الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. أبجديات الثقافة الإسلامية، صفحة جديدة، موضوع جديد، سلسلة جديدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا.
ولكن عن المرحلة المكية، مرحلة نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، مرحلة الأذى الذي تعرض له المسلمون الأوائل، مرحلة بناء الجيل المسلم الذي حمل الإسلام على أكتافه، مرحلة الجدال مع المشركين وبيان الحق والبرهان والسماع منهم والرد عليهم، مرحلة نزول القوارع القرآنية، القرآن المكي المليء بالزواجر والعبر، مرحلة الاضطهاد والتعذيب، مرحلة هجرة الحبشة، ومرحلة الإسراء والمعراج، ومرحلة الذهاب إلى الطائف، ومرحلة عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على الناس، ثم ختام هذه السلسلة بالهجرة إلى المدينة، هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام إلى المدينة.
هذه المرحلة هي من أعظم المراحل التي نحتاج أن نتذكرها اليوم ونتدارسها اليوم. هذه المرحلة المكية مرحلة هي تصب في صميم خطاب الجيل، تصب في صميم تنشئة الجيل. تصب، نريد أن نتذكر ونرجع ونعرف ما الذي ربى عليه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في تلك المواطن؟ كيف تحملوا؟ كيف صبروا؟ كيف ثبتوا؟ ثم كيف حملوا الإسلام إلى آفاق الأرض؟
حتى ذكروني أنه إن شاء الله في كذا، نأخذ بس فقرة من هذه السلسلة نسميها أين مات الصحابة؟ راح تشوفوا الصحابة اللي ماتوا في أصقاع الأرض، وقد كانوا مجتمعين في مكة وفي المدينة في منطقة، كيف نشروا الإسلام في كل هذه الأماكن؟ طيب، إذا ستكون السلسلة عن المرحلة المكية النبوية، كيف بدأت؟ ما الذي كان فيها؟ ايش الدروس والعبر؟
لن تكون لمجرد قصص، وإنما نريد أن نأخذ منها العبر، وأنتم قد اخذتم غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه هي لم تكن الفكرة أنه دراسة السيرة بالتفصيل بالمراحل، وإنما يعني حزم مختلفة.
طيب، قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس، كان كما تعلمون، كان العرب، ليش نقول العرب؟ لأنه النبي صلى الله عليه وسلم بعث داخل الجزيرة العربية، وإن كانت رسالته عامة للناس. كان العرب يعيشون أحوالا مختلفة، هذه الأحوال المختلفة تتسم وتتصف بأنها حال تسير على غير هدى، حال تسير لم تكن حالة جامدة، لم تكن حالة ركود، لم تكن حالة هدوء، لم تكن حالة سكون، كان فيها معارك وأسواق ومنافسات، يعني مصارعات، وأي أشياء عندهم أشياء كثير، كلها كانت مرحلة حركة، ولكنها كانت مرحلة حركة على غير هدى.
مثل ايش؟ مثل أن تحمل معك حقيبة وتضع فيها الزاد، ثم تنطلق في الصحراء في الليل، وتبذل جهدك وأنت تمشي، ثم تكتشف حين يطلع الصباح أنك قد ذهبت ودرت ورجعت إلى نفس المنطقة التي أنت فيها، ولم يحدث أي شيء، وكل يوم تمشي بنفس المسير وتظن أنك ستبلغ ولا تبلغ. كانوا يسيرون على غير هدى.
ولكن كان عندهم يعز بعض الأشياء الحسنة الباقية من، كيف حالكم؟ أيوه، من بقايا دين إبراهيم عليه السلام. ولذلك كانوا يعرفون اسم إبراهيم، بل وكانوا ينتسبون يقسمون إليه، لكن حقيقة ما كان عندهم ما كان عندهم هداية الدين، ما جاء به إبراهيم عليه السلام فعلا. كانوا يعني عندهم بعض القيم، لا يصح أنه قال إنه العرب ما كان عندهم قيم ولا أخلاق ولا شي، لا، كان عندهم بعض القيم الجميلة مثل الكرم، المروءة، الشجاعة، كانوا يعظمون الصدق صحيح.
ولكن ليس معنى تعظيمهم إياه أنه هم كلهم كانوا صادقين، لا، وكانت في نفس الوقت منتشرة أشياء سيئة، أكل الأموال بالباطل، وحتى عادات جاهلية في الزواج، ما يتعلق بالأسرة وإهانة المرأة. المرأة كانت، المرأة لما يموت الرجل، ها، يجي يحسبوا معاه كم خمس مئة ألف درهم وثلاثة حريم، ويقسموها مع الفلوس، قسموا المرأة مع الفرس، إرث! إيه يعني، كانت وضع المرأة ليس وضعا حسنا في تلك المرحلة.
والأهم من ذلك كله من ناحية السوء أنهم كانوا يصرفون طاقتهم الروحية وطاقتهم التعبدية في عبادة ما لا ينفع ولا يضر. وكان حول الكعبة ثلاث مئة وستين صنما، ثلاث مئة وستين صنما. تمام، وكانوا يعظمون بعض هذه الأصنام تعظيما استثنائيا، مثل هبل واللات والعزى ومناة، هذه في أماكن متفرقة مو كلها في مكة، جيد.
فمثلا في، مثلا في الطائف، وفي وادي نخلة، العزى مثلا، وفي مناة بالمشلل، المشلل جهة قريب من منطقة ثول الآن، قريب من ثول، من قديد وثول، وكانوا يفتخرون بهذه الأصنام ويعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى.
وكان عندهم عادات جاهلية، مثلا كان عندهم التشاؤم، تشاؤم الطيرة، يعني مثلا غراب، رأى حيوان، راح يمين ولا راح يسار، إذا راح يمين كويس، إذا راح يسار سيء، ولا تزال إلى الآن في عادات جاهلية. مم، مثلا الاستقسام بالأزلام، شيخ الولادة في إيه، الأبراج، الأبراج اليوم من عادات الجاهلية فيها أكثر من السابق.
لكن كانوا دائما شوف، لما يضعف التعلق بالله مو الإنسان يصير ما يتعلق بشيء، لا، لازم شيء يتعلق في آخر، فإذا مو حق، باطل، هذه مشكلة، مشكلة الشرك، مشكلة عدم تحقيق التوحيد. لذلك، لذلك من أعظم الأمور التي تملأ قلب الإنسان وتجعله يستغني، وتجعله يستعلي، ليس استعلاء تكبر وإنما استعلاء كفاية على الجهل والظلم والانحرافات الفكرية، هو التعلق بالله والتشبع من الوحي الذي أنزله الله سبحانه وتعالى.
طيب، ومع ذلك، في تلك المراحل من الظلام، كان هناك بعض، كان هناك بعض الومضات الصغيرة من النور التي لم تنتشر، ولم تكن نورا صافيا أو كاملا، يعني كان في بقايا من بعض الناس، بقوا على التوحيد، بقوا على التوحيد، كان منهم مثلا زيد بن عمرو بن نفيل، والد سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة، وورقة بن نوفل.
وكان كذلك بعضهم يعلم أن هناك نبيا، بعضهم يتصل بأهل الكتاب، يتصل بأهل الكتاب باليهود والنصارى، عندهم في كتبهم أن هناك نبيا سيخرج. وأنتم تعلمون أنه في كتب اليهود والنصارى هم يؤمنون باليوم الآخر ويؤمنون بالله سبحانه وتعالى، على وجود إشكاليات في التصور أو في العقيدة المتعلقة بالله سبحانه وتعالى في الدين النصراني، وحتى في الدين اليهودي، من ناحية التثليث، من ناحية تعظيم الله سبحانه وتعالى وصفاته.
فكان عندهم بعض الأمور بس أنها ما هي كاملة، ما تجي شيء، يعني هي بعض القضايا، ولذلك تجدون لهم أبيات شعرية جميلة قيلت في وقت الظلام المستحكم.
مثلا من الأبيات، أبيات أمية بن أبي الصلت، اللي يقول: لك الحمد والنعماء والملك ربنا، فلا شيء أعلى منك مجدا وأمجد. مليك على أرض السماء مهيمن، بعزته تعلو الوجوه وتسجد. فسبحان من لا يعرف الخلق قدره، ومن هو فوق العرش فرد ممجد. ملك السماوات الشداد وأرضها، يدوم ويبقى والخليقة ايش؟ تنفذه.
وكذلك زيد بن عمرو مسلم، يعني إيه هذه من بقايا التوحيد. وكذلك زيد بن عمرو لما يقول: أرب واحد أم ألف رب؟ أدين إذا قسمت الأمور. هجرت اللات والعزى جميعا، كذلك يفعل الجلد الصبور.
وكذلك قول زيد بن عمرو أيضا: وأسلمت وجهي لمن أسلمت له، له الأرض تحمل صخرا ثقالا دحاها، فلما استوت شدها سواء، أرسى عليها الجبال. وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا. وأسلمت وجهي لمن أسلمت له الريح تصرف. في حالة يعني، كانوا يعرفون بعض الأشياء المتعلقة بالله سبحانه وتعالى من بقايا الأديان السابقة، ها، ولكنها شيء هنا وشيء هناك، شيء عن أنه الله سبحانه وتعالى هو العظيم، أنه، لكن لم يكن هناك صفاء الإسلام، فضلا عن أن يكون عندهم منظومة إسلامية تشريعية.
ايش الفرق بين، ايش معنى منظومة إسلامية تشريعية؟ ايش معنى تشريعية؟ يعني شرائع وثقل. أيوه، ما كان فيه نعم، وإنما ايش كان عندهم هؤلاء؟ لا، لا أقصد الموحدين هؤلاء، ايش كان عندهم؟ تصورات، تصورات من الأديان السابقة عن أن الله واحد، وعلي أن هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر، ها، وعلى بعض الأشياء المتعلقة بالله، كأفعال أو كصفات جيد.
ولذلك كانوا يعلمون من خلال أهل الكتاب أن هناك نبيا سيتبعث، وأن هناك نبيا أضل زمانه، أضل زمانه. وحتى اليهود، طبعا اليهود كانوا ينتظرون جدا، وكانوا يعلمون أن النبي خارج، وهناك مبشرات قد ذكرها الله سبحانه وتعالى للأمم السابقة تبشر ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
انظروا يا شباب، انظروا يا شباب، منذ أن خلق الله السماوات والأرض، منذ أن خلق الله السماوات والأرض، لم يسطع نور على هذه الأرض كالنور الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام أبدا، لم يحدث مثل هذا النور أبدا البتة.
ولذلك، ولذلك حتى الأنبياء الذين أرسلوا سابقا، أخذ الله عليهم الميثاق، لأن أدركوا بعثة النبي صلى الله عليه وسلم محمد، ليتبعنه: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهٖ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَالِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ.
آية تقشعر البدن من ثقلها وعظمتها، تسفيه غلظ العهد والميثاق، آية شي عظيم، يعني عظيم جدا تمام. فكانت الأمم السابقة نتيجة ما عند الأنبياء، كانوا يخبرون الأمم السابقة، خاصة مثلا عيسى عليه السلام كان يبشر بمجيء نبي عظيم بعده، يبشر، يعني كان من أعظم البشارات التي جاء بها عيسى عليه السلام أنه سيأتي نبي بعدهم، لأن النبي الذي سيأتي بعده سيأتي معه من الشرائع والحق والعلم والهدى والنور أعظم من الذي جاء مع عيسى عليه السلام، وأكثر شمولا للبشر من شمول ما جاء به عيسى عليه السلام.
طيب، هو عموما النبي صلى الله عليه وسلم له عدة أسماء، أحمد ومحمد وهي نفس المعنى تقريبا، لكن قد يكون فيها يعني مبحث لغوي دقيق، ممكن تراجع إعجاز القرآن في أعجمي القرآن لمحمد رؤوف أبو سيدة، أظنه ذكر هذه النقطة التصريف للاستماع.
عموما في تلك المرحلة، ذلك الحال الذي وصفته قبل قليل بأنه حال السير في دروب الصحراء بلا دليل وبلا شعلة وبلا بوصلة، السير إلى غير هدف، المسير إلى غير علم، الحركة إلى غير غاية، بينما الناس على ذلك وخلال سيرهم هذا الذي اصطدموا فيه ببعضهم وأفنى بعضهم بعضا وقتل بعضهم بعضا، وأخذوا في بعض الحروب أخذوا فيها أربعين سنة على أسباب تافهة، وكان عندهم الثأر أنه إذا قد قتل من قبيلتك تقتل من قبيلته وكذا، والدم يعني كان عندهم مستحكم هذا.
بينما الناس على هذه الحال، إذ لمحت بارقة الفجر وظهرت تباشير الصباح، ولكن من اعتادت عينه على الظلام، مم، أحيانا يستنكر النور، تنكر النور، تجده يغلق عينيه أمام النور، أنت تقول له والله هذا نور، ترى والله كويس أنه طلع عندك هذا النور، حتى يقول لك أنا متعود على الظلام، لا تغير علي، أنا ماني مستعد، هذا هيأتينا إن شاء الله.
المهم أن لمحت بارقة الفجر وظهرت لائحة الضياء والصباح، وبين النبي صلى الله عليه وسلم في رأس جبل من جبال مكة في غار مشرف على مكة، ومنه ترى البيت البيت الحرام مباشرة، بيت الله سبحانه وتعالى، إذ إن صدقت البشرى وتحقق الحق، نزل ما كان يبشر به الأنبياء، وما أخذه الله سبحانه وتعالى على الأنبياء السابقين.
وجاء جبريل عليه السلام متوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في خلوته يتعبد ربه التعبد العام تفكر، لأنه تعرف الفطرة وسلامة السلامة التي جعلها الله عليها نبيه صلى الله عليه وسلم. إذ جاءه جبريل عليه السلام في مشهد مهيب وحال عظيم جدا وصورة تقشعر منها الجلود والتي تنفطر بسببها الأفئدة.
إنسان أو شيء ضخم جدا أتى للنبي صلى الله عليه وسلم وقال له بدون مقدمات، بدون تمهيد، بدون أي شيء: يا محمد اقرأ.
والنبي صلى الله عليه وسلم وقد دهش بهذا الموقف وبهذا المشهد، قال: ما أنا بقارئ.
قال: فأخذني وغطني حتى بلغ مني الجهد، يعني ضمه ضمة شديدة خلاص تشعر أنه ما استطاع يتنفس، ثم أرسلني، يعني تركني، وقال: يا محمد اقرأ.
قال: ما أنا بقارئ.
ففعل الثانية مثل ذلك، ثم قال: يا محمد اقرأ.
فقال: ما أنا بقارئ.
ففعل الثالثة مثل ذلك، ثم قاله: اَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اَقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.
وذهب، يعني المشهد كأنها عاصفة عاصفة قوية شديدة تكاد تقتلع الأبنية من قواعدها، تحف بأكواخ من خشب وتقتلع أسطحها وجذوعها، والناس يتشبثون ويتمسكون، وتستمر هذه العاصفة حتى تدرك أو أخشى على نفسك الهلاك والموت، ثم تنقشع هذه العاصفة.
إيش الشعور بعد هذه العاصفة؟ إيش يكون وأنت بتجهز على إني خلص يا الله؟ بس تخيل أنه مو بس يعني شيء سريع حادث، لا، شيء ضخم كذا، عاصفة، إعصار كبير. لا، يعني الشعور في خمس دقايق تستوعب الموضوع، تستوعب ايش صار؟ ايش اللي حصل؟ ما تقدر تصدق، ما فهمت الفكرة تمام. فكيف له أدركت أن هذه العاصفة لم تكن إلا مقدمة؟ رحت تستوعب المفاجأة، بعدين تبدأ تبحث عن مهرب صح. النبي صلى الله عليه وسلم أتته هذه العاصفة العجيبة، لكن هذه العاصفة.
لم تكن عاصفة مخيفة فقط، وإنما كان في بطنها فوارق النور والأمان، فهي مخيفة في ظاهرها قوية عظيمة شديدة، ولكنها في باطنها هي رياح الفرج، ورياح الأمن، ورياح اليقين، ورياح النور، ورياح ورياح.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لما ذهب جبريل عليه السلام نزل مباشرة إلى الجبل من الجبل وتوجه إلى بيته، والمسافة عدة كيلومترات، يعني ممكن ممكن المسافة يمكن تتطلب مشي، يعني يمكن ثلاث ساعات، ساعتين، ثلاث ساعات أو هذه الحدود حتى تصل إلى البيت، البيت الحرام. وبيت النبي صلى الله عليه وسلم كان بجوار المروة، شفتوا الصفا والمروة؟ بجوار المروة، بيت النبي صلى الله عليه وسلم يعني في الساحة الآن موجود؟ لا، في الساحة الفاضية أنا شرحته في جوجل قبل أمس، آه، بس عموماً ممكن برضو أخلص لكم إياه أفتح لكم إياه، أقول لكم وين المكان بالضبط.
آه، رجع النبي صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، يرجف إيش؟ فؤاده، تصور التعبير حتى دخل إلى وعلى خديجة رضي الله تعالى عنها، وخديجة خديجة رضي الله تعالى عنها كانت قبل ذلك بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم حبل بل ليس حبلا فقط، وإنما جسر ضخم من الحب والمودة والاتصال الروحي والعقلي، بحيث إنه يعرف أن هذه المرأة إنسانة عظيمة، وإنسانة عاقلة، وإنسانة يمكن أن يفضى إليها بالهم، ويمكن أن تحدث بما يختلج في الصدر، ويمكن أن يسر إليها بما لا يقال عند أحد.
ولذلك اختار خديجة ولم يختر أحد أصدقائه، ها؟ كان النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك وهو في مكة معروفا، ها، كان في مكة معروفا بالصدق والأمانة، والكل يحبه قبل الإسلام، والكل يعظمه، والكل يعتبره من يعني من صميم قريش، هذا حفيد عبد المطلب، عبد المطلب سيد مكة كلها وهو الذي حدث في وقته حادث الفيل، عبد المطلب ومحمد يعني، ومعروف، بعدين توه لما اختلفوا عند بناء الكعبة هو الذي جاء فحكم بينهم. فكان النبي صلى الله عليه وسلم معروفا، كان يمكن أن يذهب إلى بيت من بيوتات أشراف مكة أو ساداته أو ملا قريش فيكلمه بما حصل، ولكنه ذهب إلى خديجة التي جمعت له بينما لم يجمعه أحد ممن كان يعرف، هو لم يكن يحتاج فقط إلى الرأي وإنما كان يحتاج أيضا إلى إلى إلى القرب والعاطفة والمواساة زائد الرأي، آه بالضبط، المشورة.
فجاء عند خديجة رضي الله تعالى عنها وقال: زملوني زملوني، وقال لخديجة: لقد خشيت على نفسي، خشيت على نفسي يا خديجة، كأنه يقول يا خديجة أنا لا أدري ما الذي حصل لي، هل هو خير أم شر؟ هل هو ينتمي إلى شيء إلى الحق أو هو شيء ممكن يكون فيه من تلبيسات الباطل ما هو بالضبط؟ آه، ليس معنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بباطنه مطمئنا، أو خلينا نقول في باطنه الصوت الذي يناديه في في داخله أن هذا أن هذه هي هذا هو الحق، وإنما لهول المشهد لم يكن من الذي يدري ما الذي جرى في هذا المشهد.
فلما ذهب إلى خديجة وقال لها: لقد خشيت على نفسي، قالت له الكلمة العظيمة الخالدة التي تستحق أن تعلق في الصفحة الوسطى من كتب التاريخ: كلا والله لا يخزيك الله أبدا، أنت خشيت على نفسك يا محمد، الله سبحانه وتعالى لا يخزيك، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الدهر أو على نوائب الحق، يعني مثلك يا محمد وأنا زوجتك التي أعلم من أنت وأنت على هذه الحال لا تنتظر من الله سبحانه وتعالى إلا الخير، لم يكن الله سبحانه وتعالى ليخزيك.
ثم عرفت كيف تتصرف من ناحية الرأي، وذهبت به بعد أن طمأنت وواست قلبه، ذهبت به إلى عمها ورقة بن نوفل، وكان ها، ربما ابن عمي هاي، ذهبت به إلى ورقة بن نوفل حتى يعطي رأيه في المسألة؛ لأنه خبير أو صاحب علم، صاحب علم بماذا؟ صاحب علم بكتب اليهود والنصارى، وكان قد قرأ وكان عنده حتى لغة من لغة أهل الكتاب التي يقرأ فيها كتبهم، وكان رجلا كبيرا شيخا كبيرا قد عمي رجل كبير، فجاءت به إلى ورقة بن نوفل وقالت له: يا ابن عم أو يا عم، اسمع من ابن أخيك، اسمع من ابني أخيك.
فطلب منه ورقة بن نوفل أن يقص عليه ما رأى أو يقص عليه ما الذي حصل، وقص عليه النبي صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى. ورقة بن نوفل ها كأن عينين انفتحتا له فرأى فيها أبعد مما بين المشرق والمغرب، أين بصيرته؟ فقال: الله أكبر، هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ها، ليتني أكون حيّاً إذ يخرجك قومك ها، إيش الانتقالة هذه الهائلة؟ إيش ما الذي تقول؟ إيش لا لا يعني يعني القضية النبي صلى الله عليه وسلم توه خارج من حدث يريد أن يستفسر ما هو هذا الحدث؟ شغلة تانية.
فهذا الآن تجاوز قضية أنه إنه هذا حق، يعني هذا أكيد أن هذا حق انتهينا، يعني هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ولكن بعين بصيرته وبما يعلم من اخبار الأنبياء أن هذا الطريق طريق الأنبياء طريق صعب، الطريق فيه عداوة، فقال: لم يأت أحد قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ليتني أكون حيا يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك.
قال النبي صلى الله عليه وسلم متعجبا مندهشا مستغربا غير متوقع، ما قال: هل سيخرجونني؟ قال: أوَمخرجِيَّهم؟ يعني لماذا يمكن أن يخرجونني؟ ما الذي يمكن أن يدفعهم إلى ذلك؟ أوَمخرجِيَّهم؟ فقال ورقة: لم يأت أحد قط بمثل ما جئت به إلا هذه قاعدة الرسالات وقاعدة طريق الحق، لم يأت أحد قط بمثل ما جئت به إلا عودي، يعادى، يعاديه الناس.
ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت خديجة رضي الله تعالى عنها التي آمنت به وصدقته، فكانت أول مؤمن بهذه الرسالة النبوية. صل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وللحديث بقية إن شاء الله.
الشيخ أحمد السيد