلصْهُ لِنَفْسِي، صح، فقال الملك مرتين، وَقَالَ الْمَلِكُ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ، وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخلصْهُ لِنَفْسِي، وَقَالَ الْمَلِكُ وَقَالَ الْمَلِكُ وَقَالَ الْمَلِكُ، ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك، التكرار هذا يثير الانتباه، أين كان هذا الملك؟ في مصر.

ملوك مصر على مراحل طويلة في التاريخ بماذا يلقبون؟ فراعنة، ولذلك ما أن تأتي قصة موسى عليه السلام إلا ويعيش يذكر فرعون فرعون فرعون، يتكرر ذكر فرعون كثيرا في قصة موسى أليس كذلك؟ لما جاءت قصة يوسف عليه السلام اختفى ذكر فرعون، اختفى ذكر الفرعون وجاء ذكر الملك وَقَالَ الْمَلِكُ وَقَالَ الْمَلِكُ وَقَالَ الْمَلِكُ.

إذا ذهبنا إلى التوراة نجد أن قصة يوسف عليه السلام مذكورة في التوراة بتفصيل طويل أكثر من التفصيل الموجود في القرآن، ولكن في ذلك التفصيل في كتاب اليهود والنصارى، يهود والنصارى باعتبار أنه الآن صار كتاب الجامعي للعهد القديم والجديد، نجد أنه حين يذكر ملك مصر في زمن يوسف يقال فرعون، وقال فرعون وجاء فرعون وذهب فرعون ورأى فرعون، بينما القرآن فيه تجنب مقصود للفظ فرعون، وفيه تعمد لذكر لفظ الملك؛ الملك.

قد يقول قائل يعني الملاحظة يعني ايش ممكن تكون دلالتها يعني ملاحظة جانبية مثلا أو يعني؟ لا، هذا أمر عجيب وأمر عظيم وأمر كبير يظهر عظمة كتاب الله سبحانه وتعالى وربانية هذا الدين، وذلك أنه في زمن قريب من الان يعني ربما خلال مئة سنة أو نحو ذلك، تم فك شفرة اللغة المصرية القديمة، وبالرجوع إلى ذلك التاريخ تبين أن فترة يوسف عليه السلام أن حكام مصر في تلك المرحلة كانوا الملوك الذين يسمون بالهكسوس ولم يكونوا الفراعنة، لم يأت حكم الفراعنة بعد، ولذلك فإن ذكر القرآن لفظ الملك والملك هو دقة تاريخية عجيبة وعظيمة ما كانت معروفة في ذلك الزمن، بل إن الزمن الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم الأمر المتداول عند أهل الكتاب وقد كانوا في المدينة هو فرعون وفرعون وفرعون.

فأن يأتي القرآن بما يخالف المعهود عند أهل الكتاب في زمن لم تكن تلك المعلومة معروفة فهذا يؤكد عظمة كتاب الله سبحانه وتعالى، وقد أشار إلى ذلك ابن عاشور رحمه الله تعالى، ولا أدري إن كان أحد قبله أشار لهذا المعنى، لكن ابن عاشور ثم بعد ذلك جاء المعاصرون فأكثروا من ذكر هذا الاستدلال وبينوا تفاصيله وما يتعلق به.

إذا هذه لفته مهمة في عظمه كتاب الله في اختيار الألفاظ وفي موافقة هذه الألفاظ للحقائق التاريخية، الملك رأت تلك الرؤيا إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ، قالوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ.

قلنا كيف أنه الشعب والناس كانوا سيقعون في مصيبة كبيرة إذا الملك صدق أولئك الحاشية، الرؤيا كانت متعلقة بقضية مصيرية بالنسبة للشعب، بالنسبة للناس كانت قضية متعلقة بأربع عشرة سنة قادمة كان فيها أزمة اقتصادية ستاتي، والحاشية قالوا اضغاث أحلام وما نحن بتاويل الأحلام بعاملمين، وكما قلت لو أن الملك أطاع تلك الحاشية ومس الأمور على هوى الجهال لوقعت الأزمة وقوعا شديدا جدا، بينما حين قدم العلم على الجهل ولم يستنكف عن أن يأخذ برأي شخص مسجون؛ لأنه في العرف هناك أنه هو في الاخير المسجون، ليس العرف أنه يوسف عليه السلام أن نبي الله مستان وإنما العرف عندهم أن هذا رجل أثيرت عليه إشاعة معينة وسمعة معينة وهو موضوع في السجن، ثم يقال إن الحل عند هذا الذي في السجن، الملك من تمام عقله أنه لم يطع أولئك الجهة وإنما قدم العلم على الجهل ولم يستنكف أن يتبع ما يدل عليه الدليل.

