يا أهلا وسهلًا ومرحبًا، نستعين بالله ونستفتح مجلسًا جديدًا لمجالس سلسلة أبجديات الثقافة للجيل الصاعد، وضمن عنوان: النبي صلى الله عليه وسلم في مكة. أخذنا حلقات متعددة في هذه السلسلة، واليوم هذه الحلقة هي من الحلقات الأخيرة إن لم تكن آخر حلقة في هذا الجزء من السلسلة اللي هو النبي صلى الله عليه وسلم في مكة.
كنا في اللقاء السابق قد أخذنا وفاة أبي طالب ووفاة خديجة، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد فقد بوفاتهما شيئًا كبيرًا جدًّا؛ أما أبو طالب فقد فقد بفقده حماية مهمة وكبيرة كانت تحول بينه وبين أذى قريش، وأما خديجة فقد فقد السند الداخلي؛ فقد السند الداخلي، فقد الزوج المؤنس التي كانت تسري عنه وتخفف عنه، وكان إذا رجع من أذى قريش فكان معها في البيت تمسح عنه التعب وتزيل عنه الأذى. ولذلك خديجة رضي الله تعالى عنها لها مكانة في الإسلام من الصعب جدًّا أن تلحق بها امرأة أخرى من الصحابيات أو ممن بعدهن.
بعد ذلك، بعد هذه الوفاة بأشهر قليلة -يعني بعد وفاة خديجة بعض العلماء قال بثلاثة أشهر وشيء- خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف؛ خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يبحث عن من يستجيب لدعوته حتى فإذا آووه استطاع أن يدعو إلى الله سبحانه وتعالى بحرية، يتوسع في نشر الإسلام؛ لأن الله سبحانه وتعالى بعث فيه الحق، بعث إليه الدين لينشره بين الناس ليظهره على الدين كله. وهؤلاء أهله وقومه في مكة لم يجيبوا، لم يؤووه، لم يمنعوه، بل عادوه وآذوه وسبوه وشتموه واتهموه بكل شيء، ولم يؤمن معه في مكة إلا مجموعة من أصحابه، مجموعة من الذين سبق ذكرهم في ما نعلم.
طيب، ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وواجه الأذى أيضًا هناك، كما سبق أيضًا ذكره، ذكرت هذا سابقًا، وكان هذا شديدًا على نفسه عليه الصلاة والسلام. وحدثت بعد ذلك حادثة ملك الجبال حين قال له: إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، إني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله.
حدث أيضًا حدث آخر والنبي صلى الله عليه وسلم في رجوعه من الطائف، وهو أنه مر بوادٍ اسمه وادي نخلة؛ وادي نخلة، وهذا الوادي معروف اليوم، هذا الوادي معروف وأنا مشيت معه بالسيارة أكثر من مرة يعني، وهو معروف عمومًا يعني طريق عام يمشي مع الناس لكن ربما كثير لا يعلمون أنه هذا هو الوادي. هناك واديان: هناك وادٍ اسمه وادي نخلة اليمانية، ووادي نخلة الشامية، يعني اليماني اللي هو الجنوبي، والشامي اللي هو الشمالي، هما واديان متوازيان يفصل بينهما جبال.
بوادي نخلة اليمانية هذا حين كان النبي صلى الله عليه وسلم فيه وهو عائد من الطائف كان يصلي يقرأ القرآن، وحين كان يقرأ القرآن جمع الله إليه نفرًا من الجن يستمعون القرآن، وكان هذا حدثًا كبيرًا لم يشعر به النبي صلى الله عليه وسلم حتى أوحى الله سبحانه وتعالى به إليه، على أنه بعد ذلك أو قبله كان النبي صلى الله عليه وسلم قد عرف حين أتاه داعٍ من الجن، أو أتاه يعني من الجن شخص يريد من النبي صلى الله عليه وسلم أن يبلغهم الدعوة، أو أن يبلغهم بعض القضايا المتعلقة بالإسلام. ولكن هنا جاء الجن إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستمعون إليه القرآن، وكان شيئًا عجبًا، الحدث كان عجيبًا وهم كانوا متعجبين: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ.
