بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله الذي من علينا فأفضل، والذي أعطانا فأجزل.
ثم اللهم صلي على عبدك ورسولك محمد. حياكم الله يا شباب يا هلا وغلا ويا مرحبا. آآ نستمر في اللقاءات المتعلقة بالشخصيات، الشخصيات الإسلامية من تاريخنا، الشخصيات العظيمة، الشخصيات التي لا أتحدث عنها لمجرد المتعة، إمتاع بالقصص، وإنما أتحدث عنها ليكون عندنا قدوات نعتز بهم ونفتخر بهم، تمام يا نديم؟ تمام.
طيب، آآ الشخصية التي تحدثت عنها في اللقاء الماضي كانت شخصية من؟ سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، وهو أحد الصحابة، أحد العشرة المبشرين بالجنة. اليوم سانتقل من الحديث عن الصحابة إلى الحديث عن التابعين، ساختار شخصية من شخصيات التابعين العظيمة الكبيرة، والتي إن شاء الله سنستمتع كثيرا، سنستفيد كثيرا في الحديث عنها.
طيب، هو مو اختبار، مو اختبار شخصيات ولا لعبة إضمار، ركزوا معايا دحين. هذي الشخصية يا شباب هي لأحد أئمة المسلمين وعلمائهم، رجل من عظماء علماء المسلمين، هذا الرجل كان قد أدرك كبار الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وتلقى العلم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وتزوج ابنة أحد الصحابة. يا شباب ما هو سؤال، ما هو سؤال، أنتوا ركزوا معايا دحين، ركزوا معي.
هذا الرجل تزوج ابنة أحد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، هذا الصحابي الذي زوج ابنته لهذا الرجل هو أكثر الصحابة رواية للحديث، اللي هو من؟ أبو هريرة. فهذا التابعي تزوج ابنة أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم اجمعين. وكان هذا الصحابي ممن عرف بخصال كثيرة جدا، من أهمها العلم، حيث تلقى العلم عن الصحابة، كان يجلس عند أصحاب رسول الله ويسمع منهم، ويستعلم منهم، ويتلقى من أئمة المسلمين ممن صحب الرسول صلى الله عليه وسلم.
وكان يتميز كذلك بالعبادة، فكان ممن يلزم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، حتى أنه يروى عنه أنه قال: منذ عشرين سنة ما أبصرت المصلين امامي، يعني أنه فين كان؟ الصف الأول دائما، من عشرين سنة ما عمره شاف صف أمامه، من عشرين سنة دايم في الصف الأول. ويروى عنه كذلك أنه من أربعين سنة، من أربعين سنة لم يدخل المسجد فيشاهد أحدا من المنصرفين منه، ما فاتته الصلاة أربعين سنة في المسجد.
وكان معروفا كذلك بالشجاعة والقوة في الحق، وكان ما يخاف حتى ببعض يعني الحكام الذين كانوا في وقته، كان عندهم بعض الظلم، فكان ما يخاف منهم ولا يحرك شعرة، الناس يخافوا منهم بعدين، كانوا يقطعوا الرقاب يعني، ها، هو كان ما عنده مشكلة، كان ما يخاف، وكان عنده عزة نفس كبيرة جدا حتى أنه دخل في التجارة فقط حتى ما تذل نفسه لأحد، وحتى ما يحتاج لا إلى الحكام ولا إلى الأغنياء، حتى خلاص يكون عنده الكفاية المالية التي تحفظ له عزة نفسه.
وهو أحد فقهاء المدينة الكبار العظماء، وهذا الراوي والامام والشيخ والتابعي كان له تلاميذ أيضا، وعلم الناس حتى أن بعض كبار علماء المسلمين المشهورين في التاريخ كانوا من تلاميذه. هو الآن احنا قلنا من ايش؟ من الصحابة ولا من التابعين؟ التابعين. تلاميذه أيضا من التابعين. كيف يعني تلاميذه من التابعين؟ إيوا، ها، حذيفة، تمام، بس كيف ممكن يكون يعني التابعين مفروض يأخذوا من الصحابة مباشرة؟ جميل، هو الفكرة أن التابعين أنفسهم طبقات من ناحية العمر والسن، ففي بعض التابعين ما أدركوا إلا قليلا من الصحابة، بعض التابعين ما أدرك إلا صحابي واحد، فاللي ما يدرك إلا صحابي أو صحابيين فين يأخذ العلم كمان؟ من مين؟ التابعين التابعين.
بل هذا التابعي الكبير الذي نتحدث عنه، كان بعض الناس إذا أتى إلى المدينة، وحتى فيها بعض الصحابة، إذا سئل عن أفقه أهل المدينة يدلونه على هذا التابعي العالم. مين هو؟ لا، إمام مالك مو من التابعين، ليس من التابعين. ها يا أحمد، عبد الله بن المبارك ليس من أهل المدينة وليس من التابعين. طيب، شوية خلونا شوية، ها يا خالد، أنت قربت، عروة بن الزبير قريب، لكنه ليس عروة.
طيب يا شباب، هذا التابعي العظيم الإمام الكبير خرج مجموعة من التابعين من العلماء الكبار، وعلى رأسهم يعني من أشهر تلاميذه الكبار العظماء، إمام من أئمة المسلمين، من أئمة الحديث، ولكن أنا متأكد أن أكثركم لا يعرفه، مع الأسف، أنا متأكد أن الذين يعرفونه وإذا ذكرت اسمه الآن يمكن أقل من ربعكم، يمكن الخمس بس، وهو الإمام محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري.
الإمام الزهري، الإمام الزهري شيخ مين؟ شيخ مين؟ ها يا محمد، شيخ الإمام مين؟ أحسنت، شيخ الإمام مالك. أول شيء قلت الإمام مالك بن أنس، من فين طلع الإمام مالك بن أنس؟ الإمام مالك بن أنس تخرج على يد مجموعة من العلماء، من أهمهم من؟ الزهري. والزهري تخرج على يد مجموعة من العلماء، من أهمهم من؟ هذا التابعي الذي هو سعيد بن المسيب، أو ابن المسيب، سعيد بن المسيب.
مين سمع بهذا الاسم؟ مين سمع بسعيد بن المسيب؟ هالة برهوم، إيه اللي سمعك يا حبيبي؟ ها، مين سمع بسعيد بن المسيب؟ محمد عمر، أسألكم، يعني اللي رفعوا أيديهم، أسألكم، ها؟ بس سماع كذا الاسم يعني. ها، طيب، طيب، طيب يا شباب.
طيب، إذا سعيد بن المسيب رحمه الله ورضي عنه هو التابعي العظيم الكبير الذي سنتحدث عنه اليوم، والذي تلقى العلم عن من؟ عن الصحابة، ومن أبرزهم من؟ أبو هريرة. وأخذ العلم عنه من مجموعة، أبرزهم من؟ الزهري. وأخذ عن الزهري جماعة، منهم أبرزهم مالك. نحن هنا يا شباب نتحدث عن مدرسة العلم في أين؟ في المدينة. من الذي كان يلقب بإمام المدينة وإمام دار الهجرة؟ الإمام مالك، هذا أحد الأئمة، من أحد الأئمة الأربعة.
الآن ذكرت لكم النسب العلمي للإمام مالك، طبعا ليس كله، الإمام مالك أخذ عن نافع وأخذ عن مجموعة من علماء المدينة، وربيعة، من أبرزهم الزهري، والزهري أخذ عن مجموعة من أبرزهم من؟ سعيد بن المسيب.
طيب، سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى قال عنه الإمام علي بن المديني، تعرفون الإمام علي بن المديني ولا ما تعرفونه؟ مين يعرفه؟ مين يعرف علي بن المديني؟ ولا أحد، ولا أحد؟ طيب شباب، ما نخرج إن شاء الله من النادي الصيفي إلا والأسباب هذه لازم تعرفوها، ما في نقاش. شايف، علي بن المديني ولا ما تعرف؟ إبراهيم، علي بن المديني تعرفه ولا لا؟ ما تعرف. طيب، الإمام البخاري، الإمام البخاري تعرفوه طبعا كلكم. يقول: ما استصغرت نفسي أمام أحد إلا أمام علي بن المديني. ما استصغرت نفسي أمام أحد إلا أمام من؟ علي بن المديني.
ماذا يقول علي بن المديني؟ يقول رحمه الله: لا أعلم في التابعين أحدا أوسع علما من ابن المسيب. الإمام ابن مديني ماذا يقول؟ لا أعلم أحدا في التابعين أوسع علما من ابن المسيب، هو عندي أجل التابعين، هو عندي أجل التابعين. كيف؟ البخاري البخاري يقول عن ابن المديني.
طيب، الآن سأذكر لكم نبذا ومقتطفات وصورا ومشاهد من حياة هذا الإمام الجليل سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه ورحمه. قال ابن المسيب رحمه الله: إن كنت لأسر الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد. مين يشرح لنا هذا الكلام ويطلع لنا العبرة منه؟ نبغى كذا فائدة جميلة من هذا الكلام.
ها، يسافر، طيب، تمام، تمام، هذا المعنى ايش الفائدة؟ ايش كذا في درس؟ فائدة ناخذها، قل لي. استناك يا يوسف. شف، شف المكان، هنا عند حذيفة، بس روح من ورا هناك، روح من ورا. ايش في فائدة؟ ها، ريان، اعطيني كذا فائدة من هذا. يا سلام، عظم الأحاديث، والتي لولا عظمها لما استحق أن يرحل الإنسان لأجله. هناك يا يوسف، يوسف، هناك، هناك، اجلس على الأرض، أم حذيفة.
طيب، ايش في فائدة ثانية؟ ها، خالد. نعم، يا سلام، أن الأئمة العظماء كانوا يتعبون ولو من أجل حديث واحد. جميل، نبغى فوائد كذا. ها، هناك. يا سلام، التأكد والتثبت من الحديث. جميل، فائدة يعني استنتاجية بعيدة، لكن جيد، ممتاز. أحسنت، ها. ها يا عبد الرحمن، يا سلام، هذا يعطينا همة أننا نقتدي بهؤلاء الذين تعبوا لأجل تحصيل العلم.
طيب، سجلوا عندكم فائدة، قال الإمام البخاري في صحيحه: ورحل جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه مسيرة شهر في طلب حديث واحد. قال البخاري: ورحل جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما مسيرة شهر في طلب حديث واحد. مين هو جابر بن عبد الله؟ صحابي من الصحابة الكبار المشهورين. جابر بن عبد الله، الذي قال ذلك هو الإمام البخاري، دقيقة شباب، جابر بن عبد الله يرحل مسيرة شهر؟ بالطيارة، الدرجة الأولى طبعا، صح؟ لمن يرحل مسيرة شهر يعني ايش يا ريان؟ يعني ماشي على جمل، يعني سفر متعب وشديد، حتى يسمع حديثا واحدا.
طيب يا شباب، الآن احنا مثلا أحيانا نسوي برنامج لحفظ الحديث، فنقول لواحد من أبو الشباب اللي عمره أحد عشر ولا إثنا عشر ولا ثلاثة عشر، قل له: يا حبيبي يلا شد حيلك، خلينا نحفظ حديث، معليش، اعطينا بس ساعتين في اليوم، ساعة، وكمان نعطيك جائزة إذا خلصت، بإذن الله تعالى. ها، وتلقاه ايش يسوي؟ ها، يتعب ويمشي، ويحاول يمشي الأمور ويدفها من هنا، وأحيانا ما يجي، وليش ما جيت يا أبو الشباب؟ والله كنت نايم، والله مدري ايش، والله ما في حالي.
جابر بن عبد الله يرحل مسيرة شهر في طلب حديث واحد، الذي حركه ليس قوة جسمه ولا أن هو يحب السفر، الذي حركه هو محبة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو الذي يجعله متحمسا للانطلاق والسفر. وهكذا سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه ورحمه يقول: إن كنت لأسر الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد، فهذا من أهم الدروس التي نستخلصها من سيرة الإمام سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه وأرضاه ورحمه.
الإمام سعيد بن المسيب قال عنه قدامة بن موسى: كان ابن المسيب يفتي والصحابة أحياء. ها يا عز، كان ابن المسيب يفتي والصحابة أحياء، ايش في فائدة من هذا النص؟ نبغى كذا فائدة جليلة. ها يا عز. طيب، نبغى الفائدة، الثمرة ايش؟ أحيانا الإنسان ممكن يتجاوز شيخه. طيب، أن الإنسان ممكن يتجاوز شيخه، أستاذ جميل. عبد الرحمن، شيخه ما كان على زمن النبي، اسمه طارق، نعم، ولكن كان عنده قرب من الصحابة. لم يكن على زمان النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن علمه كان قريبا من علم الصحابة. خالد. تواضع الصحابة أنه يا سلام، تواضع الصحابة، كلام عال، فوائد الجميلة، يا سلام، تواضع الصحابة أنهم يرضون أن يفتي واحد من التابعين وهم موجودون.
يا سلام، طيب يا شباب، تمام، إذا إذا كنت في مكان فيه من هو أعلم منك، أو في مكان فيه طلبة علم كثير، ومنهم أفضل منك ولهم تجربة دعوية، لا تيأس، لا تيأس، ولا تقل إنه مادام في أعلم مني فلن أصل ولن أبلغ، لا، يمكن أن تصل، ويمكن أن تبلغ إذا سرت على ما ساروا عليه.
الآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ألم يكن هناك أناس كفار، صح ولا لا؟ لو أسلموا لكانوا من الصحابة، إذا الصحابة لم يبلغوا بمجرد أنهم عاشوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما بلغوا ووصلوا الدرجات العليا لأنهم ايش؟ ليس لأنهم فقط عاشوا في تلك المرحلة، إنما لأنهم جدوا وبذلوا واجتهدوا في أن يكونوا مع النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا من بعدهم من العلماء ومن أئمة المسلمين.
لذلك يا شباب، لا تقولوا يوجد طلبة علم أعلم منا، يوجد مدري ايش، نحن لن نصل، لن نبلغ، ايش الفائدة منا؟ ايش الفائدة ما دام يوجد كتب، يوجد مشايخ، ايش الفائدة أن أنا أتعب؟ لا، لا، لا، يمكن أن يصل الإنسان إلى درجة أن يستفاد منه ولو كان هناك من هو أعلم منه أو أكبر منه، والإنسان إذا كان مباركا تفتح له أبواب الخير بإذن الله تعالى.
طيب، جميل جدا، طيب الآن آآ انتقل إلى شيء آخر متعلق بسعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه وهو قوة نفسه وعزته في الحق. آآ كان من المعروف عند الحكام في تلك المرحلة من بني أمية أن سعيد بن المسيب سعيد بن المسيب غير قابل للرضوخ، يعني ما سهل، هو مو سهل أن هو أن واحد يكسر راسه، جيد، وكان عزيز النفس جدا، سأذكر لكم إحدى القصص المشهورة عنهم.
آآ قال ميمون بن مهران رحمه الله: قدم عبد الملك بن مروان المدينة فامتنعت منه القائلة. شباب، عبد الملك بن مروان هذا كان يعني كانت تهاب منه الحجارة من الدولة الأموية من الحكام الكبار، كان له طبعا كثير من الخير وكثير من نفع الإسلام والمسلمين، وكان عنده بعض الإشكالات وبعض ولم يكن مثل الخلفاء الراشدين.
لا، وليس حتى مثل عمر بن عبد العزيز في الدولة الأموية. كان عنده بعض الظلم وبعض الشدة وبعض... فجاء إلى المدينة فامتنعت منه القائلة واستيقظ، فقال لحاجبه: انظر هل في المسجد أحد من حداثنا؟
يعني بالله قال الحارس حقه: بالله روح شوف المسجد، اللي هو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، شوف في أحد من المحدثين ولا العلماء هناك، جيب لي إياه. يعني يبغى يسمع منه، يعني يعني إيش يستفيد وكذا. فخرج، فإذا سعيد بن المسيب في حلقته جالس في الدرس عند الطلاب يحدثهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم. فقام الحاجب حيث ينظر إليه، ثم غمزه وأشار بأصبعه. يعني الحاجب الآن جاي باللبس العسكري، واضح أنه هو الحاجب حق مروان.
فجاءه سعيد بن المسيب في الحلقة، وجاء كذا من بعيد زي اللي يقول له: تعرف هذه إيش؟ إيش معناها؟ أيوا عرفت، تعال بس إيش معناها؟ أيوا الأجر كبير، عارف عبد الملك بن مروان يبغاك. يعني يعني الخليفة يبغاك. لما تقول خليفة، يعني خليفة اللي حاكم الجزيرة العربية واليمن والشام والعراق وفي المشرق والمغرب يعني كان ملك الدنيا يعني تمام. فجاء الحاجب فيقول له: يعني يعني يلا بسرعة قول: وصلي اللهم على نبينا محمد وتعال نطلع نستناك عشان نروح سوا ليه؟ تمام؟ فسوا له كذا يلا.
ما جاوب سعيد بن المسيب، فقال: آآ، فقال: لا أراه فطناً، يعني أعتقد أنه ما فهم. فجاء ودنى منه، ثم غمزه وقال: ألم ترني أشير إليك؟ ما ما شفتني الحين أنت قلت القضية، لأنه إيش؟ ها يا أبو الشباب، ألم ترني أشير إليك؟ قال: وما حاجتك؟ قال: أجِب أمير المؤمنين. فقال: إليَّ أرسلك؟ يعني أرسلك إليَّ أنا بعيني؟ قال: لا، ولكن قال: انظر بعض حداثنا فلم أر أحداً أهيأ منك. يعني مكانك ومجلسك في مسجد النبوي والطلاب اجتماع الطلاب حولك، واضح أنك رجال يعني ابن حلال يعني، وأنه إيش راح راح تبسط أمير المؤمنين. يعني فقال: لما أر أحداً أهيأ منك. قال: اذهب فاعلمه أني لست من حداثه. اذهب فاعلمه أني لست من حداته.
فخرج الحاجب وهو يقول: ما أرى هذا الشيخ إلا مجنوناً، ما أرى هذا الشيخ إلا مجنوناً. يعني مو صاحي، أكيد أنه مو صاحي أني أقول له: أمير المؤمنين يكلمك، وأنت تقول لا. وذهب فأخبر عبد الملك. راح بسرعة لعبد الملك بن مروان، قال له: يا أمير المؤمنين، ذهبت إلى فلان، أشرت له ما جاء، قلت له كذا ما سمع، فقال: لست من حداث أمير المؤمنين.
فقال عبد الملك بن مروان: ذاك سعيد بن المسيب، ذاك سعيد بن المسيب. عرفوا، شوفوا الآن الحاجب ما يعرف مين هو هذا الرجل، لكن عبد الملك بن مروان عرفه. ليش عبد الملك بن مروان نعرفه؟ لأنه معروف بين العلماء وبين الناس أن سعيد بن المسيب عزيز النفس، قوي الشكيمة، شجاع، ولا يعنيه أمر الدنيا، ولا يعنيه أن يعني يكون هناك آآ له حظوة وقرب. يا جماعة، دحين ترى أحياناً لو واحد يناديه مدير المدرسة، تمام؟ تلقاه يروح يلبس كرفتة ويقابله، فاهم؟ يعني أوه مدير! لو لو ناداك مدير آآ مدير شركة تمام؟ هذا جايه خليفة الدنيا يقول له: أنا لا لا ما لي حاجة، لست من حداتك.
طيب، آآ هذه القوة وهذه عزة النفس سببت له مشكلات مع الحكام، ولأجل ذلك كان سعيد بن المسيب ممن ضرب، كان سعيد ممن ضرب وجلد وسط المدينة، وأركب على حمار للتشهير به؛ لأنه كان عندهم مشكلات مع بعض الحكام، فكان لا يجيبهم إلى كل ما يريدون. وكان حصل بعض المواقف التي تدل على قوته، آآ كان مرة دعاه الحكام إلى القصر حتى يعني يعطيهم بعض الأمور.
فقال: والله ما أذهب. فقال له بعض الناس الذين حوله خايفين عليه، قالوا له: طيب يا ابن الحلال يا سعيد بن المسيب، روح روح، وادخل من الباب واخرج من الباب الثاني، حقت أنك بس يعني صح انك ما جاوبتهم إلى كل شيء، بس على الأقل دخلت. يعني فقال سعيد بن المسيب كلمة عظيمة جداً، قال: والله لا يقتدي بي أحد من الناس، والله لا يقتدي بي أحد من الناس.
إيش الفائدة من هذه القصة؟ ها يا عز الداعي، اللي هو قدوة، أنه الناس راح تسمع كلامه. فانتبه على هذا الفعل، أنه ما دخل أصلاً من هذا الباب حتى الناس ما تقول: أنا حفوت من هون وأطلع من هون. أحسنت، لذلك الإمام أحمد الإمام أحمد تعرفوا لمن جات فتنة خلق القرآن، كان يعذب ويقال له: أجب أجب. فكان بعض الناس يقول له: بس يا اخي أنت بكرة أنت مكره. فكان الإمام أحمد يستشعر مسؤولية أنه هو عالم من علماء المسلمين، يجب أن يحفظ أمانة الكلمة، ولو قال كلمة ولو تحت الإكراه يخاف أن يقتدي الناس به في الشر. فالعلم أمانة، والعلم مسؤولية.
لذلك يا شباب، من من الأشياء المؤسفة في زماننا أن كثير من الناس يتعلمون العلم الشرعي لأجل الشهادة، لأجل الشهادة والوظيفة، وهذه مصيبة. العلم الشرعي شرف كبير يا شباب، مع الأسف يعني هانت مكانة العلم الشرعي عند الكثير. اليوم تقول لواحد: تصير طبيب ولا تصير عالم شريعة؟ يقول لك: طبعاً طبيب، ولا طيار ولا مدري إيش. بينما العلم الشرعي أشرف العلوم، أشرف العلوم وأعلى المنازل، لكن حين يقدر قدره فعلاً، وحين يطلب لله؛ لأن العلماء إيش يا حذيفة؟ ورثة من؟ ورثة الأنبياء، العلماء ورثة الأنبياء، والأنفياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم.
فالذي يطلب العلم يا شباب، يا أحمد، الذي يطلب العلم ليكون من ورثة الأنبياء، شباب والله كنز عظيم، اسمعوني بالله، ركزوا معايا، شوفوا يا شباب أنت الآن تعبد الله سبحانه وتعالى عبادة معينة، يكون لك أجر العبادة التي عملتها. طلب العلم يا شباب ممكن تجري عليك الحسنات طول عمرك وبعد مماتك بسبب طلب العلم. شف أنت الآن مثلاً عمر، أنت الآن عمرك كم؟ ستطعش. أنت الآن مثلاً تقرر وتنوي -ركزوا يا شباب هذه أهم نقطة في الدرس- أنت الآن يا عمر تقرر وتنوي أن تطلب العلم الشرعي لله، ولتكون من ورثة الأنبياء، ولتكون ممن يحيي الدين ويبلغ رسالة الله، وممن يعبد الله على بصيرة، ويدافع عن الحق ويبطل الباطل، تمام.
الآن حتى أنت الآن قررت عمرك ستطعش، حتى تصل إلى نتيجة أن تكون بهذه الصفة، كم سنة يبغى لك؟ ها؟ قول خمسطعش أو عشرين سنة، جيد. طيب، خلال الخمسطعش وعشرين سنة هذه، أنت إيش تسوي؟ اطلب العلم خمسطعش أو عشرين سنة، كل يومك حسنات. كل يومك، مو مو أي حسنات، مو أي حسنات، حسنات عظيمة جداً بقدر نيتك في أن تحيي الإسلام، وأن تكون من أئمة هذا الدين. فهمت الفكرة؟
طبعاً كل يومك إذا كان بالفعل قد سخرت يومك لتلك الغاية، جيد، بل حتى نومك ممكن تؤجر عليه؛ لأنك تنام لتتقوى على اليوم الثاني الذي تطلب فيه العلم، جيد. والله يا شباب هذا كنز، والله أفضل وأشرف من أي مجال يمكن أن يسير فيه الإنسان، تمام يا شباب؟
طيب، صرت إلى تلك المنزلة يا عمر بعد عشرين سنة؟ يبدأ في ذلك الوقت، تبدأ الحسنات المضاعفة لديك. أنت أصلاً أثناء العشرين سنة بدأ يعرفك الناس قليلاً قليلاً، إلى أن صرت معروفا، لما تصير معروفاً، يبدأ الناس ينتظرون منك الكلمة. أنت ممكن الآن يا عمر تروح ينبح صوتك، يبح صوتك وأنت تحاول تقنع الناس بالخير، ما يستمعون، صح؟ بعدين تصير محل استماع من الناس، فتفتح لك أبواب الدلالة إلى الخير. مَن دَلَّ على هدىً كان له من الأجر مثل أجور مَن تبعَه. مين اللي يتاح له الدلالة على الهدى؟ كلما كنت بالله أعلم وبدينه أعلم، أتيحت لك تلك الفرصة. أتيحت لك فرصة نشر الخير، طيب، ويتاح لك فرصة مقاومة الباطل، ورد الشبهات، ونصرة الحق، و... وإلى آخره. ثم تعلم، ويكون لك طلاب وتؤلف مؤلفات.
فإذا مت، ووضعت في قبرك الصغير الموحش المظلم، وأنت في تلك اللحظات المؤلمة الصعبة، تجري عليك الحسنات ولا ينقطع الأجر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: إيش إيش؟ إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ، وواحدة منها إيش؟ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ. شوفوا يا شباب، علم ينتفع به، شباب هذا الذي يقدر العلم قدراً. وهذا كله الآن بس أخذناها فائدة من قول سعيد بن المسيب: والله لا يقتدي بالناس، لا يقتدي به الناس في هذا الأمر اللي هو السيء؛ لأنه أدرك قيمة العلم، ومسؤولية العلم، وأمانة العلم.
لذلك يا شباب، أنا أتمنى، أتمنى أن يكون منكم في هذا المجلس علماء للمستقبل، وأئمة من أئمة المسلمين، ممن يعلون كلمة الدين، وممن ينشرون الحق والخير، ويحاربون الجهل والفساد والشر. شباب الأمة اليوم تحتاج إلى علماء، تحتاج إلى إلى أناس لديهم صدق في نصرة الإسلام والمسلمين، وهذا ما يجي بالعاطفة، ما يجي أنك تفتح حساب لشبكات التواصل وخلاص تصير إمام الدنيا، لا، ولا منك تقرأ كتاب ولا كتابين ولا مئة، ولا يا حسن، ها يا حسن معانا ولا مع الأسف.
رِكِز معايا، ما يجي من أنك تقرأ كتاب ولا كتابين ولا خمسطعش ولا مئة، هذا يجي من عمر كامل تسخره لله تطلب فيه هذا العلم. هذه ومضة لعلها تصادف قلباً صادقاً من قلوبكم، فيبارك الله فيها بفضله آآ ورحمته.
طيب، كم صار الوقت؟ ستة ونص، أخذنا نص ساعة، يعني. طيب شباب، في موقف عجيب حصل لسعيد بن المسيب، ما تدري أنت تتعجب من سعيد ولا من تلميذه؟ ترى بالمناسبة، تلميذه هذا اللي في القصة واحد من أكبر علماء التابعين من من الصغار سناً يعني، آخر التابعين في الزمن ولكنه من كبارهم علماً. أكيد مر عليكم اسم قتادة، صح؟ قتادة اللي دائماً تقرؤونه في كتب التفسير وكتب الحديث: وقال قتادة، وقال قتادة، هو هذا اللي هو قتادة بن دعامة السدوسي، من علماء البصرة الكبار قتادة. هذي بس فائدة جانبية يا همام، تمام؟ فائدة جانبية قتادة هذا، أشهر صحابي أخذ عنه من؟ مين مين الصحابي اللي هو شيخ قتادة؟ مين يعرف؟ مين مين؟ لا، في واحد قال هنا اسم، مين مين اللي قال؟ ماني سامع، مين اللي شايفه؟ مين اللي قال أنس؟ أنت اللي قلت أنس؟ أحسنت، أنس بن مالك صح.
أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. طيب يا شباب اسمعوا هذا الموقف، اسمعوا هذا الموقف. غضب بعض حكام آآ بني أمية على سعيد بن المسيب، أوقفوه في الشمس وعاقبوه. يعني لا، البسوه لباس خشن معين، وأوقفوه في الشمس، يعني كل من مر يقول: شوف، يعني إيش؟ ع أساس أنه على أساس أنهم يسقطوه وانه يعني يجعلوه محل شهرة. فهو وهو على تلك الحال، مر به قتادة. حاول قتادة أنه هو يقرب من سعيد بن المسيب.
قال قتادة: خشيت أن يفوتني، يعني خشيت أن أجي بعدين المدينة، لأنه قتادة كان وين قبل شوي قلنا؟ بالبصرة. وسعيد وين كان؟ المدينة. قتادة جاء للمدينة، شاف سعيد موقف معاقب من جهة الحكام، يعني الآن تحت الحراسة. قرب منه بالخلسة، خاف قتادة أنه إذا جاء السنة الجاية يكون سعيد إيش؟ مات. فأقترب من سعيد بن المسيب، وأخذ يسأله أسئلة شرعية وهو معاقب موقف في الشمس، وسعيد يجيبه.
قال: اسمعوا النص، قتادة يقول: فجعلت أسأله خوفاً من أن يفوتني، وهو يجيبني حسبة. حسبة إيش معنى حسبة؟ لا، يعني محتسب عند الله أنه هو معاقبه في هذا البلاء الشديد، ومع ذلك يجيب عن أسئلة الناس ويعلمهم. قال: وهو يجيبني حسبة، والناس يتعجبون، كل واحد أعجب من الثاني: قتادة أعجب من سعيد، وسعيد أعجب من قتادة، رضي الله تعالى عنهم ورحمهم أجمعين. لكن هؤلاء قدواتنا، هؤلاء الذين يستغلون كل فرصة حتى يتعلموا العلم، حتى يتعلموا العلم والإيمان، وليس مثل من يزهد في وقته، ويضيع وقته في كل وقت آآ وفي كل حين.
طيب، آآ من الكلمات المحفوظة عن أو المشهورة عن سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه رحمه، قال وهي كلمة موجهة للرجال، ها خاصة الشباب هناك في الصفوف الخلفية، يقول سعيد بن المسيب: ما آيس الشيطان من أحد إلا أتاه من قبل النساء. ما آيس الشيطان من أحد إلا أتاه من قبل النساء. هذا بالنسبة للرجال، يعني يقول: إذا الشيطان ما قدر يدخل على أحد من الرجال الصالحين من مدخل، دخل عليه من من باب فتنة النساء، فهذا الإنسان يجب أن ينتبه لمثل هذه الفتن، ويتقي الله سبحانه وتعالى. كان سعيد رضي الله تعالى عنه من الصالحين ممن يعبد الله كثيراً في بيته، كما يقول عنه خادمه: كان يصلي في بيته صلاة كثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
طيب، يا شباب توفي سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه سنة أربعة وتسعين للهجرة. توفي سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه سنة أربعة وتسعين من الهجرة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. فكان سعيد من القرون المفضلة ومن أئمة المسلمين ومن فقهائهم.
وإذا قرأتم يا شباب صحيح البخاري إن شاء الله أو صحيح مسلم أو غيرها من كتب السنة، ستجدون اسم سعيد بن المسيب يمر عليكم كثيراً في الأسانيد، فتجدون البخاري مثلاً مثلاً تجدون البخاري يقول: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتجدون الإمام أحمد يقول: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد.
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وتجدون الإمام مسلم يقول: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا مالك قال: حدثنا الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. ستجدون هذه الأسانيد كثيراً في البخاري ومسلم. سعيد هذا الذي نتحدث عنه هو أحد من نقل لنا الدين ونقل لنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
ختام هذا المجلس يا شباب، تم هذا المجلس نقول الدعاء الذي علمنا الله إياه في سورة الحشر، قال سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ ايش؟ يقولون رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بالإيمان. إذاً نحن هنا نقول: ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد