تسجيل الدخول

أبجديات الثقافة | السيرة النبوية ١٠ | وفاة الرسول صلى الله علية وسلم

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أهلاً وسهلاً بالشباب، أبجديات الثقافة الإسلامية، السيرة النبوية. أحاول اليوم، الوقت قصير، أحاول أن ننهي ما بقي من السيرة النبوية اليوم إن شاء الله.

إن شاء الله، إذا انتهينا منها، معناه الدرس القادم راح يكون عن ايش؟ نبدأ بالخلفاء الراشدين: أبو بكر الصديق، ايش الفتوحات اللي صارت في وقته، قادة التطور، الدولة، الخلافة الإسلامية. بعدين عمر بن الخطاب وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم، بعدين ندخل في الدولة الأموية وايش صار فيها، والدولة العباسية، ونفهم إن شاء الله تاريخنا كله. طيب، فركزوا معانا، نقول بسم الله.

طيب، آخر شيء اخذناه في الثقافة ايش يا محمد، ايش كان؟ مين يتذكر؟ لا، فتح مكة. فتح مكة، أمس نزل الفيديو، تمام. طيب يا شباب، فتح مكة، الرسول صلى الله عليه وسلم فتح البلد التي أخرجته وآذته وطردته وهاجر منها. وجاء اليوم اللي تحقق النصر ودخل الإسلام في البلد اللي ما كانوا يسمحوا لأحد يصلي عند الكعبة: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْداً إِذَا صَلَّى. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم، ليس فقط صلى، وإنما ايش عمل أيضاً؟ كسر الأصنام اللي حول الكعبة كلها، وقرأ قول الله سبحانه وتعالى: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً.

طيب، بعد فتح مكة، القبائل العربية بشكل عام القبائل العربية بدأت تميل إلى أي طرف؟ إلى الإسلام. ليش؟ انتصر، صار هو الأقوى. ودائماً يا شباب الناس يميلون مع الأقوى ومع الغالب. جيد. لذلك، كثير من هؤلاء الذين أسلموا بعد الفتح لم يكن إسلامهم قوياً؛ لما مات النبي صلى الله عليه وسلم ايش صار؟ ارتدوا، تركوا الإسلام. وفي ناس منهم أسلم وصدقوا، دخلوا في الإسلام بصدق.

طيب، آآ من الناس اللي ما دخلوا في الإسلام وقالوا بالعكس، ايش؟ الرسول صلى الله عليه وسلم ينتصر على مكة، احنا لازم نصير ضد الرسول صلى الله عليه وسلم، قال ونواجهه مواجهة قوية؟ مين هم؟ اهل ايش؟ لا مو حلوة. جعل مات في بدر ها، اهل الطائف. الطائف قريبة من مكة، وفيها قبيلة ثقيف وهوازن، جيد، كفار ما أسلموا، وقالوا احنا يجب الآن إن احنا نواجه هذا الرجل اللي هزم مكة، ومعناه إنه خلاص بيصير هو الأقوى في الجزيرة العربية، لن نسمح له.

وأعدوا العدة، عندهم واحد كبير في الشن، شايب، ما يقاتل، لكن عنده رأي حرب، اسمه دريد بن الصمة، تمام. قائد آآ أهل الطائف اسمه مالك بن عوف. لما جاء مالك بن عوف جمع أهل الطائف وجمعهم في مكان، جاء دريد بن الصمة شايلينه، ما يقدر يمشي حتى. قال يا ولدي يا مالك بن عوف، أنت الآن ايش نيتك بهذا الجمع؟ المهم، أشار عليه برأي إنه هو يختبئ في مكان، قال له: لازم أنت تختبئ في مكان، تستفيد من تضاريس الأرض، تعرفوا الطريق الطائف كيف كله جبال؟ قال: لازم تستفيدوا من تضاريس الأرض وتجوا في مكان اختبئوا فيه، وأنتم يا أهل الطائف متميزين بايش؟ بالرمي. أنتو رامي السهام، عارفينهم طيب؟ متميزين برمي السهام، فاستفيدوا من تضاريس الأرض واختبئوا في الجبال، وخذ الطريق اللي ممكن يسلك منه النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاي يغزوكم، اختبئوا، فاجئوهم وارموهم بالسهام، راح ينهزموا.

المهم، النبي صلى الله عليه وسلم سمع بتحركات أهل الطائف، وأن عندهم شيء، فأخذ الجيش المنتصر العظيم، أول مرة يجتمع هذا العدد: عشرة آلاف مقاتل. عشرة آلاف مقاتل، وانضم لهم كمان ناس من أهل مكة صاروا أكثر من عشرة آلاف، وتوجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين، إلى طريق الطائف، قبل ما تشرق الشمس، مع الغلس، هذا وقت اختلاط ظلام الليل بضياء الفجر. النبي صلى الله عليه وسلم ماشي هو والصحابة، ماشيين ماشيين رايحين للطائف.

