بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وبحمده الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس علمي نعقده في يوم التروية؛ هذا اليوم العظيم، يوم من أيام الله سبحانه وتعالى، يتوافد حجاج بيت الله الحرام إلى منى لإحياء هذه الشعيرة المباركة الحج الأعظم.
وقلوبنا معهم، ولو حجزت بيننا المسافات، لكننا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يحج عرفات الله سنوات عديدة وأياماً مديدة. والمسلم أحبابي الكرام، ولو لم يكن اليوم وغداً في منى وعرفات، أقل شيء أن يُحيي الحج بقلبه، وأن يطوف في المشاعر في قلبه؛ انزل بقلبك في منى، واصعد بقلبك على عرفات، واهبط إلى مزدلفة، وارمي الجمرات. وأش هذه المشاعر الإيمانية وهذه الأجواء الروحانية كما يعيشها الحجاج وضحي لله سبحانه وتعالى وابذل!
فإن هذه الأيام أيام عظيمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله سبحانه وتعالى من هذه الأيام العشر. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ يعني تخيل الجهاد في سبيل الله لا يساوي العمل الصالح في هذه الأيام المباركات! قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا صورة واحدة، قال: إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء.
فهذه أحبابي الكرام، أن المسلم العاقل عليه أن ينتبه لمواسم الخيرات، وعليه أن يكون متيقظاً ولا يكونن من الغافلين. هذه الأيام إذا ذهبت لن تعود؛ هذه النفحات الإلهية الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نتعرض لها وأن نحسن التعامل معها واستغلالها، فهذه نفحه كما جاء في الحديث عند الطبراني: أن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبداً.
أنت لا تدري ما هو الموسم الذي يتقبلك الله سبحانه وتعالى فيه، لا تدري ما هي الساعة التي ينظر الله عز وجل فيها إليك فيغفر لك ويستر عورتك فتكون إن شاء الله من أهل السعادة. لذلك حاول أن تقدم، حاول دائماً أن تبذل في كافة اتجاهات البذل في طلب العلم ومجالس الخير، في الصدقة في سبيل الله، في قيام الليل، في قراءة القرآن، في طلب العلم.
المسلم دائماً أحبابي كخلية النحل، حال مرتحل من مجلس علم إلى صلاة إلى ذكر إلى خير، ولا يحاول أن تضيع منه الساعات إلا في راحة لا بد منها استعداداً لمجلس آخر ولجولة أخرى من جولات الطاعة. وهذا المجلس الذي اردنا أن نعقده نسال الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيه، شكل من أشكال استغلال هذه المواسم بما هو خير.
الإنسان ماذا يفعل في عشر ذي الحجة؟ يتصدق، يصوم، يصلي، وفكر أيضاً في مشاعر الحج ويحاول أن يحيي هذه المشاعر على الأقل من خلال دراستها فقهياً وتفصيلياً، ويعرف ماذا يفعل الحجاج من بداية إحرامهم إلى أن يتحللوا من هديهم ليطوفوا طواف الوداع. فمثل هذه المجالس فيها خير عظيم وبركة كبيرة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على إنهاء هذا الكتاب في هذه الجلسة المطولة إن شاء الله، وأن يعيننا دائماً على أن نفكر ونحسن الاستغلال.
دائماً عندما يأي عليك موسم خير، لا تبقى متفرجا، لا تبقى تكرر؛ حاول دائماً أن تنظر في شيء جديد مما هو مقبول عند الله سبحانه وتعالى، في طاعة جديدة مما هي مشروعة تفعلها حتى تستجد وترتفع لك الهمة. يعني ازعم أن كثيراً منكم إنما أتى هنا لأن الفكرة جديدة أن نقرا مجلساً علمياً في مناسك الحج في يوم التروية؛ والله هذه جيدة وهذا يبعث.
وبالتالي دائماً أحبابي الكرام المسلم كلما فتر يحاول أن يصنع شيئاً جديداً يحفز همته ويدعوه إلى الله سبحانه وتعالى ويستحث به الخطى إلى ربه عز وجل. حتى لا أطيل الكتاب، ربما يحتاج إلى شيء من الوقت، نشرع إن شاء الله في قراءة هذا الكتاب.
وهذا الكتاب هو منسك كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية؛ هناك العديد من الكتب تنسب إلى أصحابها تسمى مثل منسك الماوردي، منسك أحمد بن حنبل، وكل مذهب من المذاهب عندهم منسك. المراد بالمنسك هو الكتاب الذي يتكلم عن أحكام العمرة والحج من بدايتها إلى نهايتها على ما يقرره إمام المذهب؛ هذا معنى المنسك.
ما معنى منسك ابن تيمية مثلاً أو منسك الماوردي أو منسك أحمد بن حنبل؟ كتاب يتحدث عن أحكام الحج والعمرة من بدايتها إلى نهايتها على ما يرتضيه الإمام، على ما يرتضيه أحمد واجتهاده، أو الشافعي واجتهاده، أو أبو حنيفة واجتهاده، أو مالك واجتهاده.
فهذا الكتاب أحبابي هو ما توصل إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أحد المجتهدين الكبار في نهاية عمره، فيما رجح لديه وظهر له من أحكام الحج والعمرة. طبعا هل معنى هذا أن كل ما اختاره ابن تيمية لابد جزماً أن يكون صحيحاً؟ لا، وفي النهاية مجتهد اختار مسائل بناء على ما ظهر له، لكن ما يهمنا أن ننظر وأن نحلق مع ابن تيمية رحمه الله عليه في هذه المسائل التي كتبها، خاصة أنه حاول أن يتلاشى المسائل الخلافية قدر المستطاع، واقتصر على المسائل التي هي في الجمله موطن اتفاق بين الفقهاء.
حاول أن يقتصر في هذا الكتاب على ما هو موطنه الاتفاق، وحيث ما كان خلاف فإنه لا يسهل فيه بل يقول: والمساله فيها نزاع، ولا يدخل في النزاع لتكون الرسالة مفيدة لعوام المسلمين. وهي فعلا من الرسائل النافعه المبنيه على منهج الكتاب والسنة والاستدلال باحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
فنسأل الله عز وجل أن يعيننا على أن نعيش في أجواء الحج من خلال هذه الرسالة، وأن نتفقه في دين الله سبحانه وتعالى في هذا المجلس المبارك، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وبسم الله نبدا: ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، فلا مضل له، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد، فقد سئل كثير من المسلمين عما يحتاج إليه صادر منسكاً في أوجه كثيرة كما قلت لك، لاحقاً العلماء يعني رحمه الله عليه يبين لنا أنه فهو في سن الشباب في بداية تصنيفه كتب منسكاً قديماً، لكن هذا المنسك سلك فيه سبيل التقليد؛ كان مقلدا لمذهب أحمد بن حنبل تماماً في اختياراته وأقواله التي يتبناها.
لكن هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو خلاصه ما توصل إليه ابن تيمية في أحكام الحج والعمرة، هذا يمثل المرحلة الثانية عندما وصل ابن تيمية إلى مرتبة الاجتهاد وأصبح مجتهداً مستقلاً في النظر. هذه الأحكام التي سنقراها هي خلاصة ما توصل إليه الرجل في هذا الباب.
نعم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهذه ميزة هذا الكتاب أنه مختصر، مختصرا مبيناً، يعني يذكر المسألة ويسعى أن يذكر أدلتها على قدر المستطاع من الكتاب والسنة، لكن من دون إهاب يمل الطالب المبتدئ، ومن دون إهاب يمل طالباً مبتدئاً، ويصلح هذا الكتاب أن يتفقه عليه عموم أهل الإسلام.
بسم الله، إذا أراد الدخول فيهما أن يحرم بذلك، وقبل ذلك فهو قاصد الحج. فهذا قال أول ما يفعله قاصد الحج والعمرة إذا أراد الدخول فيهما أن يحرم بذلك؛ قبل أن يحرم يعني عندما يكون خارجاً من بلده هذا لا نقول إنه محرم، وقبل ذلك هو قاصد للحج. أنت فقط عندك نية عامة انك خارج للحج، لكن لا يوجد النية الخاصة التي تسمى نية الدخول في النسك.
نية الدخول في النسك هي الإحرام، وهذه تكون عند الميقات بالتحديد، وأما قبل ذلك فما عندك هو قصد عام لا يعتبر إحراماً، وإنما مجرد قصد عام لا تترتب عليه الأحكام ولست أنت ملزماً به بشيء. لذلك قال: وقبل الإحرام يعتبر قاصداً للحج أو العمرة، لكنه لم يدخل فيهما بعد بمنزلة، رحمه الله تعالى، بمنزلة الذي يخرج إلى صلاة الجمعة فله اجر السعي ولا يدخل في الصلاة حتى يحرم بها.
شوف القياس اللطيف؛ يقول قياسا على أن شخصاً، الآن أنت إذا خرجت إلى الجمعة، هل بمجرد مشيك إلى المسجد تعتبر صليت الجمعة أو دخلت في صلاة الجمعة؟ لا. متى تعتبر دخلت في صلاة الجمعة؟ إذا ماذا فعلت؟ إذا إما بدأ الإمام بالخطبة أو شرعت في الصلاة.
قبل ذلك أحباب الكرام ماذا تعتبر؟ قاصداً للجمعة فقط مثاباً في طريقك. قالوا: كذلك المحرم؛ المحرم أحبابي الكرام إذا خرج من الأردن هو ليس محرماً بعد، هو مثاب في طريقه، لكن لا يدخل في مشاعر الحج أو العمرة حتى يحصل الإحرام الخاص، وهو ما يسمى نية الدخول في النسك، وهذا متى يكون؟ عند الميقات. فهمتم هذه قضية تأسيسية في هذا الباب؟
الحليفة والجحفة وقرن المنازل ويلملم وذات عرق. لما وقف النبي صلى الله عليه وسلم قال: هن لأهلهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن لمن يريد الحج والعمرة ومن كان منزله دونهن.
الآن أراد أن يبين، بما أن الإحرام المعتبر هو الإحرام الخاص، وهو ما يسمى نية الدخول في هذا، أين يكون لمن كان يسكن بعد المواقيت كأهل الأردن والعراق والشام والمغرب؟ لابد أن يكون هذا الإحرام عند المواقيت. عند المواقيت وهي أماكن معينه حددها النبي صلى الله عليه وسلم بالنص، منع من يريد الحرم منها، ممنوع لمن يريد الحج أو العمرة أن يتجاوزها قبل أن يحرم منها.
من الذي حدد هذه المواقيت؟ النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن هنا متعبدون لماذا هذه يا شيخ دون غيرها؟ الله أعلم. لماذا صلاة الظهر أربع؟ الله أعلم. لماذا صلاة المغرب ثلاثة؟ الله أعلم. لماذا هذه المواقيت دون غيرها؟ الله تعالى أجلّ أعلم؛ لله حكمه، وليس شرطاً أن تعرف الحكم في كل تفصيلة من التفاصيل.
فهذه إذاً هي المواقيت، وهي كم ميقات أحباب الكرام؟ خمسة. أولها ذو الحليفة، وهذا الذي نحرم منه عادة إذا نزلنا إلى المدينة النبوية، الذي يسمى آبار علي اليوم تماماً، لكن ابن تيمية سيرد هذه التسمية، يقول: تسميتها آبار علي تسمية خاطئة، لكن سنأتي معه.
الثاني هو الجحفة، والجحفة هو المحرام الأساسي لأهل الشام ومصر والمغرب. الأصل أهل الشام ومصر والمغرب أن يحرموا من أين؟ من الجحفة، لكن لأن كثيراً من أهل الشام إذا أرادوا الذهاب إلى العمرة يمرون بالمدينة، فععادة نحن نحرم من ذي الحليفة، لكن الأساس في إحرامنا أن يكون من أين؟ من الجحفة. فلذلك الجحفة هو ميقات أهل الشام ومصر والمغرب، والجحفة منطقة قريبة من ساحل البحر الأحمر، قريبة من المدينة المشهورة اليوم بمدينة رابغ، قريبة من مدينة رابغ السعودية.
نعم، قال صلى الله عليه وسلم: هن بأهله. طيب، وقرن المنازل؛ قرن المنازل هذا في الرياض، مناطق قريبة من الرياض، هذا لمن ياتي من جهة نجد يقولون. ويلملم هذا لمن يأتي من اليمن، هذا جهة الطائف من الجنوب؛ يلملم هذا ميقات أهل اليمن. وذات عرق هذا على محاذاة قرن المنازل وهو ميقات أهل العراق، أهل العراق يحرمون من أي ميقات؟ ذات عرق.
إذاً المواقيت الخمسة: ذو الحليفة، والجحفة، وقرن المنازل، ويلملم، وذات عرق. ذو الحليفة لأهل المدينة ومن حولها، والجحفة لأهل الشام ومصر والمغرب، وقرن المنازل لأهل نجد الرياض وما حولها، ويلملم لأهل اليمن، وذات عرق لمن يأتي من جهة العراق.
هن من غير أهلهن؛ فمثلا شخص عراقي لكنه كان في المدينة، من أين يحرم؟ من المدينة. شخص مصري كان يسكن وأراد أن يذهب للحج، من أين يحرم؟ من يلملم. وهكذا، فمن ليس شرطاً للمصري، لا والله المصري لازم يروح على الجحفة، لا، المصري في أي مكان كان، لكن إذا جاء من مصر فيحرم من الميقات الذي سيمر عليه.
نعم، لمن يريد الحج والعمرة ومن كان منزله دونهن فمهله من أهله. طيب، من كان يسكن دون المواقيت كبعض القرى التي حول مكة؛ الآن هناك بعض القرى حول مكة المكرمة ليس كذلك؟ هؤلاء من أين يحرمون؟ هؤلاء يسكنون دون المواقيت أسفل منها، هؤلاء يحرمون من منازلهم، من دويرة أهلهم، من الأحياء التي هم فيها.
نعم، حتى أهل مكة يريدون من مكة، سكان مكة الذين هم داخل مكة أينما يحرمون؟ إذا أراد العمرة عليه أن يخرج إلى الحل أو ما يضاهيه من مناطق الحل فيحرم ثم.
يدخل، وأما الحج فيستطيع أن يحرم من داخل مكة مباشرة كما يفعل الحجاج عموماً، فهمنا؟ إذاً سكان مكة إذا أرادوا أن يعتمروا من أين يعتمرون؟ يخرجون إلى خارج حدود الحرم ثم يحرمون ويدخلون، وأما إذا أرادوا الحج فمن داخل مكة مباشرة.
قال رحمه الله تعالى: فذو الحليفة هي أبعد المواقيت، بينها وبين مكة عشر مراحل، سيتكلم عن المسافات، مسافات المواقيت عن مكة، ذو الحليفة الذي هو بينه وبين مكة 450، عشر مراحل يعني 400 كم، عشر مراحل هذه تحديدات قديمة اليوم إنا لا نستعملها، اليوم نستعمل نعم.
قال رحمه الله تعالى: هي أبعد المواقيت، بينها وبين مكة عشر مراحل أو أقل أو أكثر، عشر مراحل تقريباً يعني، قال: بحسب اختلاف الطرق، فإن منها إلى مكة عدة طرق، وتسمى وادي العقيق، ومسجدها يسمى مسجد الشجرة، كلها أسماء حليفة، وادي العقيق ويسمى المسجد الذي تصلون فيه اليوم مسجد الشجرة، هذا المسجد الذي في آبار علي يسمى مسجد الشجرة، نعم.
قال: وتسمى وادي العقيق ومسجدها يسمى مسجد الشجرة، وفيها بئر تسميها الجهال العامة، جهال العامة يقول، العامة يسمونها آبار علي، قال: وهذا خطأ، طب من أين أتت هذه التسمية؟ قال رحمه الله تعالى: بئر علي لظنهم أن علياً قاتل الجن بها، وهو كذب، فإن -طبعاً هناك بعض المنشورات وجدتها نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أن آبار علي سميت بهذا نسبة إلى سلطان مدينة دارفور علي البندر أو شيء من ذلك، وأنه هو الذي أحيا هذه المنطقة بعد أن دثرت، وحقيقة هذا كلام خاطئ- هذا القاضي العلي الذي كان في دارفور في السودان فرج الله عن أهل السودان، هذا القاضي كان في عام 1200 وشوي، وتسميتها بآبار عالية لتسمية قديمة قبل ابن تيمية، فنقول بأن آبار علي سميت بهذا نسبة إلى السلطان علي سلطان دارفور في القرن الثاني عشر أو الحادي عشر، هذه معلومة خاطئة إذا قرأتموها وصلحوها للناس، إنما هي تسمية كما قال ابن تيمية تسمية قديمة سماها الجهال لذي الحليفة باعتبار أن علي بن أبي طالب قاتل الجن في ذو الحليفة، فصل له.
قال رحمه الله تعالى: وعلي أرفع قدراً من أن يثبت الجن لقتاله، قال: ولا فضيلة لهذا البئر ولا مذمة، ولا يستحب أن يرمي بها حجراً ولا غيره، نعم.
ابن تيمية قال: وعلي أرفع قدراً من أن يثبت الجن لقتاله، أن الجن لا يستطيعون قتاله بشدة قوته وشراسته رضي الله تعالى عنه في المعارك.
قال رحمه الله تعالى: وأما الجحفة فبينها وبين مكة نحو ثلاث مراحل، وهي قرية كانت قديمة معمورة، وكانت تسمى مهيعة، ثلاث مراحل يعني بين الجحفة وبين مكة 187 كم، مراحل ما يساوي كم، نعم.
قال رحمه الله: وكانت تسمى مهيعة، وهي اليوم خراب، ولهذا صار الناس يحرمون قبلها من المكان الذي يسمى رابغ، جيد، إذاً الجحفة تحولت إلى خراب حقيقة، اليوم أهل مصر والمغرب يحرمون من قرية رابغ على حدود البحر الأحمر، وهي قرية قبل الجحفة مباشرة، قبل الجحفة مباشرة، ولكنني سمعت أنه في الوقت المعاصر تم إصلاح الجحفة، فيما سمعت أن في الوقت المعاصر تم إصلاح الجحفة وعاد الإحرام منها، والله أعلم.
قال رحمه الله تعالى: وهذا ميقات لمن حج من ناحية المغرب كأهل الشام ومصر وسائر المغرب، وإذا الشام تعتبر مغرب بالنسبة لمكة يعني أهل الشام يعتبرون أيضاً مغرب يعني أهل المغرب مش فقط مصر وما حولها، حتى الشام تعتبر مغرباً بالنسبة إلى مكة أو بالنسبة إلى المدينه البعض قال.
نعم، قال رحمه الله: وإذا اجتازوا بالمدينه النبويه كما يفعلونه في هذه الأوقات احرموا من ميقات أهل المدينة، فإن هذا هو المستحب لهم بالاتفاق، فإن أخر الإحرام إلى الجحفة، من المدينة، إنما ذكرنا قبل قليل وهذه عادة قديمة يعني كما يقول ابن تيمية الناس التي من الشام في العادة لا تذهب إلى الجحفة أنهم في العادة يمرون ثم يذهبون إلى مكة فأصبحوا في العادة أهل الشام يحرمون من ذي الحليفة في المدينة النبوية، نعم.
قال رحمه الله: فإن هذا هو المستحب لهم بالاتفاق، فإن أخر الإحرام إلى الجحفة ففيه نزاع، قالوا أما في نزاع لأنك تكون تجاوزت ميقات إلى ميقات آخر، إذا أهل الشام مروا من ذي الحليفة هل يجوز لهم أن يتجاوزوا ذو الحليفة ويذهبوا ليحرموا من الجحفة؟ فيه نزاع، وجمهور أهل العلم يحرمون ذلك، ليه؟ قالوا لا يجوز أن تتجاوز إذا مررت إلى ميقات أقرب، خلاص مريت بالميقات الأول عليك أن تحرم منه ولا يجوز التجاوز إلى الميقات الأقرب، فأهل العلم وجمهور أهل العلم على تحريم ذلك، لترقى فيه نزاع والصحيح عدم جواز الانتقال من الميقات الأبعد إلى الميقات الأقرب في حال كونك مررت بالميقات الأبعد، نعم.
قال رحمه الله تعالى: وأما المواقيت الثلاثة فبين كل واحد منها وبين مكة نحو مرحلتين، وليس لأحد أن يجاوز- شوفوه المواقيت الأخرى ذات عرق وقرن 94 كم، نعم، بينه وبين مكة 54 كم، فأقرب المواقيت إلى مكة هو إيش؟ يلملم 54، ذات عرق وقرن المنازل 94، إذاً ترتيب المواقيت من حيث البعد والقرب أبعادها ذو الحليفة 450، ثم الجحفة 187، ثم ذات عرق وقرن المنازل تبعدان تقريبا نفس المسافة 94، ثم يلملم 54 كم فهو أقرب المواقيت إلى مكة.
قال رحمه الله تعالى: وليس لأحد أن يجاوز الميقات إذا أراد الحج أو العمرة إلا بإحرام، قاعدة: ليس لأحد أن يجاوز الميقات إذا أراد الحج أو العمرة إلا بإحرام.
طيب، مسألة أخرى: إذا أنا سأذهب إلى مكة، ولكنني لا أريد الحج أو العمرة، ذاهب لتجارة أو لزيارة قريبة لي، هل أيضاً يلزمني الإحرام من المواقيت جبراً؟ هذه مسألة فيها خلاف، وجمهور أهل العلم قالوا: حتى لو يريد يذهب إلى مكة للتجارة أو زيارة قريب يلزمه الإحرام من الميقات، وخالف في ذلك السادة الشافعية فقالوا: فقط الذي يريد الحج أو العمرة هو الذي يلزمه الإحرام من الميقات، أما من يريد دخول مكة فقط من أجل التجارة أو الزيارة لأقاربه فهذا لا يلزمه إحرام، وسيذكر ابن تيمية هذه المسألة.
قال رحمه الله تعالى: وإن قصد مكة لتجارة أو لزيارة فينبغي له أن يحرم، وفي الوجوب نزاع، فينبغي، ينبغي يعني الأفضل خروجاً من الخلاف، لكن هل يجب؟ فيه نزاع، وذكرت لكم النزاع، جمهور أهل العلم: أي شخص قاصد مكة يجب أن يحرم، حتى ولو كان يريد دخولها للتجارة أو الزيارة، الشافعية خالفوا في ذلك فلما قالوا: الذي يلزمه الإحرام فقط من كان قاصداً للحج أو العمرة، وأما من كان قاصداً لتجارة أو لزيارة فلا يلزمه أن يحرم، فهذا هو النزاع الذي اختصره ابن تيمية ولم يحب أن يذكره لك.
نعم، قال رحمه الله تعالى: أنواع الإحرام ومن وافى الميقات في أشهر الحج فهو مخير بين ثلاثة أنواع، ما هي أنواع الإحرام بالحج؟ أنتم تعرفون أن الحج كم نوع يا أحبابي؟ ثلاثة، تمتع وقران وإفراد.
ما هو التمتع؟ التمتع هو أن تفعل عمرة في أشهر الحج ثم تتحلل، ثم بعد ذلك تهل بالحج في يوم التروية، هذا إيش يسموه؟ التمتع، أن تفعل عمرة متى؟ في أشهر الحج، ما هي أشهر الحج؟ شوال وذو القعدة وذو الحجة، أن تفعل عمرة في أشهر الحج ثم بعدها تتحلل، ويوم يأتي يوم التروية وهو اليوم الثامن تحرم بالحج، هذا اسمه ماذا؟ تمتع، عملت عمرة ثم بعدها تمتعت، ما معنى التمتع؟ أنك تمتعت من العمرة إلى الحج لذلك سمي ماذا تمتعاً؟ لأن صاحبه يحرم بالعمره ثم يتمتع أن يحل ثم يحرم بالحج مرة أخرى.
أما القران فهو أن تجمع بين العمرة والحجة بمشوار واحد كما يقولون، بأن تطوف طوافاً واحداً وسعياً واحداً يجزئ عن حجة وعمرة، فالقارن لا يحتاج أن يفعل عمرة ثم يتحلل ثم يفعل الحج لا، مباشرة يأتي يوم التروية يضل طالع على الحج وهو ناوي إيش؟ عمرة وحج في نفس الوقت، فطواف الإفاضة وسعيه بعد طواف الإفاضة يجزئه عن حج وعمرة.
المفرد نفس القارن لكنه نوى الحج فقط وهذا يذهب مباشرة إلى يوم التروية يحرم بالحج ويبقى سائراً إلى ماذا؟ إلى المشاعر، الفرق بين القارن والمفرد في ماذا؟ أولاً: في النية أن القارن نوى ماذا؟ حجة وعمرة، المفرد نوى ماذا؟ الحج.
ثانياً: في الهدي، القارن عليه هدي مثل مثل المتمتع، أما المفرد ليس عليه هدي، لكن الأفعال نفس الأفعال ما يفعله القارن وما يفعله المفرد نفس الشيء، أنه لا يلزمهما عمرة ويذهبان إلى المشاعر مباشرة إلى عرفات، لكن الفرق بينهما أن هذا يلزمه هدي وهو القارن، وأما المفرد فلا يلزمه.
فهمنا أحبابي الكرام؟ إذاً هذه هي الأنساك الثلاث، المتمتع يفعل عمرة، يتحلل، ثم يحج وعليه هدي، القارن ليس عليه عمرة ويذهب إلى عرفة، المفرد أيضاً يستطيع أن يذهب إلى عرفة مباشرة إذا أحب، والفرق بين القارن والمفرد هي قضية الهدي من حيث الحكم الظاهر.
قال رحمه الله تعالى: فهو مخير بين ثلاثة أنواع وهي التي يقال لها التمتع والإفراد والقران، إن شاء أهل بعمره، فاذا حل منها أهل بالحج وهو يخص باسم التمتع، فهذا تعريف التمتع: أهل بعمره فإذا حل منها أهل بالحج وهذا ما يسمى بالتمتع عند المتأخرين من الفقهاء، لأنه قديماً في تعبيرات الصحابة الصحابة أحياناً كانوا يسمون القران تمتعاً في بعض ألفاظ الأحاديث الصحابة كانوا يسمون أيضاً القران تمتعاً، وهذا ينبغي أن يتنبه له الفقيه الذي يريد الاستنباط، لكن عند الفقهاء المتأخرين التمتع هو خاص بمن فعل عمرة ثم أحل ثم بعد ذلك أتى بالحج.
قال رحمه الله: وجاء أحرم بهما جميعاً أو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحجة قبل الطواف، وهو القران، ذكر له صورتين ابن تيمية: الصورة الأولى كما قلنا أن يحرم مباشرة بالعمرة والحج، يذهب إلى الميقات فيقول: لبيك عمرة وحج مع بعض، وله صورة أخرى أن يحرم بالعمرة فقط، ثم لما دخل مكة أو قبل أن يدخلها غير نيته فقال: أنا ما بدي أحرم بالعمرة، ما بديش أعمل متعة، بدي أحول لقران، هل يصلح؟ يصلح ما لم يطف بالبيت، يعني من نوى التمتع فأحرم بعمرة وعند أبواب مكة غير نيته وأراد أن يتحول من متمتع إلى قارن، هل يصلح ذلك؟ قالوا: نعم، يصلح ذلك ما لم يشرع في الطواف، فلذلك القران له صورتان: أن يحرم ابتداء بالعمرة والحج أو أن يحرم ابتداء بعمرة، ثم ماذا يفعل؟ يدخل عليها الحج قبل أن يطوف طواف العمرة، وهذا حدث مع مين من الصحابه الكرام؟
لا، ليس مع علي هنا، مع سيدتنا عائشة، لكن لعذر عائشة رضي الله عنها كانت أحرمت بالعمرة لكن ماذا حدث؟ حاضت، فلم تستطع أن تطوف بالبيت، ما استطعت تفعل عمرة لأن الطواف لا يصح من الحائض.
فالنبي صلى الله عليه وسلم وجهها أن تدخل الحج على العمرة وأن تتحول إلى قارن، وهذا نقيس عليه كل معذور، كل إنسان أراد أن يفعل عمرة وأحرم بها ثم حدث له طارق فلم يستطع أن ينجزها، نقول له: حول التمتع إلى قران ويصلح ذلك بإذن الله.
قال رحمه الله تعالى: وهو داخل في اسم التمتع في الكتاب والسنة وكلام الصحابة، وإن شاء أحرم بالحج، هو داخل في التمتع في الكتاب والسنة وكلام الصحابة، هذه قاعدة من ابن تيمية: إذا وجدت كلمة تمتع في حديث نبوي فعليك أن تنتبه أحياناً يقصدون بالتمتع ماذا؟ القران، فالتمنع في كلام الصحابة وفي بعض الأحاديث يطلق على التمتع الذي نعرفه نحن اليوم، ويطلق أيضاً على القران، فالتمتع يشمل التمتع والقران في كلام الصحابة، فهمتم؟ هذه قاعدة مهمة جداً.
قال رحمه الله: وإن شاء أحرم بالحج مفرداً وهو الإففراد، إذاً هي ثلاثة أنساك، تمتع أو قران أو إفراد، وأعطاك ابن تيمية خلاستها هنا.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل في الأفضل من ذلك، ما هو الأفضل من هذه الأنساك الثلاث؟ اختلفت المذاهب الفقهية في هذا اختلافاً كبيراً، هل الأفضل أن أحج متمتعاً أو قارناً أو مفرداً؟ اختلفت المذاهب في هذا اختلافاً كبيراً، ابن تيمية ذهب إلى رأي يجمع بين الآراء، انظروا ماذا قال نعم.
قال رحمه الله: فالتحقيق في ذلك أنه يتنوع باختلاف حال الحاج، أن الأفضل يختلف باختلاف حال الحاج، ما في أفضل واحد أن نقول التمتع هو الأفضل مطلقاً، لا، أو الإففراد هو الأفضل مطلقاً، لا، يقول ابن تيمية: يختلف الأفضل باختلاف طبيعة الحج، يختلف الأفضل باعتبار كل إنسان بحسبه كيف ننظر؟
قال رحمه الله: فان كان يسافر سفرة للعمره وللحج سفرة أخرى، أو يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج ويعتمر ويقيم بها حتى يحج، فهذا الإفراد له أفضل باتفاق الأئمة الأربعة، ينقل الاتفاق، وإن كان يعني قد ينازع في نقض الاتفاق لوجود، لكن عموماً يقول ابن تيمية: إذا كان الإنسان يستطيع أن يسافر إلى مكة أكثر من مشوار، عنده قدرات مادية وقدرات حياتية، يستطيع أن يسافر للعمرة مشوار مستقل ويعود إلى بلده، ويستطيع أن يسافر للحج مشوار مستقل ويعود إلى بلده، فالافضل لهذا الإنسان أن يفرد، لا يتمتع ولا يقرن.
الان في بعض إخواننا من دولة الهند أو باكستان أو كذا، هذا سفرة عمرة واحدة ما يستطيع يجمع للسفر مرة أخرى، فهذا وضعه مختلف، لكن واحد في الاردن، والله بينك وبين مكة فحجك صح ولا لا؟ يعني بتقدر ما شاء الله تعتمر وتنزل مرات عديدة، من كان يستطيع أن يعتمر أو يذهب إلى مكة مرات عديدة فهذا الأفضل له أن يجعل العمرة مستقلة والحج مستقل، وبالتالي الأفضل في حقه ماذا؟ الإفراد، هذا رأي طبعا ابن تيمية في الموضوع.
النهاية نحن ندرس رأي هذا الرجل مسائل هذه فيها خلاف قال أو صورة أخرى أو أراد أن يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج. شخص سيسافر إلى مكة قبل شوال قبل دخول أشهر الحج، فهذا لا يصلح له أن يتمتع، لأن التتمتع قلنا أن تفعل عمرة متى؟ في أشهر الحج، فإذا كنت تصل مكة قبل أشهر الحج فهذا ماذا يفعل؟ هذا يفرد برضه، خلاص بيعمل عمرة مستقلة وينهي الموضوع ويحج حجة إفراد وينوي حجة إفراد.
إذن الإفراد أولاً لشخص يستطيع أن يذهب إلى مكة مرات عديدة، فالاصل أن يجعل العمرة في سفر مستقل والحج في سفر مستقل، وبعض أهل العلم فسر قوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحِجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ على هذا المعنى أن الأصل أن يسافر الإنسان عمرة سفره مستقلة، وللحج سفره مستقلة، ولا يجمع بينهما في ماذا؟ في سفرة واحدة، هذا طبعا تفسير لبعض أهل العلم، وكذلك الصورة الأخرى التي يفضل فيها الإفراد من كان سيصل مكة قبل أشهر الحج، فهذا يفعل عمرة ثم يبقى إلى داخل أشهر الحج إذا أراد أن يحج طبعا وينوي حجة إفراد، فهذا يفضل الإفراد.
قال رحمه الله تعالى: والإحرام بالحج قبل أشهره ليس مسنونا بل مكروه. هل يجوز أصلا؟ هو سؤال، هل يجوز للشخص أن يحرم بالحج قبل دخول أشهر الحج؟ يعني شخص في رمضان، شو قال؟ قال: لبيك اللهم حجاً، بزبط؟ حقيقة هو يصلح، لكنه مكروه أن تحرم بالحج قبل أشهر الحج. يصلح لكن ما حكمه؟ الكراهة. الأصل الإحرام بالحج لا يقع إلا داخل أشهر الحج؛ شوال، ذو القعدة وعشر من ذي الحجة. فلو أن شخص قال: لبيك حجاً في رمضان أو في شعبان قبل دخول أشهر الحج، فما حكم ذلك؟ هل نقول باطل؟ لا، ليس باطلا، لكن مكروه، كما ذكر ابن تيمية نعم.
قال رحمه الله تعالى: وإذا فعله فهل يصير محرما بعمره أو بحج؟ فيه نزاع. فيعني الذي يقول في رمضان أو في شعبان: لبيك حجاً، بعض قالوا: هذا مكروه ولا نعتبرها حجة ونقلبها إلى عمرة، والبعض قال: لا نعتبرها حجة وإن كانت على سبيل الكراهة، لكن في النهاية إذا قال: لبيك حجاً ولو كان قبل أشهر الحج، تبقى ماذا؟ حجة ولا نقلبها إلى عمرة، وهذا هو الصحيح أصلا من مذهب الحنابلة، أنها تبقى حجة وإن كان ما فعله مكروها.
رحمه الله تعالى: واما إذا فعل ما يفعله غالب الناس، وهو أن يجمع بين العمرة. ما حكمه؟ طب الإحرام بالحج قبل الوصول إلى الميقات المكاني، لو شخص أحرم بالحج من الأردن قبل أن يصل ذي الحليفة؟ نحن المسألة السابقة الإحرام قبل الميقات الزماني، المسألة التي ساطرحها لكم: الإحرام قبل الميقات المكاني، هل يجوز لأنسان في مطار الملكة علياء الدولي عندنا يحرم بالحج قبل أن يخرج بالطائرة؟ نعم، فيجوز مع الكراهة، أيضا يجوز مع الكراهة.
فإذن نحفظ، الإحرام قبل الميقات المكاني أو الإحرام قبل الميقات الزماني يجوز مع الكراهة في كلا الصورتين. قال رحمه الله تعالى: واما إذا فعل ما يفعله غالب الناس وهو أن يجمع بين العمرة والحج في سفرة واحدة. إذن واضح أن أغلب الناس بحبوا يجمعوا بين الحج والعمرة في سفرة واحدة، يقول لك جيب اثنين سفرة واحدة هذا أكمل، هكذا يرى بعض الناس.
طيب، قال: ويقدم مكة في أشهر الحج وهن شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، فهذا إن ساق الهدي في القرآن أفضل له، وإن لم يسق الهدي فالتحلل من أحرامة بعمرة أفضل. الآن إذا عرفنا متى يكون الإفراد أفضل؛ لا يستطيع أن يكرر الذهاب إلى مكة، يعسر عليه ذلك، حياته المادية صعبة، فهو قال لك: أنا يا شيخ بدي أنزل مشوار واحد بجوز بحياتي، فهنا هل أفعله تمتعا أو قرانا؟ قال: إذا ساق الهدي معه من بلده فهذا يفعل قرانا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا فعل، ساق الهدي فحج قارنا. وأما إذا لم يسق معه الهدي من بلده فهذا الافضل له أن يحج ماذا؟
كان المعاصر صورة أن تسوق الهدي من بلدك صورة صعبة، يعني بدك تطلع الطائرة معك نعجة وبقرة بيحمل لك اياها حمولة زائدة عن طاقة الطائرة. قديما كانت كثيرة، لأن الناس كانت قوافل فيسوقون معهم الهدي والجمال من بلادهم، فاذا كنت ممن سيسوق الهدي فالافضل القران، واذا كنت ممن لن يسوق الهدي بل سيشتري الهدي من داخل مكة ويذبح في داخل مكة مباشرة، فهذا الأفضل في حقه ايش؟ التمتع، هذا رأي ابن تيمية في هذه القضايا.
إذا لو أردت أن ترتب رأي شيخ الإسلام، تقول: من استطاع أن يذهب إلى مكة أياما عديدة وسموات مديدة، فهذا ما هو الأفضل في حقه؟ الإفراد. أما شخص مرة أخرى، فهذا أما أن يتمتع وأما أن يقرن. متى يختار القران؟ إذا ساق الهدي معه من بلده، وهذه صورة صعبة اليوم. ومتى يختار التمتع؟ إذا لم يسق الهدي، وبالتالي أكثر الناس اليوم مفتيين بماذا؟ بالتمتع، لأن هي الصورة العملية التي يسيرون عليها نعم.
قال رحمه الله تعالى: فإنه قد ثبت بالنقل المستفيض الذي لم يختلف في صحته أهل العلم بالحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حج حجة الوداع هو وأصحابه وامرهم جميعا جميعهم أن يحلوا من أحرامهم ويجعلوها عمرة. أغلب الصحابه لم يسوقوا الهدي، أغلب الصحابة لم يسوقوا معهم هديا من المدينة، بالتالي أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتمتعوا. النبي صلى الله عليه وسلم وعليه بن أبي طالب وبعض الصحابة ساقوا الهدي معهم، بالتالي كيف كان حجهم؟ قرانا، كان حجهم قرانا.
قالوا رحمه الله تعالى: ويجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي، فإنه أمره أن يبقى على أحرامه حتى يبلغ محله يوم النحر. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ساق الهدي وطائفة من أصحابه وقرن بين العمرة والحج، فقال: لبيك عمرة وحجا. لو سالك سائل: كيف كانت حجة النبي صلى الله عليه وسلم؟ إفراد أو تمتع أو قران؟ تقول: حج النبي صلى الله عليه وسلم قرانا، قارن بين العمرة والحج، قارن بين العمرة والحج.
لماذا تقول؟ لأنه ساق الهدي، ولعله غلب على ظنه صلى الله عليه وسلم أنه لم يأت مكة مرة أخرى، فكانت حجة الوداع صلوات ربي وسلامه عليه.
قال رحمه الله تعالى: حكم العمرة المكية. قال: ولم يعتمر بعد الحج أحد ممن كان مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا عائشه وحدها. حتى تفهم هذه المساله لماذا طرحها ابن تيمية؟ أراد هنا أن يرد على مذهب الحنابلة، مذهب مشايخه الحنابلة، عند الإخوان مذهب يقولون: من أراد أن يفعل الإفراد فعليه أن يعتمر بعد الحج، هكذا ذكر في أخصر المختصرات، أصلا أن من أراد أن يحج مفردا يحج إفراد، لكن بعد أن ينهي ماذا يفعل؟ يعتمر بعد الحج.
فابن تيمية يقول الحنابلة: ولم يثبت هذا عن أحد من الصحابة أنه كان يعتمر بعد الحج إلا عائشة، فإنها اعتمرت بعد الحج لماذا؟ تطييبا لخاطرها. النبي صلى الله عليه وسلم طيب خاطرها فعمرها بعد الحج، وايش اللي صار مع عائشة كما قلنا قبل قليل؟ التمتع، لكن هل صلح معها؟ لا، لأن وصلت مكة حاضت. لما وصلت مكة كانت حائضا، فلم تستطع أن تتمتع وتجعلها عمرة مستقلة. ما صلح معها لأنها قدمت مكة وهي حائض.
فالمهم النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تتحول من متمتع إلى ايش؟ إلى قارن. قال: خلاص تحولي إلى قارن، خلص الحج. عائشة ظل في نفسها، قالت: والله يا رسول الله قارن معناه ما عملتش عمرة مستقلة، حاب اعمل عمرة. فالنبي صلى الله عليه وسلم شوف كيف يطيب خاطر زوجاته، قال: يا عبد الرحمن بن أبي بكر، خد عائشة فأعمرها من التنعيم. طلعت عائشة على مسجد التنعيم. اليوم المسجد ايش؟ عائشة، لأنه عائشة وقفت هناك فأحرمت بعمره مستقلة بعد الحج، ثم بعد ذلك اعتمرت.
لكن كما قال ابن تيمية: هذا لم يفعله إلا عائشة تطييبا لخاطرها، فلا يؤخذ منه حكم دائم مستقل أن المفرد أو القارن يعتمر بعد الحج، ولذلك طلع هذه المسألة يرد على الحنابلة فيها، لأن الحنابلة يقولون: إن المفرد عليه أن يعتمر بعد الحج، فابن تيمية يقول هذا الكلام مش دقيق، ولم يثبت عن أحد من الصحابة إلا عن عائشة أنها اعتمرت بعد الحج.
قال رحمه الله تعالى: ولم يعتمر بعد الحج أحد ممن كان مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا عائشة وحدها، لأنها كانت قد حاضت فلم يمكنها الطواف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، لأنها كانت تمت بالحج -اكتب يعني أن تدخل أن تصبح قارنا لازم تفهم مثل هذه الكلمات- فامرها أن تهل بالحج يعني أن تتحول من متمتع إلى قارن.
قالت: ثم إنها طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعمرها، فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن، عبد الرحمن بن أبي بكر -اكتب تطييبا لخاطرها وليس لأن هذه سنة متبعة- لم يرد أن يجعلها صلى الله عليه وسلم سنة متبعة أن كل إنسان لم يعتمر قبل الحج يعتمر بعد الحج، لا، هذا فقط طيب نقاط سيدتنا عائشة رضي الله تعالى عنها.
طبعا الحنابلة لا، قالوا: هذا حكم عام. ابن تيمية، شفت كل واحد من العلماء، أنا بدك تفهم، يعني هنا ربما بعضكم حنفي، بعضكم شافعي، أنا لا أريد أن تتبع ابن تيمية قلبا وقالبا، أنا أريد أن تنظر كيف يفكر الرجل في عملية الاستدلال، تنظر طرائق العلماء في التفكير بغض النظر وافقتهم ما وافقتهم إن شاء الله قضية أخرى، لكن أنظر كيف يفكر العالم وكيف يحلل الحديث النبوي وينظر إليه.
فابن تيمية يرى أن قصة عائشة هذا فقط تطييب لخاطرها وليس تشريعا عاما. الحنابلة أخذوا منها ايش؟ تشريعا عاما أن العمرة تشرع بعد الحج للمفرد من التنعيم، والتنعيم هو أقرب الحِل إلى مكة. قال: وبه أقرب منطقة لمكة. ليس مكة المكرمة ليس كلها حرم، هناك مناطق معينة يعرفها هي الحرم، فهناك مناطق من مكة خارج حدود الحرم، داخل مكة المكرمة لكنه خارج حدود حرم مكة، فلذلك خرجت عائشة إلى خارج الحدود للحرم ثم دخلت مرة أخرى مع أخيها نعم.
قال رحمه الله تعالى: وبه اليوم المساجد التي تسمى مساجد عائشة. قديما كان مسجد التنعيم مش مسجد واحد، كان أكثر من مسجد، اليوم جمعوها في مسجد واحد، لكن قديما كانت اسمها مساجد عائشة، كان عبارة عن أكثر من مسجد في نفس المنطقة، في عهد الدولة السعودية ألغوا هذه المساجد وجمعوها فأصبحت مسجدا واحدا.
قال رحمه الله تعالى: ولم تكن هذه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما بنيت بعد ذلك علامة على المكان الذي أحرمت منه عائشة رضي الله عنها، وليس دخول هذه المساجد ولا الصلاة فيها لمن اجتاز بها محرما لا فرضا ولا سنة. فالقصد من ذلك واعتقاد أنه يستحب بدعة مكروهة. يعالج بدعة انتشرت بين أهل زمانه.
يعتقد بعض الجهال أن النزول في مسجد عائشة -واحد أحرم من الميقات من المدينة- يظن بعضهم أن النزول في مسجد عائشة وصلاة ركعتين في هذا مستحب أو له فضيلة، فمن يقول: هذه بدعة مكروهة لم يشرع الصلاة في مسجد عائشة أصلا. هل هذه المنطقة كان فيها مسجد؟ ما كان فيها مسجد، فكيف تتعبدون الناس بتخصيص صلاة في هذا المسجد؟ لا يوجد صلاة خاصة بمسجد عائشة رضي الله عنها، ومن فعل ذلك معتقدا ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة فقد ابتدع.
قال رحمه الله تعالى: لكن من خرج من مكة ليعتمر فانه إذا دخل واحدا منها وصلى فيه لاجل لاجل الإحرام فلا باس بذلك. يقول متى تجوز الصلاة في مسجد عائشة؟ في حالة واحدة؛ شخص كان في مكة في حدود الحرم أراد أن يعتمر، فإنه يخرج إلى مسجد عائشة يحرم، فيصلي ركعتين في مسجد عائشة، وهاتان الركعتان ركعتا إحرام وليست ركعتي فضيلة لمسجد عائشة بالتحديد، فهنا نعم تجوز صلاة ركعتين في مسجد عائشة في هذه الحالة قام منه.
وأما من كان محرما قبله فلا يستحب له أن يقصد مسجد عائشة ليصلي ركعتين، وإن فعل ذلك يعتقد مشروعيته أو استحبابه فقد ابتدع. قال رحمه الله تعالى: ولم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين أحد يخرج من مكه ليعتمر إلا لعذر، لا في رمضان ولا غير رمضان. والذين حجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيهم من اعتمر بعد الحج من مكة إلا عائشة رضي الله عنها كما ذكر، ولا كان هذا من فعل الخلفاء الراشدين.
والذين استحبوا الإفراد من الصحابة عندما يقع فيها كثير من المعتمرين اليوم نبه عليها بالجميع هنا؛ شخص ذهب إلى الحج وأنهى الحج أو شخص ذهب إلى العمرة وأنهى العمرة، بيجي كثير من الناس يسألون: حاب اعمل عمرة ثانيه يا شيخ؟ واحد أردني، كثير هذا يفعلونه، يذهب إلى العمرة تخرج إلى التنعيم.
الصحيح أن هذا مكروه عند جماهير السلف؛ العمرة السفرة الواحدة تعمل فيها كم عمرة؟ عمرة واحدة، ولم ينقل عن أحد من الصحابة ولا من التابعين أنه كان في سفرة واحدة يفعل أكثر من عمرة. فما يفعله بعض المعتمرين يخرج إلى التنعيم ويفعل عمرة أخرى، هذا مكروه، لذلك بنسميه ماذا؟ قال أعد الفقرة مرة أخرى.
ولم يكن قال رحمه الله تعالى: ولم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين أحد يخرج من مكة ليعتمر إلا لعذر، لا في رمضان ولا غير رمضان. كل شخص وصل مكة خلاص بيعمل العمرة الأولى وبقعد، ما كان أحد يخرج مرة أخرى إلى التنعيم ويفعل عمرة ثانية وثالثة، يعني بعض.
الناس بيقولوا لك خليني أضرب عشر عصافير بحجر واحد، هذا خطأ. الأفضل لمن وصل إلى مكة بعد أن يعتمر، إيش يفعل؟ يجلس يقرأ القرآن، يصلي، يذكر الله، يطوف طواف تطوع، لكن ليس الأفضل أن يخرج يفعل عمرة أخرى. هذا علموه للناس، أنه هذا ليس خاصاً بمذهب معين، بل هذا مذهب عامة المذاهب الفقهية. قال رحمه الله تعالى: والذين حجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيهم من اعتمر بعد الحج من مكة إلا عائشة كما ذكر، ولا كان هذا من فعل الخلفاء الراشدين.
ليس مشروعاً أن تفعل أكثر من عمرة في سفرة واحدة، ولا أن تحج ولا أن تعتمر بعد الحج؛ هذا ليس من فعل أحد من السلف رضوان الله تعالى عليه، وإنما قصة عائشة استثناء تطييباً لخاطرها. خلص فهمنا. قال رحمه الله تعالى: والذين استحبوا الإفراد من الصحابة إنما استحبوا أن يحج في سفرة ويعتمر في أخرى، ولم يستحبوا أن يحج ويعتمر عقب ذلك عمرة مكية، بل هذا لم يكونوا يفعلونه قط، اللهم إلا أن يكون شيئاً نادراً.
حتى ما يكون نفي على العموم قال: إلا شيئاً نادراً، يعني أحدهم كرر العمرة وأنا لم يصلني خبر، ولكن الأصل المشهور عن الصحابة والتابعين أنهم لم يكرروا. ممكن واحد كرر من التابعين احنا ما عرفناهوش، ممكن شيئاً نادراً لم ينقل، لكن المشهور أنه لا يعتبر عمرة بعد عمرة ولا عمرة بعد. قال رحمه الله تعالى: وقد تنازع السلف في هذا، هل يكون متمتعاً عليه دم أم لا؟ وهل تجزئه بعد الحج؟ هل يتحول يصبح من مفرد إلى متمتع؟ هسه إحنا التمتع أن تعمل عمرة قبل الحج، طيب شخص عمل عمرة بعد الحج، هل يصبح هذا متمتعاً؟ الصحيح لا. في نزاع، لكن الصحيح لا، لأنه إذا قلت إنه صار متمتعاً صار عليه إيش؟ هدي. إذا قلنا الذي يعتمر بعد الحج حاله كالذي يعتمر قبل الحج أصبح متمتعاً، إذا أصبح عليه هدي، وهذا لم يثبت. لذلك الصحيح أنه من اعتمر بعد الحج لا يعتبر متمتعاً، يبقى مفرداً وليس عليه هدي.
قال رحمه الله تعالى: وهل تجزئه هذه العمرة عن عمرة الإسلام أم لا؟ الصحيح نعم أنها تجزئه عن عمرة الإسلام، حتى ولو قلنا إن هذا التصرف خطأ. شو يعني عمرة الإسلام؟ الحنابلة وكثير من أهل العلم يقولون بوجوب حتى العمرة، مرة واحدة واجبة. البعض وهذا قوله لبعض أهل العلم أن العمرة مستحبة، صح هذا بعضهم يعرفهم، لكن كثير من أهل العلم ومنهم الحنابلة وطائفة من المذاهب الأخرى يرون أن العمرة أيضاً واجبة مرة واحدة في العمر. فعلى من يرى أن العمرة واجبة مرة واحدة في العمر لو اعتمر الإنسان بعد حج، هل تجزئه عن حجة الإسلام؟ ولو قلنا إنه فعل غير صحيح، لكن كونه فعل غير صحيح لا يعني هذا أنها فاسدة أو لا تجزئ عن عمرة الإسلام. هي تجزئ عن عمرة الإسلام، وإن كان هذا الفعل فيه نظر. نعم.
قال رحمه الله تعالى: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم كم مرة؟ اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم، هذا استطراد من ابن تيمية. نعم قال: وقد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته أربع عمر. عمرة الحديبية، وصل إلى المدينة. نعم، أربع عمر. قال: وصل إلى الحديبية، والحديبية وراء الجبل الذي بالتنعيم عند مساجد عائشة. الحديبية اللي صار فيها هي قريبة من مسجد عائشة المعروف اليوم بمسجد التنعيم. نعم، قال رحمه الله: والحديبية وراء الجبل الذي بالتنعيم عند مساجد عائشة عن يمينك وأنت داخل إلى مكة، فصده المشركون عن البيت، فصالحهم وحل من إحرامه وانصرف. طيب هل هذه تحسب عمرة ما دام أنه لم يصل إلى مكة؟ نعم إخواني، وهذا من رحمة الله سبحانه أن الإنسان إذا خرج للعمرة وجاء عامل خارجي هو الذي منعه من إكمالها، يكتب الله له أجر عمرة بإذن الله، ولذلك الحديبية اعتبروها عمرة مع أنها لم تكتمل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أخذوا بالأسباب وصدهم العدو عن دخول أراضي مكة المكرمة، فحسبت عمرة لهم.
قال رحمه الله تعالى: وعمرة القضية، اعتبر القضاء أنهم قضوا هذه العمرة صلح الحديبية. على ماذا تصالحوا؟ مش قل النبي صلى الله عليه وسلم لم يكمل هذه العمرة، لكنه تصالح مع أهل مكة على ماذا؟ على أن يقضي في السنة القادمة، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم هذه العمرة في السنة القادمة وسميت عمرة القضاء، فهذه العمرة الثانية له صلوات ربي وسلامه. قال رحمه الله تعالى: وعمرة الجعرانة، فإنه كان قد قاتل المشركين بحنين، وحنين من ناحية المشرق من ناحية الطائف. وأما بدر كانت بعد غزوة حنين، كانت بعد غزوة حنين، النبي صلى الله عليه وسلم أتى بعد غزوة حنين إلى منطقة الجعرانة وسريعاً عمل عمرة خفية، أكثر الصحابة لم يعرفها، عرفها خالد بن الوليد ومجموعة من الصحابة، أخذهم النبي صلى الله عليه وسلم معه، لكن أكثر الصحابة لم ينتبه لخروج النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة حنين إلى عمرة خاطفة وعاد سريعاً منها.
قال رحمه الله تعالى: وأما بدر فهي بين المدينة وبين مكة وبين الغزوتين ست سنين. ست سنين ولكن قريناتها في الذكر، يعني القرآن، أين تم ذكر بدر وحنين في الذكر؟ مقترنتين. يقول ابن تيمية: قرن الله بين ذكر غزوة بدر وغزوة حنين مع أن بينهما ست سنين، أين قرينته في الذكر؟ سورة الأنفال نعم لغزوة بدر، طيب حنين؟ طيب لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ. أي سورة؟ طيب إذا بدر ذكرت أين في الأنفال وحنين ذكرت أين في التوبة، وابن تيمية يقول قرينته في الذكر. قديماً كانوا يعتبرون الأنفال والتوبة سورة واحدة، فهذا قصده أنهما في الذكر، أنهما البدر ذكرت في الأنفال وحنين ذكرت مباشرة بعدها في سورة التوبة. فإن كانت تعتبر سورة واحدة، حتى عثمان فصل بينهما، لأنه في خلاف من الذي فصل بين الأنفال والتوبة؟ هل هو النبي صلى الله عليه وسلم أو اجتهاد من بعض الصحابة؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم سكت عن ذلك واجتهد الصحابة، هما شيء واحد أو سورتان، عثمان اجتهد على أنهما سورتان وفصل بينهما.
قال رحمه الله تعالى: لأن الله تعالى أنزل فيهم الملائكة لنصر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في القتال، ثم ذهب فحصر المشركين بالطائف ثم رجع وقسم غنائم حنين بالجعرانة، فلما قسم غنائم حنين اعتمر من الجعرانة داخلاً إلى مكة لا خارجاً منها للإحرام. النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم حنين ثم من الجعرانة أحرم منها ودخل، لأنه الجعرانة هي على حدود مكة أو على حدود حرم مكة مثل التنعيم بس من الجهة الأخرى. الجعرانة هي على حدود حرم مكة مثل التنعيم لكن من الجهة المقابلة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أحرم من الجعرانة ودخل إلى مكة محرماً، مش كان النبي صلى الله عليه وسلم داخل مكة وطلع على الجعرانة وأحرم رجع دخل، لا، هو كان أصلاً في حنين ولم يكن داخلاً إلى مكة.
قال رحمه الله تعالى: والعمرة الرابعة مع حجته صلى الله عليه وسلم، كما قلنا كيف حجه؟ قال: بالتالي القران، هو حج وعمرة، إذاً النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات: عمرة الحديبية، عمرة القضاء، عمرة الجعرانة التي كانت بعد غزوة حنين مباشرة، والعمرة التي كانت أثناء حجته. قال رحمه الله تعالى: فإنه قرن بين العمرة والحج باتفاق أهل المعرفة بسنته وباتفاق الصحابة على ذلك، ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه تمتع تمتعاً حل فيه، بل كانوا يسمون القران تمتعاً. ولا نقل عن أحد من الصحابة أنه لما قرن طاف طوافين وسعى سعيين؛ النبي صلى الله عليه وسلم فعلياً هو طاف طوافين لكن الطواف الأول ليس طواف الحج أو العمرة وإنما هو طواف القدوم تحية المسجد الحرام، وأما لحجه وعمرته فلم يطف إلا طوافاً واحداً ولم يسع فعلياً إلا سعياً واحداً. يعني من يعرف حجة الوداع عن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة طاف طواف اسمه طواف القدوم ولم يسع بعده، وإنما أخر طواف الحج وسعي الحج حتى كان بعد نزوله من عرفات يوم النحر الأكبر، ففعلياً نعم النبي صلى الله عليه وسلم لم يسع في حجته إلا سعياً واحداً بعد طواف الإفاضة ممتاز، وأما الطواف فقد طاف طوافين لكن الطواف الأول مش محسوب للحج وإنما هو طواف القدوم تحية المسجد الحرام، هذا ينتبه له.
قال رحمه الله تعالى: وعامة المنقول عن الصحابة في صفة حجته ليست بمختلفة، وإنما اشتبهت على من لم يعرف مرادهم، وجميع الصحابة الذين يناقش قضية أن الصحابة بعضهم قال حج النبي صلى الله عليه وسلم مفرداً في بعض الأحاديث، حج النبي صلى الله عليه وسلم متمتعاً في بعض الأحاديث، حج النبي صلى الله عليه وسلم قارناً، فوقع خلاف بين الناس كيف حج النبي صلى الله عليه وسلم، سبب الخلاف اختلاف في فهم أحاديث الصحابة لأن الصحابة اختلفت ألفاظهم، لكن ابن تيمية يقول الصحابة لم يختلفوا حقيقة وإنما ساء فهم من بعد الصحابة لمقاصد الصحابة، يعني من بعض الصحابة لم يفهموا كلام الصحابة جيداً، والصحابة متفقون على أنه صلى الله عليه وسلم حج قارناً، ولكن نحتاج أن نجمع بطريقة صحيحة بين كلامهم.
قال رحمه الله تعالى: وجميع الصحابة الذين نقل عنهم أنه أفرد الحج كعائشة وابن عمر وجابر، قالوا إنه تمتع بالعمرة إلى الحج، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة وابن عمر بإسناد أصح من إسناد الإفراد، ومرادهم بالتمتع القران كما ثبت ذلك في الصحاح أيضاً. ماذا في هذه الفقرة؟ يقول عائشة وابن عمر وجابر، جاءت أحاديث عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفرداً، وجاءت عنهم أيضاً أحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حج متمتعاً، هم نفسهم، إذاً في إشكال؛ يعني نفس الصحابي يقول حج النبي صلى الله عليه وسلم مفرداً ثم في رواية أخرى يقول حج النبي صلى الله عليه وسلم متمتعاً، إذاً في مشكلة. فيقول ابن تيمية وجابر إنه حج متمتعاً وأنه حج مفرداً، الأحاديث التي قالوا فيها إنه حج متمتعاً أصح إسناداً من الأحاديث التي قالوا فيها إنه حج مفرداً، ممتاز. فإذاً ما نقل عنه حج مفرداً ضعيف إسناداً. طيب، إحنا قلنا النبي صلى الله عليه وسلم قارن، في نفس المشكلة، أنت تقول عائشة وجابر وابن عمر نقلوا أنه حج متمتعاً، آه، قلنا ماذا يقصد عائشة وابن عمر وجابر بالتمتع؟ القران، خلص حلينا مشكلة فهمتهم، يعني هكذا تحل المشكلة؛ ما روي أنه حج مفرداً ضعيف، ومن نقل أنه حج متمتعاً قصد بالتمتع ماذا؟ قال: إنه حج قارناً، هذا ريحنا من البداية جزاه الله عنا كل خير.
قال رحمه الله تعالى: ماذا يقول من أراد الإحرام للحج والعمرة والمناسك؟ قلنا ما هو أول شيء يفعله الحاج؟ الإحرام من المواقيت. طيب ما هي صيغة الإحرام من الميقات؟ ماذا يقول؟ اقرأ. قال رحمه الله: فإذا أراد الإحرام، فإن كان قارناً قال: لبيك عمرة وحجة. إذا كنت قارناً ماذا تقول في الميقات؟ لبيك عمرة وحجة. طيب إذا كنت متمتعاً ماذا تقول؟ قال: وإن كان متمتعاً قال: لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج. إذا كان متمتعاً يقول: لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج. وحقيقة يصح أن يقول لبيك عمرة ويسكت، وهذا يظهر لي هو أقوى، حتى هذه الإضافة تلاحظون أن المحقق أقحمها وقال إنها موجودة أين؟ في المطبوعة. أنا أعتقد أن ابن تيمية لم يقل متمتعاً بها إلى الحج، أنا أعتقد أنه يقول المتمتع يقول لبيك عمرة ويسكت، الآن نعم في بعض النسخ أن ابن تيمية قال لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج، لكن هذه ليست ثابتة في كل نسخ هذا الكتاب، وأنا أعتقد أنها ليست ثابتة لأنه لم يثبت هذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأصل أن المتمتع يقول ماذا؟ لبيك عمرة وخلاص ويذهب يعمل عمرة، ولما يحل منها ويأتي يوم التروية يقول لبيك حجة، هذا هو الصواب، أما لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج فهذا اللفظ عندي فيه نظر حقيقة ولا يعني إدخاله في المطبوع أظن يحتاج إلى نظر أصلاً من المحقق.
قال رحمه الله تعالى: وإن كان مفرداً قال: لبيك حجة، واما المفرد يقول خلاص المفرد ورايا حج بس فيقول لبيك حجة. نعم قال: أو قال اللهم إني أوجبت عمرة وحجة، القارن بدل ما يقول لبيك عمرة وحجة يستطيع أن يقول اللهم إني أوجبت عمرة وحجة، ممكن يقول ذلك. طيب والمتمتع يستطيع أن يقول اللهم إني أوجبت عمرة متمتعاً بها إلى الحج، وهذه أيضاً أنها مدخلة على النسخة الله أعلم ما صحة ثبوتها. والمفرد يستطيع أن يقول اللهم إني أوجبت حج، باختصار هل هناك لفظة معينة تتعين علي؟ الأمور سهلة، الأمور سهلة يعني لا تعقد على نفسك ولا تقع في وسواس في قضية ما هي الألفاظ التي يجب أن تستعملها. قال رحمه الله: أو أوجبت عمرة أتمتع بها إلى الحج، أو أوجبت حج، أو أريد الحج هذا للمفرد، أو أريدهما هذا للقارن، أو أريد التمتع بالعمرة إلى الحج هذا للمتمتع، فمتى قال عمرة وحجاً أو أريدهما هذا يكون قارناً، عمرة متمتع بها إلى الحج هذا متمتع، حجاً فقط هذا مفرد واضح. قال رحمه الله تعالى: فمهما قال شيئاً من ذلك أجزأه باتفاق.
الأئمة ليس في ذلك عبارة مخصوصة، يعني ريح نفسك وريح الناس من حولك ولا تلزم الناس بكلمة معينة. نعم، قال ولا يجب شيء من هذه العبارات باتفاق الأئمة، أصلاً بهذه العبارات وقف في الميقات قلبه من دون أن يتلفظ، بزبط بزبط ولا تحتاج أن تتلفظ أصلاً بشيء. قال رحمه الله: كما لا يجب التلفظ بالنية في الطهارة والصلاة والصيام باتفاق الأئمة. كما أنك إذا صليت هل يلزم أقول نويت أن أصلي الظهر أربع ركعات في مسجد الحاجة عائشة؟ لا يلزمك شيء من ذلك؛ النية في القلب، كذلك الحج والعمرة يصلح أن ينويه في القلب، وإن تلفظ به فلا بأس.
نعم، قال رحمه الله: بل متى لبى قاصداً للإحرام عقد إحرامه باتفاق المسلمين، ولا يجب عليه أن يتكلم قبل التلبية بشيء، ولا يجب عليه أن يتكلم قبل التلبية. ما في داعي نويت من ميقات ذي الحليفة، بعض الناس يعقد على نفسه وعلى من حوله، فانتبهوا؛ يعني إذا ابتليتم بمرشد مفسد الحج والعمرة بمن عنده وسواس في النية، فاعرف أن هذا خطأ وأن النية سهلة بحمد الله والدين يسر.
قال رحمه الله تعالى: ولكن تنازع العلماء وهل يستحب أن يتكلم بذلك؟ كما تنازعوا هل يستحب التلفظ بالنية في الصلاة والصوم وما شابه. قال رحمه الله تعالى: والصواب المقطوع به أنه لا يستحب شيء من ذلك. لا يستحب التلفظ بالنية في أي باب من الأبواب، لا في الحج ولا في غيره، وإنما الأمر هو مباح، ليس واجباً ولا مستحباً بل هو مباح، وإذا اعتقدت أنه واجب أو مستحب قد يعتبرك مبتدئاً.
قال رحمه الله تعالى: فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع للمسلمين شيئاً من ذلك، ولا كان يتكلم قبل التكبير بشيء من ألفاظ النية، لا هو ولا أصحابه. بل لما أمر ضباعة بنت الزبير بالاشتراط، قالت فكيف أقول؟ قال: قولي لبيك اللهم لبيك ومحلي من الأرض، رضي الله عنها كانت مريضة وأرادت أن تحج مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، فقال الضباعة يا رسول الله أنا مريضة وبدي أحرم معك بس خايف إني ما أستطيع أكمل، فقال لها: اشترطي. ما معنى الاشتراط؟ أن يقول المحرم بعد إحرامه: ومحلي حيث حبستني، أو إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. إيش بتستفيد من هذا الاشتراط؟ تقول لبيك عمرة أو لبيك حجاً لبيك عمرة وحجة، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. ماذا أستفيد من هذا الاشتراط؟ أنني إذا تعذر علي إكمال الرحلة لا يجب علي دم؛ الذي لم يشترط إذا تعذر عليه إكمال رحلة العمرة أو الحج بعد أن أحرم فيها عليه دم، أما من اشترط إذا دخل في الإحرام ثم تعذر عليه، مرض راح المستشفى في الباص، القدر يأتي على الإنسان في أي مكان، من قال إن محلي حيث حبستني واشترط هذا لا يجب عليه دم في حال لم يستطع الإكمال من الرحلة.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولي لبيك اللهم لبيك ومحلي من الأرض حيث تحبسني، رواه أهل السنن وصححه الترمذي، ولفظ النسائي: إني أريد الحج فكيف أقول؟ لماذا استدل ابن تيمية بهذا الحديث الآن؟ ضباعة أرادت الحج صح، النبي صلى الله عليه قال أن تتكلم بلفظة معينة غير الاشتراك، يعني هل قال لها قولي إني أريد حجة وعمرة أو أريد عمرة متمتعة بها إلى الحج؟ قال لا، قال قولي لبيك اللهم لبيك مباشرة، بس تلفظي بالاشتراك، يعني الشيء الوحيد اللي طلبه منها أن تتلفظ بماذا؟ بالاشتراك، ولم يطلب منها أصلاً أن تقول عمرة وحجة ولا إني أريد الحج ولا عمرة متمتعاً بها، كل هذا لم يطلبه منها، فدلالة على أن هذا ليس مطلوباً شرعاً. هكذا استدل ابن تيمية بهذا الحديث على أن التلفظ بالنية ليس مطلوباً لا في الحج ولا في غيره، وأن تلك دائرة المباح فقط.
قال رحمه الله تعالى: ولفظ النسائي إني أريد الحج فكيف أقول؟ قال: قولي لبيك اللهم لبيك ومحلي من الأرض حيث تحبسني، فإن لك على ربك ما استثنيت. وحديث الاشتراط في الصحيحين، لكن المقصود بهذا اللفظ أنه أمرها بالاشتراك في التلبية، ولم يأمرها أن تقول قبل التلبية شيئاً لا اشتراطاً ولا غيره، وكان يقول في تلبيته: لبيك عمرة وحجة، وكان يقول للوحي من أصحابه بما أهللت، وقال في المواقيت: مهل أهل المدينة ذو الحليفة، ومهل أهل الشام الجحفة، ومهل أهل اليمن يلملم، ومهل نجد قرن المنازل، ومهل أهل العراق ذات عرق، ومن كانت دونهن فمهله من أهله. والإهلال هو التلبية، فهذا هو الذي قال مهل أهل المدينة، والمهل والإهلال هو نفس التلبية، الإهلال بالحج هو نفس التلبية بالحج. فباختصار ليس عليك أي لفظة قبل التلبية، خلاص بدك تعتمر بدك تحج من الميقات مباشرة قل لبيك، لبيك عمرة وحجة، أو لبيك اللهم لبيك، وتعتمد على النية في قلبك، وقبل التلبية لا يلزمك أي لفظة.
قال رحمه الله تعالى: فهذا هو الذي شرع النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين التكلم به في ابتداء الحج والعمرة، وإن كان مشروعاً بعد ذلك كما تشرع تكبيرة الإحرام، ويشرع التكبير بعد ذلك عند تغير الأحوال، هي مشروعة في البداية ومشروعة في أثناء الرحلة أيضاً، كما أن تكبيرة الإحرام هي التي بها تدخل إلى داخل الصلاة ثم بعدها تصبح مشروعة أثناء الانتقالات في الصلاة، أنت تكبر الله أكبر في البداية تكبيرة الإحرام ثم بعد ذلك تكبر أثناء الانتقالات. فيقول كذلك التلبية هي مشروعة كشعار لدخولك في النسك، ثم يشرع لك أن تكررها طوال هذا النسك الذي أنت فيه حتى تأتي إلى منطقة انتهائه. نعم، قال رحمه الله: ولو أحرم إحراماً مطلقاً جاز، فلو أحرم بالقصد للحج من حيث الجملة ولا يعرف هذا التفصيل.
شوف هذه المسألة، يقول لو أن شخصاً عند الميقات قال لبيك بالحج ولم ينوِ هل هو متمتع أو مفرد أو قارن، لسه ما حدد، شخص أحرم من الميقات بالحج جملة قال أنا بدي الحج يا رب، طب بدك إياها تمتع ولا قران ولا إفراد؟ قال بديش أعين هسة بدي أمشي. يصلح هذا الإحرام ولا لا يصلح؟ يصلح، وعليه أن يحدد قبل أن يطوف بالبيت، يعني لما يصل مكة البيت أمامك تحدد قرارك، ناوي تعمل عمرة بعدين حج ولا ناوي خلاص طواف قدوم وتخليه بعدين قران وإفراد، لما يصل مكة يستطيع أن يحدد، وأما ابتداءً تستطيع أن تدخل في الإحرام من دون أن تحدد طبيعة النسك. طبعاً هو لماذا يذكر ابن تيمية هذه المسألة حتى يخبرك أن موضوع الإحرام موضوع سهل، يعني حتى إن تذكر التفصيل أنت لا تحتاج إليه، فما بالك بعض الناس يتوسوس في هذه القضية ويعيد اللفظة أكثر من مرة، ولا ما زبطتش يا شيخ زبطتها طب خليني أرجع للميقات، ابن تيمية يحاول أن يدافع الوسواس في موضوع النيات التي للأسف بعض المذاهب طريقتها في تقريره قد تسبب وسواس فعلياً، بعض المذاهب طريقتها في تقرير النية قد يسبب شيئاً من الوسواس، يعني بعض إذا أردت أن تتوضأ بس تمسك الماء الآن تستطيع أن تنوي قبل هيك، يعني لازم أمسك الماء قبلها بشوي، بزبطش أنوي الوضوء وبعدها بشوية راحت النية، ففي بعض المذاهب طريقة هذه النية تسبب وسوسة. فابن تيمية يحاول أن يدافع عن هذه القضية أن الإسلام دين سهل، مَّا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، فلا داعي أن نشق على الناس في تحديد النيات.
قال رحمه الله تعالى: ولو أهل ولبى كما يفعل الناس قصداً للنسك ولم يسمِّ شيئاً بلفظه، ولا قصد بقلبه لا تمتعاً ولا إفراداً ولا قراناً صح حجه أيضاً. بقلبه شيئاً من هذه الأنساك فحدد أثناء الطريق أو لما يصل مكة، الأمر سهل. نعم، قال رحمه الله: وفعلاً واحداً من الثلاثة، فإن فعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه كان حسناً، وإن اشترط على ربه خوفاً من العارض فقال: وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، كان حسناً.
هل دائماً يشترط إذا أهللت بالحج أو العمرة من الميقات أن تقول إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني؟ قال: إذا فعلته فحسن، وإن لم تفعل ذلك ولم تشترط أيضاً لا حرج عليك. نعم، قال رحمه الله: فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أن تشترط على ربها لما كانت شاكية، فخاف أن يصدها المرض عن البيت، ولم يكن يأمر بذلك كل من حج. فيه على مذهب الحنابلة هنا، مذهب الحنابلة يقولون إن لفظة وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني مسنونة لكل من أراد أن يحرم، فابن تيمية بقولهم: لا، هي مسنونة لمن تخوف من عامل معين ألا يتم حجه وعمرته، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه دائماً أن يقولوا هذه اللفظة: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. ابن تيمية بعض العبارات يناقش فيها المذاهب التي كان ينتمي إليها.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وكذلك إن شاء المحرم أن يتطيب في بدنه فهو حسن، ولا يؤمر المحرم قبل الإحرام بذلك. هل التطيب وش تحط عطر؟ ابن تيمية يرى أن وضع العطر ليس مستحباً وإنما هو شيء مباح، لكن جماهير المذاهب الفقهية كأنه ماذا؟ في اختلاف إذاً في وجهة النظر، هل الطيب مستحب أو ليس مستحباً؟ والذي نقرره في ذلك ومذهب الحنابلة وجمهور العلم أنه مستحب، وإن كان ابن تيمية يرى أن القضية فقط هو حسن، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحث على الطيب، لكن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تدل على استحباب هذا الشيء. نعم، قال رحمه الله تعالى: ولا يؤمر المحرم قبل الإحرام بذلك، لأنه لا يؤمر المحرم قبل الإحرام بالتطيب، هذا رأيه واجتهاده، ويعني ذهب إلى هذا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولم يأمر به الناس. ولم يأمر به الناس، يعني هذه فعله قد، هو هل لا بد أن يأمر الناس بالطيب حتى يكون الطيب مستحباً؟ مجرد فعله صلى الله عليه وسلم الأصل فيه ماذا؟ الاستحباب، في هذه أحوال تشريعية.
قال رحمه الله: ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أحداً بعبارة بعينها، وإنما يقال أهلَّ بالحج، أهلَّ بالعمرة، أو يقال لبَّ بالحج، لبَّ بالعمرة، وإنما يقال، يعني يقول لأصحابه أهلَّ بالحج، أهلَّ بالعمرة، دون اشتراط شيء آخر. يعني هو كأنه دخل مسألة في مسألة هنا، عاد إلى مسألة الإحرام وأنه لا يشترط فيها عبارة معينة. نعم، ألا وهو تأويل قوله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ، فإي تفسير قوله تعالى فمن فرض فيهن الحج؟ ما معنى فرض؟ أي لبى بالحج. فيقول معنى قوله تعالى فمن فرض فيهن الحج أي أهلَّ ولبى بالحج، هذا معناه فرض الحج.
قال: وثبت عنه في الصحيحين أنه قال: من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وهذا على قراءة من قرأ: فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، وهذه قراءتنا، وقراءة أخرى: فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، هذه قراءة أخرى. قال فالرفث اسم للجماع قولاً وعملاً، ما معنى الرفث فلا رفث؟ استدرك ابن تيمية هنا، ما معنى الرفث؟ هو الجماع الوطء، اسم للمعاصي، عمم يعني ابن تيمية موضوع الرفث اسمه ماذا؟ يقصد اسم للجماع قولاً وعملاً. نعم، يعني مقدماته، مقدمات الجماع، نعم، يعني للجماع ومقدماته مما يمكن أن يقال باللسان أو يفعل بالأيدي.
نعم، قال رحمه الله تعالى: والجدال على هذه القراءة هو المراء في أمر الحج، فإن الله قد وضحه، أي لا يجوز الجماع، لا فسوق، لا يجوز الفسوق أي عموم العصيان في الحج، ولا جدال في الحج. إيش يعني ولا جدال في الحج؟ أي لا يجوز الجدال في مسائل الحج وقضايا الحج والاختلاف فيها، والأصل أن تلمها أن تتفقوا على هذه المسائل، مش المراد النهي عن المراء بينك وبين شخص داخل الحج، قال إن الجدال منهي عنه في الحج وخارج الحج، فتخصيص الحج بذلك، رأى ابن تيمية أنه ليس هو أشهر الأقوال في تقرير مسائل الحج.
قال رحمه الله تعالى: فإن الله قد وضحه وبينه وقطعه في موعده. أنه سمعت بعض الدول ستعيد في وقت مختلف عنك، كيف ستعيدون في وقت مختلف عنا؟ الحج مرة واحدة يعني في بلد واحد، وفي حج في غير بلاد الحرمين؟ كيف بعض المدن عيد الأضحى عندهم مختلف عن عيد الأضحى عندنا؟ وهذا خطأ كبير، يعني هذا هو في مسائل الحج، الأصل عيد الأضحى يوم يحج الناس، يوم واحد. فيجب على كل بلدان العالم أن تعتبر عيد الأضحى باعتبار موعد حج الناس، وليس هذا موطن للاختلاف، بخلاف عيد الفطر لسه مقبولة شوي، لكن عيد الأضحى باعتبار وقوف الناس هذا هو عيدنا.
نعم، قال رحمه الله: فإن الله قد وضحه وبينه، وقطع المراء فيه كما كانوا في الجاهلية يتمارون في أحكامه وعلى القراءة دائماً على خلاف في.
أحكام الحج، فالله قطع المراء والجدال في أحكام الحج الأساسية. خلص معروف أو مراحل من عرفات ومزدلفة، ما في داعي تختلف؛ وأين الوقوف، وأين النزول، وأين الخروج، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد بين ذلك بياناً شافياً لا يحتاج بعده إلى جدال. قال رحمه الله على القراءة الأخرى قد يفسروا بهذا المعنى أيضاً، وقد فسروها بأن لا يمارس -أي لا يمارس الممارِي الحاج- أحداً، والتفسير الأول أصح، أنه نهي عن كل عملية الجدال؛ لا ينبغي للحاج والمعتمر أن يشتغل بالجدال والخلاف مع الناس، مع الباص، مع مرشد الحملة، كيف ما بفعل الكثير من المعتمرين والحجاج. يعني ليس الجدال المنهي عنه هو الجدال في أحكام الحج، لا، المنهي هو الجدال عموماً، هذا هو التفسير الآخر للآية.
نعم، قال رحمه الله: فإن الله لم ينهَ المحرم ولا غيره عن الجدال مطلقاً، بل الجدال قد يكون واجباً. لماذا ضعف هذا الرأي؟ لماذا هو يضعف أن تفسر الآية بالنهي عن أصل الجدال؟ يقول: الآية فيها نهي عن أصل الجدال. ليه؟ يقول أولاً: لأن الجدال بعضه مرغوب وبعضه مذموم، فهل ينهى عن الجدال مطلقاً؟ والخطأ أن بعض الجدال مثلاً، مرشد عمل حركة خطأ، بده الحجاج ينزلوا من يروحوا على الأردن في يوم 11، هسا بدك تجادل؛ لأنه هذا تصرف خاطئ، فليس كل الجدال مذموم حتى ينهى عنه، فهمتم؟ فيقول بعض الجدال مذموم وبعضه مرغوب، والجدال المذموم عنه في الحج فقط، يقول لك أيضاً لا، منهي عنه في الحج. أن تفسير الآية لا جدال في الحج نهي عن أصل الجدال، تفسير يقول لك ليس هو التفسير الأصح للسياق، وإنما النهي عن الجدال والاختلاف في مسائل الحج وأحكامه.
قال رحمه الله: بل الجدال قد يكون واجباً أو مستحباً، كما قال الله تعالى، قد يكون في مرحلة واجب أصلاً، قد يكون جدالك عن الحق واجباً في بعض الصور، فكيف ينهى الله عن الجدال مطلقاً؟ ابن تيمية هذا تفسير خاطئ للآية. قال: وقد يكون جدالاً محرماً في الحج وغيره، في الجدال بغير علم، كالجدال في الحق بعد ما تبين، فهذا جدال محرم، سواء في الحج أو في غير الحج. طيب، تناوله المسلم فسوقاً، والفسوق يعم هذا وغيره.
نعم، قال رحمه الله تعالى: والرفث هو الجماع، وليس في المحظورات ما يفسد الحج إلا جنس الرفث، فلهذا ميز بينه وبين الفسوق. لماذا الله سبحانه وتعالى لم يدخل الرفث تحت الفسوق؟ أليس الجماع في الحج فسوقاً؟ سؤال: أليس الجماع في الحج فسوقاً؟ فسوق. طيب لماذا لم يدخله الله تحت مسمى الفسوق بل ميزه، فقال: لا رفث ولا فسوق ولا جدال؟ لماذا عطف الفسوق عليه مع أن الرفث في الحج هو شكل من أشكال الفسوق؟ قال: ميزه الله لأنه الشيء الوحيد من المعاصي الذي يفسد الحج هو الرفث، الشيء الوحيد من المعاصي الذي يفسد الحج هو الرفث، باقي المعاصي وإن كانت ممنوعة في الحج لكنها لا تفسده، فهذا هو سبب تمييز الرفث عن باقي المعاصي؛ باقي المعاصي داخل تحت اسم الفسوق، الرفث هو فسوق لكن ميزه وذكره بصورة مستقلة، لأنه معصية تفسد الحج عليك بالكلية، فكان يجب التنبيه عليها بشكل أكبر وأبرز.
قال رحمه الله تعالى: وأما سائر المحظورات كاللباس والطيب، فإنه وإن كان يأثم بها وكانت فسوقاً يعني بها، فلا تفسد الحج عند أحد من الأئمة المشهورين. وينبغي للمحرم أن لا يتكلم إلا بما يعنيه. وكان شريح إذا أحرم، من آداب الحج أحبابي: لا يتكلم في طريق حجه وعمرته بأحوال السياسة والاقتصاد ودور الظلمة، وماذا يقع للمسلمين في أصقاع الأرض؛ تكلم إلا بما تخشع لله وأنت معتمر. بعض الناس يلبي خمس دقائق، هذا حده، ثم طوال الرحلة إلى مكة يتكلم في السياسة والاقتصاد والبورصة والأحوال السياسية، وماذا وقع في تنزانيا، يخوض في كل الأشياء إلا الحج، الحج آخر شيء يتكلم به، وليس هذا هو الحج، هذا حج جسد، أما حج الروح: قلبك يكون إلى مكة يفيد، وليس قلبك إلى أصقاع الدنيا يفيد، آخر شيء تجد نفسك معتمراً، هذا لا يصلح.
قال رحمه الله تعالى: ولا يكون الرجل محرماً بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته، فإن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده، بل لا بد من قول أو عمل يصير به محرماً، هذا هو الصحيح من القولين. وهنا ركزوا معي، ابن تيمية هنا اختار؛ هم الإحرام مذهب السادة الحنفية، جمهور الفقهاء من الحنابلة والشافعية والمالكية يقولون: الإحرام ما هو؟ هو مجرد نية الدخول في النسك ولو لم تفعل أي شيء، ولو لم تخلع ملابسك الشخصية؛ خلع الملابس ولباس الإزار والرداء هذه واجبات، لكنها ليست هي الإحرام. تمام؟ الإحرام عند الجمهور هو مجرد النية أن تنوي في الميقات أنني الآن سأدخل في نسك العمرة أو الحج. الحنفية لا، خالفوا. الحنفية ماذا قالوا؟ قالوا: الإحرام هو نية زائد أن تحدث قولاً أو تفعل فعلاً يدل على دخولك في النسك، فاشترطوا مع النية ماذا؟ قولاً؛ كأن تقول: لبيك اللهم لبيك، أو فعلاً؛ كأن تخلع ملابسك وتلبس ملابس الإحرام التي هي الإزار والرداء الأبيضين، فهناك إذاً خلاف بين الحنفية والجمهور: ما هو الإحرام بالتحديد؟ الحنفية يرون الإحرام ما هو؟ النية زائد لا بد من قول أو فعل ظاهر يدل على النية، هذا هو الإحرام. الجمهور قالوا: لا، مجرد النية تكفي. طيب عند الجمهور مش لازم تخلع الملابس وتلبس الإزار والرداء؟ نعم لازم، بس هذه واجبات منفصلة عن مفهوم الإحرام، وليست داخلة في مفهوم الإحرام. ابن تيمية يختار أي القولين؟ اختار رأي الجمهور. لذلك ماذا قال؟ أعد العبارة.
قال رحمه الله تعالى: فإن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده، بل لا بد من قول أو عمل يصير به محرماً. بل لا بد من قول كتلبية أو عمل كخلع ملابس الشخصية ولبس ملابس الإحرام حتى يصير محرماً. نقول: هذا رأي السادة الحنفية وليس رأي الجمهور؛ الجمهور لا يشترطون أي قول أو عمل للإحرام، فلو أحرمت وأنت لابس ملابسك عند الجمهور أنت محرم، لكن عليك ماذا؟ فدية أذى، عليك فدية، ولكن أنت محرم، ما في مشكلة.
قال رحمه الله: هذا هو الصحيح من القولين. والتجرد من اللباس بعض العلماء... هذا الصحيح عند ابن تيمية، يعني رأي ابن تيمية وترجيحه الشخصي، قد تتفق معه وقد تختلف معه. قال رحمه الله: والتجرد من اللباس واجب في الإحرام وليس شرطاً فيه، فلو أحرم وعليه ثياب صح ذلك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وباتفاق أئمة أهل العلم، وعليه أن ينزع اللباس المحظور. فإذاً لباس الإحرام أحبابي الكرام خلعه، هذا من واجبات الحج؛ صح لازم تخلع ملابسك وتلبس غير المخيط، لكن هل هذا ركن في الإحرام أو شرط لصحة الإحرام؟ ليس شرطاً لصحة الإحرام، يعني ابن تيمية يقول لك: أي قول أو فعل مضبوط في قضية الدلالة على أنك محرم وليس فقط اللباس والدليل الوحيد.
قال رحمه الله تعالى: فصل في مستحبات الإحرام ومحظوراته. قالوا: يستحب أن يحرم عقيب صلاة، إما فرض وإما تطوع إن كان وقت تطوع في أحد القولين، وفي الآخر أن الإحرام هو الركن الأول، وعرفنا أنه لا يلزمنا عبارة معينة حتى نحرم. طيب أنا الآن أحرمت، هل تشرع صلاة لي بعد الإحرام مباشرة؟ إيش يقول ابن تيمية؟ إذا أحرم الإنسان من الميقات يستحب له أن يحرم عقب الصلاة؛ أي بعد صلاة. إذا كان وقت فرض خلاص يصلي الفرض، الظهر أو العصر، ثم يحرم بعد الفرض مباشرة؛ إذا ما كان وقت صلاة فرض، خلاص يصلي ركعتين في المسجد، مسجد الميقات، ويحرم بعدها مباشرة. إذاً المستحب أن يحرم عقِب الوقت. وقت التطوع شو يقصد؟ يعني إن كان الوقت وقت تطوع؛ في أوقات ينهى عن الصلاة فيها كبعد الفجر أو بعد العصر، طيب هنا إيش بدنا نسوي؟ أنا دخلت بعد العصر، صليت العصر في الطريق، ووصلت آبار علي، وصلنا آبار علي؛ وصلنا بعد العصر، طيب بعد العصر فش مجال أصلي ركعتين إحرام لأنه وقت نهي، خلاص هنا تحرم مباشرة من دون أن تركع ركعتين. فلذلك، الإحرام يستحب أن يكون إما عقب فرض أو عقب ركعتين تطوع، إن كان الوقت يسمح بركعتي التطوع؛ إذا الوقت لا يسمح بركعتي التطوع تحرم مباشرة. نعم.
قال رحمه الله تعالى: وفي الآخر إن كان يصلي فرضاً أحرم عقيبه، وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه، وهذا أرجح. إذاً هل الإحرام أحبابي الكرام له صلاة تخصه اسمها سنة الإحرام؟ جمهور الفقهاء يقولون: نعم، هناك سنة اسمها سنة الإحرام. ابن تيمية يقول: لا، لا يوجد سنة اسمها سنة الإحرام. على القول الذي رجحه، إذا كان وقت فرض تصلي الفرض، ما في فرض، لا يوجد سنة معينة اسمها سنة إحرام، فلذلك قال: وهذا أرجح. إيش هو الأرجح؟ هو يرى أنه لا يوجد سنة للإحرام، وإن كان جمهور أهل العلم على خلاف اختياره.
قال رحمه الله تعالى: ويستحب أن يغتسل للإحرام ولو كانت نفساء أو حائضاً للإحرام، حتى ولو كان المحرم امرأة حائض أو نفساء. الحائض والنفساء هل يصح إحرامها؟ أي نعم يصح إحرامها، ويستحب لها أن تغتسل. تقول يا شيخ ما هي حائض نفساء؟ حتى لو كان هذا الاغتسال لا يرفع حيضاً ولا نفاساً، لكنه اغتسال مستحب من أجل الإحرام بالتحديد. قال رحمه الله: وإن احتاج إلى التنظيف كتقليم الأظافر وندف الإبط وحلق العانة، بذلك فعل ذلك، وبعد الحج خلاص بعد ما تحرم بينفعش تأخذ أي شعرة، وبينفعش تقلم أي ظفر. قال رحمه الله: وهذا ليس من خصائص الإحرام، وكذلك لم يكن من خصائص الإحرام، يعني تنظيف هذه الأمور ليست فقط هي تشرع في الإحرام، بل المسلم عامة يحافظ على النظافة في أظفاره إلى غير ذلك، فهو يقول إن التنظيف عموماً هذا ليس للإحرام بالتحديد، وإنما المسلم في أصل فطرته السليمة يحافظ على نظافة هذه المناطق في بدنك.
قال رحمه الله: وكذلك لم يكن له ذكر صحابة، لكنه مشروع؛ المذاهب، بعض المتأخرين في المذاهب قالوا: يستحب ذكر معين عند تقليم الأظافر، استحب ذكر معين عند قص الشعر، وهذا كله لا أصل له، فابن تيمية ينكر وجود ذكر معين عند تقليم الأظافر أو قص شارب، وهذا مستحدث ليس فيه سنة متبعة. نعم، قال رحمه الله: وهكذا يشرع للمصلي الجمعة والعيد على هذا الوجه، فبيصلي الجمعة والعيد أيضاً يشرع له هذه النظافة، يصلي الجمعة والعيد لهذه النظافة؛ تقليم الأظافر، تنظيف اللحية، قص الشارب، حلق العانة، في أي تجمع، سواء للحج، للعمرة، للعيد، في أي تجمع، وليس هذا خاصاً بالحج فقط.
قال رحمه الله: ويستحب أن يحرم في ثوبين نظيفين، فإن كان أبيضين فهما أفضل، لا أي أخضر، أصفر، أحمر كله بيمشي، إن شاء الله معنا اللون ليس مشتركاً، لكن ما هو الأفضل؟ الأبيض، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يلبس من ثيابكم البياض. قال رحمه الله: ويجوز أن يحرم في جميع أجناس الثياب المباحة من القطن والكتان والصوف. يعني هل يجب أن أعتمد الإزار والرداء المعروف صاحب الخيوط هذا الذي نراه؟ لا، تستطيع أن تأخذ دشداشة، هذه الدشداشة وتأخذ هذا الشماغ وتحطه ويمشي الحال، الدين يصلح أحبابي الكرام، فيقول لك تستطيع أن تحرم بأي شيء، شرط أن لا تلبس مخيطاً. إيش يعني لا ألبس مخيطاً؟ بعض الناس تفهم هذه العبارة خطأ، يظن أن النهي على اللبس المخيط، لا يلبس شيء فيه خيوط، كل ملابس الإحرام مشهورة فيها خيوط، فليس المراد أن الحاج لا يلبس المخيط، لا يلبس شيء في خيوط، لا. المراد بلبس المخيط ألا تلبس ثياباً مخصصة لعضو معين؛ هذا معنى النهي عن لبس المخيط، ألا يلبس ثوباً مخصصاً لعضو معين، يعني الطاقية مخصصة لإيش؟ ما بصير تلبسها بالرأس، لكن لو أن الطاقية كبيرة، بتزبط إزار، فرضاً، فيها خيوط الطويلة، بتزبط تلبسها إزار. طيب مثلاً التيشيرت هذا الذي عليكم، هذا مصمم لأي منطقة؟ مصمم من البطن إلى أعلى، مصمم ومفصل لهذه المنطقة، لا يجوز أن تلبسه في هذه المنطقة، لكن لو هذه البلوزة التي عندك كبيرة تستطيع أن تلفها إزاراً، يعني تستعملها في منطقة أخرى؛ يصلح، ممتاز. إذاً أحبابي الكرام معنى نهي الحاج أو المعتمر.
على اللبس المخيط، أي لا يجوز أن يلبس ثوبًا مفصلًا لمنطقة معينة، كقفازات اليدين، التيشيرت الذي في الأعلى، بنطال الذي في الأسفل، مثلًا هذا البنطال الذي أنتم فيه لو لبسته لا يجوز في المنطقة السفلية، لكن لو أنني هذا البنطال الجينز وضعته رداءً هكذا، يصلح رداءً، يصلح مع أنه مخيط. آه، بدنا نفهم أن النهي عن اللبس المخيط ليس نهيًا عن لبس شيء فيه خيوط، هذا تقريبًا شبه متعذر أصلاً.
المراد نهي أن يلبس ثوبًا مفصلًا لمنطقة أو لعضو معين، فإذا لبست هذا الثوب المفصل لمنطقة معينة في عضو آخر، يصلح، الجورب لو لبسته رداءً ما في مشكلة، لكن تلبسه في القدم ما يصلح له لأنه مفصل لهذه المنطقة. فهمتم الصورة أحبابي؟ هذا معنى النهي عن لبس الخيط أو المخيط، وليس المراد النهي عن لبس شيء فيه خيوط؛ لأنه كل ملابس الإحرام اليوم فيها خيوط. قال رحمه الله تعالى: وسن أن يحرم في إزار ورداء.
تفضل، قال رحمه الله: وسن أن يحرم في إزار ورداء، سواء كان مخيطين أو غير، أن يكون إزارًا ورداءً. السنة وإن كان يمكن غيره كما قلنا، قال سواء كان مخيطين أو غير مخيطين. السنة أن يحرم في، سواء كان مخيطين أو غير مخيطين، شو يعني؟ يعني سواء كان فيها خيوط أو لا يوجد فيها خيوط، هذا مش هو المشكلة. طيب ما هو المخيط المنهي عنه؟ سيعرفه في الأسفل، قال رحمه الله: ولو أحرم في غيرهما جاز، إذا كان مما يجوز لبسه.
يعني يقصد الحرير للرجال لا يجوز لبسه، ولا يجوز أن يستعمل فيه الإحرام، لكن المنهي عنه فقط ما كان مفصلًا على عضو معين، هذا هو المنهي. قال: ويجوز أن يحرم في الأبيض وغيره من الألوان الجائزة، وإن كان ملونًا. قالوا الأفضل أن يحرم في نعلين إن تيسر، والنعل هي التي يقال لها التأسومة. فإن لم يجد نعلين لبس خفين، وليس عليه. ويشترط أن يكون النعل تحت الكعبين.
يشترط في النعل الذي تحرم فيه أن يكون ماذا؟ تحت الكعبين، لو غطى الكعب ما في مشكلة، لكن ينبغي أن يكون تحت الكعبين. طب أنا ما عندي نعلين؟ طبعًا هذا كان في زمن الصحابة لشدة الفقر ما عنده نعل، فيجوز حينئذ أن يلبس الخف. الخف بطبيعته يغطي الكعبين، فهل يجوز أن يلبس الخف ولو كان مغطيًا للكعبين؟ الصحيح والراجح نعم كما ذكر.
قال: فإن لم يجد نعلين لبس خفين، وليس عليه أن يقطعهما دون الكعبين. فان النبي. هل يجب علي أن أقطع وأقص حتى يصبح تحت الكعبين؟ هذا هو الصحيح الذي رجع عليه مذهب الحنابلة أيضًا، قال رحمه الله. إذا قطعته خلاص راح، والإسلام لا يأمر بهدر الأموال. نعم، قال رحمه الله: فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالقطع أولًا، ثم رخص بعد ذلك في عرفات. النبي صلى الله عليه وسلم نعم أمر، ثم نسخ ذلك في حجة الوداع، وليش في خلاف المسألة؟ لأن الحديث ابتداء أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقطع، ثم في حجة الوداع نسخ ذلك، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع الخف ليصبح دون الكعب، يعني حتى يصبح يشبه النعل. نعم، النعل لازم يكون تحت الكعب، ما وجدت نعل لشدة فقر ولا حاجة لقطعه.
نعم، قال: ثم رخص بعد ذلك في عرفات في لبس السراويل لمن لم يجد إزاره. ورخص. هل يجوز يلبس بنطال أو السراويل أو ما شابه ذلك؟ نعم، إذا لم تجد إزارًا ولا شيء تلفه يجوز لك أن تلبس بنطالًا طبيعيًا بشرط ألا تجد إزارًا. ويضربنا في وقتنا صعب، يعني صعب الواحد ما يجد شيئًا إزارًا أو ما يشبه الإزار، لكن هذا في حالة الفقر المدقع، ما وجد إزارًا أبدًا أبدًا أو شيئًا يلفه، خلص عندك حل بديل أن تعود تلبس بنطالًا، لكن هذا كما قلنا ربما اليوم الأمور هذه تختلف عن الزمن القديم، الزمن القديم متصور لشدة الفقر المتقع لهذه الدرجة، اليوم لو شفت لك أي قماشة مسدودة بتلفها.
قال: ورخص في لبس الخفين لمن لم يجد نعلين، وإنما رخص في المقطوع أولًا لأنه يصير بالقطع كالنعلين. ولماذا ابتداءً أمر النبي بقطع الخفين حتى يصبح الخف يشبه النعل، أي تحت الكعب، لكنه عاد فنسخ ذلك. قال: ولهذا كان صحيح أنه يجوز أن يلبس ما دون الكعبين، مثل الخف المكعب والجمجمي والمداس، قال ونحو ذلك سواء كان واجدًا نعلين أو فاقدًا لهما. وإذا لم يجد نعلين ولا ما يقوم مقامهما مثل الجمجمي والمداس ونحو ذلك، فله أن يلبس الخف ولا يقطعه. وكذلك إذا لم يجد إزارًا فإنه يلبس سراويل ولا يفتقه، هذا أصلاً حتى لو كنت واجدًا للنعلين بشرط أن تقطع، أن يكون الخف الذي تشتريه تحت الكعبين.
كان واجد النعلين بشرط أن يكون ما تلبسه في القدم أسفل الكعبين. الحال، يعني متى كنت واجدًا لشيء دون الكعبين يجب تلبسه، إذا فقدت شيئًا دون الكعبين لك أن تلبس شيئًا يستر الكعبين، هذه القاعدة النهائية التي أتوصل. قال رحمه الله: هذا أصح قولي العلماء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في البدل في عرفات كما رواه ابن عباس، يعني رخص في لبس الخفين في عرفات. وكذلك يجوز أن يلبس كل ما كان من جنس الإزار والرداء، فله أن يلتحف بالقباء والجبة والقميص. قميص هذا عندهم البعض يلبسوه في الأعلى، البعض يلبسوه في أماكن أخرى. كذلك الجبة البعض يلبسها مثل العباءة، كان يلبس جبات، هذه تستطيع أن تستعملها إزارًا ورداءً في أي شيء، وكذلك القميص نعم.
قالوا يتغطى به باتفاق الأئمة عرضه، ويلبسه مقلوبًا عرضًا، يعني هذه الدشداشة لو لبستك، لو أنني خلعتها والتففت بها عرضًا، هذا معنى عرضًا جعلتها إزارًا أو رداءً يصلح، علمًا يصلح هي نفسها تصلح. قال له يلبسه مقلوبًا، يجعل أسفله أعلاه ويتغطى وغيره، لكن لا يغطي رأسه إلا لحاجة، لا يجوز له أن يغطي رأسه الرجل، أما المرأة تغطي رأسها. قال: والنبي صلى الله عليه وسلم نهى المحرم أن يلبس القميص والبرنس والسراويل والخف والعمامة، ونهاهم أن يغطوا رأس المحرم بعد الموت، وأمر من أحرم في جبة ينزعها عنه. فما كان من هذا الجنس فهو في معنى ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
فما كان في معنى القميص فهو مثله، وليس له أن يلبس القميص لا بكم ولا بغير كم، وسواء أدخل فيه يدي، أدخل يديه فيه أو لم يدخلهما، وسواء يدي في الأكمام تمام. هل نعتبر أنك لابس مخيط؟ نعم، يقول لك إذا لبس قميص أو دشداشة يعني أنت لابس مخيط، سواء دخلت إيديك في الأكمام دخلتها، هي لبس مخيط. قال: وسواء كان سليمًا أو مشقوقًا، وكذلك لا يلبس الجبة ولا القباء الذي يدخل يديه فيه، وكذلك بعضهم يدخل يدي فيه، البعض بيزفه على ظهره بدون ما يدخل يديه فيه. القباء متى وضعته على ظهرك أنت لبست مخيطًا سواء أدخلت يديك في أكمامه ولا لا. قال: وكذلك الدرع الذي يسمى عرقجين وأمثال ذلك باتفاق الأئمة، لا أدري ما هذه التسمية، هذه التسمية قديمة عندهم.
قال: وأما إذا طرح القباء على كتفيه نعم من غير إدخال يديه، قال من غير إدخال يديه، ففيه نزاع. وهذا معنى قول الفقهاء لا يلبس المخيط. قال: والمخيط ما كان من اللباس على قدر. هذا تعريف، قال المخيط ما كان من اللباس على قدر العضو، هذا تعريفه، أي ثوب فصل على قدر عضو معين. قال: وكذلك لا يلبس ما كان في معنى الخف كالموق والجورب ونحو ذلك، قال ولا يلبس ما كان في معنى السراويل كالتبان ونحوه. وله أن يعقد ما يحتاج إلى عقده كالإزار وهميان النفقة. إزار هل له أن يربط إزاره بإبرة أو دبوس أو ما شابه ذلك؟ أي وقع فيها خلاف، لكن ينتمي يقول الصحيح يجوز أن يعقد الإزار وأن يربط. يعني لماذا الخلاف؟
قال: إذا عقدت الإزار كأنه أصبح مخصصًا لمنطقة معينة، فأصبحت تلبس مخيطًا، لا، قالوا خلاص الإزار لو ربطته ولو عقدته وربطته بخيط أو دبوس أو ما شابه ذلك لا يعني أنه أصبح مفصلًا لمنطقة معينة، يعني بالنهاية ماذا يفعل الإنسان؟ يخشى الإزار يفلت، بده يربط، بده يضربه دبوس، يعمل له شغلة حتى يستطيع أن يثبت هذا الإزار، فهنا الدين إيمان النفقة. بتعرف شو إيمان النفقة؟ هذا القشاط الجلدي اللي بتحط فيه فلوسك، كثير من الحجاج يضع قشاط جلد هنا فلوس وجواز السفر، يقول لك شاط مع الجواز تمام، هذا الذي يحدث.
فهذا يسمى إيمان النفقة، يجوز أيضًا يلبسه، هو لا يعتبر من المخيط المنهي عنه. قال رحمه الله: والرداء لا يحتاج إلى عقده فلا يعقده، فإن احتاج إلى عادة الإزار هو الذي يحتاج. أن الذي في الأعلى هل يجوز عقده وربطه؟ أنتم فاهمين ليش اختلفوا في عقده؟ قالوا إذا عقدته كأنك أصبحت تلبس مخيطًا شيء مفصل على عضو، هل العقد بحد ذاته يجعل الرداء مخيط؟ هنا وقع خلاف بين الفقهاء. قال والرداء لا يحتاج إلى عقده فلا يعقده، فإن احتاجه.
قال: فإن يحتاجه إلى عقده ففيه نزاع، ولا أشباهه هل يعتبر جوازه، وهذا اختي أو تحريمًا فيه نزاع أيضًا. قال: وليس على تحريم ذلك دليل إلا ما نقل عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كره عقد الرداء، وقد اختلف المتبعون لابن عمر، فمنهم من قال هو كراهة تنزيه كأبي حنيفة وغيره، ومنهم من قال كراهة تحريم، أنه لا يوجد شيء يستند عليه في تحريم ربط الرداء، وإنما هو أثر نقل عن ابن عمر اختلف فيه هل هو مكروه أو محرم. طيب قال: وأما الرأس فلا يغطيه. بعد صلاة العصر إن شاء الله.
فرجته في الخارج دورات المياه في الطابق الثاني إخواني. طيب بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. الحمد لله أنا وفق على عقد المجلس الأول، واعلم يا أيها المسلم أن خير ساعة تقضيها في هذا العمر هي ساعة تجلسها تطلب فيها العلم. خذها دائمًا قاعدة في حياتك حتى تبقى حريصًا على التعلم. خير ساعة في هذه الحياة ليست هي ساعة الأكل أو ساعة الفرجة أو ساعة الراحة، خير ساعة تمر عليك في هذا الزمان ساعة جلست فيها تطلب العلم الإلهي وتتفقه في دين الله، عقيدة، أحكام شرعية، فقهية، عملية، تفسيرًا، أصولًا، نحوًا، أي شيء تتعلمه في هذه الحياة هو الذي عليك أن تعده من العمر.
شوف ما أسهل أن تضيع العمر، تضييع الحياة فن يتقنه الجمهور، لكن اكتساب الحياة واستثماره بشكل جيد هذا فن لا يتقنه إلا الموفقون. فدائمًا حاول أن تصبر على الجهد، حاول أن تصبر على العلم، لا تكن شخصية ملولة، كسولة، سريعة التفلت، كثيرة الملل، تحب الدعاء تميل إليها، لا تعرف أن تجلس في مجلس علمي مستمر أو أن يطول بها المجلس، لا تعرف أن تنجز كتابًا أو تخدم دورة، سريعة التقلب والأمزجة، هذه النفوس أحبابي لا تفلح، لا تترك أثرًا في حياة من حولها. إذا كنت تبحث أن تؤثر في حياة من حولك عليك من الآن أن تتعلم الصبر والجلوس والتعلم، وأن تكون خير الساعات في حياتك التي تقاتل من أجلها وتواظب على الحضور عليها هي ساعات العلم والتقرب من الله سبحانه وتعالى.
واحذر أن تكون من الغافلين، واحذر أن تذهب ساعات العمر في الفقه أفلح، ولا للعقيدة درست، ولا في التفسير نظرت، ولا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم قرأت، هذا والله خيبة الأعمار، أن يذهب عمرك فقط في الدينار والدرهم، أو أنت تلهث خلف دنيا فانية، أو خلف شهوة تقدمها ساعات محدودة، وقد يكون سبقك كثير من الناس في هذه الميادين. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا همة توزنا إلى العلم وتدفعنا إلى الخير دفعة، ونعوذ به من القواطع والشواغل، وأن يصرفنا عن هذا العلم، إنه سبحانه وتعالى ولي ذلك والقادر عليه. ونشرع إن شاء الله في الجلسة الثانية بإذن الله في التعليق على منسك شيخ الإسلام ابن تيمية.
وما زال حديثنا قائمًا في باب مستحبات ومحظورات الإحرام. إنه دائمًا أنت عليك أن تعرف الإحرام ما مفهومه؟ كيف أحرم؟ ما هي المستحبات الأساسية؟ ثم إذا أحرمت هناك أمور بدا عليك اجتنابها، أليس كذلك؟ وما دخلت الإحرام، الإحرام فيه جزء التحريم، إذا دخلت في العمرة أو الحج من الميقات هناك أمور بدأت تحرم عليك، ويسمى في الفقه الإسلامي ماذا؟ محظورات الإحرام، من أخذ الشعر، من أخذ الظفر، من التطيب، من تغطية الرأس للرجل، من الرفث الجماع ومقدماته، كل هذه الأمور سيستعرضها ابن تيمية بشكل خفيف ولطيف بعيد عن الخلافات الفرعية المذكورة في بطون أمهات الكتب الفقهية. فانتهى إلى العديد إلى قضية ماذا؟ تغطية الرأس للرجل. انتهى من الحديث تغطية الرأس للرجل، ومعلوم أن الرجل يمنع من تغطية رأسه، لا يجوز للمحرم أن يغطي رأسه، ومن عليه أن يكشفه. الآن في تفاصيل في بعض صور التغطية، هل هي من التغطية الممنوعة أو من التغطية الجائزة؟ سنشرح إن شاء الله في هذه التفاصيل، اقرأ. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن قال المصنف رحمه الله تعالى: وأما الرأس فلا يغطيه، لا بمخيط ولا غيره. الرأس لا ليس مخيطًا له، يعني هل يجوز وضع جورب؟
على الرأس لا، هل يجوز أن أضع بنطالاً على الرأس؟ لا، لأن الرأس المطلوب كشفه وإبرازه تواضعاً وذلاً لله سبحانه وتعالى. هذه الحكمة من كشف الرأس للرجل؛ أن يظهر الجميع رأسه ويكشفه لله إظهاراً للذل والإخبات بين يديه سبحانه وتعالى. قال رحمه الله: فلا يغطيه بعمامة ولا قلنسوة ولا كوفية ولا ثوب يلصق به ولا غير ذلك. وله أن يستظل تحت السقف والشجر.
المسألة الأولى، طب هل يجوز يا شيخ أن أدخل تحت شجرة؟ الاستظلال من التي تعدها الدول أو المؤسسات أو الأشجار أو الجدران التي لها ظلال، إذا دخلت في ظلها لا يعتبر هذا تغطية للرأس ممنوعة، هذه واضحة. قالوا: له أن يستظل تحت السقف والشجر، ويستظل في الخيمة ونحو ذلك، هذا لا حرج فيه.
إلى الوحي، قال: وأما الاستظلال بالمحمل كالمحارة، أما المحمل مثل المظلات؛ ما يسمى بالظل المتنقل، هسه الشجرة والجدار هذا ظل ثابت، أما الأشياء التي تحملها معك، المظلة التي يحملها الحجاج، فهل حملها يعتبر تغطية للرأس ممنوعة؟ بعض المذاهب ترى نعم، أن هذه تغطية للرأس ممنوعة ولا تجوز، مثل الحنابلة وطائفة من أهل العلم غيرهم، رأوا أن مسك المظلة وأي شيء هكذا تضعه مثل المظلة تحمل به لا يجوز. ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه سيذكر الآن قولاً في هذه المسألة، ماذا قال رحمه الله تعالى: وأما الاستظلال بالمحمل كالمحارة التي لها رأس، في حال الصيد من ذلك أنتم خلاص فاهمينها، المظلات المعاصرة هذا ما يهمنا. نعم، قال: فهذا فيه نزاع، اختلفت المذاهب؛ وفيها البعض اعتبره جائزاً، وبعض يعتبره غير جائز.
نعم، قال: والأفضل للمحرم أن يضحي لمن أحرم له. ما معنى أن يضحي؟ يعني أن يكشف رأسه من الخلاف، حاول أن لا تحمل معك مظلة أو شيئاً متنقلاً تغطي به رأسك. ترى من الخلاف، تعرفون هذه المسألة ماذا يدخل فيها؟ أن تركب سيارة لها سقف، يعني عند الحنابلة وطائفة من الفقهاء، الظل المتنقل لا يجوز أن تركبه، بناء على هذا ماذا بنى عندهم؟ السيارات المغطاة لا يجوز الركوب فيها. طبعاً هذا القول أصبح فيه ماذا عسر تطبيقه في الوقت المعاصر، لكنه ظل متنقل، الظل المتنقل مظلة سيارة يعني عند الحنابلة. الباصات القديمة اللي ما لها سقف، تكون مفتوحة الرأس، أو أنك تركب سيارة وتطلع رأسك زيادة، اللي بتخرج مع حفلات التخرج، هذا حل آخر، لكنك تركب السيارة وتبقى تحت السقف، حل عندنا.
