تسجيل الدخول

اليقين والصديقية | سلسلة التزكية وأعمال القلوب (٢)

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم إنا نسألك السداد في القول والعمل، ونسألك البركة. موضوعنا اليوم عن اليقين، ثم الصدق والصديقية، ثم الإخلاص، ولكن مركز الحديد سيكون متوجها إلى اليقين.

فاليقين يتفرع عنه الصدق والصديقية، ويتفرع عنه كذلك الإخلاص؛ لأن مركزية اليقين مع أعمال القلوب بشكل عام مركزية ظاهرة وكبيرة، ومع هذين العملين تحديدا اللي هم الصدق والإخلاص، أو الصديقية والإخلاص، أيضا فيهما ظهور واضح.

سأتحدث عن اليقين في ستة عناصر: العنصر الأول: معنى اليقين. العنصر الثاني: فضل اليقين ومنزلته. العنصر الثالث: علاقة اليقين بغيره من أعمال القلوب. العنصر الرابع: مفهوم اليقين في القرآن الكريم في القرآن الكريم ودرجاته. العنصر الخامس: ماذا يترتب على اليقين من صفات في أهله؟ يعني من يكون موقنا، ما هي صفاته؟ العنصر السادس والأخير: كيفية تحصيل اليقين. هذه ستة عناصر سنتناول فيها موضوع اليقين بإذن الله تعالى.

أولا، معنى اليقين: اليقين من جهة الأصل أظن أن معناه واضح للجميع، اليس كذلك؟ وهو نقيض الشك، العلم التام القطعي الذي يناقض الشك ويضاده، فهذا هو أصل معنى اليقين في اللغة العربية. لذلك مثلا ابن فارس، وذكرت في محاضرة سابقة أنني أحب ابن فارس كثيرا -يحب ابن فارس كثيرا- في قضية الجذور اللغوية يقول: الياء والقاف والنون زوال الشك، اليمن واليقين زوال الشك. وفي لسان العرب: اليقين العلم، وإزاحة الشك، وتحقيق الأمر، واليقين نقيض الشك، والعلم نقيض الجهل. هذا المعنى واضح لا يحتاج إلى إطالة.

وهنا فائدة منهجية جانبية عرضية: الإطالة في التعريفات اللغوية لما هو واضح لا ينبغي أن تكون، سواء في التأليف الكتابي أو في المحاضرات، وأكثر ما تظهر في بعض الرسائل العلمية، في مثلا الماجستير أو الدكتوراه، تحصل إطالة في التعريفات اللغوية لأشياء هي ظاهرة ومعروفة وما تحتاج إلى شرح، لكن إذا كان المعنى المفهوم ملتبسا، أو هو مركزي تتفرع من تحته أشياء، أو حول المفهوم خلاف وجدل ولا يحسم التعريف.

فضل اليقين ومنزلته وأهميته: الكلام على فضل اليقين ومنزلته وأهميته من جهتين: من جهة فضله في نفسه، يعني ما مكانة اليقين في الشريعة، ما فضل هذا اليقين؟ الجهة الثانية: من جهة أهمية الحديث عنه، أهمية الحديث عن اليقين تأكيد تعزيزه في هذا الزمان.

أما ما يتعلق اليقين من جهة أهميته في نفسه، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: اليقين الإيمان كله، اليقين الإيمان كله. ما هو الإيمان؟ يعني اليقين مستحوذ على مفهوم الإيمان، وهذا الأثر معلق عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه تعليقا جازما، وهو من أهم النصوص الواردة عند صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان قيمة اليقين، فهو الإيمان كله.

والامر الثاني في أهمية اليقين هو أنه مرتبط ببقية أعمال القلوب، وهذا سيأتي له عنصر خاص، وهو من أهم العناصر في المحاضرة. يعني اليقين يا كرام ليس هو عمل قلبي له فضل هكذا مجرد وحده، وإنما اليقين هو عمل تترتب عليه بقية أعمال القلوب، فهو لب أعمال القلوب وروحها، وسيأتي بعد ذلك إن شاء الله بيان التفصيل.

الامر الثالث، كما قال ابن القيم: إن اليقين هو من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد، قال: وبه تفاضل العارفون، وفيه تنافس المتنافسون، واليه شمر العاملون، وإذا تزوج الصبر باليقين ولد بينهما الإمامة في الدين، وإذا تزوج الصبر باليقين ولد بينهما الإمامة في الدين. استدل بقول الله سبحانه وتعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ. وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا متى؟ لما صبروا وكانوا لآياتنا يوقنون. فاذا تزوج الصبر باليقين حصل بينهما الإمامة في الدين، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى.

بقية الحديث عن فضل اليقين وأهميته ستأتينا إن شاء الله في العنصر التالي، لكن وكذلك في العنصر الذي فيما يتعلق بصفات اليقين وما يترتب عليه.

لكن ما أهمية الحديث عن اليقين اليوم؟ ما أهمية الحديث عن اليقين اليوم؟ أنا أزعم أن من الواجبات على كل الدعاة، على كل من يحمل هم الإسلام، أن يكون واحدا مما يقدمه، واحدا من المشروعات التي يقدمها، أو من الأطروحات التي يقدمها، أو من الموضوعات التي يحرص عليها، موضوع تعزيز اليقين والدعوة إليه.

لماذا؟ لأننا في زمن كثرت فيه الشهوات والشبهات. طيب، ما علاقة الشهوات باليقين؟ معروف، الشبهات هي التي يضادها اليقين، اليس كذلك؟ لكن الشهوات ما علاقتها باليقين؟ هل هناك علاقة بين الشهوات واليقين؟ بين قوة اليقين وبين الوقاية من الشهوات هناك علاقة قوية جدا، علاقة قوية جدا. بقدر قوة اليقين تستحضر الجنة والنار، بقدر قوة اليقين تخاف من الله سبحانه وتعالى.

سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، وذكر منهم: وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ. على يقين، لكثرة الشهوات وكثرة الشبهات.

والامر الثالث: لضعف الأمة واحتياجها للباذلين المضحين المقدمين، نحتاج إلى الحديث عن اليقين؛ لأننا لا يمكن أن ننهض إذا كنا مفتقدين لليقين. فهذه ثلاثة أمور تدعو إلى الحديث عن اليقين اليوم: كثرة الشبهات، وعلاقة اليقين بمضاد التضاد مع الشبهات واضحة، وكثرة الشهوات، والحالة العامة من الضعف التي تتطلب إيمانا تاما ليكون هذا من وسائل أو من معينات الخروج منها.

العنصر الثالث: علاقة اليقين بغيره من أعمال القلوب. الآن إذا أتينا لشيء مثل الصديق، منزلة الصديقين، أو لعمل الصديقية أو التصديق، حين ننظر في النصوص الشرعية وفي كلام العلماء لمنزلة الصديقية نتعجب، نتعجب! يعني ابن كثير يقول: الصديقون أفضل من الشهداء. ابن القيم يقول: الصديقون درجتهم بعد درجة النبوة مباشرة.

حين تسمع في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري، وقرأته في المحاضرة الماضية، حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في السماء. قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الانبياء -تخيلوا يا جماعة، الآن أهل الجنة يبصرون منازل مثل الكوكب الذي نبصره نحن من الأرض- تلك الكواكب الدرية التي يرونها في الجنة هي غرف لاناس من أهل الجنة. قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الانبياء لا يبلغها احد غيرهم؟ قال: بلى، والذي نفسي بيده، رجال امنوا بالله وصدقوا المرسلين.

من يدخل الجنة هو مؤمن بالله ومصدق للمرسلين، اليس كذلك؟ كل من يدخل الجنة فهو مؤمن بالله ومصدق بالمرسلين، فما بال هذا الحديث جاء في وصف أهل الغرف بانهم آمنوا بالله وصدقوا المرسلين؟ هذا الكلام أو الفضل راجع إلى درجة التصديق، إلى مقام التصديق.

أي مقام هو؟ فشتان، شتان بين تصديق من يعبد الله على حرف، فان اصابه خير اطمأن به، وإن اصابته فتنة انقلب على وجهه، وما أكثرهم اليوم، اليس كذلك؟ وبين تصديق بلال ابن رباح رضي الله تعالى عنه، هنا توضع الصخرة على صدره في حر مكة فيقول: أحد، أحد! فرق بين هذا التصديق وبين هذا التصديق.

فرق بين تصديق الذين ارتدوا عن الاسلام بعد حادثة الإسراء؛ لأنها حادثة لم تستوعب بالنسبة إليهم، وبين أبي بكر الصديق الذي قال جملة واحدة بعد أن قيل له: ألم تر ماذا يقول صاحبك إنه أسري به؟ فقال جملة واحدة: إن كان قاله فقد صدق، أي إن كان قاله فقد صدق! انتهى، نقطة وانتهى. فرق بين هذا الإيمان وبين إيمان أولئك، فرق بين إيمان الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مرحلة الضعف، وبين إيمان الذين انتظروا التمكين حتى فتحت مكة فدخلوا في الإيمان. بنص القرآن: لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ، ما يستوي، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا. العمل نفس العمل: انفاق وقتال وانفاق وقتال، لكن: لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، وكلا وعد الله الحسنى، كلهم سيدخلون الجنة، لكن أولئك درجة وأولئك درجات. فاليقين هو حقيقة الصديقية، يعني اليقين هو لب الصديقية في الأساس، وهو الذي يولد عنها بعض التفاصيل التي سنذكرها إن شاء الله في موضوع الصديقية.

الأمر الآخر ونحن نتحدث عن علاقة اليقين باعمال القلوب: اليقين ينتج عنه التوكل، التوكل إن شاء الله سنأخذ فيه محاضرة كاملة بإذن الله تعالى، التوكل والاعتصام هو التطبيق العملي لقوة الإيمان. فالتوكل بدون يقين لا يمكن أن يكون، لا يمكن أن يكون، اللهم الا أن يكون توكلا اعتياديا ضعيفا، لكن التوكل الحقيقي يكون نتيجة اليقين. لذلك الله سبحانه وتعالى يقول في سورة النمل: فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، أكملوا: إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ، بما انك على الحق المبين قطعا ويقينا فتوكل على الله. ولذلك ابن القيم يعلق على هذه الآية يقول: فالحق هو اليقين، توكل على الله انك على الحق المبين، أي انك على اليقين المبين، كما قال ابن القيم رحمه الله معلقا على هذه الآية.

أيضا اليقين له علاقة بالعمل القلبي الذي هو الرضا، الرضا من أعمال القلوب، الرضا عن الله سبحانه وتعالى، الرضا بقضاء الله. الرضا فرع عن اليقين، اليس كذلك؟ الرضا فرع عن اليقين، وسيأتينا بعد قليل دليل من القرآن على هذه المسألة؛ لأني سأؤجلها إلى قضية ثمرات اليقين والصفات التي يكون عليها الموقن.

طيب، العنصر التالي: مفهوم اليقين في القرآن والسنة. اليقين جاء في القرآن مفردا وجاء مركبا، صحيح. مفردا جاء في نصوص كثيرة: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ، وكنا نخوض مع الخائضين حتى أتانا اليقين، إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ -قلنا هذه الآية- وهكذا من الآيات التي فيها اليقين مفردا.

هناك آيات فيها اليقين مركبة، مثل الآية التي قرأناها قبل قليل: إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ، يعني اليقين هنا جاء مركبا، إنه هذا حق اليقين. مثلا: ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ، هنا التركيب أفاد درجة معينة هي عين اليقين، علم اليقين في أي سورة؟ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زَرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ. إذا عندنا علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، هذه كلها مركبات.

وعندنا المفرد. أما المفرد فيأتي على معنى ما يناقض الشك اللي هو المعنى الأصلي، مثل أن مثل قول الله سبحانه وتعالى: وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا، وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله اليه. هنا اليقين اللي هو الأمر الجازم الذي يناقض الشك.

كذلك جاء في البخاري عن أسماء رضي الله تعالى عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث للكسوف: وأوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا من فتنة الدجال. فاما المؤمن أو المسلم فيقول -يعني في هذه الفتنة-: محمد جاءنا بالبينات فأجبنا وآمنا. فيقال: نم صالحا، علمنا انك موقن. واما المنافق أو المرتاب يقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته. هنا موقن بمعنى مؤمن إيمانا جازما مصدق تصديقا قطعيا لا شك فيه.

أيضا يأتي اليقين في النصوص الشرعية على معنى آخر -هذا لا زلنا احنا في اليقين بالكلمة المفردة، جيد؟- يأتي بمعنى الموت: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ. طبعا تعرفوا، بعضهم يفسر: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ، أنه تأتيك نوع من المعرفة وما إلى أخره ثم تترك العبادة، لكن هنا ما هم أهم، هم في النار يقولون: وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ، حتى عم التصديق والمعرفة، لا، حتى عم الموت.

وفي البخاري أيضا من حديث أم العلاء في قصة وفاة عثمان بن مظعون، قالت بان النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه وقال: رحمة الله عليك يا أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. -عفو هذي هذي أم السائب؟- قالت أم العلاء -عفوا هي التي قالت- ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمه؟ فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هو فقد جاءه اليقين، أي الموت، إني لأرجو له الخير. إذا اليقين ككلمة مفردة في القرآن قد تأتي بمعنى التصديق الجازم القطعي وقد تأتي بمعنى الموت.

أما التركيب هذا اللي هو حق اليقين وعلم اليقين وعين اليقين، ابن القيم ضرب لها مثلا بالعسل، ضرب لها مثلا بالعسل حتى يفهم -يعني قياسها- يقول: وقد مثلت المراتب الثلاثة بمن أخبرك أن عنده عسلا وأنت لا تشك في صدقه، هذا ايش؟ علم اليقين، ثم أراك إياه فازددت يقينا، هذا ايش؟ عين اليقين، ثم ذقت منه، حق اليقين. فالأول: علم اليقين، والثاني: عين اليقين، والثالث: حق اليقين.

ثم قال: فعلمنا الآن بالجنة والنار علم العلم يقين، فإذا أزلفت الجنة في الموقف للمتقين وشاهدها الخلائق، وبرزت الجحيم للغاوين وعاينها الخلائق، فذلك عين اليقين، فإذا أدخل أهل الجنة الجنة واهل النار النار، فذلك حينئذ حق اليقين. هذه معاني ثلاثة المفردة.

عفوا، اليقين مركباً. آه، العنصر الخامس، وهو ما الذي يترتب على اليقين من جهة صفات أهله؟ أو لنقل: ما آثار اليقين؟ عندنا مجموعة آثار تظهر على الموقن، لأن اليقين ليس هو تصديق قلبي وانتهى.

لا يمكن، لا يوجد عندنا شيء في الإسلام اسمه هكذا، أنه أنا مصدق تصديقاً قلبياً بعدين لا يظهر ذلك على السلوك، هذا لا يوجد في الإسلام. يوجد في مذاهب أخرى، يوجد فيه فلسفات، يوجد في، لكن في الإسلام، في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يوجد شيء اسمه أنا عندي يقين جازم وإيمان تام وتصديق وكذا ثم سلوكي يكون مخالفاً، رحمك الله.

من أهم آثار اليقين، من أهم آثار اليقين: هوان مصائب الدنيا على الإنسان. هوان مصائب الدنيا على الإنسان، الآن أنت ترى انساناً قوياً، جلداً، عضلات وشجاع، ابتلاء يفقد به مثلاً حبيباً، اليس كذلك؟ فتجده مثلاً لو فقد ابنه أو فقد أحداً من أقربائه أو شيء تجده ينهار، ينهار؛ لأن ما كان يتطلبه الصبر ليس قوة الجسد، وإنما كان يتطلب قوة اليقين، قوة الإيمان. طب من اليقين المراد هنا حتى يصبر الإنسان؟ اليقين بماذا؟ بقضاء الله وقدره.

هناك آية في كتاب الله تطابق هذا المعنى بالضبط، لا، ليس الذين إذا أصابتهم مصيبة، نعم، طبعا هذه كلها، كل ما يأتي في الصبر هو داخل في هذا المعنى، لكن هناك آية فسرها المفسرون بما يوافق هذا المعنى بالضبط تماماً في سورة التغابن: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ. ومن يؤمن بالله يهدي قلبه، هذه جملة متعلقة صدر الآية، اللي هي ايش؟ المصيبة، ما أصاب من مصيبة إلا باذن الله. ومن يؤمن بالله، أي: من يكون موقناً بأن المصائب بتقديره يهدي قلبه للصبر والرضا وعدم الجزع، واضح؟

ولذلك إمام المفسرين الطبري يفسر الآية بهذا اللفظ، يقول: يقول تعالى ذكره، لم يصب أحداً من الخلق مصيبة إلا بإذن الله، أي إلا بقضاء الله وتقدير ذلك عليه. وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ، يقول: ومن يصدق بالله في علم أنه لا أحد تصيبه مصيبة إلا بإذن الله بذلك يهدي قلبه. ويقول: يوفق الله قلبه بالتسليم لأمره والرضا بقضائه. وهذه الآية من أهم الآيات في باب آثار اليقين، من أهم الآيات في باب آثار اليقين.

ثم نقل الطبري عن ابن عباس، ولاحظوا تفسير ابن عباس كيف موافق لهذا المعنى بالضبط، نقل عن ابن عباس أنه قال: وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ، قال: يهدي قلبه لليقين، يهدي قلبه لليقين في علم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

طيب، مما يدل على هذا المعنى أيضاً، هذه الثمرة التي هي هوان مصائب الدنيا، مما يدل على ذلك الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا.

وهذا الحديث واضح أو هذا الدعاء واضح الدلالة في العلاقة بين هوان مصائب الدنيا على الإنسان وبين وجود اليقين، فهذه من ثمرات اليقين. ولذلك الذي ترونه يجزع عند المصيبة اعلموا أن هذا بنقص بيقينه، الذي لا يذكر على الأقل عند المصيبة فلا يصبر، فلا يتذكر، كما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى تلك المرأة فقال لها: اتقي الله واصبري، حين كانت عند القبر، فقالت: إليك عني؛ فإنك خلو عن مصيبتي، أو من مصيبتي.

يعني أنت لم تصب بمصيبتي، أنت تذكرني وأنت لم تصب بمصيبتي. طبعا هي لم تعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا حديث صحيح. فقيل لها: هذا رسول الله، فذهبت إليه، وهنا فائدة جانبية وجميلة ولطيفة ورائع وهي من الحديث من رواية أنس، قال: فذهبت إليه فلم تجد بواباً، فذهبت إليه فلم تجد بواباً. هذا يساق في يعني أن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كيف كانت، فذهبت إليه فلم تجد بواباً فقالت: يا رسول الله، معنى الكلام لم أعرفك. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الصبر عند أول صدمة، إنما الصبر عند أول صدمة.

طيب، هذا الأثر الأول من آثار اليقين. الأثر الثاني من آثار اليقين: الانتفاع بالآيات والبراهين. هناك البعض من الناس يظنون أن انتفاع الناس بالآيات والعبر والبراهين والدلائل مبني على حسن العرض والاستدلال فقط.

يعني البعض يظن أنه إذا وجد الدليل ترتب عليه الإيمان به، صحيح، وهذا في الإسلام لا، أبداً، القرآن لا يقرر هذا. القرآن يقرر دائماً أن الدليل موجود والبرهان موجود، وأنه إنما يصد الناس عن اتباعه الهوى، فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ، خيارين.

ما استجابوا لكم، اتبعوا الهوى، طبعا الهوى مو بالضرورة نوع من الشهوة، الهوى كلمة مركزية تدخل فيها أنواع كثيرة، مثلاً: أنا وجدنا آباءنا على أمة، هذا نوع من الهوى، بل هو مركزية الهوى في وقت الرسول صلى الله عليه وسلم.

على أية حال، هناك آيات أو هناك بعض الآيات في القرآن تدل على أن الموقن ينتفع بالعلم، من يأتي بهذه الآية؟ يعني هناك آيات كثيرة قد تربطها تقول: الإيمان، والإيمان، نريد شيء في اليقين، طيب: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ، إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ، كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وفي أموالهم حق للسائل والمحروم، وَفِي الْأَرْضِ آيَات لِّلْمُوقِنِينَ، وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ.

إذاً، من فوائد اليقين وثمراته: الاستفادة من الآيات، الاستفادة من العبر. الإسلام يقول: إن القلب حتى يكون متعظاً مستفيداً من الذكرى مستفيداً من الموعظة لا بد أن تكون له صفات، هذه الصفات إذا لم تكن موجودة فيه فإنه لا يستفيد، وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ، وما يتذكر إلا من ينير، إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَىٰ، إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا، طه، مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ، إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَنْ يَخْشَىٰ، الم، ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ.

يعني القرآن يقرر أن الاهتداء والاستفادة والانابة والاتعاظ ليست مجرد نتيجة معرفة، وإنما نتيجة معرفة زائد صفات معينة موجودة في الإنسان تهيئه لأن يقبل لوازم هذه المعرفة. وإلا فقد قال الله سبحانه وتعالى: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَنَقْلِبَ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، لم يؤمنوا ولد به أول مرة، فعوقبوا بأن قلبت أفئدتهم وأبصارهم، وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا، وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا.

هادي حسية ولا معنوية؟ معنوية، ليست أكنة يعني حواجز وحواجز حسية سواتر. طيب، المهم إذاً، هذه الثمرة الثانية من ثمرات اليقين وهي الانتفاع بالآيات العبر.

الفائدة الثالثة من فوائد اليقين: الصبر، الصبر على الابتلاءات في طريق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، الصبر على الابتلاء، ايش آخر آية في سورة الروم؟ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ.

لاحظوا أمر بالصبر ونهاه عن أن أو حذره من أن يستخفه الذين لا يوقنون، فجعل الصبر يعني جعل ما يضاد الصبر هو من صفات الذين لا يوقنون استخفافهم له، ما المقصود بالاستخفاف هنا؟ قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: الاستخفاف هنا هو أن يؤثر في نفسه ضد الصبر هنا، هو أن يؤثروا في نفسه ضد الصبر. فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ.

وللاحظوا أن وعد الله حق هذه لها علاقة باليقين اليس كذلك؟ اليس كذلك؟ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، يعني مما يعينك على الصبر إيقانك أو إيمانك أن وعد الله حق، وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ، فهذا شأنهم في فيما يضاد الصبر. وهذا الأمر الثالث.

الأمر الرابع من فوائد اليقين وصفات المتقين عفواً اليقين والصفات الموقنين: الثقة التامة بمعية الله سبحانه وتعالى، ومن ثم التوكل عليه. الله سبحانه وتعالى أمر باتباع باتخاذ الأسباب، سواء في الدعوة أو في الجهاد في سبيل الله أو في أمور الحياة والاكتساب أو في كل ما يتعلق بشأن الإنسان، أمر باتخاذ الأسباب. والنبي صلى الله عليه وسلم عملياً طبق مبدأ اتخاذ الأسباب بشكل واضح في إلى درجة تفصيلية جداً، يعني في قضية الهجرة مثلاً، الإجراءات الأمنية التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم بهجرته هي الغاية في اتخاذ الأسباب، تقع من ناحية الالتجاء إلى الغار، وما اتفق به مع الراعي، وكتمانه الأمر قبل ذلك، وثُمّ تغيير الطريق، وإلى آخره، مما اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم من الإجراءات.

هنا اتخذ الأسباب، ما الذي بقي؟ اليقين التام بمعية الله تعالى والتوكل. يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدمه لرآنا، طبعا بس نحاول نحاول قليلاً أن نتصور الموقف، طبعا لن نستطيع، جيد، لن نستطيع؛ لأن هي لحظات عصيبة جداً، عصيبة، عصيبة، يعني مكة كلها تبحث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أنت يعني ممكن أن تقيسها بحالة يعني مثلاً مجرمين أو متكبرين يعرفهم الإنسان أو شيء، تخيل هكذا أن كلهم يبحثون عن الإنسان وهو المطلوب الأول، وجعلت على رأسه يعني جائزة كبيرة، ووصلوا إلى حد مكانهم وهم مستضعفون اثنان، وخلاص يعني الأقدام صارت إلى فم الغار، فأبو بكر الصديق: يا رسول الله، يعني فقط أحدهم ينظر موضع قدمه يرانا، انتهينا يعني.

فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا يقول: ما ظنك باثنين الله ثالثهما، أو لا تحزن إن الله معنا، ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا. فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ، سيهديني إلى طريق للنجاة من هذا المأزق أو من هذا الكرب.

فهذا من ثمرة اليقين، اليقين هو الذي ينتج التوكل، التوكل بدون يقين لا يكون توكلاً تاما، حسن الظن بالله إنما ينتج عن اليقين، إذا لم يكن اليقين تاما لا تستطيع أن تحسن الظن بالله إحسانا تاما، أو من يحسن الظن بالله إحسانا كبيرا وهو على غير يقين فإنما يكون يعني يسير على طريق غير صحيح في حسن الظن بالله سبحانه وتعالى.

على أية حال هذا من فوائد اليقين وثمراته، والفائدة الأخيرة والثمرة الأخيرة: الثبات على دين الله سبحانه وتعالى أمام الشهوات والشبهات. وأشارت إلى هذا المعنى في بداية اللقاء، الصحابة رضوان الله تعالى عليهم الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا موقنين ومؤمنين إيماناً تاماً، هؤلاء ثبتوا أمام الفتن، اليس كذلك؟

ثبتوا أمام الفتن حين ارتد الناس، ارتدت الجزيرة العربية، بقي الصحابة الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا هو من اليقين والإيمان؛ لأنهم عالجوا الإيمان واليقين معالجة شديدة في أول الأمر، حيث كان كل شيء يقول: لا تؤمن من الناحية الدنيوية، سواء من ناحية الترغيب أو الترهيب، اليس كذلك؟ فكان إيمانهم عن قناعة تامة واختيار تام دون أن يكون هناك أي مرغبات، بل وكان هناك إدراك أنه مع هذا الإيمان سيترتب شيء من البلاء، فاختاروا الإيمان اختيارا، واختاروا اليقين اختيارا وهم على معرفة واضحة: ما هو الإيمان الذي سيلجأون إليه؟ أو اليس كذلك؟ لأنهم كانوا على دين آخر، وكانوا يعلمون معنى الشرك، وما هو دين المشركين؟ ويعلمون ما معنى الانتقال إلى الإسلام؟ وماذا يترتب على هذا الانتقال؟

فهذا كان يولد لديهم يقيناً تاماً ولذلك ثبتوا وصبروا وبلغوا دين الله سبحانه وتعالى إلى الآثار. هذا، هذه إطلالة سريعة على ما يتعلق بقضية اليقين في في من ناحية الآثار.

العنصر الاخير المتعلق باليقين وهو كيفية تحصيله، كيفية تحصيل اليقين. ذكرت في كتاب سابغات ستة أمور أو ست وسائل بتحصيل اليقين ولتعزيز اليقين، فذكرت: التفكر في آيات الله الكونية، والتفكر في آيات الله الشرعية، والاهتمام بدلائل وبراهين صحة الإسلام، والاهتمام بتوحيد الربوبية، والعناية بأسماء الله وصفاته، والاهتمام بأعمال القلوب.

وذكرت وسيلة من الوسائل جعلتها عنواناً وهي ليست مثل السابقة ولكنها من الوسائل، وهي: معرفة أحوال المؤمنين أو المسلمين الذين اختاروا الإيمان على الكفر في وقت كانوا مخيرين فيه في مثل هذا الزمن، يعني المسلمين الجدد الذين لديهم يعني قصص في كبيرة في الدخول للإيمان.

التفكر في آيات الله الكونية هو من المراكز الكبرى أو الوسائل الكبرى لتحقيق اليقين: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ.

هنا لاحظوا الآن سيتذكر الوسيلة بعدين انظروا الثمرة، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، هذه الوسيلة، الثمرة: رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ. هذا هو اليقين، اليس كذلك؟ اليقين الذي يعزز بالتفكر بالتأمل، هذا من أهم ما يعزز اليقين ويجعلوه تاما ويجعله عاليا.

وقد ذكرت أيضاً في، نسيت في أي محاضرة ربما في تفسير سورة الإسراء، ذكرت كيف أن الله سبحانه وتعالى ذكر من ثمرات الإسراء، اللي هي اللي هو قضية اليقين، قال سبحانه وتعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا، وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين؛ لأن الدرجة التي يجب أن يكون عليها النبي من اليقين هي درجة يجب أن تكون أعلى من يقين غيره؛ لأنه سيواجه من الأعباء والتكذيب والأذى ما لا يواجهه غيره.

وبالتالي هو يحتاج إلى يقين تام، فكان من وسائل ذلك اليقين التام هي رؤية آيات الله: وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ. سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا. ومعلوم الثمرة يعني إذا أري من آياته فال ثمرة هي زيادة اليقين.

التفكر في آيات الله الكونية هو من أهم ما يزيد اليقين. ونحن اليوم، وإن كنا قد حرمنا بطبيعة الحال المدنية والحديثة من التماس مع كثير من الآيات الكونية، إلا أنه قد فتحت لنا أبواب جديدة في التفكر في آيات الله يمكن متابعتها ومشاهدتها بوسائل غير الخروج إلى الصحراء أو الذهاب إلى يعني الجبال والبحار، لا، يعني من خلال البرامج أو المقاطع التي تحدث عن اه الاتقان، إتقان خلق الله سبحانه وتعالى في خلية جسم الإنسان، في الجينات، في الجهاز العصبي، التنفسي، هذي كلها من أهم أهم ما يدخل في وسائل في قضية التفكر.

يعني هيا بنا هيا بنا نؤمن ساعة، أو اجلسوا بنا نؤمن ساعة، يمكن أن يكون اجلسوا بنا نشاهد برنامج عن عن اه يعني اه دقيق صنع الله سبحانه وتعالى، ويكون معناه اجلس بنا نؤمن ساعة، نؤمن ساعة ليس بالضرورة نروح من ساعة، يعني مثلا نتذاكر آيات معينة في القرآن أو في الحديث أو حديث معين، ليس بالضرورة. وإنما اجلسوا اجلس بنا نؤمن ساعة قد يكون منها أن نشاهد شيئاً من دقيق صنع الله الذي يدلنا ويزيدنا إيماناً ويقيناً.

جيد، وأنا يعني عادة أقول إنه هذا من رحمة الله سبحانه وتعالى أنه يعني كثرة الشبهات الموجودة حولنا والتي يواجهها كثير من الناس يعني الشبهات محيطة، فسبحان الله، الله سبحانه وتعالى يعني لا يترك الإنسان بدون أسباب للنجاة. وحقيقة الأشياء التي اكتشفت اليوم بما يتعلق بقدرة الله سبحانه وتعالى وآياته في النفس هي شيء مذهل ومخيف جداً ولم يكن موجوداً سابقاً.

حين يقول الله سبحانه وتعالى: وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ. ما وسيلة النظر إلى النفس وقت نزول الآية؟ ما وسيلة يعني النظر إلى مثلاً مثلاً النظر إلى آآ كيف سخر الله للإنسان أم تدرعه وآآ لبناً يناسب حاجته، وكيف جعلت العينين في مكان مناسب وتري به إلى آخره من التفكر اللي هو يعني يتعلق بالأمر الظاهر.

جيد، لكن انظروا هذه: وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ. انظروا الآية الأخرى العظيمة تتكلم عن المستقبل: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ. وها نحن نرى من آيات الله في الآفاق وفي النفس ما لم يكن موجوداً سابقاً، بل مفارقة كبيرة جداً؛ فبقدر ما تزداد الشبهات من جهة، بقدر ما تزداد نوافذ النوافذ الموصلة للإيمان من جهة أخرى، والله سبحانه وتعالى رحيم بعباده يتيح لهم من وسائل التعرف عليه ما يكون كافياً اه في إقامة الحجة.

إذا هذه الوسيلة الأولى: التفكر في آيات الله الكونية. الوسيلة الثانية: التفكر في آيات الله الشرعية. الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن لنحقق اليقين باختصار شديد يعني أنزل القرآن لنحقق اليقين، جيد؟ وبالتالي أودع الله في القرآن ما يوصل إلى هذا اليقين، هذا القرآن لم ليس أبدا لمجرد التلاوة والقراءة في التراويح وفي في رمضان يوم الجمعة وأنه بكل حرف حسنة، ليس هذا هو فضل القرآن وثمرته فقط، هذه من الأشياء من أهم ثمرات القرآن وأساسه، أنزال القرآن هو الهدى: الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ إلى آخر الآيات.

وأخذنا أيضاً في تفسير سورة الإسراء أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم في الإيمان في الأحوال في الطرق إلى آخره. فالتفكر في آيات الله الشرعية من أهم وسائل تعزيز الإيمان واليقين، ووجوه ذلك كثيرة لا مجال لذكرها الآن على وجه التفصيل، لكن يكفي أن نعرف هذا المعنى، فهذه دعوة إلى التدبر، دعوة إلى تدارس تدارس القرآن.

الصحابة فقهوا هذا المعنى يا جماعة، اليوم حرصنا على حفظ القرآن أكثر من حرص الصحابة، وهذا غير صحيح. مقدار حرصنا الآن يعني تجد الآن إنسان يريد أن يطلب العلم: يا حبيبي ترى موجود دروس هنا مهمة ومفيدة وتحتاجها في تكوينك المعرفي. أي بس أبغى أحفظ القرآن والله. طيب ممتاز، تلتقي به بعد ثمانية أشهر: ها يا حبيبي الآن دروس؟ والله باقي لي بس شوية أحفظ القرآن. تلتقي به السنة القادمة: كيف بناءك العلمي الشرعي لفهم الفقه؟ هو باقي لي شوية وأختم القرآن.

هذا هذا المعنى لم يكن موجوداً عند الصحابة جيد، لذلك كثير منهم لم يتموا حفظ القرآن، كثير من الصحابة لم يتموا حفظ القرآن، بل أزيدكم أكثر من ذلك. حين تقرأ في أصول الفقه، تعلمون من أهم مباحث أصول الفقه مبحث الاجتهاد، اليس كذلك؟ الاجتهاد، أين نجد كلام العلماء في شروط المجتهدين؟ في علم أصول الفقه في بعض الاجتهاد. ليس من شروط الاجتهاد، لاحظوا مو ليس من شروط أن يكون الإنسان عالماً، لا، أعلى من عالم، ليس من شروط المجتهد أن يكون حافظاً للقرآن حتى المجتهد، طبعا ايش معنى هذا الكلام؟ تزيد في حفظ القرآن؟ لا.

الله سبحانه وتعالى يقول: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ. هذا امتداح للحفظ، لكن فقط هذا الكلام حتى نتوازن أنه لا نجعل القضية المركزية هي مجرد الحفظ، وما في إشكال يا أخي أني أحفظ القرآن خلال عشر سنوات، مو مشكلة، بشرط أن لا يكون معيقاً لي عن التفقه في الدين، فيكون القرآن مسيرة كاملة في حياتي، ما في مشكلة هذا الشهر أحفظ خمس صفحات عشر صفحات، الشهر اللي بعده هكذا أمشي رويدا رويدا، ما في إشكال، وجدت فرصة أني أحفظ القرآن حفظاً مكثفاً في زمن يسير أيضا لا يوجد إشكال.

لكن لا يكون يؤخذ من سنوات ذهبية في في عمر الإنسان في طلب العلم فيقول أنا أفرغها فقط لحفظ القرآن فقط لحفظ القرآن، لا، أعطي القرآن، يا أخي أعطي القرآن ساعة مثلاً للحفظ في اليوم، نعمة، وثم ساعتين ثلاث ساعات للتفقه في آيات الله.

القصد أنه الصحابة قالوا: كنا نتدارس أو لا نتجاوز كم عشر آيات حتى نتعلم ما فيهن من العلم والعمل. بل وأزيدكم عن جندب رضي الله تعالى عنه قال: تعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا. أنا لفت انتباهي من كل هذا الأثر كلمة تعلمنا الإيمان، أن الإيمان يتعلم، تعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازدنا به إيمانا. القصد أن تحول مركزية الاهتمام بالقرآن من الفقه والتفسير والتأمل والاستنباط والتدبر إلى مركزية الحفظ والتحفيظ والقراءة ووجوه التجويد وما إلى ذلك، هذا الانتقال من المركز إلى المركز خطأ.

القصد الذي يجب أن يكون عليه الأمر هو التوازن بين الحفظ والتجويد والقراءات وبين الفهم والتدبر والتفقه، ولو قيل أيهما أهم لكان بدون تردد؟ الأهم هو التفكر والتأمل والتدبر والتفسير. على أية حال هذا التفكر في آيات الله الشرعية.

الامر الثالث: الاهتمام بدلائل وبراهين صحة الإسلام وصدقه. الاهتمام بذلك آآ يعني الفترة السابقة قبل سنوات الأزمة العقدية كان الموضوع موضوع الاهتمام بدلائل الإيمان كان الاهتمام ضعيفاً، اليس كذلك؟ بسم الله عليك يعني كانت الدروس الشرعية عادة لا تهتم بهذا المعنى. وبعد وجود الأزمة العقدية والشبهات والإلحاد صار الاهتمام بهذا الأمر كبيراً، طبعا لاحظ أنا أتكلم بدلائل الإيمان لا أتكلم عن ردع الشبهات، أنا ما أتكلم الآن عن ردع الملحدين ولا الرد على المشككين، لا، أنا أتكلم عن دلائل الإيمان في ذاته، واضح؟ فرق بين دلائل الإيمان في ذاته وبين الرد على المخالف، الرد على المخالف اتركونا منه الآن.

أنا أتكلم عن دلائل الإيمان في ذاته، دلائل الإيمان في ذاته من الخير الذي وجد ضمن الشر الذي هو الشكوك والإلحاد، من الخير الذي وجد في بطن هذا الشر هو الاهتمام إعادة الاهتمام بدلائل وبراهين الإيمان، ولم يكن هذا الاهتمام موجوداً سابقاً حتى بتنا بفضل الله سبحانه وتعالى نرى أن المكتبة الإسلامية صارت مليئة بالكتب التي تهتم بذلك، وإن كانت موجودة سابقاً ولكن الاهتمام بها لم يكن كبيراً.

على أية حال، مما يزيد اليقين العناية بأدلة صحة الإسلام وبراهينه، سواء فيما يتعلق بصحة القرآن الكريم ومن أفضل ما يعينه على تحقيق ذلك كتب إعجاز القرآن المتقدمة، كتب إعجاز القرآن المتقدمة أكثر من الكتب المتأخرة، الكتب المتأخرة حصرت نفسها بالاعجاز ما يسمى بالإعجاز العلمي وفيه وفيه طبعا فيه صواب وخطأ وفيه إعتدال وفيه مبالغة، لكن مركزية الإعجاز التي أقيمت بها الحجة هي الإعجاز الذي كان يتناوله المتقدمون، جيد؟ والكتب في ذلك كثيرة، يعني مثلا هذا الرف اه الرف الثالث أو الثالث من أسفل مليء بكتب الإعجاز وليس الثالث والرابع، ويوجد كتب كثيرة أخرى اه وذكرت في محاضرة إعجاز القرآن عند المتقدمين موجودة مرفوعة للشبكة نماذج من هذا المعنى.

على أية حال، الأمر الرابع: الاهتمام بتوحيد الربوبية والعناية بأسماء الله وصفاته. باختصار هذه الوسيلة الرابعة هي يمكن أن نلخصها بجملة واحدة وهي الحديث عن الله، التعرف على الله سبحانه وتعالى، القرآن كله أسماء وصفات، الفاتحة أعظم سورة في القرآن: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، أسماء وصفات، الاهتمام بالأسماء والصفات معانيها، الاهتمام بالحديث عن الله سبحانه وتعالى عن عظمته وكماله، التعرف عليه من خلال ما ذكرت في محاضرة تزكية النفس في أدعية الأنبياء وآثارهم، هذا كله من أهم الأشياء التي تحقق اليقين.

الأمر الوسيلة الخامسة: الاهتمام بأعمال القلوب. الاهتمام بأعمال القلوب اه وجه ذلك سأذكره إن شاء الله في في قسم الصديقين. أنا لا أريد أن أطيل عليكم، لا أريد أن أطيل عليكم كثيراً يعني أوكي بعد الشر طيب ننتقل إلى موضوع الصديقية.

اه موضوع الصديقية لازم نستحضر ما ذكرته قبل قليل في اليقين، جيد، لأنه الآن الصديقية والإخلاص فعلا ساختصر القول فيها باعتبار الموضوع موضوع الصديقية مركز، لكن باعتبار أن ذكرت أشياء كثيرة متعلقة باليقين، وذكرت في أول الأمر أن اليقين هو لب الصديقية أو هو من أعظم أعين الصديقية، وبالتالي احنا نستحضر ما قيل سابقاً، الآن فقط أذكر بعض الأشياء على وجه السرعة.

اه ذكر المفسرون والعلماء والفقهاء أقوالا متعددة في معنى الصديقية معنى الصديقية، ولخصت أو يعني استخرجت من مجموع كلامهم أن الصديقية تدور على ثلاثة معاني، الصديقية تدور على ثلاثة محاور. هذه الثلاثة معاني إذا اجتمعت مع بعضها تحقق قضية الصديقية.

طبعا لاحظوا كلمة الصديقية مبنية على على معنى ايش من ناحية أصل أصل المعنى؟ الصدق والتصديق. اه حين نقول الصدق، يعني نحن نقول الصديقية لازم نستحضر دائما قضية الصدق، جيد يعني الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق أو الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. هذا نص صريح صحيح بعلاقة الصدق الصدق تحري الصدق بأن يكون الإنسان صديقاً.

لكن لاحظوا النص، النص لا يفيد معنى مجرد الصدق، يفيد معنى المبالغة في الصدق، اليس كذلك؟ لأنه أول شي ولا يزال هذا استمرار: ولا يزال ولا يزال الرجل يصدق وهذا يصدق هذا التركيب فعل مضارع يدل على الاستمرار. الفعل مضارع يدل على الاستمرار التجدد ولا يزال الرجل يصدق، لاحظوا التأكيد ولا يزال الرجل يصدق لا وزيادة على ذلك ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا.

يعني الإنسان الذي يصدق ويبالغ في الصدق هذا يسلك طريق الصديقية. لماذا لماذا؟ طيب أنتم الآن خلونا ننسى التعريفات النظرية وكل شيء، أمشوا يعني في الشارع ما معنى أن تكون صادقاً وأنت تمشي في حياتك؟ تعرفون ما معنى أن تكون صادقاً؟ معناه أن تقلد القيمة قيمة الصدق اختياراً فيما يخالف هواك.

ليش؟ أنت تبيع وتشتري، اليس كذلك؟ كثيراً ما يكون البيع والشراء يتطلب مبالغة في القول غير صادقة، اليس كذلك؟ يتطلب زيادة نقص نوع من الكلام نوع من الإغراء حتى تشتري أو تبيع، هنا يصدق ويتحرى الصدق ويتحرى الصدق، تخالف هذا السائد. آحياناً يرتفع المخالفة الكبيرة في قضية الصدق في في موضوع مثلا الغش، طيب أنت في مثلا آآ تعرضت لمواقف لموقف صعب مع مع إنسان آخر موقف محرج موقف آآ فيه شدة عليك، آآ إذا لم تصدق ستنجو، إذا صدقت سيكون هذا يسبب لك شيء من الإحراج، اليس كذلك؟ أنت هنا تصدق وتحرى الصدق، لأن قصد الصدق قصدي أنه حين نطبق هذا النص النص ننزله عملياً ترى هذا يتطلب حضور القيمة، يعني يعني لا يمكن للإنسان أن يظل صادقاً ويظل متحرياً ما لم يكن مستحضراً لقيمة الصدق، واضح؟

فإذا كان مستحضراً لها فهذا هو الإيمان، هذا هو الإيمان واضح، لذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى جعل الإيمان مرتبطاً بالصدق وجعل ما يضاد الصدق هو النفاق: لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ. جعلوا المنافقين القسم الآخر للصدق للصادقين، جيد، بل إن الله يعني وصف أهل الجنة الذين سينجون من العذاب خلاصة خلاصة الأمر أنه وصفهم بأنهم صدقوا: هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ. جيد هي ليست مجرد صدق في القول يعني ليست هي أن كلام الإنسان كان كذب وصنع، لا، الصدق قيمة إذا تحققت في الإنسان ستنطبق عليه في كل شيء.

طيب سيأتينا أيضاً أنواع من الصدق، لأنه كما قلت الصدق ليس فقط باللسان، هذا هذا المعنى الأول الذي يحقق اه الإيش الصديقية: ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. طيب.

المعنى الثاني: التصديق، الإيمان الجازم القاطع اليقين. وهنا علاقة الصديقية باليقين، وهنا الحديث الذي ذكرته لكم، تأملوا بالله معي في الحديث وتأملوا، ترى أنا أحرص أحرص في الأدلة التي أذكرها أنه ما أذكر لكم أدلة عامة.

أنا أحرص أني أذكر لكم أدلة متعلقة بنفس النقطة أو بنفس الموضوع حتى نفهم أن القرآن يدل على هذا المعنى بوضوح، أو السنة تدل على هذا المعنى بوضوح. لو تأملتم كلام حديث الذي ذكرته قبل قليل: أن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في السماء. قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها أحد غيرهم؟ قال: بلى، والذي نفسي بيده، ايش؟ ايش ناخذ؟ راحة رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. مرة ثانية: آمنوا بالله وصدقوا المرسلين.

طيب، في سورة الحديد: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ، والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون. إذاً حين ذكرنا تفسير الحديث اللي هو: آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، وهي قلنا هي درجة الإيمان ودرجة التصديق، القرآن أيضاً ذكر لك أن الصديق كاين هم المؤمنون بالله. فهي قضية: ما هذا الإيمان؟ ما درجته؟ ما مدى ثبوت ثباته في قلب الإنسان؟

المعنى الثالث الذي يقود إلى الصديقية، ذكرنا معنى الآن ايش يا محمد بالصديقية؟ الصدق، تصديق. المعنى الثالث الذي يقود إلى الصديقية هو نوع من الصدق عملي لا قولي، وهو تصديق القول بالعمل، تصديق القول والاعتقاد بالعمل. كيف أشرحها؟ يعني كيف أشرح المعنى في معنى دقيق كذا اريد أن أوصل له الأصل له الآن؟ رأيتم قبل قليل حينما قلت استحضار معنى الصدق جيد، في استحضار آخر جميل جداً، أنت حين تعمل العبادة وأنت تستحضر أن هذا العمل هو تصديق لاعتقادك وإيمانك، هذا ليس فقط امتثال وتطبيق وعمل، هذا اسمه صدق، هذا اسمه صدق وتصديق للاعتقاد بالعمل.

ما أدري المعنى وصل أو لم يصل؟ يعني فرق بين من يصلي وهو يأتي الآن صلاة الظهر داخل وقت الظهر، يلا بسم الله، توضينا، الله أكبر، صلى صلاته مجزئة، وفرق بين من يصلي وهو يستحضر أشياء كثيرة منها أنه يقف بين يدي الله، ويؤدي فرض الله، ومن المعاني الإيمانية التي يمكن أن تقع في النفس، فهذا أقرب لأن يكون صديقاً، لأنه يصدق بعمله قوله واعتقاده. هذا جزء من التصديق، حتى الأول مصدق، حتى الأول مصدق لاعتقاده بعمله، ولكن فرق بين أن تصدق وأنت تستحضر أنك تصدق، وبين أن تعمل ويكون العمل وحده ولو لم يكن بروح هو التصديق.

طيب، متى يظهر هذا أكثر؟ يظهر هذا أكثر في الأعمال التي لا يمكن أداؤها أصلاً بدون استحضار الصدق، مثلاً: فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ، فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ. ويقول الذين آمنوا: لولا أنزلت سورة؟ فاذا نزلت سورة، صحيح؟ أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال، رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت، فأولى لهم طاعة وقول معروف، فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم. هذه الآية في قضية القتال، لأنه فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظراً مغشياً عليه من الموت، لكن الذين صدقوا، وأيضاً: وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا. يعني ليست صدقوا أنه صدقوا في أقوالهم أنه ما كذبوا، لا، صدقوا في تصديق إيمانهم بعملهم.

مثلاً قالت الأعراب: آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.

طب هنا الآية هل فيها ذكر للكذب؟ يعني الصدق في القول أنك ما تكذب فقط؟ لا، هنا تتكلم الآية عن معنى أكبر بكثير من مجرد تحري الصدق باللسان، لأنه قال فيها: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا. هذا اليقين قطع، وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. إذاً الصدق أكبر بكثير من أن يكون مجرد من مجرد تحري القول باللسان، فهذه وسيلة من الوسائل، لكن الصدق في الحقيقة هو أن يكون الإنسان مفعلًا لقيمه واعتقاده وإيمانه.

الذي يفعل عملياً قيمه واعتقاده وإيمانه المأخوذة من القرآن والسنة هذا صديق، هذا صدق بعمله قوله، صدق بعمله اعتقاده. جيد، وكلما وافق العمل القول، وكلما وافق العمل الاعتقاد، كلما اقترب الإنسان إلى معنى الصديقية، وكلما استحضر الإنسان هذا التطبيق أكثر من جهة موافقته للاعتقاد، كلما كان أقرب أيضاً إلى الصديقية.

إذاً الصديقية في كلام العلماء تعود إلى هذه الثلاثة معاني ولنعتبرها ثلاثة وسائل للوصول إلى إلى منزلة الصديقية. جيد: تحري الصدق، المبالغة في الصدق القولي؛ الأمر الثاني: التصديق والمبالغة به؛ الأمر الثالث: تصديق القول والاعتقاد بالعمل. ما يحتاج أذكر لكم نصوص يعني؛ لأنه خلاص هو كل كلامهم يدور على هذه المعاني الثلاثة.

لكن هذه المعاني الثلاثة يا جماعة لا نستهين باثارها، يعني مثلاً ابن تيمية يقول: والصديق أكمل من المحدث. تعرفوا المحدث الملهم؟ يعني إن يكن قد كان في من قبلكم محدثون، فإن يكن في هذه الأمة محدث فعمر، عمر بن الخطاب. جيد، فمنزلة التحديث والإلهام هذا ابن تيمية يقول: الصديق أكمل من المحدث؛ لماذا؟ لأنه استغنى بكمال صديقيته ومتابعته عن التحديث والإلهام والكشف. إن شاء الله المعنى واضح.

طيب، نعم، بعض الأنبياء صحيح، مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، قدمهم على الشهداء، الصالحين.

طيب، كان هناك فقرة أردت أن أذكرها لكني لن أذكرها متعلقة، تذكروا ذكرت في اليقين أنه اليقين يأتي مفرداً ويأتي مركباً، عين اليقين، حق اليقين؛ أيضاً الصدق يأتي مفرداً ويأتي مركباً، مثلاً مركباً: لِسَانَ صِدْقٍ، قَدْمَ صِدْقٍ، مَقْعَدَ صِدْقٍ، صحيح؟ مخرج صدق، مدخل صدق. فكنت على أساس أني أذكرها من كلام ابن القيم ولكن لا أيد أن أطيل أكثر، يمكن مراجعتها في مدارج السالكين ابن القيم، والجميلة صفحات مدارج السالكين والله يا عزيزي ظني لم أذكر.

طيب، ننتقل إلى الموضوع الأخير، ايش حديث؟ حديث مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم. آخر نقطة: الإخلاص، الإخلاص أيضاً لن أتحدث عنها بتفصيل طويل؛ لأن الإخلاص تحتمل أن تبدأ بها من البداية فتتحدث عن كل شيء، ويحتمل أن تأخذ موضوع اليقين والصديقين لعلاقتهما بالإخلاص، لكن أنا اريد أن أذكر اريد أن أذكر نقطة واحدة فقط في الإخلاص، نقطة واحدة وهي نقطة كيفية تحقيق الإخلاص، يعني وسائل المعينة على تحقيق الإخلاص لله سبحانه وتعالى.

ولنعلم أن الإخلاص أو من المعلوم أن الإخلاص هو شرط قبول العمل، هو روح العمل، هو المعين على التلذذ بالإيمان أن يذوق الإنسان طعمه. فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا. أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه، كما في صحيح مسلم في الحديث القدسي.

معروف هذا الكلام في فضل الإخلاص ومكانته ومنزلته، لكن في كيفية تحقيقه أنا يعني أريد أن أذكر ثلاثة ثلاثة محاور، وباختصار شديد هذه المحاور الثلاثة هي من أهم ما يعين على تحقيق الإخلاص. ركزوا معانا، هذه المحاور الثلاثة من أهم ما يعين على تحقيق الإخلاص، كل محور سأذكر فيه يعني معنون بكلمتين فقط: معرفة الرب، معرفة النفس، معرفة الخلق. معرفة الرب، معرفة النفس، معرفة الخلق.

هذه الثلاثة معارف هي من أهم ما يعين على تحقيق الإخلاص، أي مرة يحدث للانسان خواطر أو يعني داعي للرياء أو يتردد في شيء أو شيء فقط يتذكر هذه المعاني. معرفة الرب: طبعا معرفة الرب المقصود هنا استحضار معرفة الرب، أليس كذلك؟ لأنه المفترض أن في علم سابق بأسماء الله وصفاته وعظمته وكماله، فاستحضار معرفة الرب سبحانه وتعالى وأنه الباقي، وأنه المطلع على السرائر، الرقيب، الشهيد، الحفيظ، إلى آخره، هذا من أهم ما يعيننا على الإخلاص.

معرفة النفس: بسؤال من أنا؟ يعني أنا مثلاً نفترض أني رأيت وحصلت على ما أرید، طيب ثم ماذا سأكون؟ يعني ماذا سأكون في الأخير؟ ماذا سأكون؟ يعني ما الحد الذي سأصله إليه؟ معرفة النفس وأنها ضعيفة، وأنها مخلوقة، وأن نهايتها إلى الفناء، وأنها محدودة، وأنها يعني تنزعها نوازل كثيرة، وأنها اليوم تريد شيئاً تطلبه تراعي فيه ثم تكتشف أنه خطأ فتطلب غداً ضده، وتقلبات النفس واضطراباتها، معرفة النفس تعين الإخلاص.

جيد، الأمر الثالث وهو من أهم الوسائل العملية التي مجرد استحضارها يعينك كثيراً على الإخلاص: معرفة الخلق. تراعي من؟ ترائي من؟ أنت ترائي من؟ نرائي من؟ مثلاً أصحابي، الذين في المسجد، الذين معي في التحفيظ، الذين معي في المركز، الذين معي في البيت، ومن هم؟ من هم؟

كثير ممن يرائيهم الإنسان يخذلونه إذا وقع في أزمة، أليس كذلك؟ بل قد يكونون ضده وأعداءه إن وقع في مشكلة. هؤلاء المحيطون بالإنسان، غير أنهم عاجزون لا يستطيعون أن ينقذوا الإنسان في أحوال ومقامات، لا، فوق ذلك أو بعد ذلك وأهم من ذلك أنهم قد يكونون أعداء للإنسان، أليس كذلك؟ هؤلاء الناس الذين يفرح بهم الإنسان ويحتفي بهم ويوصلهم إلى درجة أن يرائي لأجلهم، من هم؟ هم في الأخير أناس متقلبو المشاعر، متقلبو الآراء، تنتزعهم أهواء كما تنتزعك، تنتزعهم شهوات كما تنزعك، وبالتالي ليسوا في درجة من الثبات والاستقرار ما يجعلك أن تحتفي بهم كثيراً في قضية العبادة، واضح؟

فأنا أرى أن عملياً حين يأتي الإنسان خاطر الرياء وهو يصلي مثلاً، يجيب عن هذا الخاطر بسؤال: أراعي من؟ ثم ايش؟ يعني ايش حيسووا لي؟ ما الذي سيعملونه لي إن رايت؟ ما الأمجاد العظيمة التي سيحققونها لي؟ هم لا يضرون ولا ينفعون. جيد، ونفعهم لو نفع فهو بإذن الله، وضرهم لو ضر فهو بإذن الله.

جيد، ونرجع إلى فقرة معرفة النفس: معرفة النفس إذا أتيت ترائي وتنتظر مدح الناس وثنائهم فتذكر مواطن ضعفك، تذكر الأشياء التي ستر الله سترها الله عن أعين الناس، هؤلاء الذين يراءون لو اطلعوا على ما نخفي لما فرحوا بنا ولما احتفوا بنا، أليس كذلك؟ فأنت تعرف نفسك أكثر منهم، إذا كنت تعرف نفسك أكثر منهم فعلى أي شيء تخدع نفسك وتخدعهم بأنك وأنك وأنك؟

واضح؟ معرفة الرب ومعرفة النفس ومعرفة الخلق هذه الثلاثية من أهم الوسائل التي تعين على تحقيق الإخلاص، فإذا تخلصت من هيبة الخلق وتخلصت من تعظيم النفس وأيقنت بعظمة الرب واطلاعه لم يبقَ لك إلا الإخلاص. من يبطل إخلاصك؟ ينتهي، ينتهي ما يتعلق بثناء الناس وتمجيدهم وإلى آخره.

وسبحان الله بعكس ذلك، بعكس ذلك أشقى الناس وأتعس الناس هم الذين يعملون لأجل الناس وهم أكثر الناس هذا غير الجزاء الأخروي العقوبة الأخروية، غير أنه يتعب بدون أجر لا يعني حتى في خارج إطار العبادة حتى في خارج إطار العبادة الناس لا يستحقون أن تعظمهم أكثر من منزلتهم، نعم هناك قدر معين فيه محبة وصفاء إلى آخره لكن ينبغي أن لا يزيد عن حده.

أسعد الناس وأقواهم وأفضلهم هو الذي يراقب الله سبحانه وتعالى ثم ينظر إلى الناس بعين المحبة والتعاون والإخاء ولا ينظر إليهم بما هو أكبر من ذلك من أنهم يضرون وينفعون ويسعدون لا لا لا: قُل لَّا أَمْلِكُ لِفَكْسِ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا. هذا الرسول صلى الله عليه وسلم الله يقول له: قل لهم: قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحداً، قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا. فلك أن تنظر يعني العجب العجاب في أهواء الناس.

أحياناً، مرة رأيت مقطع لناس أتوا عند قبر فقالوا لصاحب القبر شيئاً لا يكاد يققال حتى يعني إلا لله سبحانه وتعالى: أنزلنا حاجاتنا كلها إليك، وسددنا رحالنا لتمن علينا، وما أدري ايش. لا يا عزيزي، أمر الناس أهون من ذلك سواء أحياء أو أموات حتى لو كان حياً، أمر الناس أهون من ذلك.

أختم بعبارة متعلقة بهذا المعنى: المتنبي كان يمدح أحد الخلفاء يقول: لا يجبر الناس عظماً أنت كاسره ولا يهيضون عظماً أنت جابره. قال ابن القيم: سمعت ابن تيمية يقول: هذا لا ينبغي إلا لله سبحانه وتعالى. وكان يقولها في سجوده لله. هذا الشاعر كان يقولها لأحد الخلفاء: لا يجبر الناس عظماً أنت كاسره ولا يهيضون عظماً أنت جابره. يقول ابن القيم: كان ابن تيمية يقولها في سجوده لله ويقول: هذه لا تنبغي إلا لله سبحانه وتعالى.

ترى حقيقة الشرك متى يحدث الشرك في الناس؟ يعني متخيلين يا جماعة أبو جهل وأبو لهب كانوا يعبدون حجر حجر حجر يعني يصنعون تمراً ويعبدونه، هو هذه الفكرة. الآن ملاحدة يزعمون أنهم يتحررون مثلاً هم ترى يصنعون أصناماً بأيديهم يعبدونها بغير الله سبحانه وتعالى، منهم من يعبد صنم العلم، منهم من يعبد صنم المحبوبة والعشيقة. لا، فعلا أنا يمكن ذكرت لكم سابقاً أنه في واحد من واحد من الشباب الملحدين كان يحب فتاة فكان يقول لها أنت يعني أنت أنت أملي في هذه الدنيا إن فقدتك أنتحر، إن فقدتك أنتحر؛ لأنه فعلاً ما في شيء عنده يعلق به آماله إلا هذه المرأة.

تمام، المهم يعني هذه نبذة مختصرة عن معنى اليقين والصديقية والإخلاص، تكلمنا فيها عن المعنى، آآ فضل اليقين ومنزلته، علاقته بغيره من أعمال القلوب، مفهومه في القرآن الكريم المفرد والمركب.

آآ مفهومه المفرد والمركب في القرآن الكريم، ماذا يترتب على اليقين من صفات أهله، كيفية تحصيل اليقين، ذكرنا ست وسائل أو خمسة وسائل، خمس وسائل، وبعد ذلك انتقلنا إلى الصديقية، تكلمنا عن معناها وأنها تدور على ثلاثة معاني، ذكرنا آآ فضل الصديقية.

ثم تكلمنا عن الإخلاص من جهة واحدة، وهو من ناحية كيفية آآ تحقيقه، جزاكم الله خيرا على الحضور، وأجزل الله مثوبتكم، وكتب أجركم، ولا حرمنا وإياكم آآ بركة ما نسمع.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم ويبارك على عبده ورسوله.