فجأة، فجأة السهام تنهمر من كل مكان، سهام ما تدري هي من فين تجيك. كل مين طالع ورا حجر من أهل الطائف ورمي، وهذول ناس يرموا، إذا رمى رمية يصيب. أنتوا يا جماعة أبغاكم تخيلوا جيش ماشي كذا، ومستعدين لسه بيروحوا الطائف، فجأة يجي سهم يقتل اللي جنبك، يجي سهم يسقع يضرب عين اللي جنبك، سهم هنا وسهم هنا وسهم هنا وسهم هنا وسهم هنا. ايش صار يا رحمة، ايش صار؟ هربوا. مين اللي هرب؟ المسلمين هربوا.

لما تفاجأوا، مين اللي بقي؟ الرسول صلى الله عليه وسلم ومجموعة قليلة من الصحابة، منهم العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأبو سفيان بن الحارث، مو أبو سفيان بن حرب قائد قريش، لا، في واحد ثاني ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم اسمه أبو سفيان بن الحارث، وكان ضد الرسول صلى الله عليه وسلم وأسلم في وقت قريب وبس، حسن إسلامه وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم. أبو سفيان كان ماخذ لجام ايش؟ الفرس، لا، بغلة، بغلة، تعرف البغل؟ بغلة الرسول صلى الله عليه وسلم، كان راكب على بغلة في الطائف، تمام؟ وهذا أبو سفيان بن الحارث ماسك بلجام بغلة الرسول صلى الله عليه وسلم.

العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم معروف أن صوته عالي وقوي جداً، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: نادي الناس يا عباس، نادي الناس. فصرخ: يا أهل السمرة! يا أهل السمرة! ايش السمرة؟ لا، السمرة الرئيسية، السمرة، ايش معنى كلمة سمرة؟ شجرة. شجرة ايش؟ أهل الشجرة؟ أيوا، جالس يذكرهم بايش؟ يذكرهم بالبيعة، لمن بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة: لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. الشجرة هذه اسمها السمرة، فكأنه يقول: يا من بايعتم الرسول صلى الله عليه وسلم على الموت لماذا تفروا؟

الراوي الصحابي، هذا حديث صحيح في البخاري وفي مسلم، يقول: فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا نداءه عطفة البقر على أولادها. يعني كانوا ماشيين ماشيين، من يوم ما سمعوا يا أهل السمرة رجعوا، التف بسرعة ورجعوا لميدان القتال. بس أهل السمرة كلهم كم؟ أهل السمرة ألف، ألف وشوية، ألف وأربعمائة تقريبا، تمام؟ من من اثنعشر ألف تقريبا، ربما مو كلهم سمعوا الصوت أصلاً، يعني شوف مين اللي منهم سمع ومين اللي جو، عدد قليل.

بعدين صارت المناداة، الصحابة ينادوا بعض: يا معشر الأنصار! بعدين صار بعض الأنصار قبائل معينة منهم معروفة بالشدة في الحرب: يا بني الحارث بن الخزرج! كل مين ينادي الثاني، يعني عيب عليكم، الرسول صلى الله عليه وسلم هناك! يلا يا شباب، يلا يا مسلمين، يلا يا رجال، يلا يا أهل...! واجتمعوا الناس وبدأوا ينحازوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. لما جاؤوا للنبي صلى الله عليه وسلم وجدوه يقول هذا الكلام، ايش يقول؟ أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب. أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب.

اجتمعوا حول النبي صلى الله عليه وسلم، لما اجتمعوا حوله، عدد، هاجموا. هاجموا إيه، خلاص انطلقوا عليهم. طبعا عادة الرمي أصلاً يكون في مرحلة معينة، بعدين لمن ينهزم الجيش غالباً ينزل الجيش يحاول يقاتل أو يكسر ما بقي من الجيش أو شيء، أصلاً دائماً الرمي يكون في بداية الحرب، بعدين يلتحم، زي ما كان في بدر المسلمين مع النبي صلى الله عليه وسلم. المهم، هجم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبدأوا يرجعوا الناس، يرجعوا الناس، يرجعوا الناس، وانطلق الجيش مرة أخرى يقاتل المشركين.

لما صارت هذه الرجعة المشركين، جيش الطائف انقسم ثلاثة أقسام: قسم منهم راح لمنطقة اسمها أوطاس، وقسم راح لمنطقة نسيت شسمه، وقسم رجع للطايف، تمام؟ النبي صلى الله عليه وسلم راح مع أي قسم؟ الطائف، اللي هو أصلاً وجهته. وحقين أوطاس أرسل معاهم قائد اسمه أبو عامر الأشعري. أبو عامر الأشعري هذا بطل من أبطال المسلمين الكبار، راح وراء جيش أوطاس وقاتلهم وقتل، استشهد بتلك السرية، استشهد في تلك المعركة أبو عامر الأشعري.

المهم، راح النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا هذا اللي صار كله هذا اللي صار كله هو كان ابتلاء من الله سبحانه وتعالى، ليش؟ ليش يا عبد الرحمن؟ لأنه حصل اغترار بالعدد، حصل اغترار بالعدد. الله سبحانه وتعالى ايش يقول؟ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرينَ.

جاء النصر، انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف توجه، حاصر أهل الطائف، حاصرهم حصار يعني طويل إلى حد ما، وبعدين رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. هذا الانهزام كان أهل الطائف أصلاً خرجوا، أخرجوا معهم أموالهم ونسائهم. ليش؟ لمن لمن وقفوا في نص الطريق يحاصروا المسلمين، اخذوا معاهم نسائهم وأطفالهم وأموالهم. ليش؟ ليش يا محمد؟ عشان ما حد ينهزم إنه معاك النساء والأطفال، تمام؟ والواقع أنهم ايش؟ انهزموا وتركوا النساء والأطفال.

طبعاً المسلمين اخذوا غنائم كثيرة جداً من الأموال، غنائمهم، عبوا صناديقهم غنائم من جيش الطائف، تمام؟ لما انتهى حصار الطائف ونزل النبي صلى الله عليه وسلم، وصل مكان اسمه الجعرانة. لما وصل هناك النبي صلى الله عليه وسلم بدأ يقسم، ايش؟ بدأ يقسم ايش؟ الغنائم. طيب، الرسول صلى الله عليه وسلم اخذ يقسم الغنائم في منطقة اسمها ايش؟ أتحدى أحد يعيد الإسلام. أنت عارف عشان مكة ها؟ طيب، هي آآ لها أكثر من نطق، في عموماً في الرواية في النطق، لكن من من روايات المشهورة الجعرانة.

طيب، الرسول صلى الله عليه وسلم اخذ يقسم الغنائم في ذلك المكان، أعطى مين يا عثمان؟ الرسول صلى الله عليه وسلم الغنائم أعطاها من تتوقع؟ وأعطاها من؟ كأن أهل الطائف ما جاؤوا أصلاً، اللي ما حاربوا، اللي بقوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، مع اللي ثبتوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقاتلوا، ايش سوى لهم الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ما أعطاهم؟ ما أعطاهم، أعطى مين؟ أعطى اللي توهم أسلموا، لا مو اللي هربوا، يعني مو إنه هربوا أو ما هربوا، أعطى ناس من رؤساء القبائل.

يعني ما أعطاهم قسمة متساوية، أعطى ناس من رؤساء القبائل العربية، أعطاهم أموال كثيرة من الغنائم، يعني مثلاً يعطي واحد منهم مئة من الإبل، مئة من الإبل شي مرة كثير، مرة كثير. ويعطي واحد ثاني مئة، فأعطى الناس هنا، أعطى أكثرهم من أهل مكة، أكثرهم، وبعضهم من رؤساء قبائل العرب.

مين اللي بدأ يزعل؟ الانصار. قالوا: يا رسول الله، احنا قاتلنا وثبتنا معاك، أعطيت كل الناس اللي هم أصلاً ما يعني ما ثبتوا معاك وناس توهم أسلموا أصلاً، يعني يمكن ما تدري، يمكن بعضهم أسلموا خوفاً فقط، أعطيتهم بس احنا ما أعطيتنا شيء يا رسول الله.

مين اللي بلغ هذه الرسالة للرسول صلى الله عليه وسلم؟ بلغها سيد الأنصار سعد بن عبادة. فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: وأنت يا سعد؟ وأنت يا سعد؟ قال: أنا رجل من قومي. قال: اجمع لي الأنصار. جمعهم، خطبهم النبي صلى الله عليه وسلم خطبة، يا الله هذه الخطبة أنا عندي أنها أقوى خطبة مؤثرة في تاريخ النبي صلى الله عليه وسلم، في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كاملة، خطبة عجيبة.

النبي صلى الله عليه وسلم ايش قال للانصار؟ قال لهم: أوجدتم في أنفسكم على شيء من الدنيا أعطيته لهؤلاء ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير وتعودون برسول الله إلى رحالكم؟ فاهمين يا جماعة؟ القسمة يعني يقول: ما يرضيكم أن الناس يرجعوا بالبقر والغنم والإبل، الشيء التافه هذا من أمور الدنيا، وأنتم ترجعوا برسول الله إلى رحالكم إلى المدينة؟ أنتم الأنصار، أنا جايكم، والله لو سلك الناس وادياً وشعباً وسلك الأنصار وادياً لشعرت وادي الأنصار وشعبهم، ولولا الهجرة لكونت امرأ من الأنصار، اللهم ارضَ عن الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار.

ايش صار في الأنصار؟ تعسوا، يبكوا، تأثروا، إنه كأنهم كأنه كان في شي مغطي عليهم ومستيقظ، أي والله من جد، يعني ايش اللي راح يعني إنه إبل وغنم وبقر ومدري ايش؟ طيب ليش الرسول صلى الله عليه وسلم أعطى هؤلاء؟ ليش أعطاهم كذا بس عشان يثبتهم؟ هذول اللي اسمهم ايش؟ ايش اسمهم في القرآن؟ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم. يعني يعطون المال لتتألف قلوبهم ويحبوا الإسلام، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول لهم: ترى أنا أعطيتهم بس عشان أُلف قلوبهم لأنه إيمانهم ضعيف، وأنا تركت إعطاءكم لأني أنا أثق بإسلامكم وأثق بإيمانكم، تمام؟

طيب، فلولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار. احنا الآن في نهاية حدث ايش؟ غزوة ايش؟ غزوة حنين. رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بدأ الناس ايش؟ بدأ الناس ينكبون على المدينة: يا رسول الله نحن أتينا مسلمين، يا رسول الله نحن أتينا مسلمين، يا رسول الله نحن أتينا مسلمين. صارت الوفود تأتي من كل مكان تسلم، وبدأت عين النبي صلى الله عليه وسلم تقر وتسعد وينشرح صدره أكثر فرحاً بدخول الناس في دين الله أفواجاً.

آه، بعدها بشوية، طيب، في تلك المرحلة يا شباب، في تلك المرحلة كان الصحابة يتخوفون من عدو خطير جداً، حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، عمر بن الخطاب كان يقول:

كنت أنا وصاحبي، واحد من الصحابة، نتناوب إنه مين يجيب الأخبار؟ فجاء يوم من الأيام صاحبي فطرق علي الباب فقال: افتح يا عمر! قلت: من؟ ما الحدث؟ ما الخبر؟ أجا الغساني؟ على طول قال: أجا الغساني.

غساني هذا رئيس قبيلة في شمال الجزيرة العربية موالي لمين؟ للروم. أجا الغساني! عمر بن الخطاب في صحيح مسلم إيش يقول؟ يقول: وكانت قد امتلأت صدورنا منه. إيش معنى امتلأت صدورنا يا عبد الرحمن؟ خوف، إنه جيش كبير ضخم ممكن يجينا بأي لحظة.

سامعين المسلمين، سامعين إنه في جيش راح يأتي. المهم، المهم الرسول صلى الله عليه وسلم قال: بدل ما يكون الوضع بهذي الطريقة، هيا يا مسلمين، جهزوا جيشكم! وعلى الروم.

هناك كانت غزوة مؤتة، ما شفيت الصدر، صح؟ القتال كان مع مين؟ مع الروم، لكن ما شفيت صدور المؤمنين. تجهز النبي صلى الله عليه وسلم الجيش في ساعة، مين اللي قال العسرة؟ في ساعة العسرة. إيش معنى ساعة العسرة يا زياد؟ لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ.

في ساعة العسرة، العسرة إيش معنى العسر؟ العسر إيش معنى يا عبد الله؟ اليسر معروفة، العسر إيش عكس اليسر؟ اللي هو ايش يصير يعني معناه؟ إيش معنى عسر يا محمد؟ محمد إيش معنى عسر؟ آه هارون، شدة، وضيق صح؟ ممتاز.

شباب، شباب، شباب، الرسول صلى الله عليه وسلم لما جهز الجيش بتلك المرحلة كان أضيق وقت. ليش أضيق وقت؟ حر شديد جداً! تعرفوا حر المدينة؟ اللي ما جرب حر المدينة، درجة الحرارة أحياناً، درجة الحرارة الساعة عشرة في الليل خمسة وأربعين ستة وأربعين في الليل! عشرة في الليل، أما في النهار فوق الخمسين توصل، تمام؟ حر شديد جداً في ذلك الوقت.

أفضل وقت إنك أنت تستظل من الحر. تخيل الرسول صلى الله عليه وسلم بيخرج بجيش، إيش الجيش؟ الجيش خارج بمدرعات مكيفة؟ خارج مشي يا حبيبي! جيش خارج مشي، مشي في الصحراء، الشمس من فوقك سلخ وأنت ماشي مشي.

الشيء الثاني إنه جاء في وقت ما في أموال، ما في أموال، يعني المال قليل جداً، فالرسول صلى الله عليه وسلم اخذ ينادي في الصحابة: من يعني يتبرع؟ مين يتبرع؟ حين جاء، جاء الناس اللي فعلاً الدنيا دي كلها عندهم ليست لها قيمة حقيقية كبيرة، عثمان، عثمان بن عفان جاب، تصدق صدقات لا تصدق، عبد الرحمن بن عوف، أكثر اثنين تصدقوا عثمان. وهنا فائدة وجود المال للإنسان الصالح، إنه يفك أزمات عن المسلمين، فكوا أزمة عن المسلمين كبيرة.

المهم جهز الجيش، خرج النبي صلى الله عليه وسلم في ساعة العسرة. عجيب والله يا شباب، شباب ترى الوضع مو سهل أبداً إنه يخرج في هذه الساعة. خرج النبي صلى الله عليه وسلم بالجيش الكبير إلى وين؟ إلى تبوك! إلى تبوك. تبوك هذه صايرة قريبة جداً من الأردن. تبوك موقعها الآن قريب من الأردن، يعني قريب من الشام، فالرسول صلى الله عليه وسلم تحرك إلى ذلك المكان حتى يحمي الجزيرة العربية من تهديدات الروم.

المهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقي فترة وحصلت بعض المناوشات لكن ما حصلت حرب كبيرة في تلك المرحلة، جيش الروم ما جاء، حصل قتال فقط مع بعض السرايا وبعض القبائل الموالية، ورجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.

لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، جاءت أفواج إلى النبي صلى الله عليه وسلم. إيش معنى أفواج؟ أفواج يعني جماعات متتالية مو قبائل، جماعات متتالية من أهل المدينة: يا رسول الله يعني أنت خرجت في هذه الساعة واحنا ما خرجنا معاك، احنا ترى نحبك واحنا معك ولكن بصراحة أنا كنت مريض. والثاني يقول: أنا كنت آه يعني آه كان أهلي وزوجتي كانت تعبانة جداً ومريضة وما كان في أحد يرعاها وخفت إنه يعني يجي البعبع ياكلها.

المهم يعني هم ما قالوا كذا بس هو الفكرة إنه كل واحد جالس يألف يخترع حجة عشان ايش يا حمزة؟ عشان ما يغضب عليه الرسول صلى الله عليه وسلم صح؟ أيوه، هذول اسمهم ايش؟ رضوان، إيش اسمهم؟ منافقين، منافقين! هذول منافقين. المنافقين اللي جلسوا في المدينة ما راحوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا كذابين ما لهم عذر.

فقط ثلاثة، أيوه اللي هي أخذنا قصتهم في الباص، إيه. فقط ثلاثة كانوا صادقين ومؤمنين ولكنهم ما خرجوا مع الجيش، ليش؟ غلبتهم أنفسهم، نفسهم هواهم غلبهم، بس حسوا بالذنب. ولما أجوا، خاصة كعب بن مالك.

شباب كعب بن مالك شاب وذكي وشاعر، شاعر كبير وصاحب حجة وجدل. فقال: أجوا له ناس، أجوا له ناس من المدينة قالوا له: اسمع، أنت صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم وشهدت معه الغزوات ويحبك، يعني ملحها شوية، تعرف ملحها شوية؟ يعني حط لك شوية كذبة صغيرة كذا في الموضوع وخلاص، صدقني يعني إيه خلاص الموضوع ماشي، يعني حتى ما يغضب عليك الرسول صلى الله عليه وسلم، حاول إنك تكذب كذبة صغيرة وتمشي نفسك، وخلاص أنت مع الرسول صلى الله عليه وسلم، أنت منافق؟ لا، ما أنت منافق. تحب الرسول؟ إيه، أحب الرسول صلى الله عليه وسلم. طب ليش ما رحت؟ يعني هذه المرة غلبتني نفسي، بحط لك كذبة كذبتين وإن شاء الله الأمور سهلة.

فكعب مالك يقول: والله لو أردت أن أكذب لاستطعت أن أكذب، لأنه أنا أوتيت جدلاً، عنده جدل، عنده حجة. أيوه، جاء للرسول صلى الله عليه وسلم: يا كعب بن مالك، لماذا تخلفت؟ فقال: يا رسول الله، والله ما كان في وقت أنا أقوى وأشد من الوقت اللي خرجت فيه من الغزوة، لكن غلبتني نفسي، ما عنده عذر، ما عنده عذر! الرسول.. مين؟ مين جاء آخر؟ ثلاثة أشخاص، ثلاث أشخاص فقط.

الرسول صلى الله عليه وسلم كل المنافقين اللي كذبوا عليه وقالوا: احنا واحنا وما أدري ايش، ما عمل لهم شيء! ما عمل لهم شي، لأنه سيعذبون في الآخرة، لكن هؤلاء الثلاثة الصادقين لازم يتعاقبوا، لازم يتعاقبوا حتى يعرفوا إنهم عملوا ايش يا يحيى؟ عملوا ذنب كبير. إيش هو الذنب الكبير يا يحيى؟ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ.

هؤلاء ايش عملوا؟ ايش عملوا؟ تخلفوا. فالرسول صلى الله عليه وسلم عاقبهم بايش يا محمد شريف؟ محد يكلمهم! محد يكلمهم. بعد ثلاثين يوم أرسل لزوجاتهم، أرسل لهم إنه حتى زوجاتكم خلاص، مو طلاق مو انفصال، بس حتى هم داخلين في المقاطعة، داخلين في المقاطعة. ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، كل شي في هذه الدنيا اللي أنت تشوفه فسيح صار عليهم أضيق، أضيق من الإبرة، أضيق من ثقب الإبرة! والله يا جماعة الوضع صعب جداً.

تخيلوا الرسول، الرسول صلى الله عليه وسلم هاجرك ما يكلمك! تصور أصحابك الصحاب الكبار اللي أنت غزوت معاهم وقاتلت معاهم وكل شي، تجي تسلم عليه ما يرد عليك السلام، ما يكلمك، ما يكلمك! يمشي. يقول كعب مالك: صرت أمشي في المدينة ما أعرف أحد، ما أعرف أحد! أي أحد يشوفني يلتفت عني، ما يكلمني ولا سلام ولا كلام ولا أي شيء. عذاب شديد عاشوا مرحلة عقوبة شديدة جداً جداً.

وفي تلك الشدة جاء رسول منكر الروم، اللي أصلاً خرج يقاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم، أرسلوا واحد إلى كعب بن مالك تحديداً، البقية كبار شوية، كعب مالك شديد، شاب، ممكن يجي. تعال كعب بن مالك، بلغنا.. شوفوا الحنية الكاذبة! بلغنا أن صاحبك اللي هو مين؟ الرسول صلى الله عليه وسلم، قد جفاك، يعني تركك وهجرك، الحق بنا نواسك.

إيش معنى يلحق بنا نواسك؟ نواسيك ونطبطب عليك، وأنت معانا وما عليك، واحنا الروم والأهل. فتنة أو مو فتنة يا أسامة؟ اختبار أو مو اختبار؟ اختبار! أخذ الورقة حق الرسالة وراح حطها في النار وأحرقها.

هنا الثبات يا شباب! شباب، ممكن بكرة تزعلوا من أحد متدين أو عالم أو طالب علم أو مربي، ها إيش تسوي لمن تزعل أنت وتربيتك واستقامتك تسمو؟ لا حبيبي! أنت مؤمن ليش؟ عشان الأستاذ فلان ومربي فلان ولا عشان تدخل الجنة؟ عبد الرحمن، أن تدخل الجنة وتنجو من النار. لنفترض، لنفترض إن الأستاذ اللي أنت تحبه ورباك وعلمه كل شي جاء يوم تغير عليك، إيش تسوي؟ ها تكره الإسلام والدين، تترك الصلاة، تترك التدين، ها؟ في ناس يسووا زي كذا، يقول: ما دام أنت سويت فيا كذا أنت وكل اللي ربيتنياه، يلا مع السلامة! تلقاه ثاني يوم دخان، بنات، مدري ايش، علاقات.

هو أصلاً طبعا هو الخسران، لا، هو الخسران طبعا. طيب يا شباب، بعد هذا يا شباب، بعد هذا الحدث الكبير الذي حصل في تبوك، جهز النبي صلى الله عليه وسلم أكبر عدد على الإطلاق في تاريخ النبوة، اجتمع أمامه مئة ألف، مئة ألف إلى مكة حجة الوداع إلى الحج، إلى الحج! جاءت القبائل، جاء الناس من كل الجزيرة العربية إلى المدينة المنورة ينتظرون النبي صلى الله عليه وسلم لينطلقوا إلى الحج.

يقف النبي صلى الله عليه وسلم على الجمل، الأمم حوله، كل واحد من هؤلاء عينه متوجهة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقط ينتظر إيش يعمل النبي صلى الله عليه وسلم حتى يعمل مثله، إيش يقول النبي صلى الله عليه وسلم حتى يسمع كلامه.

الله! شوف الحال كيف؟ شوف الصبر! نتيجة الصبر.. كان النبي صلى الله عليه وسلم مو لمن راح الطايف رموه بالحجارة؟ صح ولا لا؟ مو في أحد.. أه شج وجه النبي صلى الله عليه وسلم، جرحوه؟ صح ولا لا؟ في مكة ما كانوا يخلوه يصلي. الآن الجزيرة العربية كلها خلف النبي صلى الله عليه وسلم تنتظر فقط يقول: روحوا يمين، اذهبوا يمين، وقفوا يسار، صلوا هنا، اعبدوا الله. أي كلمة يقولها النبي صلى الله عليه وسلم تنسمع الآن.

ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة إلى الحج، عمل الحج كاملاً. مين يعرف ترتيب الحج؟ لا. ميقات، بعدين يطوف بالكعبة، طيب بعدين؟ بعدين أول يوم من أيام الحج إيش هو؟ يلا بسرعة عشان نبي نمشي. أول يوم من أيام الحج، يوم رقم كم؟ يوم رقم كم؟ يوم ثمانية! يوم ثمانية الحج، يوم ثمانية ذي الحجة اسمه يوم ايش؟ يوم التروية.

يوم ثمانية ذي الحجة فين يكونوا الناس الحجاج في أي منطقة؟ منى. منى، يوم تسعة فين يروحوا؟ عرفة في النهار، في الليل فين يروحوا؟ مزدلفة، يوم عشرة فين يروحوا؟ منى مرة تانية يرجعوا، يوم الحج الأكبر اللي هو يوم ايش؟ يوم ايش؟ يوم العيد! يوم العيد يوم عشرة، يسووا أعمال متعددة في يوم العيد، منها رمي الجمرات والحلق والطواف، طواف الإفاضة اللي هو ركن الحج.

وبعدين يوم أتعش واطتعش وتلاطعش فين يبقوا؟ فين يبقوا، فين؟ في أي منطقة؟ منى، منى! أكثر الحج في منى، تمام؟ يباتوا في منى ليلتين أو ثلاث ليالي ويمشوا، خلاص هذا هو الحج. يوم ثمانية، تسعة، عشرة، أتعش، اطتعش للمتعجل، وتلطعش، هذا الحج.

الرسول صلى الله عليه وسلم ذهب للحج، كل الصحابة معاه، عملوا بمثل ما عمل، ورجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. ونزل قول الله سبحانه وتعالى: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا.

هذه الآيات إيش ظاهرها؟ يعني إيش معناها؟ أن الرسول صلى الله عليه وسلم مأمور بايش؟ لا. مأمور بايش يا محمد؟ أنت في هذه الآيات الرسول صلى الله عليه وسلم مأمور بايش؟ يسبح بحمد ربه ويستغفره، صح ولا لا يا محمد؟

إذا جاء نصر الله والفتح، إذا.. شرط، يعني إذا.. حين يأتي نصر الله والفتح وجاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، دخلوا ولا ما دخلوا عبد الرحمن؟ طيب، إيش المطلوب منك يا محمد الآن؟ سبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً.

هذه الآيات في صحابي مثل عمركم فهم منها شيء آخر، دقيقة! ابن عباس رضي الله تعالى عنه فهم منها ايش يا محمد؟ محمد إيش فهم من الآيات ابن عباس؟ أيوه، فهم منها إنه.. موت النبي صلى الله عليه وسلم قريب! لأنه جاء نصر الله والفتح ودخل الناس في دين أفواجاً، بقي القليل، فسبح بحمد ربك واستغفره، لأن الآية ما فيها تصريح بس ابن عباس فهم هذا المعنى.

أيوه، فقال: قالت عائشة، هي اللي كانت في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية صار يكثر أنه يقول.. مين يعرف الذكر اللي كان يقوله النبي صلى الله عليه وسلم اللي يجمع بين سبح بحمد ربك واستغفره؟ لا. طيب، ذكر صحيح ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يقولوا في الركوع وفي السجود.

أقول لك يجمع هذه: سبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً.. دعاء صحيح صحيح ومن أفضل الأدعية، حتى عائشة تقول تقول: كان الرسول صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده.. وذكرت الذكر، تقول: يتأول القرآن.

إيش معنى يتأول القرآن؟ مم، يعني.. يعني يعمل بهذه الآية أو يأخذ منها أو يعمل بمقتضاها، أو يقتطف الفهم الذي أخذ منها فيعمل به، يتأول القرآن. طيب إيش هو الذكر؟ سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي.

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ. سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. بالمناسبة، هذا دعاء الآن إحنا نقوله في الركوع والسجود، بس كثير منكم ما يعرف دعاء مسنون جداً. ها أنا دائماً أقول، أنا بالنسبة لي دائماً دائماً أقول، أحب هذا الدعاء جداً: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى فيه.

رجع النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، بعد فترة من الحج ذهب إلى شهداء أحد إلى مقبرة أحد يسلم عليهم. قال الراوي: كالمودع لهم. كأنه يودعهم. الرسول صلى الله عليه وسلم ما نسي أبداً الشهداء اللي قتلوا في أحد. أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أيامه، في آخر أسبوع، بدأ يظهر عليه المرض، بدأ يظهر عليه المرض، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يشتد عليه المرض حتى إنه يغمى عليه من شدة المرض. فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفاق يقول: أهريقوا علي من سبع قرب لم تحل أوكيته. يعني يقول: جيبوا لي سبع قرب. كيف القربة؟ يعني زي كده الكيس، كيس من الجلد يوضع فيه الماء زمان ياخدوه معاهم يسافروا فيه، قربة هذه اسمها قربة تمام. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: أهريقوا علي من سبع قرب لم تحل أوكيته. المهم فكانوا يصبوا على النبي صلى الله عليه وسلم لما يستيقظ من التعب من المرض.

ومرض النبي صلى الله عليه وسلم مرض شديد جداً، حتى إنه ما صار يقدر يخرج للمسجد ويصلي بالصحابة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا، يا أبا بكر. فعائشة رضي الله عنها كرهت إنه الناس يستثقلوا أبا بكر، استثقل أبا بكر إنه يا الله مين هذا اللي يقوم في مقام الرسول صلى الله عليه وسلم والرسول صلى الله عليه وسلم حي موجود؟ فقالت، راحت للرسول صلى الله عليه وسلم، قالت يا رسول الله: يعني لو شفت أحد ثاني يصلي بالناس، أبو بكر رجل أسيف. رجل أسيف يعني يبكي دائماً، فيعني خلي أحد ثاني. وهي ما قالت له. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. وتجي مرة ثانية وحاولت، دخلت وحدة ثانية، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس. ومرة من المرات أبو بكر وهو يصلي، النبي صلى الله عليه وسلم أحس بالنشاط وجاء وصلى جنب أبي بكر رضي الله تعالى عنه.

المهم النبي صلى الله عليه وسلم اشتد به المرض، اشتد به المرض، لين ما جاء يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. شعر بنشاط خفيف الرسول صلى الله عليه وسلم، والصحابة كانوا يصلوا في المسجد. تعرفوا حجرة النبي صلى الله عليه وسلم قريبة من المسجد، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم الحجرة ونظر إلى المسلمين وهم يصلون، وسُرَّ وجه النبي صلى الله عليه وسلم. يعني سُرَّ وجه النبي صلى الله عليه وسلم استنار. ليش استنار؟ ليش النبي صلى الله عليه وسلم فرح وسعد؟ لأ، لأنه رأى الصحابة على استقامة وعلى اتساق خلف إمامهم ويصلوا، والحمد لله اطمأن النبي صلى الله عليه وسلم. آه، قبل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، تعرف النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده عدة زوجات، فكان هو في مرضه يقول: أين أنا اليوم؟ أين أنا غداً؟ يعني نوبة مين؟ وقت مين من زوجاته؟ كان هو يبغى يكون عند مين؟ عند عائشة، أكثر واحدة يحبها وأكثر واحدة ترعاه. والرسول صلى الله عليه وسلم في المرض يحب إنه أحد يرعاه، إنه يكون عنده ويكون يشعر بالراحة. فالصحابيات، الزوجات الأخريات، عقولهم مو ناقصة، فهموا الموضوع، فقالوا: يا رسول الله تبغى تكون عند عائشة؟ إحنا نتنازل، خلاص خليك عند عائشة يا رسول الله، أهم شيء أنت تكون مرتاح. طبعاً هذه النساء ما يسوون صح ولا لا؟ والله يكون عندي، آه رسول الله ولا مو رسول الله، أنا تعبان مو تعبان، بس هنا لا، الصحابيات فهموا فقالوا: لا يا رسول الله خلاص عند عائشة.

فجلس النبي صلى الله عليه وسلم عند عائشة، وتوفي في بيت عائشة، وعائشة رضي الله عنها كانت مسندة، أسندت النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدرها. النبي صلى الله عليه وسلم كان مضطجع متعب، ووضعت النبي صلى الله عليه وسلم على صدرها، وهي واضعة النبي صلى الله عليه وسلم على صدرها يعني رأسه على صدر عائشة رضي الله تعالى عنها، سمعته يقول: اللهم الرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى. تقول عائشة: أنا تذكرت الكلام اللي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم إنه أي نبي من الأنبياء قبل ما يموت يُخيَّر. إيش معنى يُخيَّر؟ ما يموت فجأة، ما يموت فجأة، الله يرسل له ملك يقول له: تريد أن تبقى أو تموت؟ يُخيَّر. فالرسول صلى الله عليه وسلم أصلاً قبل أيام على المنبر، على المنبر قبل ما يكون هنا عند عائشة، قال كذا خطب الصحابة فقال: إن عبداً، كيف لقب نفسه بالعبد، إن عبداً خيره الله بين أن يأخذ من زهرة الدنيا ما أحب وبين ما عنده، فاختار ما عنده. بس كلهم ما فهموا، أبو بكر صار يبكي، الصحابة ينظروا في أبي بكر يقولوا: إيش يبكي؟ الرسول صلى الله عليه وسلم يقول إن عبداً، ما قال إني أنا أو إني، قال إن عبداً. فأبو بكر فهم إنه هو المقصود وإنه الرسول صلى الله عليه وسلم اختار إنه يكون عند الله سبحانه وتعالى. فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: اللهم الرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى، ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم وفاضت روحه الطاهرة عليه الصلاة والسلام.

لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم بدأ الخبر يذهب يعني يأتي إلى الصحابة، أوصلوا الخبر إلى الصحابة. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه طلع قال: إيش؟ الرسول صلى الله عليه وسلم مات؟ والله لو أسمع أحد يقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم مات لا أضربه. هيا بس هيا أنت وإياه، روحوا، الرسول صلى الله عليه وسلم والله ما مات، وإذا أحد يقول إنه مات خليه يجي قدامي ويتكلم. عمر بن الخطاب ما استوعب، ما استوعب، من شدة الفاجعة، من شدة المصيبة، من شدة الهول. عمر بن الخطاب اللي مع الرسول صلى الله عليه وسلم من سنوات طويلة معاه في كل شيء في السفر والحضر والغزوات كذا الرسول صلى الله عليه وسلم مات، ما استوعب.

جاء أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، اللي الرسول صلى الله عليه وسلم يحبه أكثر مما يحب عمر، جاء فقال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. ثم قرأ: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ. عمر بن الخطاب سمع الآية، توهم هذه آية نزلت من أول؟ يقول عمر: والله كأني سمعت هذه الآية أول مرة اليوم. فانهار عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.

أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول: لما كان اليوم الذي دخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، ولما كان اليوم الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم أظلم منها كل شيء. وما نفضنا التراب عن أيدينا من دفن النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا. النبي صلى الله عليه وسلم، النعمة العظمى على هذه الأمة، المنة الكبرى، الذي نحبه أكثر من أنفسنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا توفي في ذلك اليوم، في آخر حياته صلى الله عليه وسلم، في شهر ربيع الأول في عام أحد عشر للهجرة. وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حدثت أحداث كثيرة وأحداث ضخمة وأحداث عظيمة في الجزيرة العربية كلها، نأخذها إن شاء الله في اللقاء القادم، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.