طيب قال رحمه الله لماذا؟ طبعاً ابن تيمية ابتداء يقول: إن استطعت أن تفعل ذلك خروجاً من الخلاف أفضل. قال: السنة أن تضحي، ما معنى تضحي؟ أن تكشف وتظهر هو الإظهار. قال: السنة أن يكشف رأسه لمن أضحى له، طب أنت أضحيت لمن؟ لله سبحانه وتعالى. نعم، قال رحمه الله: والأفضل للمحرم أن يضحي لمن أحرم له، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يحجون، وقد رأى ابن عمر رجلاً ظلل عليه فقال: أيها المحرم أضحِ لمن أحرمت له. أضحِ يعني اكشف رأسك، لا تجعل شخصاً يظلك أو يحمل لك مظلة أو ما شابه ذلك.
نعم، قال: ولهذا كان السلف يكرهون القباب على المحامل، وهي المحامل التي مثل الهودج على الجمال، ويوضع فوقها أحياناً ماذا؟ قبة تغطيها، المحمل شيء مربع كانوا يضعونه على الجمال في القوافل ويغطي فيها المرأة نفسها أو الرجل نفسه وهو راكب على الناقة، هاي المحامل بعضها كان لها سقف مغلق وبعضها ليس له سقف، فما في مشكلة عند الجمهور، المشكلة في المحمل والهودج إذا كان له سقف أصبح شيئاً يغطيك ويستمر معك مثل السيارة.
ولهذا كان السلف يكرهون القباب على المحامل وهي التي لها رأس. واما المحامل المكشوفة فلم يكرهها إلا بعض النساك، يوضع فوق الناقة لكن ليس له غطاء للرأس، مكشوف، هذا ليس مكروهاً باتفاق الأئمة. قال: من الذي كرهه؟ بعض النساك. ليه؟ لماذا بعض هؤلاء النساك أهل الورع كانوا يكرهون المحامل؟ قالوا: يعتبرونها شيئاً من الترف الزائد، يقول لك: ما أنت طالع للحج، ما في داعي تركب في محمل، اركب زي ما بيركب الناس، طالع الحج اجتهد تطلع بسيارة، بالطيارة، خاصة من يخرج في الطيارات التي يخرج فيها عموم المسلمين. فبعضهم كانوا يكرهون المحامل التي ليس لها رأس، ليس من جهة أنها من محظورات الإحرام، لا موضوع مختلف، كانوا يعتبرونها شيئاً من الترف الزائد، فكرهوها من هذه الجهة، وأما من الناحية الفقهية ما فيها مشكلة لأنها ليست مغطاة الرأس.
قال: وهذا في حق الرجل. نعم، إذاً عموماً ممنوع في حق الرجل، أما المرأة فبما أن لها أن تغطي رأسها بشجرة ولها أن تحمل مظلة ولها أن تدخل في أي شيء لأنها ليس مطلوباً منها أن تكشف رأسها، كل الخلاف الذي ذكرناه في حق الرجال فقط، أما المرأة فتركب سيارة وتلبس وتضع مظلة كله جائز، لأن تغطية الرأس في حقها هي الواجبة أصلاً، وليست مطلوبة منها أن تكشف رأسها.
قال رحمه الله: وأما المرأة فإنها عورة، فلذلك جاز لها أن تلبس الثياب التي تستتر بها، وتستظل بالمحمل، لكنها نهيت أن تنتقب أو تلبس القفازين. إذاً المرأة ممنوعة من ماذا؟ من شيئين. يعني هي عليها أن تلبس ملابسها الطبيعية، الرجل قلنا لا يلبس المخيط، صح؟ المرأة تلبس المخيط، تلبس بنطال وقميص زي ما بدها، ما فيها مشكلة في موضوع اللباس، وتغطية الرأس، المرأة ليست مثل الرجل، الرجل هو الممنوع من المخيط، هو الممنوع من تغطية الرأس، أما المرأة فليست ممنوعة من ذلك، وإنما ممنوعة فقط من مخيطين: ممنوعة من النقاب، والنقاب هو القطعة المفصلة لهذا العضو. وركزوا: المرأة ليست ممنوعة من تغطية الوجه، هذا خطأ. المرأة ممنوعة من ماذا؟ من النقاب، قالوا النقاب ما هو؟ القطعة التي تفصل خصوصاً لهذه المنطقة، وممنوعة أيضاً تلبس القفازين، لكن الممنوعة أن تغطي يديها بإطالة الجلباب؟ لا، لها أن تطيل الجلباب ليغطي يديها والعباءة، لكن ممنوعة من أن تلبس القفازين، هذا الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم به التحديد.
قال رحمه الله تعالى: والقفازان غلاف يصنع لليد كما يفعله حمله البزاة، قال: ولو غطت المرأة وجهها بشيء لا يمس الوجه جاز بالاتفاق. وأما أن تغطي المرأة وجهها في الحج بشيء ليس نقاباً بأن تسدل شيئاً من رأسها على وجهها، هذا جائز بالاتفاق إذا كان لا يمس البشرة. طب إذا كان يمس البشرة هذا الشيء الذي تنزله فيه خلاف، ورجح ابن تيمية جوازه أيضاً. يعني يقول لك مسائل الاتفاق ومسائل الخلاف، أولاً: المرأة لا تلبس النقاب وهي القطعة المفصلة على الوجه، طب كيف تغطي وجهها؟ هل تسفره للرجال للأجانب؟ كلا، تغطية خاصة على المذاهب التي ترى وجوب النقاب، عفواً أو ترى وجوب تغطية الوجه، فهنا يجب للمرأة أن تغطي وجهها أمام الأجانب، كيف ذلك؟ بأن تسدل شيئاً من رأسها، تكون قطعة وضعتها على الرأس، تسدلها على وجهها، الآن إذا هذه القطعة لا تلامس الوجه والبشرة فهذا جائز باتفاق الجميع.
أما إذا كانت تلمس البشرة بشرة الوجه، وقع خلاف، وابن تيمية يرجح حتى ما عدا الجواز ولو لمست البشرة، وقال: إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النقاب باعتباره قطعة فصلت على الوجه فقط، ولم ينهَ عن تغطية الوجه بوسيلة أخرى للمرأة طبعاً في حضور الرجال الأجانب. أما إذا كانت المرأة داخل خيم الحجاج أو المعتمرين الخاصة بالنساء، هذه يجب أن تكشف، يجب أن تكشف ولا تبقى مغطية لوجهها، المرأة إذا كانت داخل الخيم الخاصة بالنساء أو في داخل الفندق مع زوجها أو في داخل أي مكان خاص بها، يجب أن تكشف وجهها ولا تغطيه بشيء آخر، هنا نقول: إن وجهها لا يغطى. لكن أمام الرجال الأجانب في هذا التفصيل الذي ذكرناه أحبابي الكرام.
طيب قال رحمه الله تعالى: وإن كان يمسه، فالصحيح أنه يجوز أيضاً، وإن كان يمسه فالصحيح جوازه. كلمة الصحيح تقول دائماً على وجود خلاف في المسألة. قال: ولا تكلف المرأة أن تجافي سترتها عن الوجه، لبعض الناس يقول لك: المرأة تلبس طاقية بعدين تنزل، حتى لما تلبس طاقية لما ينزل بينزل هيك، يعني يقول ابن تيمية: هذا لم يوجد فيه شيء أو أثر يعتمد في إيجاب هذا على المرأة المحرمة. قال: ولا تكلف المرأة أن تجافي سترتها عن الوجه، لا بعود ولا بيد ولا غير ذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سوى بين وجهها ويديها، وكلاهما كبدن الرجل، قال: وكلاهما كبدن الرجل، أيش يعني كبدن الرجل؟ لا، كبدن الرجل أنه ماذا يستر في الحج، الآن بدن الرجل كله يجوز ستره في الحج، فكذلك وجه المرأة وكفيها يجوز ستره في الحج، وإنما الممنوع ما هو؟ الممنوع أن تلبس المخيط عليهما، وليس الممنوع تغطيتهما ابتداء. يعني هل الممنوع أن تغطيهما ولا الممنوع لبس المخيط عليهما؟ أقول لك الممنوع أن تلبس القفازين والنقاب، وليس الممنوع تغطية الوجه واليدين، فلو غطت الوجه واليدين يجوز لها ذلك، لكن كما قلنا وقع خلاف. المرأة إذا كانت في غياب النساء، هل أيضاً لها أن تغطي وجهها؟ كان ابن تيمية يرى أنها تغطي وجهها مطلقاً، لكن بدون نقاب ولا قفاز. ما نذهب إليه الحنابلة أنها كانت في خيم مستقلة بالنساء، أو كانت في الفندق أو شيء من ذلك، يعني ما في رجال أجانب، لا، عليها أن تكشف وجهها دائماً ولا يجوز لها التغطية.
قال رحمه الله تعالى: وأزواجه صلى الله عليه وسلم كن يسدلن على وجوههن من غير مراعاة المجافاة، عن عائشة أو غيرها أنها لما كانت في الحج كانت تضع مظلة أو طاقية حتى لا يلمس تغطية الوجه وجهها، هذا لم ينقل. قال: ولم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إحرام المرأة في وجهها. هنا يخالف مذهب الذين قالوا إن المرأة تكشف وجهها في حضرة النساء، هو يرى أن المرأة حتى في حضرة النساء لها أن تغطي وجهها، وليس هناك إحرام في وجهها، يقول لا، هناك إحرام في وجهها عند الحنابلة، لكن كلهم يقولون إذا كانت المرأة بحضرة الرجال الأجانب تغطي وجهها، والبعض اشترط عدم الملامسة، والبعض جوز في الملمس، هذا ترتيب المسألة كما ذكرهم ابن تيمية. قال رحمه الله تعالى: وإنما هذا قول بعض السلف، لكن النبي صلى الله عليه وسلم نهاها أن تنتقب أو تلبس القفازين، كما نهى المحرم أن يلبس القميص والخف، مع أنه يجوز له أن يستر يديه ورجليه باتفاق الأئمة. يعني كما المحرم له أن يستر رجليه صح، يلبس النعل ويستر رجليه، لكن ماذا منع؟ منع من الخف ابتداء فقط، كذلك المرأة لها أن تستر وجهها ويديها، لكنها ممنوعة من أنواع معينة فقط من اللباس وليس عن أصل الستر. إذاً في خلاف هذه المسألة، نعم.
قال رحمه الله تعالى: والبرقع أقوى من النقاب، فلهذا ينهى عنه باتفاقهم، ينهى عنهم لأن البرقع، يا إخواني، النقاب يكشف منطقة العينين كاملة مع هذه، البرقع لا يستر حتى هذه المنطقة، اللي تعرفوا النساء اليوم منقبات حتى في بلادنا، كثير منهم يلبس النقاب فتكون هذه المنطقة مكشوفة، هذا اسمه ماذا؟ نقاب، يغطي هذه المنطقة للأسفل وتبقى هذه المنطقة مكشوفة، البرقع لا يغطي حتى هذه المنطقة، وكانوا يفتحون فقط فتحة في إحدى العينين، هذا هو البرقع، يغطي كل هذه المنطقة ويفتح فتحة في إحدى العينين فقط حتى ترى المرأة أثناء سيرها، فيقول البرقع أبلغ من النقاب فيجب أن ينهى عنه، يعني إذا كان النقاب، وهو أولى أن يغطي كامل الوجه ويفتح فقط نافذة في إحدى، قال رحمه الله تعالى: ولهذا كانت المحرمة لا تلبس ما يصنع لستر الوجه كالبرقع ونحوه، فإنه كالنقاب. يعني لو استحدث الناس في يومنا هذا لباساً خاصاً بوجه المرأة كبعض مثلاً ما يسمى اليوم بعض الأقنعة التي تضعها المرأة على وجهها تكون مفصلة للوجه، حتى تمنعها من الاحتراق من الشمس، هناك أقنعة الـ"ماسك"، بالإنجليزية، بس خلاص تمام. بعض المعاصرين سهلوا فيها، لكن على قواعد المذاهب، إذا كان هناك قناع يغطي كامل الوجه، إذا كان هناك قناع مفصل للوجه ويغطي كامل وجه المرأة، ماسك ولا غيره، هذا لا يجوز تماماً، والبعض سهل فيها، لكن أنا أقول بناءً على قواعد المذاهب ويقول لك أي برقع، نقاب، أي قطعة، طب كيف أستر وجهي كامرأة؟ تضعين قماشاً على رأسك، إذا جاء الرجال الأجانب تسدلينها على وجهك، وإذا ذهبوا هل عليك أن ترفعيها؟ ابن تيمية لا يلزمك، لكن الحنابلة وطائفة يلزمونك أن ترفعيها إذا ذهب الرجال الأجانب.
قال رحمه الله تعالى: وليس للمحرم أن يلبس شيئاً مما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه إلا لحاجة، كما أنه ليس للصائم أن يفطر إلا لحاجة، والحاجة مثل البرد الذي يخاف أن يمرضه إذا لم يغطِّ رأسه، يعني الرجل قلت لا يجوز يغطي رأسه، طب لو صار عنده مرض جلدي في رأسه، وقال له الأطباء لازم تغطي رأسك، هل يغطي رأسه؟ آه، خلاص المشقة تجلب التيسير، فله أن يغطي رأسه، والصحيح أن عليه الفدية، يعني أنت معذور في تغطية رأسك لكن عليك في النهاية الفدية، وهي الحمد لله خفيفة، صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، أو قال أو مثل مرض نزل به يحتاج معه إلى تغطية رأسه، فيلبس قدر الحاجة، فإذا استغنى عنه نزع، قال: وعليه أن يفتدي، أما بصيام.
ثلاثة أيام، وأما بنسك شاة أو بإطعام ستة مساكين. يعني لو ارتكبت محظوراً من محظورات الإحرام لعذر من مرض أو ما شابه ذلك يجوز، لكن هل يسقط عنك الفدية؟ لا، بدك تدفع فدية. قال: لكل مسكين نصف صاع من تمر أو شعير. يعني بعض أرفعه لكأنه نصف، يعني هو يتراوح ما بين الكيلو وربع إلى الكيلو ونصف على اختلاف في تقدير الصاع. يعني اختلفنا في الصاع وما اختلفنا في الصاع شيء طبيعي. قال له: مد من بر، وإن أطعمه خبزاً جاز، ويكون رطلين بالعراقي قريباً من نصف رطل بالدمشقي.
تعرف ولا يلتزم بالمذهب الحنابلة هنا يرى أن الإطعام يكون من قوت البلد، الحنابلة يقول لا لازم تمر أو شعير أو أقط أو زبيب. ابن تيمية يقول لك لا، أي شيء من قوت البلد مثل بلادنا؛ الرز، المعكرونات، كله يجزئه عنده ولا يشترط أن يكون فيه تمر أو شعير، حتى الخبز. لكن قال: إذا الخبز فهذا لا يعتبر قوتاً إلا إذا كان معه ماذا؟ إدام، بدك تعطيه مثلاً خبز مع صحن إيش مثلاً؟ فاصوليا، بامياء، يعني دبر حاله فيها. قال: ويكون رطلين بالعراقي قريباً من نصف رطل بالدمشقي، أنت خليك على الحسابات المعاصرة. قال: وينبغي أن يكون مأدوماً عن الخبز؛ فاصوليا، بامياء، شيء من هذه الشوربات التي توضع بجانب الرز أو الخبز.
قال رحمه الله: وإن أطعمه مما يؤكل كالبقسماط والرقاق ونحو ذلك جاز. قال: وهو أفضل من أن يعطيه قمحاً أو شعيراً، وكذلك في سائر الكفارات. إنه أفضل تعطي الفقير الإدام والخبز جاهزاً يأكله ولا تعطيه قمحاً ولسه بده ينطحن وينخبز وكذا، ولك لا يا عمي أعطه الإدام جاهزاً، هذا أوفر وأيسر له من أنك تعطيه صاع شعير وروح هو عاد يدبر حاله في خبزه وطحنه، أنت بتغلبه بزيادة، أعطه الإدام جاهزاً ليأكل مباشرة. وهذه نظرة عميقة، هذه النظرة التي يقولها عميقة، ودائماً في زكاة الفطر بيصير خلاف، والأصل حقيقة أن الناس يعتبرون زمانهم بحاجة الناس، تروح على فقير زكاة الفطر تعطي قمح، خاصة ببلدنا في الأردن، ماذا سيفعل فيه الفقير اليوم؟ عرفت ماذا سيفعل بشعير؟ أظن أن الفقه يقتضي النظر في حال أهل الزمان وما يصلح لهم، في زمن النبي صلى الله عليه وسلم نعم القمح والشعير هم معتادون على التعامل معه مباشرة، نحن في زماننا لسنا معتادين على التعامل معه، فينبغي أن تكون فقيهاً في الفتيا ولا تكن جامداً عند نصوص الأئمة في مصنفاتهم.
قال رحمه الله تعالى: وهو أفضل من أن يعطيه قمحاً أو شعيراً وكذلك في سائر الكفارات، إذا أعطاهم مما يقتات به مع إدامه فهو أفضل من أن يعطيه حباً مجرداً، إذا لم تكن عادتهم أن يطحنوا بأيديهم ويخبزوا بأيديهم، القمح يعني هكذا مادة خام أعطه شيئاً مع إدامه خليه يأكل مباشرة خلص أعطه معكرونة على الطبخ مباشرة، معكرونة من إيش مصنوعة؟ خلاص أعطها لا تتعب الفقير في عملية التصنيع، في الزمن القديم الفقير كان يصنع هكذا حياتهم بسيطة بيخبز وبيعجن، اليوم هذا شبه فقد من مجتمعاتنا المعاصرة.
قال رحمه الله تعالى: إذا أعطاه مما فهو أفضل من أن يعطيه حباً مجرداً إذا لم تكن عادته أن يطحنوا بأيديهم ويخبزوا بأيديهم. والواجب في ذلك كله ما ذكره الله تعالى بقوله: أطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم، فأمر الله تعالى بطعام المساكين من أوسط ما يطعم الناس وأهليهم. يعني ما هو أوسط ما تطعم أهلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ نعم الشعير والقمح الخالص، لكن في زماننا إذا ما كان فيه رز وإدام عادة الناس لا تأكل، فلا تحمل تروح تعطيه تمر مثلاً. نعم أنا أحترم لي وأعرف أن الحنابلة يقولون التمر أحد الخيارات، لكن أنا في النهاية يجب أن أنظر في عرف البلد، تودي لواحد اليوم تمر في الأردن؟ ربما في الخليج متعارف عليه قوتاً للناس، لكن اليوم الناس عندنا في الأردن لا تذهب للتمر إلا في عشرة ذي الحجة، بده يعمل كعك ومعمول، أو في رمضان هذا عادة أهل المدن عندنا، فتروح تعطي لفقير في عمان تمراً وهو محتاج للرز ليطعم أبناءه، للعدس يطعم أبناءه، أظن أنك تبعد النجعة قليلاً بهذه الطريقة في التفكير والجمود على كلام العلم، فكر بما يصلح الناس في زمانهم وهكذا يفعل ابن تيمية، يفكر يوسع دائرة النظر ولا يجوز عندنا نص معين.
قال رحمه الله تعالى: وقد تنازع العلماء في ذلك، هل ذلك مقدر بالشرع أو يرجع فيه إلى العرف؟ وكذلك يقول لك الخلاف أن البعض جمد على أصناف معينة والبعض يقول لك يرجع إلى العرف، وهو سيختار العرف. قال: وكذلك تنازعوا في النفقة، نفقة الزوجة، والراجح في هذا كله أن يرجع فيه إلى العرف فيطعم كل قوم مما يطعمون أهلهم. يقولون: يلزمه أن يوفر لها يومياً غداء وعشاء لزوجته، هذا هو الحد الأدنى. طب ما هو الغداء والعشاء؟ قديماً تمر، بيزبط معهم، لكن بتيجي على الزوجة في الأردن غداء تمر عشاء تمر، غداء تمر عشاء تمر، والله قال الأستاذ الحنابلة لا، الله يرضى عنك أستاذ، الحنابلة قالوا هذا بأعراف معينة، أهل الأردن للمرأة مش معتادة تأكل تمر غداء ولا تمر عشاء، لا بعض النساء عندنا لا يعرفون التمر أصلاً، فالقضية تحتاج كما قال ابن تيمية عرفية ولا قضية محددة شرعاً ابتداء.
قال رحمه الله تعالى: ولما كان كعب بن عجرة يقتاتون التمر، أمره النبي صلى الله عليه وسلم، أمر كعب بن عجرة لما اضطر أن يحلق رأسه في الحج أمره أن يخرج تمراً، ابن تيمية يقول: وأمر كعب بن عجرة لأنه هو وأمثاله يأكلون التمر، هذا عرفهم، وليس لأن التمر محدد بالتحديد كمقدار شرعي. ولما كان كعب بن عجرة ونحوه يقتاتون التمر أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يطعم فرقاً من التمر بين ستة مساكين. قال: والفرق ستة عشر رطلاً بالبغدادي، هذا ما يهمك. إذا احتاج إلى فعل محظور قبله وبعده، ويجوز من المحظورات صابني مرض في شعري اضطريت أحلقه، اضطريت أغطي رأسي لمرض، متى أدفع الفدية؟ بعد ارتكاب المحظور أو قبله؟ هل يلزمني أن أؤخر الذبح حتى أصل لمكة؟ يقول لك الذبح يجوز في المكان الذي فعلت فيه المحظور حتى ولو لم يكن بمكة، ويجوز أن تذبح بمكة والإطعام يكون لأهل مكة فقط. يعني إخواني بلغوا الحجاج، أي إنسان ارتكب محظوراً وبده يطعم، مش يجي يطعمه لفقراء الأردن، الإطعام يكون لفقراء الحرم، أما إذا اخترت الصيام فهذا يجوز في أي زمان وفي أي مكان، ولا يشترط زمان معين ولا مكان معين، ممكن تصوم ثلاثة أيام في الحج بعد الحج في الأردن في السعودية في أي مكان، الأمر في الصيام سهل جداً.
قال رحمه الله: فإن كان له عذر أخر فعلها وإلا عجل فعلها. الأصل يعني أن تعجل دفع الفدية حتى تخلص ذمتك من ترتيب شيء فيها. نعم قال رحمه الله: وإذا لبس ثم لبس مراراً ولم يفعل أدى الفدية، أجزأته فدية واحدة في أظهر أقوال العلماء. يعني إنسان لبس مخيطاً في بدنه بعدين خلع قبل أن يكفر، لبس المخيط مرة أخرى بعدين خلعه بعدين غطى رأسه بعدين خلع، بعدين رجع غطى رأسه، هذا في النهاية كم فدية عليه؟ الفدية واحدة على الجميع، بخلاف لو أنه لبس مخيطاً ثم خلعه ثم لبس مرة أخرى فهذا عليه فدية أخرى، يعني من اختصار من ارتكب هذه المحظورات ولم يكفر إلا في النهاية يكفر كم كفارة؟ واحدة، لكن إذا فعل محظوراً وكفر عنه ثم فعله مرة أخرى يكفر مرة أخرى، هذا هو الراجح. نعم، الآن المحظورات إلى أصناف، يعني لكن إذا كانت هي من طبيعتها جنس واحد نعم ما فيها مشكلة، لكن إذا كانت من أجناس مختلفة يختلف الأمر، يعني موضوع مثلاً الجماع والمباشرة بيختلف موضوع عن موضوع تغطية الرأس ولبس المخيط.
قال رحمه الله تعالى: فصل في التلبية، فإذا أحرم بدأ بتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ماش كما قلنا خطوة بعد خطوة، أنت وصلت الميقات أحرمت، بدأت تجتنب المحظورات، طيب الآن سيخبرك أثناء رحلتك من الميقات إلى مكة ماذا ستقول في أثناء الطريق. التلبية ما هي صيغة التلبية؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ. وإن زاد على ذلك: لبيك ذا المعارج أو لبيك وسعديك ونحو ذلك كما كان الصحابة يزيدون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمعهم فلم ينههم، وكان هو يداوم على تلبيته، ويلبي من حين يحرم سواء ركب دابة أو لم يركبها، وإن أحرم بعد ذلك جاز. قال: والتلبية ليس لها لفظ معين يجب أن تلتزم به، نعم الأكمل أن تلبي بألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لو أتيت بألفاظ أخرى كما كان الصحابة يزيدون من عندهم هل هذا بدعة؟ ليس بدعة، لكن أنت ما يؤسس هذه الفكرة أن الأمر في الدعاء بابه واسع وليس يشترط عليك في باب الأدعية والأذكار أن تلتزم بألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان التزام ألفاظه أكمل لكن لو إنساناً أنشأ ألفاظاً من عنده هذا ليس بدعة كما يتوهم بعض الناس.
قال رحمه الله تعالى: والتلبية هي إجابة دعوة الله تعالى لخلقه، ما معنى لبيك اللهم لبيك؟ أي اللهم إنني أستجيب لك لدعوة التوحيد استجابة بعد استجابة، لبيك هذا لفظ مثنى، تمام، بقيت مثنى حذفت النون من التثنية بسبب الإضافة إلى الكاف لبيك، ومعنى اللهم إني أستجيب لندائك مرة بعد أخرى، فهي تثنية، لكن التثنية فيها قالوا ليست مقصودة وإنما المراد بالتثنية المداومة والتكرار، فمعنى قولك لبيك اللهم لبيك: اللهم إنني مستجيب لك مرة بعد مرة لنداء التوحيد وإقامة دين الله سبحانه وتعالى.
قال رحمه الله: والتلبية هي إجابة دعوة الله تعالى لخلقه حين دعاهم إلى حج بيته على لسان خليله إبراهيم عليه السلام، والبلاء دعوة هي استجابة لله إلى حج البيت كما ذكر ابن تيمية، وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا، فنحن عندما نقول لبيك هي استجابة لدعوة إبراهيم التي أمره الله أن يؤذن بالناس بالحج. نعم قال: والملبي هو المستسلم المنقاد لغيره كما ينقاد الذي لبب وأخذ بلبته، قال: والمعنى إننا مجيبك لدعوتك، مستسلمون لحكمتك، مطيعون لأمرك مرة بعد مرة، لا نزال على ذلك، مستسلمون لحكمتك، مطيعون لأمرك مرة بعد مرة، أي إننا مقيمون على هذا النهج.
نعم قال: والتلبية شعار الحج، فأفضل الحج العج والثج، هذا جاء في الحديث قال صلى الله عليه وسلم: أفضل الحج العج والثج. ما هو العج؟ قال: فالعج رفع الصوت بالتلبية، العج هو أن ترفع صوتك بالتلبية، ولا إشكال أن تكون التلبية جماعية، لأن بعض الإخوة يشددون على الناس في هذا، التلبية الجماعية إخواني وإن كان بعض الأفاضل كرهها لكن الصحيح أنه لا إشكال فيها إذا لم تقصد بها خصوصية معينة، يعني لو لبيت مفرداً ما في مشكلة، لو الصوت جاء مع الصوت لا داعي لتبديع ذلك والتشديد على الناس في هذا، بل هذا قد يكون أدعى لنشاط الحافلة أو الباص وهم في طريقهم أن يلبي بعضهم مع بعض في صوت واحد وأقوى للصوت، فالتلبية الجماعية والتكبير الجماعي في الحج أو في الأعياد أو ما شابه ذلك بعض الناس يشدد فيه وفي تبديعه، وأنه لا هو بيتقصد المخالفة يعني، أخونا لازم يخالف حتى يظهر أنه أنا مش مثلكم، مش محاد أو حرب، لو جاء الصوت على الصوت وخرج صوت جماعي ما في مشكلة، يعني أنا لا أقول التلبية الجماعية هي السنة لكن لا أقول إنها هي البدعة فهمت؟ يعني خل الأمور على بساطتها وعلى سهولتها، وأحياناً قد ينشط الناس لما يلبون مع بعضهم البعض، فإذا كنت مرشد عمرة أو مرشد في حج أو في أعياد حاول أخي الكريم أن لا تسارع في تبديع الناس في أمور أظن أن الله جعل فيها سهولة ومن سيرة على عموم المسلمين.
قال رحمه الله: والثج إراقة دماء الهدي، ولهذا يستحب رفع الصوت بهذا الرجل، بحيث لا يجهد نفسه، والمرأة ترفع صوتها بحيث تسمع رفيقتها، الحج أفضله الحج وهو رفع الصوت بالتلبية، بعض أخواتنا بيسمعون الآن بيتحمسوا فبتصير ترفع صوتها بالتلبية، بنقول لا، المرأة ليست مثل الرجل في ذلك، المرأة ترفع صوتها حتى تسمع زميلتها وليست المرأة كالرجل في رفع الصوت، وهذا معلوم.
قال رحمه الله: واستحبوا الإكثار منها عند اختلاف الأحوال، مثل أدوار الصلوات، مثل ما إذا أحب أن تزيد مقدارها في، يعني إذا كنت على جبل ونزلت يسن هنا الإكثار من التلبية، إذا كنت في واد في أي شكل من أشكال تغير الأحوال يستحب الإكثار من التلبية عند تغير حال الحاج، قالوا مثل ما إذا صعد نشزاً أو منطقة مرتفعة، نعم قال: أو هبط وادياً، أو سمع ملبياً، أو أقبل الليل والنهار، أو التقت الرفاق، وكذلك إذا فعل باختصار أي عملية تغير، كنت قائماً فجلست، كنت جالساً فقمت، كنت وحيداً التقينا، في الليل جاء النهار، كنت في النهار جاء الليل، عند وقت التغير نعم، قال: وقد روي أنه من لبى حتى تغرب الشمس فقد أمسى مغفوراً له. قال: وإن دعا عقب التلبية وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من سخطه والنار فحسن، يعني لا إشكال في هذه الزيادات. نعم، قال: فصل ومما ينهى عنه المحرم، عاد للكلام.
عن بعض محظورات الإحرام قال: أن يتطيب بعد الإحرام في بدنه أو ثيابه، أو يتعمد لشم الطيب. أيضاً أن تتطيب وأنت محرم في بدنك أو في ثيابك، أو أن تتعمد شم الطيب، انتبهوا لها؛ لأن بعض المعتمرين والحجاج يخطئ فيها. لا يجوز أن تتعمد شم الطيب أو البخور وأنت محرم، حتى والله هذا يعتبر من محظورات الإحرام فينتبه الإنسان.
نعم، بعض النباتات العطرية التي يظهر طعمها بعد الطبخ، هذا من محظورات الإحرام، كأن يضع ريحاناً أو زعفراناً وظهر طعمه، ويعتبر من محظورات الإحرام. فالطيب ممنوع، شمه ممنوع، أكله ممنوع، وضعه على الجسد. فهمتم؟ قال: وأما الدهن في رأسه أو بدنه بالزيت والسمن ونحوه، إذا لم يكن فيه طيب ففيه نزاع مشهور، وتركه أولى خروجاً من الخلاف. الصحيح أنه جائز، يعني لو دهنت رأسي بمادة دهنية ما فيها عطر، مثل بعض الشامبوهات أو ما شابه ذلك؛ إذا كان فيه عطر ففيه مشكلة. منظفات الأيادي لا يوجد فيها عطر، هل هناك مشكلة فيها؟ الصحيح جوازها.
قال رحمه الله: ولا يقلم أظفاره ولا يقطع شعره، ونهي أن يحك بدنه إذا حكه، ويحتجم في رأسه وغير رأسه، وإن احتاج أن يحلق شعراً لذلك جاز؛ فإنه قد ثبت في الصحيح. الأصل عدم جواز قطع الشعر إلا في حالة الحجامة للمحرم، فله أن يقطع وليس عليه فدية. لكن المذهب عندنا أنه إذا احتاج أن يحتجم نعم يقطع، لكن عليه الفدية. قال: فإنه قد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في وسط رأسه وهو محرم، ولا يمكن ذلك إلا مع حلق بعض الشعر. هم يقولون الحجامة في الرأس لا يمكن إلا أن يكون معها إزالة للشعر، ولكن بدك تعمل حجامة، طبعاً البعض ممكن يقول لك تزبط يعني، لكن هو هكذا يقول لا يمكن أن تصلح الحجامة إلا بحلق الرأس، والنبي صلى الله عليه وسلم ثبت أنه احتجم وهو محرم ولم يكفر. إذاً يجوز حلق الرأس بمقدار الحجامة ولا فدية فيها، هذا الاجتهاد.
قال رحمه الله: وكذلك إذا اغتسل وسقط شيء من شعره بذلك لم يضره، وهذه واضحة. أثناء استحمام الرجل أو المرأة ممكن يتساقط شيء من شعرهم، صح ولا لا؟ هذا لا إشكال في التساقط غير المتعمد الذي ليس لك دخل به. قال: وإن تيقنا أنه قطع بالغسل، أن السبب للانقطاع هو الغسل ما في مشكلة، ما في عليك فدية، ومتوقع أثناء الغسل نزول بعض الشعر بسبب تدفق المياه، بخلاف ما لو أنت عم بتحكه وبتفرك، فهنا بدك تنتبه، ما تفرك، والله أنت عم تفرك عم بيطلع معك شعر لا يجوز، لكن بسبب تدفق المياه سقط بعض الشعر هذا لا إشكال فيه. قال: وإن تيقن أنه انقطع بالغسل، ويفتصد إذا احتاج إلى ذلك، وله أن يغتسل من أن يعتدل في الغسل حتى لا يسقط شعر كثير، ولو له أن يغتسل من الجنابة بالاتفاق، وكذلك لغير الجنابة.
ولا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب، ولا يصطاد نكاحاً، ولا أن يكون شاهداً ولياً فيه. ولا يجوز أيضاً أن يخطب، الخطبة ما هي؟ أنك تطلب الفتاة من أبيها، مجرد أنك تطلب فتاة من أبيها قبل في أثناء الحج لا يجوز، إذاً لا يجوز عقد النكاح وأنت محرم، تروح والله أنت رايح الحج، يعني حتى ماذا تنهي من أمور الحج كاملة.
قال رحمه الله: ولا يصطاد صيداً برياً. ومن محظورات الإحرام الصيد، الصيد البري، وما شابه ذلك. فالصيد البري هو كل حيوان بري يعيش في البراري مما طبيعته أن يصاد، هذا لا يجوز للمحرم أن يصيده. أما نحن، قال رحمه الله: ولا يصطاد صيداً برياً، ولا يتملكه بشراء ولا إتهاب، حتى شراء الصيد لا يجوز، قبوله هبة لا يجوز على خلاف. القبول الصيفي مثلاً لا للمحرم. نعم، قال: ولا غير ذلك، ولا يعين على صيد، ولا يذبح صيداً.
قال رحمه الله: فما صيد البحر كالسمك ونحوه، فله أن يصطاده بدليل قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ. فهذا جائز للحاج أن يصيد صيد البحريات، السمك والحيتان.
قال رحمه الله تعالى: حرموا مكة المكرمة. قال: وله أن يقطع الشجر لكن مكة والمدينة أحبابي لها حرم، مكة ليس لها حرم المكي، وهناك حرم أيضاً للمدينة. حرم مكة، ما هي الأشياء التي لا يجوز أن يفعل فيها حتى لغير المحرم؟ داخل حدود الحرم لا يجوز أن تصيد صيداً، ولا يجوز أن تقطع شجرة برية، أو تستفيد منها. أما الأشجار التي تزرع داخل الحرم، أنا زرعتها وحركتها وكذا، هذه يجوز التعامل معها كما ينص عليه. قال رحمه الله: وله أن يقطع الشجر، لكن نفس الحرم لا يقطع شيئاً من شجره، وإن كان غير محرم، ولا من نباته المباح. الذي أذكر أن يقطع الشجر إلا هذا معنى كلامه، وله أن يقطع الشجر يعني المحرم، بس إذا وصل داخل حدود حرم مكة هنا ما بصير، ليس من أجل الإحرام من أجل الحرم وليس من أجل الإحرام.
قال رحمه الله: وأما ما غرس الناس أو زرعوه فهو... قال: لكن نفس الحرم لا يقطع شيئاً من شجره، سواء حرم المدينة أو حرم مكة. قال: وإن كان غير محرم، فهذا حتى الحلال لا يجوز عليه أن داخل حدود الحرم. نعم، قال: ولا من نباته المباح، نباته المباح الذي ليس ملكاً لأحد، ما معنى أنه مباح أي ملك؟ يعني الأعشاب البرية التي يملك للجميع، أو الأشجار الحرجية التي هي ليست لشخص معين، بل مباحة للجميع، فمعنى النبات المباح ليس المباح هنا هو متاح. قال: الإذخر، هذا استثناه النبي صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب، وهي نبتة برية كانوا يستعملونها في القبور، لا عطرية، كانوا يضعونها في قبورهم وفي بيوتهم، فاستثناها النبي صلى الله عليه وسلم عنها، نبتة برية كانت تنمو داخل حدود الحرم. وأما ما غرس الناس أو زرعوه فهو لهم، اللي بتزرعوا أنت، والله واحد زارع في الحرم شجرة مشمش، هذا أنت صنعته، فهذا لك أن تقطفه وتتعامل معه.
قال رحمه الله تعالى: وكذلك ما يبث من النبات يجوز أخذه، ولا يصطاد به صيداً، وإن كان من الماء كالسمك على الصحيح. بل ولا لا يجوز الصيد داخل حدود الحرم، حتى هذا الشخص غير محرم، ولو صيداً مائياً، حتى المائي يعني نفترض يوم من الأيام صار داخل الحرم المكي في أنهار، يوم مكة بتطور كثير، يعني لو جابوا لهم أنهار وصارت فيها حيتان وسمك، بصير تصيد داخل حدود الحرم المكي؟ لا يجوز. الشيخ أحل لكم صيد البحر يقول هذا خارج حدود الحرم، أما داخل حدود العرب، داخل حدود الحرم لا يجوز الصيد البري ولا البحري على الصحيح، لأنه في خلافنا.
قال رحمه الله تعالى: بل ولا ينفر صيده، مثل ولا ينفر صيده، النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحرم، حتى تنفير الصيد لا يجوز. وهنا يخطئ كثير من الناس، ويكون مع طفل صغير أمام ساحات الحرم بتشوفه حمام كثير صح، يروح بخلي ابنه الصغير يروح يكش الحمام ويلعب معاه فينفره، هذا لا يجوز. الحمام صيد، لا يجوز تنفير حمام الحرم وتخويفه من أجل أنه يطير أو ما شابه ذلك، هذا حرام. قال رحمه الله تعالى: مثل أن يقيمه ليقعد مكانه، يعني بصير الحمام أولى منك، فداخل الحدود أن تكش حمامة لتجلس مكانها أمر صعب جداً داخل حدود الحرم في هذه التفاصيل.
قال رحمه الله تعالى: حرم المدينة النبوية، وكذلك حرم مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما بين لابتيها، واللابة هي الحرة من... هذه تسمى لابتي المدينة، وهذه المنطقة أيضاً حرم، لا يجوز فيها الصيد وما شابه ذلك. قال رحمه الله تعالى: وهي الأرض التي فيها حجارة سود، وهو بريد في بريد، والبريد هو أربعة فراسخ، وهو من إلى ثور. وهذا الوارد في الحديث، قال صلى الله عليه وسلم: ما بين عير إلى ثور. قال: وعير هو جبل عند الميقات، يشبه العير وهو الحمار، وثور قد ذو الحليفة، جبل عند ميقات في المدينة، جبل عند ميقات الحليفة يشبه العير يشبه... قال: وثور هو جبل من ناحية أحد، وهو غير جبل ثور الذي بمكة، واسم جبل في المدينة، فهذا جبل ثور لوين اللي في مكة؟ فهذا الذي اختفى فيه النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة في غار ثور، هذا موضوع مختلف. نعم، قال رحمه الله تعالى: فهذا الحرم أيضاً لا يصاد صيده ولا يقطع شجره ولا يقطع، ولكن في المدينة يجوز قطع الشجر البري لحاجة العلف، هذا استثناء في المدينة وليس في مكة، يجوز قطع الشجر البري لمن أراد أن يعلف دوابه.
قال: إلا لحاجة كآلة الركوب والحرث، ويؤخذ من حشيشه ما يحتاج إليه للعلف. مكة لا حشيش ولا غيره، ما بصير تقرب أبداً، نعم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لأهل المدينة في هذا لحاجتهم إلى ذلك؛ إذ ليس حولهم ما يستغنون به عنه، بخلاف الحرم المكي. وإذا أدخل عليك المدينة خفف على أهل المدينة أنه ما في حولهم مناطق يستفيدون منها مراعي، بخلاف مكة. قالوا كانوا يستطيعون الخروج إلى المراعي خارج حدود الحرم، فلذلك خفف في المدينة ما لم يخفف في مكة.
قال رحمه الله: وإذا أدخل عليه صيد لم يكن عليه إرساله، يعني داخل حدود الحرم، لو أدخل عليك صيد كان خارج حدود الحرم، ولا يجب علي أن أطلقه إذا دخل الصيد من الخارج إلى الداخل؛ لأنه صيد في أصله من منطقة حلال، فبالتالي لو دخل إلى منطقة الحرام نعتبره أصله وليس حالته الآنية.
قال رحمه الله: ليس في الدنيا حرم غير هذا. قال: ليس في الدنيا حرم غير هذين، هل يوجد هناك شيء اسمه الحرم القدسي؟ غلط هذه الجملة المشتهرة عند الناس عن المسجد الأقصى أنه ثالث الحرمين، جملة خاطئة؛ لا يوجد في المدينة حرم إلا الحرم المكي والحرم المدني، والأقصى على جلالة قدره وقدسيته في قلوبنا، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعله حرماً، فليس لنا أن نجعل شيء حرماً بأهوائنا وأمزجتنا. قال رحمه الله تعالى: وليس في الدنيا حرم، لا بيت المقدس ولا غيره إلا هذان الحرمان. قال: ولا يسمى غيرهما حرماً، كما يسمي الجهال فيقولون حرم المقدس وحرم الخليل، فإن هذين وغيرهما ليس المسجد الإبراهيمي في الخليل وجعله الحرم، وهذا كله كما قال من سميع الجهال، قال: فإن هذين وغيرهما ليس بحرم باتفاق المسلمين. والحرم المجمع عليه حرم معناها سينبني عليه تحريم أشياء، وهل هناك أشياء محرمة في بيت المقدس من صيد أو شجر؟ ما في، وكذلك الخليل أو غيره من مناطق التي لها قدر في نفوسنا لا يوجد أي تحريم متعلق بها.
قال: والحرم المجمع عليه حرم مكة، وأما المدينة فلها حرم أيضاً عند الجمهور، المدينة فيها خلاف، إذا ما تصور لكن الصحيح أنها حرام. نعم، قال: كما استفاضت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتنازع المسلمون في حرم ثالث إلا في وجه، وهو واد بالطائف، في حديث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن منطقته أنها حرام، لكن الحديث ضعفه أكثر أهل العلم، لذلك حتى الحنابلة وغيرهم لم يعتبروها حرماً، لكن البعض اعتبره من باب تصحيحه للحديث، والصواب أن الحديث ضعيف. قال: وهو عند بعضهم حرم وعند الجمهور ليس بحرم.
قال: وللمحرم أن يقتل ما يؤذي بعادته الناس، كالحية والعقرب والفأر والغراب والكلب العقور. وله أن يدفع ما يؤذيه من الآدميين والبهائم، حتى لو صال عليه أحد. هناك حيوانات بطبيعتها مؤذية هذه له أن يقتلها ولا يعتبر ذلك صيداً ولا شيئاً ممنوعاً، المحرم له أن يقتل الحيوانات التي هي مؤذية. طيب، كذلك له أن يقتل كل حيوان غير مؤذي لكن صال عليه، وأنت في أمان الله ماشي ناقة هجمت عليك، لم تجد طريقة لدفعها إلا أن تقتلها يجوز، يجوز ما في مشكلة، ولا يعتبر هذا حراماً. حمار وحشي عليه غزال هجم عليه، يجوز لك أن تصيده أو عفواً أن تقتله إذا كان صائلاً عليه. إذا إنسان صال عليك لك أن تقتله إذا كان هو الحل الوحيد لدفع صائل، لذلك أعد العبارة.
قال رحمه الله تعالى: وللمحرم أن يقتل ما يؤذي بعادته الناس، إذاً هذا ضابط، كل حيوان بعادته أنه يؤذي الناس هذا يقتل ولا حرج على المحرم في قتله، مثل الحية والعقرب والحديث مشهور: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم. نعم، قال رحمه الله: وله أن يدفع ما يؤذيه من أي شيء من آدميين أو بهائم، حتى لو صال عليه أحد ولم يندفع هذا الصائل عليك، المهاجم عليك، إلا بقتله لك أن تقتله مهما كان آدمياً أو غير آدمي، قال: ولم يندفع إلا بالقتال قاتله؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد.
هو يجوز ذبحها ابتداء، لكن أقصد يعني لو أنك تتبعها بطريقة غير شرعية يعني تضربها في ظهرها أو في قدمها فتقتلها، وليس بطريقة الذبح الشرعي، يجوز أن تفعل كل ذلك، إذا لم تذبح بالطريقة الشرعية لا طبعاً، إلا الآن في صور أخرى ممكن نستثنى إذا ندّت.
وسطتها هذه صور استثنائية، نعم، قال رحمه الله تعالى: وإذا قرصته البراغيث والقمل فله إلقاؤها عنه وله قتلها، أو القمل يجوز لي أن أقتلها؟ نعم، يجوز له، قال: فله إلقاؤه عنه وله قتلها، نعم، قال: ولا شيء عليه، وإلقاؤها أهون من قتلها، يعني الأفضل أنك ما تسارع، فقط الأصل أنك تلقيه عنك، إذا احتجت تقتله اقتله، لكن الأصل حاول أن لا تقتل، حاول في الحج أن تتخفف من قتل البراغيث والنمل والصراصير التي يمكن أنت في حياتك العامة تسارع إلى قتلها، في الحج حاول تخفف يدك شوي عن عملية القتل، أي شيء تستطيع أن تجتنبه أو أن تلقيه فهو أفضل من أن تقتله.
نعم، قال: وكذلك ما يتعرض له من الدواب فينهى عن قتله وإن كان في نفسه محرماً كالأسد والفهد، فإذا قتلها الأسد وغيره من الحيوانات محرمة الأكل، يعني إذا لم تتعرض لك هل يجوز لي أن أقتلها؟ وهل تعامل معاملة الحية والكلب العقور؟ البعض قال: إذا لم تهاجمك لا يجوز لك أن تتعرض لها، وهذا ظاهر كلام ابن تيمية، أما إذا هاجمك الأسد فالله قال رحمه الله تعالى: فإذا قتله فلا جزاء عليه في أظهر قولي العلماء، وأما التفلي بدون التأذي فهو من الترفه، فلا يفعله، ولو فعله، قالوا قديماً يدخل فيه القمل، فالتفلي أنك تفلي شعرك هكذا بحيث تخرج ما فيه من ماذا؟ من القمل، هل يجوز أن يفعله ذلك الحاج؟ قال: أما التفلي وهو تحريك الشعر لإخراج ما فيه من القمل، تستغرب هذا وضعنا المعاصر مرفهين كثير، لكن قديماً حتى الصحابة الكرام الشعور في صحراء العرب كانت كبيرة، فشيء طبيعي يعني الحياة بسيطة أن يدخل قمل في الشعر ويعيش فيه ويكنكن، فهذا ما يسمى عملية ماذا؟ تفلية الشعر لإخراج ما فيه من الحيوانات الصغيرة العالقة.
نعم، قال رحمه الله تعالى: ويحرم على المحرم ومقدماته، يعني هل تفلي شعرك إذا لم يعني ما فيش أذى بس هيك مجرد أني بتسلى فيه هل يجوز التفلي؟ ماذا قال؟ قال هو من الترفه، الأصل أن لا يفعله، طب لو فعلته ما في فدية، الصحيح أنه لا فدية فيه، نعم، قال رحمه الله تعالى: ويحرم على المحرم الوطء ومقدماته، سواء كان امرأة من اللمس والقبلة وما شابه ذلك، سواء كان امرأة ولا غير امرأة، ولا يتمتع غير المرأة، إن الإنسان العاقل الشيخ صاحب الفطرة السليمة إنما يطأ زوجه أو أمته، هذا ما يمكن له أن يطأه، فقوله ولا يطأ شيئاً سواء كان امرأة أي زوجة، ولا غير امرأة يعني أمة، أما غير ذلك فهو شذوذ، يعني لا دابة أو ما شابه يصعب أن يأتي هنا في هذا السياق، نعم.
قال رحمه الله تعالى: ولا يتمتع بقبلة ولا مس بيد ولا نظر بشهوة، وأنت معتمر أو حاج لا يجوز لك أن تتمتع، أن تلمس يد المرأة بشهوة، يجب أن تقبل بشهوة أو ما شيء من ذلك، نعم، قال: فإن جامع فسد حجه، وفي الإنزال بغير الجماع نزاع، الشيء الوحيد على الصحيح الذي يفسد الحج ما هو الجماع وعليك أن تقضي حجك العام القادم، أما الإنزال بطريقة أخرى كالاستمناء والعادة السرية أو ما شابه ذلك، بعض أهل العلم قال يفسد الحج وبعضهم قال لا، عليه فدية مغلظة لكن لا يفسد الحج، هذه فديتها مغلظة ذبح ناقة على تفاصيل أو ذبح شاة في تفاصيل في المذاهب لن ندخل فيها الآن طولها، نعم، قال رحمه الله: ولا يفسد الحج بشيء من المحظورات إلا بهذا الجنس، فإن قبل بشهوة أو أمذى لشهوة فعليه دم، قال رحمه الله على تفاصيل لا ندخل فيها.
نعم، قال رحمه الله فصل: إذا أتى مكة جاز أن يدخل المحظورات، وكيف نحرم؟ وصلنا في الطريق، لبينا، كبرنا، وصلنا بحمد الله إلى باب الحرم المكي، ماذا نفعل؟ قال: إذا أتى مكة جاز أن يدخل مكة والمسجد من جميع الجوانب، لكن هذه المسألة الأولى هل يجب أن أدخل مكة من جهة معينة؟ لا، لك أن تدخل لمكة من أي جهة أتيت، لكن ما هو المستحب؟ نعم، قال: لكن الأفضل أن يأتي من وجه الكعبة اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه دخلها من وجهها من الناحية العليا التي فيها اليوم باب المعلاة، باب المعلا هذا في زماني اليوم الله أعلم إيش أصبح هذا الباب، باب عبد المجيد أو جماعة الطيبين، المهم أنه أصبح من الأبواب الجديدة، أما هذا الباب تم إلغاؤه باب عبد العزيز، خلاص الشيخ عنده معلومة أدق مني يقول اليوم باب المعلاة هو باب ماذا؟ الملك عبد العزيز، هذا هي المنطقة التي تسمى الثنية العليا، النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة من كداء من الثنية العليا ويخرج من أين؟ من الثنية السفلى، هكذا كان سنته صلى الله عليه وسلم، إذا دخل مكة أو إذا خرج منها، فابن تيمية كان هذا الباب الذي من الجهة العليا من مكة يسمى باب ماذا؟ المعلاة، قال رحمه الله: ولم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لمكة ولا للمدينة سور ولا أبواب مبنية، ولكن الحرم المكي قديماً أحبابي ما كان في سور، اليوم أنت تدخل مكة لدوبك توصل الكعبة تشوفها حتى تدخل في الداخل في العمق، قديماً الذي يدخل مكة وهو على رأس الجبل كان يشوف مكة، ما في أسوار، ما كان في شيء حول الحرم أو حول الكعبة، لم يكن يوجد شيء كبناء كبير حول الكعبة، هذا في زمن القديم.
نعم، قال: ولكن دخلها من الثنية العليا ثنية كداء بالفتح والمد المشرفة على المقبرة، ودخل المسجد من الباب الأعظم، ولو دخل المسجد من الباب الأعظم الذي يقال له باب بني شيبة، قال رحمه الله تعالى: إذاً مكة كدخول إلى داخل المدينة يكون من الثنية العليا، وأما الدخول إلى داخل الكعبة يعني إلى جانب الكعبة فيكون من باب بني شيبة، وهذا الباب أيضاً ذهب اليوم يعني لا يكاد يعرف إلا أصحاب الخبرة بالحرم المكي وممكن يعرفوكم أين باب بني شيبة اليوم، نعم، قال رحمه الله: ثم ذهب إلى الحجر الأسود، فإن هذا أقرب الطرق إلى الحجر الأسود لمن دخل من باب المعلاة، ولم يكن قديماً بمكة بناء يعلو على البيت، ولا كان فوق الصفا والمروة والمشعر الحرام بناء، ولا كان بمنى ولا بعرفات المسجد ولا عند الجمرات مساجد، بل كلها هذه المساجد اللي في المشاعر اليوم مساجد محدثة في عهد الدولة الأموية والعباسية، نعم، قال: بل كل هذه محدثة بعد الخلفاء الراشدين، ومنها ما أحدث بعد الدولة الأموية ومنها ما أحدث بعد الدولة الأموية، ومنها ما أحدث بعد ذلك، فكان البيت يرى قبل دخول المسجد، وكذا كان ممر الكعبة ربما في الكعبة ما كان في شيء يحجب الناظر عن الوصول إليها، اليوم كبر الأبنية والتوسعات للحرم التي منعت العين من الوصول إليها.
قال رحمه الله: وقد ذكر ابن جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً، قال صلى الله عليه وسلم: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة وبراً، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتعظيماً، فمن رأى البيت قبل دخول المسجد فعل ذلك، وقد استحب ذلك من استحبه عند رؤية البيت ولو كان بعد دخول المسجد، لكن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن دخل المسجد ابتدأ بالطواف ولم يصلي قبل ذلك تحية المسجد ولا غير ذلك، تحية المسجد الحرام ما هو؟ الطواف، وليست صلاة ركعتين، تحية المسجد الحرام تختلف عن بقية المساجد، هي الطواف.
نعم، قال رحمه الله: بل تحية المسجد الحرام هو الطواف بالبيت، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل دخول مكة كما يبيت بذي طوى، قرية أو منطقة قبل مكة، النبي صلى الله عليه وسلم بات بها واغتسل قبل أن يدخل مكة، وهي السنة، السنة قبل أن تدخل مكة إن استطعت أن تأتي منطقة تغتسل أو استراحة تغتسل فيها ثم تدخل مكة، هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عند الآبار التي يقال لها آبار الزاهر، فمن تيسر له المبيت بها والاغتسال ودخول مكة نهاراً وإلا فليس عليه شيء من ذلك، أقول لك هذه العملية أن تنزل قبل مكة بذي طوى وتغتسل هذا لمن تيسر له، أكثر الناس اليوم قد لا يتيسر لهم ذلك، نعم، قال رحمه الله: وإذا دخل المسجد بدأ بالطواف فيبتدي من الحجر الأسود يستقبله استقبالاً ويستلمه ويقبله، بالنسبة للمتمتع طواف عمرة، بالنسبة للقارن والمفرد طواف قدوم وهو سنة في حقهم، الآن مش إحنا وصلنا مكة الحمد لله، الباص نزلت في الفندق حطيت أغراضك ونزلت وصلت إلى الكعبة، الآن هذا أول طواف ستطوف ما هو؟ لمن حج متمتعاً هذا طواف عمرة، لمن حج قارناً أو مفرداً هذا طواف عمرة سيكون ركن، أما لمن كان قارناً أو مفرداً هذا الطواف طواف سنة اسمه طواف القدوم مجرد تحية للمسجد الحرام، وطافه النبي صلى الله عليه وسلم.
قال رحمه الله: ولا يؤذي أحداً بالمزاحمة عليه، فإن لم يمكن استلمه، وقد قضيت الحجر الأسود، وكيف الأدب في التعامل مع الحجر؟ قال رحمه الله تعالى: وإذا دخل المسجد بدأ بالطواف فيبتدي من الحجر، طبعاً كيف تبتدأ الطواف؟ أولاً تذهب إلى الحجر الأسود إذا كان المنطقة فارغة وتستطيع تصل إليه، فأول ما تصل تذهب إلى الحجر الأسود تحاول أن تقبله، ما استطعت أن تقبله تضع يدك عليه إذا استطعت وتقبل يدك، ما استطعت تفعل ذلك تشير من بعيد بدون أن تقبل يدك هكذا، هي الخطوات، إن استطعت أن تقبل بشفتيك هذا الأكمل، ما استطعت لشدة الزحام حاول أن توصل بيدك وماذا تقبل اليد أو العصا، يضبط العصا، ما استطعت تشير من بعيد بسم الله والله أكبر وتمشي بدون تقبيل، لأن هذا لم ينقل.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فإن لم يمكن استلمه وقبل يده وإلا أشار إليه، قال: وإلا أشار إليه، كما قلنا، قال: ثم ينتقل للطواف ويجعل البيت عن يساره، وليس عليه اليسار، نعم، قال: وليس عليه أن يذهب إلى ما بين الركنين ولا يمشي عرضاً، أول ما تصل الكعبة أن تذهب إلى ما بين الركن اليماني والحجر الأسود لتستلم شيئاً، نعم، قال: ولا يمشي عرضاً ثم ينتقل للطواف، بل ولا يمشي بالعرض يعني المسلم جديد يمشي بالعرض فترة أمام الكعبة، بعدين بيروح بيمشي بالطول حتى يظل الكعبة أمام عينيه، هذا خطأ، خلاص أنت تقول للحجر بسم الله والله أكبر وتبدأ تطوف طولاً، مش بتمشي بالعرض مشان تظل الكعبة أمام جسده، هذا يعني ليس مشروعاً.
قال رحمه الله: ويقول إذا استلمه: بسم الله والله أكبر، وإن شاء قال: اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاءً بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ويجعل البيت عن يساره فيطوف سبعاً، ولا يخترق الحجر في طوافه، داخل الحجر، الحجر هو الهلال الموجود بجانب الكعبة، أظنكم تعرفونه حجر إسماعيل، هذا الهلال متر ونصف منه تعتبر داخل الكعبة، أول متر ونصف منه تعتبر ايش؟ داخل الكعبة التي كانت على أيام إبراهيم، لكن تعرف قريش لما قصرت بها النفقة فلم تبن الكعبة على قواعد إبراهيم، ففي هناك جزء من الكعبة خارج الكعبة، هناك جزء من الكعبة خارج الكعبة وهو أول متر ونصف داخل حجر إسماعيل، باقي حجر إسماعيل ليس من الكعبة، لكن لما خشوا أن الناس لا تضبط المسافة ماذا قال الفقهاء؟ خلاص، لا أحد يدخل داخل حجر إسماعيل في أثناء الطواف لأنه لا يجوز للإنسان أن يطوف داخل الكعبة، الطواف يكون حول الكعبة، فأنت إذا دخلت داخل حجر إسماعيل فقد دخلت جوه الكعبة، فأصبحت تطوف في داخلها، وهذا الطواف لا يجزئ، فهمتم؟ فقالوا الطواف يكون خارج حجر إسماعيل.
نعم، قال رحمه الله تعالى: لما كان أكثر الحجر من البيت، أكثر الحجر من البيت متر ونصف، لكن باقي الحجر ليس من البيت، بس وأنت داخل الحجر مش راح تعرف المنطقة اللي داخل من الخارج، من خارج الحجر يعني حتى يكون طوافك سليماً، قال الله أمر بالطواف به لا بالطواف فيه، نعم الله أمر، ولا يستلم من الأركان إلا ركنين اليمانيين التي يجوز استلامها من الكعبة أن تضع يدك عليها، الركن اليماني والركن طبعاً، الركن اليماني هو اللي قبل الحجر الأسود مباشرة، يعني أنت الآن بدأت بالحجر الأسود صح، الجهة الأولى ما بتستلمها، الجهة الثانية ما بتستلمها، الثالثة هو الذي يستلم وهذا يسمى الركن اليماني، لماذا الركن اليماني والركن الأسود هما فقط ما يجوز استلامه ويتبرك به؟ لأن الركن الشامي الركنان الشاميان اللي هم الثاني والثالث ليس على قواعد إبراهيم، مستحدثات من أيام قريش، ليس على قواعد إبراهيم، فليس تقبيلهما من الدين أو لمسهما من الدين، وأما الحجر الركن الأسود والركن اليماني فهما على قواعد إبراهيم عليه السلام.
قال رحمه الله: ولا يستلم من الأركان إلا الركنين اليمانيين دون الشاميين الشاميين الثاني والثالث، نعم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما استلمها خاصة لأنهما على قواعد إبراهيم، فهما في الحقيقة في الحقيقة ايش هم جوا الكعبة، لأنه مش قلنا في متر ونصف من الحجر هو الكعبة، إذا هذان ليس على قواعد إبراهيم، بل هما داخل الكعبة، قال رحمه الله: والآخران هما في داخل البيت، فالركن الأسود يستلم ويقبل، واليماني يستلم ولا يقبل، قال: والآخرين لا يستلمان ولا يقبلان، لا استلام، قال: والاستلام هو مسحه باليد، وأما سائر جوانب البيت ومقام إبراهيم وسائر ما.
الأرض من المساجد، وحيطانها ومقابر الأنبياء والصالحين؛ كحجرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومغارة إبراهيم التي في الخليل، ومقام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه، وغير ذلك من مقابر الأنبياء والصالحين وصخرة بيت المقدس، فلا تستلموا ولا تقبلوا باتفاق الأئمة. يضع قاعدة عامة: لا يجوز استلام أي منطقة لم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم باستلامها، ولا يتبرك بمسح أي شيء لم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم بمسحه. إنما قبلنا الحجر الأسود لأننا أمرنا أن نقبله، كما قال عمر: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما فعلت. هذا هو الأصل، فلا يمسح ولا يقبل لا قبر ولا حجر ولا شجر ولا حائط ولا حجرة نبي ولا حجرة غير نبي ولا حجرة ولي. هذا كله مما على المسلم أن يحافظ على عقيدته وأن يصونها من الخزعبلات والترهات التي ينقلها بعض قدورات التصوف وغيرهم في جواز التمسح بها أو التبرك بها أو ما شابه ذلك؛ هذا لم يكن عليه السلف الصالح الذين أمرنا باتباعهم.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وإن الطواف بذلك فهو من أعظم البدع المحرمة، ومن اتخذه دينا. نبينا صلى الله عليه وسلم أو أي شيء غير الكعبة أساساً هو بدعة، ومتى يصل إلى الكفر؟ قال: إذا اعتبره دينا يدين رب العالمين؛ لأنه يكون شرع في الدين ما لم يأذن به الله. نعم، قال: فهو من أعظم البدع المحرمة، ومن اتخذه دينا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
ولو وضع يده على الشاذروان الذي يربط فيه؛ تعرفونه؟ هاي الحجارة المائلة التي تكون عند ملاقاة جدار الكعبة، في حجارة هكذا مائلة على طول الكعبة اسمها منطقة الشاذروان؛ هذه ليست من الكعبة، حجارة مائلة هكذا ملساء، من منكم راح على الكعبة يراها؛ انظروها في الصور عندكم، هذه المنطقة هل تعتبر من داخل الكعبة؟ لا، هذا أصلاً مستحدث في الدولة الأموية والعباسية أو المماليك، نسيت. قال رحمه الله: الذي يربط فيه أستار الكعبة لم يضره ذلك في أصح قولي العلماء، وليس الشاذروان من البيت. ليس من بناء الكعبة، هذا شيء أضيف بعد ذلك. نعم، قال: بل جعل عماداً للبيت تستند عليه الحيطان، جعله الحيطان تستند إليه هكذا حجارة مائلة اليوم عليها سيراميك، بتلاقيها هذه الحجارة المائلة فقط هي سناد وليست من داخل بناء الكعبة.
نعم، قال رحمه الله: ويستحب له في الطواف الأول أن يرمل من الحجر إلى الحجر في الأطواف الثلاثة، والرمل أول طواف حول الكعبة وهو طواف القدوم بالنسبة للقارن والمفرد، أو طواف العمرة بالنسبة للمتمتع؛ هذا هو الطواف الوحيد الذي يشرع فيه الرمل. والرمل يكون من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود في الأشواط الثلاثة الأولى، وهو خاص بالرجال وليس بالنساء، المرأة لا ترمل. والرمل هو أسرع من المشي، لكنه لا يصل إلى الركض، أسرع من المشي لكنه لا يصل إلى الركض، هذا نفهمه. نعم، قال: والرمل مثل الهرولة وهو مسارعة المشي مع تقارب الخطى. فإن لم يمكن الرمل للزحمة قال: كان خروجه إلى حاشية المطاف والرمل أفضل من قربه إلى البيت بدون الرمل. شوف الآن هذه القاعدة؛ أيهما أفضل أن أطوف بجانب الكعبة بدون رمل بسبب الزحام، وإلا أخرج للمناطق البعيدة في الساحة وأرمل مع أنني سأبتعد عن الكعبة؟ ماذا قدمت؟ ابتعد وأن ترمل أفضل من أن تبقى داخل أو عفواً بجانب الكعبة في الطواف ولا ترمل. قالوا: أما إذا أمكن القرب من البيت مع إمكان السنة فهو أولى، البيت وترمل في نفس الوقت فهذا هو الكمال مئة بالمئة.
نعم، قال: ويجوز أن يطوف من وراء قبة زمزم وما وراءها من السقائف المتصلة بحيطان مسجد، اليوم مع التحديثات والتوسيعات ذهبت هذه القباب. قال: ولو صلى المصلي في المسجد والناس يطوفون الكعبة من خارج أسوار الحرم عفواً من خارج أسوار بناء الحرم، يجوز، يجوز ما في مشكلة. يعني لا يجوز إذا أردت أن تطوف أن تكون الكعبة تراها، يمكن أن تطوف من خارج الأسوار لمعنى طابق ثاني أو طابق ثالث؛ هذا كله يجوز الطواف كما ذكر ابن تيمية. قال: ولو صلى المصلي في المسجد والناس يطوفون أمامه لم يكرهه، سواء مر أمامه رجل أو امرأة؛ وهذا من خصائص مكة ولطيفة من خصائص الحرم المكي، أنك إذا صليت باتجاه الكعبة وقطع الناس عليك الصلاة أثناء طوافهم يجوز، وممنوع حدا يمشي من جنبه، وهذه منطقة الطواف، بدك تصلي صلي لكن ليس لك أن تمنع أحد أن يمر بين يديك أثناء الصلاة، لا رجل ولا امرأة؛ هذا خاص بالكعبة المشرفة، من صلى في صحن الكعبة أحبابي والناس تطوف ليس له أن يمنع طائفاً من أن يمر بين يديه، هذا مستثنى من قضية المرور بين يدي المصلي.
قال رحمه الله تعالى: وكذلك يستحب أن يتبع في هذا الطواف، والاضطباع، والاضطباع للرجال طبعاً، قال: هو أن يبدي ضبعه الأيمن فيضع وسط الرداء تحت إبطه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، وإن ترك الرمل والاضطباع فلا شيء عليه؛ لأنها سنة، يعني الطواف صحيح. نعم، قال: ويستحب له في الطواف أن يذكر الله تعالى ويدعوه بما يشرع، ويبقى قرأ القرآن سراً فلا بأس، وليس فيه ذكر محدود عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف. ادع بـما شئت وبما في قلبك ولو بلغتك العامية البسيطة. نعم، قال: لا بأمره ولا بقوله ولا بتعليمه، بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية، ومن يذكره كثير من الناس من دعاء معين تحت الميزاب ونحو ذلك فلا أصل له، الذي ينزل منه الماء. نعم، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم طوافه بين الركنين بقوله تعالى: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. كل ما أتيت بين الركن اليماني والركن الحجر الأسود تقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، هذا هو الدعاء الوحيد المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم والثابت عنه أن يقال بين الركن اليماني والحجر الأسود: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. قال: كما كان يختم سائر دعائه بذلك، وليست وهذا أصلاً سنة في ختم كل ما كل دعاء بهذه.
الآن قال: وليس في ذلك ذكره باتفاق ذكراً واجباً باتفاق الأئمة. قال: والطواف بالبيت كالصلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير، ولهذا يؤمر طائف أن يكون متطهراً للطهارة الصغرى والكبرى، أو يناقش في هذا سيناقش في هذا. لكن ابتداء معروف أن الطواف بالبيت عند جمهور العلماء يجب أن يكون الطائف متطهراً من الحدث الأصغر ومن الحدث الأكبر. نعم، وأن يكون أيضاً مستور العورة. نعم، قال: مجتنباً النجاسة التي يجتنبها المصلي، والطائف طالب، جعل الطائف مثل المصلي لأن عليه الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر وستر العورة واجتناب النجاسة، وهذه كلها من شروط الصلاة، أي إضافة لذلك الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام.
قال: لكن في وجوب الطهارة في الطواف نزاع بين العلماء. فإنهم يعني إذا يقولون له لو طاف عندهم وهو محدث يجوز، لكن الجمهور عندهم لا يجوز، قضية الطواف بالبيت هل يشترط لها الوضوء؟ عند الجمهور نعم، عند الحنفية ليس مشترطاً وإن كان الأفضل عندهم. قال: فإنه لم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالطهارة للطواف ولا نهى، يرجح لرأي الحنفية ابن تيمية أن الطواف بالبيت يصح بدون وضوء، هذا رأي ابن تيمية في آخر عمره. نعم، قال رحمه الله تعالى: ولا نهى المحدث أن يطوف، ولكنه طاف طاهراً، لكنه ثبت عنه أنه نهى الحائض عن الطواف، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم هل أمر أحداً أن يتوضأ للطواف؟ يقول لك ما في، وإنما كل ما ورد في السنة أنه صلى الله عليه وسلم طاف متوضئاً، طوافه متوضئاً لا يدل على وجوب التوضأ، هكذا يقول، طوافه متوضئاً لا يدل على وجوب التوضأ ولا يوجد حديث واحد قال صلى الله عليه وسلم: لا يتوضأ، لا يطوف إلا متوضئ مثلاً، ما في حديث يدل على ذلك. طبعاً جمهور أهل العلم قاسوه على الصلاة لذلك أوجب الوضوء فيه. نعم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. فالصلاة التي أوجب لها الطهارة ما كان يفتتح بالتكبير ويختم بالتسليم، كالصلاة التي فيها ركوع وسجود، وكصلاة الجنازة وسجدتي السهو، وأما الطواف وسجود التلاوة فليس من هذا، وبالتالي ابن تيمية يرى أن سجدة التلاوة تصح بدون وضوء، يرى أن الطواف بالبيت يصح بدون وضوء.
جيد، حتى لو لم تتبنى أنت هذه الآراء جيد أن تعرفها، وتعرف مدى الخلاف والسعى في أقوال العلماء؛ يعني أحياناً نقرأ الخلاف الفقهي ليس لأتبنى وإنما أقرأ لأعرف طريقة العلماء في التفكير وما هي المسائل التي هي محل خلاف وما هي المسألة فيها أو مسألة هي وفاق؛ لأن معرفتك محل الخلاف يجعلك لا تنكر، صح ولا لا؟ يعني ايش فائدة تعرف الخلاف؟ أني ما بنكر على الناس، يا أخي أنت بدك الوضوء لسجدة التلاوة وسجدة الشكر، في غيرك ما بيشترطها، فإذا العامي سأل غيرك لا يشترط أن يسألك أنت، فاعرف أن هذه مسائل خلاف ليست محل إنكار، والله أعلم.
قال رحمه الله تعالى: والاعتكاف يشترط له المسجد ولا يشترط له الطهارة بالاتفاق، والمعتكف الحائض تنهى عن اللبث في المسجد مع الحيض، وإن كانت تلبث في المسجد وهي محدثة. يرى أن قياس الطائف على المعتكف أولى من قياس الطائف على المصلي، هذا الذي يريد أن يصل إليه، يريد ابن تيمية أن يصل لقضية أن قياس الذي يطوف بالبيت على المعتكف أولى من قياسه على المصلي. طب هل المعتكف عليه طهارة من الحدث الأصغر؟ لا، بالتالي كذلك الطائف ليس عليه الطهارة من الحدث الأصغر. نعم، قال رحمه الله: قال أحمد بن حنبل في مناسك الحج لابنه عبد الله: حدثنا سهل بن يوسف، عن شعبان، حماد ومنصور، قال: سألتهما عن الرجل يطوف بالبيت وهو غير متوضئ فلم يريا به بأساً. قال عبد الله، وهو من كبار أهل الحديث: ليس فقط هذا خاص مذهب الحنفية، بل بعض كبار علماء الحديث قالوا يجوز الطواف بالبيت. نعم، قال رحمه الله: أحمد يقيسه على المصلي، أحمد يقيس الطائف على المصلي فأوجب عليه الوضوء. نعم، قال: وقد اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الطهارة فيه، كما هو أحد القولين في مذهب أبي حنيفة، لكن لا يختلفه في فرق بين تقول اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الطهارة وفي الوجوب، ليش؟ يعني الآن أنت ممكن تقول أن الوضوء واجب لكنه ليس شرطاً، شو يعني؟ يعني إذا أنا طفت وأنا مش متوضي بكون آثم لأني خالفت الوجوب، لكن طوافي صحيح. في اشتراط الطهارة وفي وجوبها، هاي مسألة، هاي مسألة، لأنه القول بالوجوب يعني مثلاً عندنا الحنابلة صلاة الجماعة واجبة، لكن لو صليت منفرداً صلاتك صحيحة ولا غير صحيحة؟ صحيحة مع الإثم، فقضية الوجوب تختلف عن قضية الاشتراط، هذه مسألة وهذه مسألة أخرى.
نعم، قال رحمه الله: ومن طاف في جورب ونحوه لئلا نجاسة نجاسة من ذرء الحمام أو غطى يديه لئلا يمس امرأة ونحو ذلك فقد خالف السنة. بعض الناس عنده يصبح وسوسة، بقول لك أنا أخشى أنني على خاصة عند بعض أظن الشافعية عندهم من مس امرأة ولو بالخطأ نقض وضوءه، وهذا كيف بدك تطوف عند الشافعي اليوم؟ لأنك أنت تطوف في الحرم في أزمة شديدة، احتمالية أن تضرب يدك أو أصابعك بيد امرأة متوقع، فالبعض صار عنده وسوسة فبقول لك يا عمي أنا ما دام أنا شافعي خليني ألبس قفازاتي بأيدي؛ لأنه إذا كان في هناك حائل خلص مهما ضربت لا ينقض وضوءك. لكن هل هذه السنة؟ يقول الإنسان: هذه بدعة، لم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك ترك الحمام، الصحابة كانوا يطوفون حول الكعبة ولم يلبس أحد خفاً، وكان مش ذرء حمام خرفان؛ يعني كانت تأتي. فمثل هذه الأمور بالعكس، يعني أن تتحاط فيها كثيراً يدخل إلى جانب من الابتداع والوسوسة غير المطلوبة شرعاً. قال رحمه الله: فقد خالف السنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ما زالوا يطوفون بالبيت وما زال الحمام بمكة، لكن الاحتياط حسن ما لم يخالف السنة المعلومة، فإذا أفضى إلى ذلك كان خطأ، واعلم أن القول الذي يتضمن مخالفة السنة خطأ، كمن يخلعون عليه في الصلاة المكتوبة أو صلاة الجنازة خوفاً. قاعدة جميلة ذكرها، الاحتياط حسن ما لم ايش يصبح فيه مخالفة للسنة، هذه قاعدة، دائماً بقول لك يا شيخ خليني أحتاط، ما هو ضابط الاحتياط؟ الاحتياط مقبول إلا إذا ماذا وصل إلى مخالفة سنة، فهذه ننتبه لها، تعتبر قاعدة جليلة.
نعم، قال رحمه الله: واعلم أن القول الذي يتضمن مخالفة السنة خطأ، كمن يخلع نعليه في الصلاة المكتوبة أو صلاة الجنازة خوفاً من أن يكون فيهما نجاسة، فإن هذا خطأ مخالف للسنة، ولا ينظر ما فيها، خلاص، يعتبر أن الأصل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي فيهما وقال إن اليهود لا يصلون في نعالهم فخالفوهم، وقال إذا أتى المسجد أحدهم ليس هذا هو المطلوب، لكن المطلوب.
وكل الناس راح تصلي بنعلها، تروح أنت تخلع نعلك وسوسة أن فيه نجاسة، هذا خطأ. لكن إذا كنت في المساجد أو الأوضاع الطبيعية التي يلقى فيها نعم، لكن المشكلة أنه يصبح خلع النعل وسوسة، فهي هذا الذي يعالجه بنسمي أن ما يكون خلعك للنعل وسوسة أن فيه نجاسة. نعم قال رحمه الله: وقال إذا أتى المسجد أحدكم فلينظر في نعليه، فإن كان فيهما أذى فليتلكهما في التراب، فإن التراب لهما طهور. وكما يجوز أن يصلي عليه فكذلك يجوز أن يطوف فيهما عليه، وإن لم يمكنه الطواف ماشياً فطاف راكباً أو محمولاً أجزأه بالاتفاق.
وكذلك ما يعجز عنه من واجبات الطواف مثل ما كان به نجاسة لا يمكنه إزالتها كالمستحاضة ومن به سلس بول، فإنه يطوف ولا شيء عليه باتفاق الأئمة. وكذلك أصلاً أنه لا يجوز الطواف راكباً لكن إن عجزت يعني، كما أن الإنسان الأصل أن يصلي الفرض قائماً، ما استطاع يصلي جالساً، كذلك لم تستطع الطواف إلا راكباً يجوز أن تركب، فمتى عجزت عن شيء من واجبات الطواف فلك أن تخالفه وتتركه.
نعم، قال رحمه الله: وكذلك لو لم يمكنه الطواف إلا عرياناً فطاف بالليل كما لو لم يمكنه الصلاة إلا عرياناً. بس اليوم على الفاضي الشيخ، زمان ما كانش فيه أضواء فكان يطوف بالليل ما حدا بيشوفه، لكن اليوم ما راح تزبط لأنه يعني حتى الناس اللي عبر العالم من خلال التصوير والكاميرات.
قال رحمه الله: وكذلك المرأة الحائض إذا لم يمكنها طواف الفرض إلا حائض، بحيث لا يمكنها التأخر بمكة، ففي أحد قولي العلماء الذين يوجبون الطهارة على الطائف: إذا طافت الحائض أو الجنب أو المحدث أو حامل النجاسة المطلقة أجزأه الطواف عليه ذنب، أما شاة. لكن شاهد في حال المرأة إذا كانت حملتها في الحجز ستغادر ولم تستطع أن تطوف طواف الإفاضة في الوداع يسقط عنها، صح؟ لأنه ركن، طيب الحملة بدها تغادر للهند ولا باكستان والطائرة حجزت، وفي امرأة متورطة، جاء وقت السفر ولم تطف بعد للإفاضة، لأنه مثلاً بعض النساء حيضتها ١٥ يوم شو تسوي هذه؟ ابن تيمية بيقولك لو كانت حائض للعذر.
لذلك ايش قال؟ أعيد العبارة حتى تعرف تيسير الشريعة أعد العبارة مرة أخرى: المرأة الحائض التي حملتها ستغادر وحيضتها طالت وركن الحج وهو طواف الإفاضة لم تفعله، ابن تيمية بيقولك خلاص، ايش تفعل؟ لا تستطيع والله عز وجل ما جعل عليكم في الدين من حرج.
نعم، قال رحمه الله: وكذلك المرأة الحائض إذا لم يمكنها طواف الفرض إلا حائض بحيث لا يمكنها التأخر بمكة، كما هو العادة اليوم، ففي أحد قولي العلماء الذين يوجبون الطهارة على الطائف: إذا طافت الحائض أو الجنب أو المحدث أو حامل النجاسة المطلقة أجزأه الطواف وعليه دم، أما شاة وإما بدنة. طوافها صحيح حتى في الحالة الطبيعية لكن فيها ايش؟ دم، فابن تيمية بيقولك أنا ما بقولك طوف، لكن حالة وحيدة نستثني فلها أن تطوف إذا كانت الحملة ستغادر، فلها أن تأخذ بهذا الرأي، تطوف وعليها دم.
نعم، قال وعليه دم أما شاة وإما بدنة مع الحيض والجنابة وشاة مع الحدث الأصغر. قال ومنع الحائض من الطواف قد يعلل بأنه يشبه الصلاة، وقد يعلل بأنها ممنوعة من المسجد كما تمنع منه. هو السؤال: لماذا الحائض ممنوع من الطواف؟ قال ابن تيمية: هناك عدة احتمالات، احتمال الأول تشبيها لها بالصلاة، النص كما أن الحائض لا تصلي كذلك الحائض لا تطوف، هذا احتمال، كذلك احتمال آخر لأنها ممنوعة من دخول المسجد والكعبة هي داخل المسجد، فهذا سبب آخر لمنعها من الطواف، طيب.
قال رحمه الله تعالى كما تمنع منه بالاعتكاف، وكما قال الله عز وجل لإبراهيم عليه السلام: أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ، فأمره بتطهيره لهذه العبادات، فمنعت الحائض من دخوله. وقد اتفق العلماء على أنه لا فيما يجب للصلاة من تحريم وتحليل وقراءة وغير ذلك، ولا يبطله من الأكل والشرب والكلام وغير ذلك. ليش بحكي ابن تيمية هيك؟ بده يقولك قياس الحائض في الطواف على الحائض في الصلاة خطأ، لأن الصلاة موضوعها مختلف، الصلاة لها تكبير وتحليل، والطواف يجوز فيه الأكل والشرب والكلام، فابن تيمية هو مش مقتنع كثير بطريقة الحنابلة وجمهور الفقهاء في قياس الطائف على المصلي، فهمتم؟ بيحاول ينقض هذه الفكرة، طيب.
قال رحمه الله: ولهذا كان مقتضى تعليل من منع الحائض لحرمة المسجد أنه لا يرى الطهارة شرطاً، بل مقتضى قوله أنه يجوز لها ذلك عند الحاجة كما يجوز لها دخول المسجد. لا تطوف لأحد أمرين: إما لأن الطواف صلاة وإما لأنها ستدخل المسجد، الآن نقضنا الفكرة الأولى قضية قياس الطواف على الصلاة، بقيت القضية الثانية: ولماذا أنه إذا طافت ستدخل المسجد والحائض لا تدخل المسجد؟ فشو قال لك؟ قال لك ابن تيمية: أنا بشوف الطائف أقرب للمعتكف، طيب المرأة الحائض هل تستطيع أن تعتكف؟ لا، لكن لها أن تدخل المسجد للحاجة وتخرج منه، فبقولك إذا الحائض ما قدرت والحملة بدها تمشي وتروح يجوز لها أن تدخل المسجد الحرام فتطوف سريعاً وتخرج لحاجتها إلى ذلك، فهو يوصل لهذه الفكرة بهذه الطريقة.
نعم قال رحمه الله: وقد أمر الله تعالى بتطهيره للطائفين والعاكفين والركع السجود، والعاكف فيه لا يشترط له الطهارة ولا تجب عليه الطهارة من الحدث الأصغر باتفاق المسلمين، ولو اضطرت العاكفة الحائض إلى لبثها فيه للحاجة جاز ذلك. المرأة لو اعتكفت وهي حائض، الأصل إذا حاضت تخرج من المسجد، لكن خافت بالليل تطلع، أجى شيء منعها تخرج من المسجد، هل يجوز لها أن تلبث في المسجد وهي حائض؟ نعم، إذا في حاجة. قال: فكذلك هذه امرأة حملتها ستغادر وهي تعلم أنه هي في الهند ولا باكستان وعمرها ما راح ترجع مرة أخرى إلا أن يشاء الله، هل نحرمها من طواف الإفاضة وهذا بالتالي لم تكتمل معه الحجة؟ ولا نجد سعة في بعض أقوال أهل العلم أنه خلاص يا عمي طوفي والله يستر علينا وعليك، لأنك محتاجة. حقيقة هنا يظهر الفقه، وأن الإنسان يجد سعة ومساحة لبعض الناس في حال العذر القاهر، والله تعالى أعلم.
قال رحمه الله: وأما الركع السجود فهم المصلون، والطهارة شرط للصلاة باتفاق المسلمين، والحائض لا تصلي لا قضاء ولا أداء. قال يبقى الطائف، هل يلحق بالعاكف أو بالمصلي أو يكون هل يلحق الطائف بالعاكف أو المصلي؟ هذه كل المسألة عندي بالجميل، نعم قال: أو يكون قسماً ثالثاً بينهما، هذا محل اجتهاد، إذاً هي مسألة اجتهادية، وبما أنها مسألة اجتهادية إذاً لا إنكار في مسائل الاجتهاد، لا تنكر علي ولا أنكر عليك. قال رحمه الله: وقوله الطواف بالبيت صلاة، لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ولكن هو ثابت عن ابن عباس، وقد روي مرفوعاً، ونقل بعض الفقهاء عن ابن عباس أنه قال: إذا طاف بالبيت وهو جنب عليه ذنب، عباس وعلي جداً فقط ولم يعتبرهم، يعني في سعة.
نعم قال رحمه الله تعالى: ابن عباس الذي روى الطواف بالبيت صلاة لم يلتزم بالالتزامته، ورأى صح الطواف الجنب مع أن عليه دم، فمن روى الحديث لم يسلك مسلككم هذا، ما يريد ابن تيمية في فقهه أن يقول. نعم قال: ولا ريب أن المراد بذلك أنه يشبه الصلاة من بعض الوجوه، ليس المراد أنه نوع الصلاة التي يشترط لها الطهارة، نعم، فبالتالي يقول ابن تيمية: قول النبي صلى الله عليه وسلم ما معنى أنه أن الطواف يشبه الصلاة في بعض الوجوه وليس معناه أنه يشترط له ما يشترط للصلاة، فبقولك ابن تيمية: وسع لدائرة فهمك.
نعم قال: وهكذا قوله، قال رحمه الله تعالى: وهذا لقوله إذا أتى أحدكم المسجد فلا يشبك بين أصابعه فإنه في الصلاة، وقوله إن العبد في صلاة، يقول إذا أتى أحدكم المسجد فلا يشبك بين أصابعه، قال لأنه في صلاة، طب كيف أنا في صلاة وأنا لستني في الطريق؟ فهمتم؟ فبقول ابن تيمية: معنى هذا الحديث أن الذي هو يسير إلى المسجد في حكم المصلي، وليس أنه مصلي فعلياً فيشترط له ما يشترط، فأراد أن يبين أن مشبهه أكثر من حاله بأنها صلاة وإن لم تكن صلاة فعلياً، فكذلك الطواف صلاة من بعض الوجوه ولا يستلزم هذا أن يأخذ كل أحكام الصلاة في كل تفاصيلها.
نعم قال رحمه الله: وقوله صلى الله عليه وسلم إن العبد في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، وما دام ينتظر صلاته، وما كان يعمد إلى الصلاة في المسجد، أنت في صلاة حتى لو كنت لا تصلي، هل هذا هي صلاة حقيقية؟ لا، في حكم المصلي. نعم قال: فلا يجوز لحائض أن تطوف إلا طاهرة إذا أمكنها ذلك باتفاق العلماء، ولو قدمت المرأة حائضاً لم تطف بالبيت لكن تقف بعرفة وتفعل، بقولك هو أنا مش بدعو الحائض أنها مباشرة تروح تطوف لا، الأصل الحائض فعلاً تحرص على طهارتها ولا تدخل البيت حتى تتأكد أنها انتهت حيضتها، وإذا استطاعت أن تعمل المناسك وتأخر الطواف تفعل، لكن أنا كحالة استثنائية إذا كانت الحائض ستفوتها الحملة التي هي فيها، استثناء أبيح لها بدون طهارة، أما الحالة الأصلية لا، أنا بقولها توضعي والتزمي ذهب.
قال رحمه الله تعالى: لكن تقف بعرفة وتفعل سائر المناسك كلها مع الحيض إلا الطواف، فإنها تنتظر حتى تطهر إن أمكنها ذلك ثم تطوفه، إلى الطواف طافت أجزأها ذلك على الصحيح، من النبي صلى الله عليه وسلم جاءت عائشة حائض، شو قال لها؟ روحي طوفي الحديث الصحيح. قال فعلاً الأصل اشتراط الطهارة الحائض من الحدث الأكبر، هذا محل اتفاق، لكن المشكلة إذا. الحمد لله طفنا سبع أشواط بالبيت، بعد الطواف شو بتسوي؟ هناك ركعتان خلف مقام إبراهيم، شو بعمل؟ تطرح مسألة بيروح فيك بعيد ومسائل وخلافات، نرجع بعدين بتطلع مسألة جديدة، بروح فيك بعيد خلافات فقهية بعدين برجع، فأنت بدك هذا ليس في هذا الكتاب، بل هذا أسلوب الرجل في كل مصنفاته، الرجل يعطي استطرادات مفيدة مش استطرادات لا معنى لها، أسلوبه الاستطراد المفيد، فبدك تتعود على نمط ابن تيمية في مصنفاته.
قال رحمه الله: فإذا قضى صلى ركعتين للطواف، وإنسى اللهم عند مقام إبراهيم، فهو أحسن أن تكون خلف مقام إبراهيم، لكن مع الزحمة يمكن أن تصليها ما في أي مكان. نعم قال: ويستحب أن يقرأ فيهما بسورتي الإخلاص، قل يا أيها الإخلاص هي سورة قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، لماذا سميت كل سورة بالإخلاص صح التوحيد؟ لماذا سورة الكافرون؟ لماذا سورة الإخلاص أيضاً يا أيها الكافرون قل هو الله أحد.
نعم قال رحمه الله: ثم إذا صلاهما استحب له أن يستلم الحجر، الحجر الأسود مرة أخرى بيده. قال: ثم يخرج إلى الطواف بين الصفا والمروة، ولو أخر ذلك إلى بعد طواف الإفاضة جاز. هذا الأمين الآن، إذا كان الآن الإنسان متمتع حج تمتع يجب بعد هذا الطواف أن يسعى بين الصفا والمروة، لأنها عمرة لازم ينهيها، لكن إذا أو مفرد يفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فيؤخر سعيه إلى ما بعد ماذا؟ طواف الإفاضة في يوم النحر، يعني القارن والمفرد هم اللي بيتكلم عنه ابن تيمية هون، أما المتمتع لازم يسعى بعدها طواف العمرة، لأن المتمتع مش بده يعمل عمرة بده يتحلل، فلازم يسعى يطوف ويسعى ثم يتحلل ثم يطوف ويسعى مرة أخرى. أما القارن المفرد فيطوف طواف القدوم وبعده هو مخير، يا يسعى الآن يابس عمته بعد طواف الإفاضة يوم العيد، إذا سعى بعد طواف القدوم يسقط عنه السعي الذي يكون بعد طواف الإفاضة، اكتبوها: القارن والمفرد إذا سعى بعد طواف القدوم يسقط عنه السعي بعد طواف الإفاضة يوم النحر، إذا لم يسعى بعد طواف القدوم عليه أن يسعى بعد طواف الإفاضة يوم النحر، فأنت يا قارن ويا مفرد عندك خيار، يا بتسعى بعد طواف القدوم يا بتسعى بعد طواف الإفاضة وخلصت.
قال رحمه الله تعالى: فإن الحج فيه ثلاثة أطوفة، طواف عند الدخول وهو يسمى، بخلاصة جميلة، يظهر الحج كم طلب فيه؟ ثلاثة: طواف عند الدخول، وطواف الإفاضة، وطواف عند الخروج، طواف الخروج الكل بيعرفه شو بنسميه؟ طواف الوداع، أحسنتم. طواف الدخول شو بنسميه إذا متمتع؟ طواف الدخول وطواف العمرة، إذا قارن أو مفرد اسمه طواف القدوم، ممتاز، بدك تنتبه على القضية إذا طواف القدوم، إذا كان متمتعاً هو طواف العمرة، إذا كان قارناً أو مفرداً مجرد طواف قدوم تحية للمسجد. وطواف ايش؟ قال هذا طواف القدوم، طواف الدخول ربما أخطأ، طواف القدوم إذا كان متمتعاً هو نفسه طواف ماذا؟ العمرة، وإذا كان قارناً أو مفرداً هو طواف قدوم سنة، طواف الدخول هو ايش؟ هو طواف الإفاضة، طواف الدخول طواف، وهذا ركن على الجميع متمتع ولا قارن ولا مفرد. وطواف الورود هو طواف الخروج أو طواف الوداع.
نعم قال رحمه الله تعالى: طواف عند الدخول وهو يسمى طواف القدوم والدخول والورود، وطواف الثاني وبعد التعريف عفواً عفواً أعيد الكلام كاملاً، أنا أخطأت في تفسيط المسألة، قال فإن الحج فيه ثلاثة أطوفة، أولاً قال طواف عند الدخول وأعطاه أكثر من اسم، قال طواف الدخول، قال يسمى طواف القدوم ويسمى طواف الدخول ويسمى طواف الورود، فهذا اسم للطواف الأول، قال طواف الدخول تستطيع أن تسميه طواف القدوم بيزبط، ويستطيع أن تسميه طواف الدخول بيزبط، ويستطيع أن تسميه طواف الورود، لكن زي ما فصلنا إذا كان متمتعاً هذا طواف للعمرة، وإذا كان قارناً أو مفرداً هذا طواف سنة، وأما الطواف الثاني هو بعد التعريف أي بعد.
الوقوف بعرفة، ويقال له طواف الإفاضة، ويسمى أيضاً طواف الزيارة، وهذا فرض على الجميع؛ متمتع أو قارن أو مفرد، الذي لا بد منه كما قال تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ. هذه الآية تتكلم عن طواف الإفاضة، وأما الطواف الثالث فهو لمن أراد الخروج من مكة، وهو طواف الوداع، هكذا الطواف الثلاث. نعم، قال رحمه الله تعالى: وإذا عقب واحد منها أجزأه.
القاعدة العامة الآن: لو أراد أن يسعى بعد طواف القدوم بيكفي، إذا أراد يسعى بعد طواف الإفاضة بيكفي، وإذا أراد يسعى بعد طواف الوداع برضو بضبط. شوف سهولة الدين، السعي بين الصفا والمروة بالنسبة للقارن والمفرد كم مرة؟ مرة واحدة. متى يسويها؟ يا بيسويها بعد طواف القدوم، يا بيسويها بعد طواف الإفاضة، يا بيسويها بعد طواف الوداع، والنبي صلى الله عليه وسلم ما فعلها بعد طواف الإفاضة، فالأولى أن يحافظ عليها بعد طواف الإفاضة. نعم، قال رحمه الله: فإذا خرج وسعى للحج، وسعيه للحج لا يفعل بعد طواف الإفاضة، يا بيفعلوه بعد طواف الوداع، فهمتم التفصيل؟ طيب.
قال رحمه الله: فإذا خرج للسعي خرج من باب الصفا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرقى على الصفا والمروة وهما في جانب جبلي مكة، فيكبر ويهلل ويدعو الله تعالى، واليوم قد بُني فوقهما دكتان، فمن وصل إلى أسفل البناية عن جهة الصفا وجهة المروة، هاي العتبة المائلة تعتبر من الصفا والمروة، لو وقفت بدون ما تطلع على السطح في النهاية بيضبط. نعم، قال: فمن وصل إلى أسفل البناية أجزأه السعي وإن لم يصعد فوق البناء. فيطوف بالصفا والمروة سبعاً، يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة، ويستحب أن يسعى في بطن الوادي من على يسعى أن يركض قليلاً، الركض الخفيف اللي هم من منطقة العلمين الأخضرين؛ لمن فيكم ذهب إلى الحج والعمرة، في منتصف الصفا أو منتصف المروة هناك منطقة العلمين الأخضرين، هذه يستحب فيها للرجل فقط، أما ماذا يفعل؟ يشد الحيل، لأنه للأسف نرى بعض النساء بتركض، وهذا ليس من شأن المرأة حقيقة.
نعم، قال رحمه الله: واستحب أن يسعى في بطن الوادي من العلم إلى العلم، وهما معلمان هناك العلم الأخضر إلى العلم الأخضر. نعم، هما معلماه من أيام ابن تيمية، يعني هذه الأعلام مش معاصرة أيام الدولة السعودية، بل حتى من أيام ابن تيمية يقول لك كان معلماً. نعم، قال: وإن لم يسع في بطن الوادي بل مشى على هيئته جميع ما بين الصفا والمروة أجزأه باتفاق العلماء ولا شيء عليه.
قال: ولا صلاة عقيب الطواف بالصفا والمروة، وإنما الصلاة عقيب الطواف بالبيت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتفاق السلف والأئمة. فإذا طاف بين الصفا والمروة حل من إحرامه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم. انتهت، إذا كان متمتعاً خلاص حل من إحرامه، ويتحلل وينتظر موسم الحج. قال: كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه لما طافوا بهما أن يحلوا إلا من كان معه هديه فلا يحل حتى ينحر، والمفرد والقارن لا يحلان. طيب سؤال، القارن والمفرد لو سعى بعد طواف القدوم هل يحل من إحرامه؟ لا، فهم جداً حل من إحرام مع أول معتمر عمرة، خاصة هاي لمن يفعل عمرة. نعم، قال: والمفرد والقارن لا يحلان إلا يوم النحر. ويستحب والمفرد والقارن لا يحلان إلا يوم النحر، هذا ذكرها، قال له: يستحب له أن يقصر من شعره ليدع الحلاقة للحج. الذي يحج متمتعاً أحبابي، مش قلنا المستحب أنه ما يحلق، أن يقصر حتى يخلي شوية شعرات للحج؟ نعم، قال رحمه الله: وكذلك أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا أحل حل له ما حرم عليه بالإحرام. إذا خلصت حللت من إحرامك سواء من العمرة أو من الحج تستطيع أن تفعل كل شيء؛ الطيب، وقص الشعر، وأكل الأظفار، والاقتراب من النساء، لكن عليك أن تفرق بين ماذا؟ بين التحلل الأول والتحلل الثاني، لأن الحج فيه تحلل أصغر وفيه تحلل أكبر، سيأتي معنا شرحه.
طيب، أخي بعد رمي جمرة العقبة، إن شاء الله بنوصل يا شيخ، توكل على الله. طيب، وما بعدها، فإذا كان يوم التروية أحرم، وأهم اليوم الذي نحن فيه، اليوم هو شيخنا يوم التروية الثامن من ذي الحجة، السنة أن يحرم الحجاج من داخل مكة في اليوم الثامن من ذي الحجة، الأصل الآن الحجاج وصلوا إلى منى وجلسوا فيها ظهراً وعصراً ومغرباً وعشاء وفجراً. قال رحمه الله تعالى: أحرم وأهلَّ بالحج، فيفعل كما فعل عند الميقات: لبيك حجاً، هكذا يقول، ومباشرة لبيك اللهم لبيك. نعم، قال: وإن شاء أحرم من مكة وإن شاء من خارج مكة، هذا هو الصواب، يعني طبعاً إذا كنت داخل الحدود، أما إذا كنت جاي من الأردن يوم التروية لا بدك تحرم من الميقات. الكلام هنا عن من هو داخل مكة، اللي في داخل مكة الآن من حجاجنا، هل يلزمه أن يخرج خارج مكة؟ من داخل مكة أو من خارجها كله يصلح، من داخل مكة هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما أحرموا كما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم من البطحاء، والسنة أن يحرم. منطقة واسعة معروفة اليوم اسمها البطحاء، وفيها فنادق، قال: والسنة أن يحرم من الموضع الذي هو نازل فيه، وكذلك الفندق اللي أنت نازل فيه مكة، السنة يحرم من الموضع الذي هو نازل فيه في الفندق الذي هو نازل فيه في مكة. هذه السنة أن يحرم أهل مكة الآن بالحج. نعم، قال: وكذلك المكي يحرم من أهله، من أهله أي من بيت أهله، نعم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ومن كان منزله دون مكة فمهلُّه من أهله، حتى أهل مكة يهلون من مكة.
قال: والسنة أن يبيت الحاج بمنى فيصلون بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، الأصل حجاج بيت الله الحرام السنة أن اليوم يوصلوا قبل الظهر فيصلون بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. نعم، ولا يخرجون منها حتى تطلع الشمس كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: وأما الإيقاد فهو بدعة مكروهة باتفاق العلماء، إن كانوا يوقدون نيراناً قديماً في منى، فيقول هذه بدعة، إنك يعني تتقصد التعبد بإشعال النار في منى هذه بدعة مكروهة، فقط مشروع مزدلفة لأنها كانت في أيامهم معتمة والناس لتبات فيها الليلة بعد عرفة. نعم، قال: وإنما الإيقاد بمزدلفة خاصة بعد الرجوع من عرفة، وأما الإيقاد بمنى أو عرفة فبدعة أيضاً. ويسيرون منها إلى نمرة على طريق ضب من يمين، اليوم أسماء كثير اختلفت يعني الله يعينها، خلينا نسمعها هكذا. الآن يصلي، الآن أذن الفجر، يصلون الفجر في منى ويبقون حتى تشرق الشمس، بعد شروق الشمس يبدؤون التحرك إلى منطقة نمرة، ونمرة في الأصل أغلبها خارج عرفة، لكن الأصل أن يصلوا ويسلكوا طريق ضب، ربما هو الطريق المسلوك الله أعلم، ونفس الطريق المسلوك الآن لكن له أسماء أخرى.
طيب، قال: من يمين الطريق، ونمرة كانت قرية خارجة عن عرفات من جهة اليمين، قرية كانت خارج عرفات هذا أصله هي خارج جبل عرفة من جهة اليمين، فيقيمون بها إلى الزوال، كما الأصل يبقى الحاج إذا وصل إلى نمرة يبقى بها إلى الزوال، ولا يذهب إلى عرفة ويدخلها إلا بعد الظهر. هو الظهر، الحاج حتى لو وصل نمرة ما يدخل كعرفة، السنة أن يبقى في نمرة ويصلي بها ويحضر الخطبة بها، ثم بعد الظهر يدخل إلى جبل عرفات، هذه هي السنة. إن دخل قبل ذلك ما في مشكلة، لكن نحن الآن نتكلم عن السنة.
قال: ثم يسيرون منها إلى بطن الوادي وهو موضع النبي صلى الله عليه وسلم الذي صلى فيه الظهر والعصر وخطب، فهو في حدود عرفة ببطن عرنة. هناك حدود عرفة، موضع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم كان خارج حدود عرفة، بطن عرنة هذا وادٍ بين نمرة وعرفة، أو يكون وادياً بين منى وعرفة، هكذا البعض يقول. هذا الوادي اللي هو بجانب نمرة، هذا الوادي خطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وصلى فيه الظهر والعصر بالناس، هذا الوادي خارج حدود عرفة، يعني اللي بيضلوا فيه لا يعتبر داخل عرفة، لازم بعد الظهر تتحرك باتجاه عرفة.
نعم، قال: وهناك مسجد يقال له مسجد إبراهيم وإنما بُني في أول دولة بني العباس، اللي هو مسجد نمرة حالياً. إخواني مسجد نمرة حالياً من باب الفقه؛ المنطقة الأمامية منه التي يكون فيها الإمام والمصلون وكبار الشخصيات هذه المنطقة خارج حدود عرفة، المنطقة الخلفية من مسجد نمرة اليوم يعني الصفوف الأخيرة منها هي داخل حدود عرفة. فأنت إذا يسر الله لك حجا، ما بصير تضلك داخل مسجد نمرة في المنطقة الأمامية، كانك ما دخلت عرفة، بدك تضلك داخل مسجد نمرة بدك تكون في الصفوف الأخيرة، هي التي تعتبر اليوم داخل حدود عرفة، أرجو انتباه على هذه الفائدة.
نعم، بعض الإخوة كنا أحد الحجاج تكلموا هاتفياً، والله يا أخي الحمد لله والله ما شعرت داخل نمرة، أه بتقول له طب وين ضليت؟ بقول لك والله عند مكان الإمام، تقول الله يعطيك العافية، راح الحج عليك؛ ليه؟ لأنه طول ما دخل إشعارها في يوم عرفة، بقي في المنطقة الأمامية من مسجد نمرة، بتشوفها مكيفة وفاضية ما عندهوش معرفة إنه ليش الناس تاركينها هذيك. الناس ما تركتها، تركتها لأنها لا تعتبر من عرفة، فالجالس فيها أنت تاركها لأنها ليست من عرفة، فإياك أن تجلس فيها إلى غروب الشمس، يذهب عليك الحج وركن الحج الأعظم، فينتبه الإنسان ويعلم الناس من حوله حتى لا يقعوا في هذا الخطأ.
نعم، قال: فيصلي هناك الظهر والعصر قصراً كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ويصلي خلفه جميع الحاج أهل مكة وغيرهم قصراً وجمعاً، وأنا مسألة خلافية القصر والجمع في عرفة والمشاعر هل هو لأنهم مسافرون ولا اسمه قصر نسك؟ لا، أنا بديش أفتي وأنا خلافية، الله يكرمك، هي مسألة خلافية: هل القصر والجمع في عرفة وفي أيام من أيام التشريق هل هو قصر وجمع للنسك فيفعله بالتالي أهل مكة وغيرهم؟ أم هو خاص بمن قطع مسافة السفر 81 كيلو؟ جمهور المذاهب أنه قصر وجمع للمسافر فقط، بالتالي أهل مكة أو من هو في حكم المقيم كما قام بمكة أكثر من أربعة أيام لا يجمع ولا يقصر. الحنفية وابن تيمية يرون أنه قصر للنسك وجمع للنسك، بالتالي كما قال يفعله أهل مكة وغيرهم، يفعله أهل مكة وغيرهم، بالتالي أنت ومذهبك الذي تختاره في حياتك.
نعم، قال: يخطب بهم الإمام كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم على بعيره، ثم إذا قضى الخطبة أذن المؤذن وأقام ثم يصلي كما جاءت بذلك السنة، ويصلي بعرفة ومزدلفة ومنى قصراً، ويقصر أهل مكة وغير أهل مكة. يقصر أهل مكة وغير أهل مكة ويجمع أهل مكة وغير أهل مكة، هذا ليس رأي الجمهور، رأي الحنفية وابن تيمية في أن القصر والجمع في عرفة والمشاعر للنسك وليس للسفر.
قال رحمه الله: وكذلك لا يقصرون الصلاة بعرفة ومزدلفة ومنى كما كان أهل مكة يفعلون خلف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ومزدلفة ومنى، وكذلك كانوا يفعلون خلف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه أحداً من أهل مكة أن يتموا الصلاة. إذاً هذا هو دليل ابن تيمية لماذا اختار ابن تيمية الحنفية، قال: لم يثبت لنا أن أحداً من النبي صلى الله عليه وسلم أو الخلفاء الراشدين أمروا أهل مكة في أيام الحج بأن يتموا صلاتهم أو أن لا يجمعوا، فالأصل أن أهل مكة كغيرهم بالنسبة لهذا الجمع والقصر.
نعم، قال رحمه الله تعالى: ولا قالوا لهم بعرفة ومزدلفة ومنى أتموا صلاتكم فإنكم قوم سفر، ومن حكى ذلك عنهم فقد أخطأ. ولكن المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك في غزوة الفتح لما صلى بجيش مكة أتموا الصلاة فإنكم قوم سفر، قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم في أيام فتح مكة وليس في حجة الوداع، فذكره في حجة الوداع خطأ في الاستدلال. نعم، قال رحمه الله: وأما في حجه فإنه لم ينزل بمكة ولكن كان نازلاً خارج مكة، وهناك كان يصلي بأصحابه، ثم لما خرج إلى منى وعرفة خرج معه أهل مكة وغيرهم، ولما رجع من عرفة رجعوا معه، ولما صلى بمنى أياماً من صلوا معه ولم يقل لهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كل الصلوات، ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم في أي مشعر من مشاعر الحج أمر أهل مكة الذين يقتدون به أن يتموا صلاتهم أو ألا يجمعوا.
قال: ولم يقل لهم أتموا صلاتكم فإنكم قوم سفر، ولم يحد النبي صلى الله عليه وسلم السفر لا بمسافة ولا بزمان، ولم يكن بمنى أحد ساكناً في زمانه، ولهذا قال: من أناخ مناخ من سبق، منها في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ما كانت فيها لا فنادق ولا شقق ولا بيوت، فالنبي صلى الله عليه وسلم. أي موطن لمن سبق، يعني اللي بيسبق هو اللي يحط خيمته هكذا منى، اليوم صار في حجوزات وفنادق وإلى غير ذلك من الأمور التي استحدثت، لكن هذا هو الأصل، الأصل لا منطقة لإقامة أحد، هذه مشعر بالتالي الأصل لا يجوز إدارتها ولا بيعها، بل هي مباحة لجميع أهل الإسلام، والذي يسبق هو.
الذي يسبق هو الذي يضع خيمته، نعم بعض الأمور التنظيمية قد تحتاج هذه قضايا أخرى، لكن الأصل عدم جواز احتلالها ببيت لشخص معين أو سكن لشخص معين؛ لأنها منطقة مفتوحة لعموم المسلمين. قال رحمه الله: ولكن قيل إنها سكنت في خلافة عثمان، وأنه بسبب ذلك أتم عثمان الصلاة؛ لأنه كان يرى أن المسافر من يحمل الزاد والمزاد. ثم بعد ذلك يذهب إلى عرفات، هذه السنة لكن في هذه الأوقات لا، ننتقل إلى قضية جديدة بعد ذلك، الأصل يذهب إلى ماذا بعد أن تصلي الظهر والعصر في بطن عرنة؟ ندخل إلى جبل عرفات، ندخل إلى جبل عرفات بعد صلاة الظهر، هذه هي السنة.
نعم، قال: لكن في هذه الأوقات لا يكاد يذهب أحد إلى نمرة. القاطع في زمن ابن تيمية يقول لك الناس قليل اللي بتروح على عرفة، عفواً على نمرة، الناس اليوم بمجرد أن تصل إلى عرفة بتدخل جوا الخيم التي داخل يعني جبل عرفة، ولا تجلس لتطبق السنة، وهذا حقيقة قد يكون فيه عذر؛ يعني حججنا ونعرف، لو أن كل الناس تكون في منها، الناس اليوم ملايين، لو كل الناس تطبق هذه السنة سيكون زحام شديد متعب، فمن الفقه أن يتوزع الناس، البعض يطبق السنة، البعض يخفف على إخوانه ويكون داخل عرفات في المخيمات. قال: ولا إلى مصلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل يدخلون عرفات بطريق المازمين، اسم طريق المازمين هذا طريق آخر غير طريق ضب.
نعم، قال: ويدخلونها قبل الزوال، ومنهم من يدخلها ليلاً ويبيتون بها قبل التعريف، بتلاقيه الصبح ما شاء الله على عرفات، وهذا كما قلنا بعض الناس كان يقول معذور فيه لقضايا تتعلق بالتنسيقات أمور الحج. نعم، قالوا هذا الذي يفعله الناس كله يجزي معه الحج، لكن فيه نقص عن السنة، فيفعل ما يمكن من السنة مثل الجمع بين صلاتين فيؤذن أذاناً واحداً ويقيم لكل صلاة، والإيقاد بعرفة بدعة مكروهة، وكذلك الإيقاد بدعة. هل هناك مشكلة أن نشعل النار بعرفة يعني لي بدعة؟ لا، هو يتكلم عن بدعة انتشرت في زمانه التعبد بإشعال النار واعتقاد ذلك سنة، أما مجرد أنا بدي أشعل النار مشان أشوف أو شيء ما في مشكلة، بدي أشعل النار مشان أطبخ ما في مشكلة، المشكلة أن تعتقد أن إشعال النار متعبد به.
قال رحمه الله تعالى: لكن فيه نقص عن السنة، فيفعل ما يمكن من السنن مثل الجمع بين الصلاتين فيؤذن أذاناً واحداً ويقيم لكل صلاة، والإيقاد بعرفة بدعة مكروهة، وكذلك الإيقاد بمنى بدعة باتفاق العلماء، وإنما الإيقاد بمزدلفة خاصة في الرجوع، أن الإيقاد فقط يكون في مزدلفة. الأحاديث نعم، قال: ويقفون بعرفات إلى غروب الشمس ولا يخرجون منها حتى تغرب الشمس. وإذا متى تقف في عرفات؟ حتى غروب الشمس، ولا يجوز للحاج أن لا يقف في عرفات ليلاً، من وقف في عرفات نهاراً يجب أن يقف لحظة من الليل، من وقف في عرفات نهاراً يجب أن يقف ولو ثانية من الليل، من وقف في عرفات نهاراً وخرج قبل الغروب ولم يعد إلى عرفة عليه دم.
أما من وقف في عرفات ليلاً فقط فهذا يصلح، يعني إذا وقفت يا عرفات الليلة القادمة، ليلة العيد ما في مشكلة، لا يجب أن تجمع معها النهار، لكن إذا وقفت نهاراً في عرفات لازم تجمع الليل، فنقف ليلة عفواً ثانية واحدة على الأقل في عرفات، والسنة سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن يقف في عرفات إلى بعد الغروب بدقائق ثم يبدأ يتحرك، فالليل يبدأ بغروب الشمس. نعم، قال رحمه الله: وإذا غربت الشمس يخرجون إنشاء بين العلمين وإنشاء من جانبيهما، والعلمان الأولان حد عرفة فلا يجاوزهما حتى تغرب الشمس. بس باختصار هو بيقول لك إياك أن تتجاوز حدود عرفة قبل أن تغرب الشمس، لا تتجاوز حدود عرفة حتى تجمع بين الليل والنهار. نعم، قال: والميلان بعد ذلك حد مزدلفة وما بينهما بطن عرنة، ويجتهد في الذكر والدعاء.
قال: ويجتهد في الذكر والدعاء هذه العشية، فإنه ما رؤي إبليس في يوم هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أغيظ ولا أدحر من عشية عرفة، العشية من الظهر إلى المغرب، يعني على المسلم سواء حاج أو غير حاج، وهذه وظيفتنا غداً من الظهر إلى المغرب أن يشتغل بذكر الله والدعاء، وقد ذكر الحنابلة قضية التعريف في الأمصار، يعني من لم يكن من أهل الحج يستطيع أن يعرف في المساجد، ما معنى التعريف في المساجد؟ أن تمكث في المسجد يوم عرفة دعاءً وذكراً وابتهالاً وإقبالاً على الله، فقد فعل هذا ابن عباس وطائفة من الصحابة، اللبث في المسجد يوم عرفة إذا لم يكونوا حجاجاً؛ لأن الشيطان لم يرَ أخزى ولا أذل من مثل هذا اليوم المبارك، فاستغل يوم عرفة غداً بأعظم أنواع الاستغلال، ولا تكونن من الغافلين.
قال رحمه الله: لما يرى من تنزيل الرحمة وتجاوز الله سبحانه عن الذنوب العظام إلا ما رؤي يوم بدر، فإنه رأى جبريل يزرع الملائكة، قال: ويصح رؤية الشيطان أذل يوم بدر من يوم عرفة، ويقول لم يرَ الشيطان أذل من يوم عرفة، صح رجع فاستثنى، قال: إلا يوم غزوة بدر، الشيطان نكص على عقبيه وقال إني أرى ما لا ترون، فكان أيضاً ذليلاً في يوم بدر. قال رحمه الله: ويصح وقوف الحائض وغير الحائض، ويجوز الوقوف ماشياً وراكباً، وأما الأفضل فيختلف باختلاف الناس، فإن كان ممن إذا ركب رآه الناس لحاجتهم إليه أو كان يشق عليه ترك الركوب وقف راكباً، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وقف راكباً، المفتي رئيس الحملة الناس اللي بتحتاجه الناس الأفضل يكون بارز راكب، وأما باقي الناس فيكونون مشاة.
قال: وهكذا الحج، فإن من الناس من يكون حجه راكباً أفضل ومنهم أن يكون حجه ماشياً أفضل، ولم يعين النبي صلى الله عليه وسلم لعرفة دعاءً ولا ذكراً، بل يدعو الرجل بما شاء من الأدعية الشرعية، وكذلك لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير. البعض قال هذا دعاء يوم عرفة، وجاء في حديث ما يمكن أن يفهم منه أنه دعاء يوم عرفة، فقول ابن تيمية لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث، هذه يمكن أن يناقش فيها والله أعلم، قال: بل يدعو الرجل بما شاء من الأدعية الشرعية، وكذلك يكبر ويهلل ويذكر الله تعالى حتى تغرب الشمس.
والاغتسال لعرفة قد روي في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن ابن عمر وغيره، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه في الحج إلا ثلاثة أغسال: غسل الإحرام، والغسل عند دخول مكة، والغسل يوم عرفة، وما سوى ذلك كالغسل لرمي الجمار وللطواف والمبيت بمزدلفة فلا أصل له كثيراً. المذاهب مثل الشافعية والحنابلة فيما وقفت عليه يقولون: ويسن الغسل للجمرات، ويسن الغسل للمبيت بمزدلفة، ويسن الغسل لكل مشعر، وهذا كما يقول ابن تيمية خطأ، الغسل المشروع فقط ثلاثة: غسل الإحرام لمن أراد أن يحرم، والغسل لدخول عرفة، والغسل لدخول مكة، وأما الغسل لباقي المناسك فلا تصح سنيته في حديث صحيح ولا أثر لصحابي والله أعلم.
قال: فلا أصل له لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، ولا استحبت جمهور الأئمة لا مالك ولا أبو حنيفة ولا أحمد، وإن كان قد ذكره طائفة من متأخري أصحابه، بل المتأخرون هم الذين استحبوا وليس أئمة المذهب أصلاً. نعم، قال: بل هو بدعة إلا أن يكون هناك سبب يقتضي الاستحباب، مثل أن يكون عليه رائحة يؤذي الناس بها فيغتسل لإزالتها، وبدعاء إلا إذا احتجت إلى ذلك بأن كانت رائحة كريهة تحتاج إلى الإزالة، أما أن تعتقد سنية الغسل أن تغتسل من أجل الجمار فهذا مثلاً سنة ولا شيء فيه، ذلك نعم.
قال رحمه الله تعالى: وعرفة كلها موقف، ولا يقف ببطن عرنة، وأما صعود الجبل الذي هناك فليس من السنة، يعني أي مكان في عرفة يصح وأنت تقف فيه، ولا يشترط أن تقف في مكان معين، لكن احذر كما قلنا أن تقف في بطن عرنة أو مقدمة مسجد نمرة، مسجد نمرة مقدمته في بطن عرنة لأنها ليست من عرفة. نعم، قال: وأما صعود الجبل الذي هناك فليس من السنة ويسمى جبل الرحمة، ويقال لهذا العمود الذي يكون عليه الناس يجتمعون حوله يوم عرفة لا يسن أن تصعد على هذا الجبل. نعم، قال: ويقال لهلال على وزنه هلال، وكذلك القبة التي فوق التي يقال لها قبة آدم لا مش موجودة اليوم ذهبت، نعم قال: لا يستحب دخولها ولا الصلاة فيها ولا الطواف بها، من الكبائر وكذلك المساجد التي عند الجمرات لا يستحب دخول شيء منها ولا الصلاة فيها، اللي عند الجمرة هذا لا يستحب دخوله، بدك تصلي في ساحة عادية لكن ليس له فعل مشروع خاص به.
قال رحمه الله: وأما الطواف بها أو بالصخرة أو بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم وما كان غير البيت العتيق، فهو من أعظم البدع المحرمة، ولكن لاحظوا أنه لم يكفر به ابتداءً، انتبه أنه لم يكفر بالطواف بها ابتداءً وإنما إذا اتخذه ديناً يكفر، هذا شيئاً يجب أن تنتبه له، لم يكفر بالطواف بهذه الأمور ابتداءً وإنما اعتبرها بدعة محرمة، وأما متى اعتبرها كفراً يستتاب فاعلها؟ اتخذه ديناً. نعم، قال رحمه الله: فصل الإفاضة من عرفات والمبيت بمزدلفة، فإذا أفاض من عرفات ذهب إلى المشعر الحرام، الحرام هنا يقصد به ابن تيمية مزدلفة، تسمى مشعر الحرام. بعد أن الحجيج عرفة وينزلون بعد غروب الشمس، يشرع لهم أن ينزلوا إلى أين يبيت الليلة؟ في مزدلفة التي تسمى المشعر الحرام.
قال: ذهب إلى المشعر الحرام على طريق المازمين، عرفة يسن أن تدخلها من طريق ضب وتخرج من الطريق الآخر طريق المازمين، والطريق الذي يصل بين يعني هذا يصل من منى إلى عرفات، طريق المازمين هو يصل من عرفات إلى مزدلفة طريق المعاكس تماماً. نعم، قال: ومنها دخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عرفات وخرج على طريق المازمين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في المناسك والأعياد يذهب من طريق ويرجع من أخرى، فدخل إذاً هذه قاعدة عامة، القاعدة العامة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب إلى نسك أو مشعر أو عبادة ذهب من طريق وخرج من طريق آخر، أن يفعل هذا في العيد يسن أن تأتي من طريق وتخرج من طريق، وكذلك في المشاعر يسن أن تأتي المشعر من طريق وتخرج من طريق مخالف له، لتكثر شهادة الخطى لك يوم القيامة.
قال رحمه الله: فدخل من الثنية العليا وخرج من الثنية السفلى، ودخل المسجد قلنا حتى دخل مكة من أين كان يدخل مكة؟ من الثنية العليا وكان يخرج من مكة من الثنية السفلى، فالقضية لها شواهد كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتقصد مخالفة الطريق بين بداية العبادة وانتهائها، يتقصد مخالفة الطريق. نعم، قال: ودخل المسجد من باب بني شيبة وخرج بعد الوداع من باب حزورة، اليوم على هذه الفكرة والقاعدة. نعم، قال: ودخل إلى عرفات من طريق ضب وخرج من طريق المازمين، وأتى إلى جمرة العقبة يوم العيد من الطريق الوسطى التي يخرج منها إلى خارج، من الذي يخرج منها إلى خارج؟ ثم يعطف على يساره إلى الجمرة.
ثم لما رجع إلى موضعه الذي نحر فيه هديه وحلق رأسه رجع من الطريق المتقدمة التي يسير منها جمهور الناس اليوم، النبي صلى الله عليه وسلم لما رمى جمرة العقبة الكبرى أتى بعكس الطريق التي تأتي منها الناس اليوم، إحنا ننزل لمزدلفة منزلهم ونروح على منى طريق معين اللي فيكم حج، النبي صلى الله عليه وسلم ذهب يوم العقبة يوم النحر إلى جمرة العقبة الكبرى من الطريق المعاكس، وخرج من منى من الطريق الذي يذهب منه الناس، يعني إحنا بنطلع إلى منى هيك، العقبة هاي الطريق كانت خروج النبي صلى الله عليه وسلم منها، وأما ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى منى لرمي جمرة العقبة كان من الطريق التي ينزل منها الناس، يعني باختصار إحنا اليوم نعمل عكس ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في قضية الدخول والخروج.
قال: فيؤخر المغرب إلى أن يصليها مع العشاء بمزدلفة، ولا يزاحم الناس بل إن وجد خلوة أسرع، فإذا وصل إلى المزدلفة صلى المغرب قبل تبريك الجمال إن أمكن، ثم إذا بركوها صلوا العشاء، وإن أخر العشاء بعدين بتروح تحط جمالك أو سيارتك أو راحلتك بعدين بترجع تصلي العشاء. طيب هل يجوز التفريق في الجمع؟ أن نفرق بين الصلاتين المجموع بينهما وقتاً؟ في جمع التأخير يجوز المغرب والعشاء تصلى في جمع تأخير، وفي جمع التأخير يجوز أن تصلي الصلاة الأولى ثم تجلس ساعة ثم تصلي الصلاة الثانية، أما في جمع التقديم لا يجوز، لازم تصليهما على التتابع هذه فائدة. نعم، قال رحمه الله: ثم إذا بركوها صلوا العشاء، وإن أخر العشاء لم يضر ذلك.
ويبيت بمزدلفة. ويجوز تأخير العشاء ولو لساعتين أو ثلاث. نعم، فمزدلفة كلها يقال لها المشعر الحرام، كلها اسمها المشعر الحرام، وإن كان الناس اليوم تسمي مسجداً معيناً أو تلة معينة المشعر الحرام، لكن الأصل أن كل مزدلفة اسمها المشعر الحرام. قال وهي ما بين عرفة إلى بطن محسر؛ فإن بين كل مشعرين حداً ليس منهما، فإن بين عرفة ومزدلفة بطن عرنة. قال النبي ﷺ: بين كل مشعرين في هناك وادٍ ليس محسوباً لا على هذا المشعر ولا على هذا المشعر، فمثلاً بين عرفة ومزدلفة في وادي اسمه بطن عرنة، هذا لا هو محسوب على عرفة ولا هو محسوب على مزدلفة.
نفس الشيء بعد مزدلفة، بين مزدلفة ومنى في وادٍ اسمه وادي محسر، وهذه له قصة عظيمة في التاريخ، وهذا محسر هو الوادي الذي برك فيه فيل أبرهة ورفض أن يتحرك تجاه الكعبة، لذلك السنة أنك إذا تجاوزت من مزدلفة إلى منى ووصلت إلى وادي محسر أن تسرع الخطى؛ لأنه منطقة عذاب، لما أرسل الله الطير الأبابيل أرسلها على وادي محسر في سورة الفيل: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ، أين كان فيل أبرهة؟ في هذا الوادي. هذا الوادي اسمه وادي محسر أو بطن محسر، هذا لا هو محسوب على مزدلفة ولا هو محسوب على منى، منطقة بين المنطقتين. قال النبي ﷺ: عرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة. في بطن عرنة لأنها ليست من عرفة، قال ومزدلفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن محسر، وليس منها. نعم، ومنى كلها من مكة، كلها طريق.
نعم، قال رحمه الله: وهو سنة أن يبيت بمزدلفة إلى أن يطلع الفجر، فيصلي بها الفجر في أول الوقت، ثم يقف بالمشعر الحرام إلى أن يسفر جداً قبل طلوع الشمس. المشعر الحرام هنا ليس مزدلفة، هنا المشعر الحرام هي تلة عليها مسجد اليوم، هي تلة اسمها المشعر الحرام، ولم يقصد هنا المشعر الحرام مزدلفة، عليك أن تفهم هذا. نعم، قال: فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ. نعم، قال: فإن كان من الضعفة كالنساء والصبيان ونحوهم فإذن لهم إلى أن يسفر جداً قبل طلوع الشمس.
الآن إذا طلع الفجر يصلي الفجر بمزدلفة ويروحوا عند مسجد المشعر الحرام يدعون الله عنده، لكن قبيل الشروق لازم يغادروا، لازم يعني السنة المستحب أن يغادروا إلى منى قبيل الشروق؛ مخالفة لمشركي مكة، مشركو مكة كانوا يبقون في مزدلفة إلى الشروق ثم يغادرون إلى منى، فخالفهم النبي ﷺ فكان يغادر إلى منى لرمي الجمرة قبل الشروق إلى أن يسفر جداً قبل طلوع الشمس. ما معنى الإسفار؟ أن تبدأ الدنيا تضحي هكذا، يبدأ العتمة تذهب والدنيا تضحي لكن لا تشرق الشمس، تبدأ تتحرك باتجاه منى.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فإن كان من الضعفة كالنساء والصبيان ونحوهم فإنه يتعجل من مزدلفة إلى منى إذا غاب القمر، يعني الساعة الثانية ليلاً، الثالثة. الآن الضعفاء إخواني وكبار السن الأفضل أنهم ما ينتظروا الناس حتى ما يقعوا في الزحمة، فهؤلاء لهم أن يذهبوا لرمي الجمرة قبل طلوع الفجر، لهم أن يذهبوا إلى رمي جمرة العقبة قبل طلوع الفجر اجتناباً للزحام. قال رحمه الله تعالى: ولا ينبغي لأهل القوة أن يخرجوا من مزدلفة حتى، تقول خلاص بدي أرمي الجمرة قبل طلوع الفجر، لا هذه للكبار، أما الشاب الأصل يطبق السنة قدر المستطاع ولا يمضي إلى منى حتى يسفر جداً.
نعم، قال: فيصلوا بها الفجر ويقفوا بها، ومزدلفة كلها موقف، لكن الوقوف عند قزح أفضل، وهو جبل المشعر الحرام عليه مسجد اليوم، يروح فيكم في هناك جبل صغير، هي تلة صغيرة اسمها قزح، عليها مسجد اسمه مسجد المشعر الحرام، اسمه مسجد المشعر الحرام هنا يسمى، لك أن تقف إلى أن تسفر جداً قبيل طلوع الشمس. نعم، قال: وهو جبل الموقدة، له اسم آخر اسمه، المكان الذي يقف فيه الناس اليوم وقد بني عليه بناء، قال وهو المكان الذي يخصه كثير من الفقهاء باسم المشعر الحرام، كثير من الفقهاء لا يسمون مزدلفة المشعر الحرام، بيسموه فقط هذا الجبل جبل قزح.
نعم، قال: فإذا كان قبل طلوع الشمس أفاض من مزدلفة إلى منى، فإذا أتى محسراً أسرع قدر رمية بحجر، رمية بحجر يعني مسافة 150 متر، رمية الحجر لما ترمي الحجر متوسط الناس قالوا بوصله، فالعرب تقول أسرع قدر رمية الحجر، يعني ركض مسافة 150 متر أو 150 ذراع كأنه إذا كنت أنا أخلط علي العبارة، المهم منطقة عذاب والنبي صلى الله عليه وسلم مررنا بمناطق العذاب لا نجلس فيها ونسرع فيها المشي، فإذا نزلت من مزدلفة إلى وادي محسر المسافة أسرع فيها مسافة رمية حجر، يعني 150 ذراع و150 متر أنا اختلطت علي الحسبة فيها. طيب، قال رحمه الله: فإذا أتى منى رمى جمرة العقبة بسبع حصيات، ويرفع يده في الرمي، يكون متى؟ يوم النحر يوم العيد، الحجاج يرمون جمرة العقبة الكبرى، ليس الصغرى ولا الوسطى فقط يوم العيد، إيش الكبرى؟ بسبع حصيات.
نعم، قال: وهي الجمرة التي هي آخر الجمرات من ناحية منى، راح ينتقل للوسطى ما يرمي يمشي حتى يصل إلى الكبرى بس اللي جابنا الطريق المعاكس راح تكون الكبرى أمامه مباشرة. نعم، قال: وهي الجمرة التي هي آخر الجمرات من ناحية منى، وأقربهن من مكة، وهي الجمرة الكبرى ولا يرمي يوم النحر غيرها. قال: يرميها مستقبلاً لها ويجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، على إيدك اليسار ومنى على إيدك اليمين وترميه من هذه الجهة وليس من الجهة الأخرى؛ لأنه تعرف لما تيجوا عند الجدار يرمى من جهة إلى الجدار، إلى الجهة الأخرى لا، الأصل ترمي بتجعل البيت عن يسارك ومنى عن يمينك ثم ترميه. قال هذا هو الذي صح عن النبي ﷺ فيها، ويستحب أن يكبر مع كل حصاة، أكبر نعم.
ذلك الله هنا على الصحيح ينتهي التلبية للحاج لما يبدأ الحاج برمي جمرة العقبة الكبرى، يوقف لبيك اللهم لبيك ويبدأ بتكبيرات العيد: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، من بدء رمي جمرة العقبة. قال رحمه الله: هو شاء، قال مع ذلك اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً، ويرفع يديه في الرمي. قال: ولا يزال يلبي في ذهابه من مشعر إلى مشعر مثل ذهابه إلى عرفات وذهابه من عرفات إلى مزدلفة، حتى يرمي جمرة العقبة، فإذا شرع في الرمي قطع التلبية، إذا شرعت في الرمي تقطع التلبية وتبتدئ خلاص بتكبيرات العيد، قال فإنه حينئذ يشرع في التحلل.
قال والعلماء في التلبية على ثلاثة أقوالهم، متى يقطع الحاج التلبية؟ فيها خلاف على ثلاثة أقوال، القول الأول: منهم من يقول يقطعها إذا وصل إلى عرفة، هذا القول الأول أن الحاج يقطع التلبية ويبدأ بالتكبير بمجرد الوصول إلى عرفة اليوم التاسع، وهذا ليس عليه الجمهور. قوله الثاني: ومنهم من يقول بل يلبي بعرفة وغيرها إلى أن يرمي الجمرة، وهذا ما عليه الجمهور أن التلبية تنقطع إذا رمى الجمرة. نعم، قال والقول الثالث: أنه إذا أفاض من عرفة إلى مزدلفة لبى، وإذا أفاض من مزدلفة إلى منى لبى، حتى يرمي جمرة العقبة، وهكذا، بين القول الثالث والثاني قبل المغرب، إيش الفرق بين الثالث والثاني؟ نعم، القول الأول شو بيقولوا؟ بتقطع التلبية إذا وصلت عرفة، هذا مفهوم. ما هو الفرق بين القول الثاني والثالث؟ تفضل يا شيخ.
أحسنت، الثالث إيش يقول لك؟ أن التلبية فقط تشرع أثناء الانتقال، لكن إذا وصلت لعرفة لا تلبي، إذا نزلت من عرفة لا تلبي، إذا طلعت من مزدلفة إلى منى ما بتلبي، فالقول الثالث يرى أن التلبية فقط أثناء الرحلات، لكن وأنت على عرفة ما في تلبية، وأنت في مزدلفة ما في تلبية. القول الثاني وهو قول الجمهور لا، بقول لك التلبية تستمر في الطريق وفي مزدلفة حتى ترمي جمرة العقبة، فالفرق بين القول الأول والثاني والثالث ليس في وقت الانتهاء في مكان التلبية، ليس في وقت الانتهاء، كلاهما ينتهيان عند رمي جمرة العقبة، لكنهم اختلفوا في مكان التلبية، أين تكون للحج؟
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل وأما تلبيته في وقوفه بعرفة، فصل هنا خطأ، يعني اعتبروها محذوفة، أن الكلام الذي بعده يتمم للكلام السابق، قالوا وأما التلبية في وقوفه بعرفة ومزدلفة فلم ينقل عن النبي ﷺ، وقد نقل عن الخلفاء الراشدين وغيرهم أنهم كانوا لا يلبون بعرفة، كان هذا دليل للقول الثالث، وينقل أدلة القول الثالث أنه لا يلبي فوق المشعر أنه لم ينقل عن النبي ﷺ في يوم عرفة أنه كان يلبي بعرفة، وإنما كان يدعو ويذكر الله، كذلك الخلفاء الراشدون لم ينقل عنهم أنهم كانوا يلبون على صعيد عرفات أو في مزدلفة، وإنما كانوا في أثناء السير فقط يلبون.
قال رحمه الله تعالى: فإذا رمى جمرة العقبة نحر هديه إن كان معه. العقبة بسبع حصيات إيش بدنا نعمل الآن؟ الأصل أنك تقوم بنحر الهدي، اليوم ما في نحر، هذه أغلب الناس بتوكل. قال ويستحب أن تنحر الإبل مستقبله القبلة قائمة معقولة لليد اليسرى، والبقر والغنم يضجعها على شقها الأيسر. وأما البقر والغنم فالأصل أن يضجعها على شقها الأيسر، قال ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم منك ولك، اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك. قال وكل ما ذبح بمنى وقد سيق من الحل إلى الحرم فإنه هدي، سواء الهدي كان غنماً أو بقراً أو إبلاً تم سوقه من الحل إلى حرم مكة، هذا اسمه هدي.
نعم، قال سواء كان الإبل أو البقرة أو الغنم، ويسمى أيضاً أضحية، ذبحوا الحاج أيضاً كما يسمى هدياً يسمى أضحية، أما ما نذبحه نحن فهو لم يسق من الحل إلى الحرم فيسمى أضحية فقط. نعم، قال بخلاف ما يذبح يوم النحر بالحل فإنه أضحية. قال وليس في منى ما هو أضحية وليس بهدي، أن يكون أضحية وليس هدي، هل هناك شيء يمكن أن يكون أضحية وليس هدي؟ هو يقول وليس بمنى ما هو أضحية وليس بهدي؛ لأنه كل ما في منى هو سيق من الحل إلى الحرم. طيب، قال رحمه الله تعالى: وليس بمنى ما هو أضحية وليس بهدي كما في سائر الأمصار، فإذا اشترى الهدي من عرفات وساقه إلى منى فهو هدي باتفاق العلماء، يقول لك لو اشتريت الهدي بعرفات وسقته إلى منى هو ماذا؟ هدي، ليش؟ إخواني من عرفات هي خارج حدود الحرم، فأنت إذا اشتريت من عرفة وأدخلته إلى منى أنت سقت الهدي من الحل للحرم، لأن منى داخل حدود الحرم وعرفة لخارج حدود الحرم، فإذا اشتريت من عرفة ودخلت إلى منى أنت سقتها من الحل إلى الحرم، وهذا تعريف الهدي.
نعم، قال رحمه الله: وكذلك إن اشتراه من الحرم فذهب به إلى التنعيم، وأما إذا اشترى الهدي من الحرم جوا الحرم وطلعت على التنعيم وهو الحل بعدين رجعت دخلت، هذا هدي؛ لأنك سقته من الحل إلى الحرم، وإن كنت اشتريته من الحرم. اشتريت واشتريت من منى وذبحت بمنى، هل هذا يسمى هدياً؟ هسماها قلنا حرم، فلو اشتريت من منى وذبحت بمنى هل يكون ساقاً من الحل إلى الحرم؟ لا، من الحرم إلى الحرم، فهذا هل يسمى هدياً؟ قال هذا فيه نزاع، قال فمذهب مالك أنه ليس بهدي وهو منقول عن ابن عمر، ومذهب الثلاثة أنه هدي. إذا ماذا بالثلاثة؟ أبو حنيفة والشافعي أنهم هدي. إذاً الهدي عند أحمد والشافعي وأبو حنيفة أوسع من الهدي عند المالكية. الهدي عند الحنابلة والشافعية وأبو حنيفة يشمل ما سيق من الحل إلى الحرم ومن الحرم إلى الحرم، وأما مالك فهو مخصوص عنده الهدي بما كان فقط من الحل إلى الحرم، هكذا المسألة نعم، ومذهب الثلاثة أنه هدي وهو منقول عن عائشة.
وله أن يأخذ الحصى من حيث شاء، لكن لا يرمي بها الجمار، من أي مكان تستطيع أن تأخذها. نعم، قال لكن لا يرمي بحصى قد رمي به؛ لأنه يصبح كالماء المستعمل في الوضوء، الماء المستعمل في الوضوء لا يجوز أن تستعمله، فالحجر الذي رمي به الشيطان لا يرمى به مرة أخرى، وإن كنا اليوم لا ندري، أنا أسمع أن الجرافات في نهاية الموسم الأحجار التي يرمي بها الناس اليوم مستعملة، لكن الأصل يقول لك أن تحاول أن لا ترمي بحجر تم استعماله سابقاً حتى لا تعيد العبادة بنفس الحجر. قال ويستحب أن يكون فوق الحمصة ودون البندق، فوق حبة الحمص ودون البندق، ليس حجراً كبيراً ولا صغيراً جداً، قال وإن كسره جاز، والتقاط الحصى أفضل من تكسيره من الجبل.
قالت ثم يحلق رأسه أو يقصر، والحلق أفضل من التقصير، هنا انتهى الحج فالتحليق أفضل، رحم الله المحلقين، قالوا والمقصرين يا رسول الله، قال في الثالثة والمقصرين. نعم، قال وإذا قصره جمع الشعر وقص منه بقدر الأنملة أو أقل أو أكثر، يرى أن الرجل يستطيع أن يجمع شعره ويأخذ قدر الأنملة، دروس كثير من الناس ماشيين عليه، لكن جماهير الفقهاء أن هذا لا يسمى تقصيراً، وأن التقصير يجب أن يكون من كل جوانب الشعر، لكن ابن تيمية يرى أن الرجل مثل المرأة هنا، إذا أراد الرجل أن يقصر يرى بنتين ويستطيع أن يجمع شعره ويأخذ منهم خصلة واحدة بقدر، لكن الجماهير ليسوا على هذه الفتاوى. أما المرأة، نعم، المرأة ما طريقتها في التقصير؟ وتنتبه أخواتنا النساء، المرأة لا تأخذ خصلتين ضفيرتين وتقص منها خطأ، المرأة إذا كان شعرها كله ضفائر عليها أن...
تأخذ من كل ضفيرة بقدر الأنملة، وإذا كان شعرها مرسلاً ما بتعمل ضفائر، بتجمع كل الشعر، تجمع كامل الشعر وتأخذ أنملة من الجميع. أما ما يفعله البعض من أخذ شعرتين وثلاث وأخذ شيء لا يرى بالمجهر والملمس، هذا هذا ليس تقصيراً أحبابي الكرام حتى يضحك على نفسه فيه، فننتبه إلى قصه. جمع الشعر كله رجلاً أو امرأة، نعم قال أو المرأة لا تقص أكثر من ذلك، وأما الرجل فله أن يقصره ما شاء، لكن أصل الرجل الصحيح أنه يقصر من كل شعرة ولا يقتصر على مقدار، والله أعلم.
هل هو إذا فعل ذلك فقد تحلل باتفاق المسلمين التحلل الأول؟ فيركز الآن، إذا أنت رميت جمرة العقبة بحمد الله وحلقت أو قصرت هنا انتهيت من التحلل الأول. إذا انتهيت من التحلل الأول الآن شو الخطوات الضايلة عليك؟ طواف الإفاضة والسعي، صح؟
الان إذا حللت، إذا تحللت التحلل الأول برمي جمرة العقبة والرمي وحلقت رأسك، هذا بيسموها فعل اثنين من ثلاث، فيحل له كل المحظورات؛ يحلق شعره، ويقلم أظفاره، ويتطيب، ويطوف على كل شيء، ويصيد، إلا شيء واحد: النساء، لا يجوز له أن يقربهم لا جماعاً ولا خطبة ولا نكاحاً على الصحيح، وإن كان التلميذ ينازع في قضية النكاح.
يقرأ قال رحمه الله تعالى: وإذا فعل ذلك فقد تحلل باتفاق المسلمين التحلل الأول، فيلبس ثيابه ويقلم أظفاره، وكذلك له على الصحيح أن يتطيب ويتزوج ويتزوج. خالف الحنابله، الحنابله لا يجوز له أي شيء بالنساء، سواء زواج، خطبة، متفقاً على موضوع النساء تماماً. بعض المذاهب لا، قالوا الممنوع بعد التحلل الأول الجماع فقط، وأما الخطبة والزواج كعقد لا إشكال فيه، هذه المسألة فيها خلاف. قالوا: أن يصطاده، ولا يبقى عليه من المحظورات إلا النساء، وبعد النساء جماع على رأي ابن تيمية.
قال: وبعد ذلك يدخل ما كتب، يطوف طواف الإفاضة. بعد ما خلصنا الحمد لله من النحر والحلق، السنة أن تنزل إلى مكة لتطوف طواف الإفاضة، نعم قال إن أمكنه ذلك يوم النحر، وإلا فعله بعد ذلك. ممكن تكون أنت تعبان تماماً، هل يجوز أن أؤخر طواف الإفاضة؟ لك أن تؤخره ما شئت ولو لبعد سنتين، بس بضل بذمتك، ولو لبعد سنتين لكن يبقى في ذمتك. نعم قال: لكن ينبغي أن يكون في أيام التشريق، فإن تأخيره عن ذلك فيه نزاع. الصحيح الحنابلة وغيرهم جواز التأخير حتى عن أيام الحج، لكنه يبقى في الذمة ولا يتم الحج إلا بأدائه. بعض الفقهاء قالوا: لا، لا، عن أيام الحج مهما كان الثمن، كما قال.
طيب، قال ثم يسعى بعد ذلك سعي الحج، وليس على المفرد المتمتع واجب بالنسبة للقارن والمفرد، شو حكينا؟ إذا كان سعى بعد طواف القدوم خلاص ما في داعي يسعى مرة أخرى، أما المتمتع لازم يسعى بعد طواف الإفاضة أو الوداع. والقارن والمفرد إذا لم يسعى بعد طواف القدوم لازم يسعى بعد طواف الإفاضة أو الوداع، نعم قال: وليس على المفرد إلا سعي واحد، وكذلك القارن عند جمهور العلماء، وكذلك المتمتع في أصح أقوالهم، فهو أصح الروايتين عن أحمد، وليس عليه إلا سعي واحد؛ فإن الصحابة الذين تمتعوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا مرة واحدة.
يختار قولاً شوي انفرد به عن جماهير الفقهاء أن المتمتع ليس عليه حتى المتمتع إلا سعي واحد، تمام، وأن الصحابة الذين فعلوا العمرة مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يسعوا بعد طوافهم. لكن هذا الكلام مخالف لما عليه جماهير أهل العلم، فلا تدخل نفسك فيه وخليك على المشهور، المشهور أن المتمتع عليه طوافان وسعيان. القول الذي اختاره رواية موجودة داخل المذهب، لكنها مخالفة لما عليه جماهير الفقهاء.
نعم قال: فإذا اكتفى المتمتع بالسعي الأول أجزأه ذلك، كما يبدأ المفرد المفرد والقارن، وكذلك قال عبد الله بن أحمد بن أحمد بن حنبل، قيل لأبي المتمتع كيف يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: إن طاف طوافين يعني بالبيت وبين الصفا والمروة فهو أجود. متمتع خليك على فهمك الذي أنت تفهمه، نعم قال وإن طاف طوافاً واحداً فلا باس فلا باس، وإن طاف طوافين فهو أعجب إليه. فقال أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقول: المفرد والمتمتع يجيئه طواف بالبيت. ولكن هذا النص ماذا يمكن أن نقول؟ إنه ماذا قصد بالمتمتع هنا؟ القارن، فاحنا صرنا هذا يقولون متمتع والقارن، فالاستدلال بهذا النص هنا قد لا أوافق عليه في هذه الجزئية.
نعم قال وسعي بين الصفا والمروة، وقد اختلفوا في الصحابة المتمتعين مع النبي صلى الله عليه وسلم مع اتفاق الناس على أنهم طافوا أولاً بالبيت وبين الصفا والمروة. وقعت في حديث إنما تمتع الصحابة، الحديث لم يصرح بشكل واضح لما تمتع الصحابه في حجة الوداع هل سعوا بعد الطواف الأول ولا لم يسعوا؟ من هنا وقع الخلاف، لكن الجماهير قالوا: بما أنها عمرة وسماها النبي صلى الله عليه وسلم عمرة، إذاً المفروض أنهم سعوا حتى ولم يصرح الحديث بذلك. وهذا كما قلنا ما استقر عليه جماهير الفقهاء، نعم. ولما رجعوا من عرفة قيل إنهم سعوا أيضاً بعد طواف الإفاضة، وقيل لم يسعوا. هذا هو الذي ثبت في صحيح مسلم عن جابر قال: لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً، الطواف الأول. أن هذا الحديث الذي استدل يمكن أن يحمل أصحابه على أصحابه القارنين وليس على أصحاب المتمتعين، أنا أظن يعني في إشكالية في طريقة التحليل لهذه، نعم. ولو قد روي في حديث عائشة أنهم طافوا مرتين، لكن هذه الزيادة تقيل إنها من قول الزهري لا من قول عائشة، وقد احتج بها بعضهم على أنه يستحب طوافان بالبيت، وهذا ضعيف ونظهر ما في حديث جابر، ويؤيده قوله: دخلت العمر دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، فالمتمتع من حين أحرم بالعمره دخل بالحج، لكنه فصل بتحلل ليكون أيسر على الحاج، وأحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة.
قال: ولا يستحب للمتمتع ولا لغيره أن يطوف للقدوم بعد التعريف، بل هذا الطواف هو السنة في حقه كما فعل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم. فاذا طاف طواف الإفاضة، تقول إن المحرم أول ما ينهي جمرة العقبة ويصل إلى منى من أجل أن يطوف في الإفاضة، يشرع له أن يطوف طواف أول إشي طواف القدوم بعدين يطوف طواف الإفاضة، وهذا قرره الحنابلة، لكن ابن تيمية يرفض هذا، يقول يا عمي بعد النزول من عرفة إلى مزدلفه إلى منى من أجل طواف الإفاضة ما في طوافين، ولا طواف هو مباشرة.
لا خطبة جمعة، ولم يجهر بالقراءه في الصلاة بعرفة. قال رحمه الله تعالى: فصل المبيت بمنَى ورمي الجمرات. ثم يرجع إلى منى فيبيت بها، ويرمي الجمرات الثلاث كل يوم بعد الزبالي، يبتدئ أيام التشريق يكون بعد الظهر، ولا يجوز رمي الجمرات في أيام التشريق قبل صلاة الظهر. قال يبتدئ ولا يجوز. راه من النص من السقاة والرعاة، نعم قال يبتدئ بالجمرة الأولى التي هي أقرب إلى مسجد الخيف اللي هي. نعم قالوا: يستحب أن يمشي إليها فيرميها بسبع حصيات، ويستحب له أن يستحب له أن يكبر مع كل حصاة، وإن شاء قال: اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً. ويستحب له إذا رماها أن يتقدم قليلاً إلى موضع لا يصيبه الحصى، فيدعو الله تعالى مستقبلاً القبلة رافعاً يديه بقدر سورة البقرة، يعني يدعو دعاء طويلاً بعدها الجمرة الصغرى.
نعم قال: ثم يذهب إلى الجمرة الثانية فيرميها كذلك، فيتقدم عن يساره يدعو فمثل ما فعل عند الأولى، ثم يرمي الثالثة وهي جمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات أيضاً، ولا يقف عندها. الدعاء في أيام التشريق يكون عند الصغرى والوسطى، وأما الكبرى فلا يدعو عندها، بل يرميها ويغادر مباشرة. قال: ثم يرمي في اليوم الثاني من أيامنا مثل ما رمى في الأول، ثم إن شاء رمى في اليوم الثالث، وهو الأصل أن يرمي اليوم الثالث، إن تعجل سقط رمي اليوم الثالث. بعض الناس ظن أنه إذا تعجل بده يعوض رمي اليوم الثالث مع الثاني، لا، إذا تعجلت يسقط رمي اليوم الثالث خلاص، إذا تاخرت لليوم الثالث عليك أن ترميها جمره اليوم الثالث، فهمتم؟
نعم قال: وإن شاء تعجل في اليوم الثاني بنفسه قبل غروب الشمس، كما قال تعالى. ما معنى التعجل؟ إنه في ثاني أيام التشريق تغادر منى قبل مغيب الشمس. إذا غابت الشمس في اليوم الثاني وأنت ما زلت في منى، عليك أن تبيت لليوم الثالث لزوماً، نعم، كما قال تعالى: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. فإذا غربت الشمس وهو بمنى أقام حتى يرمي ثاني أيام التشريق. نعم قال وهو بمنى أقام حتى يرمي مع الناس في اليوم الثالث، ولا ينفر الإامم الذي يقيم للناس المناسك والسنة. وإمام المسلمين الذي الأصل أنه يحج مع الناس ويقيم لهم المناسك قديماً كان يحدث أن هناك الخليفة أو من ينوب عن الخليفة هو الذي يقيم للناس المناسك، هذا لازم يتاخر، إمام المسجد يهرب قبل الناس ينفع؟ فأنت إمام الحج بدك تضلك لليوم الثالث، ولا يصلح أن تغادر قبل الناس، قلب للسنة أن يقيم إلى اليوم الثالث، والسنة للإمام أن يصلي بالناس بمنَى، ويصلي خلفه أهل الموسم، هذه الأصل أن كل المخيمات تصلي خلف إمام واحد إن تيسر ذلك.
قال: ويستحب أن لا يدعى الصلاه في مسجد منا، وهو مسجد الخيف، مع الإمام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون بالناس قصراً بلا جمع بمنَى، ويقصر الناس كلهم خلفهم، أهل مكة وغير أهل مكة. وإنما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنها فإنها قوم سفر، لما صلى بهم.
بعد طواف الوداع إذا أقمَت بعد طواف الوداع بدك تعيد طواف الوداع مرة أخرى. فلذلك قال يقول آخر شيء تشتري ما شاء الله المسابح للحجات عندك في عمان، تشتري السجادات إلّا لحافات الأعرافات، تخلص في الأمور بعدين تطوف طواف الوداع. إذا طفت طواف الوداع رحت على السوق تشتري بطيخ بدك تعيده مرة أخرى. قال رحمه الله: فلا يشتغل بعده بتجارة ونحوها، لكن انقطاع حاجته أو اشترى شيئاً في طريقه بعد الوداع، أو دخل إلى المنزل الذي هو فيه ليحمل المتاع على دابته ونحو ذلك، سندويشة على الطريق، كاسه شاي، منمشيها، لكن تلف في السوق بقول لك.
قال: مما هو من أسباب الرحيل فلا إعادة عليه، وأقام بعد الوداع أعاد هذا بعد طواف الوداع بطل. وهذا الطواف واجب عند الجمهور، لكن يسقط عن الحائض، لا يجب عليها طواف وداع، نعم. قال: وإن أحب أن يأتي الملتزم، وهو ما بين الحجر الأسود والحجر الأسود هذه المنطقة بينها، وتضع جسدك وبدنك عليه مودعاً للبيت باكياً على عتباته، هذه منطقة الملتزم بين الباب والحجر، نعم قال: فيضعوا عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه، ويدعو ويسأل الله تعالى حاجته، فعل ذلك. وله أن يفعل ذلك قبل طواف الوداع، فإن هذا الالتزام لا فرق بين أن يكون حلال وداع أو غيره.
الناس هو بدو يغادر مكة، خلص بصير يرجع لباب الكعبة، لباب الحرم رجوع مشان تضلها الكعبة قدامه، ويأخذ معها صور كذا، هذا بقول لك غلط. ما معنى رجوع القهقرة؟ أن ترجع هكذا ووجهك أمام الكعبة، هذا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، أو بيصير كل ما يرجع بتطلع له هيك صورة للكعبة، بعدين يرجع، بعدين ينظر للكعبة، يعني أنا يعني المشاعر مطلوبة، لكن تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم هو المقدم. فرجوع القهقرة والالتفات للكعبة في أثناء عملية الخروج الأخيرة خلاص، هذه ليست من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الثعالبي في فقه اللغة: القهقرة تراجع إلى خلف، حتى قد قيل إنه إذا رأى البيت رجع فودع. هناك الكلام الثعالبي تفسير للقهقرة، حطوه على جنب. الآن بده يقول لك إنه تصوروا أن بعض الفقهاء قال: إذا طاف طواف الوداع وهو خارج التفت للكعبة عليه أن يعيد طواف الوداع! تصوروا بعض الفقهاء كذا قال، ايش قال؟ مرة أخرى بالتالي التصور طواف الوداع أنه آخر مرة تشوف البيت. طبعا هذا لا نتفق عليه، لكن الفكرة أنه يعطيك مبالغة كيف أنه لا ينبغي أن تلتفت ولا أن ترجع القهقرة ولا شيء، حتى أن بعض إذا رأى البيت بعد طواف وداع على طواف الوداع فانت حاول أن لا تقع في مثل هذه الأخطاء.
نعم قال رحمه الله: كذلك عند السلامة على النبي صلى الله عليه وسلم لا ينصرف ولا يمشي القهقرة. بعض الناس بدو يسلم على النبي صلى الله عليه بدو يطلع آخر مرة من البيت، يمشي رجوع يعني يمنعونك من ذلك. نعم قال: بل يخرج كما يخرج الناس من المساجد عند الصلاة.
وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد، لكن معنى أن حج القران زي حج الأفراد، والفرق فقط في الهدي والنية، نعم. قال: لكن عليه وعلى المتمتع هدي، بدنة أو بقرة أو شاة، أو شرك، أو شرك، لأن البقرة يشترك فيها سبعة، والبدنة يمكن يشترك فيها سبعة، نعم. أنا أشركهم في دم فاميل، فمن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام قبل يوم النحر وسبعة إذا رجع. عليه أن يصوم ثلاثة أيام في موسم الحج وسبعة إذا عاد إلى وطنه. هذه الأيام الثلاثة التي سيصومها في الحج الأفضل أن تكون هي اليوم السادس والسابع والثامن من أيام الحج. إذا
لم يستطع أن يصوم السادس والسابع والثامن، يصوم ماذا؟ أو قالوا: حتى يوم عرفة يستحب أن يصومه إذاً، لكن إذا لم يستطع أن يصوم قبل يوم العيد، يصوم متى؟ في أيام التشريق. المهم أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، نعم قال: قبل يوم النحر وسبعة إذا رجع. وله أن يصوم الثلاثة من حين أحرم بالعمرة في أظهر أقوال العلماء، يعني أول وقت يجوز لك أن تصوم فيه ثلاثة أيام في الحج بعد انتهاء عمرة التمتع، لمن كان متمتعاً.
نعم، قال: وفيه ثلاث روايات عن أحمد، قيل: إنه يصومها قبل الإحرام بالعمرة، وقيل: لا يصومها إلا بعد الإحرام بالحج، وقيل: يصومها من حين الإحرام بالعمرة أنه يجوز له أن يصوم ثلاثة أيام في الحج بعد أن يحرم بالعمرة، نعم. وقد قيل: إنه يصومها بعد التحلل من العمرة، فانه حينئذ شرع في الحج، ولكن دخلت العمرة في الحج كما دخل الوضوء في الغسل. قال النبي صلى الله عليه وسلم: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا متمتعين معه، وإنما أحرموا بالحج يوم التروية، وحينئذ فلابد من صوم بعض الثلاثة قبل الإحرام بالحج.
قال: ويستحب أن يشرب من ماء زمزم ويتضلع منه. زمزم أيضاً مشروع أو عند شربه بما شاء من الدعاء الشرعي، ولا يستحب الاقتصار منها متقبلاً كما ذكر عن ابن عباس. نعم، قال: وأما زيارة المساجد التي بنيت بمكة غير المسجد الحرام، كالمسجد الذي تحت الصفا وما في سفح أبي قبيس ونحو ذلك من المساجد، ومسجد الغمامة ومسجد كل هذه المساجد ليس فيها تبرك ولا شيء مستحب، نعم لم يشرع النبي صلى الله عليه وسلم زيارة شيء من ذلك بخصوصه، ولا زيارة شيء من ذلك.
ودخول الكعبة، الكعبة ليس بفرض ولا سنة ولا سنة مؤكدة، بل دخولها حسن، تستطيع أن تدخل الكعبة كيف؟ تجلس في حجر إسماعيل المنطقة المقدمة منك فأنت داخل الكعبة. نعم، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يدخلها في الحج ولا في العمرة ولا عمرة الجعرانة ولا عمرة القضية، وإنما دخلها عام فتح مكة، وهذا مكة الكعبة فقط في فتح مكة.
نعم، قال: ومن دخلها يستحب له أن يصلي فيها ويكبر الله ويدعوه ويذكره. فإذا دخل مع الباب تقدم حتى يصير بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع والباب خلفه، حتى يصير بينه وبين الجدار كما قال ثلاثة أطول باب يكون خلف، ويصلي؛ لأنه هذا هو المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالتحديد. ادخل للباب خلفك، باب الكعبة خلفك، وتمشي خطوات حتى يصبح بينك وبين الحائط ثلاثة أذرع، ثم بعد ذلك ماذا تصلي؟ الكعبة ممكن يعني يصير له هذا.
قال: فذلك هو المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يدخلها إلا حافياً، كما دخلها النبي صلى الله عليه وسلم حافياً. نعم، قال: والحجر أكثره من البيت من حيث ينحني حائطهم، فمن دخله فهو كمن دخل الكعبة، وليس على داخل المنحني هناك قال: وليس على داخل الكعبة ما ليس على غيره من الحجاج، بل يجوز له من المشي حافياً وغير ذلك ما يجوز لغيره.
قال: والاكثار من الطواف بالبيت من الأعمال الصالحة، فهو أفضل من أن يخرج الرجل من الحرم ويأتي بعمرة مكية في البداية. ما هو الأفضل أن أكرر العمرة في سفرة واحدة ولا عمرة واحدة ثم أجلس أطوف بالبيت وأذكر الله؟ السنة لا تأتي في نفس السفر. قال: فان هذا لم يكن من أعمال السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ولا رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، بل كرهه السلف.
نعم، الآن سيتكلم عن فصل في زيارته المسجد النبوي، في نهاية العمرة زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد فصل الختام. نعم، قال: وإذا دخل المدينة قبل الحج أو بعده، فانه يأتي المسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي فيه، والصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، ولا تشد الرحال إلا إليه وإلى المسجد الحرام والمسجد الأقصى. هكذا ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، وهو مروي من طرق أخر.
وفي مسجده، ومسجده كان أصغر مما هو اليوم، وكذلك المسجد توسيعات، توسعة صغيرة في زمن عمر، ثم عثمان توسعة، وهكذا. نعم، قال: لكن زاد فيهما الخلفاء الراشدون ومن بعدهم، وحكم الزيادة حكم المزيد في جميع الأحكام، يعني القاعدة الفقهية التابع يأخذ حكم المتبوع، فالزيادة في المسجد تعتبر من المسجد في كل الأحكام وفي ثواب الصلاة وغيرها.
نعم، قالت: ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فانه وقد قال: ما من يسلم عليه إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام. رواه أبو داود وغيره. قال: وكان عبد الله بن عمر يقول إذا دخل المسجد: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه، ثم ينصرف. هكذا كان الصحابة يسلمون عليه ويسلمون عليه مستقبلي الحجرة الحجرة القبلة.
لكن في الدعاء لا يجوز أن تستقبل الحجرة. نعم، قال: عند أكثر العلماء كمالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة، قال: ويستقبل القبلة فمن أجر، وإنما يستقبل القبلة، وهذا يدل أن أبا حنيفة كان حريصاً على أصول الدين وليس كما يتهم هذا الرجل كان حريصاً على أصول الدين والشرائع، يقول: لا، حتى وانت تسلم تستقبل القبلة حماية لجناب التوحيد.
نعم، قالوا: أبو حنيفة قال: يستقبل القبلة، فمن أصحابه من قال: يستدبر الحجرة، ومنهم من قال: يجعلها عن يساره، واتفقوا على أنه لا يستلم الحجرة ولا يقبلها ولا يطوف بها ولا يصلي إليها ولا يجوز الشيخ.
نعم، قال: وإذا قال في سلامه: السلام عليك يا رسول الله، يا نبي الله، يا خيرَة الله من خلقه، يا أكرم الخلق على ربه، يا إمام المتقين، فهذا كله من صفاته بابي هو وأمي صلى الله عليه وسلم. وكذلك إذا صلى عليه مع السلام عليه، فهذا مما أمر الله به، ولا يدعو هناك مستقبلاً الحجرة، فان هذا كله منهي عنه باتفاق الأئمة.
قال: ومالك من اعظم الأئمة كراهية لذلك، مالك الذي كان معقله في المدينة امام اهل المدينة. نعم، قال: والحكاية المروية عنه أنه أمر المنصور أن يستقبل الحجرة وقت الدعاء، جعفر المنصور، وهذه رواية مكذوبه عن مالك أن وصى أبا جعفر المنصور الخليفة العباسي أنك استقبل الحجرة وتوسل بالنبي صلى الله أصل لها يستدل بها التصوف. قال: كذب على مالك، ولا يقف عند القبر للدعاء لنفسه؛ فان هذه بدعة، ولم يكن أحد من الصحابة يقف عنده ويدعو لنفسه، ولكن كانوا يستقبلون القبلة ويدعون في مسجده، فانه صلى الله عليه وسلم قال: اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد. وقال: لا تجعلوا قبري عیداً ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي حيثما كنتم؛ فان صلاتكم تبلغني. وقال: أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة؛ فان صلاتكم معروضة علي. فقالوا: كيف تعرض صلاتك عليك وقد أرمت؟ قال: أي بلي، أي بليت، أي بلي جسدك. قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الانبياء.
فاخبرها أنه يسمع الصلاة والسلام من أنه يبلغ بذلك يبلغ ذلك من البعيد. وقال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذروا ما فعلوا. قالت عائشة: لولا ذلك لأبرز قبره ولكنه كره أن يتخذ مسجداً، أخرجه في الصحيحين.
قال رحمه الله: فدفنته الصحابة في موضعه الذي مات فيه من حجرة عائشة، وكانت هي وسائر الحجر خارج المسجد من قبل من قبله وشرط من قبله وشرق من أمامه والشرق من الجهة الامامية قبلية وشرقية المنطقة الأمامية والشرقية من الذي أدخل الحجر داخل المسجد؟ الوليد بن عبد الملك هو الذي أو عمر بن عبدالعزيز في عهد عمر بن عبدالعزيز هو الذي أدخل الحجر الشريفة داخل بناء المسجد النبوي.
نعم، قال: من قبلية وشرق وشرقيه، لكن لما كان في زمن الوليد بن عبد الملك عمر هذا المسجد وغيره، وكان نائبه على المدينة عمر بن عبدالعزيز على المدينة من وليد بن عبد الملك. نعم، قال: فامر أن تشترى للحجر ويزاد في المسجد، فدخلت الحجرة في المسجد من ذلك فالزمان وبنيت منحرفة عن القبلة، لا يهدم حتى لا يصبح الأمر فيه التلاعب بالمسجد النبوي.
نعم إلا بنيت منحرفة عن القبلة مسنمة. نعم، الحجرة مبنية بشكل منحرف عن القبلة حتى لا أحد يستطيع أن يوجه إليها أثناء الصلاة. نعم، قال: لأن لا يصلي أحد إليها؛ فانه صلى الله عليه وسلم قال: لا تجلس على القبور ولا تصلوا إليها. رواه مسلم عن أبي مرصد الغنوي.
والله أعلم انواع الزيارة القبور، ولو زيارة القبور على وجهين: زيارة شرعية في قضية زيارة القبور، الزيارة الشرعية والزيارة البدعية. نعم، قال: في الشرعية المقصود بها السلام على الميت والدعاء له، كما يقصد بالصلاة على جنازته، فزيارته بعد موته من جنس الصلاة عليه، فسمت أن يسلم على الميت حتى الأخوه يفطر من كان صائماً.
طيب قال: ويدعو له سواءً كان نبياً أو غير نبي، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا أن يقولوا أن يقول أحدهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، ويرحم الله المستقدمين منكم منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تكلنا بعدهم واغفر لنا ولهم.
وهكذا يقول إذا زار أهل البقيع وما به من الصحابة أو غيرهم، أو زار شهداء أحد وغيرهم. وليست الصلاة عند قبورهم وقبور غيرهم مستحبة عند أحد من أئمة المسلمين، بل الصلاة في المساجد التي ليست ليس فيها قبر أحد من الأنبياء والصالحين وغيرهم أفضل من صلاتهم في المساجد التي فيها ذلك باتفاق أئمة المسلمين، حتى الصلاة داخل المساجد اللي فيها قبور فيها خلاف، طبعاً فيها خلاف، البعض صحيح، البعض لا يصححها وحتى تصحيح فيه خلافات مطولة.
قال: بني الصلاة في المساجد التي على القبور أمام محرم وأمام أن يكون هذا الزيارة الشرعية خلاصة أنك إذا زرت قبراً تدعو لأهل المقبرة ثم تدعو لميتك إذا أحببت تقرأ شيئاً من القرآن وتغادر، لا تصلي لا تتمسح لا تطوف لا تفعل أي شيء لا تدعو الولي ولا تفعل شيء مما يفعله أهل البدع.
أما الزيارة البدعية التي يفعلها أهل البدع التي علينا أن نجتنبها. نعم، قال: وزيارة البدعية أن يكون أن يكون مقصود الزائر أن يطلب حوائجه من ذلك الميت أو يقصد الدعاء عند شرك أن تقصد دعاء الميت وتطلب منه قضاء الحوائج، فهذا الشرك والعياذ بالله.
نعم، قال: أو يقصد الدعاء به، فهذا ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، دعائه اللي هو التوسل هذا الفرق بين الاستغاثة والتوسل؛ الاستغاثة أن تطلب من الميت أن يقضي حوائجك، التوسل أن تقضيه من أن تطلب من الله أن يقضي حوائجك بحق هذا الوالي أو بجاهه، تمام؟ الاستغاثة الشرك والتوسل بدعة، إلا التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم فهذا وقع فيه خلاف بين أهل العلم لولا تركه، ولكن أن فعله بعضهم فه من اصول البدعة أو حتى التبديع فيه محل نظر أصلاً.
نعم، قال رحمه الله: فهذا ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يستحبه أحد من السلف من سلف الأمة وأمتها وعمتها، بل هو من البدع المنهي عنها باتفاق سلف الأمة وأمتها. وقد كره مالك وغيرها أن يقول القائل: زورت قبر النبي صلى الله عليه وسلم. مالك كيف حمى جناب التوحيد؟ مالك كان يكره أن يقول الإنسان: زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ليه؟ حتى لا حتى لا يصبح هذا اللفظ مكان لفظ زرته مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. الأصل تقول زرت المسجد، أما القبر فزيارته تبعية وليست مقصودة لذاتها بحيث تشد لها الريحان، لا يشد الرحال لزيارة القبور حتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي لم يأمرنا بذلك ونهانا أن نتخذ قبره، وليس هذا غضاً من جنابه الشريف كما يتهمنا أهل التصوف، وإنما هو بالعكس من شدة حبنا له أننا نمتثل أمره في التعامل مع قبره، نعم.
وهذا اللفظ لم يقل عن النبي صلى الله عليه الاحاديث المذكورة في هذا الباب مثل قوله: من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد أمنت له على الله الجنة. هذا كله حديث موضوعة، من زارني بعد مماته فكانما زارني في حياتي وما زارني بعد مماتي حلت عليه شفاعته، ونحو ذلك، كلها أحاديث ضعيفة بالموضوع، ليست في شيء من دواوين الإسلام التي يعتمد عليها ولا نقلها إام من أئمة المسلمين لا أئمة الأربعة ولا نحوهم. ولكن روى بعضها البزار ودار قطني ونحوهما بأسانيد ضعيفة؛ لأن من عادة الدار قطني وأمثاله أن يذكروا هذا في السنن ليعرف، يعني حتى الدار قطني والبزار الذي روى هذه الاحاديث وهم يعرفون ضعفها، طيب لماذا رووها؟ ليعرفوك بضعفها لأن لا تغش بها، وليس لجهلهم بضعفها وغيره يبينون ضعف الضعيف من ذلك.
فإذا كانت هذه الأمور التي فيها شرك وبدعة نهى عنها عند قبره وهو أفضل الخلق، فالنهي عن ذلك عند قبر غيره أولى. وأحكام قبره صلى الله عليه وسلم لا يجوز التمسح به ولا الطواف به ولا التبرك به، فقبر غيره أولى من النهي عن ذلك عنده أن فان كان المقصد بالتشريفها وجود النبي صلى الله عليه وسلم عليها هذا مقبول، لكن ليس هذا شيئاً يقصد به أو يقصد به أن يطاف بها.
قال بالمستحب أن يصلي في قبلي المسجد الأقصى، الذي هو المسجد العمري اللي بناه عمر، اللي هو المسجد الأقصى بمعناه الضيق كما يقولون، نعم، الذي بناه عمر بن الخطاب للمسلمين. ولا يسع أحد ليقف بغير عرفات، ولا يسافر للوقوف بالمسجد الأقصى ولا للوقوف عند قبر أحد لا من الأنبياء ولا المشايخ، كعبادة الوقوف، كعبادة فقط عند عرفات أحبابه، ما في جبل يوقف عليه إلا عرفات، أما المسجد الأقصى والمدينة النبوية ما فيه شيء عبادة اسمها الوقوف. نعم قال: ولا للوقوف عند قبر أحد لا من الأنبياء ولا المشايخ ولا غيرهم باتفاق المسلمين، بل أظهر قول للعلماء إنه لا يسافر أحد لزيارة قبر من القبور، ولكن تزار القبور بزيارة شرعية من كان قريبا ومن اجتاز بها، كما أن مسجد قباء يزار من المدينة وليس لأحد أن يسافر إليه لنهيه، حتى مسجد قباء لا يجوز أن تسافر من الأردن ونيتك زيارة قباء لا يوجد، وإنما إذا كنت في أهل المدينة أو زرت المدينة تزور قباء تبعا. نعم قال: لنهيه صلى الله عليه وسلم أن تشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة.
بناء الدين على أصلين، وذلك أن الدين مبني على أصلين: أن لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، وأن لا يعبد إلا بما شرع. وإنما تكون مقبوولة إذا كانت بالإخلاص والاتباع؛ عبادة فيها إخلاص ما فيها اتباع غير مقبولة، اتباع بدون إخلاص غير مقبول. قال لنا: اعبده بالبدع. كما قال الله كما قال تعالى: فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا. ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في دعائه: اللهم اجعل عملي كله صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل فيه لأحد شيئا. وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، قال: أخلصه وأصوبه. قيل: يا أبا علي، ما أخلصه وأصابه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا، والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة.
وقد قال الله تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاؤُا شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِلْ اللَّهُ. والمقصود بجميع العبادات أن يكون الدين كله لله وحده، فالله هو المعبود والمسؤول الذي يخاف ويرجى ويسأل ويعبد، فله الدين خالصا وَلَهُ أَسْلَمَ مَن في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا. والقرآن مملوء من هذا، كما قال تعالى: تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ، أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ، إلى قوله: قُلِ اللَّهَ، قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لِّي دِينِي، إلى قوله: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ. وقال تعالى: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ. وقال تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ.
فصل: قال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون الملائكة والانبياء كالمسيح وعزير فانزل الله تعالى هذه الآية وقال تعالى: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ، بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ، لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ. ومثل هذا في القرآن كثير، بل هذا مقصود القرآن ولبوه، وهو مفروض التوحيد، مقصود القرآن إلى التوحيد الله وحده. نعم قال: وهو مقصود دعوة الرسل كلهم، وله خلق الخلق كما قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. فيجب على المسلم أن يعلم أن الحج من جنس الصلاة ونحوها من العبادات التي يعبد الله بها وحده لا شريك له، وأن الصلاة على الجنائز وزيارته والقبور الأموات من جنس الدعاء لهم، والدعاء للخلق، والدعاء للخلق من جنس المعروف والاحسان الذي هو من جنس الزكاة والعبادات التي أمر الله تعالى بها توحيدا وسنة وغيرها فيها شهيد وسنة أي تدعو إلى التوحيد واتباع السنة.
نعم قال: وغيرها فيها شرك وبدعة، كعبات النصارى ومن اشبههم، مثل قصد البقعة لغير العبادات التي أمر الله بها، فانه ليس من الدين، ولهذا كان أئمة العلماء يعدون من جملة البدع المنكرة السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين وهذا في أصح القولين غير مشروع، لأن مذهب الحنابلة حقيقة عندهم خلاف داخل مذهب الحنبلي، البعض جوز زيارة قبور الصالحين وشد الرحال إليها، لكن هذا قول عند بعضهم، عند بعض الحنابلة، وقول آخر بعدم جواز ذلك، هو ليش ينتتمي حتى ما أحد يعترض عليه أنه أنت مذهبك فيه قول بجواز الشد إلى القبور؟ فقالك الصحيح الذي يختاره أن هذا خطأ ولا يجوز فعله. نعم قال: حتى صرح بعض من قال ذلك أن من سفر هذا السفر لا يقصر فيه الصلاة، لأنه السفر لزيارة قبور الصالحين معصية فلا يجوز أن تقصر فيه ولا تجمع، لأنه العاصي لا يترخص في سفرها. قال: وكذلك من يقصد بقعة لأجل الطلبة من مخلوق هي منسوبة إليه، هي القبر والمقام، أو لأجل الاستعاذة به ونحو ذلك، فهذا شرك وبدعة كما تفعله النصارى ومن أشبههم من مبتدعة هذه الأمة، حيث يج الحجة والصلاة من جنس ما يفعلونه من الشرك والبدع.
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لما ذكر له لما ذكر له بعض ازواجه كنيسة بأرض الحبشة وذكر له عن حسنها وما فيها من التصاور فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار والخلق عند الله يوم القيامة. ولهذا نهى العلماء عما فيه عبادة لغير الله وسؤال لمن مات من الأنبياء والصالحين، مثل من يكتب رقعة ويعلقها عند قبر نبينا أو صالح أو يسجد لقبر أو يدعوه أو يرغب إليه. وقالوا إنه لا إنه لا يجوز بناء المساجد على القبور، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال قبل أن يموت بخمس ليال: ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم. وقال: لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر من خليله. وهذه الاحاديث في الصحاح هو ما يفعله بعض الناس من أكل التمر في المسجد أو تعليق الشعر في القناديل فبدعة مكروهة، ومن حمل شيئا من ماء زمزم جازا فقد يجوز حمل ماء زم هكذا يجوز قبل ما أشكاله فقط كان السلف يحملونه.
وأما التمر الصيحاني فلا فضيلة فيه الخير بعض الناس هو نوع من أنواع التمور، بعض الناس يحمله ويظن أن فيه عبادة ويدعو الناس إلى الأكل من التمر الصيحاني، وهذه بدعة غير مرجوة يعني أنا بل غيره من التمر البني والعجوة خير منه، والأحاديث إنما جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك، كما جاء في صحيح: من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يصبه ذلك اليوم سم ولا سحر ولم يجعل عنه. في الصيحاني شيء، وقوله بعض الناس أنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم جهل منه بل إنما سمي بذلك الصيحاني بهذا لأنه صاحت النبي صلى الله عليه وسلم، أنا بخرافات ينبغي أن ينزها مجالسنا عن ذكرها إنما سمي بذلك ليبسه، فإنه يققال تصوح التمر إذا يبث. وهكذا قول بعض الجهال إن عين الزرقاء جاءت معه من مكة، ولم يكن بالمدينة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم عين جارية للزرقاء ولا عيون حمزة ولا غيرهما، بل كان بل كل هذا مستخرجا قصص وحكايات، كل هذه جاءت مع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة.
قال رحمه الله: ورفع صوتي في المساجد عنه، وقد ثبت أن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلا يرفعان أصواتاهما في المسجد فقال: لو أعلموا أنكما من أهل البلد لأوجعتكما ضربا، أن الأصوات لا ترفع في مسجده. فما يفعل بعض فما يفعل بعض الجهال العامة من رفع صوت عقب الصلاة من قولهم: السلام عليك يا رسول الله بأصوات عارية من أقبح المنكرات، ولم يكن أحد من السلف يفعل شيئا من ذلك عقيب الصلاة عقيب السلام بأصوات عالية ولا منخفضة، بل ما في الصلاة من قول المصلي السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته هو المشروع، كما أن الصلاة عليه مشروعة في كل زمان ومكان. وقد ثبت في الصحيح أنه قال: من صلى علي مرة صلى الله به عشرا. وفي المسند أن رجلا قال: يا رسول الله اجعل اجعل عليك ثلثا ثلث صلاتي؟ قال: إذا يكفيك الله ثلث أمرك. فقال: اجعل عليك ثلثي صلاتي؟ قال: إذا يكفيك الله ثلث أمرك. قال: اجعل صلاتي كلها علي كلها عليك صلاتي يعني دعائي هنا؟ قال: إذا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وامر آخرتك.
وفي السنن عنه أنه قال: لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني. وقد رأى عبد الله عبد الله بن حسن شيخ الحسينيين في زمنه رجلا ينتاب قبر النبي صلى الله عليه وسلم للدعاء عنده فقال: يا هذا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني. فما أنت ورجل بالاندل بالاندلس إلا سواء، الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا يشترط فيها حتى تبلغها أن تكون قريبا منه، أنت وأهل إسبانيا في الأندلس أنتم سواء في وصول الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه: ولهذا كان السلف يكثرون الصلاة والسلام عليه في كل مكان وزمان، ولم يكونوا يجتمعون عند قبره لقراءة ختمة ولا إيقاد شمع ولا إطعام ولا إنشاء قصائد ولا نحو ذلك، بل هذا من البدع، بل كانوا يفعلون في مسجده ما هو المشروع في سائر المساجد من الصلاة والقراءة والذكر والدعاء والاعتكاف لتعليم القرآن والعلم وتعلمه ونحو ذلك.
وقد علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم له مثل اجر كل عمل صالح تعمله أمته، فانه صلى الله عليه وسلم قال: من دعا إلى هدى فله من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا. وهو الذي دعا أمته إلى كل خير، فكل خير يعمله أحد من الأمة فله مثل أجره، فلم يكن صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى أن يهدى إليه ثواب صلاة أو صدقة أو قراءة من أحد، فإن له مثل اجر ما يعملونها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، وكل ما كان له وكل من كان له أطوع وأتبع كان أولى الناس به في الدنيا والآخرة. قال تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي. وقد وقال صلى الله عليه وسلم: إن آل أبي فلان ليسوا بأولياء، إنما ولي الله وصالح المؤمنين، وهو أولى بكل مؤمن من نفسه، وهو الواسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه ووعده ووعيده، فالحلال ما حلله والحرام وما حرمه والدين وما شرعه، والله هو المعبود المسؤول فالمستعان به الذي يخاف ويرجى ويتوكل عليه.
قال تعالى: وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ. فجعل الطاعة لله والرسول، كما قال تعالى: مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطَاعَ اللَّهَ. وجعل الخشية والتقوى لله وحده لا شريك له، فقال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ. فأضاف الإيتاء إلى الله والرسول، كما قال تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. فليس لأحد أن يأخذ إلا ما أباحه الرسول، وإن كان الله آتاه ذلك من جهة القدرة، من جهة القدرة والملك فإنه يؤتي الملك من يشاء وينزع والم. ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يقول في الاعتدال من الركوع وبعد السلام: اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. أي من أتيته جدا وهو الفخر والنصيب أو السلطان والقدرة، لا ينفعه سلطان من الله سبحانه، لا ينفع ذا الجد أي صاحب السلطان والبخت والنصيب لا ينفعه من الله سبحانه وتعالى شيئا إلا وهو البخت والمال والملك، فإنه لا ينجيه منك إلا الإيمان والتقوى.
وأما التوكل على الله على الله فعل الله وحده والرغبة إليه وحده، كما قال تعالى: وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ، ولم يقروا ورسوله، ولم يقل ولم يقل رسول دائما، لا تقول حسبنا الله ورسوله، قال حسبنا الله، فالحسب والكافي هو الله سبحانه وتعالى، لذلك قال: حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله، فالحسب والكفاية والتوكل لله وحده.
طبعا يجسد لك شخصية ابن تيمية الذي يظلم اليوم ويوجه على أنه الشخص المبتدع، اللي الشخص الذي يخالف المذاهب، هل هذا الشيء يحارب إلا من الجهال أو من في قلبه مرض؟ فيجب على الإنسان أن يعدل عندما يتكلم عن هؤلاء الأئمة. الآن تخالف في مسائل فقهية شيء آخر واسع، لكن لما تأتي إلى القضايا العقيدية التي يطرحها هذا الرجل في قضية حماية جناب التوحيد والعقيدة فلا تظلم الرجل، واعرف ما الذي يقوله. الرجل يريد أن يربطك بالله مباشرة، يقول لك: اقطع كل علاقة سوى علاقتك بالله. هل هذه الفكرة حتى سامحني لو أنت تخالفها هل هذه الفكرة تعني أن هذا الرجل سيء؟ يعني الإنسان يقول لك: اربط نفسك بالله ودعك من المخلوقين. لو أنت تجيز التوسل وتجيز الطواف إلى كل ذلك مما تراه، لكن في النهاية الرجل لم يسئ، الرجل بالعكس هو يحمي جناب التوحيد، شئت فهذا شيء عليك أن تنتبه وأنت تقرا هذا الختام ابن تيمية.
نعم قال رحمه الله تعالى: وَقَالُوا إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ، ولم يقولوا هنا ورسوله ولم يقوله هنا ورسوله كما قال في
الإيتاء، بل هذا نظير قوله: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَرَرْغَبْ. وقال تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. وفي صحيح البخاري عن ابن عباس أنه قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.
وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. أي: الله وحده حسبك، وحسب المؤمنين الذين اتبعوك. وقال: ومن قال إن الله والمؤمنين حسبك، فقد ضل بالقول، هو من جنس الكفر هذه الآية. بعض الناس فما خطأ الآية؟ إيش تقول؟ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. شو معنى الآيات؟ بعض الناس يقولون على ظهيرها: يا أيها النبي يكفيك الله ومن اتبعك من المؤمنين، يعني الله ومن اتبعك، وهذا خطأ، وإنما ومن اتبعك معطوف على النبي، يا أيها النبي يكفيك الله، ومن اتبعك من المؤمنين أيضاً يكفيهم الله، هذا معنى الآية، وليس معنى الآية التسوياة بين الله وبين الخلق، أصلاً هذه التسوياة كان النبي صلى الله عليه وسلم شديد التحذير منها.
يقول: حسبك الله ومن اتبعك، جعلت الله بمقام المخلوق في الكفاية، وهذا فهم ليس بصحيح. نعم، قال رحمه الله: فإن الله هو وحده حسب كل مؤمن مؤمن به، والحسب الكافي، كما قال تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ. ولله تعالى حق، حق لا يشرك فيه مخلوق في العبادات والإخلاص والتوكل والخوف والرجاء والحج والصلاة والزكاة والصيام والصدقة.
والرسول له حق، كالإيمان به وطاعته واتباع سنته ومواداة من يواليه ومعاداة من يعاديه وتقديمه. وحق الله حق الله أن يعبد ولا يشرك به شيئاً، هذا أعظم شيء تحقق في حياتك، التوحيد لله سبحانه، ونبدأ الشرك ووسائل الشرك وذرائع الشرك وكل ما هو وسيلة للشرك أن تطرده من حياتك تمام الطرد، هذه الفكرة التي من أجلها عاش ابن تيمية وسجن من أجلها ومات من أجلها.
نعم، قال: والتقدير وتقديمه في المحبة على الأهل والمال والنفس، كما قال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. بل يجب تقديم الجهاد الذي أمر به على هذا كله، كما قال تعالى: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ. وقال تعالى: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ.
وبسط ما في هذا المختصر وشرحه مذكور في غير هذا الموضع، والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. والحمد لله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نشكر شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله عليه على هذه الفائدة وهذه الرسالة اللطيفة التي يمكن أن تقرا في مجالس خاصة، هذا أنتم تقراونه اليوم، غداً تقراونه في مدارسكم ونواديكم ومساجدكم ومراكزكم، يقول لك كتاب أصل يمكن أن تقرأه في أيام ذي الحجة، عبادة عظيمة اجتمعنا عليها في هذه الأيام؛ طلب العلم وتثقف في دين الله سبحانه، والتكلم عن مناسك الحج والعمرة، وهذا جزء من ميراث ابن تيمية الكبير، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيه وعد الأمة خير الجزاء.
وأنا أجيزكم بهذه الرسالة ومؤلفات شيخ الإسلام بأصول إلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه، لكن الأسانيد لم تأتي الآن ما كان عندنا وقت لطباعتها، فإن شاء الله بعد العيد في دورة مدرج العلم الثاني نلقاكم على خير فيها، تكون الأسانيد حاضرة بإذن الله، وحصلت الإجازة مشابهة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، حياكم الله.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل