تسجيل الدخول

تزكية النفس وأثرها على الإيمان

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصَلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحَزْن إذا شئت سهلاً.

بسم الله نبدأ المحاضرة أو المادة التي بعنوان "تزكية النفس" أو "البناء السلوكي التزكوي"، وسأتحدث في هذه المادة عبر أربعة عناصر: العنصر الأول: ما معنى تزكية النفس؟ العنصر الثاني: ما أهمية تزكية النفس؟ العنصر الثالث: ما وسائل تزكية النفس؟ العنصر الرابع: ما هي أعمال القلوب وما أهميتها وما مدى مركزيتها في الشريعة؟ العنصر الخامس والأخير: أمراض القلوب وأنوارها.

أولاً: تزكية النفس معناها: اه نلاحظ أن تزكية النفس قد وردت في القرآن الكريم بلفظ التزكية، سواء كانت مضافة للنفس أو اه كانت اه مطلقة. يعني مثلاً من المواضع التي ورد فيها الإشارة، التزكية مضافة إلى النفس بعد أحد عشر قسماً، أحد عشر قسماً إلهياً نجد أن الله سبحانه وتعالى يجيب عن هذا القسم: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ، وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ، وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ، وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ، وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا؛ أحد عشر قسماً، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، هذا القسم كله ما جواب هذا القسم؟ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا؛ أي زكى نفسه، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا. وهذا بحد ذاته فيه إشارة عظيمة إلى قيمة زكاة النفس وتزكيتها في الشريعة.

لكن ما هي تزكية النفس؟ تزكية النفس تدور في أصل معناها اللغوي كما قال ابن فارس، وابن فارس من أفضل علماء اللغة العربية من جهة تحليل جذور الكلمات العربية في كتابه الفذ الرائع الجميل معجم مقاييس اللغة، يقول في مادة (زكا): والأصل في ذلك كله راجع إلى هذين المعنيين: النماء والطهارة. فتزكية النفس تدور حول معنيين: معنى يدل على التطهير، ومعنى يدل على النماء والزيادة. فتزكية النفس مدارها على أمرين: على التخلية التي هي إبعاد المعوقات والمدنسات عن النفس، ومن ثم ملؤها وتنميتها و اه تعبئتها التقوى والزكاة. إذاً تزكية النفس تدور على هذين المعنيين، لا يأتي في بالنا إحنا نقول تزكية النفس أنها مثلاً فقط تعبدات أو تزكية النفس فقط تخلية وتطهير، وإنما تزكية النفس تدور على هذين المعنيين.

اه ما أهمية تزكية النفس وما أهمية الحديث عنها؟ يعني عندنا نوعان من الأهمية، لماذا؟ أو ما أهمية تزكية النفس في نفسها في محلها من الشريعة، وما أهمية الحديث عن تزكية النفس؟ أما أهمية تزكية النفس في ذاتها فقد قدمت قبل قليل أن الله سبحانه وتعالى أقسم قسماً مؤكداً مكرراً على فلاح من زكى نفسه: قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، مقدمة بالقسم.

الأمر الثاني الذي يثبت لنا أهمية تزكية النفس أنها وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني تخيلوا الله سبحانه وتعالى يبين لنا المهام الكبرى التي يقوم بها النبي صلى الله عليه وسلم، فنجد أن المهام هي تعليم الكتاب والحكمة والتزكية: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، هذه المهام الكبرى للرسول صلى الله عليه وسلم. ولأجل ذلك يعني حين ندرك أن هذه هي الوظيفة الأساسية أو هذه من أهم ما بعث لأجله النبي صلى الله عليه وسلم، ندرك أن قيمة تزكية النفس ليست أمراً هامشياً في الشريعة، ليست أمراً هامشياً في الدين، ليست أمراً تكميلياً، وإنما هو أمر أساسي اه من أهم وظائف الأنبياء.

من أهم الأشياء التي تظهر قيمة تزكية النفس أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر الفضل العظيم والكبير جزاء من يزكي أو جزاء تزكية النفس. مثلاً قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ ، وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ ، جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ. خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى. يا جماعة مدركين يعني هذا التركيب إنه جنات، أول شيء جهنم ولا يموت فيها ولا يحيى، وأما فأولئك لهم الدرجات العلى، هذه الدرجات العلى جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، أي نعم النفوس تتشوف، وذلك جزاء من تزكى.

نجد في سورة النازعات أن الله سبحانه وتعالى يبين لنا واحدة من أهم وظائف تزكية النفس. نحن قلنا تزكية النفس تدور على معنيين: تنقية وتطهير -هذا المعنى الأول- والمعنى الثاني الزيادة والنماء. لاحظوا معنى التنقية والتطهير كيف رتب عليه قضية الجنة: فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ ، يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَىٰ ، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ، فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ ، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ، وهذه التزكية بمعناها الأول، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ هذا الوصف اللي هو نهي النفس عن الهوى هو صورة من أهم وأظهر صور التزكية التي يمكن أن يعملها الإنسان: نهي النفس عن الهوى، منع النفس عن الهوى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ.

الرسول صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه كان يقول في دعائه: اللهم آتِ نفسي تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. إذاً هذه مجموعة أسباب أو مجموعة أمور تدل على أن تزكية النفس في الشريعة ليست أمراً هامشياً ولا أمراً تكميلياً، وإنما هو أمر أساسي محوري تترتب عليه الجنة، يترتب عليه الفلاح، اه وهو وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم آتِ نفسي تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. هذا من ناحية أهميتها في نفسها وفي فضلها.

لكن ما أهمية الحديث عن تزكية النفس؟ في الحقيقة أيها الكرام مما لا ينبغي الشك فيه أن من أسباب تأخرنا وضعفنا هو ضعف مجال تزكية النفوس لدى كثير من المسلمين. ليس هذا من باب الانكفاء عن العمل بالأسباب، الأخذ بأسباب نهضة الأمم وما إلى ذلك، لا، هذا جزء مما يمكن أن ينهض بالأمة، ولكن هناك جزء وثيق أساسي وهو ما يتعلق بتزكية النفس وصلاح القلوب.

دعوني أضرب لكم مثلاً حتى نفهم العلاقة بين هذا الحال أو بين تزكية النفس وبين ما يمكن أن يحدث نقلة للأمة الإسلامية: الاجتماع والتعاون وائتلاف القلوب مما لا شك فيه أنه من أهم الأسباب التي تقفز بالأمة خطوة إلى الأمام، أليس كذلك؟ تعاون، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ، إذا تنازعتم، أما إذا اتحدتم واتفقتم وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، هذا بلا شك أدعى، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ. وهنا يتنزل النصر ويأتي، ما هي من أسباب حتى التي اه يعني أن تتحقق حتى لغير المسلمين إذا اجتمعوا واتحدوا وما إلى ذلك.

حسناً، ما الذي يعوق عن الاجتماع؟ ما الذي يعوق عن التعاون؟ ما الذي يعوق عن عدم التفرق؟ من أهم المعوقات أمراض القلوب ومشكلاتها: الحسد، البغضاء، الكبر، الهوى، حب الاحتكار والحيازة والاستعلاء، هذه كلها من أسباب التفرق. ولكن أحياناً لا نواجه مشكلتنا الحقيقية، فنعلق بعض الشعارات التي في ظاهرها أن خلافاتنا وتفرقاتنا هي بسبب الاختلافات الفكرية والاختلافات العقدية، بينما نجد في الحقيقة أن جزءاً كبيراً من الاختلافات هو ناتج عن وجود أدواء وأمراض في النفوس، وإلا فما تفسير الاختلافات بين من يتفقون في الاعتقاد ويتفقون في المصدر في الكتاب والسنة، ويتفقون في الهدف وهو التمكين للإسلام، الخطب بالأمة، رفع الظلم إلى آخره، وتجد الاختلاف والتفرق حتى في دوائر مثلاً الدعوة وفي دوائر التربية وفي دوائر... ما هذا الاختلاف بيننا؟ ما هذا التفرق؟ أليس الجميع يقول إنه يأخذ من الكتاب والسنة؟ أليس الجميع يقول إنه يريد أن يكون داعياً إلى الله وأن يرفع الجهل وأن يطور إلى آخره من هذه الشعارات؟ إذاً لماذا يحصل التفرق والاختلاف؟ من أهم الأسباب وليس السبب الوحيد هو وجود أدواء النفوس وأمراضها.

تبدأ الأمور طيبة، يصبح الآخرون يحققون نتائج أكبر من نتائجي، يصلون إلى الناس أكثر من وصولي، يلتف حولهم المتبرعون أكثر مما يلتفون حولي، يبدأ الحسد: إي والله أولئك جيدون ولكن يعني عندهم يعني بعض الإشكالات، عندهم بعض... عندهم بعض... وتبدأ الطعونات والتفرق، والشيطان يعني يشرب القهوة ويتكئ سعيداً فرحاً. ولأجل ذلك اه من يتجاوز هذه المشكلة ثقوا تماماً أنه سيكون من أكثر الناس تعاوناً مع غيره من المسلمين، وكلما ازداد الإنسان طعناً في الآخرين ثقوا تماماً أن لديه مشكلة بنفسه ولديه مشكلة في قلبه. فالتزكية، الحديث عن التزكية، الكلام عن التزكية أمر مهم جداً حتى فيما يتعلق بمكانة الأمة الإسلامية وما ينبغي أن تكون عليه وما ينبغي أن تصل إليه. إذاً هذا الأمر الأول من أهمية الحديث عن تزكية النفوس.

الأمر الثاني الذي يبين أهمية الحديث عن تزكية النفوس أن كثيراً من الإشكالات الاجتماعية التي تحدث في بيوت المسلمين، بين الأزواج، بين الأصحاب، بين الأصدقاء، بين وبين، كثير منها أيضاً هو ناتج عن أمراض القلوب وأدوائها. الكبر، هذا الكبر هو من أكبر المفككات للأسر، من أكبر المشكلات التي تحدث على الوسط الاجتماعي. كثير من المشاكل التي تحدث من الاحتكار والسرقة والغش التجاري وما إلى ذلك هو نتيجة أمراض القلوب، هي هذه الأعمال ناتجة عن تشوه في معنى النفس، عن تشوه في معنى الحياة عند الإنسان، فتزكية النفس بالضرورة تقود إلى محل أحسن من الناحية الاجتماعية، من الناحية الأسرية، من الناحية الأخوية، العلاقات، وهذا أمر في غاية الأهمية.

الحديث عن أهمية تزكية النفس هو حديث مهم لأن الإنسان قد يغفل عنه فينشغل بمثلاً طلب العلم اللي هو زيادة المعلومات والشروح والمتون وما إلى ذلك، وقد تنمو عنده بعض الأمراض القلبية وهو لا يشعر، وبالتالي يخرج لدينا نموذج إنسان متعلم مشوه، متعلم عنده معلومات ولكنه مشوه من ناحية السلوك، من ناحية التزكية، وهذا يكرس الأمراض في الأمة الإسلامية ويزيدها أكثر، بدلاً من أن يكون علمه سبباً في رفع المشكلة يكون علمه سبباً في اه زيادتها وتنميتها، لأنه يتحدث به ولكنه على جهل وعلى مرض. إذاً نحن نحتاج إلى التزكية، كوننا من المهتمين بالعلم والمعرفة أكثر من غيرنا، نحن نحتاج إلى التزكية أكثر من غيرنا.

العنصر الثالث: وسائل تزكية النفوس. كما قدمت في بداية المحاضرة، هذه المحاضرة هي إشارة إلى المهمات في هذا الباب، إلى الخطوط العريضة، ثم بعد ذلك إن شاء الله سنأخذ محاضرات مفصلة عن اه أبواب محددة؛ يعني محاضرة كاملة مثلاً عن الإخلاص، محاضرة كاملة عن التوكل، محاضرة كاملة، هكذا إن شاء الله. لكن الآن نحن نأخذ مجملاً النقاط المهمة التي تحقق اه تزكية النفوس، فقسمت وسائل تزكية النفوس إلى قسمين: وسائل معرفية، ووسائل عملية وسلوكية. وسائل تزكية النفوس -وأكرر وأعيد كلما قلنا تزكية النفوس تذكروا الشقين: شق التطهير وشق النماء والزيادة- وسائل تزكية النفس، القسم الأول: الوسائل المعرفية. عندنا ست وسائل معرفية، ست وسائل معرفية أي إذا تحققت عند الإنسان فإنها تكون هي الخطوة الدافعة الكبرى إن شاء الله وصوله إلى تزكية اه نفسه، ويمكن أن تزيد طبعاً كثيراً، لكن هذه مجموعة من الوسائل المعرفية. طبعاً ملاحظة: الوسائل المعرفية لا تنفك عن الوسائل السلوكية، والوسائل السلوكية عن المعرفية، فهما مكملتان لبعضهما.

الوسيلة المعرفية الأولى: إدراك الغاية الكبرى من الوجود والسير على إثر هذه الغاية. بقدر حضور هذا المعنى في النفس بقدر ما يكون لديك الدافع للتزكية، وبقدر غياب هذا المعنى عن النفس بقدر ما يكون هناك غياب دافع عن التزكية. الطغاة على مر التاريخ، فرعون مثلاً، هو هذا الظن بالخلد أنه خالد في هذه الأرض وأنه خلق ليكون ملكاً أو إلهاً أو إلى آخره، هو هذا الذي جعله يستكبر. ألم يقل الله سبحانه وتعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ؛ أي أنه شعر بالاستغناء طغى، واضح؟ كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ. فعدم إدراك الغاية التي وجد الإنسان لأجلها يجعل قضية التزكية بعيدة جداً جداً ولا يمكن أصلًا أن تفعل، لا يمكن أن تفعل لأنه لماذا يزكي نفسه؟ بينما إدراك الغاية وتذكير النفس بها هذا يعين على التزكية، يهيئ النفس لتتذكر.

الأمر الثاني المعرفي: إدراك حقيقة الدنيا وعدم التعلق بها والزهد فيها. اه يعني حين أقف على قول النبي صلى الله عليه وسلم: ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت ظل شجرة ثم راح وتركها. أو وصيته حين يقول: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. يا جماعة متصورين عابر السبيل؟ يعني واحد الآن مسافر ومر بمدينة وعلى السبيل فقط، هذه المحطة اللي في طريق سفرك اللي أنت ماشي منها هي هذه الدنيا ترى، هذه الدنيا، يعني هذا الذي يريد أن يقول لك النبي صلى الله عليه وسلم: إنه أنت ترى عابر سبيل، أنت يعني أتيت وقد أتى قبلك ملايين الناس وسترحل كما سيرحل بعدك الناس، وهي مرحلة مؤقتة ستعيش فيها.

هذه المرحلة، لطبيعة الابتلاء: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا. طبيعة هذا التزيين والفتنة في الدنيا أنها تجعل الإنسان ينسى، ينسى هذه الحقيقة، ينسى حقيقة أنه هو آتٍ في مرحلة ثم راحل عنها، انتهى. فهذا من قدرة الله سبحانه وتعالى وعظمته أنه الإنسان فعلاً، الإنسان هو مدرك، يعني الإنسان هو أي إنسان تسأله: هل أنت خالد، ستخلد؟ سيقول لك: لا، لن أخلد. هذه حقيقة، جميل، لكن فعلاً فعلياً عملياً الإنسان ينسى، فتجده في يومه يعمل وكأنه فعلاً خالد، كأنه خالد. يعني ماذا ستفعل اليوم؟ ماذا ستفعل غداً؟ تجد أن الإنسان مرتب حياته على أنه الاحتمال الوحيد في حياتي هو أنه سيعيش وأن الدنيا، فأنا عندي مثلاً الآن الدراسة الجامعية سأتخرج ثم سأتزوج أو سأبحث عن وظيفة، سأتوظف ثم سأتزوج، ثم سيأتيني أولاد وأفتح إلى آخره من الأماني الدنيوية. طبعاً تعلمون أن كلامي ليس معنى ذلك أن الإنسان ما يخطط لحياته، وهذا الكلام أظنه واضح ما نحتاج كثرة الاستدراكات أو التحرزات، لأنهم سواء مدرك هذه القضية، لكن القصد أنه اه طيب ثم وثم وثم بعدين هل أنت مدرك أنه هذا سينتهي بالانتقال ومن ثم دار الخلود؟

طيب إذاً الإنسان حين يدرك هذه الحقيقة أول شيء يصل إليه أنه هذه الدنيا ما تستحق كل هذه الحفاوة، ما تستحق كل هذه الحفاوة، يعني ترى جميعها تهيئ نهايتها إلى الفناء، فهي ما تستحق كل هذه الحفاوة، وبالتالي حتى من جهة الهموم والمشاكل والمآسي ترى أيضاً لا تحتاج كل هذا الكرب والهم والحزن والشدة لأنها ستنتهي أيضاً. جَيِّد، الإدراك لحقيقة الدنيا، أنا كما قلت لكم يعني أتعجب دائماً من مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع هذه الحقيقة، شيء عجيب جداً. يعني حين جاء عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير وقد أثر في جنبه، يعني صار أثر الحصير هذا اليابس على جنب النبي صلى الله عليه وسلم، فعمر بن الخطاب يعني أمامه الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني يا رسول الله! فالرسول صلى الله عليه وسلم يشير له إلى أنه لا يفكر بهذه الطريقة وأنه يعني يعيش في كل لحظة أنه هذه الدنيا فانية، جيد؟

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده -هذا في البخاري- لو أن لي مثل أحد ذهباً -رأيتم جبل أحد؟- لو أن لي مثل أحد ذهباً ما يسرني أن تمر علي ثلاث -يعني ثلاث ليال- وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لديني. تصوّرين فهم الذهب ما هو والمال ما هو؟ لو أن عندي مثل أحد ذهباً ما يسرني أن يمر علي ثلاث وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لديني. فيعني هذا المعنى، كذلك في سنن الترمذي وهو حديث صحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد مرت علي ثلاث ما بين ليلة ويوم وما لي ولبلال شيء يأكله ذو كبد إلا ما يواريه إبط بلال. يعني مرت علينا لحظات في الشدة ثلاثين يوماً ما كان عندنا شيء يأكله ذو كبد، ليس فقط الإنسان وإنما أي شيء مخلوق له كبد إلا شيء يواريه إبط بلال. لما عائشة رضي الله عنها تقول: لقد كان يمر على الرسول صلى الله عليه وسلم الهلال ثم الهلال ثم الهلال وما يُوقَد في أبيات رسول الله -في أبيات ليس في بيتها فقط، في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم- نار. يعني كل هذه الثلاثة أشهر أو الشهران أُكْلُنا أو شُرْبُنا فيها الأسودان: التمر والماء، وتجد في بعض الروايات إلا منائح كانت تُمنَح إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من اللبن من جيرانه من الأنصار.

طبعاً ليس معنى كلامي هذا أنه الإنسان يعيش مثل هذا الأمر، ولكن لا بأس من التذكير أنه على الأقل، على الأقل تنكسر حدة محبة الدنيا عندنا على الأقل. ولذلك تذكرون قبل قليل قلنا إنه من أسباب تأخر الأمة وكذا أنه عدم تزكية النفس، ومن عدم تزكية النفس حب الدنيا الزائد وكذا. لو تأملنا في الحديث المشهور، حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال في حديث ثوبان: يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها. قالوا: يا رسول الله، أومن قلة نحن يومئذ؟ -يا جماعة ارجعوا لنفسيات الصحابة، الآن هم يسمعون هذا الحديث أنه الأمم تتداعى عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، الصحابة يعني عايشين بدر وأحد والقتال وهم قلة، والنصر المعنى غريب، يعني هل نحن قلة؟ يعني السبب أننا قليل؟- قال: لا، أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن. -ما هو، ترى ما هو الوهن يا رسول الله؟- قال: حب الدنيا وكراهية الموت. حب الدنيا هذا والتعلُّق بها الزائد هذا لا شك أنه من أسباب تأخرنا، من أسباب مشكلاتنا، من أسباب حتى تأخر الإنسان على مستواه الشخصي في اللحوق بطاعة الله.

حسناً، إذا كان الله سبحانه وتعالى قد جعل الدنيا فيها الزينة وسماها زينة: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا، فنحن اليوم نعيش في مرحلة مضاعفة من الزينة، يعني فيه الزينة الأصلية التي وضعها الله سبحانه وتعالى، الآن شياطين البشر جعلوا كل شيء تراه حولك يقول لك: انسَ شيء اسمه الآخرة، إياك أن تنظر إلى شيء خارج معنى الدنيا. وللأسف حتى داخل بعض الأوساط اللي نسميها بالإطار العام مثلاً إسلامية أو دعوية أو شيء، تجد أنه تأثراً بهذا الواقع تجد أن تكريس حب الدنيا حتى أحياناً يقنن، وهذا حقيقة مشكلة، نحتاج إلى... هناك درجة يا جماعة من الفهم يجب أن تستوعب أنه هذا الزهد، هذا الزهد يقلل القيمة، قيمة الدنيا، ويقلل من قيمة آثارها ويحرك العمل للآخرة. ولكن هنا شعرة بين الزهد المشروع وبين الزهد الممنوع أو المذموم، واضح؟ يعني حتى الصحابة ترى وقع لبعضهم شيء من التباس الفهم بين الدنيا، بين حب الدنيا وبين عدم السير فيها والأخذ بالأسباب وطلب الرزق، يعني السير على ما أمر الله سبحانه وتعالى من تطبيق الأمور التي تحسن الحياة الاجتماعية والحياة المعيشية وما إلى ذلك. يعني هي هناك شعرة فاصلة أو حد فاصل حاد جداً للفهم بين حقيقة الزهد في الدنيا وبين الانقطاع عنها، انقطاع عموماً يجعل الإنسان كأنه لم يوجد أو كأنه ليس له عمل يمكن أن يعمله في هذه الحياة إلا أن يزهد في الدنيا.

إدراك الشعرة هذه هي حقيقة الفقه، فقه السالكين إلى الله سبحانه وتعالى. لذلك الرسول صلى الله عليه وسلم حين يرى مثل هذه النماذج التي لو شهدنا مثلها اليوم لصفقنا لها أنها فيها تعبد وزهد، الرسول صلى الله عليه وسلم كان يغضب لأنه لا يريد أن نصل إلى حقيقة أن نكون يعني كأننا أصواف بالية لا حركة فيها ولا حياة، واضح؟ وإنما فقط منكفئون. فتجدون أن ثلاثة نفر أتوا للنبي صلى الله عليه وسلم -وهذا في البخاري أيضاً- فقال أحدهم: أنا أصوم ولا أفطر، والآخر قال: أنا أصلي ولا أنام، والآخر قال: لا أتزوج النساء. النبي صلى الله عليه وسلم غضب وصعد المنبر وقال: أما أنا فأصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني. طيب أنت هذه الآن القاعدة، لما تنظر لحياة النبي صلى الله عليه وسلم العملية تجد المنهج الحقيقي للجمع بين هذه الأمور، فتجد النبي صلى الله عليه وسلم في حياته من الناحية العملية التعبدية قائم بالتعبد على أكمل وجه، من ناحية عدم قيمة الدنيا في نفسه قائمة على أكمل وجه، وفي جهة أخرى تجده يستمتع بالطيبات ويفرح بما رزقه الله سبحانه وتعالى، يخطط ويحث أصحابه على أن يغنوا أنفسهم أو يغنوا أولادهم لمعانٍ سامية وهي تكفف الناس وسؤالهم وألا يكون الإنسان عالة على غيره.

وتجدون أن سعد بن أبي وقاص عند مرضه الذي لم يمت منه كان يظن أنه سيموت منه فأراد أن يوصي بماله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس. فالفكرة يا كرام هي أنه نجمع بين هذه الأمور بناء على الهدي الإلهي، بناء على الوحي الإلهي والهدي النبوي، هنا يكمن السلوك إلى الله، يكمن سلوك الإنسان إلى الله. فالحقيقة هي أنه هذه الدنيا ليست بشيء من ناحية القيمة، وفي نفس الوقت فيها أرزاق وخيرات وأمرنا فيها باتخاذ أسباب وبالتفاعل معها وإلى آخره. عموماً الكلام هنا لا يكفي حقيقة أن نستوعب هذا الموضوع لأنه حساس جداً، لكن القصد هو عدم الخلط بين الأعمال.

السبب الثالث أو الوسيلة الثالثة المعرفية من وسائل تزكية النفوس: العلم بالله تعالى وبأسمائه وصفاته. العلم بأسماء الله تعالى وصفاته، يا جماعة أنا أرى أن هناك حرماناً كبيراً بفقه التعبد بالأسماء الحسنى. يعني أنا أرى أن السنوات الأخيرة صار فيها صحوة كبيرة في قضية الاهتمام بالأسماء الحسنى ودروس في الأسماء الحسنى وشرح أسماء الله الحسنى وكتب متعددة أُلِّفت الآن في شرح أسماء الله الحسنى ومعاني أسماء الله الحسنى، ولكن أعتقد أن السر الأكبر في أسماء الله الحسنى موجود في كتاب الله تعالى وفي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم. أحياناً نحن ننشغل بتوليد المعاني الزائدة المتعلقة بالاسم، ولكن في رأيي أعظم تطبيق عملي للأسماء الحسنى تجده في أدعية الأنبياء؛ دعاء الأنبياء دائماً يختم بأسمائه الحسنى، العلاقة بين الدعوة بينما يُدعى بين الشيء الذي يريد أن يرزقه الله إياه وبين الاسم والأسماء التي يُختَم بها، طريقة التوسل إلى الله بالأسماء الحسنى في رأيي أن هذا من أعظم الفقه في أسماء الله الحسنى الذي نحتاجه، لأنه ليس أن تحفظ الذكر فقط، يعني ليست الفكرة أن تحفظ الدعاء الذي خُتِم بأسمائه الحسنى ثم تقوله، لا، وإنما تفهم لماذا رُبِط. أمر آخر نحتاج إلى تدبر وتأمل في القرآن الكريم، القرآن كله أسماء وصفات لله سبحانه وتعالى تحتاجه إلى أن تتدبر كيف تُختَم الآيات بالأسماء الحسنى، ما علاقة الأسماء التي خُتِمَت بها الآية بالمعنى الذي ورد، ومن ثم استنباط معاني كثيرة متعلقة بحقيقة هذا الدين وحقيقة التعبد.

حقيقة في البخاري ومسلم أحاديث نبوية أدعية دعا بها النبي صلى الله عليه وسلم هي من أعظم أسرار التعبد على الإطلاق، والله من أعظم أسرار التعبد، يعني هي في حد ذاتها منظومة عبودية عظيمة جداً، مثلاً دعاء سيد الاستغفار، دعاء سيد الاستغفار سر سر من أسرار قبول الدعاء، سر من أسرار التقرب إلى الله سبحانه وتعالى. يا جماعة هذا الدعاء يجب أن يُفْقَه جيداً ويقاس عليه، لأنه أيضاً لا أتحدث عن أنه نحفظ الذكر فقط ونقوله، وهو وارد فيه الفضل العظيم، لكن تأملوا المعنى، المعنى يعني كيف رُكِّب هذا الدعاء: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. لاحظ أنا ما شرحت الدعاء، فقط ألقيته مقسماً، لكن فهم حقيقة هذا الدعاء مما يتكون ترى هذا سنن الإسلام، ترى هذا الإسلام، الأخير هو في الإسلام، الإسلام في الأخير استسلام لله سبحانه وتعالى، اعتراف لله بالكمال والجلال والعظمة، اعتراف بنعمة الله عليك، اعتراف بضعفك وأنك مقصر، تتعوذ بالله من شر ما صنعت ثم تسأله المغفرة، هذا الإسلام انتهى هذا الإسلام. فأنت تقول في الدعاء: اللهم أنت ربي، تعترف بأنه ربك وتقر له بأنه لا إله إلا هو، ثم تقول: خلقتني وأنا عبدك، الآن تبرأت من معاني الأنا والكبر وإلى آخره. وأيضاً: وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أنا أتكلم عن المستقبل، ثم أنا قد أخطأت في الماضي فأنا أعوذ بك يا ربي من أن لا تسمع دعائي بسبب ما صنعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، ثم أنا يا ربي أعترف بنعمتك علي وأعترف بذنوبي، وطلبي بعد هذا كله أن تغفر لي، وأنا مؤمن أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. هذا قانون في الدعاء وفقه حقيقي لاستعمال أسماء الله الحسنى.

مثلاً في البخاري، من أعظم الأدعية الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم لك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت -أو كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم. هذا نموذج من التعرف على الله سبحانه وتعالى، وما نكلف بدعاء طويل ختم القرآن خمس صفحات ست صفحات، ما في داعي نثقل على الناس بأشياء نظن أنه لا يستجاب الدعاء إلا بها. الدعاء سر وفقه، الدعاء فقه ليس الدعاء كثرة كلام يقال وإنما هو فقه، الدعاء هو في حقيقته انكسار لله سبحانه وتعالى، اعتراف له بالكمال والجلال كما قلنا في سيد الاستغفار. لذلك العلم بالله وبأسمائه وصفاته، ومن أعظم ما يوصل إلى ذلك هو كما قلت فقه الأسماء الحسنى بهذه الطريقة التي ذكرت، ومن أعظم ما يعين على تزكية النفوس.

الأمر الرابع المعين على تزكية النفوس: إدراك حقيقة الضعف البشري للإنسان في نفسه ولبقية البشر.

إذا كان لتزكية النفس ما يضادها، فإن من أعظم ما يضادها الكبر. الكبر كأنه شيء مركزي في أدواء القلوب وأمراضه، هذا الكبر. فمن أعظم ما يعين على التخلص من الكبر هو إدراك حقيقة الضعف البشري؛ سواء فيما يتعلق بك أنت في نفسك، أو ما يتعلق بقية الناس. لماذا يتكبر الإنسان؟ كلام يعني يراجع الإنسان: أنت تتكبر لماذا؟ يا ريت، ما الداعي للتكبر؟ لماذا؟ ضعيف ظيف، أنت إنسان ضعيف.

يعني لكنك تنسى فقط. الفكرة أنك تنسى، فينسى الإنسان حين ينسى، يملك بعض الأموال، يحاط ببعض الخدم والحشم وبعض وكثير من الأبصار التي تلتفت إليه، والأعناق التي تشرئب إليه، الدوائر التي تحيط به. ومن ثم ينسى كل الحقائق ويتمحور حول نفسه، وأنه كل شيء. لا يا عزيزي، أنت تحتاج لمراجعة حقيقية، أنه من أنت؟ أنت إنسان، من أنت بالضبط؟ يعني ما هي قيمتك من جهة الاستعلاء والقوة والاستغناء؟

لا يا أخي، الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك. يعني أنا أحتاج أن أستغني بفضلك، بفضلك أنت. كنز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله. وهذا دعاء عجيب، وأنا دائما أقول لكم يا جماعة، سر التعبد في أدعية الأنبياء واتباعهم، هم أعرف الخلق بالله. ومن يتأمل في أدعيتهم يجد فيها شيئا عجيبا عظيما. والله هذه لا حول ولا قوة إلا بالله، الكلمة، الجملة الصغيرة المختصرة هذه، هذه جملة عجيبة جدا. وحين تقولها من قلبك وتكررها فسيكون تأثيرها عجيبا جدا، لا حول ولا قوة إلا بالله.

طيب، الأمر الخامس في الوسائل المعرفية لتزكية النفس: إدراك مراتب العبادات والقربات، وفقه التقرب إلى الله سبحانه وتعالى. إدراك مراتب العبادات والقربات وفقه التقرب إلى الله سبحانه وتعالى. قبل قليل ذكرت أدعية الأنبياء، أدعية الأنبياء ترى هي في الحقيقة ليست، كما قلت، ليس السر في كثرتها وطولها، وإنما السر في فقه التقرب إلى الله بها يا جماعة. كما أننا نتعلم الأحكام الشرعية، وأحكام الطهارة والصلاة، والخلاف بين المذاهب والأدلة والأقوال، والزكاة والحج والأحكام إلى آخره، ونتعلم أيضا أحكام المسائل المتعلقة بالحديث وبأصول الفقه؛ ترى العلم أو السير إلى الله له فقه يتعلم. السير إلى الله له فقه يتعلم والناس يتفاوتون فيه. الآن، أَلستم تلاحظون أن طلاب العلم يتفاوتون تفاوتا كبيرا؟ ومن أهم أسباب تفاوتهم المنهجية التي درسوا بها.

