تسجيل الدخول

أنوار الأنبياء 05 | إبراهيم ﷺ | سورة مريم

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

اللهم صلِّ على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. الحمد لله الذي منَّ علينا فأفضل، والذي أعطانا فأجزل، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يغفر لنا ولكم، وأن يصلح حالنا وحالكم، وأن يصلح أحوال المسلمين، ونسأله أن يصلي ويسلم ويبارك على عبده ورسوله محمد.

أما بعد، فهذا الخامس من مجالس أنوار الأنبياء، ولا زلنا في سورة مريم، وهذه المرة مع إبراهيم عليه السلام. كان المجلس الأول والثاني مع زكريا، والمجلس الثالث مع يحيى، والمجلس الرابع مع عيسى عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه، واليوم مع إبراهيم عليه السلام تأملاً وتدبراً في الآيات الواردة في شأنه.

قال الله سبحانه وتعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا * فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا * وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا.

هذه الآيات الواردة في شأن إبراهيم عليه السلام في سورة مريم وفيها فوائد وعبر كثيرة جداً. أولاً: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا. ذكر الله أنه صديق وأنه نبي، فأما كونه نبياً فهذه خاصية جعلها الله أو صفة جعلها الله خاصة بعباد من عباده، يختارهم ويصطفيهم فيجعلهم أنبياء، وهذا معلوم. لكن الصديق هل هي خاصة بالأنبياء؟ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا، هل هي خاصة بالأنبياء؟ ليست خاصة بالأنبياء، أليس كذلك؟ إذاً، ما يصف الله به الأنبياء في القرآن على قسمين: قسم يختص بهم، وقسم يشاركهم فيه غيرهم من المؤمنين جيد، وهذا يقودنا إلى معنى مهم جداً، وهو أن الصفات التي امتدح بها الأنبياء مما لا تختص بهم هي من أعظم ما يمكن أن يتقرب به الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى.

إذاً الفائدة الأولى من هذه الآيات، ما هي؟ إذا رأيت الله سبحانه وتعالى قد امتدح نبياً من الأنبياء على صفة من الصفات أو عمل من الأعمال، وهذا العمل ليس خاصاً بالأنبياء، فاعلم أن هذا العمل عند الله بمكان. فمن أنوار الأنبياء التأسي بهم أو الاعتناء الخاص بالأعمال والصفات التي مُدحوا عليها مما لا يختصون بها، ومما يمكن أن تقتدي بهم فيه. ومن ذلك الوصف بالصديقية، وأنتم تعلمون أن أبا بكر موصوف بـ "الصديق" وليس نبياً، وتعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً". فالصديقية ليست منزلة خاصة بالأنبياء، ولذلك الله سبحانه وتعالى قال: وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا. وقد يكون النبي نبياً وصديقاً وشهيداً أيضاً.

طيب، إذا قرأنا قصص الأنبياء أو آيات الأنبياء في القرآن، فلننتبه: بماذا أثنى الله عليهم؟ بماذا امتدحهم؟ وحاول التأسي بهم في هذه الأشياء. مثلاً الله سبحانه وتعالى لما ذكر نوحاً قال: إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا. لا تأخذ الآية هذه كذا، لا تأخذ صفة "شكور" تمر عليك هكذا، لا! إذا امتدح الله بها أحد أولي العزم من الرسل وسماه شكوراً، فاعلم أن الشكر عند الله بمكان. وكذلك قال في إبراهيم: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ. وكذلك قال الله عن الأنبياء، عن مجموعة من الأنبياء، أنهم: كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ. كل هذه الصفات كلها من نفس هذا النوع، وهي مما ينبغي العناية الخاصة به.

إذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا. طيب الآن إبراهيم عليه السلام حين يقول: لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا، إيش الصورة المقابلة لهذه؟ يعني يريد أن يقول له ماذا؟ ها؟ هو لما يقول له: يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا، يريد أن يقول له: اعبد من يسمع ويبصر ويغني عنك كل شيء. فأنت الآن بين خيارين، أنت تعبد تماماً؟ فإما أن تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً، وإما أن تعبد من يسمع ويبصر ويغني عنك شيئاً. إبراهيم حين يقول هذا الكلام، هذا الكلام وهو مجرب لعبادة الله، وقد لمس آثار سمع الله وبصره وإغنائه إياه، ولذلك بعدها على طول قال مباشرة: سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا، وقال: عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا. فهو حين يقول له: لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا، يقول له: يا أبتِ، اعبد الذي أعبده، فهو يسمع ويبصر ويغني عني كل شيء، وقد جربت ذلك.

ورأيت كيف تصرف عصارة قلبك التعبدية إلى حجر أو إلى كوكب أو إلى ميت لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً، وتترك رب الأرض والسماوات الذي يسمع ويبصر ويغني عنك كل شيء. إذاً الفائدة الثانية ما هي؟ الفائدة الثانية هي: إذا عبدت الله أو دعوته أو وقفت بين يديه فاستحضر أنه يسمع ويبصر ويغني عنك كل شيء، فهذا الاستحضار هو من معاني العبودية الكبرى التي حاجَّ بها إبراهيم أباه.

طيب وفي نفس الآية قال إبراهيم: يَا أَبَتِ، وهذه فيها فائدة، وهي أن مقام الدعوة والإرشاد والتوجيه يتطلب استعمال الألفاظ الحسنة التي تجعل بين الداعي والمدعو جسراً من القبول. إبراهيم حين دعا أباه يعلم أنه يعبد الأصنام، جيد، ولكن حين خاطبه خطاباً دعوياً حرص على أن يستعمل الألفاظ التي فيها الاستعطاف والاسترحام والألفاظ الحسنة؛ لأنه يريد لأبيه أن يهتدي، وهذا ليس خاصاً بإبراهيم، وليس خاصاً بدعوة الابن لأبيه، وإنما هو عام. فإذا كان المقام مقام دعوة، فاستعمل الألفاظ اللينة؛ لأن الله قد جبل نفوس الناس على عدم قبول اللفظ الغليظ، وعلى عدم قبول الفجاجة في النصيحة. ولا تقل: "إني على حق"، ولم أقل له باطلاً، قلت له حقاً، لا بد أن تغلفه بأسلوب مناسب، وهذا ليس من باب الرومانسيات الأخلاقية، هذه وصية قرآنية قالها الله لموسى وهارون إذ أرسلهما إلى من كان يذبح الأولاد، لما كان مقام دعوة قال: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ.

طيب في مقام دعوي آخر، في مقام المجادلة، جيد، المجادلة في مقام آخر، مجال دعوي لسه الآن ما في قتال، مجال دعوي آخر أعلى أو أصعب منه، مجال المناظرة، مناظرة غير المجادلة. المجادلة يمكن لها لفظ يدل على كذا، لكن هي ترى في القرآن تأتي بلفظ يسير وقريب، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، بس المجادلة فيها تراد وأخذ وعطاء. المقام الأول مقام التبليغ اللي هو: يَا أَبَتِ يَا أَبَتِ اعبد الله، اعبد كذا. مقام المجادلة: أنه ما الإشكال لديك؟ ما الشبهة التي لديك؟ أنا هكذا، طب لماذا لا تعبد؟ طب كذا كذا؟ هذا مقام مجادلة. جيد؟ مقام المناظرة طبعاً مقام المجادلة المطلوب فيه الحسنى، لكن قد يعتبر أشد من المقام الأول، جيد؟ مقام المناظرة لا بأس أن تكون فيه الغلظة؛ لأنه مقام المناظرة المفترض أنه ما تصل إليه إلا بعد الأمرين الماضيين، ومقام المناظرة خاصة إذا كان مقاماً مشهوداً يشهده الناس ليس المطلوب فيه الغلظة (يعني الغلظة ليست مقصودة لذاتها)، لكن القوة، القوة في إظهار الحق وإبطال الباطل، ولذلك موسى عليه السلام الذي قال الله له: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا، ذهب إلى فرعون وقال القول اللين ما استجاب، لما وصل إلى مقام المناظرة قال لهم: وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَىٰ، هذا مقام بعد مقال، أي تعرفوا الخطاب اللي في سورة "قال رب السماوات والأرض" إلى آخره، الخطاب المعروف.

إذاً هنا الفائدة من هذه الآية، الفائدة الثالثة هي في كلمة "يا أبتِ"، وأن الخطاب الدعوي والمقام الدعوي يتطلب الأسلوب الحسن. لذلك اليوم نحن في واقعنا، أنت تخاطب أناساً مختلفين، ممكن يكون عندك حساب في شبكات التواصل، أو قناة في اليوتيوب، أو مجموعة طلاب تربيهم، أو أنت مدرس في مدرسة، أو أنت حتى أب، يا أخي مع أبنائك، لا يكن الأسلوب الأساسي مع أبنائك هو، ربيّهم على... لا، يا أخي أولى الناس بالخطاب الدعوي الحسن هم أبناؤك وأقرباؤك.

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا. كأن إبراهيم يقول لأبيه: أنا أعلم أنك وأنت في مقام الأب تنظر إليَّ وأنا في مقام الابن أنني صغير، تعرفون الأب دائماً ينظر إلى ابنه مهما كان أنه صغير، ما تتذكر لما كنت صغير وأنا اللي كنت أشيلك وكنت.. إلى آخره. فإبراهيم هنا يلفت انتباه والده إلى أن هناك معنى آخر غير معنى البنوة والأبوة، في معنى آخر مضاف الآن ينبغي عليك يا أبتِ أن تنسى الآن أنك كبير وأني صغير، وأنك ربيتني أو لم تربِّ، الآن المقام مقام علم، والأفضلية هنا لمن لديه العلم، وليس لمن لديه السن. فقال: يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ. لو كان أتاك هذا العلم فصارت لك الأولوية من جهتين، من جهة كونك أعلم، ومن جهة كونك أباً، أما الآن فالعلم هو المقدم.

الفائدة هي أن معايير التقديم يجب أن تكون في كل شأن بما يناسب ذلك الشأن، فإن كان التقديم في شأن أمور خاصة بالبيت وتدبيرها، فالمقدم الأب، جيد، بحكم أنه له الكلمة في بيته وهو مسؤول عن بيته. إذا كانت القضية مرتبطة بطريق الآخرة، الهداية، مسيرة الحياة، وبما يتعلق بسبب الوجود والطريق الذي يسلكه الإنسان للعبادة، فالمعتبر هنا ليس أنك أبي أو أمي، وليس أنك كبير ولا صغير، وليس أنه عندك شهادة دكتوراه ولا ما عندك شهادة دكتوراه، إذا ما كان لها دخل بقضية العلم، أو أقصد إذا كانت مجرد منصب اجتماعي أو في مجالات أخرى، لا، المعيار هنا هو معيار العلم، فمن كان لديه العلم فهو المقدم صغيراً كان أم كبيراً.

إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي، هذه الفائدة الرابعة. الفائدة الخامسة: لا ينبغي لصاحب العلم إذا كان لديه العلم الذي ينجي، من ليس لديه ذلك العلم، أن يحبسه أو يمنعه أو أن يستحيي به، وإنما عليه أن يصرخ به وينادي ويقول: جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي. ليست القضية استكثاراً، وليست القضية استعلاءً، وإنما القضية قضية مقام إرشاد وهداية، فقد يحتاج صاحب العلم أن يبين للطرف الآخر شيئاً من علمه ليستفيد، لا ليستعلي وليستكبر. فإبراهيم هنا بوضوح قال: جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ.

الفائدة السادسة أيضاً في هذه الآية: يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا. هذه الآية تفيد أو تبين الثمرة من العلم، الثمرة من العلم ليست هي كثرة المعلومات ولا من يحفظ أكثر، الثمرة من العلم هي الهداية، فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا. ومن المعلوم أن الهداية هنا هداية الدلالة والإرشاد، وأما هداية التوفيق فهي من الله سبحانه وتعالى، وهي المجموعة في سورة الشورى: مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ.

إذاً الفائدة السادسة هي أن الثمرة من العلم هي الهداية، فإذا كنت تتعلم العلم الشرعي ثم لا يثمر فيك هداية، فاعلم أن الطريق خاطئ، في شيء خطأ: أما فيما تتعلم، أما في قلبك، أما في الطريقة، في شيء خطأ، أو أنك لم تقصد أصلاً معنى الهداية فيما تريد أن تتعلم، وإنما قد تكون تعلمت العلم لأنك تريد شهادة معينة.

فتجد الواحد درس الشريعة وأخذ بعدين ماجستير وبعدين أخذ دكتوراه في الشريعة، لما تنظري أحيانا إلى الحال في مفارقة بين هذه الشهادات وبين الواقع. ليش؟ من جملة الأسباب أحيانا أنه هو أصلا لم يطلب العلم من باب الهداية واتباع الصراط المستقيم، وإنما طلب العلم أحيانا حبا لمجرد المعلومات، وأحيانا لمنصب اجتماعي معين، لشهادة معينة، لوظيفة معينة. فهذا في قاموس الإسلام وتعريفه لا معنى له ولا فائدة، والإسلام لا يعترف بأنه أنت عندك شهادة أو ما عندك شهادة، هذه أشياء طلع عليها الناس تفيد في تقديم وتأخير في اعتبارات معينة تحكيمية ما إلى آخره، مفيدة ومهمة لكن لها قواميس معينة. أما حقيقة العلم وثمرته فهي الهداية: فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا، يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا.

الفائدة السابعة هي أنه حين يكون لديك معيار ومرجعية تستطيع أن تحاكم إليها الأشياء، فإن الحقائق تتبصر أو تنكشف أمامك. المرجعية التي يستند إليها إبراهيم عليه السلام هنا هي مرجعية إيش؟ الرحمن، عبادة الرحمن؛ فهو يقيم العبادات الأخرى والأعمال الأخرى بناء على هذه المرجعية. فهو يقول له لا تعبد الشيطان، لماذا يحاكمنا المرجعية؟ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا، فلأنه كان للرحمن عصيا فهذا طريق خاطئ. إذ هنا المرجع الذي تقيم به الأشياء وأصولها. ولذلك الإنسان ينبغي أن تكون عنده دائما مرجعية معرفية يحاكم إليها الأشياء، لا أقصد المرجعية هنا أشخاصا، وإنما أقصد المرجعية اللي هي مرجعية الوحي، الكتاب والسنة وما يتعلق بها من علوم ومعارف وعلماء أيضا.

طيب، يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا. الفائدة الثامنة هي أن إظهار الحرص والشفقة على المدعو هو من هدي الأنبياء. دائما الأنبياء تجدونهم في كتاب الله يقولون لأقوامهم: إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم، صح؟ دائما الأنبياء يقولون: إني أخاف عليكم العذاب، أخاف عليكم عذاب يوم عظيم، أخاف عليكم عذاب يومٍ. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم في أول مقام أقامه أمام المشركين في مكة قال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.

وكان يقول للناس كما في صحيح البخاري، لما قال: إن مثلي ومثلكم كمثل يعني ذكر النبي صلى الله عليه وسلم معنى الحديث أنه كمثل النذير العريان اللي هو كان النذير العريان كما سبق، لأنه اللي هو عند العرب كانوا سابقا إذا انتبه أحد من القبيلة لجيش قادم أو شيء ويريد أن ينبه قومه وهو بعيد عنهم ما يدركهم الآن بالصوت، ها؟ يخلع ثيابه ويؤشر من بعيد، هذي معناها الموت الأحمر، يعني أدركوا أنفسكم، يؤشر من بعيد بالثياب، هذا يسمى عند العرب النذير العريان، عريان لأنه خلع ثيابه وصار يؤشر بها يريد لقومه أن ينجوا، لذلك يصيح النجاة النجاة.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقومه: إني أنا النذير العريان، معناها إيش؟ أنني في مقامي معكم في الإنذار لست في مقام ترف وفي مقام رخاء، أنا في مقام أن أقول لكم النجاة النجاة، النجاة النجاة؛ ليست القضية هزلا ولا لعبا. لذلك هنا إبراهيم يقول: إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا. إيش اللي بعدها؟ أيوه، قال: أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا.

الفائدة التاسعة وهي مهمة جدا: أن وجود الخطاب اللين والأسلوب الحسن والعلم وإظهار الشفقة والنصح لا تستلزم ولا تساوي أن يستفيد الطرف الآخر. الآن إبراهيم عليه السلام استعمل كل الأسباب صح، كل الأسباب، قال: يا أبتِ، يا أبتِ، يا أبتِ، أخاف عليك، وجاءني من العلم ما لم يأتك، ولا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا، يا أبتِ، يا أبتِ، لما تعبد ما لا يسمع ولا، كل شيء استعمله إبراهيم في هذا الخطاب.

إيش كان الجواب؟ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ، والرجم هنا المقصود به الرجم القولي كما ذهب إليه المفسرون بشكل عام، لَأَرْجُمَنَّكَ أي لأشتمنك وأسبنك وأهيننك إلى آخره، ها؟ لَأَرْجُمَنَّكَ، وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا، مَلِيًّا فيها قولين للمفسرين؛ إما مَلِيًّا يعني طويلة دهرا طويلا، واهجرني مليا، لا عاد أشوفك روح، ها؟ ومو بس اهجرني مليا وقت طويل دهرا، وبعضهم قال: أبدا، والقول الآخر: وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا أي اهجرني وأنت بعافية وخير أحسن لك، مما ننتقل إلى لأرجمنك، يعني لأن لم تنتهي لأرجمنك، ها؟ أو اهجرني مليا، يعني أحسن لك اذهب قبل أن يكون الخطاب بيننا رجما، وسبا وشتما ولعنا وما إلى ذلك.

طيب، الآن الفائدة التاسعة هي لا هي نفس السابقة أقصد بس إعادة لها، أن وجود الخطاب اللين والصحيح والعلم لا يعني أن من تخاطبه بالضرورة سيستجيب، لأن هناك موانع، أنت تؤدي ما عليك، نفس ما حصل مع موسى عليه السلام وفرعون، قال له قولا لينا وضح له بين له، قال وفرعون بعد ذلك لقومه عن موسى عليه السلام: إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ، مين اللي خاف أنه يظهر في الأرض الفساد؟ فرعون يخاف أنه موسى يظهر في هذا الفساد، هو إيش كان يسوي؟ كان مصلح كبير جدا يعني يشحذ السكاكين على رقاب الأطفال، إيه عاد دائما يعني لديهم القدرة على قلب الحقائق.

الفكرة هنا الآن، وهذا مما كان يؤنس الله به نبيه صلى الله عليه وسلم أنه: يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. يعني يا محمد أنت لم تقصر، أنت أديت وقلت ولكن إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ، وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم، واقرأ وينزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا، وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا، وهنا نفس الشيء يقول له ويقول له ويقول له ثم يقول: أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا.

الفائدة العاشرة هي في نفسية صاحب الباطل، دائما القرآن يعرض صاحب الباطل على أنه نفسية فيها عداء للحق، فيها عداء للحق، أو أحيانا يعرضه على أنها شخصية غافلة معرضة، لا هي لا يعنيها شيء، لكن دائما يجد سبحان الله الباطل والحق لا يجتمعان، ومهما ادعى صاحب الباطل أنه متسامح فيمكن أن يكون متسامحا مع أصحاب الباطل الآخر، أما الحق الصريح فهو بطبيعته مثير لحساسية واستفزاز الباطل، يعني صاحب الباطل لا يحتمل الحق، الحق بطبيعته عليه نور والباطل بطبيعته مظلم، والحق إذا جاء يزهق الباطل، ولذلك لا يحتمل صاحب الباطل الحق، لا يحتمل هنا والد إبراهيم لم يحتمل: أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ.

إيش الجواب اللي استعمله والد إبراهيم؟ ما في، أنا معياري آلهتي أنا اللي أنا أعبده، طيب أنت يعني إيش؟ أنت إيش؟ هناك يتكلم عن علم وهنا يتكلم عن شخص وذات، والفرق هائل بين معيار العلم ومعيار الذات. طيب، أما إبراهيم فقد قابل هذه الغلظة وهذه الشدة بقوله: سَلَامٌ عَلَيْكَ. أما من جهتي فلن يصلك مني ما هددتني به، سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا.

الفائدة الحادية عشرة هي أن صاحب الحق وإن ووجه بالتكذيب فليس بالضرورة أن يكون موقفه هو الشدة، فقد يكون الموقف هو الحلم، ولذلك وصف الله إبراهيم عليه السلام بأنه حليم فقال: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ، وهذا من حلمه أنه أبوه يقول له لأرجمنك ويقول له اهجرني ويأتي إبراهيم ويقول له سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ، حالتان مفارقتان.

ومن أعظم السور في ذلك هو ما ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد حكى بلسانه صراحة أن أشد موقف مر عليه أو أن موقفا من المواقف كان أشد من يوم أحد الذي فقد فيه حمزة ومصعب وغيرهم، كان حين عرض نفسه على ابن عبد ياليل ابن عبد كلال فلم يجبه إلى ما أراد، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم هائما منطلقا على وجهه فلم يستفق إلا بقرن الثعالب، مشى مسافة طويلة لم ينتبه أصلا أنه مشى في ذلك الاتجاه أو مشى غير قاصد حتى استفاق من الهم في ذلك المكان، وأرسل الله سبحانه وتعالى إليه ملك الجبال مع جبريل، قال جبريل معي ملك الجبال لتأمره بما تشاء، قال قرأ عليه السلام ثم قال: ما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم، هذا أشد موقف الآن يتعرض له النبي صلى الله عليه وسلم، ينظر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام نظرة بعيدة.

هو مو العجيب في النظرة البعيدة، هو العجيب كيف يستطيع ينظر النظرة البعيدة في ذلك المقام، يعني أنت لما تكون في ورشة عمل أنت جالس عندك الشاي وجاي أصلا اليوم نايم بدري عشان تصحى بكرة عشان عندك ورشة عمل، وتخطط لمشروع دعوي جديد تنظر فيه للمستقبل، مفهوم أنك جالس تدور المستقبل جيد؟ وغالبا تتكلم في حالة رخاء، النبي صلى الله عليه وسلم وبعدين أنت لمن ترى تتكلم عن المستقبل غالبا أنت تخطط في مشاريع المستقبل متعلقة بأناس راغبين، يعني طلاب تحفيظ طلاب مركز طلاب مدرسة برنامج كذا صح؟ النبي صلى الله عليه وسلم الآن يأتيه الملك في حال هو من أشد ما يجد من الهم والكرب والشدة من أناس طردوه وآذوه وكذبوه ونالهم منه كل سوء بكل أسوء، في ذلك المقام تحديدا وقد أتيح له أن يهلكهم الله سبحانه وتعالى ينظر نظرة بعيدة إلى المستقبل في أعدائه، ليس في الناس المدعوين في أقصد في الراغبين، فيقول: لا، فإني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، وهنا ما يعني هنا لمن تقف عند هذا النص تقدر تفهم إيش هم الأنبياء، يعني لا تقل لي هذي حسابات دنيوية كذا واحد، لا خلاص وبعدين إني أرجو إيش؟ أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، اللي هو الرسالة، اللي هو الهدف، اللي هو الشيء الذي أنا أصلا قمت فيه وعملت لأجله.

سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا. الفائدة الثانية عشرة هي أن المصلح قد تمر عليه بعض المراحل تتطلب أن يستغني فيها أو يبتعد فيها أو يتخلى فيها عن كثير من المكتسبات، والمكتسب هنا الذي تخلى عنه إبراهيم ما هو العشيرة والقوم والوطن والأهل صح؟ وَأَعْتَزِلُكُمْ، ومن يعتزل مين؟ قومه، قبل ما اعتزال القوم هو مو شي سهل، تمام؟ هو في الأخير هذا منشأه وبلده وأهله وناسه، ولكن الآية تفيدنا وهي الفائدة الثالثة عشرة مركبة بفائدتين أن المصلح والداعية والمتبع لطريق الأنبياء يحتاج أن يكون عنده ما يغنيه من التعلق بالله والاستئناس به، ما يجعله معينا له على القدرة على التخلي عن بعض المكتسبات، لأنه قال وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ هذي النقطة الأولى، وَأَدْعُو رَبِّي هذا الاستغناء، هذا لأنه قال إيش؟ عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا، فأنا به سعيد وبدعائه سعيد، وهذا معنى الاستغناء.

يكمل الاستغناء بوجود التعلق بالله والهداية العملية، فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا. هذه الفائدة الرابعة عشرة هي أن الله سبحانه وتعالى يجازي عباده الصالحين ويعطيهم عطاءات لا تخطر ببالهم، وكثيرا ما تكون هذه العطاءات بعد الابتلاءات، وأحيانا أو كثيرا ما يكون هذا العطاء هو من جنس نوع البلاء، من جنس نوع البلاء يعني ما يضاد هذا المعنى وإن كان يشترك معه فيه الجنس العام؛ فهو حين اعتزل أهله وقومه وبلده جازاه الله وكافأه إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلَهم أنبياء، مو بس أنه رزقه ذرية ويجعلهم أنبياء، إيش يبغى أحسن من كذا؟ ما الأحسن من أن يرزق بعد عشيرته وقومه التي هجرها بذرية أنبياء، وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا، لسان الصدق اللي هو الثناء الحسن، الثناء الحسن. ولذلك إبراهيم عليه السلام ممدوح في الأديان ممدوح ومثنى عليه ومكرر ذكره في الأديان السماوية وهو أبو الأنبياء، وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ.

الفائدة الخامسة عشرة والأخيرة هي أنك أحسن الظن بالله إذا ضحيت في سبيله، إذا ضحيت في سبيله وصبرت وقصدت وجهه وأحسنت عبادته فأحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، فعاقبة البلاء خير وعاقبة البلاء حسنة، وهذا الحسن والخير مشروط بالثبات والصدق والصبر، وهو هنا مأخوذ من ثبات إبراهيم وصدقه وتضحيته التي قوبلت وكافأه الله عنها أن آتاه إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلَ نَبِيًّا سبحانه وتعالى، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.