تسجيل الدخول

أنوار الأنبياء 10 | موسى ﷺ 04 | سورة طه

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. الحمد لله الذي منّ علينا فأفضل، والذي أعطانا أجزل، نحمد الله ونثني عليه، نشكره ونعترف له بالنعمة والفضل سبحانه وبحمده، لا إله إلا هو. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. أما بعد:

مرحبا بكم وأهلا في لقاء جديد من لقاءات أنوار الأنبياء. هذا المجلس العاشر وهو الرابع في قصة موسى من سورة طه. قال الله سبحانه وتعالى: قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَىٰ * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ * فَأْتِيَاه فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ * إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ * قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَىٰ * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ إلى آخر الآيات.

سورة طه، الآيات المرتبطة بموسى عليه السلام هي أجزاء مقاطع، كل مقطع منها يتحدث عن حدث، عن قضية، عن جزء من الموضوع. وقصة موسى عليه السلام من أهم القصص التي يمكن أن يهتدي بها أتباع الأنبياء، وهي أكثر قصة كررت في القرآن، لا يوجد في القرآن ذكر لنبي وقصته وما يتعلق به مثل ذكر موسى عليه السلام، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان يستلهم ويستهدي ببعض الأمور التي جاءت عن موسى عليه السلام، يستلهم منها الصبر في حياته، ونحن للنبي صلى الله عليه وسلم أسوة. ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه ذلك الرجل فقال يا محمد اعدل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر؟

الله سبحانه وتعالى لما ذكر الأذى الذي يمكن أن ينال النبي صلى الله عليه وسلم في: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ. بعدها بصفحتين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا.

في حادثة المعراج لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء وشرعت له الصلوات، كان ينزل فيلتقي بموسى عليه السلام فيقول له موسى: سل ربك التخفيف، وايش يقول له في البخاري؟ قال: أنا أعلم بالناس منك لقد عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة. أنا أعلم بالناس منك، قد عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة. هو بني إسرائيل مشيوا معه من انفلاق البحر، توه انفلق البحر بعدين قالوا: اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً؟ فهذا كله من القضايا التي تجعل الإنسان يهتم اهتماماً زائداً وخاصاً بالآيات المتعلقة بموسى عليه السلام.

طيب، إذا كان المقام حق المقام اللي ذكرناه، اللي هو: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي، كان مقام ايش؟ كان مقام تهيئة المصلح في تكفير بنائه الداخلي فيما يتعلق بعقيدته، بوضوح الإيمان بالنسبة إليه، بتأسيس الإيمان، بتأسيس التزكية والعبودية، صح؟ ثم: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ، وهذه الأمور كانت ايش؟ تهيئة المصلح وتدريبه في وكذلك اليقين فيه وتعزيزه: لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَىٰ. ها؟ ثم بعد ذلك مقام: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وتكلمنا عنه. الآن مقام الانطلاق والدعوة، مقام الانطلاق والدعوة: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ، تكلمنا عنها أمس.

قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَىٰ * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ. ايش نستفيد؟ ايش أهم فائدة يستفيدها الإنسان المصلح من هذا المعنى في هذا المقام في هذا السياق: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ؟ ايش يستفيد الإنسان المصلح المتبع للأنبياء من هذه الآية في مثل هذا السياق؟ ومعه دائماً. طيب استحضار المعية إيه، اليقين منها. أقرأ الإجابات في مكانين وأسمع منكم كمان، أيوه ايش؟

عليك بالبداية شف، عليك بالبداية وعليه التمام، يا سلام، يا سلام! ايش أيضاً؟ لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى. طيب، من أهم الأمور التي يمكن أن يستفيدها الإنسان المصلح أن يؤمن أن الذي عليه هو أن يتبع ما يريده الله، وأن يعمل في دعوته على وفق ما يحب الله، وأن يسير في نصرة الحق على الوجه الذي يحب الله، ثم بعد ذلك لا يقلق، لا يطمئن، فالله معه والله كافيه، فالله معه والله كافيه، هذا المعنى يمكن أن يستفاد من مثل هذا السياق ومن مثل هذا المقام: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ. لاحظ الآن هذا كله بعد كل التهيئة السابقة، فهو الآن يسير على ما يحب الله في دعوة عباد الله، وخاف من بطش فرعون، فالله سبحانه وتعالى قال: لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ.

طيب، هذا الآن بعد ما رأى من الآيات وقع موقع اليقين، أليس كذلك؟ ولذلك لما حوصر موسى عليه السلام أمام البحر وقد أغلقت الطرق تماماً وجاء جيش فرعون أطبق عليهم من الخلف والبحر من الأمام، وقال أصحاب موسى: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، قال موسى الكلمة التي قال الله لها له قال الله سبحانه وتعالى إياها، أو قالها له في بداية إرساله لما قال: إنني معكما. ايش قال موسى عند البحر؟ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ. يعني التأسيس للمعية الذي كان في أول الدعوة كان يقيناً مصاحباً لموسى عليه السلام في أحلك الظروف وفي جميع الأوقات، حتى حين أغلقت الطرق ولم يُعرف أين المخرج وقال أصحابه إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، قال: كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ.

طيب، ونأخذ منها أيضاً فائدة أن الداعية والمصلح في بداية مشواره قبل أن يواجه التحديات قبل أن يواجه الخصوم يحتاج إلى زاد من الاعتصام بالله سبحانه وتعالى، يطمئن أن الله معه في طريقه عند الشدائد، فمن الصعب أن يسير الإنسان في طريق الإصلاح وفي طريق الدعوة ولا يكون له زاد وحبل مع الله سبحانه وتعالى، فلا تكن له معية منه: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ * فَأْتِيَاه فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ.

أرسل معنا بني إسرائيل. بنو إسرائيل كانوا مضطهدين تحت فرعون، فموسى عليه السلام أتى بأمرين؛ أتى بالدعوة إلى التوحيد وهذا الأصل وهذه هي الرسالة، وأتى بتخليص المستضعفين ونصرة المستضعفين، وهذا فيه فائدة، وهي أن رسالة الإنسان الداعية أو المصلح من المهم أن تكون شمولية وأن تراعي رفع الظلم وتحقيق الاحتياجات كما تراعي الدعوة إلى التوحيد وإلى العقيدة، فموسى عليه السلام لم يكتفي بأن كانت دعوته إلى تقرير التوحيد والعقيدة، وإنما أيضاً كان من دعوته تخليص المظلومين ورفع الظلم عنهم: فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، أي أرسلهم معنا، اتركهم وليذهبوا معنا، فلنخرج من أرضك، ينتفي الظلم عنهم وتكف هذه الإشكالية وهذا الأذى.

إذاً، رسالة الأنبياء لم تكن في معنى واحد فقط، وإن كان الأصل هي في المعنى المشترك وهو الدعوة إلى التوحيد، ولكن كل نبي تجد أنه مع دعوته تلك الأصل يكون هناك إصلاح في مشكلة موجودة ومنتشرة في المجتمع الذي أرسل إليه، فشعيب أو في الكيل، ولوط: أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ؟ أليس كذلك؟ وهكذا تجد أن مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم من الأشياء التي أتى بها النهي عن الوأد مثلاً، أليس كذلك؟ كان الوأد منتشراً وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى أنهاء هذا الظلم. إذاً، ليس صحيحاً أن يكتفي الداعي بالدعوة إلى القضايا العقدية والإيمانية ويترك المشكلات الاجتماعية أو المشكلات الأخلاقية دون أن يعالجها، ومن الخطأ أن يكتفي بحل المشكلات الاجتماعية أو رفع الظلم ويترك الدعوة إلى التوحيد والعقيدة، وفي كلا الصورتين خطأ موجود اليوم وواقع اليوم في الاكتفاء بصورة دون الأخرى.

فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ. لمن تسمع: وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ في قول موسى هنا؟ ايش تتذكر قبل آيات؟ يا سلام، ذكر: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا. صح، ما قلنا لك شيء، آتيناك برسالة التوحيد وقلنا لك ارفع الظلم هذا عنهم لا، وبعدين ترى إذا رفعت الظلم ما نقول لك خليهم يشاركوك، يعني ياخذوا من ملكك واحد في المئة، لا لا لا، أرسلهم بس خليهم يخرجوا، تمام؟

طبعا شوفوا بعد شوية كيف التحوير والتشويه الإعلامي خلاها فرعون ايش؟ هي كانت: أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. فرعون ايش خلاها؟ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا؟ الله يقطع إبليسك، مين اللي قال أخرج من أرضك؟ مين اللي قال لك تخرج من أرضك؟ مين اللي قال وقال: أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وهو خلاها: أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى؟ تمام.

طيب، وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ. هذا كما قلنا هو الخطاب، خطاب: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ. قالوا القول اللين، وضحوا له القضية: أرسل معنا بني إسرائيل وجئناك باية، ما فهناك بكلام مرسل. وهنا في فائدة مهمة جداً وهي فائدة مهمة جداً، وهي أن الداعي أو المصلح يجب أن يكون كلامه مدعوماً ومدعماً بالأدلة والبراهين، لا يصلح أن يكون الكلام مجرد عاطفة، ما يصلح يكون الكلام مجرد عاطفة، جيد؟ هذا الدين دين مبرهن، وحقائقه لها سلطان على النفوس، وإنما يظلم هذا الدين من بعض من يعرضه ومن بعض من يحمله ومن بعض من يبلغه، وإلا هو في ذاته قوي ناصع له سلطان وله قوة.

لذلك تجدون دائماً في القرآن تأتي الحجة بكلمة سلطان، تأتي بلفظ سلطان، سلطان في القرآن، أغلب كلمات السلطان في القرآن المقصود فيها الحجة، لها سلطان على النفوس، تمام؟ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. فمن أعظم ما يحتاج الإنسان الداعية والمصلح يحتاج إلى أن يعرف البراهين حتى يرفق مع دعوته تلك البراهين، فتكون من جملة ما ينبأ، ما يمكن أن يؤثر.

فقال: قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ. تلك الآية كانت خاصة بالأنبياء اللي هي المعجزات، أنت ما عندك معجزات الآن، ما عندك معجزات، لكن عندك براهين، من جملة البراهين الموجودة في الوحي، فحاول أن تقدم هذه البراهين يا أخي، ليكن خطابك مقنعاً، ليكن خطابك مقنعاً. النبي صلى الله عليه وسلم استعمل هذا الإقناع حتى على المستوى الفردي، حتى على المستوى الفردي، لمن جاء قال: يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلاماً أسود؟ فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: كذا. قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم. قال: فيعني كيف كان هذا اللون مخالف للون؟ قال الرجل: لعله نزعه عرق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وهذا لعله نزعه عرق في البخاري. فقام الرجل ونفسه طيبة، جيد؟ مع أنه كان بالامكان لعله نزعه عرق من البداية، بس هو جعل النبي صلى الله عليه وسلم جعل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل هو الذي ينطق بالحجة، جيد؟

وكذلك لما جاءت قالت: إن أمي توفيت وعليها نذر فهل أقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قالت: نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى. هذا الآن أيضاً إقناع، وهكذا أمور كثيرة جداً، خطاب النبي صلى الله عليه وسلم تنوع الأساليب، وأنت اليوم، أنت اليوم تستطيع أن تستعمل الإقناع والحجج والبراهين والدلائل، لا يكون خطابك فقط افعلوا أو لا تفعلوا، حلال أو حرام فقط، وإنما ليكن مصاحباً لخطابك شيء من الحجة والبرهان، فهذا من جملة ما يستفاد من أنوار الأنبياء، وذلك في خطاب موسى: قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ.

طيب، أنا أضحكني الدكتور محمد أبو موسى حفظه الله من علماء البلاغة الكبار، له كلام في قصة موسى فيقول: فرعون ليس ناجحاً في تلفيق التهم، يقول: ليس مثل الهلافيت من أحفاده، هكذا يقول، ليس مثل الهلافيت من أحفادي. يعني يقول: أشطر منه أحفاده في تلفيق الحجد، وإن كانوا هلافيت بالنسبة له، يعني ليسوا شيئاً أمامه، يعني.

لاحظوا الآن، موسى عليه السلام: قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ، هم؟ السؤال ايش قال على طول؟ قال: فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَىٰ؟ جحد على طول، تمام؟ يعني قد جئنا باية من ربك، من ربك فرعون؟ يا فرعون أنت كنت رضيعاً في يوم من الأيام، كنت رضيعاً بل قبل ذلك، كنت في بطن أمك، كان الطعام يصل إليك، كان الغذاء يصل إليك، والغذاء الذي كان يصل إليك يا فرعون في بطن أمك لم يكن غذاء تفعله أمك، يعني أمك لا تستطيع أن تصل إليك وأنت في بطنها بحيث أنها توصل لك هذا الغذاء، ولا أي حارس ولا أي أب ولا أي طبيب ولا أي أحد كان يفعل. طيب من الذي رباك؟ من الذي رعاك؟ من الذي قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ الذي أطعمك في ذلك المكان المظلم، الذي الذي...

وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ * إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ. حنيجي بعد شوية نرد فرعون. طيب، بس باقي هذه الآية: إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ. ماذا نستفيد من هذه الآية هنا؟

القول لين جميل، القول اللين لا ينفي الإخبار بوجود العذاب. تمام، راح نجي أن الله شديد العقاب. شو الصورة كويسة ولا؟ رؤوف رحيم كيف خلينا نشبك الهاذا أحسن. أن أن الله كما أنه غفور رحيم فإنه شديد شديد العقاب، وأيضاً عاقبة التكذيب تمام. طيب، خلينا نشوف خلينا نركز على فائدتين؛ فائدتين مهمتين جداً جداً هنا في خطاب آآ موسى، إنا قد أُوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى.

الأمر الأول، الأمر الأول هو أن الرحمة الحقيقية واللين الحقيقي والعطف الحقيقي هو في أن أحذرك من المشاكل أو التحديات أو العذاب أو المصائب التي يمكن أن تكون في طريقك. وإذا كنت أعلم أن في طريقك هذه المصائب أو هذه الكوارث، ثم أقول: والله أنا ما ودي أكدر خاطرك، فاسكت عنك وأدعك تخبط خبطة عمياء وأنا أدرك جيداً أن النهاية وخيمة، السكوت هنا خيانة وليس رحمة، السكوت هنا خيانة وغش وليس رحمة.

ولذلك البعض يفهم خطأ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ. فأنت مثلاً لما تجي تقول مثلاً تتكلم عن العذاب أو شيء يقول لك: يا أخي الرسول صلى الله عليه وسلم الله يقول وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ. طيب، رحمة للعالمين، أعظم رحمة جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم هو أن أنقذنا من النار، هو من أنقذنا من النار، فأنت حين تقول للناس: يا ناس ترى في نار وفي عذاب، وهذا الطريق لاجتناب العذاب، ترى هذا مو تنفير وليس مخالفة للين أبداً، هذه رحمة، هذه حقيقة رحمة، هذه رحمة.

جيد، وكما قلت لك، قسها أنت على الواقع؛ واحد قاطع الشارع وهو جالس يلعب ببجي، قاطع الشارع مدرع، جات سيارة مسرعة، انتبه له واحد جا دفه دفة قوية قرب هو وجواله، مشت السيارة، لو كان تأخر ثانية واحدة كان الله يرحمه. هذه الدفعة رحمة، هذه الدفعة رحمة، ولو راح فيها الجوال بس هي رحمة، لأنه أنت أنقذته من طيب شيء أعظم.

قبل ذلك، لو أنت نبهته قلت له: يا أبو الشباب بس انتبه في الشارع هنا السيارات تمام، لو هو جا قال لك: خربت علي، لا تخرب علي، فالمشكلة منه. يعني أنت جالس ترحمه، نفس الشيء يا جماعة، أنت حين تقول للإنسان: أنت ترى انسان يسير في طريق أنت تعرف أنه طريق يؤدي إلى العذاب، طريق يؤدي إلى العذاب، أما من جهة العمل أو من جهة الاعتقاد؛ من جهة العمل مثلاً ترك الصلاة، ترك الصلاة إلى آخره، ظلم، أياً كان، أنا حين أنكر عليك أنا لا أتدخل في خصوصياتك، أنا ماني جاي أفرض نفسي عليك، أنا بمنطق جاي أكلمك بمنطق أنه: يا أبو الشباب، أنت تسير في طريق نهايته وخيمة، وأنا جالس أرحمك بهذا التنبيه.

هذه هي حقيقة النصيحة في الإسلام، وحقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه هي حقيقته. لذلك: قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، مع أن الله قال لهم قولاً قولاً ليناً. وهذا الكلام لا يخالف القول اللين، وإنما هو من القول اللين ومن الرحمة. ولم يأتي رسول إلا حذر قومه من العذاب.

وأول كلمة قالها النبي صلى الله عليه وسلم حين قال الله له: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، صعد على الصفا وقال: يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم، لا أُغني عنكم من الله شيئاً. يا بني عبد مناف، لا أُغني عنكم من الله شيئاً. يا صفية عمة رسول الله، لا أُغني عنك من الله شيئاً. وهذا حديث في البخاري. يا فاطمة بنت رسول الله بنت رسول الله، سليما من مالي ما شئت، لا أُغني عنك من الله شيئاً. وقال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. هذا الآن ما اسمه تنفير، هذا اسمه تحذير ورحمة. هذي الفائدة الأولى.

الفائدة الثانية هي أن الخطاب الدعوي أو الإصلاحي الذي لا يذكر العذاب ولا يذكر الترهيب، وإنما يكتفي بالترغيب، هو خطاب ناقص مشوه، هو خطاب ناقص مشوه. وبطبيعة الحال، إذا كان العكس، إذا كان العكس هو الواقع، فهو أيضاً خطاب ناقص مشوه؛ إذا كان الخطاب هو مجرد ترهيب أو تحذير من العذاب دون تبشير آه ودون ذكر للعاقبة الحسنة، فهو أيضاً خطاب ناقص مشوه.

لذلك الله سبحانه وتعالى قال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا. طيب، إذاً هذه قضية مهمة جداً تراعى ينتبه إليها، ولكن ليس معنى ذلك أنه فاستعمل الدفعة هذيك إذا كان بإمكاني أني أكلمه، ما أبدا بالدفعة قبل ما بإمكاني أني أكلمه.

النصيحة كما هو معلوم آه، أن عذاب المكذب وتولى قال: فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى. مين هو هذا ربكم؟ في آية أخرى قال: مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي، ما أعرف أنا عندكم عندكم رب تعبدوه؟ أنا ما أعرف، الرب الوحيد اللي أعرفه هو هو نفسه. مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي، مع أنه ترى فرعون كان له آلهة يعبده، فرعون كان له آلهة تعبدها، وهذا ترى حتى تاريخياً يعني آه في في كلام يعني في كلام تاريخي في قضية.

طبعا هذا في القرآن فيه إشارة: وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ. المفسرين لهم أقوال في الآية، شو المقصود آلهتك كيف؟ فعلاً آلهة ولا في أقوال مثل لكن هذي إشارة قرآنية شهادات يعني ما في مستند صحيح بس الآية نفسها هاي، وإذا حداك عموماً مو هذا المكان ليس القصد التفصيل فيه.

لكن عموماً الجحود الجحود: فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى، مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي، هنا المقام مقام مقام بيان. لاحظوا احنا قلنا قصة موسى فيها مقامات مختلفة، ومهم جداً التفريق بين المقامات، المقام هنا مقام بيان، مقام تذكير، مقام إقامة حجة.

فقابل موسى عليه السلام اعتراض فرعون وجحوده مع أن الأسلوب واضح أنه هو أسلوب فيه جحود، أنه فمن ربكما يا موسى؟ حتى ربكما هذا تمام. مع ذلك موسى عليه السلام تجاوز تجاوز هذا هذا الاعتراض الجاحد وأجاب بالحجة والبيان؛ لأن المقام مقام بيان.

وهنا نأخذ فائدة، وهي إذا كانه إذا كان المقام مقام بيان، فاصبر، وسع بالك، ولو لمست شيئاً من الجحود والنفور سوي انك ما يعني تغاضى تمام؟ وأجب لعل وعسى، حاول قدم الحجة التي تستطيع إلى أن ينتقل إلى مقام آخر، ولكل مقام مقال.

المقام التالي الذي سيكون إن شاء الله غداً ونتكلم عنه هو مقام المناظرة، وهذا اللقاء موعدكم يوم الزينة، بعدين هذا إن شاء الله. لكن الآن مقام بيان قال: فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى، قال: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى.

وهذه الآية من الآيات العجيبة والعظيمة جداً، وهي ليس الاستدلال فقط بوجود المخلوقات على وجود الخالق سبحانه، وإنما الاستدلال بي تسيير المخلوقات وتدبيرها وهدايتها إلى ما يصلحها على وجود الخالق وعظمته وكماله وإلى أخرة. لأنه في دليل يستدل به على وجود الله، وهو مجرد وجود هذه المخلوقات بعد عدمها، هذا بحد ذاته كاف في الدلالة على أن هناك خالقاً، والا لا يحدث شيء من العدم دون سبب.

ثم الأمر الأعجب من ذلك هو أن هذي المخلوقات مدبرة، وأنتم تعلمون أنه اليوم أتيحت لنا معارف وعلوم متعلقة بالحيوانات والكائنات تثبت لنا بما لم يثبت لأحد قبل ذلك تفاصيل كثيرة يصدق عليها قول الله: الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى، ثم هداه إلى ما يصلحه، إلى ما يناسبه، إلى ما دبره له، إلى ما ما إلى آخره. وأنت ترى العجب؛ هذي هذا الحيوان الذي يضع البيض في مكان عجيب وغريب حتى يحمى من الكائنات المفترسة، وهذاك اللي ينقر الخشب مدري كم حتى يستخرج الغذاء اللي يقدر، تجد كل الكائنات مسخرة مدبرة.

تصعد أعلى الجبال، تجد كائنات لها أرزاقها، تغوص في أعمق أعماق المحيطات، تجد كائنات مدبرة ولها أرزاقها، ولو كلف الله البشر أن يقوموا بأرزاق هذه الكائنات لما صمدوا يوماً واحداً ولا ساعة، ولا بإمكانهم، ولذلك ايش قال الله سبحانه وتعالى؟ وتأملوا في هذه الآية ها؟ مين يجيب الآية؟ مين يجيب الآية؟ يلا. لا لا انهاء نفس هذا المعنى في سورة الحجر: وَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، لا سورة الحجر. وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ.

وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ، وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ها هذي آية مباشرة في ايوه مباشرة في المعنى. إذاً هذا دليل عظيم جداً، من أعظم الأدلة التي يستدل بها على عظمة الله وكماله، أنت لا تستطيع أن تقوم بهذه الكاميرات ولا بنصفها ولا بالبرية منها دون البحرية، ولا بالبحرية منها دون البرية ولا بغيرها.

وهذا الخطاب ها؟ موجه أيضاً إلى فرعون، أنت الآن مالك مصر بس، الدواب والكائنات والطيور والحشرات الأسماك اللي في النيل لو كلفت يا فرعون يوماً واحداً أن تدبر شؤون هذه الحيوانات لما استطعت، قال إذا إذا لمن يقول له: فمن ربكما؟ هو يقول له: ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، وأنت لا تستطيع ذلك.

ولذلك هرب، هرب، قال: فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى؟ طب جاوب عن هذه القضية، احنا قلنا لك الآن ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، رد طيب، جاوب، أجب، جيب شي يعني، ما ما بال القرون الأولى إيه، ما بال القرون الأولى؟ طيب ايش بالون؟ ما بالقرون الأولى؟ طيب آبائي وأجدادي والناس اللي قبلي ليش ما عبدوا ربك ليه ليه يعني إذا كان ليه ما عبدوا ربك؟

وهنا موسى عليه السلام قال ما رد أنه حتى قال: عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا وَلَا يَنسَى، من عوقب فبعدل، ومن أُرجي فلحكمة، ومن المهم عند ربي في كتاب أنا الآن أكلمك عن الذي نحن فيه الآن، الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.

طيب قال: العلم عند ربي في كتاب، لا يضل ربي ولا ينسى. ثم اختلف المفسرون؛ هل بقية الآيات هي من كلام موسى أم آآ هي تعليق إلهي؟ لأنه ايش اللي بعدها؟ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا ها؟ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى، كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى، مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى، وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى، فَكَذَّبَ وَأَبَى.

وهذا يؤكد المعنى الذي ذكر ربما قبل أيام، وهو وهو ما أختم بهذا اللقاء، وهو أن وجود الحق والمبلغ له والأسلوب المناسب والآية والبرهان لا يساوي أن المستمع سيستفيد وسيتبع، لا يساوي، وهذه الحقيقة قرآنية واضحة ودائماً تذكر في كتاب الله، دائماً تذكر في كتاب الله، أن القضية ليست في عدم وضوح الحق، أن القضية ليست في أنك لم تبلغ هذا الحق، وإنما وإنما هي في وجود الموانع لدى الطرف المستقبل.

هنا ما المانع؟ قال: فَكَذَّبَ وَأَبَى، إباء واستكبار ورفض وإعراض، خلاص أنا فرعون تريد مني أضع جبهتي على الأرض لربك يا موسى؟ لن أفعل، أنا أفعل، طبعا فاتى به الله على رأسه تحت الماء، وهذا إن شاء الله آآ سيأتي في اللقاءات القادمة، وجزاكم الله خيراً على الحضور والمشاركة وحسن المشاركات، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.