لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحبا بكم جميعا. أكرر الترحيب وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا في هذا اللقاء، وأن يجعله من اللقاءات التي تكون لنا جميعا ذخرا عنده. لقاؤنا هذا اليوم في سلسلة أعمال القلوب والتزكية، وكنا قد أخذنا سابقا ما يتعلق بتزكية النفس ومحاضرة عن اليقين والصديقية والإخلاص، واليوم عندنا محاضرة عن التوكل والاعتصام.
التوكل على الله سبحانه وتعالى والاعتصام به، وعندنا عشرة عناصر سأحاول أن أتناول فيها هذا الموضوع بصورة مختصرة ما أمكن: العنصر الأول: معنى التوكل، العنصر الثاني: أنواع التوكل، العنصر الثالث: فضل التوكل ومنزلته من الدين، العنصر الرابع: علاقة التوكل بالأسماء الحسنى، العنصر الخامس: علاقة التوكل بغيره من أعمال القلوب، العنصر السادس: الأنبياء والتوكل، العنصر السابع: التوكل والاعتصام، العنصر الثامن: التوكل والأخذ بالأسباب، العنصر التاسع: ثمرات التوكل ونتائجه، العنصر العاشر: كيفية تحقيق التوكل.
أولا: معنى التوكل. ما هو التوكل؟ خذوا قاعدة أيها الكرام منهجية في التعامل مع تعريفات المصطلحات أو تعريفات الألفاظ، ليس دائما يعرف العالم اللفظ تعريفا يطابق المعنى تماما، وإنما أحيانا يعرف اللفظ أو المصطلح تعريفا يدل على لازم من لوازم اللفظ، جيد، أو على جزء من معناه. فيأتي من لم يمارس أو من لم يكن محققا في التعامل مع كلام العلماء فيقول لك: هذا اللفظ اختلف العلماء في تفسيره. وفي الحقيقة لا يكون التنوع الذي ذكر اختلافا حقيقيا، وإنما تكون التعريفات كل منها تناول جزءا من الموضوع.
مثل من يعرف قول الله سبحانه وتعالى أو من يفسر قول الله سبحانه وتعالى: اهدنا الصراط المستقيم. بعضهم قال تفسيره في الآية الأخرى: ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء. إذا هو متعلق هي متعلقة بالأية التي تليها: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم عليهم.
طيب، وبعضهم قال: الصراط المستقيم هو القرآن. طيب، الذي يفسرها بالقرآن والذي يفسرها بأنه صراط الذين أنعم عليهم، هل بينهما تعارض؟ ما بينها تعارض واضح، لكن هو الفكرة أنه كل النظرة من جهة معينة. فإذا التزم بالقرآن سيكون مع الذين أنعم الله عليهم، جيد. نفس الشيء في التوكل ليس معنى ذلك أنه لا يوجد تعريفات متعارضة، ولكن هناك تعريفات تكون متقاربة وليست متعارضة، فننتبه لهذا المعنى.
في التوكل نجد مثلا الإمام أحمد في رواية المروذي سأله، قال: أي شيء صدق التوكل على الله؟ فقال: ألا يكون في قلبه أحد من الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء. ألا يكون في قلبه أحد من الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء. الجرجاني في كتاب التعريفات يقول: التوكل الثقة بما عند الله واليأس بما في أيدي الناس. ابن رجب يقول: التوكل صدق اعتماد القلب على الله في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة.
المعاني هذه هي معاني متقاربة تدل على أن الإنسان يتخذ الله وكيلا، الإنسان يتخذ الله وكيلا. فحين يقول يقول الإنسان: حسبنا الله ونعم الوكيل أو على الله توكلت، فمعنى ذلك أنني فوضت أموري إلى الله سبحانه وتعالى وجعلت الله كافيا لي في قضاء حاجاتي وإن كنت أبذل الأسباب لذلك. الله سبحانه وتعالى نجده يختم بعض آيات التوكل يقول: وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا. وكفى بالله وكيلا. ونجده يقول سبحانه وتعالى: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ. لأنه من أعظم غايات التوكل هي تحقيق الكفاية الإلهية والحسب الكافي، ومن يتوكل على الله فهو حسبه أي هو كافيه.
فالتوكل في حقيقته عمل قلبي، عمل قلبي يعني صدق الاعتماد على الله فيما يريد الإنسان تحقيقه من أموره ولو بذل الأسباب، فالاعتماد القلبي يكون على الله لا على الأسباب. هذا جملة ما يتعلق بمعنى التوكل. التوكل والحسب كلمتان قريبتان من بعضهما، وهما لا يكونان إلا لله سبحانه وتعالى، فلو تجدون مثلا في سورة التوبة الله سبحانه وتعالى قال عن المؤمنين أو قال في سياق الآيات التي فيها اعتراض المنافقين قال: وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ. لاحظوا الله ورسوله جاءت قبل الحسم وجاءت بعد الحسم، لكن لما جاء الحسم الله فقط.
ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون. لما جاء الحزم الله فقط لا ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله. ولذلك في سورة الأنفال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. ايش معنى ومن اتبعك من المؤمنين؟ معطوف على ايش؟ على أنهم حسب للرسول أو على أنهم أيضا حسبهم الله؟ على أنهم أيضا حسبهم الله. يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين. ليس معناها حسبك الله وحسبك أيضا من اتبعك، معناها يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين أيضا حسبهم الله.
يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين، جيد فنحاسب الله فقط. لذلك الله سبحانه وتعالى دائما يرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى، يعني يرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحث على التوكل عليه. وتذكرون في المحاضرة السابقة في التفسير ذكرنا اللفتة البلاغية في آخر سورة الملك في قول الله سبحانه وتعالى: قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ. لم يقل: وتوكلنا عليه. قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا. ايش الفرق؟ بين آمنا به وبين تقديم الجار والمجرور عليه توكلنا. ايش الفرق بين هذا التقديم والتأخير؟
الفرق انه التقديم والتأخير هنا التقديم يفيد الحصر، يعني قل هو الرحمن آمنا به؟ نعم آمنا به وأيضا بملائكته ورسله يجوز أن يدخل فيما بعد آمنا به شيء آخر. أما توكلنا ما يجوز أن يدخل شيء آخر. قل هو الرحمن آمنا به لم يقل وتوكلنا عليه. آمنا به وعليه توكلنا. طبعا ليس معنى ذلك أنه لا يصلح أن تقول توكلت على الله انك ما انك تؤخر، لكن القصد هذا التقديم فيه إشارة إلى هذا المعنى، أنه لا ينبغي إلا إلا على الله.
العنصر الثاني: أنواع التوكل. أنواع التوكل على الله سبحانه وتعالى هذه من أهم العناصر في هذه المحاضرة. لو أغلق الدفاية والرمور مو مشكلة طيب. أنواع التوكل على الله سبحانه وتعالى من أهم العناصر في هذه المحافظة. الأخ عادل لما تكلم قال: أنواع التوكل على الله اللي هو توكل بأسباب وتوكل بدون أسباب وتوكل.
ليس قصدي هذا في الأنواع، قصدي في أنواع التوكل أنه تتوكل على الله في ماذا؟ يعني أنواع التوكل باعتبار المتعلق الذي الذي يتوكل الذي توكل الله به أو فيه، يعني تتوكل على الله في ماذا؟ هذه أقسام أنواع.
النوع الأول: التوكل على الله في الأمور الدينية. وهذا النوع هو أشرف أنواع التوكل على الإطلاق، وهو على قسمين: التوكل على الله في الأمور الدينية المتعدية، والتوكل على الله في الأمور الدينية القصيم المتعدية اللازمة. توكل على الله في الأمور الدينية المتعدية والتوكل على الله في الأمور الدينية اللازمة. أعطني أحمد مثلا على الدينية المتعدية والدينية اللازمة؟ الفروض والنوافل لا. إيه زائد مشاركة جيدة، لكن ليس هذا الجواب، أي أقرب، هذا أقرب جواب.
التوكل على الله في الأمور الدينية المتعدية أي فيما يتعلق بإصلاح شؤون الناس، بالدعوة إلى الله، بالقيام بمهام، يعني مثل توكل الرسل. وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا. لكن هذا هذا في هذه الآية هو في الأمور الدينية في قضية الصبر، لكن التوكل على الله في الأمور الدينية من ناحية البلاغ، من ناحية الاستعانة بالله، وهي أيضا حتى الصبر في هذا المقام هو داخل في هذه القضية بصورة أو بأخرى. يعني مثلا: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا.
وكيل ولا حسيبة. سورة الأحزاب: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا. لاحظوا يا جماعة بالله معليش تأملوا مع الآية، الله سبحانه وتعالى يتكلم عن منهج الرسل، جيد. فيقول سبحانه وتعالى: مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا. الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ لاحظوا هذا الآن يتعلق بالامر الديني المتعدي، طيب. يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله من هؤلاء الذين يعارضونهم ويعادونهم ويمنعونهم بلاغ من الدعوة، وكفى بالله حسيبا.
نحن تكلمنا عن قضية الحسم وعلاقته بالتوكل، هذا مثال على التوكل بالامر الديني المتعدي. أنا ليش أفت النظر إلى إلى أنواع التوكل يا جماعة؟ أفت النظر إلى أنواع التوكل لأن هناك أناسا لا يعرفون التوكل إلا في الأمور الدنيوية، وإن كانت عبادة وإن كان الإنسان يتعبد لله بهذا التوكل. يعني مثلا الإنسان ما يعرف يتوكل على الله إلا في الرزق أو في الزواج أو في وظيفة أو في درجة أو في أي شيء من أمور الدنيا، جيد.
مو معناه أنه كما قلت ليس مأجورا فيه، لا، هو هو هذا من أعظم العبادات، لكن القصد أن التوكل مقامات، وقد أشار من أشار من العلماء إلى أن هناك أناسا من المتعبد الذين اشتغلوا بالزهد والتنسك وانقطعوا عن عن عن الناس وفاتهم شيء من الفقه في الدين بهذا الانقطاع، صرفوا همهم في التوكل على التوكل الدنيوي. كيف أنه نحن ننقطع للعبادة وسيأتينا الرزق وسيأتينا كذا وسيأتينا وسيأتينا؟
فهذا التوكل قد يظن في ظاهر الحال أنه هو أفضل المقامات. تعرفون ماذا يسمي هذا ابن القيم؟ هذا هذا ابن القيم يسميه: المغبونون في التوكل. المغبونون في التوكل، يعني الذين استفرغوا طاقاتهم التوكلية على تحقيق أمور من أمور يمكن تحقيقها ببذل شيء من الأسباب اليسيرة، جيد. يقول: أشرف مقامات التوكل هو أن تتوكل على الله في القضايا الدينية، وهي كما قلنا أمرين: الأمر الأول: التوكل عليه في الدعوة إلى الله، في نصرة دين الله. توكل عليه فيما يتعلق بإصلاح أحوال الأمة والناس، جيد. التوكل على الله في الأمور الدينية اللازمة: التوكل عليه في التخلص من المعاصي، التوكل عليه في المحافظة على العبادات. مثلا انسان دائما يقع في ذنبه ويحاول ويقع فيتوب إلى الله، يا ربي توكلت عليك في أن تبعد عني هذا الذنب، هذا توكل من أعظم أنواع التوكل.
فإذا اردنا أن نقسم التوكل أنواع، طيب ايش في الآن؟ قلنا توكل ديني وتوكل دنيوي، الدين قسمناه قسمين لازم متعدي، الدنيوي أيضا لا ليس لازم متعدي، أيضا مقامين. في دنيوي يستعان به على امور الخير، الاستعانة به على امور الخير وهو يدخل جملة فيما يعني فيما يحبه الله سبحانه وتعالى، يعني مثل الزواج مثل الرزق الرزق، نعم، مثل يعني التوكل على الله في تحقيق الأمور التي تصلح بها أحوال الإنسان الدنيوية وبالتالي يصلح عليه تحقيق غايات وجوده.
لكن هناك نوع آخر من التوكل، ثالث عفوا الدنيوي لا زال في قسم آخر، اللي هو المباحات العادية، الدنيوي في الأمور الدينية الدنيوية التي يستعان بها على الخير وتحقيق غاية الوجود، والثاني: التوكل على الله في أمور دنيوية محضة عادية، يعني دنيوية لا علاقة لها بصلاح حال الإنسان في فيما يؤثر على غايته غاية من الوجود. في نوع ثالث من التوكل، وقد تستغربون وابن القيم يؤكد عليه في مدارس السالكين بشكل واضح.
احنا قلنا ديني بعدين نزلنا دنيوي، ايش في تحت التوكل على الله في المعاصي؟ هل هذا موجود؟ هل فعلا مسخرة؟ يعني يعني مثلا ما في أناسا الآن من يعمل أعمال من كرة ويتوكل على يعني يظن هو هو على اساس أنه مثلا شي عادي أو شي مباح، يعني مثلا زي في المجال الفني مثلا في بعض التفاصيل. هو قبل اطلع على مسرح يتوكل. طيب السؤال حقيقة: توكل على الله في هذا الأمر؟ طيب عموما عموما لو كانت هذه القضية قد نختلف على وجوده الآن في الواقع، لكن هي في في زمن من الأزمنة كانت موجودة، لكن مثل ابن القيم يؤكد على أنها موجودة فعلا، وانه بل هو عنده عبارة أشد من من أنه فقط موجود أو يعني هو هو هذا الشائع أصلا، جيد.
وهذا غريب أيوا، يعني أنه مثلا واحد يبغى يوصل لحبيبه فيتوكل على الله أن يسهلها له، مو بالزواج، أنه يعني يقابلها، أنه إلى آخره. عموما هذه الصورة قد لا تكون موجودة يعني بهذا القدر، لكن أنا أتصور أنها موجودة في حالات تعتبر أقل ما تصنف اليوم أنها حالات من الحالات التافهة، يعني مثلا مثلا في كرة القدم موجود.
موجود في كرة القدم، مو في كرة القدم كرياضة، في كرة القدم بصورتها الحالية من التعصب مدري ايش وما فيها، أنه فعلا انسان يتوكل على الله ويسجد لله شكرا أنه يعني حقق شيء عظيم وهي غاية المنى. بينما هذه الصورة هي ليست من صورة الطاعات، وليست حتى من الصور الدنيوية العادية، يعني هي هذه الحالة، الحالة المركبة لهذه الكورة بهذه الصورة، ليست من الحالات المحمودة، بغض النظر عن ايش تكون يعني هل هي دنيوية عادية؟ هل هي مكروهة؟ هل هي؟ بس القصد أنه بهذه.
ليست من الصور العادية، واضح، ليست من ليست مثل إنسان يروح يلعب كورة رياضة من باب آه الرياضة. على أي حال، يعني خلاصة القول، ويعني على الأقل أنه نعرف أنه الإنسان يعني الهدف الأساسي من هذا التقسيم هو،
الهدف الأساسي من هذا التقسيم هو أن لا نغفل في التوكل، أن لا نغفل في التوكل. ولنجعل توكلنا على الله أكثر ما يكون في تحقيق صلاح الأمة، ثم في تحقيق صلاح أنفسنا. جيد، هذه الأمور من أهم آه الأمور.
طيب، ابن القيم يقول: أولياء الله وخاصته يتوكلون عليه في الإيمان ونصرة دينه وإعلاء كلمته وجهاد أعدائه، وفي محابه وتنفيذ أوامره. هذا أي قسم؟ الدينية المتعدية.
قال: ودون هؤلاء من يتوكل عليه في استقامته في نفسه وحفظ حاله مع الله. هذه في إيش؟ الأمور الدينية اللازمة. ودون هؤلاء من يتوكل عليه في معلوم يناله منه من رزق أو عافية، الدنيوية ليستعان بها على الخير.
ودون هؤلاء من يتوكلون عليه في حصول الإثم والفواحش، إلى آخره. آه، طيب. العنصر الثالث: فضل التوكل ومنزلته من الدين، فضل التوكل ومنزلته من الدين.
اللي الذي يرزقه الله سبحانه وتعالى الفقه بالعبادة يدرك جيدا أن التوكل من أعظم وأجل العبادات، والذي يقرأ القرآن جيدا ويتأمله ويتأمل أحوال الأنبياء سيعلم يقينا أن التوكل من أعظم العبادات.
ومن أسرار عظمة هذا التوكل أنه ليس عملا قلبيا مجردا، يعني ليس متعلقا بأعمال أخرى يا جماعة. أعمال القلوب، أعمال القلوب كثير منها متداخل، يعني حتى تحقق هذا العمل لابد أن يكون هناك أعمال قلبية أخرى.
التوكل لا يمكن أن يجري إلا لمن حقق عدة أعمال قلبية أخرى، واضح؟ وبالتالي أنت لما تتكلم عن أعمال القلوب فأنت تتحدث عن سر العبودية وأهم ولب التعبد. وحين تتكلم عن التوكل فأنت تتحدث عن حقيقة الاستعانة بالله.
والله سبحانه وتعالى قد جعل علاقة الإنسان بربه منقسمة على قسمين بأعظم سورة من كتابه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. إيَاك نستعين هي آية التوكل، التوكل. إياك نعبد، هذا الدين؛ إياك نعبد وإياك نستعين.
إياك نستعين هو التوكل، نصف الدين. لذلك ابن القيم يقول: التوكل نصف الدين، هكذا. توكله نصف الدين، والنصف الثاني الإنابة؛ فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي الععبادة.
طيب، هذا آه أول فضل من فضائل التوكل يمكننا أن نقول إنه نصف الدين أو نصف العبادة أو نصف علاقة الإنسان بربه. الأمر الثاني في التوكل أنه سبيل إلى دخول الجنة بغير حساب، بغير حساب.
في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عرضت علي الأمم، فكان النبي -بمعنى الحديث يعني- فكان النبي يعرض علي ومعه الرهط، والنبي يعرض معه الرجل أو الرجلان، والنبي ليس معه أحد، هذا يوم القيامة.
هذا يعني اتباعه ما في أحد، تخيلوا نبي يرسله الله بعدين ما في ولا أحد يتبعه، جيد؟ طيب. ثم رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل: هذا موسى وقومه.
ثم رفع لي سواد عظيم سد الأفق، وقيل: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بلا حساب. قيل: من هم يا رسول الله؟ ذكر أربعة صفات في حقيقتها تعود إلى الصفة الرابعة.
قال: هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون. طبعا، هناك كلام كثير في معنى عدم الاسترقاء وعدم الاكتواء وما لا نريد أن ندخل فيه، لكن جملة ولب هذه الجملة هي: وعلى ربهم يتوكلون.
أنهم حققوا التوكل إلى درجة أنهم يستغنون عن طلب الناس، يستغنون عن المذلة للناس، فهم بطلبهم لله يستغنون عن الناس، جيد؟ فهذا لب صفة الذين يدخلون الجنة بلا حساب، اللي هي قضية التوكل.
هذا الفضل الثاني للتوكل. الأمر الثالث في منزلة التوكل ومكانته أنه يحقق الكفاية الإالهية للإنسان، يحقق الكفاية الإلهية للإنسان: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ، فَإِيش؟ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا.
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ، فَوَقَاهُ اللَّهُ سيئاتي ما مكروا. الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ، إلى آخر الآيات. إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ، وَمَن يتوكل على الله سبحانه وتعالى فهو حسبه.
طيب، هل معنى كون كون الإنسان يتوكل على الله فيكون الله حسبه أنه لا يؤذى؟ كيف؟ مو شرط. طيب، طيب إيش هذي من من طيب، هذي المسألة مسألة دقيقة جدا وتحتاج أنه الإنسان يعني يكون على ثقة فيها.
آه، التعامل مع الله سبحانه وتعالى، التعامل مع الشريعة بشكل عام. كل النصوص التي وردت في الشريعة، المبدأ الأساسي في فهمها هو النظر في مجموع ما جاء فيها؛ أي أن يفهم الإنسان الشريعة فهما مبنيا على المجموع، أعظم بكثير من الفهم المجزأ.
جيد، الان أنت لديك سنن أخبر الله سبحانه وتعالى أنها لن تتخلف، مثلا سنة الابتلاء، سنة الابتلاء هذي سنة ماضية لن تتخلف. طيب، وعندك سنة: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.
الرسول صلى الله عليه وسلم سيد المتوكلين. التوكل هذا أصلا المؤمن الحقيقي هو لا يقع في قلبه أن معنى توكله أنه لن يخدش بشعرة، بشوكة، لن يؤذى بشيء، وإنما الذي يأتي في قلبه هو، طبعا بحسب نوع التوكل ومتعلقه.
مثلا، مثلا، أنت تريد أن تكون أن تقدم للأمة في هذا الزمن الصعب، تريد أن تقدم شيئا، فتقول مثلا مشروعي هو آه مثلا توعية الأمة الإسلامية بخطر اليهود، مكانة المسجد الأقصى وفلسطين، وماذا يمكن أن نقدم، إلى آخره. آخر يقول مشروعي كذا، ثالث يقول مشروعي كذا.
هذا الآن الإنسان حين يسلك هذا الطريق فهو يعلم أنه سيتعرض بأذى بحسب طبعا ما يقدمه. حين أتوكل على الله أعلم يقينا أن الله سبحانه وتعالى فيكفيني حتى لو تعرضت إلى أذى سيصبرني، حتى لو قد تكاد لي المكائد العظام فيحلها الله فتأتيني صغيرة.
آه، قد تأتي يأتيني ابتلاء ولكنه آت بطريقة معينة فيها من اللطف الإلهي ما يعينني على تحقيق تعبدات أخرى، وفي نفس الوقت قد يصرف الله عني كثيرا من الشر الذي يقع فيه الناس، وهذا ملاحظ ومشاهد.
هذا ملاحظ ومشاهد، تجد إنسانا يتوكل على الله توكلا عظيما ويبذل للأمة بذلا كبيرا والله يحفظه ويقيه شر الأعداء وشر الناس. طبعا، كما قلت، ليس معنى ذلك أنه لا يتعرض له بشيء، لا يصاب بأذى، فنحن نحتاج إلى فقه يعني فقه شامل حتى لا لا نقع في مشكلة أنه مثلا صلينا الفجر لا يمكن أن يصيبنا شيء ذلك اليوم، واضح آه توكلنا على الله أنه لا يمكن خلاص أنا في حسب أنا في كفاية الله.
الله سبحانه وتعالى أراد أنه يأتيني هذا الشيء بهذه الصورة، أنا متأكد أني في كفالة الله. توكل على الله، سلمته زمام أمري، هو يعلم ما هو الخير لي. ولذلك من يتوكل على الله لا يمكن أن يصاب بالجزع.
إذا كان توكله صحيحا لا ما يمكن أن يصاب بالجزع. والله يا جماعة ما ما أنسى واحد من الشباب من الإخوة السوريين كان يكلمني عن فترة ابتلاء مر بها في السجون في في سوريا.
فكان وهو يحكي من شدة التعذيب والأذى ما يعني كنت أقول يعني سبحان الله يعني الله الله حكيم، يعني الله أعلم الله أعلم ماذا ماذا يبتلي بعباده، يعني لكن انك تتعجب أنه كيف يمكن الإنسان أنه يمر بهذا الابتلاء وأنا في هذه الخواطر، ويمكن جزء منها من الشيطان.
عقب هو بكلمة بدون أن أسأله عن شيء، قال: والله من أجمل أيام حياتي. أنا وقفت، طبعا هو أظنه قال وإن شاء الله ما تعود، يعني إن شاء الله ما تتكرر، لكن فكرة أنه أحيانا نعم الإنسان يكون في ابتلاء، نعم الإنسان يكون في شدة، لكن أحيانا يجعل الله في قلب الإنسان من العلم به والانشراح والسعادة واليقين ما،
يعني مثلا خبيب، خبيب تعرفون قصته في صحيح البخاري. هل خبيب حين صلب هو كان يرى أن الله خذله مثلا؟ أبدا، لا، ترى هو كان مطمئنا، كان مرتاحا، وصلى ركعتين وقال: لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولت فيهما، ثم تعلمون أنه حين صلب أو حين وضع قبل أن أن يقتل قيل له كأنه جزع أو شيء فقال: ترى القضية أني أنا ما أحب، والله ما أحب أن أنجو وتمس الرسول صلى الله عليه وسلم شعرة أذى.
ثم قال هذه الابيات في صحيح البخاري ونؤكد في صحيح البخاري، في صحيح البخاري، أنه يعني لي كثيرا، ما مدى ثبوت القصة؟ لأنه القصص قصص أنه تكون ثابتة فانك تبني عليها أشكال كثيرة.
فقال أبياته الخالدة: ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي شق كان في الله مصرعي، وذلك في ذات الإله، وإن يشاء يبارك على أوصال ممزعي. ومات مطمئن النفس، سعيدها، كريمها، إلى آخره.
فنحن نحتاج إلى هذا الفقه، أحيانا الإنسان يتوكل على الله وكأنه يحدد لله ما الذي يجب أن يفعله. جيد، فمثلا مثلا دعونا نتكلم عن عن المقام الثاني: مقام التوكل في الأمور الدنيوية.
إنسان في الأمر المعتاد في الزواج يتوكل على الله في أن يزوجه بامرأة معينة. نفس الشيء، امرأة تتوكل على الله في أن يزوجها بإنسان معين ويبذل أنواع التعبدات القلبية والدعاء، وهذا من أشرف المقامات.
أحيانا يعطيه الله ما أراد فيكتشف بعد سنة، سنتين، ثلاثة أنه لم يكن هذا هو الخيار المناسب فيندم على استعجاله، ويكون الله قد أعطاه لسؤاله لسؤاله وإلحاحه على هذا الطلب بعينه.
واضح، الله سبحانه وتعالى قد يعطي الإنسان ولو لم يكن فيما أعطاه خيرا له. ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: لا تدعوا على أولادك على أولادكم إلا بخير تصادفوا ساعة استجابة، اليس كذلك؟ حديث صحيح مسلم، بمعنى الحديث.
قد يعطي الله سبحانه وتعالى يقول: وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا. وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ.
فالتوكل التوكل، التوكل الناقص أن الإنسان يتوكل ويكون كأنه جزع، كأنه ينتظر شيئا محددامعينا أما أن يقع له أو أنه يعني يجزع أو أنه يقول لا لم يحصل توكل. لا يا عزيزي، أنت توكلت على الله مثلا في هذه القضية، قضية زواج.
دعاء الاستخارة، دعاء الاستخارة ليس بالضرورة أن يكون بعد، لا، قد يكون قبل التوكل على الله سبحانه وتعالى الدعاء التام. آه، لا أقصد، آه أحيانا مثلا دعاء الاستخارة مثلا يكون بعد الخطبة، الناس، لا، قد يكون قبل، لا، لا، أحيانا كثير من الناس تأتيه فرصة معينة فيستخير فيستخير الله سبحانه وتعالى بعد ما تأتيه هذي الفكرة.
على أي حال القصد أنه الإنسان حين يتوكل على الله سبحانه وتعالى يتوكل ويفوض يتوكل ويفوض، مو يتوكل ويشترط، يعني اللهم مثلا إني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا ولا أقدر وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن في كذا وكذا خيرا لي في ديني ودنياي فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي،
وإن كنت تعلم أن في ذلك شرا لي فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر الخير حيث كان ثم أرضني. طيب، أنت فوضت، أرض، أنت فوضت، اطمئن، أنت فوضت، أعلم أن اختيار الله سبحانه وتعالى لك.
طيب تففضل، تمام نعم، هذا لا لا هو ليس معناه أنه ما أطلب شيء محدد أبدا، وليس معناه أنه ما اله حالة، القصد أنه ما الذي يقع في قلبي، هل الذي يقع في قلبي أن مقتضى توكلي أن أوهب هذا الشيء فقط؟ هذا هو الخيار الوحيد نتيجة التوكل؟
فهمت علي؟ هذه النقطة، يعني يعني حين أتوكل على الله ما في إشكال، أنا أدعو أدعو أدعو بشيء محدد، ما في مشكلة، تحديدا مثلا وظيفة معينة: اللهم إني أسألك أن تيسر لي هذا العمل في هذا المكان.
ما في مشكلة، هذا الدعاء وأتوكل عليك يا ربي، لكن لا يكن اشتراطك أنه أما أن تحصل هذي الوظيفة واما أنه لا، أنا ما الله ما كفاني فهمت على إيه؟ يعني يعني أنا أتوكل على الله أدعوه بمسألة معينة، ما في إشكال، ألح علي في قضية معينة، ما في إشكال.
لكن في أثناء ذلك مثلا ممكن أقول مثلا، إي، اختر لي ما ما تعلم، ما ما أنت أعلم به مني، اختر لي الأنسب لي الأخير لي، وإن كنت لم أعلم أن في هذا شرا فاصرفه عني. مثل هذه التي تدل الذي يدل على تمام التسليم.
بيض، وإلا ليس الغرض أبدا، لا يلح الإنسان على شيء، بالعكس، يعني من مقتضى أصلا العبودية والتعبد والضعف والاعتراف بالضعف أن يلح الإنسان بشيء معين. طيب، خلونا نوريكم بس قليلا.
آه احنا كم كم آه كم آه مكانة ذكرنا مثلا، الأمر الرابع من منزلة، في شي هنا بنروح هذي اللي مسويتلي زحمة، أنا قلت لك سكر هذيك، هذي ما سوي لي مشكلة.
طيب، الأمر الرابع من مكانة التوكل أنه من مقتضيات الإيمان والإسلام. ايش معنى من مقتضيات الإيمان والإسلام؟ طيب، لاحظوا الاسلوب الشرطي ها: وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُسْلِمِينَ.
إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين. يعني التوكل أو على الأقل ولو بعض مقامات التوكل هي من مقتضيات الإيمان، والا كيف؟ ما معنى أن تكون مؤمنا ثم لا تتوكل على الله؟
سبحانه وتعالى، طبعا ليس معنى ذلك أن الناس كل المؤمنين كلهم سيحققون درجة عالية من التوكل واضح، لكن هناك درجة من التوكل يجب أن تكون آآ أيضا: وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُمْ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. هذه، هذا ما يتعلق بإشارة سريعة، سريعة إلى فضل التوكل ومنزلته، وإلا فالأمر أكبر من ذلك.
العنصر الرابع: علاقة التوكل بالأسماء الحسنى وصفات الكمال الإلهية. تذكرون في محاضرة تزكية النفس قلنا يا جماعة من أعظم أسرار التعبد أن تدرك فقه الأسماء الحسنى، وقلنا فقه الأسماء الحسنى ليس بمعنى معرفة معاني الأسماء فقط، هذا واحد من أساليب المعرفة أو الفقه، لكن من أهم فقه الأسماء الحسنى ما هو؟ استعماله في الدعاء، لكن التأمل في القرآن، وبالأخص في أدعية الأنبياء، لاستنباط الأسماء المناسبة لهذا العمل، الأسماء الحسنى المناسبة لهذا الدعاء، هذا فقه عظيم في الدين، يعني مثلا الله سبحانه وتعالى حين يقول: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، من الفقه أن تستعمل هذا، هذه الصفة في دعائك، واضح، مثلا: اللهم أنت الحي الذي لا يموت توكلت عليك، وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ حين تستعمل العزيز الرحيم في سياق التوكل، هذا من الفقه في الأسماء الحسنى، لماذا؟ لأن الله ربطها بها في سياق واحد، جيد، آه، إلى آخره من الآيات التي جاءت في هذا المعنى.
آه، مثلا، أن، آه، لو نلاحظ في قصة هود عليه السلام وأنا لا أريد أن أستعجل في تفاصيل القصة لأنها تأتي في العنصر التالي، لكن ذكر هود عليه السلام شيء من صفات الله ومن أخبار الله الأخبار المتعلقة الله سبحانه وتعالى المقتضية للتوكل، فقال: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ، أول شي رَبِّي وَرَبِّكُم، ثم مَّا مِن دَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، ثم إن رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ.
طيب، آه، الإام ابن القيم طبعا تعرفون أنا أكثر من ذكر ابن القيم هنا في سياق مع أعمال القلوب لأنه من أفضل من تكلم في هذه القضايا، خاصة في كتابه مدارج السالكين، وإن كان الكتاب بصورته الجمعية فيه بعض الصعوبة لأنه هو يشرح كتاب آخر في مصطلحات وكذا، ففي تهذيبات للكتاب تسهله أفضل من الكتاب الكامل، إلا لمن عنده جلد يعني طويل، ولا في بعض التفاصيل والنقاشات قد تعسر فكرة الاستفادة الإيمانية المباشرة من الكتاب. آه، يقول في الكتاب: التوكل من أعم المقامات تعلقا بالأسماء الحسنى، ليش؟ لماذا؟ جميل، هذه لفتة جميلة، جميل، جميل، رائع جدا جدا، وأيضا بالمناسبة هذا المعنى بالضبط ذكره ابن القيم.
لو تذكرون احنا قبل قليل قلنا يا جماعة التوكل متعلق بأعمال القلوب، يا جماعة ركزوا معنا يا جماعة عشان ما ننشغل، التوكل متعلق بمجموعة من أعمال القلوب، أليس كذلك؟ وأعمال القلوب كل عمل من أعمال القلوب متعلق بالأسماء الحسنى، احنا في محاضرة اليقين ذكرنا تعلق اليقين بشيء من أسماء الله الحسنى، أليس كذلك؟ نعم، نقول إنه اليقين فرع عن المعرفة بالله سبحانه وتعالى. آه، فالتوكل علاقته بالأسماء الحسنى علاقة من جهات متعددة: من جهة المتعلق، ما تتوكل على الله فيه، أو من جهة كونه أصلا عملا قلبيا مرتبطا بأعمال أخرى، وكل عمل منها مرتبط بمجموعة من الأسماء الحسنى.
طيب، الأنبياء والتوكل، العنصر الخامس أو السادس، العنصر السادس عفوا، علاقة التوكل بغيره من أعمال القلوب، آه، طيب، العنصر الخامس علاقة التوكل بغيره من أعمال القلوب، صح؟ طيب، علاقة التوكل بغيره من أعمال القلوب، أنا لا أريد أن أشتتكم في كثرة أعمال القلوب المتعلقة بالتوكل، سأذكر ثلاثة فقط، فقط ثلاثة، ثلاثة أعمال قلبية متعلقة ارتباط، متعلقة تعلقا وثيقا بقضية التوكل. اثنان قبل التوكل وواحد بعدها، الاثنان اللذان قبل التوكل أو العملان اللذان قبل التوكل: أولا اليقين، ثانيا حسن الظن بالله، العمل القلبي الذي يلي التوكل: الرضا الرضا، أنتو يا جماعة متصورين هذه الأعمال القلبية الأربعة ايش معناها؟
متصورين اجتماع الأعمال القلبية الأربعة هذه؟ ما معنى أني ايش يكون هذا الإنسان؟ متصورين: يقين، ثم حسن ظن، ثم توكل، ثم رضا، ايش بقي من الدين؟ هذا هذا الدين، وهذا والله وهذه والله الحياة. يا جماعة، يا جماعة، يعني بعيدا عن احتقار أهل المعاصي والذنوب وأنه قد يكون في بعض أهل المعاصي من في إلى آخره، لكن متصورين كيف أن الإنسان يعيش في الحياة وهو ما عنده توكل ولا يقين ولا رضا ولا كيف يعيش؟ كيف يعيش؟ كيف يمكن أن يعيش؟ بمعنى: هل تتصورون أن الذي يعيش بهذه المعاني، هل تتصورون أنه لو خير، لو قيل له: تعيش في أجمل قصر وأكبر ملذات الدنيا عندك ولكنك تعيش على شفا، يعني لا تفقد الإسلام، أنت مسلم، تعيش في ذاك، لكن محيطة بك الفتن والمعاصي والشهوات، أو أنك تعيش متوسط الحال، مستور الحال، لا لا أقول فقيرا محتاجا، متوسط الحال مستور الحال، ولكنك بهذه الأعمال؟
ترى المؤمن ما يتردد، يعني ليس فقط ما يتردد أنه يقول يعني الله يعوضنا في الجنة إن شاء الله والله صعب الموضوع، لا لا لا، هو، هو يقول أصلا كيف الإنسان يعيش؟ كيف كيف يعيش؟ كيف ممكن انسان يعيش وهو غير متوكل على الله راض به؟ كيف؟ يعني أنتوا متصورين؟ ماشي، كثير من الشباب الآن ما هو مدرك، يعني صغير، عمره سطعش، سبعطعش، ثمنطعش، تسعطعش، عايش في، يعني تقلبات الحياة وسرعتها، جزاك الله خير، نبات الحياة وسرعتها ولذتها ومو منتبه. طيب، أنت شئت أم أبيت رضيت أم سخطت ستمر بك ابتلاءات، تمر بك مشاكل في الحياة، بتمر بصدمات، ليس فقط الصدمات، ستمر بفراغات: فراغ قلبي، فراغ شعوري ستدركه بعد زمن.
هذا الشيء لا يمكن أن يسد إلا بالله سبحانه وتعالى، لذلك أنتم ترون أن البعيد عن الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يجلس فارغا، لابد يشغل نفسه، لذلك تجدون مثلا، آه، اللي راح منكم الدول الأوروبية لاحظ هذه القضية: شدة التعلق بالخمور، زيد، وأيضا كلما ابتعد الإنسان، شدة أنا ما أقول شرب الخمر يا جماعة، ما أتكلم عن شرب الخمر، أتكلم عن شدة التعلق بالخمر، لأنه الخمر ما تحقق لهم قضية أنه لذة سكر مو هذه الفكرة، ترى هي الفكرة أنه تبعدهم، تدخلهم في عالم وفي وفي جو كما يقال ينسيهم كثير من الأشياء، فهم يرون فيها، يرون فيها الأمل، يرون فيها المخرج، ولذلك ترون حتى في تعبيرات العرب في الجاهلية، آه، تعبيرات، آه، شيء عجيب، فعلا، أحيانا يعني يجي الإنسان خاطر على، على أنه الإنسان على قدر ما فيه من التقصير والبعد، بس إنه يعني يأتي الإنسان خاطر أنه الملحد مثلا كيف عايش يا جماعة؟ كيف عايش؟ كيف ممكن يعيش والله العظيم؟ كيف ممكن يعيش يعني؟
وطبعا لازم، قطعا خذوا يا جماعة هذا شيء يقيني وقطعي: الإنسان اللي يتخلى عن الله سبحانه وتعالى لازم يكون عنده بديل، ستجدونه يتعلق بشيء ضعيف، يتعلق، مو يتعلق يتشبث، هذا الشيء أحيانا يكون حبيب أو حبيبة، وهذا موجود، أحيانا يكون موسيقى، أحيانا يكون يا جماعة موضوع الموسيقى بعيدا عن النقاش الفقهي فيها أنه حكم المعازف، بعيدا عن هذه القضية، في معاني ترى في الموسيقى مشكلة، معاني، ما أتكلم معاني الألفاظ، أنا أتكلم عما تجعل الإنسان، يعني، يعني ترى فكرة أن القرآن، آه، يكون مغنيا للإنسان ومشبعا للإنسان والمعاني، وأنه الموسيقى من طبيعتها المزاحة، يعني الموسيقى مو من طبيعتها أن حصة تروح تسمعها خمس دقايق وتخلص توقف، من طبيعتها، أنا أتكلم عن مجمل حال الناس، مو معناها في استثناءات، مجمل حال الناس التعلق أنه ما يقدر، ما يقدر يعيش بدونها، ويمكن احنا نلاحظ الآن، تجد أنه في الشارع في السيارة في المقهى في المطعم في أربعة وعشرين ساعة الإنسان متعلق بها تعلقا غير ما تبثه في في في نفس الإنسان من من معاني معينة في تصوير الحبيب والمبالغة فيه وأنه هو كل شي، وأنه لو فقد الإنسان ترى ما في ولا شي بقي له.
على أية حال، آآ الفكرة أنه، أنه الأعمال القلبية الأربعة التي تبتدأ باليقين، ثم حسن الظن بالله، ثم الرضا التوكل، ثم الرضا، هذه الأربعة أعمال هي الحياة، هي الحياة، ومهما يعني كان الإنسان يمر بصعوبات في الحياة، فبوجود هذه المعاني الأربعة، آه سيكون عنده ولو قدر من الراحة والرضا واليقين والاستغناء، وإلا فما الذي يصبر الإنسان على الابتلاء؟
آآ أذكر مرة عندنا يعني في البلد قبل آآ يمكن آآ عشر سنوات أو خمس عشر سنوات، صارت مشكلة الأسهم، بدأت الأسهم، تجارة الأسهم وكل الناس دخلوا فيها، كل الناس، ذكرها ولا كنت صغير أنت؟ طيب، طيب، فبدأت القضية فعلا، ناس دخلوا فيها، دخلوا دخلوا دخلوا دخلوا دخلوا، وصار في كسب مو طبيعي، الإنسان يدخل مثلا خمسطعشر الف، توصل أحيانا مئتين الف، إيه شي صار فيك بعدين، وطبعا الناس دخلت، كل من كان عنده مبلغ دخل بأموال أكبر، آآ فجأة في يوم صار في هبوط للاسهم، هبوط شديد وحاد جدا، تذكروها يمكن، أزمة صارت أزمة يعني كبرى.
يوم الهبوط، لا تسألوا عن الأزمات القلبية اللي صارت، فعلا ترى، طب أنا بسألك أنت كإنسان مؤمن، إنسان مؤمن عندك الرضا واليقين، لنفترض أنك أنت دخلت في تجارة فيها سبعين في المئة من مالك وفقدتها، تحزن أو ما تحزن؟ تحزن، ما في مشكلة، تحزن، طبيعي، هذه فطرة، فطرة طبيعي، طيب تصل إلى سكتة قلبية؟ ما تصل سكتة قلبية، ما تصل سكتة قلبية لأن قيمة المال عندك مهما كانت لها خانة معينة ما تتجاوزها، فكرة أنك أنت إذا فقدت هذه ستموت وتهلك وتنقلب الدنيا ما هي عندك، ما هي عندك، أنت عندك إيمان بالله سبحانه وتعالى.
آآ إذا القضية هذه، هذه الرباعية مهمة جدا جدا: اليقين، حسن الظن، التوكل، طيب، أول شي أن هناك أناسا مسلمون كثر، ولكنهم ليسوا على درجة من الفهم لحقيقة الإسلام، عندهم الإسلام مثلا هو مجموعة من الفرائض العملية التي تؤدى وانتهينا، بل حتى هذه الفرائض العملية الالتزام بها أصلا قد يكون ضعيفا، وبالتالي هو بقي لهم، يعني فقد معنى الإسلام الحقيقي، ثم فقد حتى الالتزام العملي بأهم الفرائض، فمثل هذا ما يستغرب أنه، أنه يفقد، يفقد حياته بفقدانه شيئا من المال، ليش وصل إلى هذه الحالة من الضعف؟ هذه مشكلة أخرى، يعني مشكلة كبيرة يعني، ليست القضية أنه، أنه سبب محدد واحد، دائما هذه القضايا ليس فيها سبب محدد، أقصد سبب واحد فقط، آه، أما أنه هل هناك إنسان عنده إيمان ضعيف وعنده مثلا عدم تعلق بالمال؟ قد يكون ممكن، جائز عقلا أن يكون موجود هذا الشيء، لكن لا يكون مثل المؤمن في استغنائه العام، في اكتفائه العام ولو فقد، فالسبب خلاصته أنه، يعني أشياء معقدة مركبة، زي ما نذكر في موضوع الشبهات أنه ايش السبب؟ أنه أشياء كثيرة، بعضها داخلي وبعضها خارجي، نفس الشيء في قضية ضعف الإيمان، يعني أسباب أضعف الإيمان كثيرة جدا، هيأتينا إن شاء الله في قضية أمراض القلوب.
طيب، بالضبط، بالضبط، آآ الجمع بين أنه الإنسان ممكن يحزن على ما فاته وبين الرضا والتسليم، آآ هذا مقام شريف، يعني حتى ابن القيم ذكر مسألة، بس إنه تراجع بعدين، اللي بيتوسع فيها يقرأها، وهو هل الأفضل أن الإنسان ما يحزن أصلا إذا ابتلي بفقد أحد مثلا، أنه ما يحزن أو إيوة، فهو، هو أنت عارف أن صار في قضية التعبد وأعمال القلوب صار في بعض الزهاد والعباد في هذا المجال وصلوا إلى مقامات معينة، آآ أحيانا يظنوها أكمل من من مقام النبوة، جيد، فتجد حتى في مدارج السالكين ابن القيم لما يشرح كلام صاحب منازل السائرين، اللي هو كتاب مدارج السالكين شرح منازل السائرين للهروي، الهروي عنده تأثر ببعض هذه الأشياء، لذلك أحيانا يذكر بعض المقامات، فابن القيم يعلق يقول: يقول (يعني الهروي حبيب إلينا، والحق أحب إلينا منه)، جيد؟ فيتعقبه ويقول إنه، فهو يتكلم عن بعض المقامات، يقول: هذه مقام العامة، بينما تجد أن الله يجعلها من المقامات الخاصة التي هي مقامات الأنبياء والرسل وما إلى ذلك.
فعلى أية حال خلينا نروح نكمل، والعنصر التالي ايش؟ الأنبياء والتوكل، طيب، الأنبياء والتوكل، هذا هذه قصة، يعني أقصد هذا مجال عظيم، هذا هذا باب كبير وهو ظاهر في القرآن الكريم، الأنبياء والتوكل، آآ فنجد أن نوحا عليه السلام مثلا كما في سورة، ايش قصة نوح في التوكل؟ سورة يونس، قال: يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ، أليس كذلك؟ هذه الآية صح؟ إيه المقبولية، ولا تنذرون، طيب.
يعني نرجع نقول، نرجع نرجع فنقول: اللي يركز على قصص الأنبياء في القرآن، على أحوالهم التعبدية، ثقوا تماما أنه هو الذي يفقه الدين، يا جماعة، الله سبحانه وتعالى فصل أحوال الأنبياء التعبدية، فصل أحوالهم في قضية الدعوة، الذي يلتزم بهذه المقامات ثقوا تماما أنه هو الذي يفقه الدين، ألم يقل الله سبحانه وتعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ، ألم يقل الله سبحانه وتعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي، هذه سَبِيلِي، سبيل النبي صلى الله عليه وسلم عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي، اتباع النبي اتباع الأنبياء.
طيب، آآ من أعظم القصص في قضية التوكل قصة هود عليه السلام في آآ سورة هود.
وذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّن إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ. يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَرِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ. وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ.
الآن بدأ الموضوع قالوا يهود، ما جئتنا ببينة وما نحن بتارك آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين. إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء، هذا ترى هذا التعلق بغير الله، آلهتهم إيش هي آلهتهم؟ لا ترى هم مو بس يعبدوها، لا هم يععبدونها ويعتقدون أنها تصيب من يخالفهم بسوء، إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء. قال إني أُشهدُ اللهِ واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون. إني توكلت على الله ربي وربكم، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، إلى آخر الآيات. هذه القصة بتفاصيلها اللي يقرأها ويعيشها، يدرك المعاني التي كانت في قلوب الأنبياء صلوات الله عليهم.
وبالتالي أنت كإنسان تريد أن تتبع نهج الأنبياء ترى يصغر تصغر مهابة الأعداء في نفسك، لا أقول إنك أنت ما تتعرف عليهم تتخذ الأسباب لا، لكن ترى لهم حجم معين يجب أن لا يتجاوزوه في نفسك، واضح؟ الانهزام ما تنهزم آآ محمد صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي له دعاء عجيب في قضية التوكل بل أُدعيته كثيرة جداً، من أعظمها الدعاء الاستخارة وهو قمة في التفويض والتوكل. آآ الدعاء الآخر وهو دعاء أنا بالنسبة لي دائماً أقف عند هذا الدعاء أتعجب جداً كيف أن أن هذا الدعاء يعني آآ يحرص عليه النبي صلى الله عليه وسلم، الدعاء عجيب جداً.
قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري عن حديث ابن عباس: اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تُضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون. هذا هذا الدعاء بصراحة عجيب جداً، لاحظوا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اعتصامه بالله أن يضله الله ها أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تُضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون.
آه اختم هذا العنصر بالقصة المعروفة في بعد غزوة أحد بحمراء الأسد الذين قالوا لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. قال ابن عباس في البخاري: حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم حين أُلقي في النار، وقالها أصحاب رسول الله حين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم. طيب آآ من ناحية الإسناد لا مو ثابت لكنه من الأدعية التي تروى في السيرة، فالأمر فيها يعني أوسع من ناحية التدقيق عليها بإسناد، لكنه من ناحية الإسناد المتصل الثابت لا هم أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات الآخرين.
طيب آه التوكل والاعتصام، توكل الاعتصام آه ناخذه بشكل سريع حتى إحنا تأخرنا شوية، الاعتصام الاعتصام التمسك بما يعصمك كما قال ابن القيم ويمنعك التمسك بما يعصمك ويمنعك من المحذور والمخوف. نشوف فتش شوية طيب الاعتصام التمسك بما يعصمك ويمنعك، فالعصمة الحمية من المحذور والمخوف، العصمة الحمية والاعتصام الاحتماء، ومنه سميت القلاع العواصم، هذه فائدة لغوية، ومنه سميت القلاع العواصم، يعني إحنا الآن عاصمة، عاصمة العاصمة، تعرفون أصل العاصمة أصلاً هي تكون مصورة، أليس كذلك؟ فهذا أصلها أصلها من العصمة الاعتصام لمنعها وحمايتها.
طيب الآن بهذا الاعتبار أنه الاعتصام هو الالتجاء إلى الله والاحتماء به ليمنعك مما تخاف، جيد هذا الاعتصام بهذا الاعتبار أيهما أعم الاعتصام أم التوكل؟ أيهما أعم؟ الاعتصام أم التوكل؟ التوكل أعم والاعتصام أخص، في الاعتصام صورة من صور توكل، واضح آآ طيب الاعتصام الوارد في القرآن على النوعين: اعتصام بالله واعتصام بحبل الله، واعتصَموا بحبل الله هذي غير معنى واعتصموا بالله.
زين؟ الاعتصام بالله هو الاحتماء، الاعتصام بحبل الله حبل الله ما هو هذا نفس الشيء اللي قلناه في قضية تفسير الآيات والمصطلحات، بعضهم قال الدين وبعضهم قال القرآن، ونفس الشيء نفس المعنى، جيد. فاعتصموا بحبل الله يعني اعتصموا بدين الله، اعتصموا بالكتاب الذي أنزله ولا تفرقوا، واضح آآ لذلك هذان القسمان آآ اسمعوا ماذا يقول ابن القيم: الاعتصام بحبل الله يوجب الهداية، والاعتصام بالله يوجب القوة، واضح الاعتصام بحبل الله يوجب الهداية، الاعتصام بالله يوجب القوة، مع أنه أيضا اعتصام بالله يوجب الهداية، لأنه الله سبحانه وتعالى يقول في سورة آل عمران: وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.
العنصر التالي: التوكل والأسباب، الأسباب هنا انحرف من انحرف من المتعبدين، هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم كما مر معنا في سورة الإسراء للحالة التي هي أقوم، بالطريقة التي هي أقوم، للسبيل التي هي أقوم، للتعبد الذي هو أقوم. ولكن هناك على مر التاريخ المسلمين يعني آه صار هناك أناس من الصالحين تفرغوا وانقطعوا للعبادة والزهد والتقلل من الدنيا وابتعدوا عن الأخذ بالأسباب وعن التفاعل مع الحياة، وهؤلاء لا يمثلون الطريق الأمثل في التقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
بمقابلهم أناس يتمسكون ببعض الأعمال ويعبدون الله سبحانه وتعالى ولكن لا يهتمون بحقيقة الزهد والورع التوكل والإنابة واليقين، فالحق يضيع بين الجفاء وبين المغالاة، والحق وسط بين الأمرين في قضية الأسباب. في وقت الرسول صلى الله عليه وسلم جاء أناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أن أناساً من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون، فانزل الله سبحانه وتعالى: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى. العمدة في ذلك كله على كتاب الله سبحانه وتعالى وعلى هدي الأنبياء.
يا جماعة الله سبحانه وتعالى يؤكد لنا قيمة الأسباب حتى في الأشياء اللي تكون أصلاً معجزة، يعني مثلاً: وأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، يا جماعة أنتم بتصورون إيش اللي صار؟ البحر انفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، ومع ذلك السبب اضرب بالعصا، لازم تضرب بالعصا، فهذا بدل السبب، وهُزِّ إليك بجذع النخلة تساقط عليك رُطباً جنياً، اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب. نفس الشيء آه الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه العمل هو من أعظم ما يحقق الاعتدال في قضية الأسباب، خلاصتها قصة الهجرة، احتياطات بالغة الشدة، وحين جاء العدو قال: لا تحزن إن الله معنا، هذا اللي احنا نحتاجه الجمع بين الأمرين.
طيب آه باقي لنا عنصرين فقط ونختم: ثمرات التوكل ونتائجه. سأذكر باختصار ست ثمرات، أولاً الكفاية الإلهية. ثمرات التوكل ونتائجه أولاً الكفاية الإلهية، قال الله سبحانه وتعالى: ومن يتوكل على الله فهو حسبه، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد، فوقاه الله سيئات ما مكروا، الذين قالهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، الكفاية الإلهية.
الأمر الثاني المحبة الإلهية: إن الله يحب المتوكلين. الأمر الثالث دخول الجنة بلا حساب لمن حقق التوكل تاماً وذكرنا الدليل على ذلك حديث السبعين ألف. الأمر الرابع الرضا، والرضا على أنه عمل تعبدي وعلى أنه عمل قلبي، إلا أنه في الحقيقة من أعظم ما يرزقه الإنسان، من أعظم ما يرزقه الإنسان، وبالمناسبة ترى كثير من الكتب في قضية التعامل مع النفس وتطوير الذات وما إلى ذلك تحاول أن تحقق للإنسان قضية الرضا، قصة طويلة عريضة أنه يعني طيب صارت المصيبة يعني أنت يا أما أنك أنت تسوي كذا أو أنك ما جيد، وكثير منها تدخل في قضية عقلية بينما المصائب تتناول العاطفة يعني أكثر من قضية العقل.
صح أن الإنسان قد يتعامل بالعقل ولكن بصعوبة، لكن الإيمان واليقين يخفف كثيراً. الثمرة الخامسة الوقاية من الشيطان، إيش الدليل نبغى دليل لمن إحنا نقول الدليل يا جماعة نقصد أدلة خاصة يعني متعلقة بالموضوع بالضبط، فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، دليل واضح في العصمة من؟ الشيطان. الثمرة الأخيرة الرزق: لو كنتم أو لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير أو يرزق الطير، بذل السبب تغدو خماصاً وتعود بطاناً.
العنصر الاخير كيفية تحقيق التوكل لن أطيل عليكم أيضاً بالعناصر بالاسباب الكثيرة حتى أيضاً ما نضيع ثلاثة أسباب سأذكر ثلاثة أمور ليس معناها أنه ليس لا يتحقق التوكل إلا بهذه الثلاثة فقط، كيف نحقق التوكل؟ كيف يعني؟ الأمور المعينة على تحقيق التوكل آه سأذكر ثلاثة أمور واحد منها فيه إحالة إلى مجموعة أسباب، تمام لن أذكر هاي الاصلاح أنتوا بترجعوا لها.
الأمر الأول الأمر الأول المعين على تحقيق التوكل العلم بالله تعالى، كلما ازددت علماً بالله كلما ازددت توكلاً عليه، كلما تهيأت لن تتوكل عليه، لذلك هناك من فسر التوكل وهذا الاختلاف في تفسير المصطلحات باعتبارات، هناك من قال التوكل هو العلم بالله أو معرفة الله، هذا باعتبار إيش؟ فسره باعتبار الوسيلة المحققة للتوكل آه طيب.
لذلك ابن القيم ذكر درجات التوكل، ذكر ست أو سبع درجات أو ثماني درجات نسيت، قال فاول ذلك أول التوكل معرفة بالرب وصفاته من قدرته وكفايته وقيوميته إلى آخره، آه وأيضاً قال ابن القيم في المدارج قال: ولذلك قال شيخنا اللي هو ابن تيمية قال: ولذلك وأنا في رأيي هذه الملاحظة الدقيقة قال: ولذلك لا يصح التوكل ولا يتصور من فيلسوف، والله ملاحظة دقيقة يعني لا لا هو هو هو بالمناسبة مو مو قصته فيلسوف أنه يعني قرأ في الفلسفة ولا شي، لا المقصود أن اشتغال الفلسفة في الناحية الإلهية ليست مثل الاشتغال الديني أبداً.
يعني اشتغال الفلسفة في الناحية الأهلية اشتغال معرفي فقط وحتى المعرفي وحتى المعرفي ليس اشتغالاً معرفياً بالصفات التفصيلية التي ذكرها القرآن، يعني مثلاً الغزالي لما كفر الفلاسفة إيه في تهافت، واحد من أسباب تكفيره للفلاسفة أنهم ينفون علم الله بالجزئيات، جيد فانت ولذلك عبارته دقيقة لا يتصور الفيلسوف لأنه أنت كيف تتوكل على الله وهو لا يعلم الجزئيات؟ واضح؟ فهو في في فعلاً علاقة آآ كبيرة، هذا هذي الوسيلة الأولى، يعني كلما ازددنا علماً بالله كلما تهيأنا لأن نكون متوكلين عليه.
الوسيلة الثانية: كل ما ذكر من وسائل تحقيق اليقين في محاضرة اليقين، ليش؟ إحنا مو قلنا أربعة أربعة درجات أربع مقامات، أول شي اليقين ثم حسن الظن ثم ثم التوكل ثم الرضا، فأول خطوة اليقين، طيب كيف أحقق اليقين؟ حتى أحقق التوكل؟ ذكرنا الوسائل وجاكم عليها سؤال في الورقة عاد مو شغلي، طيب هذي الدرجات ما صلى على الشباب ما شاء الله ما شاء الله، طيب يا جماعة إحنا بس باقي لنا آخر فقرة.
آه إذاً كل ما ذكر مسائل تحقيق اليقين، الفقرة الأخيرة وهذي تحتاج بس تركزوا معايا نص دقيقة واحدة بس، عظم الغايات والأهداف وسمو المطالب التي يعيش لأجلها الإنسان. إحنا الآن اتكلمنا على أنه علم بالله ويقين، ثم أنت إيش كلما عظمت غاياتك وسمت مطالبك كلما احتجت لعون الله أكثر، واضح؟ فثقوا تماماً يا جماعة أن الإنسان اللي يعيش على حياة في معاني الأمور خاصة في قضية النفع المتعدي وليس فقط النفع اللازم، كلما عاش على هذا المستوى كلما احتاج للتوكل أكثر، وبالتالي مما يعينك على التوكل أصلاً أنه غاياتك تكون عظيمة وأهدافك تكون كبيرة.
إذاً العلم بالله، أسباب تحصيل اليقين تحديداً وعظمة الغايات وسمو المطالب، هذي الثلاثة أشياء هي من أعظم ما يعين على التوكل، قالوا لو بس نذكرها عنوان رابع وهو حسن الظن؛ لأنه إحنا ذكرناه معهم في العلاقة مع ماء القلوب، لكن هنا أيضاً مكانه مناسب.
إذاً الأمور الأربعة التي إذا عملناها فإنها تعيننا على تحقيق التوكل هي: العلم بالله سبحانه وتعالى وبأسمائه وصفاته، ثم اليقين واليقين له أسباب ذكرناها في محاضرة اليقين، كل الأسباب التي تعين على تحقيق اليقين فهي في الحقيقة تعين على التوكل. الأمر الثالث: عظمة الغايات سمو المطالب لدى الإنسان آه؛ لأنه إذا حقق اليقين والعلم بالله وكانت أهدافه عالية فإنه يتوكل على الله في تحقيقها. الأمر الرابع: حسن الظن بالله فلا توكل بدون حسن.
نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يجعلنا من المتوكلين عليه، آمين، وأن يرزقنا حسن العمل وحسن الاعتقاد وحسن العاقبة، وألا يكِلنا إلى أنفسنا طرفة عين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم اجعلنا من اتباع نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، بارك الله
الشيخ أحمد السيد