تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. في اللقاء الماضي انتهينا من معركة أحد، وأخذنا قصة ما حدث عند الجبل وقصة الشهداء؛ حمزة رضي الله تعالى عنه، وحزن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة.

السنة هذي اللي بعد أحد سنة ابتلاءات، سنة ابتلاءات على المسلمين، على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ابتلاءات شديدة جدا، يعني كانت سنة صعبة صعبة للغاية. راح نأخذ ثلاثة أحداث كبيرة حصلت في هذه السنة، الحدث الأول يعني ليس له دخل في قضية الحزن، وإن كان هو ابتلاء، لكن الحدث الثاني والثالث أحداث مؤلمة جدا، أحداث صعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أحداث صعبة على المسلمين.

وسبحان الله هذي سنة الله سبحانه وتعالى أنه يبتلي عباده المؤمنين ليختبر الصدق، وبعد كذا جاء حدث الخندق، غزوة الخندق أو معركة الخندق اللي هي إن شاء الله راح نأخذها في اللقاء القادم بإذن الله تعالى.

إيش هي هذي الأحداث الثلاثة اللي صارت بين معركة أحد وبين معركة الخندق؟ أول حدث كان مرتبط بمعركة أحد، وهو أنه لما خرج المشركون من المعركة -طبعا خرجوا منتصرين الغنائم وكذا وقتلى قتلوا الناس المسلمين- فلما راحوا على حدود المدينة، يعني من جهة طريق مكة، تكلموا فيما بينهم قالوا: احنا الآن خسرنا المسلمين بس ما كسرناهم كسرة يعني، قتلت سادتهم كبراءهم زي عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق، ليش ما نرجع الآن بسرعة مادام إنا توأنا هزمناهم؟ ليش ما نرجع الآن بسرعة ونكمل عليهم حتى ما نبقي أحد منهم ممكن يأخذ بالانتقام والثأر؟

فجلسوا يفكروا في هذه القضية، سمعهم بعض الناس -رواية بعض الأخبار في السيرة أنه كان هناك من حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم المرأة المهم- أنه وصل خبر للنبي صلى الله عليه وسلم. والخبر وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه الذين كانوا معه في أحد، والذين خرجوا من ذلك اللي سماه الله القرح، يعني اللي خرجوا من ذلك الجرح الشديد والابتلاء الشديد، قال النبي صلى الله عليه وسلم لهم: اخرجوا نطارد المشركين حتى ما يرجعوا لنا.

يا الله، طب احنا توأنا خارجين من الدماء والقتال كونه قتل حمزة ومصعب بن عمير والناس، جا ناس ما شاركوا في القتال قالوا: يا رسول الله نحن نريد أن نخرج. قال: لا، لا يخرج إلا من حضر القتال يوم أحد. رويت بعض الأخبار أنه كان اللي خرجوا سبعين رجلا، منهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه.

الله سبحانه وتعالى سجل هذا الموقف يا عبد الرحمن، وأنزل فيه آيات قرآنية. تعرف يا بشير إيش معنى أنه الله ينزل فيك قرآن؟ أن الله ينزل قرآن يسجله لآناس معينين نتلوه الآن، نصلي فيه في التراويح وفي القيام، ونصلي فيه في الصلوات المفروضة نقرأ الآيات اللي نزلت في أقوام معينة. مين يعرف الآيات اللي نزلت في هذا الموقف؟ إيه، بس إيش الآية اللي قبلها؟ ولا هي: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَاصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ. الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ.

إيش صار؟ إيش الشيء العجيب هذا؟ الناس جمعوا لكم فاخشوهم، المفروض يعني في الطبيعة البشرية أنه إيش يسووا يا أحمد؟ يخافوا، صح؟ بس هم بالعكس، مو خافوا، زادهم إيمانا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ.

هذي تعرف، هذا الحدث في السيرة النبوية يعرف بغزوة حمراء الأسد، غزوة حمراء الأسد منطقة في المدينة الآن معروفة إلى الآن اسمها حمراء الأسد. فهذا الموقف أهم شيء فيه، إيش أهم شيء درس فيه؟ إيش هو أهم درس فيه؟ هو قضية الشجاعة والتوكل، لأنه: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا إيش يا محمد؟ حسبنا الله ونعم الوكيل. هذا التوكل، مع أنهم توهم خارجين من جراح ودماء.

هذا الموقف الأول أو الحدث الأول اللي حدث بين أحد والخندق، وهو تابع لإيش؟ تابع لمعركة أحد. الموقف الثاني -بس طمني، طيب خليكم أنتوا تختصروا ها؟ لا يعني لا ما حصل قتال- يعني اللي صار أنه يعني يروى في السيرة أن المشركين لما سمعوا بأنه جايين المسلمين طلعوا مجموعة من الجيش رايتهم، قالوا: مو معقول يعني، يعني إذا كانوا هم بهذه النفسية وبهذه الهزيمة وخارجين يقاتلونا؟ لا يا حبيبي، خلينا نحافظ على الانتصار اللي احنا حققناه ونرجع وبعدين نشوف الأمور كيف. فراحوا ما رجعوا، ما وقفوا للقتال.

وكان إرسال النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المجموعة أنها تقاتل أولئك المشركين كان هو السبب في أن أولئك يروحوا، وكان هو السبب في دفع البلاء عن المدينة. ولذلك يعني حقيقة الدرس الاستجابة لله والرسول هنا درس خطير جدا وعظيم جدا. هذه واحدة.

الموقف الثاني أو الحدث الثاني وهو حدث مهم جدا جدا، يعرف في السيرة النبوية بغزوة الرجيع. مين سمع فيها؟ طيب، هي قصة صحيحة وردت في صحيح الإمام البخاري؛ أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أشخاص، عشرة أشخاص أمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري. مين يعرف لقبه؟ له لقب مشهور راح أعطيكم اللقب بعد ما نخلص. إيش اسمه يا أحمد؟ عاصم بن ثابت. إيه تمام، ومعاهم خبيب بن عدي. مين يعرف خبيب اللي قال: إيش ولست أبالي حين أقتل المسلمين؟

طيب، الآن مين يا بشر؟ عاصم بن ثابت ومعاه كم واحد؟ تسعة، كلهم عشرة. أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم عينا، إيش معنى عينا؟ يعني تشوفوا أخبار الأعداء، يعني ينتبهوا لبعض القضايا المتعلقة بالأعداء، يراقبوا يعني تمام. أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم عينا، مروا بمنطقة بين مكة والمدينة أقرب إلى مكة يسكن فيها أناس من بني ليحيان، جيد، وأولئك كانوا أعداء للنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت وكانوا أشدات جدا.

وسمعوا بأن هناك مجموعة أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم لتقصي الأخبار، فبدأوا يتتبعوا ويتتبعوا يتتبعوا الآثار، وجدوا نوى التمر، نوى التمر تعرفونه؟ ووجدوا نوى التمر وقالوا: هذا من تمر المدينة، من تمر يثرب. بدأوا يقتصوا الآثار لين ما وصلوا إلى العشرة.

لما العشرة رأوا هؤلاء، كم واحد؟ آه مئة، مئة واحد، وكلهم رام، كذا وصفوا بأنهم كلهم رام رماة. تمام، العشرة لما شافوهم لجأوا إلى فدفد، فتفد في اللغة العربية تعني مكان مرتفع وغليظ، يعني كذا مكان تقدر تأوي إليه، يعني أصغر من هذا، مو هضبة يعني أصغر منها، بس مكان مرتفع كذا زي يعني قريب من التلبس أنه يكون في حجارة وفي مكان يعني تقدر تحتمي فيه يعني يحميك من الرمي. فهمت؟ فهم العشرة بسرعة طلعوا فوق واحتموا في هذا الفدفد. جيد.

فصار المئة محاصرين المكان هذا وينادوا عليهم: انزلوا ولكم الأمان ولكم العهد، إذا نزلتم لا نقتلكم، انزلوا لكم الأمان. عاصم بن ثابت طالع من فوق قال: أما أنا فلا أنزل على ذمة كافر، لا أنزل على ذمة كافر. ما رضي ينزل، وفي ثلاثة منهم، منهم خبيب بن عدي قالوا: أمان عهد، يعني أكيد مرة، المهم نزلوا.

طبعا السبعة إيش صار فيهم البقية؟ قاتلوا، قاتلوا المئة وقتلوا كلهم. الثلاثة نزلوا واستأسروا، وسموها استأسروا يعني يعني نزلوا أسرى، فأول ما نزلوا أسرى ربطوهم بطريقة معينة عرفوا أن هذه إيش؟ غدر، لأن الربطة هذه ربطة غدر وليست ربطة أنه لا أنه نازلين على عهد.

فمن واحد منا وهم ثلاثة، خبيب بن عدي وابن الدثنة أظن، والثالث لم يذكر حتى في صحيح البخاري لم يذكر وقال: ورجل آخر. هذا الآخر الثالث انتبه أنه في غدر، فإيش سوى؟ بدأ يقاوم يقاتل وقتلوه، تمام؟ هو كذا قال في صحيح البخاري، قال: قال هذا والله أول الغدر، هذا والله أول الغدر. وقاتل ما رضي امتنع امتنع وجالس يقاتلهم لين ما قتلوه.

باقي الاثنين، ابن الدثنة وخبيب بن عدي، إيش سووا فيهم هذولا الغدرة؟ اللي قالوا لهم الأمان وما أدري ايش، مو أسروا هم بس راحوا لقريش، هم كانت مخلصة معركة أحد ثم قيل إيش بدر؟ عاصم، آه بعد شوية يجي العاصم.

خبيب بن عدي كان قتل واحد من من قريش بدر، راحوا هدول بني ليحيان إيش سووا؟ باعوه لعائلة المقتول في بدر، سلموه لعائلة أبوهم اللي انقتل في معركة بدر، تمام؟ سلموه سلموه لهم مين؟ خبيب، يعني إيش حيسوا فيه؟ يعطوه حلاوة؟ حيقتلوه. تمام، والتاني برضو ابن الدثنة برضو قتلوه، لكن خبيب خبيب هذا عجيب جدا جدا، تحكمين تحكي القصة اللي كان عندها في البيت مربوط؟ هم ربطوه في بيت وحدة منهم، تمام؟ فهي بتقول أنه أنه ما رأيت أسيرا مثل خبيب.

تقول في قصة في صحيح البخاري تقول: والله لقد رأيته يأكل عنقودا من العنب وما بمكة يومئذ شيء، ولكنه رزق رزقه الله، يعني كرامة أكرمه الله سبحانه وتعالى بها أنه كان يأتيه طعام وهي في الأسر. طيب، لا يوجد بمكة. وصار موقف مرة طريف أنه أنه خبيب طلب الشفرة بالضبط، طلبها حتى يعني ينظف نفسه ويحلق، وكان في واحد الطفل الابن ابن المرأة هذه فما كانت منتبهت له، فهو اخذ الابن وكان حاطه عنده، فهي جات وشافت معاه الشفرة وشافت الطفل، فإيش ظنته يا يحيى؟ أنه بيختر، فهو يعني زي اللي ابتسم كذا وقال لها: أنت تظني أني أقتله؟ لا، ما راح أقتله، أنا مسلم، أنتم تحسبوني يعني أني أنا مسلم يعني أني أنا أبذبح الناس؟ لا، لا يمكن أن أقتل هذا الطفل. فكان موقف يعني ترك أثر في نفس المرأة.

المهم أخرجوا خبيب وعلقوه على خشبة على أساس يرموه، أيوا يعني يرموه ويقتلوه، فطلب أنه هو يصلي ركعتين. وصلى ركعتين قبل قبل ما يقتل وقال لهم: لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لأطلت أو لزدتهما. يعني يقول: أنتم يعني ترى ممكن تحسبوا أن أنا أصلي عشان بطول الموضوع واستبقي نفسي للحياة؟ لا، لا ترى مو القضية كذا أبدا.

لما صلبوه أو حطوه على هذا، قبل ما يرموا عليه الحربة، قال أبيات جميلة جدا جدا أتمنى أن ما نمشي اليوم إلا نكون حفظناها، إيش هي هذي الأبيات؟ يقول: ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي شق كان في الله مصرعي، وذلك في ذات الإاله وإن يشاء يبارك على أوصال شلو ممزع. الشلو اللي هو الجسد، والممزع اللي هو ممزع، ماله مرة ثانية.

ولست أبالي -كملوا معايا- حين أقتل مسلما على أي شق كان في الله مصرعي، وذلك في من؟ في ذات الإله وإن يشاء يبارك على أوصال شلو ممزع. فتح يا محمد، طيب تحفظوها إن شاء الله هذي بيتين، قالها وهي بيتين عظيمتين، ثم قتل رحمه الله تعالى.

سمع المشركون في قريش بأن عاصم بن عدي هو اللي كان السرية أمير هذي المجموعة، عاصم بن عدي، عاصم بن ثابت اللي عفوا اللي قتل هناك، عاصم بن ثابت في بدر كان قتل واحد من سادات قريش، راحوا أرسلوا ناس منهم يدوروا على جثته عشان يبغوها، يبغوا ينتقموا منه وهو ميت.

تمام، فأرسل الله سبحانه وتعالى إيش يا إبراهيم؟ نحل أو زنابير أو دبابير، تمام، آه تحمي جثته، وفعلا حمته، ولذلك هو إيش يلقب؟ لقبه في السيرة في الصحابة: حمي الدبر. حمي الدبر، الدبر اللي هم الدبابير، وحمي اللي هو حمته. عرفت مين هو يا محمد؟ مين هو مين هو عاصم بن ثابت؟ طيب، عاصم بن ثابت هذا الموقف الثاني، وكان موقف مؤثر في النبي صلى الله عليه وسلم أنه فقد مجموعة من خيرة أصحابه.

الموقف الثالث والأشد والأصعب يا أيها الصعب جدا اللي كان يعني وصفه أنس بن مالك، تعرفوا إيش وصفه؟ قال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حزن مثل هذا الحزن. تصدقوا؟ شيء عجيب جدا. كان عند النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة، مجموعة اسمهم إيش؟ يلقب بايش؟ يلقبوا بالقراء، يلقب القراء. خليني أقرأ عليكم إيش إيش كانوا يوصفوا، ترى شيء عجيب يعني، شيء عجيب فعلا.

هذا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه حديث صحيح، إيش يقول عنهم؟ يقول: كانوا إذا جنهم الليل، إيش معنى جنهم الليل؟ ها؟ أتاهم ليل، بس في في معنى، إيش يا سلام عليك! إذا غطاهم الليل، ليش سمي الجن جن والجنة ليش سميت جنة؟ تمام، بس الجنة اللي في الدنيا ليش سميت جنة؟ لأنه اللي يدخل فيها يختفي بالشجر، جيد؟ والجنين ليش سمي جنين؟ لأنه مخفي داخل بطن أمه، فهمت يا بشر؟

تمام، كانوا إذا جنهم الليل -إيش معنى جنهم الليل؟ يعني غطاهم الليل- تمام، كانوا إذا جنهم الليل انطلقوا إلى معلم لهم بالمدينة فيدرسون الليل حتى يصبحوا، يدرسون الليل حتى يصبحوا. يروحوا هدول السبعين يجلسوا طول الليل يتدارسوا القرآن إلى الصباح، وكان آآ فإذا أصبحوا فمن كانت له قوة استعذب من الماء وأصاب من الحطب، ومن كانت عنده ساعة اجتمعوا فاشتروا الشاة إلى آخره. المهم أنهم كانوا في الليل إيش يسووا يا أحمد؟ يتدارسوا القرآن وفي النهار يشتغلوا، هذول القراء مجموعة قراء.

جاء ناس للنبي صلى الله عليه وسلم قالوا أنه: ابعث لنا ناس يعلمونا الدين أو يعني يتكلمون عن الإسلام. فارسل النبي صلى الله عليه وسلم يا أحمد هذي النخبة.

الجميلة النخبة العظيمة اللي هي نخبة القراء، أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم. لما أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم، أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهة نجد إلى قبائل هناك.

فلما أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم، قدم واحد منهم اسمه حرام، هذا رجل من الصحابة يقرب لأنس بن مالك. أخذ يكلمهم، بدأ يتكلم معاهم، وهو يتكلم وهو يتكلم، وسط الكلام سوى: فزت ورب الكعبة! فزت ورب الكعبة! وهو يتكلم، الغدارين الكلاب جو من وراه ومسكوه رمح، وهو يتكلم بدون أي مقدمات رموه بالرمح.

الرمح جاء فيه من وراه واخترقه من أمام مباشرة، قال: فزت ورب الكعبة! كيف بالرمح؟ الرمح يقطعه ويخترق ظهره ويخرج من أمام، وهو الكلمة الأولى اللي يقولها: فزت ورب الكعبة. لا بس هذا الموقف ما هو موقف تمثيل، يعني هو الآن مو موقف أنه هو خلاص، هو الآن يعني دخل في مرحلة الموت.

فهو فعلاً فاز ورب الكعبة. طبعا التفوا على البقية واقتل ما تقتل! قتلوا السبعين إلا واحد، واحد، آآ واحد كان أصلاً أعرج وكان فوق، كان فوق مرتفع ما كان تحت معاهم واستطاع أنه يهرب. البقية كلهم قتلوا.

كان في اثنين منهم بس، اثنين كانوا مو في الحدث، كانوا في مكان بعيد عن الحادثة، يعني كانوا هم أصلاً في الخلف. فهذول الاثنين في اليوم الثاني تقريباً أو في نفس اليوم في المساء أو شيء، آآ المهم بعد مدة، يعني بعد ما قتلوا انتهت المعركة، صاروا شايفين الطيور تحوم في المكان، فعرفوا إنه في حدث معين، فجوا ولقوا جثث أصحابهم.

واحد منهم اسمه عمرو بن أمية الضمري. مرة غضبوا وزعلوا، رجعوا في الطريق. عمرو بن أمية الضمري آآ وهو في الطريق لقي اثنين، اثنين من المشركين، سألهم: من أين أنتم؟ قالوا: من بني فلان. بني فلان هذول من نفس المنطقة اللي قتلوا السبعين، تمام؟ فهو حسب إنه هو منهم، هم طلعوا من قبيلة معينة بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم عهد، فهو قتلهم الاثنين، تمام؟ على أساس إنه بيأخذ ثار مين؟ السبعين اللي قتلوا.

لما رجع للنبي صلى الله عليه وسلم قال له: أنا فعلت كذا وكذا وكذا وكذا. فقال: أنا سأدفع ديتهم، وإن كانوا مشركين سأدفع ديتهم؛ لأنه في بيننا وبينهم عهد. النبي صلى الله عليه وسلم يدفع الدين، ليش؟ هذي فيها آية في القرآن: وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ. جيد.

راح النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الحدث الرابع. أنا قلت لكم ثلاثة، هي أربع أحداث، أختم بهذا الحدث. راح النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير. تعرفوا بني النضير؟ منهم بنو النضير يا محمد؟ مين هم يا أحمد؟ بنو النضير اليهود. إيش يعني؟ فين كانوا ساكنين؟ طيب، المدينة. آآ مين قبائل اليهود الموجودة بالمدينة؟ تمام؟ مين؟ وبنو قريظة. ثلاثة قبائل من اليهود أو ثلاثة أحياء من اليهود.

فبنو النضير كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يستعين بهم في دفع الدية حقت المقتولين الاثنين، تمام؟ ليش؟ لأنه بينهم عهد، تمام؟ لأنه النبي صلى الله عليه وسلم ما كان عنده هذا المبلغ، وهم كانوا تجار، وكان في تعاملات تجارية بين النبي صلى الله عليه وسلم وبينهم؛ لأنهم كان داخل أصلاً المدينة.

المهم فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم جهة مكانهم، ومكانهم الآن معروف في المدينة، أنا مرة رحت صورت عنده، يعني معروف فعلاً، الآن بس حوش كذا. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم عند المكان، عند الحصن حقهم، فجلس يكلمهم على الموضوع، فهم قالوا تمام، راحوا يتشاوروا فيما بينهم.

لما تشاوروا قالوا: يهود غدارين كلاب! فقالوا إيش؟ قالوا: الآن الرسول صلى الله عليه وسلم جايكم وحاط ظهره مستند على الحصن، يعني لو واحد مننا بس طلع فوق الحصن ورمى حجرة ننهي الموضوع كله، تمام؟ فلا تفوت الفرصة يا غدارين! بينكم عهد، وجاي الرسول صلى الله عليه وسلم يتعاون، على أساس إنه تتعاونوا معاه في دفع الدية. المهم، هم يخططوا للموضوع، أنزل الله سبحانه وتعالى، أو أرسل الله سبحانه وتعالى جبريل عليه السلام يحذر النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله سبحانه وتعالى أنزل في القرآن الكريم: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، فحذر، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، ومباشرة بدأ يجمع أصحابه لبني النضير؛ لأنهم غدروا.

وبالمناسبة، شوف، ترك الأحياء الأخرى من اليهود، يعني ترك بني قريظة، وبنو قريظة ما استفادوا من الغدر هذا، قاموا غدروا بالمسلمين متى؟ في الخندق في القصة الجاية إن شاء الله. فالنبي صلى الله عليه وسلم جمع الناس وأصحابه وحاصرهم حصاراً شديداً.

حصاراً شديداً، قطع عليهم الموارد، قطع عليهم النخل وما النخل، حصاراً شديداً إلى ما نزلوا على حكم النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم إيش حكم فيهم؟ لا، حاكم فيهم بالجلاء، الجلاء، إجلاء من المدينة، يخرجوا من هذا، خلاص.

وهذا الشيء وارد في القرآن في سورة إيش؟ وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ، سورة الحشر: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ، أي أنهم، أي ما ظَنَنْتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ، يعني هم قبل ما يخرجوا إيش ساووا؟ خربوا بيوتهم عشان ما يستفيدوا منها المسلمين.

فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ، وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.

مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ، إيش معنى لينة؟ نخلة، نخلة، نخلة. مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ هذي في الحصار، أَوْ تَرَكْتُموهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ، وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِم مِّن خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ إلى آخر الآيات.

فكانت غزوة بني النضير هي غزوة بين بين إيش وإيش؟ أحد والخندق، وهذي أحداث أربعة صارت بين الغزوتين أو بين المعركتين. ولقاؤنا القادم إن شاء الله سيكون في الحديث عن معركة الخندق. وجزاكم الله خيراً، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.