تسجيل الدخول

الخشية من الله | سلسلة التزكية وأعمال القلوب ٥

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك السداد في القول والعمل.

أيها الكرام، أيتها الكريمات، محاضرتنا اليوم في السلسلة التي بدأناها منذ عدة أسباب وهي سلسلة التزكية وأعمال القلوب، وقد اخذنا فيما سبق محاضرة عامة عن تزكية النفس، ثم اخذنا محاضرة عن اليقين والإخلاص والصدق، ثم اخذنا محاضرة عن التوبة والإنابة، وثم اخذنا عن التوكل والاعتصام، ثم التوبة والإنابة، وها نحن اليوم نلج إلى عمل جديد من أعمال القلوب وهو الخوف والخشية من الله سبحانه وتعالى.

وعناصر المحاضرة كما تظهر أمامكم في الأوراق: أولاً، لماذا الحديث عن الخوف والخشية؟ ثانياً، معاني الخشية والخوف وما بهما من الألفاظ القرآنية والفروق بينها. ثالثاً، خشية الأنبياء والملائكة والصالحين. رابعاً، منزلة الخشية في الشريعة. خامساً، مغذيات الخوف والخشية. سادساً، آثار الخشية. سابعاً، الخوف وضده بين العبادة والجزاء. هذه عناصر محاضرة اليوم، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم فيما نتدارس ونسمعه.

أولاً، لماذا نتحدث عن الخوف والخشية من الله سبحانه وتعالى؟ هناك بعض الخطابات التي تخاطب الشباب المسلم وتغرس فيهم بعض القيم وبعض المعاني الحسنة، ولكنها تبعدهم وتحاذر بهم عن المعاني الدينية المتعلقة بالخوف والخشية والخشوع؛ فهي دائماً تتحدث عن التفاؤل، دائماً تتحدث عن الحب، دائماً تتحدث عن الرجاء، دائماً تتحدث عن الحياة السعيدة الدنيوية، وهذا كله أمر جيد، ولكن هذا يجعل الانسان يسير في طريقه بشق أعوج أو شق مائل، وهو شق الرجاء والمحبة وما إلى ذلك.

هناك شق آخر إذا لم يكن موجوداً في طريق الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، فإن سيره إلى ربه سيكون اعوج مائلاً؛ هذا الشق الآخر هو الخوف والخشية من الله سبحانه وتعالى. وقد ضرب بعض علماء المسلمين مثلاً لمسيرة المؤمن في حياته في سلوكه إلى الله كمثل الطائر له جناحان ورأس، فالرأس المحبة، والجناحان الخوف والرجاء. أما أن يكون خطابنا كله معززاً للرجاء فقط، وللمحبة والسعادة والنجاح في الدنيا فقط، فهذه خيانه؛ هذه خيانه للإنسان المسلم حين لا يوازن بين الخوف والرجاء، وبين الخشية وحسن الظن والأمل. إذاً، هذا هو السبب الأول الذي يجعلنا نتحدث عن الخوف والخشية.

السبب الثاني أنها من صميم الدين ومن أركان الملة ومن منارات الشريعة؛ هذا الخوف والرجاء من أركان الشريعة ومن صميم الملة، فهي ليست شيئاً عارضا يعتري المسلم في جزء من حياته. ركزوا معنا يا جماعة، ترى انشغلنا جداً، ليست شيئاً عارضا يعرض للمسلم في حياته، ليست محطة من المحطات؛ هي شيء وثيق يصاحب المسلم في حياته في كل مراحله، فلأجل ذلك يجب الحديث عنها، الحديث عن الخوف وعن الخشية، عن خشية الله سبحانه وتعالى.

ثم أختم بهذا السبب وهو أنه هدي الأنبياء والصالحين؛ الله سبحانه وتعالى بعد في سورة مريم بعد أن ذكر قصة زكريا ومريم وإبراهيم وموسى وهارون وإسماعيل وإدريس ماذا قال سبحانه وتعالى؟ ماذا قال؟ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا. هذه، هذا هديهم؛ هذا هدي الأنبياء والصالحين وهم خلاصة الخلق.

العنصر الثاني، معنى الخوف والخشية وبابهما من الألفاظ والفرق بينها. ما الألفاظ القرآنية التي تدل على معاني قريبة من الخوف والخشية؟ ألفاظ قرآنية الرهب ادعونا رغب ورهبه، جميل. عندنا الخوف، الخشية، الرهب، أيضاً الفاظ قرانية التقوى وإن كانت كلمة عامة يعني لكن فيما يخص الخوف الخشية تحديدا، الخوف ذكرنا الخوف خوف، الخشية، الرهب، الخشوع، الإشفاق، التضرع، يعني ليس ليس ليس قريبا جدا يعني ليس ملاصقا.

ممتاز، الآن خمسة أيضاً يوجد الإنابة ذكرناها في المحاضرة السابقة ليست وثيقة جداً. الوجل: الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ. هذه كلها من الألفاظ الدالة على نفس المعاني أو معاني متقاربة. لكن ما الفروقات بين هذه الألفاظ؟ يعني هناك لفظ أكثر شيء يعني مشهور في هذا الباب الخوف والخشية، هل هناك فرق بين الخوف والخشية؟ أحين نقول الخوف من الله والخشية ايهما؟ درجة الخشية، كلكم أجمعت أن الخشية لماذا بشء؟ هل ألسق بها المحبة أم ألسق بها شيء آخر؟ اختلف معكم، ليست المحبة هي ألسق بالخش لا، ليس الرجاء، هناك شيء متعلق بالخش أخص يخصه عن الخوف يخصها عن الخوف: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ.

العلم، الخشية مرتبطة بالعلم أكثر من الخوف، فالخشبة بالمخشي منه أو بما يخشى منه، واضح؟ فالخشبة أعلى من الخوف، وإن كان الخوف مقاماً عالياً شريفاً أيضاً، ولذلك نجد أن ابن القيم رحمه الله يقول عن الخوف: هو هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره، قال: والخشية أخص من الخوف، فإن الخشية للعلماء بالله سبحانه وتعالى، وذكر الحديث: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ، ثم ذكر ذكر الآية: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ، ثم ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأعلمكم بالله وأشد له خشية. ولاحظوا العلاقة أو الربط بين العلم وبين الخشية.

الرهبة يقول ابن القيم أيضاً: هي الإمعان في الهرب من المكروه. الوجل: رجفان القلب وانصدامه يخاف سلطانه وعقوبته أو رؤيته. الهيبة: خوف مقارن للتعظيم والإجلال. الإجلال: تعظيم مقرون بالحب. هذه كلها فروقات بين الألفاظ المتقاربة. لذلك ابن القيم أيضاً يقول: الخوف لعامة المؤمنين، والخشية للعلماء العارفين، والهيبة للمحبين، والإجلال للمقربين، وعلى قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأعلمكم بالله وأشد له خشية.

الإشفاق: الإشفاق رقة الخوف، خوف فيه رقة، يعني الرازي يقول: الإشفاق يتضمن الخشية مع زيادة رقة وضعف. بقي لنا الخشوع، الخشوع يعني له كلام فيه كلام كثير وتعريفات كثيرة، لكن أعجبني هكذا أعجبتني إشارة سريعة من ابن عاشور رحمه الله في التحرير والتنوير صاغ فيها كلاماً جيداً عن الخشوع بسهولة وسلاسة فقال: الخشوع خوف القلب بالتفكر دون اضطراب الأعضاء الظاهرة، خوف القلب بالتفكر دون اضطراب الأعضاء الظاهرة. هذه تعريفات سريعة أو إشارات سريعة للألفاظ المرتبطة بالخوف والخشية من الله سبحانه وتعالى، وأنتم ترون أنها متكررة، أن في القرآن تكرار لألفاظ متعددة متعلقة بهذا الباب، وهذا كله من أهمية هذا الباب ومكانته.

أختم الكلام في التفريق بكلام لأبي هلال العسكري في كتابه الفروق، تذكرون في محاضرة سابقة تكلمت عن أهمية علم الفروق، تذكرون أهمية علم الفروق وأهمية علم ايش اللي عكس الفروق الأشباه والنظائر؟ أشباه والنظائر، هذان العلمان علمان للأذكياء، وعلمان للدقة العلمية، علمان لتنمية الدقة العلمية.

الوجوه والنظائر شرحناها مراراً، قلنا الوجوه هو المعاني المتعددة، عفوا، هو الآيات المتعددة لمعنى واحد، والنظائر المعاني المتعددة للفظ واحد، واضح؟ واضح محمود الآن. في القرآن عندنا لفظ من الألفاظ يأتي بخمسة معاني، كل معنى من هذا المعاني يسمى النظائر، جيد تمام، وياتي في المعنى الواحد من الخُمسة تاتي عدة آيات، هذه الخمس هذه المعاني اللي داخل المعنى الواحد تسمى وجوه، جيد، أما الخمسة تسمى نظائر، واضح؟

طيب، هذه الوجوه والنظائر عكسها الفروق، ايش هي الفروق يا أحمد؟ الفروق ألفاظ متقاربة ولكن معانيها مختلفة، فيأتي لك بدقة التمييز بين الألفاظ المتقاربة، وهذا أمر مهم جداً. طبعا فروق في كتب في الفروق الفقهية، في كتب في الفروق اللغوية، من الفروق كتب الفروق اللغوية كتاب أبي هلال العسكري معروف كتاب الفروق في اللغة، كتاب موجود في المكتبة كتاب الفروق في اللغة، فهو في هذا الكتاب ذكر الفرق بين الخوف والخشية فقال: الخوف تالم النفس من العقاب المتوقع بسبب ارتكاب المنهيات والتقصير في الطاعات، وهو يحصل لأكثر الخلق وإن كانت مراتبهم متفاوتة جداً، والخشية حالة تحصل عند الشعور بعظمه الخالق وهيبته وخوف الحجب عنه، وهذه حالة لا تحصل إلا لمن اطلع على حال الكبرياء، على حال الكبرياء وذاق لذة القرب، ولذا قال تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ. قال: فالخشوع خوف خاص.

إذا اتضح لنا من هذا العرض السابق كله أن الخشية مقام عالٍ جداً ومقام شريف وهو فرع عن العلم، فرع عن العلم.

العنصر الثالث: ما هو عندكم؟ خشية الأنبياء والملائكة والصالحين وخوفهم من الله سبحانه وتعالى. الله سبحانه وتعالى حين ذكر الأنبياء في كتابه ذكرهم بصفات كثيرة، وقد ذكرت سابقاً ولا أزال أذكر وأؤكد ولن أزال إن شاء الله أذكر وأؤكد على أن اعظم أو من أعظم أبواب الفقه في الدين أن تفقه تعبد الأنبياء الوارد في القرآن؛ من أعظم أبواب الفقه في الدين أن تفقه تعبد ومنهج الأنبياء الوارد في القرآن، فهو خلاصه الغاية التي خلقنا لأجلها، خلاصة الغاية التي خلقنا لأجلها.

الانبياء موقفهم من الخشية، وعليكم السلام ورحمة الله، الأنبياء موقفهم من الخشية وصفه الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز فقال في سورة الأنبياء، في سورة الأنبياء ذكر الله سبحانه وتعالى ابتدأ الله سبحانه وتعالى الأنبياء بقصة من سورة الأنبياء فيها قصص أنبياء كثر صح، ابتداها بمن؟ إبراهيم ليش متردد؟ موسى نعم موسى متردد تقولها نعم وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ. ثم بعدها وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وجاءت قصة إبراهيم عليه السلام، ثم جاءت قصة من؟ لوط، لوط صح، ثم نوح، ثم لا نوح ثم لوط، من حافظ يا جماعة؟ ثم داوود وسليمان، وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث، ثم أيوب صح، ثم ذكر سبحانه وتعالى مجموعة مجموعة من الأنبياء في آية أو آيتين اسماء أنبياء، ثم جاء ذكر يونس وَذُونَ إذ ذهب مغاضباً، ثم جاء ذكر زكريا وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ أي كل الأنبياء المذكورين في هذه السورة كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ. ويدعوننا رغبا ورهبة رغبة ورهبة، ليس فقط رغبة، وإنما أيضاً رهبة، ولذلك نؤكد دائماً يا جماعة، الذي يعزز في الشباب المسلم خطاب الرغبة فقط، خطاب الرجاء فقط، فهو يخونهم.

الله سبحانه وتعالى يحذرنا نفسه فقال وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ. والله سبحانه وتعالى يحذرنا يوم القيامة والساعة وتأتي الاحاديث تحذرنا من الخاتمة والقبر والأهوال وكل شيء، ثم تجد أن الإنسان وكانه في مامن من كل هذا، إنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، فنحن نحتاج إلى الموازنة، هؤلاء الأنبياء كانوا يعيشون في خشية الله سبحانه وتعالى.

ابن مسعود في صحيح البخاري يقول: ما بين اسلامنا وبين ان عاتبنا الله بهذه الآية إلا اربع سنوات، ما هي هذه الآية؟ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ، وهم كانوا في حال الايمان وفي حال الصبر والثبات، فلذلك ايها الكرام ايتها الكريمات الخشية من الله سبحانه وتعالى والخوف منه هو مقام اشرف واعظم مما يظنه الكثير، هو مقام الأنبياء، مقام خلاصه عباد الله الصالحين، وسنذكر إن شاء الله بعد قليل ما يدل على ذلك، لكن اريد منكم أن تتأمل معي الآن في هذه الآية، تتأمل معي جيدا في هذه الآية.

الله سبحانه وتعالى ذكر الأنبياء في سورة الأنبياء ثم قال إِنَّهُمْ كَانُوا ايش؟ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ، لاحظوا، يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ. يعني أن الله سبحانه وتعالى استجاب دعواتهم وكان معهم لأنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعونه رغبا ورهبا. طيب، من هم الذين يسارعون في الخيرات؟ أو كيف نكون مسارعين في الخيرات حتى ننال هذا الشرف وهو شرف أن يكون الله معك ويجيب دعائك؟

القرآن يقول لك إن من أهم صفات المسارعين في الخيرات الخشية: إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ، وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ، وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ، أولئك يسارعون في الخيرات، من هم الذين يسارعون في الخيرات الذين ذكرت صفاتهم في هذه الآية؟ إن الذين هم أول صفاتهم ما هي؟ من خشية ربهم مشفقون.

إذاً، لكي نكون مسارعين في الخيرات لا بد أن نكون من خشية ربنا مشفقين، وإذا كنا من خشية ربنا مشفقين وسارعنا في الخيرات ودعونا سبحانه وتعالى رغباً ورهباً فإننا نسير في أفضل طريق لإجابة الدعاء.

وهنا فائدة منهجية مهمة يا كرام، أسباب إجابة الدعاء عادة عادة حين يتكلم أو يتحدث عن أسباب إجابة الدعاء يقال مثلاً: تحر اوقات الاجابه صحيح، وتوسل إلى الله بأسمائه الحسنى، وأطب مطعمك لكي تستجاب تستجاب دعوتك، والى اخره، وهذا كله صحيح، كله صحيح، ولكن هناك أمر مهم في إجابة الدعاء يغفل عنه الكثير يغفل عنه كثير، ما هو؟

إجابة الدعاء هي فرع عن القرب من الله أصلاً، هي فرع عن مكانتك عند الله، إذا كان لك مكانة عند الله عالية فالله سبحانه وتعالى يجيب دعائك. يعني إجابة الدعاء يا جماعه هي لا تنفك عن حياة الإنسان، إجابة الدعاء، وهذه مشكلة يقع فيها الكثير، إنسان يريد أن يحدث انفصالا بين حياته التي هو فيها بعيد عن الله مفرط متهاون، وبين دعائه ويقول الم يقل الله ادعوني استجب لكم؟ فيقول أنا أدعو، طبعا نحن لا نقول لا تدعو، نحن لا نقول انه إذا الإنسان العاصي دعا أنه لا يستجاب، ليس هذا القصد، ولكن القصد أن تفقه أن الله لم يجعل الدعاء منفصلاً عن حياتك، ولاجل ذلك قد ترد دعوتك لاجل بقية ما تفعله في حياتك، واضح؟ وقد تقبل دعوتك بمجرد تلفظ بالدعاء.

