اللهم ربنا وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، أما بعد فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يجعلنا وإياكم من المرضيين المقبولين، وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا.
أه، نحن اليوم في المجلس الحادي عشر من مجالس أنوار الأنبياء، وفي الجزء الخامس من أه آيات سورة طه المتعلقة بموسى عليه السلام، وسبق الحديث على أن آيات أه أه طه المرتبطة بموسى عليه السلام هي مقاطع، كل مقطع فيه مقام معين.
اليوم مقام جديد، كان مقام يوم أمس هو مقام إقامة الحجة والبيان: قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ، وكان المقام كان طابعه ايش؟ اللين، لذلك قالوا فيه: وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ، ولكن كانت النتيجة هي: وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ.
اليوم الآيات تبدأ من قول الله سبحانه وتعالى: قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَىٰ، وسبق الحديث أمس أنه هذي تهمة ملفقة، بأنه كانت القضية أنه موسى عليه السلام قال لفرعون: أرسل معنا بني إسرائيل، ففرعون جعلها: أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَىٰ * فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ مَكَانًا سُوًى.
طيب، الآن خلونا نحلل شوية فرعون، تمام؟ فرعون في قرارة نفسه في المنطقة العميقة من قلبه، كان يعتقد أن موسى صادق أو كاذب؟ صادق. طيب، طب في داخل نفسه هل كان يعتقد أن موسى سينتصر؟ لا، هو مش للاخر، هو يعرف أنه على الحق تمام، لكن لاستكباره واستغنائه بجنوده وجبروته وملكه كان مغترا اغترارا حقيقيا أنه لن يهزم، ولذلك قال لموسى: فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ مَكَانًا سُوًى، وكان يعلم أنه على الباطل، ولكنه آآ يأمل أن الباطل الذي هو عنده باطل ينتصر على الحق الذي يعرف أنه حق.
ولذلك، ليس كل من يعادي الحق بالضرورة يجهل أنه حق، لا، قد يكون من يعادي الحق يعلم أنه حق، ويععلم أنه على الباطل، ولكن من الأشياء التي تغره هي القوة التي لديه، خاصة إذا كان صاحب نفوذ أو قوة أو سلطة أو سلطان أو أو إلى آخره.
دائما تجد في الآيات قال الملأ الذين استكبروا من قومه، أه الملأ الذين استكبروا من قومه، والله سبحانه وتعالى يقول لهم: أَفَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُولَٰئِكُمْ.
فالآن فرعون وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم، هو كان يعلم أن موسى على الحق ولكن لم يكن يظن أن موسى يمكن أن ينتصر، بين فرعون ما تمر ذبابة في مصر بظنه إلا تضرب له تحية.
طيب، قال آآ فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا انت مكانا سوى.
الآن لاحظوا يا جماعة، دائما آآ أهل الباطل المحاربين للحق لابد لابد أن يقنعوا الناس بألقاب معينة يصفون بها الحق، يشوهون بها الحق أو أهل الحق، لازم، ومع الأسف كثير من الناس يصدقون مثل هذه التهم ومثل هذه التزويقات والتزويرات والخزعبلات.
يعني الآن قال آآ فرعون: فلنأتينك بسحر مثله، خلاص هو الآن قرر تقرير واضح أن الذي مع موسى ايش؟ سحر، خلاص انتهى، الآن هذي الآن تهمة خلاص أُلصقت بموسى، موسى ساحر، جاء بسحر.
طيب، وايضا ايضا في تهمة اخرى وهي انه ايش؟ يريد ان يخرجكم من ارضكم، خلاص يا مصريين يا قوم يا ناس ترى موسى وهارون أتيا ليخرجاكم من أرضكم، ليخرجوكم من أرضكم.
تمام؟ ولسا في كمان حتيجي في سياق الآيات، لسا في اشياء اخرى، طبعا في سورة غافر قال فرعون: إنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ.
طيب، أه فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ مَكَانًا سُوًى.
كما قلنا ايش ما الداعي لأن جعل فرعون يتحدى موسى وبهذه الصيغة وبهذا الكبرياء مع أنه يعلم أنه على الحق؟ هو الاغترار بالقوة، الاغترار بالقوة.
ودائما دائما أكثر إنسان في الوجود لا يقدر الأمور على حقيقتها هو الذي يغتر بقوته، المتكبر، لأنه لا ينظر من نفس المسطرة التي ينظر بها الناس، وإنما ينظر من مكان عالي، ينظر بمكان عالي، ولذلك الله سبحانه وتعالى سيجازيهم من جنس العمل كما في السنن، أه قال النبي صلى الله عليه وسلم: يحشر المتكبرون يوم القيامة كأمثال الذر، كأمثال الذر حتى يكونوا صاغرين أه عكس ما كانوا متطاولين متكبرين فيه الدنيا.
طيب، هنا موسى عليه السلام انتهى المقام، مقام الخطاب اللين مقام اللي كذا، مع أنه سيأتي به مرة أخرى في سياق آخر سيأتي إن شاء الله، لكن الآن لابد من قبول المواجهة والاستعانة بالله، وكان قد رأى الآيات والمعجزات ورأى من آيات ربه الكبرى وكلمه ربه، والآن كل الزاد الذي أخذه سابقا جعله يقول: موعدكم يوم الزينة.
أنت تقول: اجعل بيننا وبينك موعدا، أنا أقول لك هذا الموعد اللي أنت تبغاه يا فرعون لن يكون في قصرك ولا في الحديقة الخلفية منه، وإنما موعدكم يوم الزينة، يوم العيد الذي تجتمعون فيه ويجتمع فيه الناس، وأن يحشر الناس، لا، وكمان ضحى، ضحى يعني في وضوح الشمس وبداية النهار عشان يأخذ الموضوع وقته، وخلاص الآن المواجهة بين الحق والباطل.
موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى وهذا فيه فائدة، وهي أن بعض المقامات في الدعوة والإصلاح تتطلب القوة والثقة والإعلان وعدم الضعف والاستكانة، وهذه تقدر بقدرها بحسب السياق بالدعوة.
قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى، لأن فرعون رأى من الآيات التي مع موسى عليه السلام ولأنه في باطن نفسه يعلم أنه على الحق، لم يتهاون في الموضوع ولم يأخذ القضية هكذا مع أنه مغتر بقوته، فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى.
إيش اللي بعدها؟ قال لهم موسى: ويلكم.
طيب، هنا اجتمع السحرة، اجتمع السحرة طبعا تعرفوا في سورة الشعراء: فأرسل فرعون في المدائن حاشرين * يأتون بكل سحر عليم.
يعني الآن القضية ما هي قضية أنه سحرة فرعون بس، كل السحرة اللي في البلد، أصحاب الصنعة وأصحاب الكهنة وأصحاب الزمزمة والكهنوت الكهانة كلهم أتوا.
لما اجتمعوا الآن لم يسبق لموسى عليه السلام أن يخاطب السحرة خطابا مباشرا، ربما بعض السحرة الذين في قصر فرعون سمعوا دعوة موسى ليش؟ لأنه قال الملأ من قومه: إنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ، أولئك الملأ من قوم فرعون ربما يكون منهم سحر، لكن الآن في ناس جدد، في ناس جدد جايين لمقام الصراع.
هنا فائدة مهمة جدا، وهي أن الوظيفة الأولى والأساسية للمصلح أنه داع إلى الله سبحانه وتعالى، سواء كان في مقام مناظرة، في مقام قتال، في مقام إرشاد، في مقام تعليم هو تعريفه الأول هو داع إلى الله سبحانه وتعالى.
لذلك لما حصلت فرصة أن يعيد موسى عليه السلام الدعوة إلى الله في مثل هذا المقام وجه إليهم الخطاب مرة أخرى قبل المناظرة، فقال للسحرة: وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَىٰ.
تذكير صادق وعميق قبل المواجهة، وكانت كلمة موسى كأنها قنبلة انفجرت بينهم، ليش؟ الآية اللي بعدها: فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُوا النَّجْوَىٰ، تلك الكلمة الصادقة التي خاطبهم بها يريد بها أن يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى أحدثت أثرها في بعضهم وأحدثت مشكلة بينهم ها: فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُوا النَّجْوَىٰ.
كأنهم كذا جو اجتمعوا مع بعض، ايش رأيكم في الوضع؟ تمام؟ ها؟ طبعا هم هم الان هم اكيد هم سامعين عن موسى عليه السلام، يعني قبل ما يكلمهم هم متابعينا حتى لو بغير بشكل غير مباشر، سمعوا، يعرفون أن رجلا اسمه موسى جاء وقال لهم: اعبدوا الله وأن فرعون ليس إلها، وأن الإله هو الذي خلق، الكلام العام رسالة موسى عليه السلام.
ثم أتى مرة أخرى وقال لهم بشكل مباشر: لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى، وهذا يؤخذ منه كما قلت لكم، أنه الثوب الأول الذي تلبسه أنت هو انك داعية إلى الله سبحانه وتعالى، مو لما تصير معلم في في مدرسة تنسى أنه وظيفتك الأساسية هي أن تدعو إلى الله.
علم الطلاب وارشدهم وربهم واعطهم بعض، لما تصير أب، تعريفك الأول مع الابن ليس يعني لا، أنت داع إلى الله سبحانه وتعالى مع أبنائك، مع أهلك، مع طلابك، مع من حولك، مع العاملين عندك إذا كنت صاحب عمل، مع أصدقائك، مع الطلاب، مع تمام؟ خاصة إذا أنت قررت أن تصير وتستفيد من أه طريق الأنبياء وهديهم في هذا.
فإعادة موسى للتذكير فيه هذه الفائدة، والامر الثاني الفائدة الثانية في هذا الخطاب هو أن لا تيأس، لا تيأس من أن تعيد التذكير ولو كان الذي أمامك شخص أو أشخاص لا تتوقع منهم الاستجابة، حتى لو لم يستجب قد تنفذ الكلمة فتحدث أثرها بعد حين، لذلك الهزة الأولى كانت هذه الكلمة.
ثم كانت القاصمة أن أكلت العصا أه أو الحية التي من عصا موسى عليه السلام أكلت سحرهم.
طيب، فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُوا النَّجْوَىٰ * قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ.
أبعد أبعد الاقوال المشككة الهزة المعنوية اللي اخذوها خلوها على جنب واستعادوا القول الأساسي المشوه: إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ، سامعين؟ ساحران هذول تمام؟ إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ.
وهنا جات اشكالية جديدة: ويذهبا بطريقتكم المثلى، طريقتكم مثل اللي هي السحر، أنتوا الان ها؟ صار ميزان شخصي، صار نزاع شخصي الآن بيبي نحن أصحاب صنعا، هم قال لهم مدري كم سنة يأكلوا من السحر ذا تمام؟ وجاه وخوف من الناس أو فلوس تمام؟ وجاه الآن حتى لو كان ساحر، بس ايش؟ الساحر بيجي ياخذ يذهب بطريقتكم المثلى، راح تروح صنعتكم، راح تروح البضاعة، سوقكم يمشي تمام؟ ويذهبا بطريقتكم المثلى.
لذلك فائدة هنا: من أكبر أسباب عدم الاستجابة للحق الخوف من فقدان المكاسب الشخصية، الخوف من فقدان المكاسب الشخصية.
بتعرفوا أبو جهل وكلامه لما يقال: كنا في تنافس مع بني هاشم، فكان لهم كذا ولنا كذا، لهم كذا ولنا كذا، ثم ظهر منهم من يقول من ثم يقول منا نبي، من اين نأتي بهذه؟ من فين يجيبوا منا نبي؟ هم منا نبي، من فين نجيب احنا نبي تمام؟ ما يمشي الوضع تمام.
ففقدان المكاسب الشخصية مشكلة، وفي قصة لطيفة ذكرها الإمام ابن القيم في هداية الحيارى في كتابه عن النصارى في مناقشة النصارى، قال الذكر أنه تناقش مع شخص نصراني من من علماء النصارى يعني، وذكر نتناقش معه نقاش طويل وكشف كل شبهة عنده وقام عليه الحجة حتى ظهر له الحق، يقول ابن القيم: فقلت له فما يمنعك؟
يعني خلاص هم إيه، فقال قال له: يعني قال يعني بعد أن آآ فرشوا لي الفرش وآآ احسنوا لي يعني قومه يستقبلوني يفرشون لي الأرض ويستقبلوني بكذا، فبعد هذا كله الآن تريد مني أن أخرج وأنزع من هذا كله وأدخل في الدين، سافقد هذا كله، وكان سببا في عدم إسلامه، سواء في عدم إسلامه أه.
لذلك: وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ، ويذهبا بطريقتكم المثلى، طريقتكم المثلى هذي المثلى لديهم طبعا ستفقدونها، وبالتالي تمسكوا، حاولوا تغلبوا، فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ صَفُّوا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ.
الموقف مهيب، الناس محشورون مجتمعون، والسحرة من كل مكان أتوا وفرعون وملأه يشاهدون حاضرون، أه اجتمع السحرة وأتوا صفا، اجمعوا كيدكم ثم أتوا صفا لمزيد هيبة وتخويف وقوة وتكثير، وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ.
النفوس متوترة والأعناق مشرئبة والقلوب تخفق، الكل ينتظر هذه اللحظة العظيمة الهائلة المنتظرة المرتقبة التي لم يمر عليهم في حياتهم منذ أن ولدوا شيء مثل هذا.
قالوا: يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ.
طيب، الآن الآن قبل ما تذكر أي فائدة معينة من أنه فائدة منهجية يعني قبل ما تذكر أي فائدة منهجية من هذي الآيات، أول شي تستفيدوا من هذي الآيات أن ذلك السحر كان عظيما، أنه كان مهولا، كان مهولا، كان مهولا، كان شديدا.
لذلك قال الله سبحانه وتعالى: فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ.
لك أن تتخيل الله سبحانه يقول: وجاؤوا بسحر عظيم، يعني المقام مقام مهول مخيف جدا، من عظمة المكان، رهبة الحال، المكان الموقف، ثم هذا السحر، ثم هذا السحر.
ومع ذلك، لاحظوا ترى، لاحظوا ترى الله سبحانه وتعالى لم يذكر عن موسى أنه أه اضطرب ولا أنه ولا ولا لا، أو جس أخيه، أو جس في نفسه خيفة موسى.
وهذه الخيفة ليست خيفة شك ولا خيفة تردد، ولكنها من هيبة الموقف وشدته، وهذا فيه دليل على أن المصلح وإن كان موقنا، وإن كان لديه الدلائل البراهين، وإن كان معه معين على الحق هارون، فإن خوفه أو ما قد ينشأ من نفسه من حالة تخوف أو هيبة من بعض البطش أهل الباطل هو شيء طبيعي، وشيء طبيعي ليس نقصا في الدين ولا نقصا في الإيمان.
وموسى هو موسى، يعني موسى ليس نبيا عاديا أيضا، هو من أولى العزم، وهو من أشدهم، تعرفون موسى عليه السلام، ومع ذلك أوجس في نفسه خيفة موسى.
وهذا يدل أيضا على أن مكر أهل الباطل قد يصل إلى حالة من الشدة والإحكام ما يؤثر في النفوس، ما يؤثر في أعلى النفوس، فضلا عاد عن اللي استخف قومه فأطاعوه، واضح الفكرة؟
فهذه قضية يجب أن تحسب ويجب أن آآ يعتبر بها، حسنا ما الموقف اللي من المفترض أنه يكون الآن في مثل الحالة المشابهة لموسى عليه السلام؟
قلنا: لا تخف انك أنت الأعلى. لا تخف انك أنت الأعلى. هنا عدة امور: الأمر الأول من أكثر الناس احتياجا إلى المؤازرة والتطمين والتثبيت ولفت الانتباه الى ما لديه والاستغناء؟
هو الذي على رأس الحربة في مواجهة أهل الباطل. أحيانا قد تظن انه الانسان حين يكون داعية أو مصلحا أو متكفلا بالدعوة إلى الله قيادة القضية في هذا انه خلاص يعني هو الآن ما يحتاج أحد يثبته، ما يحتاج أحد يقول له اثبت، ما احد... صح خلاص ما شاء الله تبارك الله، ما شاء الله ما شاء الله له ثلاثين سنة، ما شاء الله تبارك الله. لا.
هنا الله سبحانه وتعالى يقول: لا تخف. إذا المصلح في مقام البيان وفي مقام الصراع بين الحق والباطل هو يحتاج إلى من يثبته، يحتاج إلى من يذكره، يحتاج إلى من يقول له... لا يحتاج منه يقول له: انك أنت الأعلى، يحتاج من يقول له: اثبت. ولذلك نتذكر خديجة لما جاءها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: كلا والله لا يخزيك الله أبدا انك وانك وانك وانك.
وهنا أيضا... طبعا وهنا أيضا انك وأيضا وأيضا انك أنت الأعلى. من أكثر ما يثبت الإنسان في مثل هذه المقامات هو النظر في المنطلقات والمواد الأساسية والمعتقدات الأساسية التي ينطلق منها الإنسان فيعيد تقييم الذي أمامه بناء عليها.
في علم ويدرك أنه الأعلى وان كان الذي أمامه عظيما أو كبيرا أو أو... أنت الأعلى. ولذلك الله سبحانه وتعالى قال: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ. انتم الاعلون. طيب إذاً لا تخف انك أنت الأعلى.
فممكن أن تقول الآن ها... إذا كنت ملتزما بدينك محتفيا بالمنهج النبوي والوحي القرآني، وأخذته وعملت به وسرت به ودعوت فيه وأصلحت به و... ثم وجدت أن الواقع أشد وأصعب وأنك واجهت المشكلات والمصاعب والمخاوف فلا تخف ولا تحزن.
انك أنت الأعلى بما لديك، هذا الذي لديك. ارفع رأسك به، واذا حفل الناس بالدينار والدرهم المكتسبات فاحتف أنت بما لديك فانك أنت الأعلى، وهو ما يستحق أن تعلو به وتستعلي به وترفع نفسك به وتستغني به. أيضا: لا تخف انك أنت الأعلى وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى. طيب، الآيات تكمل بعضها فَالْقَى مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ. طيب الآن...
الآن المشاهدون كم صنف؟ كم صنف من الحاضرين؟ يعني كأصناف مين؟ فرعون ومن معه؟ والسحرة؟ وعامة الناس؟ وعامة الناس؟ وموسى وهارون. طيب موسى وهارون الآن طرف. خلونا نأخذ الأطراف الثلاثة الأخرى تمام.
من أكثر الناس يمكن لهم أن يعلموا أن هذا الذي حصل لا يمكن أن يكون سحرا؟ السحرة. شغلتهم شغلتهم السحرة. لا يمكن أن يلتبس عليهم السحر بغيره، خلاص هذه صنعتهم هو ساحر، هو ساحر تمام. لما أما الناس ممكن صح عموم الناس ممكن يلتبس عليهم تمام؟ مع أنه كان في دلالة واضحة لكن أقصى... يعني درجة درجة الوضوح أقل. لذلك لما ألقى موسى عصاه فأكلت عصيهم وحبالهم أدرك السحرة ادراكا يقينيا جازما أن هذا لا علاقة له بالسحر لا من قريب ولا من بعيد وأنه شيء آخر وامر آخر وأنه معجزة وأنه حق وأنه رباني وأنه لا يمكن لبشر أن يأتي به ولو استطاع ساحر في الدنيا أن... واحدا منهم فلن يستطيع أن يغلبهم مجتمعين. هنا كل الحجب والأغطية التي بناها فرعون وبنتها أنفسهم وطريقتهم المثلى كلها لا أقول ذابت وانما سقطت سقوطا واحدا، ومع سقوط الحجب سقطوا هم ساجدين.
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ. انتهى انتهى. ما في خلاص واضح الآن ما انتهى فقلت ودرجة درجة الرهبة والهيبة. لذلك لذلك حين كان العرب الأوائل أصحاب صنعة البيان والشعر والفصاحة ها لما جاهم القرآن عرفوا أن الموضوع ما هو موضوع أي عرفوا هم أكثر الناس يعرفون. أعجبني الشيخ محمد محمد أو موسى... آه تحدث مرة عن هذه القضية في القرآن.
وقال كلاما جميلا. قال: ايش اللي كان يجعلهم مباشرة يدركون أن هذا الكلام ليس كلام البشر؟ طب الأمور بس هو لفت إلى معنى جميل جدا ربما ذكر سابقا. ايش يقول؟
يقول عادة عادة في... عادة في الشعر والبيان هم يسمعون دائما، يقول: إذا سمعت الشعر أو سمعت القطعة من البيان العربي تجد وراء الكلام نفسا بشرية تتمنى وترغب وتشتاق وتحب تغتزل... وتتغزل وتخاف وتفقد صح؟
حسب حالة الشعر وراء النص دائما نفس بشرية. قل: فلما سمعوا القرآن أدركوا أنه ليس وراءه نفس بشري... ليست وراءه نفس بشرية. تجد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي. ما في: ركبنا الخيل، اشترينا، وقابلت وحدة حلوة. ما في. ما في القرآن كلام الله. فلما أولئك أصحاب الصنعة، أصحاب الصنعة أولئك لما سمعوا القرآن هم أكثر من أدرك أنه ليس بسحر ولا بشعر ولا... هذا كلام الله سبحانه وتعالى.
فما بالك والقرآن يأتي ليس فقط أنه ليس فيه هذه هذا المعنى؟ لا. يأتي يقول لهم: وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ... ايش تبغوا أكثر من كذا؟ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّمَّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا... لا وكمان: وَلَن تَفْعَلُوا ها فَاتَّقُوا النَّارَ الأحسن لكم: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين. ولذلك أعجبني محمد عبد الله دراز في النبأ العظيم يقول...
بعد أن أختم بهذا... بعد أن ذكر القرائن التاريخية التي تحيل... تحيل أن يكون القرآن من عند النبي صلى الله عليه وسلم أو أو لا يكون من عند الله أو أنه لا يكون من عند الله. اي أي مصدر بشري.
يعني ذكر مثلا النبي صلى الله عليه وسلم وذكر حادثة الإفك وذكر كسوف الشمس لموت إبراهيم وإشعال النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أحداث تاريخية كثيرة، وذكر كيف ايش المعطيات العلمية اللي كانت موجودة في وقت النبي صلى الله عليه وسلم وكيف أنه ما يقدر... رحمك الله. لا هو عليه الصلاة والسلام ولا علماء أهل الكتاب ولا أي أحد. ثم قال كلاما جميلا: الدلائل التي ذكرها كافية أصلا بعد أن انتهى منها. قال:
قال: وهب أن شخصا لا يعترف بهذه الدلائل التاريخية كلها التي تثبت أن القرآن لا يمكن أن يكون من عند النبي صلى الله عليه وسلم ها، فاذا قرأت القرآن من داخله...
قال: فلو وجدت القرآن ملقى في صحراء لا تعرف من الذي جاء به؟ ثم قرأته لعرفت أنه ليس من الأرض منبته وإنما من السماء مهبطه. عرفت أنه ليس من الأرض منبته وإنما من السماء مهبطه. ثم ذكر الدلائل الداخلية من داخل القرآن نفسه التي تحيل على أن يكون كلام بشر... أن يكون كلام بشر، وآآ: صحيح إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا. لذلك الجرجاني عبد القاهر رحمه الله في كتابه دلائل الاعجاز...
ها يقول: من يصد الناس عن تعلم الشعر يكون كالصاد عن حجة الله أو عن... الصاد عن القرآن. ليش هو؟ ليس لأن الشرع مثل القرآن الشعراء، لا، بس شو الفكرة؟ شو الفكرة؟ هو يقول... يقول:
لا يمكنك أن تعلم الوجه الذي كان به القرآن معجزا إلا إذا كان عندك معنى كلامه، وعندك معيار تستطيع أن تقيم به الكلام، والمعيار هذا لا يأتي إلا من ديوان العرب وشعرهم وفصاحتهم وبيانهم. فكلما ازددت به علما وعرفت بما يتفاضل الكلام بعضه على بعض استطعت أن تعرف لم فضل كلام الله على كلام البشر؟ وما الوجه الذي به سما على كلام البشر؟ له في ذلك كتاب كامل يتحدث فيه. الشاهد من هذا كله هو أن السحرة حين رأوا الآية لصنعتهم ولخبرتهم أدركوا أنها تختلف عن السحر الذي لديهم فانهتكت الحجب وخروا آآ سجدا. وفي... يعني إن شاء الله في الدرس القادم وفي اللقاء القادم نكمل الفائدة من آآ هنا من موضع آآ سجود السحرة، بعد ذلك حوار فرعون آآ معهم. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم في هذه المجالس وأن يرزقنا شكر نعمته وأن يغفر لنا ذنوبنا. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد