الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد ولا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
أهلاً وسهلاً ومرحباً بالذين لا يستطيع الإنسان إذا اجتمع معهم في محاضرة أو درس إلا أن يبتسم فرحاً، وأن يبتسم القلب قبل قبل الوجه. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظكم، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظكم ويبارك فيكم. نستعين بالله ونستفتح الجلسة الثالثة من جلسات أبجديات الثقافة الإسلامية للجيل الصاعد، قسم النبي صلى الله عليه وسلم في مكة.
وكنا قد أخذنا الغزوات النبوية والخلفاء الراشدين، ثم ها نحن نعود اليوم إلى أصل أصل كل الخير الذي نحن فيه، وأصل كل ما سمعنا من الخير في المرحلة النبوية وفي الخلفاء الراشدين. النبي صلى الله عليه وسلم في مكة؛ كنا قد أخذنا في الدرس الأول نزول الوحي وموقف خديجة، وبعدين الدرس الثاني كان قصيراً أخذنا فيه كيف بدأت الدعوة السرية عند النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الذين بادروا بالإسلام وتكلمنا عن الصغار في السن الذين بادروا في الإسلام وعن دار الأرقم.
الآن نتكلم عن مرحلة جديدة، وهذه المرحلة مختلفة عن سابقتها تماماً، وهي مرحلة الدعوة الجهرية. النبي صلى الله عليه وسلم بعد عدة سنوات، ذكر يعني أو المشهور عند علماء السير أنها ثلاث سنوات من بداية الوحي، أمره الله سبحانه وتعالى أن يجهر بهذه الدعوة. وهذا الجهر معناه أنه الآن سيصطدم بالأهواء، سيصطدم بالمناصب، سيصطدم بعلية القوم، سيصطدم بالمكتسبات الدنيوية.
سيقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إن ما أنتم عليه من تعظيم الأصنام وعبادة غير الله والتعلق بغير الله وما أنتم عليه مما يخالف الفطرة هذا ليس بشيء، وهو سبيل إلى وقوعكم في العذاب، وأنا نذير لكم كي لا تقعوا في هذا العذاب. وهذه القضية بالنسبة اه من لديه مناصب ومكتسبات قضية صعبة. من أنت يعني لسان حالهم؟ من أنت حتى تأتي وتغير ما نحن عليه؟ طيب وآباؤنا وأجدادنا إيش كانوا يعني؟ آباؤنا وأجدادنا ما كانوا يفهموا؟ وهكذا التعصب.
فأنزل الله سبحانه وتعالى بعد تلك السنوات اللي كانت سرية الدعوة فيها وآمن فيها قلنا أبو بكر وعمر ومجموعة وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وعثمان بن عفان وغيرهم، بعد تلك المرحلة أنزل الله سبحانه وتعالى قوله: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. وذكر أيضاً بعض علماء السير أنه انه في هذا السياق قول الله سبحانه وتعالى: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. فصعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا -الصفا تعرفون في السعي في الصفا والمروة في جبل الصفا- صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا، وأعطى درساً عظيماً وعجيباً في الامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى، وفي القوة في الحق، وفي الصدق في التبليغ، وفي الوضوح في الرسالة.
فلما صعد على الصفا قال: يا صباحاه يا صباحاه يا صباحاه. هذه معناها صيحة تحذير كانت معروفة عند العرب، وتعني أنه انتبهوا ترى في جيش قادم، لأنه صباحا غالباً الإغارات، إغارة الجيوش متى كانت الجيوش تهجم على القرى؟ غالباً مع الصباح، فصار صارت عبارة يا صباحاه كانت كذا يعني هي للتحذير من مجيء الجيوش. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا صباحاه يا صباحاه. اجتمع الناس اجتمع الناس على الصفا عند الصفا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يمتثل أمر الله وأنذر عشيرتك الأقربين.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا بني عبد مناف، ويا بني عدي، يا بني فهر، يا بني عبد مناف، يا بني عدي، يا بني فهر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً خلف هذا الوادي، أو أن خيلاً خلف هذا الوادي -يعني أنه لو قلت لكم الآن أنه الآن وأنا أكلمكم في جيش فيهجم على مكة وهو مختبئ خلف الجبل أو خلف الوادي- أكنتم مصدقي؟ هل راح تصدقوني؟ قالوا: ما جربنا عليك كذباً، ما جربنا عليك كذباً. أكيد راح نصدقك، أَلَسْتَ محمد الصادق الأمين؟ أَلَسْتَ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب سيد قريش؟ أَلَسْتَ صاحب الخلال والخصال الحميدة؟ أَلَسْتَ من حكم بيننا حين اختلفنا في الحجر الأسود ورضينا بحكمك؟ أَلَسْتَ المعروف فينا وبيننا بالنزاهة؟ أَلَسْتَ المعروف بيننا باجتناب الرذائل والفواحش؟ ما أن نصدقك! قالوا كل هذه، كل هذا الكلام اللي أنا ذكرته اختصروه هم في جملة واحدة، قالوا: ما جربنا عليك كذباً، ما جربنا عليك كذباً.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. ثم ذكر كما في صحيح مسلم، قال: إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ أهله، ويربأ يعني يحرس، فخشي أن يسبقوه فجعل يهتف: يا صباحاه. النبي صلى الله عليه وسلم الآن وضح لهم بشكل واضح، قال لهم: أنا نذير، أنا نذير، ولكني لست نذيراً لجيش سيأتيكم، أنا نذير لكم بين يدي عذاب شديد من الله سبحانه وتعالى لو استمريتم على ما أنتم فيه، إذاً أنا عندي رسالة إن أتبعتموها تنجوا، إن لم تتبعوها لا تنجون. وهذا الوضوح في الرسالة هو من أهم المعاني التي يجب أن يمتثلها المصلحون والدعاة.
تعرفون الآن مثلاً آآ في ناس يقولون والله احنا لازم مثلاً آآ ما نقول للنصارى ولا ما نقول لليهود إنكم كفار أو أنتم في النار أو أنتم آآ لا، لازم نقول لهم إن احنا يعني كلنا دين صحيح وكلنا كذا. هذا اسمه خداع، هذا اسمه خيانة لهم. إذا أنت كنت فعلاً تريد لهم الخير، قل لهم مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. هذه النصيحة، هذه الرحمة، أنك تقول له أنت تسير في طريق خاطئ ونهاية هذا الطريق هو النار. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لأول ما جمع الناس قال لهم هذا أول شيء، قال لهم: أنا نذير.
وفي ذلك الموقف حين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى وكانوا قد اجتمعوا واحتشدوا، قفز أبو لهب عليه لعنة الله وقال أمام الناس وأمام الجموع، قال للنبي الشريف الكريم الطاهر عليه الصلاة والسلام، قال له: تبّاً لك سائر اليوم! ألهذا جمعتنا؟ ما احنا فاضيين، ترى أنت جاي تجيب لنا كلام إيش تقول أنت؟ أنت ايش تقول؟ هذا كلام نذير وأمام عذاب شديد! ما نعرف احنا، احنا ما احنا مبسوطين. احنا مبسوطين، عندنا أصنام وعندنا نستقسم بالأزلام وعندنا عادات جاهلية وعندنا تراتيب اجتماعية، لا تخرب علينا! لا تخرب علينا! تجيب لنا شيء ما أدري هذا ما نعرف، ما نعرف احنا. احنا مبسوطين كذا، اللي في وضعنا مبسوطين، لا تجي تغير علينا! تتكلم وما أدري ايش، ما نبغى آآ تبّاً لك! يقول يقول: تبّاً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟
وهناك في ذلك المقام قال النبي صلى الله عليه وسلم كلاماً عظيماً ليدل الناس الذين يسمع، ليقول للناس الذين يستمعوا في ذلك المقام، أن القضية ليست شخصية وأن القضية ليست آآ يعني ليست مكتسبات أبداً. النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله عز وجل: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. قال: يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم، لا لا أغني عنكم من الله شيئاً. يا عبد يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئاً. يا أس -اللي هو عم النبي صلى الله عليه وسلم- لا أغني عنك من الله شيئاً. يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئاً. يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئاً. هذا حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئاً.
القضية جد، ودق جرس الخطر، والقضية رسالة من السماء من الله سبحانه وتعالى، والموضوع ليس هزلاً وليس لعباً ولا آآ يعني فيه، لا، القضية حقيقية وكبيرة جداً. مع الأسف كانت المقابلة العامة، الموقف العام من قريش تجاه هذه الدعوة آآ هي الازدراء وعدم الإيمان والتكذيب وانه من أنتم؟ وانه يعني أنتم أصلاً ضعفاء وأنتم كذا. وبدأت الاتهامات، بدأت الاتهامات الموجهة للنبي صلى الله عليه وسلم.
طبعاً شوفوا يا جماعة، دائماً أهل الباطل آآ ما عندهم مشكلة يغيرون الحقائق اه في سبيل نصرة الباطل. يعني مثلاً هم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس مجنوناً، ويعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس كذاباً، ويعلمون أنه ليس ساحراً، هذا معروف يعني. لكن هم كيف يشوهوا الرسالة؟ كيف يشوه رسالة النبي صلى الله عليه وسلم؟ لازم يلقوا هذه الألقاب؛ يقولون: كذاب، مجنون إلى آخره.
لذلك لذلك يا جماعة الخير لازم نفهم كويس أنه ترى أحياناً ممكن يكون الدعاة بعد النبي صلى الله عليه وسلم توجه لهم نفس هذه الألقاب، توجهت لنفس هذه الألقاب، ومع الأسف كثير من الناس يصدقوا. يجب أن تكون مستوعباً عاقلاً، عندك نقد، قل اه، أنتم تقولون مثلاً كذاب؟ تعال، ليش ليش تقولوا كذاب؟ أنا ما أصدق، أنتم كلكم تقولوا كذاب، حتى لو كلكم تقولوا كذاب.
تخيلوا فرعون يقول عن موسى عليه السلام، يقول: إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ. تخيلوا يقول عن موسى عليه السلام أخاف أن يظهر في الأرض الفساد! هو ايش كان يعمل في نفس الوقت؟ هو كان يذبح الأطفال وكان يضطهد بني إسرائيل ويفعل ويفعل ويفعل ويفعل ويقول: أخاف أن يظهر في الأرض الفساد. لذلك الله سبحانه وتعالى قال عنه: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ.
بالفعل بدأت الدعاية الإعلامية لقريش -ما كان عندهم قنوات إعلامية فضائية طبعا في زمن مختلف- لكن عندهم أدوات إعلامية للنشر والشائعات والكلام وبث الافتراءات. فبدأوا يفترون ويكذبون ويقولون: هذا الرجل الكذاب، هذا الرجل المجنون، أمريض! يقولون: هذا مريض. أنت لما تجي الناس من برا مكة، ها يقول: في رجل عندنا هنا مريض، لا تسمعون له، لو يتكلم كلام كذا ما أدري كيف، لا أحد يسمع له.
لذلك في قصة طريفة اسمعوها في صحيح الإمام مسلم، وأنا يعني يمكن تلاحظوا بحاول دائماً في الدروس أعطيكم الأدلة من البخاري ومسلم لأنهما أصح الكتب الحديثية، وتعودوا دائماً احرصوا أنكم آآ تهتموا بالأحاديث الصحيحة. شوفوا الحديث هذا وهو يعني كما قلت لكم لطيف آآ في صحيح الإمام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: إن ضِماداً قدم مكة، وضِماد هذا رجل من العرب يعني وكان من أزدشنوءة، وكان يرقي من هذه الريح -تعرفون الرقية من الريح يعني من المس والجنون وكده- فكان عنده رقية في الجاهلية يرقي يرقي الناس يعني.
فسمع سفهاء من اهل مكة يقولون إن محمداً مجنون! فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله أن يشفيه على يدي. تخيلوا شوفوا شوفوا كيف شوفوا شوفوا كيف النبي صلى الله عليه وسلم وين كان، إيش الوادي اللي هو فيه، إيش المجال اللي هو فيه، وإيش الكلام اللي يقال عنه! قالوا إنه يعني ايش آآ مجنون، مجنون هذا الرجل! عشان هو كان يعالج اللي عندهم مس وسحر وكذا، فقال: بالله وين هذا اللي اسمه محمد اللي تقول عنه مجنون؟ أنا بروح أعالجه، أبغى أعالجه يمكن يروح المس اللي فيه ولا الجنون. تخيلوا يعني تخيلوا.
قال: لعل الله يشفيه على يديه. قال: فلقيه فقال: يا محمد، إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يدي من يشاء، فهل لك؟ تبغاني أعالجك؟ هو من جده ترى، مصدق كان يعني، هو مصدق الدعاية! فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ. لسا ما قال شي النبي صلى الله عليه وسلم، قال المقدمة هذه بس. قال الرجل: أعد علي كلماتك هؤلاء، إيش المقدمة هذه؟ إيش إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونشهد أن لا إله إلا إيش هذا؟ أعد أعد أعد يقول له أعد.
قال: فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ثلاث مرات. قال شوفوا، لاحظوا لسا ما قرأ القرآن النبي صلى الله عليه وسلم، جالس يثني على الله بالثناء الذي علمه الله إياه. قال الرجل -وهو ضِماد-: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر -يعني يقول: كلماتك هذه وصلت إلى أعماق البحر-. قال ضِماد للنبي صلى الله عليه وسلم: فهات يدك أبايعك على الإسلام. قال: فبايعه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعلى قومك؟ قال: وعلى قومي. قال: فبعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه، فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئاً؟ قال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرةً. فقالوا: ردوها، فإن هؤلاء قوم ضِماد. ولاحظوا شوفوا كيف الدعاية الإعلامية لقريش صارت حتى الناس اللي ييجوا من خارج مكة، واحد منهم عنده عنده علاج، يقول: ها وين محمد؟ أنا ودي أعالجه! شوفوا شوفوا القدر من... أعوذ بالله من...
الافتراء والظلم في حق النبي صلى الله عليه وسلم. أول من أول ما حصل ذاك الموقف في الصفا ومن أول ما أعلن النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة، استنفرت قريش وأعلنت جرس الإنذار أو تبقى يعني استنفرت كل شيء وأعلنت خلنا نقول التعبئة الكاملة وصار الملأ من قريش والزعامات وقيادات بطون قريش يجتمعون ويتناقشون ما هذا الذي حصل.
وبدأوا يفكرون مليا كيف يتعاملون مع هذه المشكلة الكبيرة المتمثلة في نظرهم في شخص النبي صلى الله عليه وسلم، في شخص محمد بن عبد الله الذي جاء يقول لهم إنما أنتم عليه ليس بشيء، وأنكم على كفر وباطل، وأن هناك رسالة من السماء يجب أن تتبعوها، هم يعلمون أن هذا له تهديد على كل شيء فاجتمعوا وبدأوا يعني يفكرون ما الذي يعملونه.
طبعا اكتشفوا أن هناك أناسا دخلوا في الإسلام واتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا يعلمون، لا وبعض هؤلاء الذين دخلوا في الإسلام كانوا من العبيد، يعني كانوا كان لهم أسياد من كفار قريش، أولئك كانوا عبيد يخدمون. تخيلوا يجي مثلا زي أبو جهل يلقى عنده ناس من عبيده دخلوا في الإسلام، ويجي أمية بن خلف يلقى من عبيده دخل في الإسلام، إيش هذا؟ ما هذا؟ ما هذه الجرأة؟
إيوه فبدأت حملة التعذيب وبدأت الشدة على أولئك الناس الذين ابعوا النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة الضعفاء، أما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبدأ معه مباشرة بالضرب والتعذيب وإنما بدأوا معه بالتكذيب وأنت كذاب وجاهل، وحيجينا إن شاء الله في اللقاء القادم إيش المساومات اللي عملوها، عملوا مجموعة مساومات مو بس الترهيب حتى ترغيب، وأحيانا ترى بالمناسبة الترغيب يكون فتنة على الداعية والمصلح أكثر من الترهيب.
أحيانا ترى لما يتعذب يصبر بس لمن يقول له طيب إيش رأيك نعرض عليك عرض؟ نعطيك مثلا كذا، نعطيك كذا إيش رأيك؟ وهذا اللي كذا اللي نعطيك إياه يعني مو أنك تترك الدعوة بس يعني تجتنب بعض، في فتنة الترغيب مشكلة مشكلة كبيرة جدا فراح يجينا إن شاء الله إيش النقاشات في فتنة الترغيب في اللقاء القادم.
لكن الآن فتنة الترهيب، فتنة الترهيب من أشد أنواع يعني الأذى التي لحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم هي تعذيب أصحابه. لذلك اسمعوا هذا الحديث وهذا في مسند الإام أحمد في مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: أول من أظهر، أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد.
فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب. وحيجينا كيف موقف أبي طالب وكيف أنه بسبب وجوده ما كانوا يقدروا أن يعتدوا على النبي صلى الله عليه وسلم ويتجرأوا عليه، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، أبو بكر كان من أشراف قريش منعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فالبسوهم أدران الحديد، البسوهم الدرع الحديد وصهروهم في الشمس.
يعني احنا تكلمنا عن شمس مكة وكيف أنه الواحد ما يقدر يمشي حافي في مكة في شدة الشمس، مستحيل اللي يعرف مكة شمس حارة، هم ما اكتفوا هم صاروا يلبسوهم درع حديد عشان يسخن ها ويلبسوهم إياه ويضعونهم على الأرض والدرع يسخن ويسخن الجلد أكثر مما لو خليت الجلد على الأرض مباشرة، فالبسوهم أدرع الحديد وصهروهم في الشمس فما منهم انسان إلا قد واتاهم على ما أرادوا.
يعني كلهم تحت التعذيب قالوا خلاص يعني طبعا صبروا صبروا صبروا بس قالوا كلمة يعني هم قالوا منهم كلمة يقولوها أنه مثلا يسبوا النبي صلى الله عليه وسلم، أظهروا بعض هؤلاء الذين عذبوا أظهروا هذه الكلمة حتى فقط يخفف عنهم التعذيب، وأنزل الله سبحانه وتعالى: مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ.
قال ابن مسعود: إلا بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان. تخيلوا صاروا يعطوه الصغار وأخذوا يطوفون به في شعاب مكة، يعني زي المجنون، شفتوا الصغار أحيانا يلعبوا بشخص مجنون ويآذوه في الحارة؟ كانوا يعاملوا بلال مثل هذا وهو يقول: أحد أحد. إيش الموقف هذا؟
طبعا وسمية أيضا رضي الله تعالى عنها ورحمها صبرت حتى قتلها أبو جهل وكانت أول شهيدة في الإسلام، وصارت القضية بهذه الصورة: تعذيب اضطهاد أي أحد ما عنده خلنا نقول أقرباء أقوياء يدافعون عنه على طول تعذيب، أما النبي صلى الله عليه وسلم فتشويه تشويه تشويه وكلام وتشويه.
تكررت المواقف وبدأوا يتجرأون أكثر على النبي صلى الله عليه وسلم، اسمعوا مثلا كيف تجرأوا على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود أيضا هذا في البخاري، صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت، كان يصلي عند الكعبة وأبو جهل وأصحاب له جلوس.
قال: النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عند الكعبة وأبو جهل واللي معاه ملتمين وملتفين وعاملين حلقة العمدة حقينهم، جلسوا يتكلمون يرقبون النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد وهو يصلي. قال: قالوا لبعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟
يعني تعرفوا لمن ينحروا الناقة ولا يذبحوا الغنم أو شيء ينظف البطن وأحيانا يكون فيها بعد ولادة يكون المشيمة، فأيكم يذهب إلى سلا جزور بني فلان هذي المشيمة وما فيها والأوساخ كانوا توهم عاملينه، فأيكم يأتي بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟
منبعث أشقى القوم اللي هو عقبة بن أبي معيط فجاء به فنظر حتى سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه، وضعه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد. تخيلوا أشرف من مشى على الأرض لم يقل لهم شيئا، قال لهم: اعبدوا الله. ما قال: اعبدوني. ما قال: خلوني ملك. ما قال شيء، قال: اعبدوا الله وحده لا شريك له لا أريد منكم شيئا لا أسألكم عليه أجرا.
وهو ساجد مروا وسطهم وضربهم وهو ساجد. شوفوا كيف سبحان الله نفوس الباطل لما تكره الحق ذهبوا وأتوا بهذا الوسخ وانتظروا حتى سجد النبي صلى الله عليه وسلم ووضعوه على ظهره بين كتفيه وهو ساجد، قال ابن مسعود: وأنا أنظر لا أغير شيئا لو كان لي منعة.
يعني ابن مسعود يقول: أنا ماني قادر أسوي شي، ما أقدر. تخيلوا يا جماعة من شدة الاضطهاد، وأنا عندي هذا الحديث معيار من شدة الاضطهاد ومن شدة التعذيب اللي لحق بالناس، ابن مسعود يرى النبي صلى الله عليه وسلم أمامه ويوضع عليه هذا الوسخ وما يقدر يشيله منه، ما يقدر يشيله لأنه لو شاله لو ذهب وحمله وأبعده لأمسكه هؤلاء وقتلوه، ابن مسعود من هذيل بعيد وليس من قريش، ما عنده أحد يدافع عنه اذبحوه.
قال ابن مسعود: لو كان لي مناعة، قال: فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره، فرفع رأسه ثم قال: اللهم عليك بقريش، ثلاث مرات، فشق عليهم إذ دعا عليهم وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة.
ثم سمى فقال: اللهم عليك بأبي جهل، اللهم عليك بعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط. قال ابن مسعود: فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى يعني قتلى في القليب، قليب بدر.
هذا الحديث عجيب وعظيم ويعني يدلك حجم الاضطهاد وحجم الأذى الذي لحق النبي صلى الله عليه وسلم ولحق، ومنين وكيف يعني كيف كان الحال في مكة، أنت بس لو عشت المشهد وتخيلت كيف أن ابن مسعود يقول لك ما أقدر أشيل الوسخ عن ظهر النبي صلى الله عليه وسلم، أنت تعرف قد إيش القضية كانت هيمنة وسيطرة وشمولية وإرهاب يعني تشديد على الناس.
ثم دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وأجاب الله دعاءه وقتل أولئك كلهم الذين كانوا يضحكون على النبي صلى الله عليه وسلم ويستهزئون به.
هناك أيضا حديث آخر يدل على هذا المعنى، وطبعا الله سبحانه وتعالى كان يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يدافع عنه وأمثال من الأمور، الأحاديث المهمة في صحيح الإمام مسلم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ يعني يضع جبهته على التراب. قيل: نعم. قال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب.
يقول: لو شفته وهو ساجد عند البيت يا أخي أطأ برجلي على رقبته يا أجي أمسك راسه أمسحه في التراب، هذا كلام أبو جهل وخاب وخسر وخسئ أن يفعل ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي زعم ليطأ على رقبته، قال: فما فجأهم منه، الناس اللي كانوا يشاهدوا الموقف يقولوا ها شوفوا شوفوا أبو جهل شوف شوف راح الآن سيضع قدمه على رقبة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، يعني كذا يسوي ما هم شايفين شي أبو جهل يسوي كده تمام.
قال: فقيل له ما لك؟ قال: إن بيني وبينه لخندقا من نار وأهوال وأجنحة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا، فانزل الله عز وجل: كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْداً إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ.
وهناك أحاديث أخرى أيضا تدل على شدة الحال تلك التي وقعت على المسلمين وعلى النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، وإن شاء الله للحديث بقية. أنا حتى عندي حديث حقيقة حاضرة هنا وجاهزة، ولكن وأعرف أن بودكم أنه يكون في إكمال للحديث، لكن أنا مضطر للإيقاف لأن عندي الآن أو بعد قليل عندي ارتباط آخر. الله يعطيكم العافية وإن شاء الله للحديث بقية وللحلقات تتمة، حفظكم الرحمن والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ أحمد السيد