اللهم الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى اللهم على رسول الله. أهلاً وسهلاً بالشباب، وحيا هنا ومرحبا. آخر قصة أخذناها إيش؟ غزوة مؤتة. غزوة مؤتة. ذي قرد. الله، انك قديم جدا.
طيب، آخر شيء أخذناها كانت غزوة مؤتة، وأخذنا فيها استشهاد القادة الثلاثة، يا سلام عليك يا سلام! زيد وجعفر وعبد الله بن رواحة. وبعدين خالد بن الوليد أخذ الراية، وانكسرت في يده تسعة أسياف، وهو بطل وسيف من سيوف الله إلى آخره.
يا سلام عليكم يا شيخ، سلام على الناس المذاكرة كويس. طيب، اليوم عندنا يوم من أعظم أيام الإسلام، من أعظم الأيام اللي مرت في تاريخ المسلمين على الإطلاق، يوم رد الله فيه حرارة الصدور الكئيبة للمسلمين، يعني شفيت فيه صدور المسلمين. يعني العذاب الشديد اللي عذبوه طول السنوات الماضية، كان هذا اليوم هو يوم الانتصار وأخذ الثأر كما يقال. وليس أخذ الثأر بالقتل، لا، وإنما بالنصر العظيم.
نرجع بالذاكرة شوية، نرجع بالذاكرة كم سنة؟ أيام مكة. طيب، آآ نرجع بالذاكرة سنوات طويلة، أيام مكة، أيام كان المسلمون يعذبون تعذيبا شديدا جدا. يعذبون ليش يا ياسر؟ ليش كانوا يعذبون المسلمون في مكة؟ ليش كانوا يعذبون؟ إبراهيم: لأنهم كانوا دخلوا في دين جديد، دين يختلف مع اللي تعودوا عليه، دين الإسلام، الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، بالمنطق أنت الآن بالعقل، هذا الدين الآن، أنت ليش تعذب الناس اللي دخلوا فيه؟ ليش هو انسان اختار وقرر أنه يعبد إلها واحدا خلق السماوات والأرض، وهذا الإاله عنده قانون، أنا أبغى ألتزم بهذا القانون، أنت ليش تعذبني بناء على ايش يعني؟ يعني إيش الريشة اللي فوق راسك اللي تخليك مميز عني بحيث أنك أنت تمنعني من أني أنا أعبد الله؟ ليه؟ فكفار قريش لأنهم هم أصحاب السلطة، وهم أصحاب القرار، وهم الملأ الأعلى في قريش، قال لك: ما أريكم إلا ما أرى. تبغوا دين؟ تاخدوا ديننا. إيش دينكم أنتم؟ دين الاصنام وعبادة الآلهة المزيفة. تعرفوا كم صنم كان موجود عند الكعبة؟ مين يعرف؟ ثلاث مئة وستين صنم بعدد أيام السنة. ثلاث مئة وستين صنم.
متخيلين؟ طبعا أنت الآن لما أنت تروح كذا، أنت الآن تتخيل أن الوضع يعني واضح أنه أنه باطل. بس في ذاك الوقت الولد الصغير ينشأ والحجرة هذه معظمة، معظمة يعني تعبد يعني تكلموها، يا هبل أنت مدري إيش كذا، كلموها وهم يروا أن هي واسطة بينهم وبين الله سبحانه وتعالى.
المهم الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك الفترة ما كان مأمورا بالقتال، فترة مكة فكان الصحابة يعذبون في الليل وفي النهار. تعذيب بلال بن رباح تعرفوا كيف كان يعذب؟ عبد المنعم صح، كان يسحب في رمضاء مكة. طبعا أنتم ما تعرفوا رمضاء مكة، الأرض الحارة، يمكن تعرفها أنس، الأرض الحارة في مكة يعني هي فرن لحالها فعلا، دي الاستحارة عالية جدا. ولما تكون على الصخور، الله أكبر! فبلال بن رباح كان يسحب في هذه الرمضاء وهو يقول إيش: أحد أحد. يعني أنتم تسحبوني تبغوني أعبد الإاله حقتكم هذه ماني عابدها، أحد أحد، يعني الله، أنا أعبد الله الواحد الأحد فقط.
المهم استمر الحال هذا، تعذيب ونكال وأذى وضرب، الين ما الصحابة قرروا أنهم يهاجروا فين؟ الحبشة. الحبشة أول شيء عارفين ايش معنى هجرة للحبشة؟ شي مرة صعب، شي مرة صعب. الحبشة أثيوبيا. أنت الآن لو أحد قال لك روح أثيوبيا تقول إيش أسوي في أثيوبيا؟ والله لا أعرف لغتهم، وناس ما هم يعني ما نعرف نعيش في أرض مثل هذه غريبة، وناس ما خالطناهم ما نعرفهم.
آه ايش الوضع؟ طبعا هو كان عندهم ملك عادل في تلك الفترة. فما بالك أن الصحابة لما راحوا للحبشة، راحوا وما كان في وسائل تنقل كويسة، راحوا عبر السفينة.
طيب يا شباب، المهم تمرت السنوات يا إبراهيم، تعذيب وأذى، هاجر مجموعة من الصحابة للحبشة، وبعد فترة أذن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إلى يثرب، إلى مدينة. هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وفي ناس قليل من الصحابة إيش ما استطاعوا يهاجروا، مو تخلفوا، حاولوا بس ما قدروا. ليش كانوا مربوطين؟ كانوا مربوطين بالحبال وبالسلاسل، منهم اللي أخذنا قصته في الحديبية، أبو جندل. يا سلام عليك!
المهم يا شباب، بعد السنوات هذه كلها الطويلة، والقتال، بعدين لما راح النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، صار عنده جيش وصار يقاتل المشركين، ينشر قوة الإسلام. لأنه الإسلام الإسلام ما هو دين آآ ما هو دين مايع، الإسلام دين قوي، الإسلام دين عزة وكرامة، الإسلام دين جاء ليقول: أنا الدين الأول في هذه الأرض، أنا الذي أجهض على الجهل والخرافة وأنشر العلم.
المهم بعد هذه السنوات كلها جاء يوم الحسم، الحسم اللي انتهى معه هذه القصة. هذا اليوم اللي نتحدث عنه الآن هو اليوم اللي انتهت فيه كل هذه القصة، كل قصة التعذيب والمشكلات، كل قصة القوة الكبرى للمشركين اللي كانت تقاوم النبي صلى الله عليه وسلم. هذا اليوم يوم فتح مكة. فتح البلد اللي أخرجت الرسول صلى الله عليه وسلم، فتح البلد اللي ما تحملت أن أحد يصلي عند الكعبة.
إيش الدليل من القرآن يا شباب؟ في الدليل من القرآن؟ كلكم حافظين السورة: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْداً إِذَا صَلَّى، أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْداً إِذَا صَلَّى. ينهى عبد، يعني ينهى شخصا واحدا. متخيل ما تحمله أن واحد بس يصلي عند الكعبة، ما تحمله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْداً إِذَا صَلَّى؟ هذا الكلام متى؟ في بداية الإسلام.
تمام؟ الآن الآن لو خرج أبو جهل يا شباب، أبو جهل هو هاللي كان ينهى عبدا إذا صلى. لو خرج أبو جهل الآن من قبره، وهو كان يحاول يمنع أنه ولو شخص واحد في مكة يقول: محمد رسول الله. الآن لو خرج أبو جهل، كم إنسان يقول: محمد رسول الله؟ ملايين. لو شاف مكة في ليلة سبعة وعشرين من رمضان، إيش راح يقول؟ ها؟ يرجع القبر صح.
يعني لو شاف سبعة ليلة سبعة وعشرين من رمضان، الناس كلهم اللي في ديك المنطقة اللي يتحدثوا، يمكن يمكن في ذاك كان يتحدث بأكثر من مئة لغة، كلهم بنفس اللغة، إذا جلسوا في التشهد يقولوا: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. هيقولوها كلهم في نفس المكان اللي قبل ألف وأربع مئة سنة كان أبو جهل يحاول أن شخصا واحدا إيش؟ ما يصلي أو ما يقول: محمد رسول الله.
المهم، كل هذا بسبب اليوم اللي بنتحدث عنه، اللي هو يوم فتح مكة. يوم فتح مكة، يوم الانتصار الأكبر، يوم خلاص تغيرت فيه الأمور تماما وانقلبت فيه المعادلة والموازنات. طيب إيش سبب هذا اليوم؟ إيش سبب فتح مكة؟ السبب كالتالي: لو رجعتم للدرس قبل الماضي، كان عن إيش؟ صلح الحديبية.
كان في صلح الحديبية من البنود ومن الشروط أنه من دخل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فهو معه، في حلفه، ومن دخل في حلف وعهد المشركين فهو هم، معهم. يعني إيش؟ يعني الكلام هذا؟ يعني لو جات أي قبيلة يا محمد، محمد تعال قدامنا عشان أشوفك، لو جات أي قبيلة قالت: أنا في هذا الصلح مع النبي صلى الله عليه وسلم ينطبق عليها الشروط، يعني لو جاء أحد اعتدى عليها كأنه اعتدى على مين؟ عن النبي صلى الله عليه وسلم.
نفس الشيء المشركين، لما تجي قبيلة تقول: أنا مع قريش، لو جاء أحد من الصحابة اعتدى عليهم، العهد يروح، خلاص انتهى. تمام؟ طيب، في قبيلة اسمها خزاعة، هذه القبيلة دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحلف. وفي قبيلة اسمها بكر، هذه دخلت معاه قريش مع المشركين في الحلف. صار عندنا الرسول صلى الله عليه وسلم معاه خزاعة، وقريش معها بكر. الصلح كم مدته؟ عشر سنوات، ما يصير في قتال، ما يصير في مناوشات، ما يصير في قتل.
تمام؟ اتفقوا. بعد سنتين فقط من الصلح، جاءت بكر، قبيلة بكر اللي هي مع قريش، بكر بينها وبين خزاعة ثأر في الجاهلية، من زمان بينهم دم، لما صار الصلح قالوا: هذي فرصة أنه ما في شي يشغلنا، لأنه هم كانوا مشغولين بقضية القتال آآ في في القتال اللي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش. لما جاء الصلح قالوا: فرصة نأخذ الثأر.
ففي ليلة من الليالي المشؤومة بالنسبة عليهم، يعني بالنسبة لهم، سولت لهم أنفسهم أن يغزوا ويقتلوا مين؟ خزاعة. قالوا: في الليل وما حد شايف وما حد داري، روح يا معلم، وانزل على خزاعة واقتله. ويقولون إن قريش ساعدت أبو بكر على هذا القتال، ساعدتهم بالسلاح، وبدأ القتال فعلا. هجموا عليهم وقتلوا منهم، ويروى أن القتال استمر حتى دخلوا داخل حدود الحرم.
وينطلق أحد أحد الخزاعيين إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسرعا، لا كانت في حدود الحرم، قريب من الحرم، برات الحرم. انطلق واحد من خزاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم إني أناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأطلدة، إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا عهدك المؤكدا، وأكمل القصيدة، وتستنصر بالنبي صلى الله عليه وسلم، طلب النصر.
فالنبي صلى الله عليه وسلم وعده بالنصر. خلاص الآن، قريش خانت العهد ولم تحتمل الصلح، فالنبي صلى الله عليه وسلم قرر أن يس؟ يفتح، قرر أن يغزوهم، أن يغزوهم هذه المرة فين؟ في مكة. دائما القتال وين يكون؟ بالمدينة، بالطريق بينهم، بدر مدري إيش كذا. اليوم الجيش المسلم يتوجه إلى مكة. واليوم الجيش المسلم يختلف عن الجيش المسلم قبل سنتين، أيام الحديبية. أيام الحديبية الصحابة كانوا ألف وأربع مئة تقريبا أو نحو ذلك. بين هذين السنتين دخلوا ناس في الإسلام، وتغيرت الأمور، وفتحت خيبر، صار خير كبير على المسلمين.
النبي صلى الله عليه وسلم بدأ يجمع الجيش، وصل عدد الجيش عشرة آلاف قاتل، عشرة آلاف مقاتل، أول مرة يجتمع هذا العدد أمام النبي صلى الله عليه وسلم، أول مرة. النبي صلى الله عليه وسلم حرص على نقطة معينة أساسية ومهمة جدا جدا وهي: لا، قبل ما ينطلق إيش النقطة؟ قبل ما ينطلق إلى مكة إيش هي النقطة ها؟ قبل استعراض الجيش ما يقتل أحد بس يروح يغزل لا ها؟ لا، قبل ما يبدأ بالجيش، قبل ما ينطلق، حرص على نقطة أساسية جدا أننا ما راح ما راح نقتلهم، أول وأهم نقطة حرص عليها النبي صلى الله عليه وسلم: كتم الأخبار.
أنه ما حد يعرف الجيش هذا وين رايح، الجيش بيتجهز وين رايح؟ لا يسمح لأحد أن يقول إن هذا الجيش يتوجه إلى مكة، وهذه من التدابير العسكرية اللي كان يتخذها النبي صلى الله عليه وسلم.
في واحد من الصحابة ضعفت نفسه وارتكب خطأ كبير جدا جدا. إيش فكر هذا الصحابي؟ خلينا نشوف إيش فكر. طب خلونا نكمل، إسماعيل، خلونا نشوف إيش فكر، لما نسألكم جاوبوا. فكر كالتالي: قال إنه أنا، هذا الصحابي هو من المهاجرين، تمام؟ مهاجرين يعني كان في مكة، بس هو ما كان من الناس اللي من أساس قريش وأهله هناك، فهو ما عنده قرابة هناك تحمي أهله، جيد؟ فهو خاف على أهله، فقال: خليني أقول للمشركين أنه ترى الرسول صلى الله عليه وسلم حيجيكم، أو لعله هذا ينفع أهلي هناك، وأنا متأكد أنه ما راح يضر النبي صلى الله عليه وسلم.
هو هذه فكرته، هو مو فكرته أنه يروح يضر بالنبي صلى الله عليه وسلم، ها؟ أنزل آية وبعدين، تمام تمام، تمام، جاي جاي. هذا الصحابي ما كان هدفه أنه هو يخون النبي صلى الله عليه وسلم، يعني مو هدفه أنه هو يهزم النبي صلى الله عليه وسلم، لا، هو قال: الرسول صلى الله عليه وسلم منصور، أكيد منصور، بس أنا أبغى أنتبه لأهلي.
طبعا هذا خطأ كبير، خطأ كبير، بس مو مثل الشخص اللي إيش يبغى يكيد ويهزم المسلمين. اليوم في ناس زي كذا، ويقولون إنهم مسلمين؟ موجود. في ناس الآن اليوم يقولون إنهم مسلمين، لما تشوف كتاباتهم في الصحف ولا في الفيسبوك ولا في مدري إيش، تلقاهم ليل نهار يكيدوا في المسلمين، تلقاهم يستبشروا بالحروب اللي صايرة ضد المسلمين، تلقاهم يتمنوا أن أعداء المسلمين ينتصروا على المسلمين، وهذا كله من النفاق، من النفاق. اللي يكتب زي كذا هذا منافق، اللي اللي يتمنى هزيمة الإسلام والمسلمين، اللي يتمنى تمكن أعداء المسلمين من المسلمين ويقول إنه مسلم هذا منافق.
هذا الصحابي، تاريخه مشرف، مو زي الكتاب هذول، حاطب بن أبي بلتعة، هو تاريخه مشرف، كان مع بدر، في بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم قاتل، وكان مجاهدا مع النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه ضعف في تلك اللحظة.
فإيش سوى حاتم بن أبي بلتعة؟ أرسل الخبر مع امرأة، قال لها: هذه الرسالة توصليها لقريش؟ فيها خبر سري، خبيها، طبقيها. انطلقت المرأة، طبعا تعرفوا امرأة لما تكون لحالها، امرأة ما حد يشك فيها، يعني صح ولا لا؟ ماشية.
هنا جاء الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة بالمنطقة الفلانية معها خبر بمسير الجيش منطلقة إلى مكة. لو وصل الخبر إلى مكة تصير مشكلة، يعني الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبغى المباغتة، يبغى يباغتهم هناك.
المهم أرسل ثلاثة، يبغاهما يروحوا بسرعة الآن. أخذ ثلاثة، لا بالخيول، علي بن أبي طالب والزبير والمقداد. علي بن أبي طالب والزبير والمقداد، طلقوا الثلاثة، الخيل جري، الحق. المهم الين ما وصلوا مكان اسمه روضة خاخ.
وجدوا المرأة، طلعي الرسالة، ما معايا شيء، طلعي من السعادة، ما معايا شيء. المهم هددوها لين ما طلعت الرسالة، أخذوا الرسالة ورجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، المهم رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، استدعى النبي صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة.
يا حاطب، ليش عملت؟ ما الذي حملك على ذلك؟ فقال: يا رسول الله، والله ما فعلت ذلك رضا بالكفر بعد الإسلام، ولا ولا ولا ولكني لم أكن امرأ من قريش، وإنما ملصقا فيهم، وإن لي قرابة وأردت أن يكون لي يد وما إلى ذلك. مين جالس يسمع هذا الكلام؟ طبعا عمر بن الخطاب. لمن تكمل كلامه، قال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. عمر بن الخطاب ما يعجبه الكلام هذا، ما يعجبك العرب.
فالرسول صلى الله عليه وسلم قال بعد ما سمع كلامه وعرف أنه يعني ما كان يريد أن يضر بالمسلمين: قال لعمر: وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم؟ يعني يقول له: ما يدريك يا عمر أن هذا يكون من الذنوب المغفورة لأجل الخير العظيم اللي سواه في بدر؟ طبعا اه، بس دقيقة معليش، الله سبحانه وتعالى أنزل آيات في هذه القصة، آيات تدل على أن هذا العمل عظيم وكبير ولا ينبغي أن يفعل أبدا. ايش هي الآيات؟
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ. إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون. لن تنفعكم، ايش يا حذيفة؟ أرحامكم ولا أولادكم اللي أنتوا سويتوا هذه القضية عشانهم، لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ. إلى آخر الآيات.
المهم انتهت هذه الحادثة المتعلقة بالخبر، والرسول صلى الله عليه وسلم جهز الجيش وانطلق. فعلا الأخبار ما وصلت لقريش، بعدين كأنه في تخوف من قريش أو في مو أخبار يعني واضحة، بس كذا كلام كلام أنه أنه الرسول صلى الله عليه وسلم ممكن يكون جاي. هم طبعا عارفين أنهم نقضوا العهد، عارفين، وما صار ولا شي، يعني ما سلم شي، فهم خايفين أن يكون في شي الآن. فخرج سادة قريش، مين هما؟ مين سيد قريش؟ سهيل بن عمرو. أبو جهل في القليب حق بدر من زمان. أبو سفيان، أبو سفيان ومعه مجموعة، أهم شيء أبو سفيان هو رأس قريش، خرجوا يتحسسوا الأخبار. معنى يتحسسوا: يا بني اذهبوا فتحسسوا، من يوسف؟ تحسسوا يبحثوا، يتلمسوا الأخبار، ابحثوا ها، لين ما وصلوا إلى مكان اسمه مر الظهران.
مر الظهران هذا منطقة قريبة من مكة، يمكن مية وعشرين كيلو كذا تقريبا أو شي وثلاثين كيلو، هذه مر الظهران، طبعا غير منطقة اسمها الظهران الآن، في منطقة مدينة اسمها الظهران، هذه ألف كيلو أو أكثر بين مكة. لا، في مر الظهران هذه، هذه المنطقة كان النبي صلى الله عليه وسلم وصلها. شوف تخيلوا وصل إلى منطقة قريبة جدا وما حد يعرف، اثنين وعشرين كيلو أو ثلاثين كيلو وما حد يعرف.
الرسول صلى الله عليه وسلم نزل وعسكر الجيش عشرة ألف شخص، وفي الليل وكل خيمة أو مجموعة مولعة نار. وصل أبو سفيان تلك المنطقة، أبصر وشاف ايش؟ النار، النيران. يقول لأصحابه يقول: ما هذه كأنها نيران عرفة؟ يقول: ذكرني بيوم عرفة. الحجاج في الليل، طبعا عرفة بعدين مزدلفة، يعني يوم عرفة نهارا، مزدلفة ليلا. يوم مزدلفة كل الناس استوقد. يوم عرفة في الليل اللي هو في مزدلفة، الناس كلها توقد النيران، وكأنها كأنها ذاك اليوم، كأنها المهم فواحد من أصحابه قال له: لعلها نيران بني عمرو. قال له: بني عمرو أقل من ذلك. ايش نيران بني عمرو؟ شوف ما تشوف قدامك كيف الدنيا مولعة كلها.
المهم وكان في حراسات لجيش المسلمين، تو دوريات جد أبو سفيان مدري مين، تعالوا مسكوه، جابوهم للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة. أبو سفيان أسلم، انتهت القضية؟ لا، طبعا هو بعد ذلك طبعا حسن إسلامه فعلا، يعني؛ لأنه هو بعدين شارك في معارك كبرى مع المسلمين، يعني شارك في اليرموك، بعدين شارك في اليرموك قتال كبير صحيح وراحت عينه. آآ النبي صلى الله عليه وسلم أوقف أبا سفيان في مكان ضيق في اليوم التالي.
طبعا خلاص أسلم أبو سفيان، معناه ايش؟ معناه الأمور محسومة، انتهينا، يعني هذا سيد قريش، انتهت القضية. انتهت القضية؟ باقي بكرة بس يدخل مكة. طبعا مو انتهت القضية يعني ما، يعني ما، طيب باقي قريش كاملة بجيشها، بس إنه خلاص يعني سيد قريش الآن انتهى بالنسبة عداوة المسلمين. الرسول صلى الله عليه وسلم يا جماعة، لازم نتعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم، مو بس نتعلم الصلاة والصيام، لازم نتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم التكتيك والخطط العسكرية والتدبير.
الرسول صلى الله عليه وسلم عمل شيء نفسي ضد أبو سفيان، تعرفوا ايش هو؟ أوْقَفَهُ في المكان في مكان ضيق اللي تخرج منه كل خيول المسلمين، عشان يشوف العشرة الآلاف وهم خارجين أمامه، تمام؟ ليش؟ حتى يغرس في نفسه الهيبة والخوف من هذا الجيش؛ لأن هو لسه أو سيد قريش راح راجع قريش دحين. فمرت الكتائب، بدأت الكتائب، والنبي صلى الله عليه وسلم كان مقسم الجيش إلى كتائب، والكتائب هذه كانت بحسب القبائل: قبيلة بني سليم، وقبيلة غفار، قبيلة مدري ايش. والناس يا حبيبي لابسة حديد ومدرعة، وناس يعني الصحابة كانوا في ذاك اليوم ناوينها تماما.
فصارت تمر الكتائب، مرة غفار. أبو سفيان واقف يسأل، يقول: مين هذه الكتيبة؟ فيقولوا له: غفار. تقول: ما لي ولغفار؟ مر من هذه الكتيبة سليم، ما لي ولسليم! المهم كل ما مرت قبيلة: ما لي سليم، يعني مو هذول اللي يشغلوني، يعني مو هذول همي. الين ما مرت كتيبة كبيرة، كتيبة الأنصار. قال: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأنصار وعليهم سعد بن عبادة. المهم سعد بن عبادة طالع في أبو سفيان، قال: يا أبا سفيان، اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الكعبة.