كذلك المتعبدون لله سبحانه وتعالى يتفاوتون تفاوتا بينا، ومن أهم أسباب تفاوتهم المنهجية التي يفقهون بها السير إلى الله سبحانه وتعالى. حينما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم إلى زوجته وهي تذكر الله، وقد كانت جالسة تذكر الله من الفجر إلى طلوع الشمس، ويقول لها: هل لازمت مجلسك؟ قالت: نعم. قال: قد قلت بعدك ثلاث كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنته: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته. يا جماعة، الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، تعلمون المقولة المشهورة التي قيلت في أبي بكر الصديق، أنه لم يسبق أبو بكر الصديق بصيام ولا صلاة، وإنما بشيء وقر في القلب. بغض النظر عن ثبوتها بألفاظها أو لا، وهي لا تدل على أنه لم يكن لديه أعمال.

قال: ولكن حقيقة التفاضل يا جماعة، لماذا سمي الصديق أبو بكر؟ لماذا سمي الصديق أحمد؟ لماذا سمي الصديق أبو بكر؟ لأنه صدق رسول الله. صدقه بشيء قلبي، يعني هو هذا اللقب الذي كان وسام شرف على صدره إلى يوم القيامة، هو لعمل قلبي عمله. فالصديق، ففقه التقرب إلى الله يعني ليست القضية كم تركع وكم تسجد، وإن كانت هذه وسائل، لكن القضية هي ما الفقه الذي تصل به إلى أفضل التعبدات، وبالتالي تسلك أفضل الطرق إلى الله سبحانه وتعالى.

طيب، كيف نفقه هذا العلم؟ من أعظم الأبواب: التأمل في أحوال الأنبياء، التأمل في أحوال الأنبياء في القرآن وفي السنة، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قدر المنقول عن الأنبياء من الناحية التعبدية قدر كبير جدا، ويكفي لتؤسس لك منهجية في التعبد عن طريق فقه الأنبياء: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده. مثلا: زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا. الآن عيشوا مع زكريا عليه السلام، نداء خفي. هذا النداء الخفي، كونه وصف بذلك، هذا يدل على حال، يدل على معنى. إذ نادى ربه نداء خفيا. قال: رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا. لاحظوا التفصيل في الشكوى، تفصيل: واني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا، لحظة التفصيل في الشكوى: فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا.

كما قلت لكم أيها الكرام، الموروث الذي نتعبد به أو نتعرف به على عبادات الأنبياء، خاصة في تفاصيل السنة، في تفاصيل الأذكار والأدعية النبوية، أمر عجيب. ولذلك ننتقل معليش، أو عذرا، انتقالة يسيرة وهي مهمة، كثير من الذين يشككون أو ينكرون السنة، ترى هم لا يدركون حجم الخير الذي يمنعون منه الأمة، هم وقفوا أمام عدة أحاديث أكلت عليهم، فتعاملوا معها بسطحية وظاهرية، وغفلوا عن أن الاحاديث النبوية من أهم مصادر التزكية، من أهم مصادر الأخلاق، من أهم مصادر الوصول إلى الله سبحانه وتعالى. فهذا المعنى حين يغيب وهم ينطلقون في ذلك من جهل عليم، أن تصل مثل هذه النتائج السيئة.

الوسيلة الأخيرة من الناحية المعرفية: التفكر. التفكر أيها الكرام لا يخرج عن النقاط التي ذكرتها قبل قليل الوسائل المعرفية، لأن الحين نقول مثلا العلم باسماء الله وصفاته، هذا العلم بالطريقة التي ذكرت فيها تطلبه تفكره، حين نتكلم إدراك حقيقة الدنيا والزهد فيها، هذا يتطلب تفكرا، حين نتكلم عن الضعف البشري وما إلى ذلك، فهذا يتطلب تفكرا. متى ما أغلق التفكر على الانسان فاعلموا أنه أغلق عنه باب عظيم، أو وسيلة عظيمة من وسائل التزكية: وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون. هذا سياق الآية: وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون.

طيب، في سورة الأنبياء: أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانت رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون؟ وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها وهم عن آياتها معرضون. التفكر، التفكر من أعظم الوسائل الموصلة إلى التزكية، لذلك لا تلهنا هذه الأضواء المدنية عن أن نأخذ بحقنا ونصيبنا من التفكر. وفي الصحيح من الصحيح، جملة اعتراضية وصف بها ابن عباس النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنها استوقفتني كثيرا، ذكر أنه خرج يوما من بيته صلى الله عليه وسلم فرفع بصره إلى السماء، قال ابن عباس: وكان كثيرا ما يرفع بصره إلى السماء.

هذه جملة اعتراضية يسيرة، ولكنها وقعت في نفسي موقعا كبيرا، يعني: وكان كثيرا ما يرفع بصره إلى السماء. الرسول صلى الله عليه وسلم حتى بعض الأماني التي كان يريدها من الله سبحانه وتعالى، ويستحي من أن يطلبها، ربما كان يرفع بصره إلى السماء: قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام. هذه ست وسائل من وسائل التزكية المعرفية. النوع الثاني من الوسائل: الوسائل العملية والسلوكية. الوسائل العملية السلوكية أيضا، ساذكر مجموعة من الوسائل:

أولا: التعبدات القلبية. قد يقول قائل: تعبد القلب أليس شيئا معرفيا؟ الجواب: لا، هو شيء عملي سلوكي. حين يقال: الإيمان قول وعمل، فالعمل قسمان: عمل قلب، وعمل جوارح. سيأتي عنصر إن شاء الله خاص بأعمال القلوب، وستأتي محاضرات متعددة عن أعمال القلوب، بل هي ستكون محور المحاضرات القادمة بإذن الله تعالى. لكن هنا إشارة سريعة فقط، أنه تعبدات القلوب هي ميدان التنافس الحقيقي والتفاضل الحقيقي بين المسلمين. ما هي أعمال القلوب؟ ما الذي يدخل فيها؟ سيأتينا في العنصر التالي إن شاء الله.

الوسيلة الثانية من الوسائل العملية السلوكية: معالجة القلوب من أمراضها. معالجة القلوب من أمراضها. هل يمكن للإنسان أن يعالج نفسه من الأمراض المعنوية القلبية؟ نعم يمكن، نعم النصوص الشرعية تدل على ذلك. فنجد مثلا قول الله سبحانه وتعالى: ومن تزكى. هذا تزكى تدل على الفعل يعمله الإنسان من نفسه، والتزكي هذا هو في أساسه تطهير للقلب وتنقية له ومن ثم زيادة الخير فيه. الوسيلة الثانية: التعبد العملي. التعبد العملي: القرآن، الذكر، النوافل: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين، ألا بذكر الله تطمئن القلوب، وما يزال في الحديث القدسي: وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه.

التعبد العمل، وكما قلت دائما: الرسول صلى الله عليه وسلم هو المقياس المعيار الأساسي للتأسي في هذه الأبواب، لأنها أبواب زل فيها كثير من الناس، أما بالجفاء أو مبالغة والانحراف عن التعبد السوي أو السلوك الصحيح في الوصول إلى الله سبحانه وتعالى. القرآن، الذكر، النوافل. أنا ذكرت هذه الثلاثة من بين التعبدات، وإن كانت النوافل باسم عام، لأن القرآن والذكر بشكل خاص هما من أعظم ما يسهم في تزكية النفس عمليا.

تعرفون أن الشيخ فريد الأنصاري رحمه الله هو من علماء المغرب المهتمين بقضية التزكية وأعمال وما إلى ذلك. هذا الكتاب اسمه: ميثاق العهد بمسالك التعرف إلى الله، ميثاق العهد في مسالك التعرف إلى الله سبحانه وتعالى. يقول، رأيتم أسطرا قليلة، جملة أعجبتني في آخره، يقول: وخاتمة الكلام يا أخي فاتحة عمل لي ولك إن شاء الله، إذا تحصل لك من هذا الميثاق ثلاثة عهود: العهد الأول: ورد الذكر. العهد الثاني: ورد القرآن والقيام. العهد الثالث: ورد البلاغ، البلاغ اللي هو وصفه بثلاثة أشياء: منها مدارسة القرآن، وبلاغ حقائق الإيمان في الناس. يؤكد كثيرا على مدارسة القرآن، وعلى تبليغ حقائق الإيمان القرآنية إلى الناس. هذا الورد الذي كان يحافظ عليه الصالحون، الورد في سواء في التعبدات بشكل عام، سواء في الصيام، في الصلاة، في ختم القرآن. هذه الأوراد يا كرام من أعظم ما يعين الإنسان على نفسه وعلى أن يداوم التزكية.

طيب، الوسيلة الرابعة في الوسائل العملية والسلوكية: المجاهدة والرياضة. الرياضة، ليس المقصود بها الرياضة البدنية حمل الأثقال تحمسنا أو لا، لأنه الرياضة هذا لفظ من الألفاظ الموجودة في كتب الأعمال القلبية والسلوك إلى الله سبحانه وتعالى، لفظ موجود تجدونه في ألفاظ كثير من العلماء، مثلا ابن القيم مثلا دايم يذكر الرياضة. الرياضة، طبعا اسم البدن، وإن كانت شيئا جميلا وأحيانا يسهم في انشراح الصدر، هذا شيء آخر يعني بدني محسوس، لكن احنا نتكلم هنا عن الرياضة اللي هي ترويض النفس، معالجة النفس، مجاهدتها، تعويدها، هذا ما يدخل في قضية الرياضة.

حقيقة يا كرام، وسائل الرياضة كانت تظهر في في صور كثيرة. يعني هو احنا عندنا غاية، غاية تزكية النفس، جيد؟ غاية تزكية النفس، أي الأجزاء تحتاج إلى رياضة أكثر؟ التنقية أم النماء والزيادة؟ كلها تحتاج، لكن التنقية تحتاج إلى رياضة أكثر. لماذا؟ لأنها أدواء محيطة بالإنسان، وتحتاج دائما إلى أن تتخلص منها.

وثقوا تماما، وثقوا تماما أن هناك قدر من المجاهدة يحصل، تتحقق وتترتب عليه نتائج مذهلة مخيفة، لم يكن يظن الإنسان أن يصل إليها. مثلا من الأشياء التي تحصل: أنه الإنسان يكون عنده ذنب مداوم عليه، جيد، ويجاهد نفسه بالتخلص من هذا الذنب، يقع مرة أخرى، يجاهد، يتخلص، يقع مرة أخرى، يجاهد، يتخلص. هنا هذا الطريق، الشيطان يدخل منه مداخل كثيرة جدا: التيئيس، قطع الأمل، اتهام النفس بالنفاق، تأخير النفس عن ركب الصالحين، إلى آخره. هنا مداخل شيطانية كبيرة.

لكن الرياضة المستمرة للتخلص من مثل هذه الذنوب قد تأتي بنتائج لا يصدقها الإنسان. تعرفون ما هي النتائج؟ وهذا أمر موجود في الواقع يا جماعة، ليس خيال. النتائج: أن الذنب الذي كان مسيطرا على الإنسان لا يستطيع أن يتركه، الذي كان محبا له، الذي كانت شهوة جاذبة له أشد الجذب، سيجد أن من الله عليه بالتوبة والهداية بعد طول المجاهدة، سيجد أن قلبه يتغير حقيقيا تجاه الانجذاب لهذا الذنب، فضلا عن الوقوع فيه.

يعني ليس فقط أنه لا يقع فيه بالمجاهدة والصبر، وهو صعب بس أنا أجاهد نفسي هذا في البداية، بعد ذلك يرزق الإنسان كراهية هذا الذنب، يرزق الكراهية بهذا الذنب فعلا، بحيث إنه يقول: أنا كيف أصلا كنت أحب هذا الذنب؟ أنا كيف كنت أقع فيه؟ هذا أمر كريه جدا، جيد. وهذا أمر يأتي بالمجاهدة والرياضة. ولم أشرك من من كتاب الله سبحانه وتعالى في أصل مسألة الحب والكره: ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان. يعني هذه نعمة يمن الله بها على الإنسان ليكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، وتجد أن الإنسان يعيش في هذه الدنيا وهو يكره، يكره ما يراه ملايين البشر غاية المنى تبذل الأموال، يعني الجهود والأوقات والسفر حتى يحقق الإنسان شهوة معينة، وتجد آخرين يجدون في هذا في هذا الذي ينجذب إليه الناس، يجدون فيه أمرا بغيضا كريها، غير داع للنفس إليه. قد تكون هذه النعمة التي يرزقها الإنسان نعمة تأتي كثيرا نتيجة المجاهدة والصبر: ومن يتصبر يصبره الله، ومن يتعفف يعفه الله.

فالمجاهدة والرياضة في هذا الأمر هو هي من أهم الوسائل. كذلك الوسيلة الأخيرة العملية الخامسة: الدعاء. أنا ذكرت في الجانب المعرفي في الدعاء وأدعية الأنبياء، وتكلمت عن سيد الاستغفار وأدعية النبي صلى الله عليه وسلم.

وهنا أقول مرة أخرى: إذا أردت السر الأعظم للتزكية، للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، للوصول إلى مرضاته، للسلوك طريق الصالحين للجنة؛ فلتزم الدعاء. الدعاء هو أعظم وسيلة يمكن أن يحقق بها الإنسان هذه المقاصد.

ولكن أي دعاء هذا؟ هذا الكلام، أي دعاء منها هو الذي يحقق هذه المقاصد؟ آه، هناك دعاء من قلب غافل لاهٍ، وهناك دعاء من قلب يائس، وهناك دعاء من قلب مسيء الظن بالله.

هناك دعاء ولكن لا تكتنفه جوانب العبودية؛ ففرق هائل بين هذا الدعاء وبين الدعاء الذي ضربت عليه أمثلة بسيد الاستغفار وبأدعية النبي صلى الله عليه وسلم. خلاصة القول في الدعاء:

بالنسبة أفقه الناس في دين الله سبحانه وتعالى من جهة التعبد هو أفقههم في الدعاء. من يرزق فقه الدعاء هو الذي يرزق الفقه الحقيقي في الدين، وهو الذي يرزق الطريق الأمثل للوصول إلى الله سبحانه وتعالى.

والناس يتفاوتون حقاً بمدى تفاوتهم في كيفية الدعاء لله سبحانه وتعالى؛ فلنعتني عناية خاصة وكبيرة بقضية الدعاء لأنها حقاً المفتاح الأكبر. طيب، ننتقل إلى العنصر القادم؛ العنصر الرابع والخامس. العنصر الرابع والخامس

كما قلت، ستكون فيها محاضرات مفردة، يعني سنأخذ سلسلة محاضرات بإذن الله في أعمال القلوب، ثم سنأخذ سلسلة محاضرات في أمراض القلب، جيد، وسنأخذ أحياناً عملاً واحداً من أعمال القلوب محاضرة كاملة، وأحياناً عدة محاضرة تشمل عدة أعمال، وهكذا في الأدواء.

لذلك هنا نكتفي بالتعريف والإشارة السريعة، نلحق أو نؤخر تفصيل دقيق للمحاضرات القادمة، يعني أنهي العنصرين هذين ثم ننتهي إن شاء الله. أعمال القلوب؛ أعمال القلوب وأمرض القلوب. أعمال قلوب رابعة وأهميتها.

فابن القيم رحمه الله له نص جميل في كتابه السلوكي التزكوي مدارج السالكين يقول: العبودية منقسمة على القلب واللسان والجوارح؛ القلب واللسان والجوارح، ولكل منهما وعلى كل منهما منها عبودية تخصه.

كان هناك عبودية خاصة بالقلب، هناك عبوديات خاصة، وعبودية خاصة باللسان، هناك عبودية خاصة بالجوارح. والأحكام التي للعبودية بشكل عام خمسة: واجب، مستحب، حرام، مكروه، مباح. صارت الأقسام كلها كم؟

خمسة عشر، أليس كذلك؟ خمسة آآ اقسام تعبدية وثلاثة ثلاثة محال للعبادة؛ فكل محل منها فيه واجب ومستحب ومباح ومكروه ومحرم. هذا للقلب، ومثله لللسان، ومثله للايه؟ الجواب. الجوارح. جيد.

يقول: فواجب القلب منه متفق على وجوبه جماعة. احنا ترى نغفل عن هذا، ترى في واجبات واجب شيء متعلق بالقلب. احنا نأتي للصلاة، أكملنا الوضوء الحمد لله، رجلي ما بقي منها شيء، وجهي غسلته كامل، المرفق جاته جاءه الماء،

الركوع، التشهد الأول، هذه واجبات متعلقة بالجوارح. هناك واجبات متعلقة بالقلب، ابن القيم يقول لك: فواجب القلب منه متفق على وجوبه في أشياء محل إجماع، نواجب متعلقة بالقلب، ومنهم مختلف فيه.

فالمتفق على وجوبه بشكل عام، ليس الصلاة خاصة، بشكل عام. فالمتفق على وجوبه كالإخلاص والتوكل والمحبة والبر والإنابة والخوف والرجاء والتصديق الجازم والنية في العبادة، والنية في العبادة. وهذا قدره زائد على الإاخلاص إلى آخر في التفصيل بين النية والإخلاص.

وكذلك النصح في العبودية ومدار الدين عليك، وكذلك كل واحد من هذه الواجبات الآن هو تسمى مجموعة من الواجبات القلبية. جيد، المحبة مثل محبة الله سبحانه وتعالى ومحبة آآ الرسل والمحبة إلى آخره. سيأتينا أيضاً درس المحبة إن شاء الله.

توكل واجب، آآ الإخلاص واجب، وإنابة إلى آخره. يقول لك: هذه الواجبات لها طرفان: واجب مستحق وهو مرتبة أصحاب اليمين، وكمال المستحب وهو مرتبة المقربين آآ المقربين، يعني القرآن القرآن فيه أسرار عجيبة في قضية السلوك إلى الله.

في مرتبة الأبرار تم ليست أعلى من الخلل، في مكتبة أعلى منها اللي هي مرتبة المقربين. وتجدون في سورة الواقعة أن الله سبحانه وتعالى قسم الناس إلى ثلاثة أقسام، جيد.

فجعل لأصحاب اليمين قسماً خاصاً وجعل للسابقين قسماً خاصاً بأقسام، يعني بقدر ما تعمل في الدنيا تكون نتائج. طبعا تعرفون ذكر الأقسام في البداية ثم ختم بها في نهاية سورة الواقعة.

أليس كذلك؟ ختم بها في سوء في ختام سورة الواقعة، بدأت بالأقسام وذكر تفاصيل متعلقة بها وختم بها أيضاً. كذلك، هناك أقسام في سورة فاطمة: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ. في معنى تدبر لطيف جداً ولكنه دقيق، وقفت عليه عند أحد العلماء لم أقف عليه عند غيري، غريب جداً، ووازن به بين آيتين. تأملوا معي:

إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا. إيش معنى المزاج ها؟ إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا بِهَا إيش؟ بها تعود إلى إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا.

نسأل السؤال بطريقة أخرى: عباد الله هم الأبرار المذكورون أن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافور؟ عين يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا؟ لأن الأبرار عباد الله المذكورون هنا ليسوا هم الأبرار المذكورين في الآية الأولى، ويشرب بها غير يشربون منه، يشربون من كأس كان مزاجها قصدي عفوا السر في مزاجها أنه كأس ممزوجة بهذا الكافور الذي يشرب به عباد الله. طيب الآن، يشرب به يعني وسيلة يشرب به بالكأس، أو يشرب بها لها معنى آخر

في اللغة العربية اسمه تضمين الفعل معنى فعل آخر؛ يأتي فعل تراه ملفوظاً ويتضمن معنى فعل آخر، ثم يأتي الأداء الحرف الذي يعديه راجع إلى المعنى المضمن الفعل المضمن وليس الفعل المذكور.

يشرب هنا مضمن معنى الإرواء، والإرواء هو الذي يناسبه به؛ فعيناً يشرب بها عباد الله، أن يروى بها عباد الله صافياً ليس ممزوجاً. طيب إيش اللي يؤكد هذا المعنى؟ ننتقل لسورة المطففين:

إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ آه كلا آه إيش آه إيش بدايتها؟ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ. وماذا؟ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ. إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ.

على الأرائك ينظرون. تعرف في وجوههم دقيقة، تعرف في وجوههم نضرة النعيم. يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ. هذه الأبرار نفسه في سورة الإنسان: خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ.

المقربون هم عباد الله. التعليق هو أن الأبرار لم يحققوا الدرجة الكاملة في الدنيا فسقوا من شراب ممزوج، لمن حققوا الدرجة الكاملة في الدنيا فشربوه صافياً في الآخرة غير ممزوج وهم

قرروا وهم السابقون. وهذا المعنى من أجمل المعاني التي وقفت عليها في قضية آآ يعني تفسير المقامات المتعلقة آآ السالكين إلى الله سبحانه وتعالى. هذا تعليقا على قول ابن القيم إنه هذه الأعمال لها طرفان: طرف واجب مستحق وهو مرتبة أصحاب اليمين، وكمال المستحب وهو مرتبة المقربين.

نعم الأبرار أقل من المقربين. نجد أن الله سبحانه وتعالى عفواً في حديث صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إن أهل الجنة الآن حديثاً عن الجنة دعونا من أهل المعاصي أو من أهل النار إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف

كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في السماء. نأتي في الليل نرى الكواكب، أهل الجنة يتراءون أهل الغرف كما نتراءى نحن الكوكب. هذا حديث صحيح. قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها أحد غيرهم.

قال: بلاه الذي نفسي بيده، أو لا الذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. يعني هناك مقامات، هناك مقامات تختلف. نعم الجنة الحمد لله واسعة، ولكنها درجات؛ إن في الجنة مائة درجة، كل درجة بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله.

يعني المجاهدون لهم مائة درجة، والجنة درجات، وهناك السابقون، وهناك الذين يدخلونها بغير حساب ولا عذاب، وهناك ليست الجنة درجة واحدة وليست مقاما واحدة ولها آآ ثمانية أبواب، شيء إنسان أكثر من عمل يدخل من باب معين.

على أي حال نكمل كلامنا. طيب يقول آآ والقصد أن هذه الأعمال واجبها واجبها ومستحبها هي عبودية القلب، تمام؟ فمن عطلها فقد عطل عبودية المليك ملكتك الملك اللي هو القد

اللواء ملك الأعضاء؛ فمن عطلها فقد عطل عبودية الملك وإن قام بعبودية رعيته من الجوارح. يعني اللي يقوم بعبودية الجوارح هذا قام بعبودية الرعية وترك عبودية الملك. والمقصود أن يكون ملك الأعضاء وهو القلب قائماً بعبودية الله سبحانه وتعالى هو ورعيته هي الجوارح. وأما المحرمات التي عليه على القلب

فالكبر والرياء والعجب والحسد والغفلة والنفاق وهي نوعان؛ هذه كفر ومعصية. فالكفر كالشك والنفاق والشرك وتوابعه، والمعصية نوعان: كبائر وصغائر، هم كله متعلق بالقلب فقط. فكبارك الرياء والعجب والعجب والكبر والفخر والخيلاء والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله والأمن من مكر الله

والفرح والسرور بأذى المسلمين والشماتة من مصيبتهم، ومحبة أن تشيع الفاحشة فيهم، وحسدهم على ما آتاهم من فضله وتمني زوال ذلك عنهم. وتوابع هذه الأمور التي هي أشد تحريماً من الزنا

وشرب الخمر. مصورين يا جماعة؟ هذه الأمور أشد تحريماً من الزنا ومن تحريم ومن شرب الخمر وغيرها من الكبائر الظاهرة ولا صلاح للقلب ولا للجسد إلا باجتنابها والتوبة منها، وإلا فهو قلب فاسد.

وإذا فسد القلب فسد البدن، وهذه الآفات إنما تنشأ من الجهل بالعبودية القلب وترك القيام بها. فوظيفة إياك نعبد على القلب قبل الجوارح؛ فإذا جهلها وترك القيام بها امتلأ بأضدادها ولابد، وبحسب قيامه بها تتخلص من أقدادها. وهذه الأمور إلى آخر الكلام.

إذا نستطيع أن نقول: إن أعمال القلوب وتعبداتها هي من الفرائض التي فرض الله سبحانه وتعالى على على عباده، وأنها تتمثل في مجموعة من التعبدات أهمها: الإخلاص، توكل، محبة، الإنابة، خوف، الرجاء، التصديق الجازم.