وكذلك في سورة الجن: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ، قَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا إلى آخره.
وهذا بلا شك فيه إيناس للنبي صلى الله عليه وسلم أن قومك أولئك وإن كانوا قريبين منك في النسب ولكنهم جحدوا وكفروا، إلا أن هذا ليس لأنك لا تملك الحق، وليس لأن الذي معك ليس هو الحق؛ انظر حتى الجن -وهم الجن- حين جاء منهم نفر بنفوس صادقة سمعوا منك القرآن فآمنوا، ليس فقط آمنوا، وإنما انطلقوا إلى قومهم يبلغونهم ما سمعوا: يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ.
بعد ذلك رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة، ولم يمكث كثيرًا حتى حدث أمر عظيم كبير جدًّا، وهو الإسراء والمعراج. وكان في هذا تثبيت عظيم للنبي صلى الله عليه وسلم، ورأى فيه النبي صلى الله عليه وسلم من آيات ربه الكبرى.
الذي حدث أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم أحدث له أيضًا شيئًا لا يحدث للناس في العادة، وإنما هو أمر معجز، فشق صدر النبي صلى الله عليه وسلم وغسله، أو غسل قلبه وملأه حكمة وإيمانًا. وهذه كلها أمور من الغيب نحن نؤمن بها، ونعتقد أن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، ونعتقد أن الله سبحانه وتعالى الذي خلق السماوات والأرض لا يعجزه أن يسري بعبده، أو أن يحدث لأنبيائه المعجزات، أو أن يفلق البحر لموسى أو نحو ذلك.
ثم أتى له بدابة تسمى البراق، وهذه الدابة البراق تسير سيرًا سريعًا جدًّا، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المسجد الأقصى، وقال الله سبحانه وتعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا.
وهذا الإسراء إسراء عظيم، إسراء مهول، إسراء فيه من آيات الله سبحانه وتعالى، وفيه إثبات لأمور كثيرة؛ منها شرف المسجد الأقصى، وأنه بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم صار النبي صلى الله عليه وسلم هو الوارث له وهو المستحق له؛ لأنه ليس أرضًا تسجل صك ملكية فلان ابن فلان، وإنما هو مسجد لله سبحانه وتعالى يرثه المسلمون، يرثه العابدون لله: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ.
وهذا الإثبات لشرف المسجد الأقصى أيضًا فيه أمر لطيف أشار إليه الإمام ابن عاشور رحمه الله في التفسير، فقال -طبعًا شوفوا لو تلاحظوا- المسجد الأقصى؛ إيش معنى الأقصى؟ أي الأبعد، الأبعد. وهو لفت انتباهه لأنه لم يقل: المسجد القصي البعيد، وإنما قال: الأبعد، يعني كأنه أفعل؛ هي أفعل تفضيل، أنه كأنه هو أبعد من مسجد آخر بعيد، يعني المسجد الأقصى أي هو أقصى من مسجد آخر قصي أيضًا، بعيد أيضًا. حسنًا، ما هو المسجد الآخر البعيد عن مكة، عن مكان من أُسري به، المكان الذي أُسري منه النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما هو المسجد الآخر البعيد الذي لأجله قيل في المسجد الأقصى المسجد الأقصى أي الأبعد؟ قال: هذا فيه إشارة إلى أن هناك مسجدًا آخر سيبنى وهو المسجد النبوي، المسجد النبوي، وقتها لم يكن المسجد النبوي موجودًا كما تعلمون في المدينة المنورة. وهذه فائدة من باب اللطائف يعني.
طيب، أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى وصلى بالأنبياء، ثم عرج به إلى السماء. وحين عرج به إلى السماء حدثت أحداث عظيمة، التقى بالأنبياء، وكان يتحدث في كل سماء مع نبيها، ورأى من آيات ربه الكبرى كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة النجم. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثم عرج بي إلى مستوى سمعت فيه صريف الأقلام. ووصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى، ووصف سدرة المنتهى بوصف يدل على أنها لا توصف من عظمتها، وهذا في قول الله: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ، حتى الأسلوب هذا: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ، أمر عظيم جدًّا، كان حدثًا هائلًا كبيرًا.
وفي ذلك المكان المنيف العالي الشريف بعد أن عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة، تلقى من هناك من الله سبحانه وتعالى فرض الصلوات الخمس. وهذا لكل إنسان مؤمن يجب عليه أن يدرك إيش معنى الصلوات الخمس؛ حين يعني في ذلك المقام يفرض على النبي صلى الله عليه وسلم فريضة معينة، اعلم أنها أشرف الفرائض، واعلم أنها عند الله بمكان عزيز، واعلم أن الذي يفرط في الصلوات الخمس بعد أن يعلم أين فرضت وكيف فرضت فهذا إنسان مخذول محروم بعيد عن أن يكون من المحسنين.
الله سبحانه وتعالى فرض على النبي صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في ذلك المعراج، طبعًا بعد أن حصل بينه وبين موسى عليه السلام نقاش في ذلك؛ لأنها أول شيء، أول الأمر فرضت خمسين صلاة، فرضت خمسين صلاة، ثم بعد ذلك خفف الله سبحانه وتعالى حتى صارت خمس صلوات.
ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة بعد هذا الحدث العظيم، ولكم أن تتخيلوا إيش ممكن يكون في صدر النبي صلى الله عليه وسلم من اليقين والسكينة والثبات والتماسك والقوة بعد هذه الآيات التي رآها بعينيه وقال الله فيها: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ، مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ. نعم، لقد رأى، رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ. كيف تتوقعون هذه الآيات كانت عظيمة بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم تثبت فؤاده؟
لما رجع وقص على الناس ما قص، كان بالنسبة إليهم هذا الشيء لا يصدق، يعني بالنسبة للمشركين، هم المشركون ما صدقوه لما قال لهم الوحي، هم الآن يصدقونه أنه ذهب إلى بيت المقدس؟! فأخذوا يكذبونه. ولذلك حدثت معجزة أخرى للنبي صلى الله عليه وسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لما كذبتني قريش جلى الله لي بيت المقدس؛ يعني أظهره الله أمامه يراه بعينيه، فطفقت أخبرهم عن صفاته وأنا أنظر إليه.
لأنهم سألوه، قالوا: وأنت تقول إنه أسري بك إلى بيت المقدس، هم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذهب سابقًا إلى بيت المقدس، هي مكة ترى كلها البيوت اللي فيها معروفة والناس اللي فيها معروفين، وإذا سافر أحد إلى رحلة يعرفون من الذي خرج ومن الذي رجع. مو إحنا الآن مسجل في كتب السير من الذي قتل في أحد، من الذي كذا، من الذي كذا، هذه أول يعني الأمر سهل. ولذلك في صحيح البخاري من حديث حذيفة قال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس، هذا في المدينة. يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذهب إلى بيت المقدس سابقًا فسألوه، قالوا: كيف بيت المقدس؟ فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يخبرهم عن آياته، يخبرهم عن صفاته.
وكانت هذه الحادثة فتنة لبعض المؤمنين ما استوعبت عقولهم الموضوع، وكانت رفعة لبعضهم. وجاؤوا إلى أبي بكر الصديق، فجاء المشركون فقالوا: أرأيت ما يقول صاحبك؟ يعني تعال يا أبا بكر الآن راح نجيب لك الشيء الذي يجعلك تكذب به، أرأيت ما يقول صاحبك؟ قال: وماذا يقول؟ قالوا: يقول إنه ذهب كذا وكذا وكذا إلى آخره. قال: إن كان قاله فقد صدق، فقد صدق. ولهذا سمي أبو بكر بالصديق رضي الله تعالى عنه، مع أن لديه صفات كثيرة جدًّا، لكن التصديق، التصديق بالغيب حين يثبت عندك هذا من أعظم الصفات والخصال التي يمتدح لأجلها الإنسان، فلقب أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بذلك.
بعد هذا الحدث الكبير والعظيم والذي كان فيه تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم وبث للطمأنينة واليقين في قلبه حتى بعد أن فقد من فقد وما فقد، بعد ذلك بدأت مرحلة جديدة. هذه المرحلة الجديدة فيها انتقالة، يعني بدأت تباشير الصباح تباشير الصباح، بدأت بوادر الانفراجة؛ أما حالة الإسراء والمعراج لم تكن انفراجة في قضية الدعوة، وإنما كانت للنبي صلى الله عليه وسلم: لنريه من آياتنا الكبرى، أو لنريه من آياتنا، لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ.
الذي حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب ويعرض نفسه على الناس، على القبائل. تعرفون مكة تأتي القبائل إليها، تأتي القبائل إليها، لماذا؟ كانوا يحجون، حتى في الجاهلية كانوا يحجون، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي إلى منازل الناس، يعني هؤلاء من بني عامر، هؤلاء من هوازن، هؤلاء من الخزرج، هؤلاء من... لمن هؤلاء؟ كذا. تأتي القبائل، معروفة القبائل أيضًا، والحج ما كان مثل اليوم بالملايين، فهم مجموعات مجموعات مجموعات من القبائل، أعدادهم ليست بالضخمة والهائلة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إلى منازلهم، يذهب إلى منازلهم، منازلهم يعني الخيام التي هم فيها في منى مثلًا، يحدثهم ويقول: أنا بعثني الله سبحانه وتعالى وجاءني الوحي، وعندي كتاب من الله سبحانه وتعالى، من يؤويني حتى أبلغ رسالة ربي؟ وكذا يكلمهم بأبي وأمي عليه الصلاة والسلام.
وكانوا يعني بعضهم كان يفكر في الموضوع وبعدين بعضهم يبدأ يحسب حسابات معينة وبعضهم لا، إلى أن ساق الله لنبيه أناسًا من المدينة، وهؤلاء الناس قد حازوا شرف الدنيا والآخرة. هؤلاء الناس صرنا نعرف أسماءهم، أنتم الآن تلك القبائل التي جاءت في مكة الذين لم يؤووا النبي صلى الله عليه وسلم ما أحد يعرف أسماءهم، ما حد يعرف أسماءهم، يمكن يذكر في كتب السيرة أنه بقيادة فلان وفلان، لكن من هم أولئك وقومهم حين رجعوا إليهم؟ يعني لو كانوا مثلًا بضعة آلاف ما يعرف منهم أحد، ما يعرف منهم أحد وماتوا كفارًا.
الآن نحن بعد ألف وأربعمائة سنة من النبي صلى الله عليه وسلم نعرف سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وأسيد بن حضير، وأنس بن مالك، والبراء، وأبا قتادة الأنصاري، ونعرف أبا أيوب الأنصاري، ونعرف إلى آخره من الأنصار. وحتى من النساء: نعرف أم سليم، ونعرف أم حرام، ونعرف أم عمارة، وغير ذلك من نساء الأنصار، والأسماء كثيرة جدًّا وأنتم تعلمونها. نعرفهم حتى من طريق الحديث النبوي؛ يعني مثلًا أنتم تعرفون أبا سعيد الخدري من الحديث النبوي، ومثلًا نعرف جابر بن عبد الله الأنصاري من الحديث النبوي، وعبادة بن الصامت نعرفه من الحديث النبوي ومن الأحداث أيضًا، وكلهم نعرفهم من الأحداث كذلك.
لاحظوا، لاحظوا الله سبحانه وتعالى إيش قال لنبيه صلى الله عليه وسلم؟ قال: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ، هذا القرآن ذكر لك ولقومك، شرف لك ولقومك لكنهم ما يعقلون، ما يعقلون، لو آمنوا لكان ذكرًا لهم ولقومهم، لكان ذكرًا لهم وشرفًا. الأنصار آمنوا فكان ذكرًا لهم وشرفًا، غير غير الجنة وثوابها، لا، هو شرف حتى في الدنيا، صرت نموذجًا لأهل الإيمان؛ الله فوق سبع سماواته، الله بعزه وجلاله ينزل فيك قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة!
