تسجيل الدخول

أسئلة وتواصل ٠٩ | سؤال حول قلق المستقبل العلمي

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً ومرحباً. هذا سؤال عن كيف يستطيع الطالب أن يعيش المرحلة العلمية التي هو فيها بدون أن يشغل نفسه بالتفكير في المراحل المستقبلية، مع إبقاء تطلعه لما هو أعلى مستقبلاً، ثم ذكر مثالاً بالبناء المنهجي.

الجواب عن هذا سؤال في نقاط، يعني منهجية في التعامل مع المستقبل من حيث الوضع، وضع الشخص العلمي والمعرفي والمآلات وما إلى ذلك. نحن عندنا مشكلة طرفين ووسط في هذه القضية. الطرف الأول: الذين يستغرقون في المرحلة التي يعني يكونون فيها من الناحية العلمية، ولا يستحضرون المستقبل، ولا يستحضرون ما ينبغي أن يكونوا عليه، وما الذي يتطلبه الواقع من احتياجات، وتحديث الخارطة والمسار.

فهذه مشكلة يقع فيها الكثير جداً. هؤلاء أحياناً يكون بسبب استغراقهم في لذة العلم واكتساب المعلومات الجديدة، والكتب الجديدة، طبعا والمخطوطات، والى آخره.

الطرف الآخر: هم الطرف المولعون بالبطاقة التعريفية للمستقبل؛ أنا ساكون كذا، أنا أريد أن أكون كذا. وقد يستعجل مراحل كثيرة وهو لم ينتهِ بعد من التأصيل والبناء والتمكين، ولكنه يصدر نفسه، يعني يريد أن ينتقل من البناء إلى العطاء الكامل دون أن يحكم درجات البناء بشكل جيد.

والمطلوب هو التوازن بين الأمرين، وعدم الانشغال الزائد بقضية التحليل الشخصي لوضع الإنسان في مسيرته. يعني أحياناً نحن نضخم من الهالة المحيطة بنا بطريقة غير صحيحة؛ أنا الآن وين وصلت؟ وين وصلت؟ بكرة وين وصلت؟ طيب، يعني الآن أنا مادام أني قرأت هذا ووصلت هذا، إذا قرأته في الكتاب الثالث يعني هل هو الصح ولا الغلط؟ وهل هو حينقلني نقلة؟ أو إلى آخره من الحسابات الزائدة. الأمور في الطرق الطويلة مثل طريق البناء العلمي وطريق العطاء وما إلى ذلك، ما تحسب بهذه الطريقة.

ويجب أن يكون هناك هامش كبير للخطأ؛ احتمال أنك تقرأ كتاباً ما يكون هو مناسباً، احتمال تقرأ كتاباً ما يكون مفيداً، احتمال تصطدم مرحلة فتور، احتمال تصطدم بتحديات محيطة، احتمال احتمال. الذي يعلق نظره إلى المستقبل بصورة دقيقة حتى في المستقبل الدنيوي، يعني خلاص حاسب كل شيء بالمليم؛ يعني الجامعة، يختار التخصص بأدق التفاصيل، ثم بعد ذلك يتطلب وظيفة معينة لراتب معين، بعدين سيتزوج، وبعدين سيفتح البيت، ويفتح البيت، وبعدين سوف يترقى في الوظيفة، ويحسب كل شيء بدقة وتفصيل وكأنه ضامن أن الحياة ليس فيها مفاجآت وتحديات، حتى أحياناً لا تستوعب بالخطط البديلة.

هل معنى ذلك نحن ما ننظر للمستقبل ولا ننظر للمستقبل ونخطط مستقبل؟ لكن ما يكون بالاستغراق الشديد جداً. ويجب الإيمان إيماناً تاماً بأن خطوات المستقبل فيها معامل غيبي. المعامل الغيبي هذا هو شيء أساسي جداً، يعني أنا أقصده في مصير الإنسان الشخصي، المتعلق مثلاً: هل سيستفيد من العلم الذي تعلمه؟ هل سيبارك له فيه؟ العلم والبناء فيه شيء متعلق بالبركة. كثير من الناس يمشون على خطط بنائية محكمة ومتينة وكل شيء، ولكن يخذلون في الطريق، أحياناً ينتكس، أحياناً لا يبارك له في العلم فيصبح أنه هو مجرد معلومات معينة أخذها وخلاص، به الحياة في دروبها، ولا يعني يحرص لا على التطوير ولا على الزيادة ولا على الانتقال إلى مراحل جديدة وما إلى ذلك.

الإيمان بقضية المعامل الغيبي في الموضوع، وأنه أنت تجتهد وتسير على خطط علمية يعني مفهومة ومعتمدة، وتسير بالمعالم المنهجية العامة، ثم تحديد تخصصك ومجالك والكتب التي تقرأها، ثم يجب أن تدرك إدراكاً تاماً أن البركة المستقبلية هي بيد الله سبحانه وتعالى، بقدر ما تكون صادقاً مع الله، مجتهداً مخلصاً، الله سبحانه وتعالى يهيئ لك الخير، ويهيئ لك الفرص، ويهيئ لك حتى الرزق، والرزق بالمناسبة ليس خاصاً بالرزق المادي المالي، الرزق حتى في الناحية العلمية، وحتى في الناحية الدعوية.

والهداية ليست خاصة من يعني في الانتقال من الضلال الذي هو الانحراف الأخلاقي أو السلوكي أو العقدي إلى الاستقامة، لا، الهداية حتى تكون في تفاصيل الأمور وفي الفرص الإصلاحية والدعوية وما إلى ذلك، رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى، هداه إلى ما قدر له من أرزاقه. ولذلك تجد الكائنات الحية؛ شيء يحفر ينقر الجذع، وشي يحفر الأرض، وشي يطير في السماء، وشي، كل يجد رزقه، رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى.

وكذلك في السياق العلمي والبناء والإصلاح، الإنسان يجب أن يكون متوكلاً على الله سبحانه وتعالى، أن الله سبحانه وتعالى سيفتح له الخير، سيفتح له الأعمال، سيفتح له الفرص. هذه إجابة مختصرة جداً.