طيب، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على رسول الله. نستعين بالله. آه، هذي سلسلة جديدة في الجواب عن أسئلة المتابعين، في آه الحساب الجديد اللي أُنْشِئ بتويتر، حساب تواصل.
هي القضية أزمة كبيرة جداً في الفترة الماضية، انه الواحد بصراحة مو قادر يشوف أسئلة الناس كيف ممكن يتجاوب معاها. واحد من الحلول اللي نرجو إن شاء الله إن ربنا يسهل لنا ويستمر فيها، إنه تصل الأسئلة على حساب يقوم عليها بعض الأكارم والأفاضل، يرتبوا الأسئلة، وبعدين نجاوب عنها بشكل عام زي كذا مرئي، آه وتُنشر للجميع.
وبعدين إذا في أسئلة خاصة أو شي، نشوف كيف ممكن يكون في فرصة بإذن الله تعالى للجواب عنها. السؤال الأول آه يقول: كيف أخلص من التعلق بالناس وأكتفي بالتعلق بالله دون الحاجة لمخلوق؟
أول شيء، أنا أحب أن أشيد بهذا السؤال؛ لأنه هذا السؤال يشبه أسئلة الصحابة. أسئلة الصحابة كثير منها كان عن هذا المعنى، آه يعني مثلاً الصحابة كانوا يسألون: يا رسول الله، أي العمل أحب إلى الله؟ يا رسول الله، آه آه قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك. يا رسول الله، إن شرائع الإسلام كثرت علي فمرني بشيء أتشبث به. يا رسول الله، أي الإسلام خير؟ يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ ودائماً السؤال عن الأمور العالية يدل على علو آه مطامح صاحبها، وهذا شيء عظيم. فأنا أحب، أحب أن أشيد بالسؤال قبل الجواب.
آه، كيف أتخلص من التعلق بالناس؟ كأنه يحكي إنه هو عنده مشكلة التعلق بالناس، وهذي المشكلة ليست مشكلة خاصة، يعني مشكلة عامة وكبيرة، إنه الإنسان، كثير من الناس هم عندهم هذي، تضخم الناس في نظرهم، وبالتالي الإنسان يتعلق بهم. آه كيف الإنسان يتخلص من مشكلة التعلق بالناس خلنا نقول، ويستغني بمبدأ بقضية التعلق بالله سبحانه وتعالى؟
آه أول شي لازم نستحضر المعادلة هذي اللي من الطرفين؛ إنه في خالق وفي خلق، في خالق وفي خلق. آه إذا أنا أريد أن استغني عن الخلق بلا خالق أو بدون الاستغناء الحقيقي بالخالق، فالقضية ما تمشي؛ لأن أكثر ما يعين عن الاستغناء -ولحظوا الاستغناء المحمود؛ لأني بعد شوي راح أتكلم عن الاستغناء المذموم- أكثر ما يعينني عن الاستغناء المحمود عن الناس هو الاستغناء بالخالق. أنت لما تقول أستغني عن الناس بأيش؟ لازم يكون في شي، صح؟ لما تقول مثلاً أنا استغنيت، حتى مثلاً في الناس علاقة بين اثنين، يقول: أنا استغنيت عنك، صح؟ استغنيت عنك غالباً يكون في شيء آخر أغناه، قادر على أنه هو يجد فيه العوض والبديل عن الشخص اللي فيه سوء. فأنت لما تقول استغنيت عن الناس، فالمفترض إنه الطرف الآخر، أو الطرف الآخر من المعادلة، أو الجزء الآخر، آخر المعادلة يكون عندك كبير، اللي هو الاستغناء بالخالق. لذلك آه الرسول صلى الله عليه وسلم آه كان يقول: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك، هذا الاستغناء بالخالق عن المخلوقات، جيد.
فهذه أول نقطة؛ إنه كي أستغني عن الناس يجب علي أن أعلق نفسي بالله تعليقا عظيما وكبيرا وأعتصم به اعتصاماً كبيراً، فيهون علي بسبب هذا الاعتصام بالله ما يتعلق النظر إلى الناس.
الأمر الثاني هو: أنت تتعلق بالناس لماذا؟ يعني الأمر الثاني البحث في آه مطابقة، المطابقة بين سبب استغنائك بالناس أو تعلقك بالناس، وبين حقيقة الأمر: هل تعلقي بهم سيؤدي إلى هذه النتيجة التي أبحث عنها أم لا؟
الناس تتعلق بالناس ليش؟ منفعة، إيش؟ محبة، محبة؟ صفة أعجبتهم؟ لا، بس هنا غالباً السؤال لمن يقول: أتعلق بالناس، غالباً ما يقصد الإعجاب العادي يعني. هو كأنه لمن قال آه: اكتفي بالتعلق بالله دون حاجة للمخلوق، كأنه يتكلم عن الله، أيوا، عن إنه أنا أتعلق بواحد بسد احتياجه في شي متعلق ممكن أستغني فيه. أما مجرد إنه إنسان يعجب بشخص آخر من جهة أخلاقه أو ما يعتبر شيء عادي يعني ما في مشكلة. آه لذلك الله سبحانه وتعالى يقول آه: وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ، واضح؟ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ، تعرف قولان للمفسرين: إنك لا تهدي من أحببت، أي من أحببت شخصه، أو من أحببت هدايته، لكن الله يهدي من يشاء. على آية حال، هنا لا واضح إنه هو يتكلم عن إنه إنه في شيء أتعلق فيه بالناس ممكن يؤثر على علاقتي بالله سبحانه وتعالى.
فهذه القضية مثل الرياء مثلاً، الناس بتُرائي ليش؟ ليش بيُرائي؟ لمن هو يعمل من الأعمال الصالحة ابتغاء وجه الناس، ليش؟ يحسن صورته، إيش؟ علومك، أنا في المجتمع اللي نقدر نلقبها بأيه؟ الجاه، وجود الجاه والسمعة الحسنة، إيه، وايش؟ تمام لتحصيل غايات شخصية، غايات شخصية، زواج، أي شيء، تمام؟ جيد.
هذي الآن، هذا الآن مطلب. السؤال: هل الوسيلة اللي هي الرياء أو ما شابهها تحقق هذا المطلب أو لا تحققه؟ اللي يظن أنه لمن يتحقق له مطلب جزئي إنه هو حقق الغاية، فهو في الحقيقة ما يعرف الناس. الناس الذين تُرائي لأجلهم، لو عرفت حقيقتهم صدقني ستترك الرياء تماماً، ستترك الرياء تماماً؛ لأن من تعلقت به لأجل مصلحة معينة لم تكن صادقة ولا خالصة، ثق تماماً أنه قد يكون في يوم من الأيام هو سبب إسقاطك عند الناس وأنت اردت الارتفاع. ترى كثير من الناس ممكن ينقلب عليك في لحظة، شائعة تطلع عنك ممكن يصدقها ولا يرجع يتأكد منك، حسود يطلع عنك كلام يسقطك، دائرة من حولك تسقطك لأجل هذا الكلام، كثير من الناس قابل على أنه هو يغير علاقاته على اعتباراته آه لأشياء لا تستحق. ومن يعرف، ترى اللي ما يعرف الواقع يمكن ما يستوعب الكلام هذا، لكن كلما خالطت الناس أكثر، كلما وجدت أن فيهم خصال توجب الحذر على الأقل، توجب الحذر. فلما تعرف الناس جيدا، تعرف الناس جيدا، ستزهد في شدة الانصراف إليهم، جيد؟
طيب، إذاً النقطة الأولى ايش؟ الاستغناء بالخالق. النقطة الثانية: معرفة الناس وأنه لا يضر ولا ينفعون، وأنه ترى المصالح ولو تحققت في نطاق جزئي، ترى ممكن تسقط على المدى البعيد، واللي يسقطك ممكن ترى هو من رأيت لأجله.
النقطة الثالثة والأخيرة: هي أن تعرف نفسك، تعرف نفسك. أنت الآن إذا رأيت أو عملت شي من هذي الأشياء، أنت تريد ماذا؟ تريد أن ترفع إيش؟ قدرك، نفسك، صح؟ طيب حتى تشعر أنك الأعلى وأنك الذي له المكانة الاعتبارية وإلى آخره. طيب، بعيداً عن كل ما يحيط بك، قف أنت أمام نفسك، ألا تعرف نفسك جيدا؟ ألا تعرفها جيدا؟ ألا تعرف مواطن النقص فيها؟ ألا تتذكر لحظات الضعف التي ضعفتها ولم تستطع أن آه تلتزم بطاعة الله سبحانه وتعالى؟ ألا تتذكر؟ ألا تتذكر؟ ألا تتذكر؟ طيب، إذا كنت تعرف نفسك هذه المعرفة، أنا لا اقول لك احتقر نفسك لا، لكن اقول لك لا ترفع نفسك فوق مقامها، إلى أين تريد أن تصل؟ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا، إلى أين ستذهب؟ لن تخرج من من آه نطاق هذا الكون، ترى أنت عبد لله سبحانه وتعالى، أنت ضعيف، لحظة مرض ترى تنتهي كل آمالك وطموحاتك، الموت، لا تدري متى يأتيك فتتبدل، يتبدد كل شيء سعيت لأجله. فلما تدرك حقيقة نفسك وحدود نفسك ها، خاصة أمام النقطة الأولى اللي هي ايش؟ أمام الخالق، أمام الخالق.
يعني أجمل مشهد ممكن تعمله هو أن تستحضر حين الركوع، اللي هو موضع إيش؟ موضع التعظيم، ركوع موضع تعظيم الرب، والسجود موضع الخشوع انكسار والطلب، صح؟ في الركوع، حين تتذكر موضع، حين تتذكر وأنت في موضع تعظيم الرب، اسرح ببصرك بخيالك قليلاً، وتذكر ضخامة هذا الكون العظيم بنجومه وأفلاكه ومجراته، وتذكر أن الخالق أعظم منه، وأنك ذرة في مدينة لا تساوي شيئاً أمام هذه المدينة، وأن المدينة لا تساوي شيئاً أمام القارة التي فيها، وأن القارة لا تساوي شيئاً في هذه المجموعة الشمسية، وأن المجموعة الشمسية لا تساوي شيئاً في هذه المجرة، وأن المجرة لا تساوي شيئاً أمام الكون، تمام؟ فأنت نقطة ضمن نقطة ضمن نقطة ضمن نقطة، وترركع لخالق عظيم عزيز جبار متكبر وتقول: سبحان ربي العظيم. فقمة التصاغر الذي تصغر به نفسك ها مع قمة التعظيم التي تعظم به خالقك يجعلك آه تستغني عن مشاهدة الخلق، تستغني عن تخيل حالة الراكعين بجوار بعضهما، واحد يركع وهو يستحضر هذا المعنى كله، وواحد يركع وهو يستحضر الشخص المتكئ عند العمود أنه ماذا سيقول عني؟ شوف الفرق، شوف الفرق بين الحالتين مهول، صح؟ ترى هذا اللي اللي عند العمود اللي أنت ولا اللي جالس هنا في طرف المكان تُرائيه؟ ترى هذا توه خارج من الحمام، والله العظيم، خارج من الحمام، ترى إنسان ضعيف يعني، كل ويخرج الفضلات، ويروح، ويمرض، ويزعل، ويغضب، ويعصب، ويظلم هذا، ويقول كلام صحيح وكلام مو صحيح وإلى آخره. طيب، وبعدين؟ ترى هو إنسان زيك، زيك، ترى ممكن يكون ممكن يموت وأنت تُرائيه، طب الحي الذي لا يموت وهو إلى آخره.
خلاصة الكلام: معرفة الخالق ومعرفة الخلق ومعرفة النفس، هاي الثلاثة أشياء هي التي تعينني عن الاستغناء عن الناس والتعلق بالله سبحانه وتعالى.
الشيخ أحمد السيد