صار من الأنصار إنسان الله يأمر يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: اقرأ عليه القرآن! يعني لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن كعب كما في الحديث الصحيح قال: إن الله قد أمرني أن أقرأ عليك، فقال أبي بن كعب للنبي صلى الله عليه وسلم: وسماني؟! يعني الله سبحانه وتعالى قال اسمي، ذكر اسمي أنه أقرأ عليك القرآن، أنه اقرأ القرآن على أبي بن كعب؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، فبكى أبي بن كعب، بكى أبي بن كعب.
والله سبحانه وتعالى يقول: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ، وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ. وأنزل الله آيات تتلى في كتابه متعلقة برجال من الأنصار الذين آووا النبي صلى الله عليه وسلم. انظر شرف حمل الدين، شرف نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ونصرة دينه: قال الله سبحانه وتعالى: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا.
في من نزلت هذه الآية؟ في من نزلت هذه الآية؟ في أنس بن النضر من الأنصار. ليش أنس بن النضر؟ كان ما شهد يوم بدر، ما شهد يوم بدر، ما حضر معركة بدر. وفي ناس من الصادقين المؤمنين لم يحضروا معركة بدر، ليس مثل المعارك التي بعدها؛ تعرفون مثلًا في غزوة تبوك كان غير مسموح التخلف، تخلف ثلاثة، لم يذهب ثلاثة من الصحابة فنزل فيهم قرآن وهجرهم النبي صلى الله عليه وسلم. أما بدر فما كانوا يظنون أصلًا أن هناك قتالًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان ظهره حاضرًا فليركب معنا، أو فليأتِ، يعني يلا اللي جاهز بس؛ لأنه في ناس مثلًا تكون مزرعته بعيدة وخيله هناك، وكان لسه يحتاج إنه مثلًا تعرفوا مو جاهز ويبغى له تجهيز معين، وربما يكون في فترة... أنس بن النضر لم يذهب إلى بدر.
فلما رجع المسلمون وعرف بالذي حصل والمعركة، ما قال: الحمد لله إني ما كنت موجود معاكم وإلا كان ممكن قُتلت، لا، قال: لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع! يعني أعاهد الله إن إذا حصل قتال آخر مع أولئك الذين كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم أعاهدك يا ربي أن ترى صنيعي، فلأصنعن صنيعًا عظيمًا، ولأثبتن ثباتًا كبيرًا، ولأنكلن بهم، ولأحامين عن نبيك وعن دينك.
لم تطل الأيام كثيرًا حتى جاءت معركة أحد، وتعلمون لما حصل الالتفاف من خالد بن الوليد، وحصل اختلال الصفوف، وفر بعض الصحابة، وحصل اختلال، والنبي صلى الله عليه وسلم كان معه عدد قليل فانحازوا إلى الجبل وبدأوا يرتبوا الصفوف، ثم حصل القتال عند النبي صلى الله عليه وسلم. في ذلك الوقت الذي حصل فيه الاختلال والالتفاف وفر بعض الصحابة، قال أنس بن النضر -وهذا حديث صحيح في البخاري- قال: اللهم إني أعتذر إليك مما فعل هؤلاء -وأشار إلى أصحابه الذين فروا- وأبرأ إليك مما فعل هؤلاء -وأشار إلى المشركين-، ثم تقدم.
تقدم، فمن الذي انتبه إليه لما تقدم ووصل إلى آخر حد يمكن أنه يبقى فيه إنسان؟ سعد بن معاذ، الإمام العظيم الذي اهتز عرش الرحمن لموته، وهذا يضاف إلى فضائل الأنصار، صار فيهم من يهتز عرش الرحمن لموته. تقدم، فقال سعد بن معاذ لأنس بن النضر: يا أنس، انتبه لا يقتطعك القوم! لا يقتطعك القوم، انتبه، يعني إذا تقدمت أكثر فراح يلتفون عليك أنت وخلاص يصير ما في أحد خلفك يقدر يدافع عنك، فيا أنس بن النضر انتبه، معنى الكلام يعني. فقال أنس: واها لريح الجنة، إني لأجد ريحها دون أحد، إني لأجد ريحها دون أحد! ثم تقدم فقاتل حتى قُتل.
وبعد المعركة لم يعرفه أحد، ما عرفوا، يعني في إنسان هو عبارة عن جثة مضروبة من الوجه إلى أخمص القدمين، كلها ضربات سيوف، رماح، أسهم، كله كله، ملامح ما في، ما في ملامح، غير إن الخيول ممكن تكون داسته أصلًا، فلم تعرفه إلا أخته ببنانه، بإصبعه. نزل فيه قول الله سبحانه وتعالى: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، لما قال، عاهد الله فقال: لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، صدق عهده مع الله سبحانه وتعالى.
هؤلاء الأنصار، أنا هذا كل الشواهد هذه اللي ذكرتها لماذا؟ هذه الشواهد لم أذكرها حتى ننتقل إلى السيرة المدنية، لا، هذه الشواهد ذكرتها حتى أقول لكم، حتى أقول لكم معنى قول الله: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ، شرف لك ولقومك. هؤلاء الذين آمنوا من الأنصار وحملوا رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ودافعوا عنه، كان هذا الشرف لهم في الدنيا والآخرة.
ونحن اليوم، نحن اليوم يمكن أن نأخذ هذا المعنى العام فنقول، فنقول: في هذا الزمن الذي فيه الاضطرابات والانتكاسات والتذبذب والضعف والإعراض، يعني كثير من التقلبات والإشكالات في هذا الزمن، من يثبت ومن يحمل هم الإسلام، ومن يتعلم دين الله سبحانه وتعالى ثم يحافظ عليه ويبلغه للناس، ويحاول أن يصلح ما استطاع، ويدافع عن الإسلام وعن شريعته، يدافع عن ثوابته بكل ما يستطيع من الحجة والبيان والإقناع، يتعلم يتعلم ويتعلم حتى يعلم، ثم ينشر ويثبت ويبرهن للناس، ويرد الضالين إلى الحق، ويستمر على ذلك، يؤمل له ويرجى له أن يأخذ بقبس من الأجور التي جعلها الله سبحانه وتعالى لأولئك الناس الأوائل الذين حملوا هم الإسلام ونشروه في وقت كان الناس معرضين عن ذلك.
طبعًا ليس مثل... لا أقول إنه نفس الأجر أو حتى نفس الحال؛ لأنه الحمد لله يوجد اليوم، يعني في السابق ما كان في أناس مسلمين وقت النبي صلى الله عليه وسلم، اليوم الحمد لله يوجد مسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، ويوجد أناس هنا وهناك يعني يهتمون لأمر دينهم ويحافظون على صلاتهم، ولكن في نفس الوقت يوجد فتن كثيرة ويوجد إعراض كثير، وخاصة من شريحة الشباب، خاصة من شريحة الشباب، خاصة من شريحة الشباب الصاعد، أتكلم عن أعمار يعني من أربعة عشر، خمسة عشر، ستة عشر، سبعة عشر، هذه الأعمار الآن يا شباب وأنتم تعلمون، أنتم الآن تستمعون إليّ، تعرفون مثلًا في مدارسكم تنظرون في من حولكم، تعرفون مقدار الضياع، مقدار الانحراف، مقدار عدم الاهتمام بأمر الإسلام، حتى عدم المحافظة على الصلاة عند كثير من الشباب.
حسنًا، ما دورنا نحن؟ ما دورنا نحن والقضية متسارعة؟ وأيضًا لمن هم مهتمون أكثر يعرفون مقدار الشبهات التي تنشر والتحريف والأفكار الخاطئة للدين التي تنشر بين الناس وتغيير عقائد المسلمين. حسنًا، إذا قرر إنسان منكم أن يكون على خطى النبي صلى الله عليه وسلم وعلى خطى الأنصار من بعده: أولًا يتعلم ويكون هو في ذاته مؤمنًا تقيًّا ذكيًّا صالحًا يخشى الله، ويتعلم ثم يتعلم ثم يتعلم، ويهتم بالعلوم المتعلقة بالوحي، بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يحمل على عاتقه، على كتفه هم أن يكون صالحًا مصلحًا، يرشد هذا ويصلح هذا ويتحدث هنا ويدافع هناك، وكلما ازداد علمًا ازداد قدرة على النفع والتأثير.
ماذا تظنون أن الله يصنع بالصادقين من هؤلاء؟ ألا تظنون أن الله سبحانه وتعالى يشرفهم ويكرمهم ويحفظهم ويؤيدهم ويوفقهم ويفتح لهم أبواب الخير؟ هذه رسالة شريفة إذن: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ.
جاءت الأنصار، جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار، إلى قوم من أهل المدينة قبل أن يسموا الأنصار طبعًا، فكلمهم برسالة الإسلام، وحصل هذا في ثلاث سنوات، ثلاث سنوات: أول مرة كلمهم كلامًا يعني عرفوا منه الفكرة والقضية، ثم ذهبوا وأخذوا يتداولون الموضوع، ثم أتوا وحصلت بيعة العقبة الأولى، وكان فيها اثنا عشر رجلًا فقط، بيعة العقبة الأولى، وكانت هذه البيعة بيعة عظيمة جدًّا وشريفة ولها مكان عند النبي صلى الله عليه وسلم، وما كان لها مكان عند الله سبحانه وتعالى قبل ذلك. وهؤلاء كانوا مسلمين، أسلموا وذهبوا إلى المدينة، وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم معهم أو في أثرهم مصعب بن عمير.
الآن يظهر أثر التربية النبوية في تبليغ الدعوة أو الرسالة؛ الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وعلمهم بدأوا الآن ينشرون النور للدنيا قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير معلمًا ومقرئًا للقرآن ومرشدًا وموجهًا. ومصعب بن عمير يستعيد من ذهنه، يستعيد من ذهنه ومن قلبه كل ما تعلمه من النبي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وفي أزقة مكة وفي شعابها، كل المواقف التي لاحظها، الجلسات التي كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم، أخذ يستعيد منها ويأخذ زادًا يبلغ به أولئك الأنصار، فمكث عندهم سنة وكان يصلي بهم.
فلما صار يعلمهم ويوجههم فتح الله على يديه الخير، فأسلم على يديه أناس من كبار أهل المدينة، ومن أعظمهم وأجلهم -بل هو أعظمهم وأجلهم- سعد بن معاذ! ويا لسعد بن معاذ، هذا الإنسان العظيم أسلم على يد مصعب بن عمير، انظروا البركة والخير، شوفوا البركة والخير: أسلم على يدي مصعب بن عمير.
وبعد عام جاء من المدينة في وفد الحج -من يثرب يعني، كانت قبل حتى أن تسمى المدينة- جاء وفد الحجاج اليثربيين، اليثربيون ذهبوا إلى مكة فيهم مشركون وفيهم مسلمون، أما المشركون فلا يعلمون بالتخطيط الذي عند المسلمين. المسلمون الذين ذهبوا في ذلك الموسم كانوا يخططون أن يلتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبالفعل بعد المراسلات تواعدوا أن يلتقوا في ليالي التشريق، ليالي منى في الحج، وتواعدوا عند العقبة أيضًا.
والتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا قد تسللوا بعد ما نام المشركون، بعد ما نام الحجاج، تعرفوا في ذاك الوقت ما في كمان يوتيوب وإنستقرام وسهر وفي الليل وكذا، ناس تنام بدري يعني. فبعد ما ناموا تسلل بضعة وسبعون رجلًا ومعهم امرأتان، ومعهم امرأتان، تسللوا من أخبِيتهم ومن أماكنهم، وذهبوا والتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، بعضهم قال في الثلث الآخر أو يعني عمومًا بعد ما مضى وقت من الليل، وقت طويل نام فيه الناس.
التقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، كان سيدهم البراء بن معرور الأنصاري رضي الله تعالى عنه. لما التقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يحدثهم على أن يتوافقوا ويبايعهم على حماية الإسلام، فماذا قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم.
البيعة هذه على إيش؟ هم الآن أسلموا، مسلمون الآن خلاص، يعني بايعوه على الإسلام. نعم، هذا عهد غليظ ومبايعة على أن إذا أتيت إليكم في المدينة على أن تحموني وتمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم، يعني لو جاء عدو أراد نساءكم ماذا ستفعلون؟ الذي ستفعلونه بذلك العدو وتحمون نساءكم وأولادكم، بنفس الحرمة هذه يكون هذا العهد. ليش؟ حتى يبلغ رسالة الله ويكون الدين عزيزًا.
فقال البراء بن معرور وقد أخذ بيده، قال: والذي بعثك بالحق نبيًّا لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا؛ عوراتنا، أخص ما يخصنا، نمنعك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، نساءنا، نمنعك مما نمنع نساءنا وعوراتنا وأخص أمورنا. ثم قال البراء: فبايعنا يا رسول الله،
فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابراً عن كابر. يعني يا رسول الله ليس فقط أنه نحن سنمنعك بالباهينة يا رسول الله، فنحن أهل لأن نحمي الدين حماية حقيقية وأن نمنعك منعاً حقيقياً من أن يصل إليك أحد.
قبل ما يبايعه النبي صلى الله عليه وسلم آآ ويبايع البقية، قام أبو الهيثم أبو الهيثم ابن التيهان فقال: يا رسول الله إننا إن بيننا وبين بين اين بيننا وبين الرجال حبالاً -يقصد اليهود- حبالاً يعني عهود جيد أو صلة يعني، وأنا صلة بيننا صلة بيننا صلة وعلاقة وأنا قاطعوها، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ إنه قبل ما نبايعك يا رسول الله يا رسول الله إنا ترى إذا بايعناك الآن راح تصير مشكلة في في في هذا الجزء من الكوكب، واه راح تصير علينا مشكلة كبيرة.
طيب يا رسول الله إذا احنا بايعناك ونصرناك وبعدين الحمد لله أظهر الله دينك بعد ما تنتهي المشكلات، هل سترجع إلى مكة إلى قومك وتتركنا؟ أو ستكون معنا يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل الدم الدم والهدم الهدم.
الدم والدم هذي جملة من الجمل العظيمة جداً البليغة التي تدل على أنه آآ أنا معكم في السلم والحرب في الرخاء والشدة وما إلى ذلك. وآآ حصل حصل بذلك آآ المبايعة والعهد والميثاق بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من الأنصار وبين النبي صلى الله عليه وسلم، وبذلك لم يبق إلا انتظار الأمر الإلهي بالهجرة النبوية.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال لأبي بكر: إنه أرجو أن يؤذن لي، وكان أبو بكر قد حبس نفسه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبدأ المسلمون يهاجرون إلى المدينة قبل النبي صلى الله عليه وسلم. لأن الآن دار المدينة جاهزة، أنهم مستعدة لهم قلباً وقالباً بكل شيء بكل ما يستطيعون، هي جاهزة لتلقي رسالة الإسلام ولحمايتها.
وبالفعل أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه للهجرة، فبدأوا يهاجرون يهاجرون يهاجرون شيئاً فشيئاً شيئاً فشيئاً. تأخر النبي صلى الله عليه وسلم حتى يؤذن له، وبعد ذلك أذن الله له، وحصلت حادثة أو قصة الهجرة وهي قصة عظيمة آآ يعني تتطلب آآ تفصيلا ويعني شرحاً لا يسعه هذا المقام.
وأنا سبق أني قدمتها عبر جوجل آآ مابس عن الخريطة، وممكن يعني فكر هل يعني أعيد تقديمها لكم مرة أخرى في مثل هذا السياق أو نكتفي بالعرض السابق. على أي حال شكر الله لكم حضوركم وشكر الله لكم استماعكم، ومثل هذه القصص أرجو أن ما تكون هي مجرد قصص وإنما يعني آآ تكون سبباً أنه نحن يعني نقتدي ونتأسى وآآ يعني نستلهم الدروس والعبر.
وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلكم مباركين أينما كنتم. أسأل الله أن يجعلكم مباركين أينما كنتم، وأن يجعلكم هداة مهديين، وأن يصلحنا وإياكم ويغفر لنا ولكم، وأسأل الله أن ينزل السكينة على قلوبنا جميعاً وأن يبارك فينا وفيكم ويثبتنا وإياكم وأن يجمعنا على حوض نبيه يوم القيامة، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد