طيب، هذا اللقاء الثاني من لقاءات سلسلة أنوار الأنبياء، والحديث مع سورة مريم وقصة زكريا أو الآيات المتعلقة بزكريا عليه السلام. أمس أخذنا آيتين، أخذنا قول الله سبحانه وتعالى: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا. ممكن أخذنا يعني تقريباً عشرة فوائد من هاتين الآيتين. اليوم عندنا قول الله سبحانه وتعالى: قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا. وقد نكتفي بهذه الآية في هذا اللقاء اليوم بحسب الوقت إن شاء الله، نأخذ آية أخرى أو لا.
كان من أهم الفوائد أمس أنه إذا سمعت دعاء للأنبياء قد ذكره الله في القرآن فارعِ الدعاء سمعك، وتعلم أنه كيف تتعبد لله سبحانه وتعالى، فإن دعاء الأنبياء فيه خلاصات العبودية، دعاء الأنبياء فيه خلاصات العبودية. هذا الآن تفصيل دعاء زكريا عليه السلام: قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا. ما الدروس المستفادة فقط من هذا الجزء من الدعاء في هذه الآية؟
الفائدة الأولى هي أن إظهار الفقر والفاقة والاحتياج في الدعاء هو من منهج الأنبياء وهو مما يحبه الله سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى قد ذكر أنه رحم عبده زكريا في إجابته لهذا الدعاء، ثم قص هذا الدعاء. وهذا الدعاء أول شيء فيه هو إيش؟ الفقر والاحتياج، وهذا الفقر والاحتياج كان قد ظهر قبل ذلك في قوله سبحانه وتعالى: إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا، وتكلمنا عن وجه الفقر في هذا المعنى. الآن إظهار الفقر باللسان بالتصريح. إذاً الفائدة الأولى أن إظهار الفقر والحاجة في الدعاء هو من سنة الأنبياء ومما يحبه الله سبحانه وتعالى.
طيب، الأمر الثاني أن الله سبحانه وتعالى قال عن زكريا في دعائه: إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ إلى آخره. الفائدة الثانية هي: تفصيل الفقر والاحتياج محبوب في الدعاء. الفائدة الأولى كانت إظهار الفقر، الفائدة الثانية هي إيش؟ تفصيل. تفصيل الفقر، فزكريا عليه السلام فصل، لم يقل فقط إني فقير إليك، وإنما قال: وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا إلى آخر التفصيل. إذاً هذه الفائدة الثانية من هذه الآية.
الفائدة الثالثة هي في تكرار ذكر الأسماء الحسنى أو يا الله أو يا رب، وذلك أنه قال وفي مقطع قصير: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ مرة ثانية شَقِيًّا. وهذا التكرار دليل على شدة التعلق بالله سبحانه وتعالى. فمن صور الدعاء المحبوب لله أن تكرر فيه ما يدل على تعلقك بالله من ذكر لاسم الرب أو لفظ الجلالة أو الأسماء الحسنى؛ مثل يا رحمن يا كريم يا ودود يا الله يا عزيز. هذا التكرار وهو مأخوذ من تكرار زكريا لـ "رب" في الآية. إذاً هاي ثلاث فوائد الآن من دعاء زكريا عليه السلام في هذه الآية.
الفائدة الرابعة من هذه الآية هي في أفضلية واستحباب الجمع بين إظهار الافتقار وبين الاعتراف بالنعمة، وذلك أن زكريا عليه السلام هنا قد ذكر الافتقار أولاً، ثم قال: وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا، وهذا إيش؟ هذا اعتراف بالنعمة؛ لم أكن بدعائك ربي شقياً، أي يا ربي لم أتعود وأنا أدعوك إلا أن تعطيني. فمن فوائد هذه الآية والتعلم من مدرسة العبودية عند الأنبياء أن يكون في الدعاء الجمع بين إظهار الافتقار وبين الاعتراف بالنعمة، وهذا موجود في سيد الاستغفار: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".
طيب، الفائدة الخامسة هي في حسن اختيار صور الافتقار وصور النعمة المناسبة للمطلوب، فزكريا عليه السلام اختار من نعم الله عليه هنا نعمة إجابة الدعاء، فكان هذا اختياراً مناسباً لنعمة متصلة بما يحتاجه الآن: وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا.
الفائدة السادسة وهي أهم فائدة في لقاء اليوم، وهي من أهم الفوائد في سلسلة أنوار الأنبياء على الإطلاق، وهي من أهم الفوائد في تعلم معاني العبودية من الأنبياء، وهي من أهم الفوائد في مسيرة الإنسان في عبوديته لله سبحانه وتعالى، ويمكن أن تعنون هذه الفائدة: الحبل الخاص بينك وبين الله سبحانه وتعالى. أنت حين تدعو الله سبحانه وتعالى ما الذي يقع في قلبك تجاه الله سبحانه وتعالى من جهة التعرف عليه؟ قد يقع في قلبك معنى عام تشترك فيه أنت وبقية الناس، وقد يقع في قلبك معنى خاص تشعر فيه بأمر بينك وبين الله سبحانه وتعالى، هذا المعنى الخاص هو من أفضل وأعظم وأعز صيغ العبودية عند الإنسان.