وأن أمراض القلوب أيضاً هي من الأشياء التي حرم الله على عباده، ومنها الرياء والعشق والكبر والفخر والخيلاء والقنوط إلى آخره. آآ ما أهمية أعمال القلوب؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ

وَأَجْسَامِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ. ألا إن في الجسد، هذا حديث في صحيح مسلم والحديث الآن نذكره متفق عليه: ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت

فسد جسده كله. هل نحتاج إلى حديث أكثر من هذا في بيان أهمية عمل القلب؟ ما نحتاج، يعني خلاص واضح ألا إن في الجسد موضة إذا صلحت صلح الجسد كله.

ولاحظوا يا جماعة المنهج النبوي أنه ما في شي عندنا أنه أنا بس صراحة كل أعماله ومعاصي ومخالفة للأحكام والله أنا قلبي صالح الحمد لله، أنا لست متكبراً ولا شيء. انظر بعضهم يصلون متكبرون هي طب ليش المفارقة؟

طب أنت ليش ما تكون قلبك صالح ومصلي؟ ليش تكون مثل هذاك يصلي وقلبه فاسد؟ يعني هذا ذاك المقصر وأنت مقصر. بل ثقوا تماماً أن فساد الظاهر لا يمكن أن ينشأ عن باطل كان،

لأنه بنص النبي صلى الله عليه وسلم: ألا إن في الجسد إذا صلحت صلح الجسور كله، إذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي طيب آآ أيضاً القلب له أعمال آآ علق الله النجاة عليها:

وَيَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ * وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ. وجاء بقلب منيب هذا له الجنة.

القلب محل للأعمال التي تخرب آآ إلى الجنة أو تبعد آآ عن النار. بالمناسبة، إبليس مشكلته ترى مشكلة قلبية، يعني مشكلة باطنية، مشكلة متعلقة بالأعمال المعنوية، وإلا فلو كانت معصيته أنه مجرد ترك السجود لآدم

لما كان سينال تلك العقوبة، ولكن السر في كل ما ناله إبليس وفي الاستكبار وهذا بنص كلام الناس الثاني: أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ. يعني ليست القضية أنه لأنه المعاصي ترى المشكلة الكبرى فيها أن تكون ناتجة عن استكبار

أو أن تكون ناتجة عن تولي أو إعراب. وهذا يا جماعة من أدواء من أدواء العصر، اللي هو داء الغفلة بحيث الإنسان يكاد يكون يعني غير مهتم أصلاً لا يجد وقتاً يعني يلتفت إلى

قبل أيام تناقشت مع شاب يعمل في أحد المحلات، آآ شاب عربي طيب أخلاق كذا، قلت له هو صراحة كان معلق السلسلة فجلس أناقش معه قلت له يعني أنت شايف أن هذه السلسلة

شيء جيد؟ فقال لي: أنت الآن تكلمني عن هذا، المفروض نتكلم في الأشياء الأكبر منها. طبعا هذه حجة إبليس، يعني عادة الإنسان يعرف الأشياء كلها ولا يلتزمها. قلت له: ماشي

آآ تحافظ على الصلوات الخمس كلمات ليش؟ قال لي: والله ضغط عمل وما نقدر. أنا أنصحك نصيحة أنك أنت ما تضحك على نفسك؛ لأن هذا الكلام عبارة عن خداع للنفس فقط لا غير احتراف.

ترى أنت لا تحتاج إلى أن نقول لك اشتر منبهاً من ماركة كذا حتى يكون صوته عالياً لتستيقظ لصلاة الفجر، ولا تحتاج ترتب جدولك وما تسهر ولا تتابع الفيلم كذا عشان تنحف.

ترى هي القضية لا تخدع نفسك، هي ترى خمس صلوات لا يوجد لك عذر، ما في عذر، لا يوجد مبرر أنك أنت تترك هذه الصلوات الخمسة. لا تقول لي ضغط عمل؛ لأنه لو جاتك وظيفة أحسن تتطلب فيها مال أحسن ويتطلب منك العمل أن تستيقظ في نفس وقت الصلاة التي أنت تقول لا أستطيع أن أستيقظ منها لست

أليس كذلك؟ يستيقظ ويذهب. المشكلة يا جماعة مشكلة أن هذا الضغط الدنيوي والعمل والدراسة وما إلى ذلك، أنه أنه يكيف بطريقة معينة بحيث لا يبقى للعمل الصالح خانة. طيب أليس العمل والكسب الرزق يمكن أن يكون عملاً صالحاً؟ نعم، يمكن أن يكون عملاً صالحاً، لكن إذا لم يكن عائقاً

عن تحقيق ما فرض الله سبحانه وتعالى لا نضحك على أنفسنا. هناك فرائض وأولويات. نعم، أنا أتقرب إلى الله باكتساب الرزق لأغني نفسي وأغني أولادي وأتبرع. هذا الحمد لله، تكسب أجر كبير جداً.

ولكن إذا كان هذا العمل هو الوسيلة الذي تعيقني التي تعيقني عن أداء الفرائض الخمس التي فرض الله سبحانه وتعالى، لا والله ترى ما صار وسيلة لاكتساب الأجر إذا كان هو السبب، ومع ذلك أنا أقول يا جماعة ليست هذه هي الأسباب، أنه مجرد وجود عمل، أنه في كثير من الأحيان هو مقياس الأهمية.

أنه هل الأهم هو هذا العمل وطريقة أدائي له؟ أو المقياس هو كيف أرتتب نفسي على أهمية الفرائض؟ العنصر الأخير أمراض القلوب، آه لعلي اكتفي بما أشرت إليه من كلام.

يعني سمى مجموعة من الأمراض، ولو لاحظتم ليست هي فقط الرياء والكبر والعجب، وإنما ذكر منها أشياء خطيرة وهي آه مثلاً الفرح بهزيمة المسلمين، التشمت بمصائبهم، محبة أن تشيع الفاحشة في نفوسهم.

إجماع على من يأتي أصحاب قنوات وينشرون الفاحشة ويحبون أن يشيعوا مثل هذه الأشياء، ترى هذا من أكبر الجرائم يعاقب بسببها الإنسان، وهذا من من من سواد القلب.

لأنه أن يعمل الإنسان فاحشة في نفسه غير أن يروج لها ترويجا يحب بها أن تشاع، مصيبة كارثة على أي حال يعني هذه آآ نقاط عامة وكليات أساسية في موضوع تزكية النفس.

تحدثنا فيها عن معنى التزكية، وأنه يدور على معنيين أساسيين معنى التنقية والتطهير ومعنى الزيادة والنماء، ثم تكلمنا عن أهمية تزكية النفس وبينا كيف أن الأهمية راجعة إلى فضلها في ذاتها؟ علق الله الفلاح عليها وكيف أهمية الحديث عنها؟

ثم تكلمنا عن تزكية النفس استقرناها إلى نوعين من الوسائل وسائل معرفية وذكرنا فيها ست وسائل معرفية ووسائل عملية سلوكية ذكرنا فيها خمس وسائل، ثم تحدثنا في إشارة سريعة إلى أعمال القلوب وواجباتها وإلى أمراضها وأدائها، وفي قابل من المحاضرات سندخل في التفصيلات إن شاء الله تعالى.

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تغفر لنا ما قدمنا وما أسرنا وما أسرنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا، اللهم إنا نحمدك ونثني عليك ونستغفرك ونتوب إليك ونصلي ونسلم ورسولك محمد، ونسألك اللهم أن تجعلنا من عبادك الصالحين وأن تبارك لنا في هذه العلوم التي نتعلمها وأن تقربنا وأن تجعلنا من التالين لكتابك القائمين بحقه وأن تجعلنا من الذاكرين لك الشاكرين لك.

ربنا أعنا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا وامكر لنا ولا تمكر علينا واهدنا ويسر الهدى لنا وانصرنا على من طغى علينا، اللهم اجعلنا لك ذاكرين شاكرين لك راهبين لك طائعين مخبتين، ربنا تقبل توبتنا وأجب دعوتنا وثبت حجتنا واهد قلوبنا وسدد ألسنتنا واسلل سخيمة قلوبنا.

اللهم إنا نعوذ بك من شر أنفسنا، اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا ونحن نعلم ونستغفرك اللهم لما لا نعلم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