تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تتبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والاخرة وله الحكم وإليه المصير. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونتوكل عليه ونستمر في مجالس أنوار الأنبياء مع نبي الله يوسف عليه السلام في هذه القصة العظيمة العجيبة كثيرة العبر والفوائد والثمرات. وكنا في اللقاء السابق قد وصلنا إلى مرحلة خروج يوسف عليه السلام من السجن وقول الله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. ثم وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ.

قبل أن ننتقل إلى حدث مجيء إخوة يوسف، دعونا نلقي نظرة سريعة على ما مضى. يوسف عليه السلام وهو فتى يريه الله رؤيا: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ. يقص الرؤيا على أبيه. يخاف أبوه عليه لأنه يعلم أن هذه الرؤيا لها شأن عظيم، فيأمره أن لا يقص الرؤيا على إخوته خشية كيد إخوته وحسدهم فيكيدوا له كيدا. يحصل مع أن يعني أباه قال له لا تقصص رؤياك على إخوتك، إلا أن كيدهم وقع عليه وحصل ما حصل، وألقي في البئر، وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال: يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أي باعوه.

يوسف عليه السلام الذي سيكون له الملك بعد ذلك والذي هو نبي الله، قدر الله عليه أن يباع هو هو في نفسه يكون غلاما يملك يباع. وهذا فيه عبرة عظيمة جدا جدا أن سنة الله سبحانه وتعالى أنه هذه الحياة الدنيا لا تعني عند الله شيئا، والا لو عنت عند الله شيئا وكانت تساوي شيئا لما رضي الله لأنبيائه أن يقع عليهم مثل هذا البلاء. وفي ذلك أنس وسلوان للمؤمن أنه مهما كان مهما حصل مهما اشتدت الأحوال، فعندك أسوة ولك أسوة فيما مضى من خيار عباد الله ومن أنبيائه وأصفيائه عليهم صلوات الله وسلامه.

يباع يوسف يمتلكه العزيز، ينشأ في قصر العزيز، امرأة العزيز تراوده يهرب منها يقول: معاذ الله، يخرج من هذه الفتنة وبعد ذلك يتردد الكلام في المدينة يعني تعتم أجواء المدينة بالشائعات والكلام إلى أن راوا بعد ما بدت لهم الآيات أن يسجنوه. حصل ما حصل من قصة الفتيات وعاش ولبث يوسف في السجن بضع سنين لأجل تلك الوشاية ولأجل ذلك الكلام الذي لم يكن كلاما حقيقيا ثم ما تم ذكره في الأيام السابقة. لازم نستصحب كل هذا لازم نتذكر كل هذا، لأنه القصة لم تبدأ من كرسي الملك لم تبدأ القصة من المنصب، وإنما القصة بدأت من قعر البئر. القصة بدأت من السجن، من الزنازين، من الضيق، من الشدة، من اللاواه، من كلام الناس، من اللوك الكلام واللوك في العرض. القصة بدأت من هناك لم تبدأ القصة ناعمة سهلة سلسة افتتح الستار فيها على يوسف على الكرسي كرسي الملك وياتيه الناس لا، وإنما كانت كما قلت قصة بدات بالأمور المظلمة والصعبة والشديدة إلى أن آل الأمر إلى تلك العاقبة الحميدة.

تولى يوسف خزائن مصر وصارت له كلمة عليا في تلك البلد، وبدأ ينفذ الخطة الاقتصادية التي كان قد راها في الرؤيا وعبرها في الرؤيا. سبع سنين ذات الجذب انتهت، ذات الخصب أقصد ذات المطر والغيث انتهت. ثم بعد ذلك اتت بدات سنوات التحدي والصعوبه وهي سبع سنوات ذات الجذب والقحط. طيب يا جماعة الخير بدات السبع سنوات سنوات الجذب والقحط وكانت سنوات شديدة، هذه السنوات من شدتها أنها لم تكن مطبقة على أهل مصر فقط، وإنما كانت عامة حتى وصلت إلى بلاد الشام. بلاد الشام كان يسكن فيها من إخوة يوسف، والد يوسف والد يوسف يعقوب عليه السلام ووالدة يوسف وأخوة يوسف.

أهل مصر لم يشعروا بشدة تلك الأزمة على أنها كانت في مصر وكانت شديدة جدا، لم يشعروا بالأزمة لأن يوسف عليه السلام قد تولى تدبير الخطة الاقتصادية على ما تقتضيه تلك الأزمة وكان حفيظا عليما عليه صلاة الله وسلامه وكان يعني يدبر الأمر كما ينبغي. طبعا كانت الخطة الاقتصادية فيها قدر من يعني خلنا نقوول تقليل الصرف، تقليل الصرف بحيث إنه خلاص كل واحد يأخذ نصيبه الذي يمكن أن يعيش فيه إلى أن تنتهي تلك الأزمة. أما البلاد البعيدة فقد ضربتها الأزمة ضربة لم يكونوا يستطيعون أن يعيشوا بمقدراتهم التي كانت عندهم، فاضطر إخوة يوسف أن يرحلوا من الشام إلى مصر حتى يقتاتوا من خيرات مصر، وقد سمعوا أن في مصر ملكا أو مسؤولا يوزع الخيرات ويعطي المدخرات والحبوب، إذا أتوا بما لديهم يعني الناس لديها ممتلكات، جلود، حقائب، كذا إلى آخره. كان يوسف عليه السلام من ياتي بضاعة معينة يأخذها ويعطي بدالها الحبوب وما يمكن أن يقتات من إنسان مما كان معدوما في البلاد الأخرى بسبب المشكلة مشكلة القحط.

جاء إخوة يوسف ببضاعة مؤمنين وراجين أن يحصلوا في على ما يقابلها من الحبوب، دخلوا على يوسف عليه السلام ويوسف على كرسي الملك وفي يعني هيبة السلطة وله خدم بعد أن كان هو خادما بعد أن كان فتى مملوكا صار هو الذي له الكلمه وله فتيان منها تعرفه وقال لفتيانه: اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها. الآن هو اللي عنده فتيان وصار هو اللي عنده الخدم وصار عنده هو جالس على كرسي الملك يوسف عليه صلاة الله وسلامه.

جاء إخوة يوسف عشرة، ليش عشرة شد لي أنهم عشرة؟ لأنه قال إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وبعدين ايش قال لهم: ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ناقص واحد جيد. فجاءوا عشرة دخلوا إلى يوسف عليه السلام وطلبوا أن يعني يبادلوا هذه البضاعة بالمؤونة فعرفهم وهم له منكرون. ولما جهزهم بجهازهم قال: ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ، ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ.

كيف عرف أن لهم اخا من أبيه دون أن يظهر شخصيته ويبين أنه يوسف عليه السلام؟ لم يذكر الله لنا ذلك جيد. لم يذكر الله لنا ذلك يعني كل ما يمكن أن يعني نجيب به فهو تخمينات أو من طيب عادي يا جماعة محاولات ما في مشكلة يعني، لكن هو لم يذكر الله سبحانه وتعالى ذلك هو في أمور كثيرة لم تذكر في القصة وكان الله يقول لنا أن المهم هو المهم، أن المهم هو المهم يعني في أحداث كثيرة ترى بالمناسبة يعني لأنه اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ بعدين وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ وجاء إخوة يوسف، متى جاءوا إخوة يوسف؟ بعد سبع سنوات يمكن جوا في السنة الأولى ولا الثانية ها، البعض يقول في الثانية طيب. ايش اللي صار خلال هذه السنوات وش صار على امرأة العزيز بعد ذلك بعد ما اعترفت وش صار على العزيز نفسه وايش صار في أشياء كثيرة ما ذكرت.

وهذا قصص القرآن يعني قصص القرآن ما تذكر فيها كل التفاصيل، إيش كان نوع الشجرة اللي أكل منها آدم ما ذكر الله سبحانه وتعالى، لما تقرا في التفسير والله كانت شجرة كذا كانت شجرة كذا كان مدري ايش كذا وغالبا يأتون بحديث من أهل الكتاب. كيف عرف يوسف عليه السلام بأن لهم أخا من أبيه؟ قالوا يعني احتمال يكون سألهم عن عددهم كذا إلى آخره مع الحديث عرف ذلك، الشاهد أنه عرف ثم أراد لأخيهم وأخيه أن يأتي دون أن يعرفوا فاستعملوا أسلوبا فقالوا: ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُم مِّنْ أَبِيكُمْ، إيش الأسلوب هذا إيش فيه؟ شيء من التمويه.

لا بالعكس هذا دليل أنه يعرف، لأنه من أبيه وليس من أبكم وأمكم زين. طيب هو أسلوب التنكير لأنه ما قال ياتوني باخيكم وإنما باخي لكم. اخي لكم هذه فيها قدر من التجهيل، في اللغة العربية التنكير. التنكير يقود إلى التجهيل عاده، لما تقول رايت رجلا يعني لا يدل على صفة معينة لا يدل لكن رايت الرجل هذه المباشره لما تسمعها كانها سلطت الضوء وضيقت الخيارات بتقول رايت الرجل. اتوني او اتوني باخيكم هنا اخيكم مباشره ممكن تقول خلاص يعني تحدثت القضية صارت تعريف لأنه اخيكم إذا أضفتها إلى الضمير صارت معرفة، لكن ائتوني باخي لكم من أبيكم هذه فيها قدر من التجهيل.

أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ هذا الآن الترغيب حتى ياتوا به. فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِ هذا الترهيب. استعمل معهم الأسلوبين، أسلوب الترغيب وأسلوب الترغيب رجاء أن يأتوا به. وقال لفتيانه: اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون. أي أن البضاعة التي اتوا بها مهم اتوا بضاعة حتى ياخذ المؤونة بدالها رد هذه البضاعة في خلنا نقول الأحمال التي اتو بها وضعت بطريقة معينة ولم يعني كأنها على وشك الإغلاق أو شيء بحيث أنها لم تفتح إلا حين رجعوا.

فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا: يا أبانا منع منا الكيل أي أي في المستقبل لأنهم لا الآن اقتالوا مشية الأمور لأن هو هو قال لهم إيش قال: أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ بالعكس هذه المرة وفاهم الكيل تماما، أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ لكن لما قالوا لابيهم منع منا الكيل أي منع منا في القادمة وهم في زمن مجاعة وبالتالي سيضطرون إلى الرجوع، ويوسف عليه السلام كان يعطي بالقدر كل واحد حمل بعير، أنت على يعني كل انسان له نصيب واحد ليش ايش الدليل على ذلك؟ لأنه ما قالوا لابيهم ونمير أهلنا ونحفظ أخانا وايش ونزداد كيل بعير يعني كل ما زاد واحد تزداد الغلة التي ياتون بها لأنه يوسف عليه السلام كان يعطي بالقدر كل واحد معه بعير يعطي نصيبه، ليش؟ لانه في جذب فهو مجتمع هذه الخطة الاقتصادية أنه يكون فيه توزيع بالقدر.

فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَيۡلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. تذكركم بماذا؟ أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظ. وهنا أرسل معنا، فأرسل معنا. أرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون نفس الجمله أرسل أرسل وإنا له لحافظون وإنا له لحافظون.

بعد أن كوي أو اكتوى قلبه يعقوب عليه السلام بفقدان يوسف بعد نفس الجملة التي قيلت له قبل السنوات طويلة جدا ما كان لذاك القلب الذي اكتوى بتلك المصيبة أن يأمن وقد سمع نفس الخطاب ونفس الوعد من نفس الأشخاص، ما كان له أن يعمل ولذلك مع أن القضية ظاهرها مصلحة وهم في الحقيقة كانوا صادقين هذه المرة إلا أن يعقوب عليه السلام لم يكن يأمن لصنيع أبنائه، وهذا والله من البلاء وأبو الأبناء يعرف ذلك يعني إذا كان لديك أبناء ثم بعد ذلك وبعد كل هذه السنوات وبعد أن يتقدم فيهم السن ويكبر ويكثر لا تأمنهم، فهذا والله البلاء هذا البلاء الشديد.

وفي ذلك سلوان يعني للآباء إذا قدر الله عليهم أن يكون أبنائهم أو بعض أبنائهم ليسوا على الحال تامة من الصلاح والاستقامة. قال ايش قال: قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا: يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي يعني إيش نبغى بعد هذا ماذا نريد أكثر من هذا؟ مَا نَبْغِي ۖ هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا يعني اخذنا الكيل والبضاعة التي أتينا بها رجعت إلينا أيضا. مَا نَبْغِي ۖ هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ.

قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ. تم الاتفاق بعد تخوف وتهيب من يعقوب عليه السلام بان يفقد قرة عينه الأخرى وان يفقد شقا من نفسه ومن قلبه ومن كبده ومن روحه وهو أخو يوسف بنيامين وكان شقيق يوسف عليه السلام وكان أحب إخواني يوسف إلى أبيه بعد يوسف. لكم أن تتخيلوا شعور يعقوب عليه السلام وهو يعني يودع ابنه للمرة الثانية يعني يودع الابن الثاني وهو على تخوف ووجل ولكن عزاؤه بأن الله خير حافظ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

ومعهم على ذلك حذرهم وقد راهم مجتمعين أمامه وكانوا ذوي صورة حسنة ومنظر بهي وفي عافية وصحة ما شاء الله أحد عشر رجل إخوان كلهم ثم سيدخلون إلى هذه البلد على تلك الهيبة وعلى ذلك المنظر الحسن. يعقوب عليه السلام من شفقته ومن حذره خاف عليهم أن يصابوا بشيء من العين أو أن ينكر بهم وقال: يَا بَنِيّ ايش؟ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُقْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ.

العين أمر غيبي، أمر غيبي وتاثير شفاف لا يرى وهو حق كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. ونحن في زماننا هذا يتداول موضوع العين كثيرا والحسد وما يتعلق بذلك، والناس أمام هذه القضية ثلاثة أصناف، منهم صنف يبالغون في هذه القضية حتى أنهم يعزون كل فشل في حياتهم أو تأخر أو تذبذب إلى قضية العين ويلصقون بها ويعلقون عليها كل هزيمة وكل تأخر وكل تقصير. وقسم آخر رأى مبالغة القسم الأول فأنكر وجحد هذه العين وقال: أنتم تعلقون فشلكم كلما حصل حصلت مصيبة أو نازلة بكم.

قلتم هذه العين لا يوجد عين ولا شيء دعونا من هذه الخرافات. والقسم الثالث وهو المعتدل وهو الذي يعني يوافق الشريعة في ذلك، وهو إثبات العين وإثبات تأثيرها وشرعية اتقاء العين وفي نفس الوقت هي بقدر الله. وهناك أسباب للتأثير أخرى كثيرة، من أهمها الأسباب المتعلقة بالشخص نفسه في بذله لقضية يعني اتخاذه الأسباب المناسبة لنجاحه، اتخاذه الأسباب المناسبة لتفوقه، اتخاذه الأسباب المناسبة لـ أحيانا تعرف مثلا أحيانا في الزواج يا اخي والله ما حد قبلني. احتمال يكون انك ما اتخذت الاساليب المناسبة، احتمال يكون ما اتخذت البيوت المناسبة، ليست كل بيت يناسب كل أحد ولا كل أهل يقبلون كل متقدم، احتمال يكون في تقصير في هذا الجانب واحتمال يكون من جملة البلاء واحتمال يكون في إشكال ثقافي معين واحتمال واحتمال واحتمال إلى آخره. الانسان لا ينهزم سريعا، لا ينبغي للانسان ينهزم سريعا، وإنما ترى يا جماعة الله سبحانه وتعالى يحب بذل الأسباب، يحب بذل الأسباب ويحب مع بذل الأسباب أن يكون الانسان من المتوكلين. ومن يتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد ذلك.

طيب هل نتقي العين، حالة تخوف منها، هل نتخذ إجراءات معينة يعني يمكن أن على الأقل على الأقل أن تطمئن القلب قليلا؟ نعم، وفي يعقوب عليه السلام أسوة، وفي يعقوب عليه السلام أسوة. فيعني ينتبه الانسان مثلا أبنائك متفوقين متميزين ما تستعرض فيهم في كل مكان كل ما جاء أحد وكل ما هذا طلعته نزلته وصورته، ترى العين حق. هنا تتذكر قول يعقوب ايش؟ وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ. خاصة أنه إذا ما في مصلحة معينة أو شيء. صح أنك أنت أب تحب أن ترى أبنائك وتحب أن تمدح في أبنائك وتحب أن يرى الناس أثر تربيتك، هذا جميل واحنا ما نقول لا، لكن ما يصير أنك تخلي القضية ولا كأنه في شيء اسمه عين. لا ترى يا جماعة العين حق، فلينتبه الانسان وتصير القضية فيها توازن. وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ.

ما أجمل أن يتخذ الانسان الأسباب وهو يعلم من صميم قلبه أنها لا تغني شيئا إلا بقدر الله وأنها من جملة القدر. إذا استطعت أن تبذل السبب على أكمل ما يكون وأن تجعل في قلبك أثناء بذل السبب أنك فعلا هذا السبب لن يغني عنك شيئا إلا بإذن الله، فقد تم الأمر، فقد تم الأمر. وهذا من الأمر العجيب في الإسلام، يعني يريد الله منا أن نبذل السبب بغاية ما يمكن، ويريد منا أن نتخلى قلبيا عن التعلق بالسبب إلى غاية ما يمكن. وهذا من يفعله يستريح بحيث انك تبذل ما عليك ثم تقول يا رب عليك توكلت وعليك فليتوكل المتوكلون وأفوض أمري إليك سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت.

وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُم أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. صحيح ولكن أكثر الناس لا يعلمون. هذه الآية فيها دلالة على أنه يعني ترى قضاء ما في النفس من حاجات هو أمر معتبر. يعني ترى ليس كل شيء، أحيانا مثلا الأم تتصرف تصرف معين يا أمي خلاص ما يحتاج ليش انت تم تم يريح قلبي ويسوي كذا. لا تقعد تتعامل مع أمك بالمنطقية التامة اللي في كل شيء تقول لا أنت اصلا خلاص. إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا، هي لا تطمئن ولا ترتاح إلا بذلك. يا ولدي إذا سافرت اتصل علي أول ما توصل إلا كذا إلى آخره. يوم مش حيصير يعني، ايش حيصير في السفر يعني؟ فانت تكون تقيس بموازينك والام تقيس بقلبها وبعاطفتها، وهذا أمر معتبر شرعا.

فعلى الابناء أن يقدروا قلق آبائهم وقلق أمهاتهم وأن يتعاملوا معهم بمثل هذا القلق. انا أتكلم بهذا الكلام والمح بعض الشباب المشاغبين الذين يتعاملون مع آبائهم وأمهاتهم بغاية التطنيش وأنه يا ولد اتصل. طيب إذا جاءت الساعة ١٢ في الليل وانت بره لسه ما جيت من المركز يعني خلي جوالك شغال خليني أقدر أطمن عليك على الأقل وكذا، وتلقى عادل والام مسكينه وتتصل وأحيانا الساعة كذا. فيعني هذا حقيقة من الآية هذه يفهم الانسان أنه الله سبحانه وتعالى يعني يقدر شعور الآباء وشعور الأمهات. وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُم أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا. وقضاء الحاجة التي في نفسي يعقوب هي أمر معتبر، فانه كانت قلقا على أبنائه أن إذا دخلوا بمثل هذا الحشد وبمثل هذه الصورة ومثل هذا الجمال أن تصيبهم تلك العين، وهو يعلم أنه أنها بقدر الله وهو متوكل على الله ولكنه لن يطمئن قلبه إلا إذا اتخذوا مثل هذا السبب، فمثل هذا معتبر ومثل هذا مهم ومثل يعني ينبغي أن يكون محل مراعاة من جهة الابناء خاصة. وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ.

إن شاء الله في اللقاء القادم يعني نقف مع الآيات التي فيها التقاء يوسف باخيه وبعد ذلك ما حصل من موضوع فقدان يعني واتهامهم بالسرقة، وإن شاء الله بقية القصة التي تعلمون معالمها باذن الله تعالى في نفس الآيات المتعلقة بها إن شاء الله.

رجع البضاعة للريحان قالوا قولين في المفسرون قالوا قولين، القول الأول قال إنه رأى حاجتهم وأرجعها لهم تقديرا لحاجتهم، والقول الثاني أنه حتى يرجعوا إليه، وذلك من جهتين: الجهة الأولى أنه أكرمهم بزيادة فأعطاهم الكيل ورد لهم البضاعة وهذا يؤهلهم نفسيا لأن يعودوا مرة ثانية لأنهم رأوا الكرم منه لأنه قال لهم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين. والجهة الثانية في هذه القضية هي أنه ربما خشيت أنه ما يكون عندهم بضاعة أخرى فلا يرجعون بسببها فأعطاهم البضاعة حتى يرجعوا. بهذي كلها احتمالات لكن هي يبدو والله أعلم أن في هذا السياق اللي هو سياق أنه حتى يرجعوا لأنه حتى في الآية قال الفتيان يَجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. طيب كيف ايش العلاقة؟ العلاقة مثل ما ذكرت لك أنه أكرمهم وأعطاهم زيادة وهذا يؤهلهم أن يرجعوا أو يعني قد يعني حتى احتياطا يمكن ما يكون عندهم بضاعة مرة أخرى لأنه هو يعطي بهذا المقابل والله تعالى أعلم.

طيب جزاكم الله خيرا ونسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية والمغفرة وأن يهدينا ويسددنا ونلتقيكم في المجلس القادم باذن الله تعالى، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.