تسجيل الدخول

أنوار الأنبياء 18 | موسى ﷺ 12 | الأعراف

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. آآ أما بعد، فأن نحمد الله ونثني عليه ونشكره على فضله، ونسأله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.

ها نحن على مشارف الثلث الأخير من رمضان، آآ هذه ليلة ليلة اليوم التاسع عشر من رمضان، وهذا هو المجلس الثامن عشر من مجالس أنوار الأنبياء، ونعتذر على التأخير في البدء اليوم.

مم، هذا الجزء الثاني عشر من قصة أو من الآيات المتعلقة بموسى عليه السلام، وهي آآ آيات آآ آيات كما سبق أنه قصة موسى تكررت كثيرا في مواضع مختلفة من كتاب الله سبحانه وتعالى. وقد كنت أؤمل أن ننهي الآيات المتعلقة بموسى عليه السلام وعلى الأقل المواضع الأساسية، ولكن يبدو أن الوقت لن يسعف. وهناك تردد بالنسبة للعشر الأواخر هل نكمل؟ أولا لن يكون هناك إكمال في الليالي، بس هل سيكون هناك إكمال في النهار أو لا؟ هناك تردد، لكن الله يسهل الأمور. على كل حال السلسلة بإذن الله لن تقف وستستمر بعد رمضان إذا يسر الله وسدد وبارك.

طيب، لا زلنا في سورة الأعراف، آآ مم في قول الله سبحانه وتعالى آآ قال سبحانه: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ. هذه الآية هي واحدة من الآيات التي ذكر الله فيها فتنة بني إسرائيل بالعجل. ذكر الله ذلك في سورة طه فقال: وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى، قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى، قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ. وجاء ذكر ذلك مجملا في سورة البقرة كذلك في أكثر من موضع في سورة البقرة، ومن المواضع قول الله قال تعالى: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ. ما معنى أُشرب في قلوبهم العجل؟ نعم، وهناك محذوف هو حب، وأشرب في قلوبهم حب العجل.

طيب، الله سبحانه وتعالى يقول: لما جاء موسى عليه السلام إلى ربه ذكر أن قومه اتخذوا العجل بسبب رأس من رؤوس الضلالة الذي هو السامري، فتن قومه وأضلهم، وكان عنده بعض القدرات التي يعني تحيل بعض الأشياء أو تؤثر فيها، وذلك أنه قبض قبضَة من أثر الرسول وبثها أو نثرها على أو القاها على العجل، فصار آآ فيه صورة من صور الفتنة، وكأنه يصدر صوتا أو نحو ذلك.

طيب، لما حصل ذلك، لما حصل ذلك الله سبحانه وتعالى عاتب موسى عليه السلام على استعجاله في مفارقة قومه فقال: وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى، قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى. يمكن أن نأخذ من هذا بعض الفوائد؛ الفائدة الأولى هي أن المصلح في تعامله مع المدعوين أو مع من ربيهم يجب أن ينتبه، أو من المهم أن ينتبه إلى مواطن الفتنة ونقاط الضعف والخلل التي يمكن أن يلج منها المضلون، وذلك أن الله سبحانه وتعالى عاتب موسى عليه السلام فقال له: وما أعجلك عن قومك يا موسى؟ وآآ كأنه يقول له إن من أسباب فتنتهم أنك عجلت عنهم، عجلت عنهم مع أن موسى عليه السلام كان ماذا فعل؟ قد استخلف، استخلف أخاه هارون آآ عليه السلام.

الأمر الثاني، الفائدة الثانية هي أن الفتنة الفتنة لها طابع غريب عن النفوس، يعني أنت أحيانا في وقت الرخاء تقيس الأمور بالمنطق وبالعقل، اليس كذلك؟ تقول والله يعني آآ المفترض أنه ما يصير، لكن اوقات الفتنة يكون هناك معطيات ومؤثرات لا ينتبه إليها الإنسان في وقت الرخاء فتؤثر. الآن مثلا فتنة الدجال، إيش رأيك الآن لو خرج الدجال بكره؟ إيش أنت إيش مستحضر في نفسك؟ لا بس اقصد بالنسبة لك أنت ايش تشوف أنه الدجال كافي، ايوه اقصد أنه والله فتنة واضحة يعني ما راح ما راح يأثر علي إن شاء الله، هو صح راح يتبعوه ناس بس إن شاء الله ما راح يأثر علي، اليس كذلك؟ أنه فتنة وواضحة وعارفين وإذا خرج الدجال ستكون هناك ملابسات وظروف خارجية وظروف داخلية وتأثيرات وطبيعة هيمنة يمكن أن تؤثر في كثير من النفوس، وإلا لما حذر منه كل نبي، وإلا لما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم مرارا، ها؟ أمر خطير يعني، أمر خطير جدا جدا وليست القضية كما تظن في وقت الرخاء أنه والله فتنة الدجال الحمد لله، نفسك؟ إيه وانتهينا، لأ النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم يقول: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الدجال فخفض فيه ورفع، فخفض فيه ورفع حتى ظننا أنه في طائفة النخل ها، ثم قال آآ فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أو حدث حديثا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، ثم ذكر فتنة الدجال وتفاصيل فتنة الدجال.

الفكرة هي أنه الآن أنت تنظر في فتنة السامري والعجل، هي بلا شك أنها فتنة، يعني أنها أنها حالة غير منطقية وحالة غير، لكن أقصد لو عشت في نفس المرحلة مع بني إسرائيل لكان هناك نوع من التأثيرات ربما أنت الآن لا تلحظه. آآ آآ يعني مثلا الآن حتى بعض الناس مثلا من يذكر الفتنة التي حدثت بين الصحابة مثلا فيقول لك مثلا يبدأ يحسبها حسابات من بعيد، غير لمن تحسبها وأنت في وسط المعمعة، وقد قتل الخليفة عثمان رضي الله تعالى عنه والقتلة صاروا هنا، وصارت القضية وتطالب بدم، وكيف الوضع وإيش الحال؟ تحدث فتنة أنت لا تحسب حسابها ولا تفهم سياقها من بعيد، لا تفهم سياقها من بعيد، ولا شك أن الفتن متفاوتة، لذلك المؤمن المؤمن الفطن يستجير بالله من الفتن دائما وأبدا، وأكثر ما يستجير به من الفتن في وقت الرخاء؛ لأن الله يشكر للإنسان ما يدعو به في وقت الرخاء، يشكره فيثبته وقت الشدة، كما في حديث ابن عباس في سنن الترمذي وهو حديث جيد الإسناد صحيح معروف: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة.

لذلك آآ وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا، حتى وإن كانت الفتن فيها تأثيرات دائما الله سبحانه وتعالى يجعل هناك مواطن لمن يريد أن يتأمل أو يستعصم أو يتمسك ستجد أن هناك أماكن للعصمة، هذه أحيانا تكون تأمل معين، تفكير معين، نظر، نقد، إيمان، التجاء، وسيلة معينة تتخذها، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم حذر أصحابه من الفتن وأرشدهم إلى طرق النجاة منها، وهنا الله سبحانه وتعالى يرشد إلى طريق فيقول: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا. يعني ألم يستعملوا تفكيرهم، فينظر ما هذا الإله الذي لا يهدي ولا يكلمهم ولا إيش آآ ما ما في أي اثر يخرج يخرج منه إلى إلى من عبدوه؟ بعدين مو أنتم اللي عاملينه بأيديكم يعني؟ ها؟ أنتم اللي عاملونه بأيديكم.

طيب، النبي صلى الله عليه وسلم لما يرشد أصحابه شوفوا احنا قلنا قبل شوية التعوذ بالله من الفتن وفي وقت الرخاء، النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح يقول: بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. إيش معنى بادروا بالأعمال فيتن كقطع الليل المظلم؟ إيه استغلوا الوقت الآن، بادروا بالأعمال قبل أن تأتي عليكم فتن يصعب عليكم أن تعملوا في ذلك الوقت، يصعب عليكم أن تعملوا في ذلك الوقت فبادروا بالأعمال. لذلك وقت الرخاء هو وقت الغفلة بالنسبة لأكثر الناس، ووقت العمل الحقيقي بالنسبة لمن هداه الله سبحانه وتعالى. بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا. وأنا ذكرت سابقا في سياق هذا الحديث انه العلم عند الله سبحانه وتعالى لكن يبدو والله أعلم أن عصرنا هذا هو من أصدق الأعصار التي آآ متعلقة بهذا الحديث؛ لأنه سرعة التقلب بين الإيمان والكفر ما بين صباح ومساء في زمننا شواهد لذلك، نعم، في زمننا شواهد لذلك ربما قل أن يوجد مثله ما في التاريخ.

طيب، إذا آآ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ. في كل فتنة ابحث عن هذه الجملة، في كل فتنة ابحث عن هذه الجملة، لكنها تتغير في محتواها؛ في فتنة العجل كانت: ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين. في غير فتنة العجل ستجد أن جملا يمكن أن يعبر عنها أنه: ألم تتأمل في كذا؟ ألم تنتبه إلى كذا؟ لماذا لم تفعل كذا؟ هذه الجمل الاعتراضية التي تنقد بها الفتن هي يمكن أن آآ أن تستبدل بها مثل هذه الجملة في كل فتنة بحسبها.

قال الله سبحانه وتعالى: اتخذوه وكانوا ظالمين. طيب هم قتلوا مين الآن؟ هم ما قتلوا أحد، اخذوا إيش إيش عملوا؟ إيش اعتدوا على مين؟ ما تدعوا على أحد. طب ليش سماهم الله ظالمين؟ أيوا، وهذا القرآن دائما دائما يعيد تعريف الأشياء بالنسبة لك، ظلم ليس هو مجرد الاعتداء على الآخرين، ليس مجرد الاعتداء على الآخرين. الظلم الحقيقي يتمثل في أن تصرف ما ينبغي لله سبحانه وتعالى إلى ما لا ينبغي أو إلى من لا تنبغي له العبادة، إن الشرك لظلم عظيم، هذا فيه ظلم للحق وظلم للنفس، لذلك اتخذوه وكانوا ظالمين. ولو لم يعتدوا على أحد، ولكن بمجرد أنهم عدلوا، عدلوا عن عبادة الله رب السماوات والأرض إلى عبادة العجل هذا بحد ذاته ظلم. لذلك اليوم ممكن واحد يقول لك أخي الحمد لله أنا أنظر أنه الحمد لله انسان مسالم، حتى الشارع ما أرمي فيه ورقة الحمد لله رب العالمين، وتجده ظالما ظلما هو من أشد الظلم وأعظمه، ومن أشد الظلم وأعظمه. وإلا فهل خلق الله السماوات والأرض وما فيهما من النجوم والمجرات إلى آخره، ثم خلق هذه البشرية كلها، ثم انزل الكتب، وبعث الرسل، وأقام الدلائل، ونصب الفطر في الأنفس لتأتي بعد ذلك فتعرض عن هذا كله ثم تعبد هوى أو بشرا أو آآ حجرا؟ هذا هو عين الظلم، وإذا لم يكن هذا ظلما فلا يوجد ظلم آخر.

وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. كأنها كانت هناك غشاوة على قلوبهم وأعينهم في التسارع في الفتنة وعبادة الأجل، لما حصل انكشاف الفتنة سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا، سقط في أيديهم ورأوا أنا قد ضلوا. وهذا يؤكد مرة أخرى، شف ما دام أنهم سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا معناه أنه لو لم يأتي السامري ويحدث هذه الفتنة ما كان ما كان عبدو العجل، اليس كذلك؟ بمعنى أنه أنه هذا يدلك على أن نفوس الناس ضعيفة، وأن من أخطر ما يمكن أن يكون على البشرية رؤوس الضلالة، دعاة السوء ورؤوس الضلالة من أخطر ما يمكن أن يكون على البشرية، وأن البشر والناس بشكل عام يمكن استخفافهم بسهولة، يمكن استخفافهم بسهولة. قال الله عن فرعون ايش؟ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ، وهنا بعد ما انتهت الفتنة سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا. طب ما كان من أول؟ مكان من أول ما تعبدوا العجل؟ فتنة، فتنة آآ صارت عليها موجة شسمه ودعاء وداعي وصوت وذهب وشغلة والناس وهذا وفتن. كلهم فتنوا؟ لا مو كلهم، لذلك بعد قليل سيأتينا إن شاء الله.

طيب آآ ثم قال الله سبحانه وتعالى: وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا، غضبان أسف. هم المشكلة إيش؟ المشكلة إيش؟ هناك أناس منهم يعني أباطرة في الشر وفي الطغيان وفي الجحود، الله سبحانه وتعالى قال عنهم في سورة طه لما اتخذوا العجل قالوا: هَٰذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ. معنا فنسي، يعني نسي أن هو عنده، راح يذهب يقابل الله ونفسه أنه إلى هو هنا آآ شيء لا يوصف، لذلك لا تستغرب من أفعالهم اليوم، إيه إيه لا تستغرب لا تستغرب من أفعالهم اليوم. قالوا كلكم وهالايام. إيه، فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي، أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا؟ ولقد قال لهم هارون من قبل: يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي، قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى.

طيب، وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ. ولا يمكن أن تفهم مقدار الغضب الذي كان عند موسى إلا لما تقرأ قوله تعالى: وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ. هذه الألواح التي كتبها الله سبحانه وتعالى له وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون، التي أعطاه الله إياها وقت ما كلمه سبحانه وتعالى، هذه الألواح من شدة الغضب بسبب انحراف قومه القى هذه الألواح غضبا، القى الألواح وفي نسختها آآ عفوا، وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ، حتى قبل أن يسأله. وهنا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث مشهور أنه قال: ليس الخبر كالمعاينة. الله سبحانه وتعالى كان قد أخبر موسى عليه السلام بايش؟ ايوه قال: فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ. هل القى الألواح هناك؟ لا، طب هل كان عنده شك في أن قومه فتنوا؟ لا، ولكن ليس الخبر كالمعاينة، لما رأى وعاين.

لم يتحمل لما رأى وعاين، لم يتحمل، ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه. قال هارون: قَالَ ابْنُ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي.

طبعا هارون شقيق لموسى عليه السلام من أبيه وأمه، قالوا وإنما قال ابن أم استعطافا،ها؟ تعرف الأم يعني أكثر وقعها أكثر في كسر، إيه إيه، وإلا فهو شقيقه. قال: يابْنَ أُمَّ، يعني يا ابن أم يا ابن أمي إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي، تجاوزوا قضية الفتنة بالعجل إلى أنهم عارضوا فرعون، عارضوا هارون عليه السلام واستضعفوه ودفعوا بالمصلح عن أن يمارس دوره الإصلاحي، فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ، أنا اللي كنت أنهاهم، الآن أخذك هذا يجعلهم يشمتون بي، وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

ثُمَّ قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ العِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ. ومن هنا أخذ بعض العلماء أن هذه الآية مستمرة في أهل البدع، مستمرة في أهل البدع وأهل الانحراف العقدي والفكري، أنهم ينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا، لأنه قال وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ.

ولما سكت عن موسى الغضب، هنا من الناحية البلاغية قالوا: صور الله الغضب وكأنه شخص يتحدث في أذن موسى،ها؟ أو داخل نفسي كأنه شخص يتحدث أنه قال وَلَمَّا سَكَتَ،ها؟ وكأن الغضب شخص يتحدث، أدي إلى وإلى وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الغضب اه أخذ الألواح وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ،ها؟ هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ. وهذا فيه دليل على أن الذين يهتدون بالآيات ليس ليسوا أي أحد، وإنما هم الذين هم لربهم يرهبون، هذه واحدة من أهم صفات الذين يستفيدوا من الآيات أن يكونوا من أهل الخوف والرهبة اه من الله سبحانه وتعالى.

واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا، قالوا إن هذا للتوبة والاستغفار والاعتذار عن قومهم من الجرم العظيم الذي فعلوه،ها؟ وذكر أن هؤلاء هم من خيار بني إسرائيل، وهذا فيه جواب على أنهم جميعا عبدوا أو لم يعبدوا، اختارهم لميقاتنا، لميقات الله سبحانه وتعالى يعني اه اه يعني مثل ما الله سبحانه وتعالى وقت لموسى عليه السلام لما جاءوا أخذتهم الرجفة، أخذتهم الرجفة، قال الله سبحانه وتعالى: فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ. لماذا أخذتهم الرجفة؟ فاختلف المفسرون، من الاقوال المشهورة وهو منسوب لابن عباس رضي الله تعالى عنه أنهم لم يفارقوا عبدة العجل، هذا مروي عن قتادة رضي الله تعالى عنه عن ابن عباس أنه لأجل عدم مفارقتهم العجل وإن لم يعبدوا العجل، لعدم مفارقتهم عبدة العجل وإن لم يعبدوا العجل، ايش أخذتهم الرجفة أخذتهم الرجفة.

فقال موسى عليه السلام، طبعا هناك اقوال أخرى لماذا؟ لماذا أخذتهم الرجفة؟ هناك اقوال ممكن تراجع في كتب التفسير، قال: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ، أي تبنا إليك، قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ، هذا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، هذه الجملة هذه الجملة ألفت فيها كتب كثيرة جدا.

كثيرة في البشارات بخروج وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم فيما هو موجود ومكتوب بأيدي أهل الكتاب، وهذا مع أنه قد وقع التحريف، قد وقع فيه التحريف وناله التزوير ووو إلا أنه قد بقي إلى اليوم، قد بقي إلى اليوم في كتبهم ما فيه إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى بعض الأحداث في سيرته، وهذا معروف آآ عند المتخصصين، وفيه كتب، فيه كتاب أصلا اسمه يجدونه مكتوبا عندهم في كتاب اسمه بشارات آآ التوراة والإنجيل بالنبي صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب اسمه آآ للدكتور منقذ السقار نسيت إيش اسمه أيضا، هذا كتاب ثالث، الكتب عموما كثيرة، هذا مبحث مشهور، وأيضا في بالفيديوهات الشيخ أحمد ديدات رحمه الله له بعض المناظرات في البشارات، نعم فاضل سليمان وكثير من المهتمين والمتخصصين في هذا المعنى.

طيب يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

أنا أكملت هذه الآية حتى أتي بالآية اللي بعدها لأنها مهمة جدا، قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هذا الخطاب لمن؟ قل للنبي صلى الله عليه وسلم: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً، هذي لأنه في بعض الأطروحات أنه يعني اليهود يعني إذا كانوا فقط مؤمنين بالله مو لازم يتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم أو آ النصارى مو لازم يتبعون النبي صلى الله عليه وسلم، أهم شي يكونوا مؤمنين بالله وباليوم الآخر ويعملون الصالح، مثل هذي ودون هذه الآية قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.

ونكتفي بهذا القدر، وغدا إن شاء الله يكون لقاؤنا الأخير في هذه السلسلة في الليالي في ليالي رمضان، وكما قلت ربما بعد ذلك يكون في النهار أو يكون الإكمال بعد شهر رمضان، الفصل إن شاء الله يكون غدا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يفتح لنا ولكم ويبارك فينا وفيكم، وأن يغفر لنا ولكم، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.