أبو سفيان خاف جدا. المهم لين ما مرت الكتيبة اللي بعده، كتيبة الرسول صلى الله عليه وسلم، كتيبة المهاجرين. فقال للرسول صلى الله عليه وسلم: ألم تسمع من قال سعد؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ماذا قال سعد؟ قال: قال اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الكعبة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كذب سعد، بل اليوم يوم تعظم فيه الكعبة.
من زمان، يعني يعني يا جماعة شوفوا احنا نقدر نقول أي كلام، بس أنا أبغاكم كذا تركزوا معايا كويس. الآن الرسول صلى الله عليه وسلم والجيش جايين للمكان اللي اللي عذبهم تعذيب شديد، صح ولا لا؟ صح؟ ثلاثعشر سنة من العذاب، مين اللي قتل سمية وياسر؟ مين؟ قريش، قريش، صح ولا لا؟ مين اللي أخرجهم للحبشة يا عمار؟ قريش، صح؟ الآن جاؤوا قريش، في العرف والعادة اللي اليوم، أنه إذا جات جا جيش يغزو بلد وهذا البلد سوى فيه مثل هذا، ايش يسوي فيه؟ الصواريخ؟
اصلا اليوم اليوم البلدان جالسة تقصف وتمحى وهم ما سووا شي، صح ولا لا؟ هما ما سووا شي، فكيف لو كان بجيوش اليوم؟ في دولة تبى تغزو دولة، هذه الدولة أذتها وطردتها وقتلت منا ومدري ايش سوت وكل شي، ايش يسووا فيهم؟ اليابان، اليابان كان بينها وبين أمريكا عداء بس ما سووا هذا البلاوي. مع ذلك يا شباب، مع ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا المقام يقول: كذب سعد، اليوم يوم تعظم فيه الكعبة. الرسول صلى الله عليه وسلم ما هو جاي بمنطق الجيوش الدنيوية هذه.
تعرفوا الآن في شبهات يا شباب شوي، يا سعد خلونا نشوف اليوم في شبهات أنه يقول لك الفتوحات الإسلامية، الرسول صلى الله عليه وسلم كان وحشي، كان مدري ايش يسوي. الرسول صلى الله عليه وسلم، نعم، الرسول صلى الله عليه وسلم كان قويا، كان قويا، كان عزيزا، كان لا يسمح بالإهانة، لكنه لم يكن وحشيا، لم يكن وحشيا، الدليل أنه هذا اليوم، هذا اليوم اللي كان أفضل يوم لأخذ الثأر، ايش سوى فيه النبي صلى الله عليه وسلم؟ تصالحهم، سامحهم.
دخل الرسول صلى الله عليه وسلم بالجيش، طبعا قسم الجيش إلى ثلاثة اقسام. قسم الجيش خليك معانا إلى ثلاثة أقسام: قسم جعل عليهم مين أمير توقعوا؟ عمر بن الخطاب قائد. خالد بن الوليد سيف الله. وقسم ثاني مين جعل عليهم قائد؟ علي بن أبي طالب، الزبير بن العوام. هؤلاء خالد مريد ماسك الخيل، والزبير ماسك الخيل اللي في القسم الثاني. في كتيبتين للخيول للفرسان. الآن خلاص تغير تشكيل الكتائب الأولى، الآن تشكيل جيش عشانهم داخلين مكة تمام.
فخالد بن الوليد معاه قسم من الجيش بالخيل، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: انظر أدخل من أسفل مكة، روح التف وادخل من أسفل مكة. وفي القسم الثاني الزبير بن العوام وأبو عبيدة، قسم يسمى قسم الحسر. ايش تتوقعوا معنى الحسر؟ لأ، حاسرين الصدور ما عندهم دروع، ما هم لابسين حديد أو دروع. القائد لهذا القسم الخطير مين؟ أبو عبيدة. وإن شاء الله بإذن الله بعد ما ننتهي من السيرة النبوية ونروح فتوحات المسلمين، احناخد قصص أبو عبيدة واليرموك القادسية، بعدين سعد بن أبي وقاص، ناخذ إن شاء الله قصة الفتوحات كلها تماما.
طيب، قسم الجيش الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ثلاثة أقسام. القسم اللي صار فيه القتال قسم خالد بن الوليد. المساكين مساكين اللي اللي اشتبكوا معهم، راح خالد بن الوليد التف ولا جاء كتيبة من المشركين قاتلت ما رضيت أنه يدخل الجيش، قاتل معاهم خالد بن الوليد بسرعة وخلصهم. قتل من المسلمين اللي معه اثنين، استشهد اثنين من الصحابة اللي مع خالد بن الوليد، ومن المشركين قتل عشرين أو اثنين وعشرين تقريبا.
ودخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة. دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وركز الراية، وتخيلوا المشهد يا جماعة. أنا بس احتاج الآن أنه أنه استعير بيان الجاحظ وتصويرات الرافعي عشان أعبر لكم ايش ممكن الشعور اللي يكون للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لمن دخلوا المكان. بقعة مكة اللي أخرجتهم وأذتهم وو وهي بيت الله، شعور شعور ما تقدروا تستوعبوه يا جماعة، شعور عجيب جدا.
النبي صلى الله عليه وسلم دخل دخل وقد أرخى يعني دخل في حالة من من الارتخاء تدل على التواضع، أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل متواضعا شاكرا لله على هذا الفتح، ما هو داخل بالنفسية البطرانة: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءِ النَّاسِ. الرسول صلى الله عليه وسلم دخل في حالة متواضعة، شاكر محب مثني على الله أنه الله سبحانه وتعالى سهل له هذا الفتح.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. هذه نتعلم منها سياسة أنه اعتبار الأعراف والعادات اللي عند الناس. هذا سيد قريش، الرسول صلى الله عليه وسلم زعل له اعتبار؛ لأنه هو له مكانة عند قومه. فقال قال لهم: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل داره فهو آمن. يعني يا جماعة يا قريش، أي أحد منكم يدخل دار أبي سفيان أو يدخل داره ويغلق الباب، تراه آمن. معناه أنه ايش؟ لا أحد يخرج، لا أحد يقاتل، لا أحد يمسك سلاح، ادخلوا بيوتكم وأنتم في أمان. لذلك سمي هؤلاء الطلقاء الذين أطلقهم النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنهم.
دخل النبي صلى الله عليه وسلم عند الكعبة، وأخذ يكسر الأصنام صنما صنما. ويكسر الأصنام وهو يكسرها يقول: الله أكبر. وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا. قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۖ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا. الله على هذه الآيات لما تقرأ في هذا اليوم العظيم، في يوم الفتح: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.
هذه الآيات هذه هذه الآية عفوا احنا نقول يا رب يا رب أننا نسمعها نسمعها في مثل هذي الحال الحالة اللي تكسر فيها أصنام الباطل، تكسر فيها أصنام الباطل. احنا اليوم يا شباب نعيش حالة نفس الحالة اللي كان فيها النبي صلى الله عليه وسلم من ناحية في البداية للصحابة: الاستضعاف، المسلمين ما لهم عزة، ما لهم كرامة، مشردين في الأرض، يقتلون، يشردون، تقصف بيوتهم. أرخص دم اليوم هو دم المسلم. أرخص دم هو دم المسلم.
لكن إذا كان هناك أناس على الحق ويطلبون نصرة هذا الإسلام، فبإذن الله بإذن الله يأتي يوم يحق الله فيه الحق ويزهق الله فيه الباطل. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. واللقاء القادم احتمال يكون آخر لقاء بالسيرة النبوية، راح ناخذ في غزوة حنين وحجة الوداع وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأرجع شوي واه واه، واحتمال يكون اللقاء قبل الأخير، يعني يا ناخد يا ناخد الباقي قصة أو حصتين، وبعدين إن شاء الله راح ننتقل لخلافة أبو بكر الصديق، الفتوحات الإسلامية، حروب الردة، فتوحات الشام، العراق، بعدين كيف انتشر الإسلام في الأرض ونفهم تاريخنا الإسلامي بإذن الله تعالى. جزاكم الله خير.
الشيخ أحمد السيد