تسجيل الدخول

ميراث النبوة للجيل الصاعد ١٠

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب نقول بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد يا ربنا على نعمك وفضلك وتوفيقك وإحسانك. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.

اللهم لا تحرمنا فضلك بذنوبنا، ولا تمنع عنا الفقه في دينك بسوء ما في نفوسنا، ونسألك نسألك اللهم سبحانك وبحمدك أن تشرح صدورنا وتيسر أمورنا، وأن تفتح علينا، وأن تنزل علينا من بركاتك.

نستعين بالله ونستفتح المجلس العاشر من مجالس آآ الميراث أو المنهاج من ميراث النبوة للجيل الصاعد. وللتذكير، كما في بداية كل مجلس، هذا شرح لبعض الأحاديث من المنهاج من ميراث النبوة وليس لكل الأحاديث. آآ اليوم عندنا الباب التالي بعد اللقاء السابق آآ باب في المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين.

قال الله تعالى: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا. وقال سبحانه: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ. وقال سبحانه ذاما بني إسرائيل: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْن عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ.

وامتدح الله هذه الأمة بقوله: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ. اه بس لو يتم إغلاق المحادثات الله يعطيكم العافية. طيب وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذي من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا نجوا ونجوا جميعا. أخرجه البخاري.

آآ في أحاديث أخرى لكن ساقف اليوم مع هذه الآيات ومع هذه الأحاديث. طلاب الجيل الصاعد وطالبات الجيل الصاعد، الله يعطيكم العافية يا رب. هذا الباب مهم جدا، وهو باب يتحدث عن أن على الفرد المسلم مسؤولية ليس تجاه نفسه فقط، هذا كان في الباب الماضي، وإنما تجاه الآخرين، تجاه الإسلام والمسلمين.

وهذا ليس مذهبا يتبناه بعض المعاصرين، لما الواحد يتكلم عن الأمة الإسلامية والعمل للإسلام والعمل للمسلمين، ممكن بعض الناس اليوم يصف هذا الاهتمام يقول له هذا يعني بعض الجهات الفكرية. لا لا لا، يوجد في كتاب الله في الوحي الذي أنزله الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنك أيها المسلم عليك مسؤولية تجاه الإسلام والمسلمين.

هذا من كتاب هذا من الله سبحانه وتعالى في كتابه، ومن رسول الله في سنته، وليس من آراء فلان أو فلان، وأحيانا يشوه الحق بأن تقطع الصلة بينه وبين الله وينسب إلى أشخاص آآ من آآ يعني عموم الناس. الآيات التي ذكرت هنا في هذا الباب لإثبات المعنى هي آآ أربع آيات.

الآية الأولى قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا. هنا في هذه الآية الله سبحانه وتعالى يجعل علينا مسؤولية المستضعفين من الرجال والنساء والولدان.

فهذه الآية كانت خطابا للصحابة أنه آآ حث وآآ ذكر أنه لماذا لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والبلدان، أي أن لهم حقا في أن تقاتلوا في سبيل الله إنقاذهم وإخراجهم. هذا الآن من حيث تأسيس المعنى العام.

من حيث تأسيس المعنى العام، أما من حيث آآ وجود هذا القتال في أي زمن من الأزمنة هذا له شروطه آآ آآ يعني ما به من أحكام ومسائل، ولكن هذا أنا أتكلم في المفهوم وفي المعنى من حيث الأصل. الآية الثانية قول الله سبحانه وتعالى: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ.

إن استنصروكم آخرين، أناس آخرين، إن استنصروكم أنتم، طلبوا منكم النصرة، فعليكم أن يلزمكم فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق. هذا ايش الآن أيضا من حيث المعنى؟ أن عليكم مسؤولية تجاه الآخرين، تجاه إخوانكم في الدين.

الآية الثالثة: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْن عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ. يرون المنكر ينتشر بينهم، كل واحد يقول ما لي دخل، ما لي دخل، أنا علي نفسي. هذا المعنى أنه ما لي دخل وأنا علي نفسي هو المعنى الذي ذم الله لأجله بني إسرائيل. لا نكن كحالهم، لا نتناهى عن منكر بل ينهى بعضنا بعضا، وهذا كله بمعنى عظيم سيأتي ذكره في الحديث.

وكذلك امتدح الله هذه الأمة بقوله: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ. فإن من أبرز سمات هذه الأمة أنها أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وهذا مسؤولية مرتبطة بالغير بطبيعة الحال.

إذا تعودوا يا طلاب الجيل يا طالبات الجيل، تعودوا أن تكون لأفكاركم التي تتمنونها مستندات من من الأدلة. الآن ذكرت مستندات من الأدلة حتى ما أحد يصور قضية العمل للإسلام ونصرة المسلمين، ما أحد يصورها أنها مجرد أفكار أشخاص.

لا لا، هناك أدلة وبراهين، ويجب الإنسان أن يفهم هذا النظام الاستدلالي ويسير عليه في مختلف القضايا. ثم هذا الحديث العظيم حديث النعمان بن بشير، تأملوا فيه جيدا. النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة.

قرأت الحديث قبل قليل، الحديث ضرب النبي صلى الله عليه وسلم فيه مثلا، هذا المثل سفينة كبيرة فيها دورين، فيها طبقتان، الدور العلوي أو الطبقة العلوية فيها أناس، والطبقة السفلية فيها أناس. الذين في الأسفل إذا أرادوا أن آآ يشرب الماء يصعدون إلى الأعلى ويشربون من الماء، يعني اكيد أن هذه تسير مثلا في نهر أو في في ماء عذب يعني.

فيذهبون إلى الأعلى ليصيبوا من الماء، بعدين فكروا قالوا: إحنا الآن ليش نزعج في الأعلى؟ كل ما أردنا أن نذهب إلى الماء نذهب ونصعد إلى الأعلى؟ ما نزعجهم، السفينة الماء تحتنا، نخرق السفينة خرقا ونشرب من الماء مباشرة. طبعا هذه قصة الآن، هذه ليست قصة، هذا مثل، يعني هذا شيء لم يحدث، هذا لتقريب الصورة.

النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يقول لنا: إذا تركنا أولئك الذين يريدون أن يحفروا في السفينة لأجل أن يشربوا الماء، فإن السفينة ستغرق، ستغرق بالجميع. أي إذا تركنا أصحاب الفساد وأصحاب المنكرات يعملون بالفساد والمنكرات في المجتمع دون أن نصلح شيئا، فإن الإشكال والعقوبة قد تنزل على الجميع، حتى لو كان البعض لا يعمل بهذا الفساد ولكنه ساكت.

إذا تم الأخذ على أيدي هؤلاء الذين أرادوا أن يخرقوا السفينة، فإن السفينة ستنجو. هذه السفينة هي المجتمع المسلم. وهذا الحديث فيه عدة فوائد، فسجلوا. الفائدة الأولى: أهمية ضرب الأمثال وتقريب المعاني البعيدة بالصور الممثلة حتى ترسخ في الذهن، وقد قال الله سبحانه وتعالى: وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ، وقد أكثر الله في كتابه من ذكر الأمثلة كوسيلة تقريبية.

لذلك أنتم يا طلاب الجيل وطالبات الجيل إن شاء الله بعدين ستكونون دعاة ومصلحين تدلون الناس على الخير، ومن الآن يعني إن شاء الله في بعض الأشياء، لكن مستقبلا كل قد نضجتم واكتمل بناؤكم، لذلك الوقت لا تخاطب الناس بخطاب غير مفهوم. قربوا لهم الصور، اضربوا الأمثال، اقتدوا بالرسول صلى الله عليه وسلم إذ يفعل ذلك كما في هذا الحديث. فهذه الفائدة الأولى.

الفائدة الثانية: أن المنكرات التي تحصل هي مرتبطة بحدود الله ليست مرتبطة بآرائنا الشخصية. يعني لمن أنا أجي أنكر على واحد إنه مثلا مثلا آآ يشاهد الحرام، أو مثلا ما يصلي، فممكن واحد يقول: أنت مالك ومالي؟ قل له: أنا صح أنا ما لي ومالك، أنا أنا ما راح أدخل فيك، أنت تبغى تلبس لون أحمر ولا أزرق ولا أبيض؟ بكيفك هذا، أنت صح.

لو أنا ذكرت لك، لو جيت قلت لك: يا أخي القميص هذا اللي أنت لابسه مو عاجبني، لو سمحت المرة الجاية تلبس قميص أسود، ما لك دخل، أنا حر، حر ألبس اللي أبغاه. لكن لما أنت، شوفوا ايش الفائدة هنا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: حدود مثل القائم على حدود الله. لما تكون القضية مرتبطة بحدود الله، فما تقول لي ما لك دخل طالما أنه بالفعل أنت انتهكت هذه الحدود وليس انتهكت آآ قضية فيها خلاف اعتباري بين العلماء.

حدود، إذا انتهكت حدود الله سبحانه وتعالى. يعني مثلا آآ أب له أبناء وبنات توفي وترك مالا، جاء الذكور فمنعوا البنات من أن يأخذوا ميراثهم، الآن هنا يجب علي أن أتدخل وأمنع هذا الظلم، هذه حدود الله. والدليل على أنها من حدود الله أن الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر آيتي الميراث في سورة النساء قال: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ.

إذا من يتعدى هذه فقد تعدى حدود الله سبحانه وتعالى. نفس الشيء بالعكس، الذي يقول: ليس للذكر مثل حظ الأنثيين، وإنما آآ الكل يأخذ نفس القيمة، وهذه آاية، ما ما يصلح ولا لا؟ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ، القول فيها ما قال الله سبحانه وتعالى. إذا هذه الفائدة الثانية، وهي يجب أن نعرف المنكرات بأنها انتهاك لحدود الله، ومتى ما صورت المنكرات بأنها يعني آراء شخصية فهذا تهويل شديد من آآ صورتها الحقيقية.

آآ الأمر الثالث أو الفائدة الثالثة هي أن الذين يفعلون المنكرات أو يفعلون السوء كثيرا ما يفعلونه أو يفعلونها لمصالح شخصية. فالذين في الحديث هنا فعلوا السوء لمصالح شخصية وهي ايش؟ شرب الماء. بل أحيانا أحيانا، وهذه الفائدة الرابعة، الفائدة الرابعة هي أن بعض من يعمل السوء قد يعمله لمصلحة متعلقة بالأخرين متوهمة، يظنها كذلك.

الذين خرقوا أو أرادوا خرق السفينة هنا قالوا: إحنا ما نريد أن نزعج الذين بالأعلى، قيم أخلاقية وإنسانيه إلى آخره، فإحنا ما نريد أن نزعج الذين بالأعلى. لاحظوا، هذا ما يشفع، أنه ذاك منكر ترى حي سيهلك.

آآ هنا يجب أن ننتبه أن المنكر منكر ولو كان قصد من فعله صحيحا، هذه فائدة مهمة يا جماعة، مهمة سجلوها. خامسة: أن المنكر منكر ولو كان قصد من فعله صحيحا صالحا. الآن ما قصد أولئك الذين خرقوا السفينة؟ قالوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا.

طيب لم نؤذي من فوقنا هذا شيء كويس ولا لا؟ طبعا شيء جيد وحسن، ولكنه كان سيؤدي إلى إغراق السفينة. ولذلك الفائدة السادسة هي: يجب الترجيح عند التعارض بين المصالح والمفاسد. فهنا كان هناك مصلحة وهي عدم إيذاء من فوقهم، وكان هناك مصلحة أعظم منها وهي حفظ السفينة، أو لنقل كانت هناك مفسدتان:

المفسدة الأولى إيذاء من فوقهم بالصعود والنزول، المفسدة الثانية هي غرق السفينة. فعند تزاحم المفاسد ترتكب أدناها لدفع أعلاها، قد ترتكب أدنى المفسدتين لدفع أعلاها، فهذه موازنة بين الأولويات وهي باب مهم.

الفائدة السابعة هي أن المنكرات أن المنكرات سبب العذاب، شيوع المنكر شيوع المنكر وكثرة الخبث وعدم وجود المصلحين هو سبب من أسباب العذاب العام. العذاب العذاب الذي يذكره الله في كتابه ليس عذابا كان للأمم السابقة وانتهى. فليس لهم آآ قارئ هذه الآيات ولنا، أو ليس لهم حار تلك الآيات ولنا قارئها، يعني ليس لهم حرارة وعيد تلك الآيات ولنا برودة ما يتعلق بها من معنى.

تلك الآيات عامة لنا ولهم، فاذا كان الله قد ذكر لنا انه اهلك اقواما بسبب ذنوبهم كثرة الفساد فيهم فهذا امر لم ينته بعد والعقوبات الالهية ليس بالضرورة ان تكون خسفا أو صيحة، أحيانا العقوبات الإلهية تكون بتبديل حال البلد خوفا بعد الأمان، العقوبة العقوبات الإلهية قد تكون بأن ينتشر في البلد آآ اللصوص والعصابات والقتل والاغتصاب الفساد، وأن أن البلد هذا كله من العقوبات التي قد تحصل.

والإنسان يجب أن ينظر إلى الواقع نظرة المعتبر والمتدبر والمستفيد والمتأمل. فهنا النبي صلى الله عليه وسلم يشبه المجتمع الذي كثرت فيه الفساد بسفينة تخرق ثم تغرق. فكي لا تغرق السفينة لكي لا تغرق السفينة، وهذا من الشعارات المهمة التي يجب أن نتخذها: لكي لا تغرق السفينة فلنأمر بالمعروف ولنننهى عن المنكر ولنصلح ما استطعنا، ما استطعنا.

قد يقول قائل: أنا لا أستطيع أن أنكر الفساد الفلاني. تمام، أنت مأمور بما تستطيع، بما تستطيع، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا. واحد يقول: في منكر هناك أنا تمام، أنت ما تستطيع المنكر اللي هناك، أن تجتهد فيما تستطيع، اجتهد فيما تستطيع فيما هو حولك، فيما هو حولك.

ثم القضية ليست فقط آآ النهي عن منكر، وإنما كذلك أمر بمعروف. هذا ما اردت الحديث عنه في هذا اللقاء، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم وأن يبارك لنا ولكم وأن يحفظنا وإياكم ويعفو عنا وعنكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.