السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس أنوار الأنبياء، وهو المجلس السادس عشر، وهو الجزء العاشر من الآيات المتعلقة بموسى عليه السلام. ونبدأ اليوم بعد أن غمرت مياه البحر فرعون وجنوده، وقد كان يصرخ بأهل مصر: هذه الأنهار تجري من تحتي. فأجرى الله المياه من فوقه، سد حلقه بالماء، ماء البحر المالح، وانتهى فرعون، وانتهت قصته، وانتهت زبانيته وجنوده، وَدَمَرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ.
طبعا لما أدركه الغرق، لما أدركه الغرق أيقن أنه لا مخرج ولا مناص، وأن الجنود الذين حوله، الذين أمضوا أعمارهم ممسكي الرماح على يحمونه، ولا يسمحون لذبابة واحدة أن تقع على أنفه، حين أدرك أن جنوده لن ينفعوه في ذلك المقام قال: آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فالله سبحانه وتعالى يقول له: آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ. جاءك موسى وأقام عليك الحجة، وقال لك: رب المشرق والمغرب. وبعد ذلك حصلت المناظرة أمام الناس، وأنت جمعت السحرة واعتمدت عليهم، وكنت تقول وتمني الناس وتمني البشرية التي تنتمي إلى ملكك أنه خلاص بمجرد انتهاء هذه المناظرة سينتهي أمر موسى عليه السلام وسيظهر الحق. فانتهت المناظرة بسجود السحرة والإيمان بالله، وتعاليت بعد ذلك، ثم زيادة على هذا: وَأَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ. لم ترجعوا، وأرسل عليكم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات، وقلتم: لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ، وما امنتم. آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ.
من الفوائد التي يمكن أن تؤخذ من هذه الآية: أن تتذكر أن مصير كل مجرم وكل متجبر، مهما بلغ من الجبروت والقوة، مصيره أنه في لحظة من اللحظات، أن كل ما كان يعيشه من عالم القوة إنما كان وهما مؤقتا وزيفا، وأنه في لحظة من اللحظات سيندم، وأن الندم سيكون في وقت لا ينفعه ولا يفيده. وهذا مما يجبر قلوب المستضعفين، وهذا المعنى لا يمكن أن يكون إلا للمؤمنين. أما الملحد فمن الصعب جدا أن يجبر قلبه في هذه الدنيا إذا تعرض لظلم من إنسان صاحب قوة وملك وسلطة وبأس؛ لأن الملحد لا يؤمن أصلا أن هناك بعثا، ولا يؤمن أن عند الموت يمكن أن يبشر الإنسان بسخط الله وغضبه ورضوانه فيخاف ويهاب، هذا لا يعني له شيئا. ولذلك من اعظم مساوئ الإلحاد، من أعظم مساوئ الإلحاد أنه يساوي بين الظلمة المتجبرين المتكبرين القاتلين السفاكين وبين المظلومين المستضعفين المقهورين؛ فيقول: لا حساب ولا جزاء. وبهذا المنطق إذا كان لا حساب ولا جزاء، فأيهما أفضل أن في هذه الدنيا ظالما ظالما؟ ليش، لماذا لماذا أعيش مظلوما؟ بل لماذا أعيش في حالة الوسط؟ لماذا أصلا أكون ملتزما مبادئ أخلاقية؟ ليه يعني؟ هذا أصلح للبشرية؟ من قال إنه الأصلح؟ لجميع البشر هو الأصلح. لماذا لا يكون منطق القوة هو الأفضل؟ إذا لم يكن هناك بعث ولا جزاء ولا حساب. على أية حال، هذا الندم فيه هذه الفائدة وهذا المعنى.
طيب، الآن نحن في تسعة مجالس تكلمنا عن ما قبل البحر والإغراق، وختمت بالإغراق. الآن نبدأ فصلا جديدا بعد أن تجاوز موسى عليه السلام ومن معه من بني إسرائيل البحر. ولا زلنا في سورة الأعراف. قال الله سبحانه وتعالى: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ. قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ. وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ.
الذين قالوا هذا الكلام لموسى عليه السلام لم يكونوا كل من تجاوز معهم، وإنما هم فئة منهم، هذه الفئة هي فئة ضعيفة الإيمان لم يؤثر في عمق إيمانها ما حصل من المشهد الهائل قبل قليل. يذكر هذا بالمشهد الذي وقع للنبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة، وذلك أن قوما من الطلقاء ممن أسلم لتوه، وكان حديث عهد بكفر، مروا مع النبي صلى الله عليه وسلم على شجرة يقال لها ذات أنواط، وكان المشركون ينوطون عليها أو بها أسلحتهم يتبركون بها. فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قلتم، والذي نفسي بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة. وهذا فيه تأسيس لمعنى: لتتبعن سنن من كان قبلكم، وأعظم أو من أعظم الفوائد والثمرات التي ينبغي أن تؤخذ من قصص الانبياء وأقوامهم في القرآن الكريم، ها من أعظم ما ينبغي أن يؤخذ أن يعلم سبيل المجرمين الذي فصله الله في القرآن ثم يجتنب، وأن ينظر في سبيل من اتبع سبيل أولئك. وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال: لتتبعن مقسما هذا هذه لام القسم، ها، لتتبعن سنن من كان قبلكم، إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أكد على ذلك فهذا سيقع، وهل وقع أم لم يقع؟ هذا وقع كثيرا، وقع في الأمة أن اتبعت سنن من كان قبلها.
قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ يعني سنن من كان قبلهم من اليهود والنصارى. قال: فمن، فمن؟ يعني إذا لم يكونوا هم فمن؟ هم. جيد؟ إذا هذه الأخبار التي تتلى عن بني إسرائيل في كتاب الله سبحانه وتعالى لا تأخذها على أنه الذين فعلوها هم بنو إسرائيل ثم نقطة وانتهى، لا، لتتبعن سنن من كان قبلكم. لذلك انظر في كثير من الانحرافات الموجودة اليوم، فكريا، إيمانيا، سلوكيا، منهجيا، ستجد أن لها أصلا عند بني إسرائيل. أن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا وتتخذونه زواج، ما هي؟ ما لونها؟ ما هي أن البقرة تشابه علينا؟ تلقاها نفسها السبت، يضعون يوم الجمعة ويأخذون يوم الأحد، هذا تجده أيضا أن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله. هذا تشبه من؟ بمن؟ أيوه تشبه ببني إسرائيل وممن كان قبلا، ليس بالعوام فقط، ليس عوام المسلمين بعوام اليهود والنصارى، وإنما حتى أناس ممن ينتسبون للعلم من هذه الأمة والعبادة يتشبهون أيضا بشيء من أحوال من اقوام من اهل العلم أو ممن انتسبوا للعلم والعبادة فيمن كان قبلنا.
لذلك حين الله سبحانه وتعالى يقول: إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ. قال سفيان بن عيينة: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى؛ لأن اليهود ضلوا عن علم والنصارى ضلوا عن جهل، والعلم معروف في العلماء، والجهل أو فقدان العلم أو عدم التوسع في العلم معروف عمن اعتنى بشأن العبادة وحده. فمن فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا فيه شبه من النصارى. لذلك ابن تيمية في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم يذكر هذا المعنى كثيرا، إنه في تشابه حتى بين بعض المتفقهة، بين بعض أهل العبادة، بين بعض أهل السلوك، وبين أحوال مرت باليهود والنصارى. مثال عملي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: قلتم، والذي نفسي بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة. طيب، هنا جاءت حقت البخاري، تحويل يعني، حط نقطة هنا، واحفظوا هذا المكان اللي هو قلتم كما قالت بنو إسرائيل لموسى تمام؟ احفظوا هذا الموضع الآن؛ لأنه بعد شوية حنجي نرجع هنا. فحاء هذه في الإسناد، حاء، بعدين يروح يبدأ بإسناد من جديد ويرجع لنفس الموضع، فاحفظوها راح نكمل بعدين نرجع إن شاء الله لهذا الموضوع.
طيب، وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ. إيش نستفيد من هذه الآية في في السياق؟ إيش نستفيد؟ إيش إيش في فائدة كذا منهجية؟ تمام هذا التذكير إيش الفائدة منه؟ تمام اتعظوا، إيش بايش؟ اتعظوا في ماذا؟ الله عز وجل، تمام يتعظوا فإيش يكون صورة اتعاظهم إيش؟ هم مؤمنون. أيوه، تذكر النعم وتذكر أيام الله وتذكر ما أولاك الله، استجلاب هذه هذه الذاكرة هي من أسباب ثباتك وبصيرتك وعدم انحرافك، أن الله سبحانه وتعالى يذكرهم بهذه الأيام ويذكرهم بهذه الأحوال حتى يستقيم حالهم. لذلك، لذلك نجد مثلا كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم؟ هذا نفس المعنى، ها؟ كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم؟ ثم يميتكم ثم يحييكم، وهنا نفس الشيء: وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ. الآن أنت الآن نزل على نفسك أنه إذا راودتك نفسك بانحراف بانتكاس، تذكر ما أولاك الله سبحانه وتعالى، سواء ما أولاك من النعم العامة التي يشترك فيها تشترك فيها مع غيرك من العافية والعقل والنظر والتفكر إلى آخره، أو ما كان خاصا بك، تلك الدعوة التي دعيتها، دعوت في رمضان قبل ثلاث سنوات في ليلة القدر فرأيت إجابتها بعد شهر أم شهرين أو شهرين، وعرفت وعلمت أنها إنما كانت إجابة دعاء لم تكن هكذا، هذا تذكر مثل هذه النعم الخاصة هي من أعظم أسباب الثبات وعدم الانحراف، ثبات وعدم الانحراف ومن أهم من أعظم أسباب استقامة الحال.
طيب، إيش الحدث اللي بعد؟ تجاوز بني إسرائيل وَاجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ. لسا احنا ما نبي نروح العجل ولا نبي نروح وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ولا اضرب شسمه، وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ، ننتقل إلى سورة المائدة. قال الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، أي عالم زمانكم. يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ. والان للتو خرجوا من نعمة عظيمة، والنجاة من فرعون وقومه، والان توجهوا إلى الأرض المقدسة التي كتب الله لكم. هذي الأرض المقدسة، لو لم يكن فيها أحد وكانت أبوابها مفتوحة لذهبوا إليها، ولكن كان فيها قوم جبارين سيحمونها ويدافعون عنها، جيد؟ مع أنها قبل ذلك كانت قبل ذلك في وقت يعقوب عليه السلام كانت موجودة معهم. فهنا اكتبوا: ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ.
إيش إيش ممكن نأخذ فائدة مو من الألفاظ الآية الآن لا، من معنى وجود هذا الحدث بعد ذلك الحدث؟ بعد حدث جاء الكبير إيش يمكن أن نأخذ فائدة؟ الابتلاءات مستمرة، جميل، تنوع صور الامتحان، جيد، وأيضا الله عز وجل أنجاكم، يا سلام، مثلما أنجاكم، نعم، مثل في معنيين: مثل ما أنجاكم من هذه فاشكروه بالعمل وقاتلوا في سبيله، ومثل ما أنجاكم فسيفتح عليكم، هذي كلها الآن فوائد من هذا السياق. قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ. تعبتوا نفسكم مرة، تعبتم، تعبتم حالكم، يعني يخرج منها فان داخله، أكيد إذا ما كانوا فيه إنت راح تدخلوا، بس لا، هذول المؤمنين الآن مع موسى عليه السلام، الله سبحانه وتعالى يذكر خطاب المجموع لو كان صدر عن الغالبية، أي حتى أحيانا يذكر يذكر بالخطاب المبكر لأفعال أحدثها الآباء، تعرف أن الله سبحانه وتعالى كان يخاطب اليهود في وقت النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ؟ وطبعا هذا الفعل المضارع: تَقْتُلُونَ ومن قبل هذه فيها ممكن ممكن يفهم منها أن طبعا تَقْتُلُونَ من قبل هي هي إيش؟ إيش هي؟ أيوه، فهنا قد يفهم منه أن أن ما أنتم عليه من فعل يمكن أن يؤدي بكم إلى نفس العمل الذي عملتموه، ولذلك بالفعل هم حاولوا أن يقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم، جيد.
وآآ لو فعل البعض ورضي البقية أو لم ينكر البقية فهذا الفعل ينسب للجميع. لذلك عدم عدم الإنكار هذا من صفات بني إسرائيل، عدم إنكار المنكر. قال الله سبحانه وتعالى عن بني إسرائيل: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ، ما يتناهون عن منكر فعلوه. لذلك عدم إنكار المنكر هو من التشبه ببني إسرائيل، فيه أمران، فيه مفسدتان: المفسدة الأولى ترك الأمر الإلهي، ثاني إيش؟ تشبه باليهود وبني إسرائيل. طيب.
يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ. قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخْلُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. ماذا نستفيد من وجود هذين الرجلين؟ قبلوا على الله في توكله، لا، ليس موسى وهارون، طيب بس إيه والتذكير بالله، طيب فائدة التذكير بالله أيضا؟ في فوائد كذا منهجية عميقة نوعا ما، منهجية، ها يا سلام، الخوف من الله سبب ليه ثبات؟ سبب للثبات الثبات وقت الأزمات، مو أي ثبات، لأنه قال: رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ، إبراز الله سبحانه وتعالى لصفة الخوف هنا في وقت قال أولئك: لَنْ نَدْخُلَهَا، أولئك قالوا إيش؟ ادخلوا عليهم الباب، فإذا إذا ذكر الله هنا صفة من الذين يخافون فمعنى ذلك أن لها أثرا في
الفعل الذي فعلوه لذلك قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ايش؟ كم من فئة قليلة. طيب ماذا نستفيد من هذا المعنى؟ نفس المعنى هذا هذه فائدة الآن. ماذا نستفيد من هذه الفائدة؟
التربية إذا أردت أن تربي الجيل تربي الطلاب تربي على أن يكونوا من الثابتين ومن الصابرين ومن المصلحين ومن ومن فمن أعظم ما يمكن أن تغرسه فيهم وتثبته فيهم حتى يثبتوا عند الأزمات مخافة الله.
مخافة الله إذا غرست مخافة الله في طلابك واستصلحتهم بهذه المخافة فادخرهم للأزمات دخرهم للأزمات. قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهم يدخل عليهم الباب لخوفهما من الله ثبتا في هذا المقام. طيب فائدة أخرى فائدة أخرى وهي أن آآ التربية والاصلاح والاستصلاح تخرج نتائج مختلفة فموسى عليه السلام خرجت معه نتائج مختلفة، خرج معه مثل هذين الرجلين وخرج معه أناس كثير من القوم الفاسقين من قومه.
طيب الآن أول شي التذكير النبوي الموسوي ثم التذكير من الرجلين ما في فايدة، تمادوا قالوا يا موسى إنا ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا. ما أجحدكم! ما أجحدكم يهود فاذهب أنت وربك فقاتلا. أي لا لا وربك يعني النسبة تذهب أنت وربك فقاتلة إنا هاهنا قاعدون.
طيب نرجع للحاء اللي وقفنا عنده قبل كم دقيقة الحاء اللي وقفنا عنده تحويل حولنا على موضوع دحين نرجع له لم طبعا حالة لو وقفنا عندها ايش كانت قال النبي صلى الله عليه وسلم للطلقاء اللي كانوا حديث إسلام قلتم كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كمان معي في معركة بدر بين الدخول في ساحة المعركة حين استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه هل ستكونون في القتال أو لا؟ قال المقداد لن نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون وإنما نقول اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون. سبحان الله وفي رواية ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك ومن أمامك ومن خلفك.
هذا الموقف كان وصفه عبد الله بن مسعود كما في البخاري قال لقد شهدت من المقداد مواقفا لأن أكون صاحب ذلك الموقف أحب إلي مما يعدل به، كان النبي صلى الله عليه وسلم قد استشار أصحابه فقام المقداد فقال يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى كذا وكذا وإنما وإنما نقاتل عن وعن شمالك ومن وإلى آخره. ها؟ قال فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم السر واستنار وجهه من هذا الكلام.
طيب لما قالوا اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، موسى عليه السلام قال ربي إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين أي فاقض وافصل بيننا وبين القوم الفاسقين فجاء القضاء قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين.
من الفوائد العظيمة والمهمة والمنهجية التي يمكن أن نأخذها من هذا المعنى هي أنه إذا أتيحت لك الفرصة وهيأ الله لك الأسباب وأعطاك الإمكان وكنت في دور الواجب الذي يجب أن تقوم به فيما يتعلق بدين الله مصالح آآ أمته ثم نكست أو انتكست ونكست نكست على عقبيك وانتكست ولم تقدم وإنما أحجمت وارتددت ها فقد يعاقبك الله سبحانه وتعالى بالحرمان من الثمرات ومن الطريق نفسه، طريق الخير ومن ثمراته.
لذلك لذلك تأملوا معي في سورة الأنعام قال الله سبحانه وتعالى وأقسموا بالله جهد أيمانهم المشركين مشركي قريش وأقسموا بالله مو بس قسم عادي جهد أيمانهم ها؟ لأن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون وإن موضع الشاهد ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة كانت عقوبة هؤلاء أن حرمهم الله من الإيمان لأنه أتيحت لهم الفرصة أتيحت لهم الفرصة فجحدوا بها آآ هنا ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم.
ها ما ما نبغى محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض لما كان الطريق قاصدا إلى بيت المقدس والهدف واضحا الرؤية واضحة الهدف واضحا المنهجية صحيحة فقط توكلوا على الله إن كنتم مؤمنين واعملوا وستجدون النتيجة قالوا لا لا لا، فعاقبهم الله سبحانه وتعالى بالتيه كان الطريق قاصدا والرؤية واضحة الأرض المقدسة التي كتب الله لكم فعاقبهم الله بالحرمان منها وبأن يتيهوا في الأرض أربعين سنة وكان هذا التيه آآ يعني مفنيا مفنيا لأكثر هؤلاء الذين رفضوا أن يدخلوا حتى جاء الجيل الثاني منهم فدخل الأرض المقدسة، فجاء الجيل الثاني منهم فدخل الأرض المقدسة بعد أربعين سنة تعرف أربعين سنة إذا كان الذين مع موسى عليه السلام بأعمار أربعين ها وبهذا آية خلاص في ذاك الوقت ماتوا إلا ثمانين ثم جاء بعد ذلك مع يوشع عليه السلام ودخلوا الأرض المقدسة آآ الجيل الثاني وهذا أيضا فيها فوائد أو أكثر من فائدة.
طيب نكتفي بهذا القدر وإن شاء الله غدا آآ نتحدث عن بعض ما جرى في التيه ولا وقفت بس على على هذه الجريمة التي عملوها في آآ عدم الدخول، إنما كمان وهما في التيه عملوا عملوا ما عملوا.
وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. جزاك الله خير. واياكم
الشيخ أحمد السيد