تسجيل الدخول

أسئلة وتواصل ٠٧ | كيف يكون الابتلاء سببا لزيادة الإيمان؟

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

سؤال مهم جدا برأيي، وهو سؤال: كيف يكون الابتلاء والأقدار تثبيتاً للمعاني ومساعداً للسير على طريق الله سبحانه وتعالى؟ سؤال مهم، آه؛ إنه إذا أحب الله عبداً ابتلاه. كيف يكون للابتلاء ثمرة؟ هي نتيجة ابتلاء، نتيجة المحبة. كيف تكون له الثمرة في طريق الإنسان؟

من المؤكد أن الله سبحانه وتعالى إذا ابتلى الإنسان لأجل محبته له، وهذا الابتلاء سيؤدي إلى ثمرات حسنة في طريقي. ما هي هذه الثمرات؟ أو كيف يكون ذلك كذلك؟ هذا السؤال جميل جداً، والجواب عنه من جهات متعددة؛ وهي: أنه الطبيعة التي ركب الله عليها الإنسان هي طبيعة يسهل عليها أن تتمثل معاني الرخاء، ويسهل عليها أن تتخلص أبعد ما زعمت أنها عليه حال الشدة والبلاء. والصدق إنما يظهر حينما يحافظ الإنسان على مبادئه وقت الشدة التي تقتضي بطبيعة الفطرة البشرية أن يتخلى عنها إذا كانت هي السبب، واضح؟

مدار الإسلام على الصدق، مدار الإسلام على الصدق. الصدق ليس في الحديث فقط، وإنما الصدق في مطابقة العمل للمعتقد. ولذلك وتأملوا جيداً في هذه الآيات حتى تعرفوا أنه فعلاً الصدق هو مدار الإسلام، وخاصة في هذه القضية: قَالَتِ الْأَعْرَبُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. ركز؛ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ الصَّادِقُونَ.

إن مدار الإسلام على الصدق؛ أنت تقول: قالت الأعراب آمنا، لا، لم تؤمنوا، قولوا أسلمنا فقط، لم تؤمنوا. طيب، كيف؟ ما هو الإيمان؟ متى يكون؟ متى يتحقق؟ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، والجهاد هو من أهم معاني الابتلاء أصلاً أو صور الابتلاء. أولئك هم الصادقون؛ أولئك هم الصادقون في ادعائهم الإيمان.

طيب، أنت تعرف مرة أخرى أن الصدق مدار الإسلام ومدار الإيمان: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَضَّرَّاءِ- ابتلاء ها؟ - وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ ايش؟ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا، مع أنه قد ما يأتي في بالك الصدق إلا صدق الحديث. مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ واليوم الآخر والصابرين، أولئك الذين صدقوا، هؤلاء هم الصادقون.

طيب، في سورة محمد؛ إن الذين ارتد... قبلها، مم، في أول الصفحة قبل الأخيرة في سورة محمد: فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ. بس لما أشوف أولها: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ، القتال هنا يساوي ايش في سياق السؤال؟ السؤال هي تسأل تقول كيف يكون الابتلاء معنى من معاني تثبيت الإنسان ها؟ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ.

واضح؟ ايش الفايدة من الابتلاء؟ ايش اللي إذا أحب الله عبداً ابتلاه؟ حتى يظهر صدقه في دعواه، يظهر صدقه في دعواه. أنا أدعي أنني مؤمن وأني أحب الله ورسوله، إذا ابتليت، هل سيصدق عملي قولي في هذا الادعاء أم لا؟ من السهل جداً أن تدعي الدعوة ولا تتعرض لشدة تثبت صدقك فيها. إذا تعرضت للشدة، ثم شدة على أثر شدة على أثر شدة على أثر شدة، وأنت تحافظ، استمسك، وهذا دليل على الصدق. وإذا حققت الصدق فأي شيء يراد منك بعد ذلك؟ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ، خلاص انتهى، واضح؟ نعم، هذه الفائدة من الابتلاء، هذه الفائدة في السير في الطريق أنه إثبات الصدق. الصدق واه في كان سؤالك أنت عن الصدق مع الله، اليس كذلك؟ أي هي هذه الفكرة.

يعني الصدق مع الله سبحانه وتعالى لا يأتي يعني خل نقول بتقسيمات نظرية تقول: حتى أكون صادقاً مع الله أفعل واحد اثنين ثلاثة. الصدق مع الله الحقيقي يظهر وقت التنازع، وقت منازعة الإنسان إما بالبلاء أو بالشهوات؛ هنا هنا يظهر الصدق، هنا يأتي الصدق.

واضح؟ الابتلاء له معاني عظيمة جداً، من أهمها إظهار الصدق. وهناك معاني أخرى كثيرة جداً جداً، وهي أن هناك أنواع من العبوديات الخاصة، عبوديات خاصة لا تستخرج من الإنسان إلا وقت الابتلاء، لا تستخرج إلا وقت الابتلاء. وإذا أحب الله عبداً ابتلاه؛ حسناً، ما الفائدة من هذا البلاء؟ كيف لا يستخرج منه عبوديات لا تستخرج إلا بالبلاء؟ وكثير من الناس لم يعرف في حياته استغاثة القلب -ليش استغاثة اللسان؟- استغاثة القلب بالله سبحانه وتعالى إلا عند البلاء، إلا عند البلاء. هذه الاستغاثة وصراخ القلب هذا واستجداؤه واستجلابه للمعية الإلهية واستصغاره أمام عظمة الله سبحانه وتعالى هو من أهم ما يتحقق عند الابتلاء، هذه عبودية خاصة، هذه عبودية.

ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ايش كان يفعل؟ رفع اليدين بهذه الطريقة وهذه الكيفية تأتي عند الشدائد الشديدة جداً. سقوط الرداء عن منكبيه؛ متى يسقط الرداء عن منكبيه؟ الرداء تخيل الإحرام ها؟ تخيل الإحرام بسبب الحج والعمرة. متى ممكن يسقط هذا الرداء؟ لما ترفع يديك كيف؟ يعني إذا رفعته زي كذا ما ما يسقط صح؟ إذا مددتهما مداً ممكن يسقط صح؟ ولذلك سقط الرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان مادا يديه هكذا، وهذه حالة غاية الاستغاثة. ورفع اليدين إنما هو فرع عن صراخ القلب، أو عن خلينا نقول أن هتاف القلب، هتاف القلب وشدة احتياجه لله سبحانه وتعالى. فلما يقع القلب في هذا الاحتياج الشديد سترى أن اليدين تستجيب مباشرة وتمتد بهذا بهذا المدى، يمتد في هذا المدى.

فلاجله؛ ايش فائدة الابتلاء؟ من أهم فوائد الابتلاء استخراج العبوديات الخاصة التي لا تستخرج في حالة رخاء، لا تستخرج من العبوديات الخاصة التي تستخرج في حال الابتلاء: عبودية حسن الظن بالله سبحانه وتعالى بالرغم من وجود الشواهد الدنيوية التي تدفعك إلى سوء الظن ها. حسن الظن بالله، نفس الشيء ممكن إحسان الظن بالله هكذا. ممكن إحسان الظن بالله لما تيجي الشدائد وتحافظ على حسن الظن؛ هنا العبودية الخاصة، أما العبودية العامة بحسن الظن كل من يستطيع أن يعمله.

يعني مثلاً حين تأتي الهزائم على المسلمين والشدائد من كل مكان والانتكاسات من كل مكان والتقلبات من كل مكان، ويزداد الأمر سوءاً، ويظل الإنسان محسناً الظن بالله مع كل ذلك، هذه عبودية خاصة، هذا شيء آخر أيضاً، هذه عبودية خاصة.

قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ... إِذْ جَاؤُوكُم مِّنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا. أكمل الآيات: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، حسن ظن إلى أقصى مدى، ليس فقط أنه لما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا إنه الله يصبرنا، أرأيتم هؤلاء الأحزاب؟ هذا ما وعدنا الله ورسوله، هو هذا اللي وعدنا الله ورسوله، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، مو أنهم ثبتوا لا، وما زادهم إلا إيماناً، التسليم يعني زادهم إيمان وتسليم.

نرجع للصدق ومدار الإسلام عليه، الآية اللي بعدها ايش؟ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا. لذلك اخراج عبودية حسن الظن بالله سبحانه وتعالى؛ أنت الآن في وقت الفتن والتقلبات والناس والانتكاسات والاحباطات واليأس مثل المرحلة اللي نعيش فيها الآن، ايش اللي راح يدفعك للعمل وقت الادبار؟ ما الذي سيدفعك للإقبال وقت التقلب؟ ما الذي سيدفعك للثبات؟ ايش؟ حسن الظن، ترى حسن الظن بالله سبحانه وتعالى، حسن الظن وبقدر حسن ظنك بالله سبحانه وتعالى بقدر ما... أمدري ما تنطلق أكثر، بقدر ما تقدم وتقبل أكثر.

وَلَكِن لَّا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى. كبير بين من أنفق قبل ومن أنفق؛ ذاك الذي انفق قبل أنفق وقت الشدة والامساك وأقبل وقت الإدبار، أما الذي أنفق بعد وأتى في وقت الرخاء والنصر وأقبل في وقت الإقبال -في وقت الإقبال من أنفق بعد الفتح، أما من أنفق قبل الفتح وقاتل فقد أقبل وقت الإدبار-.

واليوم زماننا، زماننا لا يستوي فيه من ثبت وقت الانتكاسات والتقلبات، ومن ثبت أو رجع إلى استقامة الطريق بعد أن... يعني تزول الشدائد. ولا يستوي من حافظ على مبادئه، ومن تجاوز قضية المحافظة الذاتية إلى نشر مبادئ الإسلام وثوابته كما هي. لا يستوي من فعل ذلك وقت الإدبار ووقت الشدائد ووقت المحن ووقت اليأس والإحباط، ومن فعل ذلك وقت العزة والكرامة وإلى آخره، لا يستوون أبداً.

لذلك ما الفائدة من الابتلاء؟ من أعظم فوائد الابتلاء استخراج العبوديات الخاصة التي من أهمها حسن الظن بالله سبحانه وتعالى. والفوائد من الابتلاء لا تحصى، لا تحصى، ومن الظلم لهذه القضية أن... يعني... تتعامل معها باختزال شديد، لكن هذه المعالم التي ذكرتها أرجو أن يكون فيها الكفاية.