وكما ذكرت أيضا في المجلس السابق أن من رحمة الله بالناس ومن رحمة الله بيوسف عليه السلام أن أرى الملك تلك الرؤيا؛ كانت الرؤيا فيها رحمة مضاعفة كما تقدم، رحمة بالناس أنه فيها تهيئه لما ينبغي أن يكون من الاشكال الاقتصادي، ورحمة ليوسف عليه السلام أن كانت سببا في خروجه من السجن، وكذلك من الأمور التي ذكرت أنه يوسف عليه السلام كان كريم النفس واسع الحلم عليه صلاة الله وسلامه، وذلك أنه لم يقف عند إشكال أن الرجل الذي أخبره قال له اذكرني عند ربك ثم نسي ذلك الرجل أن يذكر يوسف عند ربه، لما جاءه مره أخرى ليقول له يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، ما قال له روح خلي الملك ينفعك أنت اللي ما سمعت أو نسيت أو كذا، وإنما عبر بكل كرم وبكل جود، وليس فقط أن نعبر الرؤيا ترى هو الرؤيا ايش دلاله الرؤيا لا يعني ممكن يكون انه يكتفى به أنه ترى ستاتيكم سبع سنوات فيها يعني خصب وساعات، ثم ستاتيكم سبع سنوات فيها جد وقحط؛ نقطة لا، فَما حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ حَتَّى في سنبله هذه دقيقة لانها أحفظ للحفظ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ، مع توصية ومع يعني تنبيهات وتوجيهات وكذا، هذا كله من ساعتي نفسه وكرمه عليه صلاة الله وسلامه.

احنا لازم نذكر أهم النقاط سريعا من مجلس السابق، وأيضا تقدم الترجيح بالدلائل التفصيلية على أن الذي نسي أن يذكر ربه هو الفتى الذي نجا وليس يوسف، وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجِمٌ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ اللي هو الملك فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ، قلنا الأدلة على ذلك متعددة منها قوله سبحانه وتعالى وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ أي تذكر بعد أمة أي بعد فترة ومدة وهذا دليل على أن هناك نسيانا قد أشير إليه سابقا، فهذا تذكر، وقلنا من الأدلة ايش أيضا؟ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ كان هذه النسيان حصل بعد هذا، وأيضا قبل هذه اللي هي أنه لم يفعل شيئا خطأ عن أصله يعني توصية يوسف للفتى أن يذكر أن يذكر يوسف عند ربه هو سبب شرعي أصلا، سبب شرعي ليس ليس خطأ، انسان مظلوم في السجن وانسان سيخرج ويعلم يوسف أن هذا الذي سيخرج سيكون عند الملك فيقول له إذا كنت عند الملك اذكرني عند ربك أنا في السجن ومظلوم، ليس أمرا خاطئا أصلا، وبالتالي ما يعني لا ينسب إليه فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ.

وينبني على ذلك ما ذكره ابن تيمية رحمه الله أن الله لا يذكر للانبياء ذنبا إلا يذكر عقبة توبتهم منه، وهنا لم يذكر توبة يوسف من هذا فهذا يدل على أنه ليس هو المذنب، وأيضا ايش؟ أنه سياق الآيات كله ذكر من يوسف لرب ليوسف لربه؛ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ذَلكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي، وبعدين يقول وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، ما كان لنا أن نشتكي بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون، ثم يقول لهم أأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، مَا تَعْبُرُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُوكُمْ مَّا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، كل ذكر لربه فلن يكون هذا النسيان عند هذه النقطة وعند هذا الموقف.

وقلنا آخر شيء أنه كيف استنبط يوسف عليه السلام السنة الخامسة عشرة؟ لأن الرؤيا تدل على سبع سنوات ثم سبع سنوات ودلالتها واضحة، وتكلمنا عن كيف عرف السنة الخامسة عشرة اللي هي ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ، قلنا في ثلاثة أقوال ايش كانت؟ أنه كانت وحين، أنه من السنن الإلهية أن العسر يعقبه اليسر، وقول ابن سعدي أنه أنه لا، هذه أصلا تدل عليه الرؤيا من نفس الرؤيا تدل عليها أنه في سنة خصب ستاتي بعد السبع الشداد، بدليل أنه السبع الشداد مؤقتة وإذا كانت هناك سبع شداد فلا يمكن أن تزول في سنة مباشرة إلا بسنة خير، وتدل على لأنه مؤقته بسبعة معناها ستنتهي مباشرة، وما دام الناس تنتهي لن تنتهي إلا بسنة خصب، فهذا مجمل ما ذكر في اللقاء السابق.

الآن عندنا بعد أن عبر يوسف عليه السلام هذه الرؤيا وعرف الملك وكما قلت هناك دلائل متعدده في الآيات تدل على عقل هذا الملك، عرف أنه أمام كنز اسمه يوسف عليه السلام وأن هذا الكنز ليس في محله الذي ينبغي له وإنما هو في السجن، وهذا يدل على أنه يعني أنه الناس قد تمر عليهم مراحل هكذا يكون الكنوز الكنوز تكون الكنوز البشرية الحقيقية من أصحاب العلم وأصحاب الفهم وأصحاب الإدراك قد يكون في السجون مثل ما كان يوسف عليه السلام في السجن.

ولذلك لما أدرك الملك أن يوسف كنز حقيقي ويعني ثروة للبلد بمنطقه هو يعني هو في الأخير يعني أرشد إلى خطة اقتصادية عظيمة جدا، قال ائتوني به، وَقَالَ الْمَلِكُ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ، فلما جاءه الرسول الآن يوسف عليه السلام لبث بضع سنين في السجن في غربة وتشويه للسمعة وشدة، ويأتيه الفرج، ياتي الرسول ما يقول له إفراج فقط وإنما يقول له الملك الملك يريدك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري: لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي.

يوسف عليه السلام قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم. لم يرد يوسف عليه السلام أن يخرج ولا خطوة واحدة من السجن قبل أن يبرا وتزال عنه التهمه وما كان يردد ويشاء عليه من الكلام، أراد أن يغسله غسلا قبل أن يخرج، وهذا يدل على يعني عظيم صبره عليه صلاة الله وسلامه. واللافت للانتباه في هذه الجمله يعني ما تعجبته من جملة فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن، مين الأول أنه يسال عن من؟ امرأة العزيز، العزيز طبعا هو مو نفس الملك وعند الملك يعني أليس كذلك؟ يعني أنتم اللي يجي في البال انه فاسأله يعني عن فعل المرأة العزيز ماذا فعلت كذا أليس كذلك؟

طيب لماذا قال فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن شيء آخر؟ لاحظوا أنه قال فاسأله ما بال النسوة ما قال فاسأله إن كان يعلم أنهن قد فعلن كذا وفعلنا كذا وأنهن مخطئات ظالمات في حقي واني لن أخرج إلا إذا ثبتت التهمه عليهم وبرات ساحتي، ما قال ذلك وإنما استعمل أسلوبا يدل على تمام عقله وحكمته عليه صلاة الله وسلامه، ولا عجب فهو نبي الله، وهذا في فائدة أنه لما تتخاطب، اعرف تتخاطب مع من، ويعرف المقامات، أنت في أنت مسجون وستتخاطب مع الملك، والمتهمة زوجة العزيز وزير الملك، فلما تتكلم بمثل هذا ما تقول لن أخرج حتى تثبتوا أن امرأة الوزير قد فعلت كذا، فهذا الخطاب ليس هو الخطاب الذي يناسب ذلك المقام ويناسب ذلك الحال، وإنما لكل مقام مقال، ولكل شخص طريقته المناسبه في الحديث معه.

ولذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حين أراد أن يرسل بعض الرسائل للملوك قالوا له يا رسول الله أنهم لا يقبلون من الكتب إلا ما كان مختوما، فأتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما، بمعنى ما قال إنه يكفي أن يكون في هذه الرسالة الدليل والبرهان على أني رسول الله وهذه دعوة إلى الإسلام، هل يردون الدعوة للإسلام لأنه ما في ختم؟ النبي صلى الله عليه وسلم لم يستعمل هذا الاسلوب وإنما استعمل أسلوب أنه إذا كان الختم يمرر الرسالة لتصل إلى موضعها فليستعمل ذلك، وهذا فيه اعتبار الأسباب واعتبار مقامات الناس.

ولذلك حتى لما كتب إلى هرقل قال من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، أعطاه قدره وفي نفس الوقت لم يقل إلى المبجل المعظم جلالة المجرمين، لهنا عظيم الروم هو عظيم الروم بس ما هو هو يعني هو عظيم الروم فقال له من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، أعطاهم لقب يعني يليق به.

هكذا فعل يوسف عليه السلام، وهذه هي الحكمة وهذا هو العقل وهذا هو الرشد، ما يصلح أن يعني يكون من يتبع الأنبياء والمرسلين في الدعوة والاصلاح وخطاب الناس أن يأخذ الأمور بالتهور وأن يأخذ الأمور كما يقال بالمضاربة مع الجميع، وإنما كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية.

قال يعني من دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم ودخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم خزاعة وهي قبيلة كافرة دخلت في حلفه فهذه قضية يعني مهمة جداً وفيها كمال عقل يوسف عليه صلاة الله وسلامه حين قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن فاجتنب أمرين، اجتنب أن يذكر امرأة العزيز واجتنب أن يثبت التهمة عليهم وإنما كأنه يقول الموضوع عندك تحرروا يعني مثلك حري بأن يصل إلى الحقيقة.

نقطة، طيب.

النقطة الثانية هي من الفوائد في هذه الآية أهمية الاستبراء للعرض، النبي صلى الله عليه وسلم قال فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، من اتقى الشبهات فقد استبرق يعني طلب البراءة لدينه لدينه يعني أنه هو سلم دينه لم يقع في الشبهات وعرضه، ايش معنى استبرق لدينه وعرضه يعني من يتقي الشبهات فانه لا يوقف نفسه في مواقف قد تقود إلى الحديث عنه عن عرضه لأنه وقف عند الشبهات، فاتقاء الشبهات يكون لحكمتين: استبراء للدين، واستبراء للعرض.

بمعنى أنه لا ينبغي أن يتصرف الإنسان كالتالي: أنا سويت شيء غلط ما عندي مشكلة اللي يبغى يتكلم يتكلم تمام، إذا كان حق ممتاز عادي ما في أي مشكلة لكن إذا كان مقام في شبهة لا تضع نفسك في الشبهة ثم تقول ما علي فأحد أنا ما أنا واقف على الحافة حافة الشبهة حافة الحرام باقي صح أنه باقي نص خطوة بس أنا ما خطيت النص خطوة فلا تسيء الظن في لا أنت لا توقف هنا، لا تقف هنا لأنه من وقع في الشبهات ايش كما قال وقع في الحرم كان راعي يرعى حول الحمى يوشك وأن يقع فيه أو يواقعه.

هنا طلب البراءة استبراء للعرض هذا أمر مهم بل إن النحاس في رحمه الله تعالى في التفسير يقول وفيه دليل على أن الاجتهاد في نفي التهم واجب، وجوب اتقاء الوقوف في مواقفها، اسمعنا وجوب التقاء الوقوف في مواقفها مثل ما أنه الإنسان مأمور أن لا يقف مواقف التهم فهو مأمور بأن ينفي عن نفسه التهمة إذا قيلت فيه جيد وهذا يعني تأسيس للقضية بأنه الإنسان يعني يحرص على سلامة عرضه.

طيب، إن ربي بدين عليم، ايش الآية التالية؟ قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه.

وهنا ترفع رايات البراءة والتبرئة وتمسح كل الذكريات وكل الإشاعات وكل الكلام المغرض الذي قيل خلال السنوات الماضية، ما علمنا عليه من سوء ثم أتت امرأة العزيز فقالت الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين، هذه وانه لمن الصادقين قيل مثلها قبل سنوات من هذا المشهد متى؟ لا الصادقين تحديدا قيل قبلها قبل سنوات وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين، فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم هذه قبل سنوات ولكن يعني بما أنه كذا والكلام يلا حطوه في السجن ليس من الطبقة العالية وإنما من هو فتى للمرأة خلاص ضعوه في السجن خلينا نسكت الموضوع وما يكثر الكلام وكذا والى أخرة لبث في السجن بضع سنين عادي يجلس في السجن بضع سنين ليس من الطبقة العادية ما في مشكلة.

وهذا يدل على مقدار الظلم الذي يمكن أن يقع على الناس حين لا ينظر إلى الحقائق والأدلة، طيب الآن أنا راودته عن نفسي وانه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم.

وقال الملك، وقال الملك أتوني به استخلصه لنفسي، استخلصه لنفسي، الآن تأكدت عنده الشر شوف كل شوية يتاكد شاهد عند الملك أن هذا الرجل كنز عظيم يجب أن يستخرج من المنجم كما يعني السجن هذا اللي تحت إلى الطبقات العليا، ائتوني به استخلصه لنفسي، فلما كلمه الآن جاء دليل آخر الآن أول شيء تعبير الرؤية وبعدين طريقة تصرفه مع قضية التهمة وأسأله ما بال النسوة زادت من قيمة يوسف عند الملك، فلما كلمه أيضا ازدادت القيمة يعني فلما كلمه وراى ما عنده وحديثه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين.

يوسف عليه السلام بادر مبادرة كانت هذه المبادرة سببا في أن يقوم على خزائن الأرض وأن ينفذ بنفسه الخطة التسيرية طويلة الأمد التي عبرها في الرؤية، يوسف عليه السلام هو الملك ما حدد المكان قال إنك اليوم لدينا مكين أمين، يوسف عليه السلام أراد هذا المكان المحدد الذي هو أن يكون مسؤول خزائن الأرض الأرض اللي هي مصر، قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم.

ومن هذه الآية أخذ العلماء دليلا على جواز طلب الولاية أو المسؤولية معينة إذا كان من طلبها أهلا وكفئا وكان يعني ليس فقط هو أهل وكفو وإنما هو الأولى بمثل هذا المكان بمعنى لا يسد غيره أو غيره مسده جيد، وهذا طبعا جعلوه استثناء من الحديث المشهور الذي هو ايش لولا تسألوا الإمارة وأنا لا نولي على أمرنا من يعني طلبه أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ويا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعدت عليها، النصوص واضحة في هذه القضية هذه الآية تأتي استثناء لتنول أن ذلك النص عام وأن هذه الآية تنزل على سياق خاص وهي فيما لو كان الحال بمثل حال يوسف، لماذا اجعلني على خزائن الأرض ليس لأنه عبر الرؤية وإنما لأن فيه من الصفات ما يستحق لأجله أن يكون كذلك فهو أبرز هذه الصفات وقال ايش إني حفيظ عليم.

والمتامل في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سيجد أن تولية المناصب يجد وحتى المسؤوليات عموما ليس بالضرورة منصب يعني منصب رسمي وإنما القيام على شؤون الدين أو مختلف الولايات أنه دائما هو يكون معلقا بصفات معينة مثلا يا ابت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين، قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه قال إن الله اصطفاه عليكم طبعا ولم يؤتى سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم، دائما تجد القضية معلقة بصفات.

ومتى قام شان الناس وقام شان العاملين للإسلام والمتحملين لأعباء الدعوة والرسالة والإصلاح والقيام بمصالح الناس، متى قام اختيارهم على قضية الصفات كان ذلك هو الفلاح ومتى قامت الاختيارات باعتبارات غير اعتبارات صفات الصلاح وصفات المعنوية في الإنسان وانتقلت إلى المحسوبيات والانساب وما إلى ذلك يتغير الحال ويفسد ويقع الناس في مشكلات لا حصر لها.

ولذلك يوسف عليه السلام إن كان لأحد أن يستدل بنسبه ليتخذ ولاية لاستدل يوسف واستخرجوا من الأرض من شئتم لياتي أحد نسبه كنسبة يوسف عليه السلام يعني ما قال اجعلني على خزائن الأرض إني ابن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم عليهم صلوات الله وسلامه مع أنه يعني بالعكس يعني لكن اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم أنا أهل للمكان عندي هذه الصفات حفيظ عليم وخزائن الأرض تحتاج أمور اقتصادية وكذا فأنا حفيظ عليم.

ايش الآية التالية؟ وكذلك، وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها، يتبوأ منها حيث يشاء، لما أخذت تأمل في هذه الجملة يتبوأ منها من الأرض من مصر حيث يشاء تذكرت الحالة التي كان فيها في السجن أنه أنه ليس فقط أنه هو صار على خزائن الأرض وإنما هذه الجملة وكأنها جملة تقول أنه انتقل من ضيق الزنازين والسجون والحديد والقيود إلى أنه يتبوأ من الأرض حيث يشاء، يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين.

لاحظوا مكنا نصيب ولا نضيع نصيب برحمتنا ولا نضيع، هذه الانتقالات التي حصلت ليوسف عليه السلام هي بتقدير رب العالمين وبفعله سبحانه وتعالى، والذي فعل ذلك بيوسف لا يزال سبحانه وتعالى وسيزال سبحانه وتعالى وإلى الأبد لأنه هو الخالق وهو الأول وهو الآخر لا يزال سبحانه هو المدبر للأمر وهو الذي يقضي يقضي أو الذي يقدر وهو الذي يخفض وهو الذي يرفع، ولذلك هذه السورة لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في مكة كانت الآيات تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو عليه صلاة الله وسلامه يقيسها على حاله لأن الذي فعل ذلك بيوسف قادر على أن يفعل ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم كما قال الطبري ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجد المحسنين في سورة يوسف مرت معنا قال الطبري وهذه الآية وإن كان ظاهر مخرجها كل محسن اللي هو وكذلك نجزي المحسنين قال الطبري فإن المقصود بذلك محمد صلى الله عليه وسلم يقول الله له كما فعلت ذلك بيوسف ونجيته من كيد أخوته ومكنت له في الأرض فسأفعل ذلك بك يا محمد نفس القضية الآن.

وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين، هذا ينبغي أن يكون سلوانا لكل مؤمن صادق صابر محسن متبع لطريق يوسف ولطريق محمد عليهما صلاة الله وسلامه فإن الأمر ليس خاصا بيوسف وإنما الأمر متعلق برب العالمين فهو الذي مكن له وهو الذي أصابه برحمته وهو الذي لم يضيع أو يضيع أجره، وانتقاله يوسف من ضيق السجن إلى سعة الملك وأن يتبوأ من الأرض حيث يشاء فيه العبرة كل العبرة والعظة كل العظة، فليطلب الإنسان من الله سبحانه وتعالى إن كان في ضيق من الحال أو شدة من الأمر فليطلب من الله سبحانه وتعالى تغيير الحال وأن يعلي من شأنه وأن يعني يبدله من الضيق سعى وأن يبدله بعد الذل بالعز ولكن هذا مشروط بمثل تلك الصفات اللي هي ايش لا حفيظ هذه في أن يجعلني أنا خزائن الأرض أيوه أنه من يتقي ويصبر فإن الله لا نضيع أجر المحسنين وكان اسم الاحسان هنا شامل للصبر وللتقوى وهذا يا جماعه يعني هو السر كل خير الصبر والتقوى السر كل خير الصبر والتقوى إلى فقد الصبر أو فقدت التقوى لا تنتظر أن تقول والله كما فعل الله بيوسف كذا والى آخره لا لا تنتظر ذلك إذا أردت أن يفعل الله بكذلك وأن يفرج الهم والضيق وما إلى ذلك فلتسلك سبيل الصبر والتقوى.

ولذلك الله سبحانه وتعالى قال للمؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور، هذه الصبر والتقوى وكذلك قال سبحانه وتعالى وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط، هذه الآيات فيها يعني فوائد متعددة من العلماء حتى اخذوا فيها امور يعني بعض الفائدة المتعلقة بالسياسة الشرعية قضية أنه يعني الملك يعني لم يكن مسلما وأن يوسف عليه السلام طلب العمل عنده فصار يعني مسؤولا في في سياق ليس سياقا صافيا ليس سياق صافيا فدخلوا في قضية المصالح والمفاسد والموازنة بينها وما إلى ذلك الكلام في ذلك يطول جدا من أكثر الذين تكلم عن هذه القضية ابن تيمية رحمه الله تعالى تطلب في مواطنيها يعني ليس المقام مقام التفصيل في مثل هذه المسالة لكن هذه الآيات فيها عبرة عظيمة جدا وهذه الآيات هي الانتقالة لحياة يوسف عليه السلام من الضيق إلى السعة ومن السجون إلى خزائن أو ملك خزائن الأرض ثم بعد ذلك إن شاء الله في اللقاء القادم وفي الآيات القادمة سيكون الحديث عن مرحلة مختلفة عن مرحلة مختلفة ستبدأ بقوله سبحانه وتعالى وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا وأن يهدينا ويسددنا ويتقبل منا ومنكم صالح الأعمال ونسأله سبحانه أن يجعلنا من الشاكرين فإن نعترف أنه لا نعمة لنا ولا فضل إلا من منه سبحانه وتعالى فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا وأن يجعلنا من الشاكرين وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.