تسجيل الدخول

أسئلة وتواصل ١٢ | كيف أعرف نفسي؟

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا أهلاً وسهلاً ومرحباً.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الله يحييكم جميعاً، لا زلنا في سلسلة أسئلة وتواصل، وهي سلسلة تأتي كل ثلاثاء وتبث على قناتي، آه تأتيكم كل ثلاثاء بإذن الله تعالى.

اليوم عندنا سؤال مهم جداً وهو سؤال: إنه آه كثر الحديث عن ضرورة أن يعرف الإنسان نفسه، وأن يعرف، وخاصة في سياق التزكية وما إلى ذلك، لكن كيف؟ كيف يعرف الإنسان نفسَه؟

والسؤال هذا مركزي وخطير جداً، وأنا أظن أنه من أعظم الهبات التي يمكن أن يوهبها الإنسان، ومن أعظم النعم التي يمكن أن يحصلها آه هي أن يرزق فهم نفسه.

أن يرزق فهم نفسه، وأن يرزق القدرة على الغوص في أغوار هذه النفس، والتفتيش في زواياها، واستخلاص يعني آه طن الأدواء والاشكالات والأمراض التي تؤدي إلى كثير من التحديات التي تمر بالإنسان.

فهذه نعمة عظيمة جداً، ولذلك مجرد طرح السؤال والاهتمام به، مجرد طرح السؤال والاهتمام به هذا برأيي هو خطوة مهمة في آه في الجواب عن هذا السؤال، بمعنى أن هناك أناس لا يطرحون هذا السؤال أصلاً، ولا يهمهم هذا السؤال أصلاً، وهو سؤال: كيف أعرف نفسي؟ آه إذاً النقطة الأولى هي آه نقطة ضرورة آه الاهتمام بهذا السؤال؛ لأن عدم الاهتمام به لا يمكن أن يوصل للنتيجة، والاهتمام به هو بوابة الوصول إلى النتيجة فيه بإذن الله تعالى.

آه هناك أناس ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن أنه أنساهم أنفسهم، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ.

وهؤلاء أناس آه اليوم يعيشون آه أو يشكلون بقعة جغرافية كبيرة على آه هذه على هذه الأرض، آه أناس لا يهمهم أصلاً أن يلتفتوا إلى أنفسهم، لا يعنيهم أصلاً أن يتعرفوا على هذه النفس، بل البعض أصلاً لا يعترف بوجود نفس، لا يعترف بوجود روح، لا يعترف بوجود شيء غير اللطخة المادية الكيميائية.

وهذا لا همه أن يعرف أمراض النفس والتزكية والإشكالات، وإنما هو يسير كما قال الله سبحانه وتعالى: أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ.

لكن هناك صنف آخر، وهم كثير جداً من الناس، آه لا يعرفون أنفسهم ويتمنون لو عرفوا أنفسهم، ولكنهم ليسوا مستعدين للمواجهة، غير مستعدين لمواجهة أنفسهم، هو يمكن أن يواجه آه من يعاديه، يمكن أن يواجه من يخطئ عليه بكلمة، لكن آه ليس ليس لديه استعداد أن يجلس مع نفسه ولا حتى آه نصف ساعة مصارحة آه يكتشف فيها آه أدواءها ومشكلاتها.

هؤلاء هؤلاء الناس هم المقصودون هنا، آه المقصود هنا هو من يهمه أن يتعرف على نفسه، هو من يهمه أن يصل إلى مواضع الإشكال في نفسه، ومن يهمه أن آه يطور من القدرة على معرفة نفسه، أما من لا يهمه ذلك فالحديث هنا ليس لإقناع، الحديث هنا اليوم ليس للإقناع بأهمية معرفة النفس، وإنما الحديث هنا اليوم هو في كيفية معرفة النفس لمن هو مقتنع بأهمية ذلك.

هناك أيضاً مدخل في هذا الموضوع، أنا لا زلت كله الآن في المقدمات والمداخل، آه هناك مدخل أيضاً وهو أن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الإنسان، واعتنى سبحانه وبحمده ببيان خصائص النفس البشرية، وبيان كثير من محركاتها، ولذلك لذلك أي انسان على وجه الأرض يطلب معرفة الإنسان والنفس البشرية معرفة شمولية، ثم لا يكون كلام الخالق لهذا البشر لهذا الإنسان ثم لا يكون هو مرجع من المراجع الأساسية التي يعتمد عليها في معرفة النفس البشرية، فثقوا تماماً أنه لن يصل إلى نتيجة شمولية.

نعم قد يصل إلى بعض النتائج، قد يصل إلى بعض الأمور المرتبطة مثلاً ببعض الأمراض النفسية، بعض الإشكالات العصبية، ولذلك هناك بعض الأدوية النفسية الناجحة مثلاً التي تتعامل مع بعض المشكلات، لكن أن يفهم النفس البشرية ليست هي مجرد أمراض عصبية أو ذهنية أو إلى آخره.

النفس البشرية عالم فسيح، عالم فسيح فيه أنوار وظلمات، فيه في قمم وفيه أودية، فيه أمور كثيرة جداً لا يمكن الإلمام بهذا العالم الفسيح بمجرد الدراسة التجريبية، وإنما لابد من الوقوف على آه المصدر الإلهي كون ذلك المصدر هو الذي خلق هذا الإنسان، فلا سبيل إلى الإحاطة علماً بمعرفة الإنسان إلا من بوابة خالق هذا الإنسان، خاصة وأن خالق هذا الإنسان قد تحدث كثيراً عن هذا الإنسان وإشكالاته وبواعثه ومحركاته وأنواره وظلماته.

طيب إذاً، هذه مداخل مهمة جداً في آه الجواب عن سؤال: كيف أعرف نفسي؟ ثم أتقنل الآن إلى الوسائل: كيف أعرف نفسي؟ هذه هي الوسائل.

الوسيلة الأولى، الوسيلة الأولى يمكن أن نسميها بالملاحظة الواعية للنفس.

الملاحظة الواعية للنفس، والملاحظة الواعية للنفس هي أن آه ليس بالضرورة أن أضيف أعمالاً كثيرة إلى نفسي كي أتعرف عليها، لا، وإنما فقط أبدأ أنتبه وألاحظ بوعي ما الذي يجري في نفسي وكيف تتعامل نفسي مع الخارج، وأنا آه هنا ذكرت ثلاثة وسائل، ثلاثة عفو خل نقول تفصيلات أو ثلاث نقاط داخل الوسيلة الأولى اللي هي الملاحظة الواعية.

ثلاث نقاط تعين على الملاحظة الواعية، ثلاث نقاط تعين على الملاحظة الواعية: النقطة الأولى هي الكتابة، الكتابة.

والكتابة من أهم الوسائل للتعرف على النفس، والكتابة المقصودة هنا تنقسم إلى قسمين: كتابة آه خل نقول كتابة وصفية أو كتابة آه هي مجرد تسجيل وتدوين لما يجري، والقسم الثاني هي كتابة تحليلية، كتابة تحليلية.

القسم الأول من الكتابة هو أن أكتب ما يجد وما أراه ما أراه مهمًا من الوقائع والأحداث المرتبطة بالنفس، يعني مثلاً آه وجدت أنني بعد آه أو حضرت محاضرة معينة فوجدت أن بعد هذه المحاضرة تغيرت لدي سلوكيات نفسية كبيرة جداً، والتزمت بهذا التغير لمدة ستة أشهر أو سنة.

هذا الآن مجرد تسجيل الحدث هذا الوصف، ثم يأتي التحليل وهو أنه مثلاً آه هذا النوع من الخطاب، هذا النوع من كذا من البرهان من له تأثير علي، فاسجل.

إذاً الوسيلة الأولى من وسائل المعرفة هي الملاحظة الواعية وتحتها ثلاث نقاط معينة على هذه الملاحظة.

النقطة الأولى هي الكتابة، والكتابة كما قلت تنقسم إلى قسمين: كتابة وصفية وكتابة تحليلية، لذلك يا جماعة أنصح بالكتابة، مهم أن يكون دفتر للنفس، يكون لديك دفتر للنفس، سجل فيه الأحداث المهمة، أنا ما أتكلم الأحداث المهمة أنك أنت سافرت في ذاك اليوم أو رجعت في ذلك اليوم أو أو إلى آخره، وإنما أتكلم عن الأمور المرتبطة آه النفس.

طيب النقطة الثانية المرتبطة بالأولى هي التجربة المقصودة، التجربة المقصودة.

إيش معنى التجربة المقصودة؟ التجربة المقصودة هي أن أعمل شيئاً مرتبطاً بنفسي لاختبر نفسي وأجربها، ثم أَسجل هذه التجربة، مثلاً آه أريد أن أجرب نفسي في قضية التحفيز الذاتي، أنا إذا إذا حفزت نفسي الوصول إلى نتيجة معينة، كيف تستجيب نفسي لهذا المحرك الذاتي؟ وهل هناك موانع يمكن أن تحول بيني وبين تطبيق ما أدى إليه هذا التحفيز؟

أكتب مثلاً كيف التجربة؟ أكتب أهداف معينة، أنا حفزت نفسي لأحقق هذه الأهداف خلال مدة معينة، هذا الآن فقط على سبيل التجربة آه والله اكتشفت أنه أنا هذا النوع من الأهداف المحدد الممرحل الكذا وزائد التحفيز هو يؤدي إلى نتيجة، أجرب مرة ثانية، مرة ثالثة، مرة رابعة.

فقد اكتشف من خلال التجربة المقصودة أن عندي نوعاً من محركات النفس ونوعاً من الغايات، إذا راعيته فإن هذا يحقق النتائج، هذه اسمها التجربة المقصودة؛ لأنه التجربة غير المقصودة هذه ستأتينا كوسيلة مستقلة وليس كنقطة تابعة.

اه طيب، النقطة الثالثة التابعة للوسيلة الأولى هي ضرورة تعويد النفس على آه على النظر فيها، تعويد النفس على النظر في شأنها، أنه ضروري جداً أن يكون لي وقت مع نفسي.

وقت مع نفسي، هذا الوقت اللي مع نفسي ليس هو المقصود فيه مثلاً أني أذاكر، أو وقت مع نفسي أني أريد أن أراجع المعلومات التي أخذتها، أو وقت مع نفسي أريد أن أراجع حفظي للقرآن الكريم، تمام هذا ممتاز، ولكن ليس هو المقصود، المقصود هو وقت مع نفسي لمراجعتها هي، يعني أعطيها أعطي نفسي حظاً للتأمل، للتفكر، للمراجعة إلى آخره، هذه نقطة ثالثة راجعة للملاحظة الواعية.

إذاً، كل ما ذكرته الآن هو الوسيلة الأولى للتعرف على النفس، الوسيلة الأولى للتعرف على النفس وهي الملاحظة الواعية.

الوسيلة الثانية للتعرف على النفس هي آه استنطاق الأصدقاء الصادقين واستنصاحهم في أن يكونوا مرآة لنفسي.

استنطاق واستنصاح الأصدقاء الصادقين في أن يكونوا مرآة لنفسه، هؤلاء الأصدقاء الصادقون تعرفون الصديق دائماً يشبه يشبه بالمرآة، وقد روي المؤمن مرآة أخيه، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وآخ كثيراً ما أكون آه يعني أمسك ببعض الجوانب ولكن أحتاج آه جانباً يربط بين هذه الجوانب قد لا أكتشفه عند نفسي، قد لا أكتشفه بنفسي وإنما يكشفه لي مرآتي، صديقي الصادق الناصح، لابد أن يكون صادقاً ناصحاً، وإذا كان لديه علم وشفافية نفس وصدق، خاصة الصدق آه فهذا أفضل في آه طبيعة هذا الصديق الذي يمكن أن يكون آه مرآة للنفس.

لذلك واحدة من وسائل التعرف على النفس النظر في المرآة المصورة لها، وهذه المرآة هي الصديق الصادق، وكلما كانت المرآة صافية مصقولة كانت أظهر في التعرف على النفس، وهذا الصدق وهذا الصفاء إنما هو الصدق وشفافية النفس والعلم.

آه الوسيلة الثالثة للتعرف على النفس هي أن آه أعرض نفسي على معايير ومبادئ وقيم منفصلة عنها؛ لأنه أنا معقول أعرف نفسي، أريد أن أتعرف على نفسي، أتعرف عليها بناءً على ماذا؟ بناءً على كونها ماذا؟ بناءً على كونها سيدة الدنيا ولا بناءً على كونها مخلوقة آه طاعة لله سبحانه وتعالى، آه أتعرف عليها بناءً على آه على إيش، أنه هي إيش.

آه لابد أن يكون هناك معايير خارجية، آه مبادئ قيم معينة أعرض نفسي عليها لأتعرف على هذا النفس من خلال مطابقتها على هذه المبادئ.

جيد، فهنا أنا أحتاج إلى آه مثلاً مثلاً: معيار في الشجاعة، معيار في الصدق، معيار في البر، معيار في كرم النفس، معيار في نزاهة النفس، معيار في كذا، هذه كلها أمور تحصل من الخارج، تحصل من خارج النفس.

جيد، فإذا حصلت من الخارج، من وين من خارج النفس؟ من خارج النفس المصدر الأساسي هو الوحي من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، آه وهناك حديث كثير عن النفس البشرية في في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم في كتب علماء المسلمين الذين تحدثوا عن السلوك والنفس وأدائها وأمراضها وإشكالاتها، يعني مثلاً كتاب مداواة النفوس لابن حزم، كتاب مدارج السالكين لابن القيم وغيرها، لكن ضروري جداً أن أزداد علماً بالمعايير المحيطة بالامور النفسية حتى إذا أردت أن أقيم نفسي وأفهم نفسي وأحاسب نفسي أكون أطابق ذلك على مبادئ وأمور خارجية.

المفترض المفترض أن أخرج من هذه النقطة بنتيجة بنتيجة مهمة جداً وهي الوسيلة الرابعة.

الوسيلة الرابعة من وسائل التعرف على النفس: ضرورة ضرورة قبول قبول ضعف هذه النفس البشرية وكونها آه مربوبة، مخلوقة، تابعة، آه يعني ليست مستقلة، ليست مستغنية، وأنها بطبيعتها آه فيها من النقص والخطأ والظلم إلى آخره، بناءً على هذا كله أستطيع أن أتعامل مع نفسي بهدوء.

يعني ما التي ما الفائدة من هذه الوسيلة الرابعة؟ الفائدة من هذه الوسيلة الرابعة أنني أستطيع أن أتعامل مع نفسي بهدوء، بدون أن يكون موقفي مع نفسي دائماً هو الصراع، أنه مثلاً أنا عندي مبادئ وقيم ودائما أريد المبادئ والقيم العليا، يعني أقصد اعلى درجة فيها، وأريد أن أصل اليوم إلى أعلى درجة، فإذا لم أصل إلى أعلى درجة اليوم أجد أنني في نفسي أو أنني في صراع مع نفسي، وإذا وقد أصاب بالإحباط والإشكال وو والى آخره فلا أستطيع أن أفهم نفسي بعد ذلك، هي لماذا هكذا؟

بينما المصادر هذه الخارجية التي هي القرآن والسنة ثم ما كتبه علماء السلوك وأهل الخبرة حكمة في الحياة وما إلى ذلك هذا كله يعين على أن أطابق نفسي على مثل هذه المصادر، والتي كما قلت آه من أهم نتائجها أن تقبل آه بضعف هذه النفس وبكونها تحتاج إلى تربية وتهذيب وبناء وصبر ومصابرة وما إلى ذلك.

الوسيلة الخامسة من وسائل التعرف على النفس، وهذه الوسيلة ليست وسيلة آه مكتسبة، ليست وسيلة تكتسب سريعاً، وإنما هي نتيجة، هي نتيجة.

هذه الوسائل الخامسة هي التجربة الطويلة في الحياة.

التجربة الطويلة في الحياة، من الطبيعي جداً ألا تكون على معرفة كبيرة بنفسك وأنت في بداية آه التعرف على هذه النفس، لكن إذا كانت لديك تجارب وتجارب وتجارب في مختلف الاتجاهات وفي مختلف المقامات وفي مختلف الدوائر، فإن هذا مما يعينك على أن تدرك وتفهم نفسك.

آه طبعا آه مما يسرع من الوصول إلى هذه النتيجة أن تكون لديك أن تطبق الوسيلة الأولى اللي هي الملاحظة الواعية، الملاحظة الواعية إيش ميزتها؟ اللي هي الوسيلة الأولى اللي ذكرناها في البداية، الملاحظة الواعية ميزتها أنه كل تجربة تمر بها أنت ولو كانت صغيرة فانت تدونها وتدون الدروس منها، فتستطيع أن تدرس تجاربك في مرحلة قصيرة؛ لأنك بالتدوين وبالملاحظة الواعية تنتبه إلى كثير من التجارب التي لا تنتبه لها لو تركت الأمر اعتباطاً، لو تركت الأمر اعتباطاً ستتراكم المعارف الناتجة عن التجربة آه بس لكن بمدة بمدة طويلة جداً، أما إذا كانت هناك ملاحظة واعية فإنها تعين على الوصول إلى آه آه نتائج التجارب الطويلة في الحياة.

الوسيلة السادسة آه الوسيلة السادسة من وسائل التعرف على النفس هي دوام تزكيتها ومحاسبتها.

دوام تزكيتها ومحاسبتها، ليش؟ وكيف؟

اه، في آية في سورة النازعات عجيبة جدا في تصوير أثر التزكية، أو في وصف حال التزكية. صورة من صور التزكية. الله سبحانه وتعالى يقول: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، أو واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى. ما هم نفس عن الهواء. لاحظوا كيف الله سبحانه وتعالى يصف لنا أنك أنت تقوم بمغالبة نفسك ومنعها حتى لا تتبع هواها، حتى لا تتبع هواها.

يعني هناك نفس، هذه النفس لها هوى، هذا الهوى النفس تريد الوصول إليه، أنت تأتي فتقف بين نفسك وبين الهوى فتمنعها، تمنع النفس. جيد؟ هذا هذا التعبير قرآني تعبير عجيب جدا في وصف صورة من صور التزكية. هذه الآن ونهى النفس عن الهوى هذا مثال صريح ومباشر على التزكية، مثال صريح ومباشر على التزكية. لذلك لذلك من أهم وسائل معرفة النفس هي ممارسة عملية التزكية والمحاسبة.

فأنا إذا انتبهت أن هناك هوى، وأن هناك نفس تتبع هذا الهوى، ثم قمت أنا بمنعي هذه النفس من أن تكون عبدة، من أن تكون عبدا عفوا، من أن تكون عبدا لهذا الهوى وأن تتخذه إلها، فهذه الممارسة حرص العملية في التزكية والتصفية والتهذيب هي من أهم ما يعين على التعرف على النفس. حتى يتضح ذلك أعكس الصورة، أعكس الصورة. إنسان اتخذ إلهه هواه، هذا لا يمكن أن يتعرف على نفسه.

إنسان اتخذ إلهه هواه لا يمكن أن يتعرف على نفسه، لا يمكن أن يتعرف على نفسه. لماذا؟ لأنه لم يجعل لم يجعل هناك وعيا أو حتى حواجز أو موانع بين هذه النفس وبين أن تكون منقادة سائحة، مقودة سائحة سائلة لا قرار لها ولا خيار، لا قرار لها ولا خيار. متى استطيع أن أعرف نفسي؟ أستطيع أن أعرف نفسي إذا قلت لها لا، فقاومت هذه اللاء، فقاومت هذه الرغبة، ثم قاومت مقاومة الرغبة، ويحصل عند الإنسان نزعة إلى الهوى ونزعة إلى خوف مقام ربه، في هذا التنازع والتصفية والمحك الداخلي يحصل التعرف على النفس، يحصل التعرف على النفس.

لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما سأل عن أصحابه عن الشديد، من الشديد؟ قالوا هو الذي لا يغلب، يعني لا يصرع. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه وعند الغضب. لاحظوا نفس وغضب. دع الغضب هو فعل الانتقام.

طيب، النبي صلى الله عليه وسلم هنا يعيد التعريف الشديد، الشديد ترى ليس هو الذي إذا غضب استطاع أن يضرب بقوة ويهلك من أمامه، هذا ليس شديدا. ترى قد تكون القوة هذه وراثة يعني، قد تكون هذه القوة أنه أبوك أكل أكل جيد يعني ليست هي المعيار، لكن القوة الحقيقية هي أن استطيع أن أوقف حاجزا بيني بين نفسي وبين غضبها وموجب غضبها. إذا كان الموقف الصحيح هنا يقتضي الوقوف أمام هذا الغضب، إذا أنا وقفت أمام نفسي وبين وبين موجب ما يقتضيه الغضب واستطعت أن امنعها أو حتى لو غلبتني ولكن بمجاهدة، هنا أنا أبدأ أتعرف على وسائل هذه النفس. متى أنت حتى في الإنسان الآخر؟

أنت متى تتعرف على الإنسان؟ لا تتعرف على الإنسان إذا كنتم إذا كنتما أنت وإياه في حال رخاء ولا يوجد أي تحديات ولا يوجد أي إشكالات ولا يوجد أي شيء، لكن أن تأتي لحظات شديدة. لذلك تعرفوا دائما يذكرون أنه الشدائد هي التي تكشف معادن الرجال. وتعرفوا من أبيات: جزى الله الشدائد عني كل خير عرفت بها صديقي من عدوي. كذلك البيت الجميل الآخر: لله در النائبات فإنها صدأ اللئام وصيقل الأحرار.

أنه الإنسان لما يتماس مع صديقه في مرحلة شدة يتعرف عليه، يتعرف عليه أكثر. لماذا؟ لأنه تأتي مواقف تتطلب منه الانتصار على نفسه وإلى آخره. كذلك نفسي لا أستطيع أن أتعرف عليها إذا كانت في حالة رخاء وانسياب، ولن أستطيع التعرف عليها. إنما يحصل التعرف على النفس في حال مجاهدتها ومقاومتها عند رغباتها، ومنعها وكفها، ومن ثم ملاحظة ما الذي يحصل عند هذه المنازعة وعند هذه المقاومة وعند هذه التزكية التي وصفها الله سبحانه وتعالى بقوله: وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، ووصفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: يملك نفسه عند الغضب.

عند ذلك تحديدا سأتعرف لا نفسي وقدرتها على الانقياد، أو قدرتها أو عدم قدرتها على انقياد، على جموحها، على إقبالها، على إدبارها، على قوتها على ضعفها. وكلما كثرت التزكية واستمرت كان ذلك أدعى في تحقيق النتيجة. هذه وسائل ست في كيفية التعرف على النفس، كانت مسبوقة بعض المداخل والمقدمات في هذا الموضوع. كما قلت، ليس هذا الموضوع لمن هو على غير قناعة في أهمية مراجعة نفسه أو على نفسه.

وهذه الوسائل الست ليست هي كل شيء، ليست هي الوسائل الوحيدة، ولكنها معينة، خاصة إذا حفر فيها وأعيد النظر بشكل تفصيلي. الله يعطيكم العافية جميعا، جزاكم الله خيرا، لنا لقاء آخر بإذن الله تعالى. بالنسبة لجداول جدول المحاضرات أو المواد التي تنشر في قناتي، هذا الجدول منشور في يوتيوب ومنشور في شبكات التواصل. كل يوم بفضل الله سبحانه وتعالى يوجد شيء في القناة، بعضها بثوث مباشرة، بعضها بعضها محاضرات غير مباشرة، ولكن كل يوم يوجد شيء بإذن الله تعالى.

قد تكون هناك بعض الأيام يحصل تخلف لا بأس، لكن هذا الجدول تقريبي. الله يعطيكم العافية جميعا، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.