لمجموع حياتك الذي فيه القرب من الله سبحانه وتعالى، أفلم يقل الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي الصحيح في البخاري: مَنْ عَادَى لي وليًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيْءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحببته... إلى آخر الحديث، الذي ختمه بأيش؟ وإن سألني... وإن سألني لأعطينه. هي القضية ليست أنه فقط كيف أدعو ومتى أدعو، في وقت مستجاب ولا ليس في وقت إجابة، ليست هذه القضية فقط.

القضية الكبرى هي ما مجموع حياتك؟ هي ما سيرتك؟ ما مكانتك عند الله سبحانه وتعالى؟ ما منزلتك عند الله سبحانه وتعالى؟ فإذا كانت منزلتك عند الله عالية، فابشر باستجابة الدعاء، ليس مرة ولا مرتين ولا ثلاثة ولا أربعة، بل الاستجابة المستمره لدعائك. وعندها ستشعر أن الله معك في كل شيء، وسترى بأم عينيك تحقق آثار الدعاء الذي تدعو به، وسترى كيف يكرمك الله ويعطيك وإلى آخره. ومع ذلك الله سبحانه وتعالى قد يعطي العاصي وقد يعطي المشرك، اليس كذلك؟ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ.

نعم، يعطى، وحالات الدعاء أيضا ذكرنا فيها قضية التوسل بالأسماء الحسنى وفقه التعبد، وأنه أدعية الأنبياء هي سر من أهم أسرار الإجابة، لكن يبقى الحال القرب من الله. ولو قلت لي، أو لو سئل الإنسان: اختصر لي حالة القرب من الله حتى يكون الإنسان مستجاب الدعوة، لاختصرتها في كلمة واحدة: الخشية. كلمة واحدة: الخشية. الخشية هي سر التقرب من الله سبحانه وتعالى.

طيب، نحن في أي عنصر؟ في الأنبياء والصالحين خشيتهم وتعبداتهم. ذكرنا أن الأنبياء كانوا يلازمون الخشية ويسارعون في الخيرات في أدلة قرآنية أخرى يا جماعة، أنا ذكرت دليلا واحدا قرآنيا فقط، هناك أدلة قرآنية أخرى تؤكد خشية الأنبياء وتعبدهم وخوفهم من الله سبحانه وتعالى. من ذلك في سورة الإسراء، سورة الإسراء: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ. هذه يا جماعه الآية كثير من الناس يقراها ولا يقف عندها أو لا يفهمها، وهي آية عظيمة في قطع العلائق بغير الله سبحانه وتعالى.

انظروا، انظروا: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا. أولئك الذين يدعون، ايش معنى أولئك الذين يدعون؟ أولئك الذين يدعون... قصدك فهمت منها: أولئك الذين يدعون، أي الذين يدعون؟ أي الذين يمارسون الشرك، يدعون من دونه؟ ها هو الله سبحانه وتعالى هنا يقول: أولئك الذين يدعون، يحيل إلى شيء، من هم؟ يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، ويرجون رحمته، ويخافون عذاب من هم؟ ها؟ المؤمنين. المؤمنين نعم هم مؤمنون، ولكن أي مؤمنين؟ أي مؤمنين؟ ها؟ لا، لا، معناها لطيف جدا، ها هو موجود في الآية، نعم.

لكن من هم الذين يدعون؟ هذه قضية لغوية، يعني الذين يدعون هنا المقصود بها المدعوون، يعني أولئك الذين يدعونهم. الله سبحانه وتعالى قال: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ. من الذي يدعى من دون الله؟ في أحجار، في ملائكة، وفي أنبياء، وفي صالحين، صحيح؟ طيب: فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ أَيِ المدعوون الذين يدعونهم هم أصلا يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه، فإذا كانوا هم بهذه الحال من خوف العذاب من الله ومن التقرب إليه، فكيف تدعونه؟ واضح. قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا.

وهذا أيضا من أدلة خوف الصالحين وخوف الأنبياء. الآيات التي تثبت هذا المعنى عند الأنبياء كثيرة: الَّذِينَ يُبْلِغُونَ رَسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا. هذا فيما يتعلق بالأنبياء وكما قلت الادله كثيرة جدا، لكن فيما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم على وجه خاص، الله سبحانه وتعالى يقول له في سورة الأنعام: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. هذا الرسول صلى الله عليه وسلم: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا. الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته العملية لم يكن يعيش على مبدأ الاغترار حاشاه صلى الله عليه وسلم، وإنما الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوازن بين الخوف والخشية وبين الرجاء والرغبة، جيد؟

ولذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث الصحيح الذي ذكرناه قبل قليل في البخاري، قال: أما إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية. وكما قلنا، هي الخشية فرع عن العلم. عن عبد الله بن الشخير رضي الله تعالى عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، ولصدره أزيز المرجل من البكاء. هذا حديث في النسائي وفي أبي داود. الأزيز: الصوت، المرجل: القدر، القدر وهي يغلي، فصدره صلى الله عليه وسلم أزيز كأزيز المرجل من البكاء. وهذا أيضا من خشيته صلى الله عليه وسلم ومن هيبته لمقام الله سبحانه وتعالى.

حسنا، الملائكة؟ الملائكة، ماذا قال الله سبحانه وتعالى في الملائكة في سورة الأنبياء في خشيتهم؟ من يتذكر؟ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ الملائكة صح لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وهم من خشيته مشفقون. من يعرف موضعا آخر في خوف الملائكة في القرآن؟ نريد أصرح في الخوف. سورة النحل؟ سورة النحل، في الصفحة التي فيها السجدة ذكرت يا أحمد، قال الله سبحانه وتعالى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ. هذا خوف الملائكة.

ثم خوف الصالحين وخشيتهم، عندنا من ذلك في كتب السِيَر والتراجم، بل حتى في القرآن الكريم، إشارة إلى هذا: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ماذا يفعلون؟ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا. طيب، هناك مواقف كثيرة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم من بعدهم في تحقيق هذه الخشية وفي تحقيق الخوف من الله سبحانه وتعالى.

من أعجبها عندي، وأنا بالنسبة لي ربما لأجل اختصاصي في الحديث أو شيء، أحب القصص الموثقة، أحب القصص الموثقة، وعندي عقدة نوعا ما من الروايات، يعني أحيانا أقرأ رواية ممتعة وجميلة بس في شيء من الداخل يقول: بس ما هي صحيحة. فيعني تخف شيئا قليلا من الاستمتاع بما ليس صحيحا. في البخاري ومسلم، هناك قصص كثيرة جدا يا جماعة مغفول عنها، البعض حين يريد أن يقرا شيئا في السير، ماذا يقرا؟ يذهب إلى كتب مثلا حلية الأولياء صح، أو صفة الصفوة، أو شيء من هذه الكتب المتخصصة في السير، لكن قبل ذلك في البخاري ومسلم يوجد قصص كثيرة جدا وصحيحة وثابته يا جماعة.

أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، جاءه خادمه بأكل -هذه قصة صحيحة في البخاري أو في مسلم- جاءه خادمه بطعام جيد فأكل منه، بعد أن أكل منه قال له: من أين أتيت به؟ فقال: أجر كهانة تكهنت بها في الجاهلية. فوضع أبو بكر الصديق اصبعه في فيه، فأخرج الطعام من جوفه.

أبو بكر الصديق أيضا في القصة المعروفة حين جاءته فاطمه رضي الله تعالى عنها تطلب ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لها أبو بكر الصديق: والله لقرابة رسول الله أحب إلي أن أصل من قرابتي، ولكني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول -أو ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال:- نحن معشر الانبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة. ثم قال: والله إنّي أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ، أخشى إن تركت شيئاً من أمره صلى الله عليه وسلم أن أزيغ. هذا من أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.

عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه نفس الشيء. عائشة رضي الله تعالى عنها، عائشة رضي الله عنها نذرت نذراً أنها لن تكلم ابن اختها اللي هو عبد الله بن الزبير، كان حصل بينهم شيء وهو قال عنها كلاماً فهي غضبت منه جداً، فنذرت ألا تكلمه، وظل يحاول ويحاول ويحاول ويحاول أن يرجع إليها ويشفع لها بأناس، فهي تقول: إني نذرت والنذر شديد، إني نذرت والنذر شديد. حتى يوم ما أدخلوها أدخلوه عليها فجأة فسلم عليها وسلمت عليه ورجعوا، يعني، فظلت تتصدق وتتصدق وتتصدق، تخرج عن النذر الذي نذرته فقط لأنه شديد وخشية منه، يعني أخرجت في سبيل هذا النذر أموالا طائلة جدا جدا، فقط لأنها نذرت ثم خالفت أو أخلفت هذا النذر.

هذه الحياة الموجودة عندهم، الحياة هذه، وجود معنى الخشية والخوف، وجود معنى الاستحضار، استحضار التقوى من الله سبحانه وتعالى يا جماعة، هو الذي أوصلهم، هو الذي أوصلهم ونحن أحوج ما نكون اليوم إليه.

طيب، العنصر التالي ما هو؟ منزلة الخوف والخشية في الشريعة. ما منزلة الخوف والخشية في الشريعة بعد كل الكلام اللي ذكرناه؟ هو عالية، لكن ليس فيها الأعلى. منزلة الخوف عالية، بعد مو أنت ما حضرت من البدايه فاحنا تكلمنا عن الخوف والخشية والفرق بينهما، وش الفرق بين مقام الخشية؟ أي نعم، الخشية غير الخوف، الخشية مقام أعلى من الخوف، والخشية مقام عظيم ومقام من أعلى مقامات الشريعة، من أعلى مقامات الدين، وهو الذي وصف به الملائكة ووصف به الأنبياء ووصف به الصالحون. وكلما ازداد الانسان علما، كلما ازداد خشية، فالخشية خوف خاص كما قال ابن القيم، عموما ترجع للتسجيل شرحنا الفرق بين الخوف والخشية.

الخشية من اعظم المقامات وينتج عنها كل خير، كل خير ينتج عن الخشية. اسمعوا معي هذه الآيات وانظروا كيف أن الخشية ترتب آثارا، ولعلي استعجل هنا وأدمج عنصر آثار الخشية بما أنه هناك مناسبة، يعني كيف أن الخشية يترتب عليها آثار كثير من الناس لا يظن أنها تترتب عليها، قد يقول: ما الرابط بينها؟ استمعوا: قال الله سبحانه وتعالى: طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى. طيب، إِنَّمَا تُنذِرُ... إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ. الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ إِنَّمَا تُنذِرُ... إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا. سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى. رأيتم يا جماعة؟ استمعتم تاملت كيف أنه الذي يتذكر، الذي ينيب، الذي يعود، الذي يتعظ، الذي يستفيد، الذي يعتبر، هو الذي يخشى، هو الذي يخشى؟

طيب، كيف لا تكون الخشية من أعظم مقامات الدين وهي فرع عن العلم بالله سبحانه وتعالى؟ فالخشية لا تكون إلا بعد معرفة كبيرة بالله سبحانه وتعالى لا تتحقق على وجهها، ثم كيف لا تكون الخشية من أعظم مقامات الشريعة وهي فرع العلم بالله، ويترتب عليها الاتعاظ والتذكر، ويترتب عليها المسارعه في الخيرات؟ يا جماعة، أحيانا ترى إنسانا مؤمنا مسلما، لكن تراه ميتا، تراه باردا، تراه غير متحرك، تراه ساكنا غير مبال، ترى جزء من هذه اللامبالاة ومن الجمود هو قله الخشية.

الخشية تولد الحركة، الخشية تولد المسارعة في الخيرات. وقد ذكرت لكم الدليل من القرآن على ذلك مرة أخرى: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُوَهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ. النتيجة: أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ. من هم الذين يسارعون في الخيرات؟ الذين هم من خشية ربهم مشفقون، بايات ربهم يؤمنون، بربهم لا يشركون، يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون.

إذاً يا جماعة يا كرام، الحركة في الخير، المسارعة في الخير، التوقد والحياة الإيمانية، هي فرع عن الخشية، لأن الخشية ليست عملا مفردا. وخذوا فائدة منهجية أخرى: أعمال القلوب، كلما كان العمل القلبي مرتبطا بغيره من أعمال القلوب، كلما كان أعظم، كلما كان العمل القلبي مرتبطا بغيره من أعمال أخرى، سواء من جهه الشرط أو من جهه اللازم، يكون هذا العمل أعظم وأكبر.

مثلا الخشية: الخشية متعلقة بماذا؟ أول شيء متعلقة بالعلم والمعرفة، جيد، هذا من حيث الشرط لا تكون خشية بلا علم. ومن حيث اللازم: المسارعة في الخيرات، التذكر، الخوف من الله سبحانه وتعالى، الالتزام بأمر الله سبحانه وتعالى. فالخشية وهي أحد جناحين من الجناحين التي لا يستغني عنها المؤمن أبدا في مسيرته وفي حياته سياتينا باذن الله في المحاضرة القادمة الرجاء والرغبة وحسن الظن بالله والمحبة هذه كلها ستكون في المحاضرة القادمة حتى إذا توازن المؤمن بين هذين المقامين، فانه يكون أسعد الناس ويعيش حقا جنة الدنيا قبل جنة الآخرة، ولن يبتغي بالإسلام بدلا ولن يبتغي بهذا الدين بدلا أبدا.

فهذا التوازن بين المحبة والرجاء والرغبة وحسن الظن وبين الخوف والخشية وعدم الأمن من مكر الله وإلى آخره، هذا التوازن هو الذي يجعل الإنسان وليا من أولياء الله سبحانه وتعالى، يستجاب لدعائه إذا دعا، يستجاب يعيذ الله إذا استعاذ به، يكون الله قريبا منه، يسدده، يعينه، يهديه، يبصره، إلى آخره. طيب، إذا منزلة الخوف من الله والخشية، منزلة الخشية تحديدا، لأنه الخشية كما قلنا أعظم من مقام الخوف وهي خوف خاص، هي عظمتها ومنزلتها أنها مرتبطة بهذا الخير وبهذه الأعمال، أمر آخر يبين منزلتها.

وهي أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر أنها من أسباب النجاة مما يخشى منه ومما يخاف منه. تأملوا معي هذا التذكر العظيم للمؤمنين في الجنة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا جميعاً هذا المقام، وهذا التذكر مقام عظيم حين يكون المؤمن في الجنة، المؤمنون حين يكونون في الجنة يتذكرون، يتذكرون من الدنيا وذكر الله سبحانه وتعالى شيء من الحوارات التي تكون بين أهل الجنة متذكرين فيها شيء من الدنيا، فقال سبحانه وتعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ، فَٰكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ، كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.

ثم ذكر الله سبحانه وتعالى عدة آيات ثم قال: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ، إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ. ولذلك ورد عن عائشة رضي الله عنها تقول: يا بر يا رحيم قنا عذاب السموم. وهذه اللي دائماً نؤكد أنه كيف تدعو، كيف تأخذ الأسماء الحسنى المناسبة للحال من الآيات القرآنية: يا بر يا رحيم قنا عذاب السموم.

طيب، إذاً من منزلة الخشية أنها تقي للإنسان العذاب، تؤدي إلى الوقاية من العذاب، من عذاب الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ. ومن آثار الخشية ومن منزلتها وأنا دمجت بين المنزلة والآثار أنها سبب من أسباب المقام العظيم في الآخرة، وهو أن يظل الإنسان بظله سبحانه وتعالى يوم لا ظل إلا ظله، سبعة ذكر منهم: ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه. ولذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من كان بهذه الحال فانه لا تمسه أو لا تمسه النار.

إذاً أيها الكرام، أيتها الكريمات، الخشية من الله سبحانه وتعالى الخوف منه هذا أمر وثيق في حياة المؤمن، مهم، منزلة إيمانية عظيمة، منزلة إيمانية كبيرة يترتب عليها كل خير، يترتب عليها الاستجابة، يترتب عليه الالتزام، يترتب عليه الاستقامة، ولا خير ولا صلاح ولا استقامة ولا التزام حقيقي إذا فقد الإنسان الخشية من الله سبحانه وتعالى.

لأنه أحياناً الإنسان يكون عنده الرجاء فقط، الرجاء فقط فيغتر ويبتعد عن تحقيق أمر الله سبحانه وتعالى ويقول: أليس الله غفوراً رحيماً؟ أليس الله يعني ألا يغفر الله الذنوب جميعاً؟ الله سبحانه وتعالى يغفر لمن يشاء إلى آخر من هذا الكلام، وهو كلام صحيح. في المقابل هناك أناس غلبوا جانب الخوف فأحياناً يصلون، يصل إلى اليأس، أحياناً يعتزلون الحياة، وهذه مشكلة أيضاً نحتاج إلى التوازن فيها.

بإذن الله ساذكر في المحاضرة القادمة العنصر التالي: ما هو عندكم؟ مغذيات الخوف والخشية، يعني كيف نحقق الخشية؟ بعد ذلك آثار الخشية، ثم ماذا؟ الخوف وضده بين عباده والجزاء. هذا عنصر أخير مختصر جداً، لكن هذا يعني آخر عنصر تفصيلي اللي هو المغذيات، كيف نحقق الخشية؟ كيف نحقق مقام الخوف؟ يا سلام.

أولاً: بالعلم، العلم خاصة العلم بالله سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى أسرع الحاسب، الله سبحانه وتعالى عظيم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه، وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ، القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إلى آخر من الأشياء التي يتعلمها الإنسان فيؤمن بها أن الله سبحانه وتعالى يراه ويعلم ما في قلبه، ويعلم ما في نفسه، وأن الله بكل شيء محيط وبكل شيء عليم.

هذا كله يجعل الإنسان يخشى الله سبحانه وتعالى، ولو كان الإنسان على هذه الخشية لله سبحانه وتعالى فسيكون أكثر الناس استقامة، وإذا كان أكثر الناس استقامة صلح حاله وحال من حوله وحال الناس إذا حققوا هذا المعنى. إذاً أول مغذي من مغذيات الخشية هو العلم بالله سبحانه وتعالى.

طيب، كيف نحقق العلم بالله سبحانه وتعالى؟ الأسماء والصفات، تدبر القرآن، وخاصة تعبداً، الأنبياء تعبداً، كيف كان الأنبياء يتعاملون مع ربهم؟ هذا من اعظم ما يحقق العلم بالله سبحانه وتعالى. والأنبياء طبعا يدخل فيهم ابتداء وأصالة الرسول صلى الله عليه وسلم. وإذا قلنا الرسول صلى الله عليه وسلم فمعنى ذلك أن جزء كبير من التعبد عنه وارد أين؟ في السنة أيضاً، فنتبع تعبد النبي صلى الله عليه وسلم وكيف، وهذا يقودنا إلى العلم به إلى العلم بالله سبحانه وتعالى.

هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: الاشفاق والخوف من عذاب الله سبحانه وتعالى. فالانسان حين يقرا في يعني يؤمن بعذاب الله سبحانه وتعالى، سواء سواء من العذاب الذي يمكن أن يحصل في الدنيا، أو الذي يمكن أن يحصل في القبر، أو الذي يمكن أن يحصل في الآخرة، لماذا ذكره الله سبحانه وتعالى؟ لماذا وعظنا الله به سبحانه وتعالى؟ أليس لكي نخاف نهاب هذا الأمر؟ الإنسان لا يأمن نفسه، الإنسان لا يأمن خاتمته، أمر الله حق، وعد الله حق، عذاب الله حق.

هذا كله هو الذي جعل الأنبياء والصالحين وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يتعبد لله مستعيذاً به من عذابه، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في صحيح مسلم: أعوذ بك من قلب لا يخشع. وكان النبي صلى الله عليه وسلم في كل صلاة، في كل صلاة يقول في نهاية الصلاة: اللهم إنّي أعوذ بك من فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر. هذا النبي صلى الله عليه وسلم في كل في كل صلاة.

الإنسان حين يقطع حبل نافذة الخوف بينه وبين العذاب مشكلة كبيرة جداً، يجب الإنسان أن يكون دائماً محاضراً خائفاً من الله سبحانه وتعالى، خائفاً من عذا من عقابه. وقد تلونا قبل قليل الآيات التي تدل على أن من أسباب تذاكر أهل الجنة للمقام في الجنة وحالهم وأسباب دخولهم أنهم كانوا في أهلهم ماذا؟ أنهم كانوا في أهلهم مشفقين، وأن هذا الإشفاق هو إشفاق من ماذا؟ من يستطيع أن يستنبط من الآية إشفاق من ماذا من الآيتين؟

قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ. يعني كانوا مشفقين من عذاب السموم، كانوا مشفقين من عذاب السموم فمن الله عليهم ووقاهم عذاب السموم. هذا أشار إليه أيضاً بعض المفسرين، وقد تكون الآية معناها أيضاً أعم من.

الأمر الثالث من الوسائل التي تعيننا على تحقيق الخشية والخشوع وما إلى ذلك: العناية بسير الصالحين، سير الصالحين ابتداء من الأنبياء ثم من تبعهم سواء من المتقدمين أو من المعاصرين. وإذا كانوا من المعاصرين أيضاً الاختلاط بهم شيء جيد، صحبة الصالحين هذا شيء جيد، لأنها أيضاً تحقق معنى الخشوع، والأنسب يقتدي بالمثال، والله سبحانه وتعالى ضرب لنا أمثلة في من سبق وذكر لنا قصص من سبق لكي نقتدي ونحتذي.

فقصص الصالحين من الأشياء التي تنمي الخشية، تنمي الخشوع، تنمي الخوف، لأنك ترى من هو أصلح حالا منك وأعلم منك بربه سبحانه وتعالى وتجده اشد خشية منك لله سبحانه وتعالى، فهذا يقودك للخوف. هل تاملت ما قال الله سبحانه وتعالى في سورة السجدة: إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ، تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. النتيجة، ثمرة إيش؟ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.

طيب، كيف نعم لا شك صحيح التقوى مغذية، لكن هي يعني هي إيش علاقة التقوى بالخشية؟ هذه أيضاً يعني هو يعني أصلاً التقوى هي فيها جزء من الخشية، لأن هو التقوى أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية، جيد، فهذا يعني هذا معناه أنك مؤمن بأن هناك عذاب من الله سبحانه وتعالى وتخاف هذا العذاب فتجعل بينك وبينه وقاية، فيترتب على هذا أنك تتقيه بالالتزام والعمل الصالح، فالتقوى هي كلمة جامعة ولكنها متضمنة لمعنى الخشية، فتحقيق التقوى بشكل عام لا شك أنه هو لا يتحقق أصلا إلا بذلك.

طيب، آخر فقرة في المحاضرة هي ماذا؟ آثار إيش؟ الخوف وضده بين عباده والجزاء. إيش فهمتم من الصياغة هذه؟ الخوف ضده إيش؟ ضد الخوف الأمن. طيب، لا، لا، فقط كلمة الخوف الأمن، طيب، وبين العباده والجزاء إيش العباده والجزاء هنا إيش المقصود فيها؟ عزاء.

هو الفكرة من هذا العنصر هي فكرة مختصره جداً ولكنها يعني لفتت انتباهي بشكل كبير جداً، وهي أن الخوف كما أنك أمرت به بقول الله سبحانه وتعالى: وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ أو فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ هذا أمر كما أنك أمرت به، فإن عدم الخوف وأن الأمن هو جزاء يناله الإنسان في وقت يكون البقية فيه خائفين، وهم من فزع يومئذ آمنون. بل قبل ذلك قبل الفزع الأكبر، تاملوا معي: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبَّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا هذه بشرى الآن.

متى هذا التنزل؟ متى هذا التنزل؟ عند الموت، عند الموت تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا. إيش الفرق؟ إيش الفرق بين ألا تخافوا ولا تحزنوا هنا؟ نعم، ألا تخافوا مما أمامكم ولا تحزنوا على ما خلفتموني، الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. فهذا من الجزاء، أنه يجازى الإنسان بألا يخاف، جيد، ونجد كثير يعني من آيات كثير من آيات القرآن فيها: لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، اليس كذلك؟ أظن في سوره فاطر في لا يمسهم فيها نصب، أ عفوا، وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ. لكن أنا أريد الخوف: لا يمسنا فيها ولا يمسنا فيها الغوب.

طيب، وَيُنَجِّى اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ. لا عموماً في آيات كثيرة في القرآن بلا: مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. لا خوف، نفي الخوف، إبعاد الخوف، التأمين، الأمان، هذا كله من المبشرات التي يتلقاها الإنسان المؤمن. فكما أن الخوف يكون ماموراً به في الحياة، فإن عدم الخوف والتأمين في المقامات التي ينفرد فيها الإنسان في قبره أو في الآخرة هي من المقامات التي يحتاج إليها المؤمن، فلذلك يقول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ، وقال سبحانه وتعالى: وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ، وقال: لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.

يعني يعني هي ليست فقط أنه عدم خوف، وإنما هي بشرى، وهذه هذه يعني آيات عظيمة جداً تتلقاها الملائكة، هذا تتلقاها الملائكة: هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ، يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ، وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ إلى آخر الآيات. نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا من أهل خشيته آمنين، وأن يرزقنا الصدق معه والخوف منه والإنابة إليه، وأن يرزقنا محبته والرجاء به وفي والرجاء فيه، وأن يرزقنا حسن الظن به سبحانه وتعالى. هذا والله تعالى أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين إن.