كيف؟ الآن زكريا لما دعا قال: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا، هذا الافتقار يشترك فيه زكريا عليه السلام مع بقية الناس الذين كبروا في السن ورق عظمهم ووهنوا، أليس كذلك؟ لكن قوله: وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا، أي يا ربي في طبيعة تعرفي عليك وتعاملـي أنا معك؛ معرفتي بك يا ربي تقول ما يلي: ربي هو الذي يجيب دعائي وعودني على ذلك، فأنا أدعوك يا ربي دعاء من يعرفك معرفة خاصة فيما بيني وبينه، هذه المعرفة تعودت فيها على أن يجاب فيها دعائي، وبحكم أو من هذه النافذة التي أنظر بها أدعوك الآن بهذا الدعاء.
هذه تشبه التي أمس ذكرناها في الفائدة في قول الله سبحانه وتعالى: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا، أنه يا محمد الذي رحم زكريا هو ربك، فتذكر. وهكذا أنت يا قارئ القرآن. الآن الفكرة هي أنه حاول أن يكون بينك وبين الله سبحانه وتعالى وأنت تدعوه شيء من الحبل الخاص الذي تذكر فيه نعمة الله عليك أنت؛ مثلاً قد تكون مررت بكربة من الكربات الشديدة جداً ثم دعوت الله دعاءً كثيراً فأجاب الله دعاءك، وعلمت حقاً أن انكشاف تلك الكربة لم يكن بسبب أي شيء إلا بأن أجاب الله دعاءك، إذا أتيت تدعو مرة أخرى فتقول: يا من نجيتني من كربة كذا نجني من هذا. اسم الحبل الخاص غير الآلاء العامة والنعم العامة المنصبة على الخلق، تذكر ما يتعلق بك وفي علاقتك بالله سبحانه وتعالى.
ولذلك الله سبحانه وتعالى لما يخاطب المؤمنين ترى يذكرهم بمثل هذا، لذلك لما نزلت الآيات في سورة آل عمران المتعلقة بيوم أحد قال لهم الله: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ، يعني لم تكن هزيمتكم يوم أحد لأن الله عاجز عن أن ينصركم، فقد نصركم في بدر وأنتم أذلة، وأنتم في حال أبعد فيها عن نصر من حالكم يوم أحد؛ عددكم أقل وعدتكم أقل ولم تكونوا أصلاً مستعدين للقتال ومع ذلك نصركم الله نصراً عزيزاً بالغاً كان من أيام الله وسمي يوم الفرقان. فيوم أحد لا تبحثوا عن سبب الهزيمة في معنى أن الله نصركم أو أن الله يقدر على نصركم أو لا يقدر على نصركم، وإنما ابحث فيه عن المعنى الذي تخلف فيكم فلم ينزل عليكم النصر، ولذلك في سورة آل عمران في سياق آيات أحد: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ. لذلك نستفيد من قول زكريا: وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا، نستفيد من ذلك معنى الحبل الخاص بين العبد وبين ربه سبحانه وتعالى، فزكريا هنا يخاطب ربه في شأن عودته الله عليه وهو أنه لم يكن يشقى بدعاء ربه أبداً.
الفائدة السابعة هي في الإشارة إلى أن عدم إجابة الدعاء للإنسان هي من صور الشقاء، عدم إجابة الدعاء للإنسان هي من صور الشقاء، وليس معنى ذلك أنه عدم الإجابة ولو في مرة واحدة هذه من صور الشقاء، لا، وإنما المقصود أنه عدم إجابة الدعاء أبداً، أو أن يدعو الإنسان ويدعو ويدعو ثم يكون حاله مناقض ومخالف تماماً لمقتضى إجابة الدعاء، فمن كان داعياً ثم يكون حاله بعكس ما يطلب تماماً في استقامته وسيره، فهذا شقي أو هذه من صور الشقاء. ولذلك يفهم منه بعكس ذلك أنه من صور السعادة والفلاح والخير والطمأنينة والأمان والرضا والسكينة والسكون هو أن تكون ممن يجيب الله دعاءهم، أن تكون ممن يجيب الله دعاءهم.
باب الدعاء وباب إجابة الدعاء هو باب عظيم جداً في الإسلام، باب عظيم جداً في الإسلام، لذلك كما قلت أنه هنا زكريا ذكر النعمة، هي نعمة من أعظم النعمة أنه لم أكن بدعائك ربي شقياً. والمطلوب من الإنسان المسلم أن يتعب ويجتهد ويبحث وينظر ويحقق النظر في كيف يكون مستجاب الدعوة أو كيف يجيب الله دعاءه، وهذا باب واسع في القرآن وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أقواماً استجمعوا بعض الشروط التي لأجلها يمكن أن يجاب الدعاء ثم لا يجاب دعاؤهم، فقال صلى الله عليه وسلم وذكر الرجل يطيل السفر، يطيل السفر هذا الآن مظنة من مظان إجابة الدعاء لما على المسافر من حال التعب والنصب والانكسار، أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء، وهذه أيضاً سبب، وهذا سبب آخر، ولاحظوا لم أقل يرفع، يمد يديه وهذا معبر عن حال من الشدة والاحتياج "يا رب يا رب"، ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ومطعمه حرام ومأكله حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك".
وهذا الحديث يبين أن الدعاء في الإسلام ليس هو أمور ظاهرة تحقق فتتم الإجابة، هو عصارة وخلاصة العبودية، وكلما استعد الإنسان للدعاء قلبياً وباطنياً كلما كان أدعى للإجابة. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ. لذلك الاستجابة لله الاستجابة العامة والإيمان العام هو من أعظم أسباب إجابة الدعاء، والدليل كلما حققها الإنسان طبعاً كلما ازدادت هذا. والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الأولياء في حديث الأولياء في البخاري: "ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به"، ثم قال: "ولئن سألني لأعطينه". إذاً من أعظم أسباب إجابة الدعاء ليس استيفاء الشروط الظاهرة أو المعاني الظاهرة لإجابة الدعاء، وإنما تحقيق حالة الاستجابة الباطنة والاستمرار عليها والمتمثلة في قول الله: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي، في نفس آية أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ، فإذا أرادوني أن أجيب دعاءهم فليستجيبوا هم لأمري، إذا أرادوا مني أن استجيب دعاءهم أو أن أجيب دعاءهم فليستجيبوا هم لأمري.
طيب، الفائدة الأخيرة هي أن زكريا عليه السلام وإن كان قد تعود أن الله يجيب دعاءه، وإن كان قد حصل له من المرات التي لا تحصى أن يدعو فيجيب الله دعاءه وهو نبي، إلا أنه لم يمنعه ذلك من أن يحقق غاية ما يمكن تحقيقه في الدعاء المعين حتى يستجيب الله له، ولم يتكل على مجرد مكانته عند الله بأن الله يجيب الدعاء فقط، بمعنى أن تحقيق المكانة عند الله أو الاستجابة لله سبحانه وتعالى والاستقامة لا تعني أنه إذا أتيت للدعاء تستغني بما تظن أنه قد بان لك عند الله سبحانه وتعالى عن أن تحقق معنى العبودية في الدعاء. فزكريا عليه السلام مع أنه قد عوده الله على إجابة الدعاء إلا أنه قد في هذا الدعاء كل أنواع الافتقار والاحتياج.
طيب، وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا. وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا. طيب، الآن إتمام الدعاء في هذه الآية. الآية اللي قبلها كم فائدة؟ ثمان فوائد. طيب، الآن استمرار الدعاء.
طيب، الآن إيش الطلب؟ إيش الطلب لزكريا عليه السلام؟ هو إنجاب ولد، طيب إيش الأسباب التي اتخذها في الدعاء؟ يطلب من الله هذا الطلب وهو في حال يصعب أن يتحقق فيها أو يستحيل عادة أن يتحقق فيها الإتيان بالولد: إظهار الافتقار، الاعتراف بالنعمة، النداء الخفي، وإيش كمان؟ يا الله. تمام جيد والاعتراف بالنعمة، إيش كمان؟ أيوه، أنه ذكر المعنى الديني الذي يحبه الله سبحانه وتعالى من تحقق إجابة هذا الدعاء المرتبط بدينه وليس فقط بشخصه، وذلك أن قول زكريا: هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي، لا يقصد الوراثة أو الإرث المالي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت أنه قال: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة". ثم زكريا عليه السلام لم يكن معروفاً بالثروة المالية الهائلة بحيث إنه يقلق على هذه الثروة فيطلب ولداً يرزقه حتى يأخذ هذا البيت؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كان زكريا عليه السلام نجاراً".
هذا ثابت في الحديث الصحيح كان زكريا عليه السلام نجارا. تمام، طيب ايش الوراثة التي قلق منها زكريا وحمل همها وخاف الموالي لأجلها؟ أيوه، وراثة النبوة والدين ورعاية الشريعة والدين الذي كان عليه زكريا، حيث رأى أن من حوله لم يكونوا على قدر يؤهلهم أن يرعوا تلك المنزلة؛ ولذلك طلب وليا من الله، طلب ولدا يكون وليا يرعى هذا الدين ويقوم به من بعده، ولذلك قال: يرثني وايش؟ ويرث من آل يعقوب، وهذا واضح أنه ليس الإرث المالي، وإنما يرثني ويرث من آل يعقوب. واجعله ربي قضية هذا الآن من حيث المعنى للاية. الفوائد، عدة فوائد؛ الفائدة الأولى هي أن الله سبحانه وتعالى يحب منا أن ندعو للإسلام والمسلمين وما يتعلق بمستقبل الدين وعاقبته والتمكين له، وذلك أن زكريا دعا بذلك، وقلنا أدعية الأنبياء هي مدرسة يتعلم منها، هذا واحد.
اثنين: أن التفكير في مستقبل الإسلام والدين هو هدي نبوي، وذلك أن زكريا عليه السلام لم يكن يخشى على الدين وهو حي، أليس كذلك؟ وإنما قال: خفت الموالي من ايش؟ ورائي، بعدين إذا أنا مت. فالتفكير للمستقبل فيما يتعلق بشأن الدين والإسلام هو من هدي الأنبياء ومن هدي الأنبياء. الفائدة الثالثة وهي فرع عن الثانية: أن العمل لأجل المستقبل فيما يتعلق بالدين الإسلام هو من هدي الأنبياء. الفائدة الثانية كانت ايش تفكير، تفكير وحمل الهم إني أنا أفكر أحمل هم، الفائدة الثالثة هي في أن أعمل ايش، عمل زكريا هنا أنه طلب من الله الولد لكي يكون في المستقبل راعيا ووليا في هذا الدين.
طيب الفائدة الرابعة: أن من أعظم ما يعين على رعاية الدين والتمكين له وحمايته في المستقبل هو صناعة الحملة له، وذلك أن المخرج الذي جعله زكريا سببا في تحمل أعباء تلك الرسالة هو أن يوجد حامل لها وهو يحيى عليه السلام. ويمكن أن نستفيد من هذا المعنى أن القلق على الدين وحمل همه ها، وخاصة إذا لم يوجد أحد يقوم بأعبائه، أن السعي لتخريج الحملة له هو من أعظم الوسائل التي يمكن التعامل بها مع هكذا قضية، واستلهاما من زكريا عليه السلام. كم فائدة؟ كم؟ أربعة.
طيب الفائدة الخامسة وهي ليست يعني خلنا نقول من مباشرة في الآية ولكن نستلهمها: إذا كان زكريا عليه السلام قد حمل هم الميراث، ميراث آل يعقوب ها؟ ميراثه وميراث آل يعقوب من حيث العلم والدين والشريعة وكانت الوسيلة هي أن يكون هناك نبي آخر يحمل ويستمر، فإننا نحن اليوم قد قطع عنا أو علينا أن يكون هناك نبي بعد محمد عليه الصلاة والسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم ترك ميراثا وهذا الميراث هو ميراث العلم والهدى والدين والوحي، وهذا الميراث قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يهتم له كما كان زكريا يهتم له، ولذلك أكثر النبي صلى الله عليه وسلم من الحديث عن المستقبل والفتن والتغير، وقال كما في صحيح مسلم: يا عباد الله فاثبتوا، وقال كما في الصحيحين لما ذكر الحوض قال: وسيذاد أناس عن حوضي كما يذاد البعير الضال عن الحوض وعن الماء.
أقول يعني يحاج النبي صلى الله عليه وسلم عنهم فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. هذا الميراث النبوي هو هم عند النبي صلى الله عليه وسلم تحدث عنه تكلم، أوصى، أمر، وخرج حملة أيضا يحملون له، ولذلك إذا أراد الإنسان اليوم أن يكون مساهما أو حاملا أو حاميا لميراث النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه سيكون ممن يعني ممن خلنا نقول ساهم في العمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم وفي تحقيق ما كان يهمه وفي تحقيق ما كان يهمه، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم سيفرح بأناس من أمته لم يرهم ولكن سيفرح بهم عليه الصلاة والسلام، ولذلك قال في كما في الصحيح: وددت لو أني رأيت إخواني، وددت لو أني رأيت إخواني.
لذلك ينبغي علينا اليوم أن ننظر إلى ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، إلى ينبغي علينا أن ننظر إلى العلم والدين والوحي القرآن والسنة، يجب أن ننظر إليها بصيغة تعريفية وهي صيغة التعريف: تعريف ايش ميراث النبوة، ميراث النبوة. الحديث الصحيح روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث مشهور: العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر. فينبغي علينا النظر اليوم إلى الوحي، إلى الدين، إلى الشريعة، إلى ما يتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم، ننظر إليه على أنه ميراث النبوة، ميراث النبوة، ونتعامل معه بهذا الاعتبار وبهذا الشأن، وجزاكم الله خيرا، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، آمين يا رب.
الشيخ أحمد السيد