تسجيل الدخول

الدرس السابع / التعليق على مقدمة المرزوقي (6)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمدُه سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حيّاكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقده في التعليق على هذه المقدمة النفيسة، مقدمة العلامة المرزوقي في أصول الشعر ونقده وبيان عمود الشعر وشرائط الاختيار. في المحاضرة السابقة أحبابي الكرام، أهدينا الكلام عن عمود الشعر، وهو شروط الاختيار في الشعر، يمكن أن تسميها أيضاً شروط الاختيار في الشعر. وهكذا نكون أجبنا عن السؤال الثاني الذي تطرق إليه المرزوقي في مقدمته. نحن قلنا المرزوقي كم سؤال طرح في هذه المقدمة؟ من يتذكر؟ ثمانية أو سبعة تقريباً وضعناها ثمانية.

السؤال الأول ما هو؟ ما أسس الاختيار في الكلام عموماً، نثراً أو شعراً؟ ثم السؤال الثاني كان: ما هو عمود الشعر، وهي شرائط الاختيار في الشعر؟ وعرفنا أن شرائط الاختيار في الشعر أعلى من شرائط الاختيار في النثر. لماذا؟ هو بين لكم المرزوقي لماذا شروط الاختيار في الشعر أعلى من شروط الاختيار في النثر. أيوه، الشاعر يعني هما اشتراكا في الدلالة، لكن الشعر تميز بأن فيه أموراً أعلى، وهو حاجته إلى وزن وقافية، وهذا بالتالي يجعل الشروط التي يحتاجها الشعر حتى يكون في أعلى درجات الحسن لابد تكون أكثر وأعلى.

طيب، بعد ذلك سيكمل المرزوقي رحمه الله تعالى عليه الإجابة عن باقي التساؤلات، فوصلنا إلى التساؤل الذي اختصاره أو ملخصه: ما هو الأفضل والاعلى في الشعر؟ هل أعلى الشعر أصدقه، أم أعلى الشعر أكذبه، أم أعلى الشعر أقصده؟ يعني القصد الذي هو الاعتدال الذي يكون بين الصدق والكذب، هذا هو السؤال الذي سنبدأ به اليوم بإذن الله. فنقرا ما ذكره المرزوقي عليه رحمه الله، قال: واعلم، لأن هو يعلق على ما سبق من عمود الشعر، فقال عليه رحمه الله: واعلم أن لهذه الخصال التي هي عمود الشعر، ماذا قصد بالخصال؟ عمود الشعر، وسائط وأطرافاً. يعني كل نقطة من النقاط التي ذكرناها في عمود الشعر، هناك فيها الوسط الذي هو القصد والاعتدال، وهناك الجفاء، وهناك الغلو فيها.

صح، يعني هناك من يغلو فيها جداً، وهناك من يجفو عنها، وهناك من يأتي بالقصد والاعتدال في التعامل معهم. وهذا ليس فقط في الشعر، بل في كل شؤون الحياة، في المذاهب الفكرية والحياتية والاختيارات، دائماً تجد هناك طرفين وعقيداً، وتجد وسطاً في هذه الأمور.

طيب، أن لهذه الخصال وسائط وأطرافاً، قال: فيها ظهر صدق الواصف، وغلو الغالي، واقتصاد المقتصد. إذاً هو نفسه قسمها إلى ثلاثة مراتب، هناك صدق الواصف، الذي يسمى أفضل الشعر أصدقه، وهناك غلو الغالي، والذي يسمى أفضل الشعر أو أحسن الشعر أكذبه، وهناك اقتصاد المقتصد. إذاً المرزوقي جعلها كم مرتبة؟ ثلاث، هناك مرتبة الصدق التام، وهناك مرتبة الكذب، وهناك مرتبة ماذا؟ التي هي الغلو، طبعا غلو الغالي، وهناك المرتبة الوسط التي هي ماذا؟ الاقتصاد. إذاً نرتب الكلام على أن هناك ثلاث مراتب، ممتاز.

قال: وقد اقتفرها. ما معنى اقتفرها؟ اقتفرها أي تتبعها اختيار الناقدين. أي الناقدون بدأوا يتتبعون ما هو الاختيار؟ ما هو الأفضل؟ هل الأفضل الصدق، أم الكذب، أم الاعتدال؟ ممتاز. إذاً تتبع الناقدون علماء النقد في الشعر، بدأوا يتتبعون ليختاروا ما هو الاجود من هذه المراتب الثلاث. قال: فمنهم الصنف الأول من الناقدين، ماذا اختار؟ قال: أحسن الشعر أصدقه.

الان هنا انتبهوا معي، ما معنى هنا؟ الصدق هنا ليس ما درسنا في البلاغة؛ المطابقة للواقع، لا. الصدق هنا ما يكون ممكناً في الواقع، بغض النظر هل هو موافق ولا لا. أفهمكم أكثر وأكثر بإذن الله، لكن خلونا نكتب تعريف الصدق: أحسن الشعر أصدقه، ما المراد بالصدق هنا؟ ما كان ممكناً حدوثه في الواقع ومعتاد الحصول. مثلاً، لو أن شاعراً تكلم أنه ذهب مع محبوبته على رأس جبل وتل، وجلس هناك يتبادلان أطراف الحديث وكيف شعر بالبهجة بهذا اللقاء، مع أن هذا اللقاء لم يحدث إلا في مخيلته ولم يحدث على أرض الواقع، هل هذا نسميه صدقاً أم كذباً؟

هذا صدق مع أنه لم يحدث في الواقع. لماذا صدق؟ لأنه هذه المجريات والأحداث اعتيادية في الواقع؛ أن يحب إنسان أو يعشق إنسان، ثم يذهب مع محبوبته ويجلس ويتسامر، فهي من حيث التفاصيل ممكنة في الواقع، ممتاز. فهذا ما يسمى الصدق في الشعر؛ أن تاتي في شعرك بتفاصيل وأحداث، سواء كانت حدثت في الواقع ولا لا، لكنها يمكن أن تحدث في الواقع بشكل طبيعي واعتيادي، فهذا يسمى صدقاً. ومن أكثر الشعراء، أقول من أكثر الشعراء الذي يميل إلى هذا الاتجاه، امرؤ القيس.

لذلك من يقرا في معلقته يجد أنها أكثر التفاصيل التي ذكرها تفاصيل، بغض النظر وقعت ولا لا، لكنها تفاصيل اعتيادية: وبيضَة خِدرٍ لا يرام خباؤها، تمتعْتُ منهنَّ بلعبٍ غير معجلي. تجاوزْتُ أحراساً إليها ومعشراً، عليَّ حراساً لو يُشِرونَ مقتلي. إذا ما الثريّا في السماء تعرضت، تعرض أثنائ الوشاح المفصل. فجئت وقد نضت لنوم ثيابها، لدى الستر إلا لبسة المتفضلي. فقالت: يمينُ اللهِ مالك حيلة، وما إن أرى عنك الغواية تنجلي. خرجت بها تمشي تجر وراءنا، على أثرينا ذيل مرط مرحل. فلما أجزنا ساحة... يعني بدأ يتكلم أنه خرج بها من الخيمة ودخلوا إلى خلف تل من التلال، وأقبلت عليه وحدث ما حدث.

الآن هذه التفاصيل هي تفاصيل صادقة. ما معنى صادقة؟ بغض النظر وقعت في الواقع ولا لا، لكن بشكل اعتيادي تقع بين المتحابين. فالشعر الذي يعتمد على التفاصيل والأحداث التي هي معتادة في الواقع، يسمى شعراً ماذا؟ صادقاً. أفضت وضحت الفكرة الآن؟ ما معنى الصدق هنا، حتى لا يذهب ذهنك إلى قضية مطابقة الواقع التي أخذناها في البلاغة.

ومنهم، طبعا، الذين اختاروا أن أحسن الشعر أصدقه، ماذا كانت حجتهم؟ قالوا: لأن تجويد قائله فيه مع كونه في إسار الصدق يدل على الاقتدار والحفظ. الحفظ الذكاء. ماذا يريد أن يقول هؤلاء الصنف الأول من النقاد الذين اختاروا أن أفضل الشعر هو أصدقه؟ لماذا؟ قالوا: الشعر الصادق أعلى وأفخم من الشعر الذي فيه كذب وغلو. هذه كانت علتهم، ما هي؟ قالوا: الشاعر الذي يستطيع أن يأتي بمجريات واقعية، ومع ذلك يبدع في تصويرها وتجميلها، هذا شاعر حاذق.

لأنهم يقولون: لماذا كثير من الشعراء يذهب للغلو، كما سياتي معنا؟ الغلو اختراع أشياء لا يمكن في الواقع، سهل تبدأ تتخيل أشياء لا يمكن أن تفعل عادة، هذا بيفتح لك مجال واسع جداً أنك تتكلم كيف ما شئت. لكن أنك تستطيع أن تأتي بمجريات معتada وتأتي بتبدع في تصويرها هذا مش سهل. أن تأتي بمجريات غير معتادة وتبدأ تتخيل إنسان وصل الشمس وأخذ الشمس بيده، هذا سهل، الخيال يمكن أن يسبح كما شاء، يجول، يأتيك بكل أمر غريب.

لكن أن تضبط نفسك بالأمور الواقعة الصادقة، ومع ذلك تبدع في الاتيان في توصيفها، هذا يدل على حذقك وتمكنك من الصناعة الشعرية. ومن هنا على امرئ القيس أن تفاصيل لا يذهب إلى الغلو كثيراً، هو تفاصيله في العادة إيش مالها؟ فيها صدق واقعية، لكنه يبدع في تصوير الصدق، يبدع في الرسم، كما ذكرنا قبل قليل: فجئت وقد نضت، إلى غير ذلك من التفاصيل، وتجاوزت وأحراساً. أنت تستمتع وأنت تسمع القصة من امرئ القيس، وأنها قصة صادقة، يعني يمكن أن تكون في الواقع، ولا تشعر أن الكلام هكذا استهلاكي أو جاف، لا، الكلام مفعم بالحياة، مفعم بالمشاعر، مفعم بالأحاسيس مع أنه صادق. وفهمنا شو يعني صادق؟ صادق يعني يمكن أن يقع في الواقع.

فلذلك قالوا: إذاً الذين قالوا إن أحسن الشعر أصدقه، هذه التي قالوا: لأن تجويد قائله، أي إتقان الشاعر في تصويره، مع كونه في إثار الصدق، يعني مع كونه مربوطاً أنه يتكلم بكلام صادق. يعني أنا خلاص ربطت نفسي، حكمت نفسي ألا أتكلف إلا بكلام صادق، الآن مربوط، أنا ربطت نفسي. لكن مع أنني مربوط استطعت أن أبدع، مع أنني في إثار الصدق، الصدق أسرني كأنني مربوط له، لكنني مع ذلك استطعت أن أجود وأن أبدع، هذا على ماذا يدل؟ على أنني متمكن في صنعة الشعر حاذق بها، مشايخ واضحة؟

طيب، النوع الثاني أو القسم الثاني من النقاط قالوا: منهم من اختار الغلو، وهو حتى قيل: أحسن الشعر أكذبه. ما معنى الكذب هنا؟ الكذب أحبابي هنا أن يأتي بأمور غير معتادة الحصول في الواقع، بدناش نقول مستحيل، بدنا نعبر بأنها غير معتادة الحصول في الواقع، وهذا أصلاً درجات. لأنه سياتي معنا إن شاء الله سيبين لكم بعد قليل أن الأمور التي هي غير معتادة في الواقع، إما أن تكون مستحيلة في العقل والعادة، وإما أن تكون مستحيلة عفواً غير مستحيلة في العقل، لكنها غير معتادة. سياتي معنا هذا التقسيم.

فالمهم، لما نقول الصنف الثاني الذين قالوا: أحسن الشعر أكذبه، قالوا: أجمل الشعر الذي الشاعر ياتينا فيه بمخيلته بامور كاذبة، شو يعني كاذبة؟ لا يمكن أن تحدث في الواقع، وترتوا بفرس له جناحان، حتى وصلت، وفي فرس له جناحان، اجت الخير، بس انه يبدأ يسوق لقاعدة قصص وأفلام حتى يكون هكذا الشاعر جميل، فيبدا ياتي لك بقصص أن الرياح حملتني إليها، هي الرياض راح تحملتك وأنت، هذه لسليمان عليه السلام، لكن مش لالي ولا لالك. بدأ الشاعر بدأ ياتي بتفاصيل غير معتادة.

لكننا نحن نفهم لماذا أتى بها. هنا أسسالكم سؤال، يعني هكذا قصف ذهني: أليس هذا، إذا قلنا إنه يجوز الكذب في الشعر، أليس هذا يؤثر على الشرط الأول أو العنصر الأول من عمود الشعر، الذي هو صحة المعنى؟ مش احنا قلنا أول شرط من عمود الشعر ما هو؟ شرف المعنى وصحته. أليس الشاعر إذا أتى بأحسن الشعر أكذبه، إذا أتى على هذا المنهج، أليس هذا يخل بالعنصر الأول من عناصر العمود الشعري وهو صحة المعنى؟ شو رايكم؟

هسه شرف المعنى، دعك من صحة المعنى، صحة المعنى لا تتعارض مع قضية جواز الكذب في الشعر، الذي ذهب إليه طائفه من النقاد. بغض النظر أعطيني الخلاصة، الخلاصة ما هي؟ كيف شي حقيقي؟ لسه.

تمام، لكنه المعنى صحيح ولا لا؟ باختصار لا تعارض بين صحة المعنى بين هذا الشرط وبين أن نقول: أحسن الشعر أكذبه. ليه؟ لأن الغلو والاتيان بأمور غير موجودة في الواقع وغير اعتيادية، السامع هو يعرف ذلك، ويعرف أنك تبالغ من أجل تعميق معنى معين فيه، فهو لم يشعر أن هناك خطأ في المعنى، هو لم يشعر السامع أن هناك خطأ في المعنى، وإنما هو يعلم أنك فقط فقط تبالغ. لما قلت: إن الريح حملتني، السامع هل أقول لك: هذا خطا في المعنى، الريح لا تحمل؟ لا، ما هو السامع فاهم أنك ماذا تقصد؟ الغلو لتعميق المعنى في ذهن السامعين، أليس كذلك؟

فهنا السامع لن يخطئك. لماذا السامع لن يخطئك؟ لأنه يعلم أنك تبالغ في إتيانك بهذه الأمور غير الواقعية ولا تقصد حقيقتها، ممتاز. فهذا هو الفرق أو الدقيق بين الخطأ في المعنى وبين الغلو. في الغلو، السامع يعرف أنك تبالغ من أجل تعميق المعنى في ذهنه، الخطأ لا، السامع لما سمع الكلام قال: هذا الكلام خطأ، غير صحيح، ممتاز.

فاذا وصل بك الغلو إلى أن السامع لا يعرف أنك تغلو، وظاهر كلامك أنك تقصد أشياء حقيقية وكانت خاطئة، هنا أنت انتقلت من الغلو إلى ماذا؟ إلى الخطأ في المعنى، واختل عندك عمود الشعر. ومن هنا كانت بعض المؤاخذات على أبي تمام، أخذت عليه وحقيقة ما كان ينبغي أن تؤخذ عليه، قيل إنه أخطأ في معاني أشعار معينة، وكثير منها لم يخطئ في معناها، وإنما استعمل ماذا؟ الغلو، المبالغة، ممتاز.

فبالتالي الشاعر يجب عليه أن يفهم ما هو الفرق بين الخطأ في المعنى وبين الغلو. الغلو يكون مقبولاً، متى يا مشايخ؟ إذا كان السياق كله يدل على أنك تغلو، والسامع فهم أنك تغلو، بالتالي هنا لا نقول إنك أخطأت في المعنى، وإنما واضح أنك تجسد أو تعمق المعاني في ذهن المتلقين. أما إذا أصبح الكلام غير واضح، ولم يظهر للسامع أنك تغلو، وأتيت بامور خاطئة من حيث المعاني، لا، هنا سنحكم أنك أخطأت، ولن نقول إن هناك غلواً، سنقول: أنت أخطأت.

هذا هو الفرق بين الخطأ في المعنى وبين الغلو. فغلو شرطه الأساس أن السامع والمتلقي يعرف أنك تغلو، فيقول: فاذا، كما قلت، لن يقول لك إذا قلت: حملتني الريح، ما راح يقول لك أخطات، إن الريح لا تحمل. إذا قلت: جاء فرس له جناحان، لن يقول لك: أخطأت في المعنى، لأنه لا يوجد فرس له جناحه، لأنه يدري كأنك أنت في عملية مبالغة، هذه أظن أنها واضحة الآن لنا، تفضل سريعاً.

نعم، هنا هي أسلوب عربي، وليس أسلوب يعني الكذب ليس مقصوداً منها، وإنما أنت تغرق في شيء لتجسد فكرة في ذهن السامع، والسامع يعرف ذلك، ومثل هذا لا إشكال فيه.

طيب، إذاً النوع الثاني من النقاد الذين اختاروا ماذا قالوا؟ أحسن الشعر أكذبه، الذي يؤتى فيه بكلام على خلاف المعتاد، ممتاز. لماذا رجحوا هذا المذهب؟ قالوا: لأن قائله إذا أسقط عن نفسه تقابل الوصف والموصوف، ما معنى تقابل الوصف والموصوف؟ الذي هو الصدق، يعني إذا هو رفع الكلفة عن نفسه. قال لأن قائله إذا رفع الكلفة عن نفسه قال: يا عمي، أنا لن التزم، لن أكون في يساري.

الصدق لن آتي بصفة ممكنة للموصوف. أنا غير ملتزم بذلك، أنا كشاعر غير ملتزم أن آتي بصفة ممكنة للموصوف، ما أزمت نفسي بذلك. إذاً، هو الآن مع ماذا؟ مساحة من الحرية، صح؟ طيب، إذا كان معك مساحة من الحرية، هذا سيعينك على أنك ايش؟ تبدأ في الخيال، هذه وجهة نظرهم، فهمتم؟

إلان قالوا: لأن قائل هذا الشعر، الذي يقول شعراً فيه الكذب، إذا أسقط عن نفسه تقابل الوصف، ما معنى هذا؟ إذا أسقط عن نفسه التزام الصدق، قال: أنا ما راح آتي بوصف صادق، أنا حر، بدي أتخيل كما شئت. قال: أمتد فيما يأتيه إلى أعلى الرتب، خلاص صار الخيال تبعه يمتد إلى حيثما شاء، لأنه هو مش ملتزم بالصدق، بالتالي أمتد في ذهني وأذهب في خيالي حيثما شئت، فآتي بعجائب الأفكار.

ممتاز، قال: وحينئذ ماذا سيحدث؟ قال: وظهرت قوته في الصياغة. حينئذ راح يظهر الإبداع، الإبداع في الصياغة، في الخيال، في الاستعارات وما شابه ذلك، قال: وتمهره في الصناعة، واتسعت موالج ومخارجه. عرف من الموالج: المكان الذي تلج فيه، تدخل إليه، والمخارج التي تخرج، فراح يصير عنده مساحة واسعة يدخل في فكرة، ويخرج إلى فكرة أخرى، ويدخل في فكرة جديدة، ويخرج، وهكذا، لأنه هو ما أسر نفسه كحال صاحبنا الأول.

طيب، قال: فتصرف في الوصف كيف شاء، هو الأمور مفتوحة معه، لأن العمل عنده أصلاً على ماذا؟ على المبالغة والتمثيل. كل أعمال هذا مبالغات وتمثيلات، يمثل لك شيء بشيء غير واقع، كل عمله على المبالغة وتمثيل الأشياء بأشياء لا وجود لها في الواقع، طيب، وليس على المصادقة والتحقيق، ومش شغلته أن يصدقك الآن، هو ليس عمله أن يصدقك، وأن يأتيك بأمور يمكن أن تكون في الواقع، عمله على أن يأتي بأمور فيها مبالغة. قال: وعلى هذا أكثر العلماء بالشعر والقائلين له.

أغلقونا إخواني النواة في تسمحونا، ما معنى هذا الكلام؟ أكثر الشعراء على المنهج الثاني ويحبونه ويفضلونه، وهو: أحسن الشعر أكذبه. أكثر الشعراء إذاً على أي مذهب؟ على أحسن الشعر أصدق ولا أكذبه؟ لأنه كما قلت يفتح لهم مساحة من التخيل، يفتح لهم مساحة من الخيال أكثر، طيب.

وبعضهم قال: أحسن الشعر ماذا؟ أقصده. أن تكون معتدلاً بين الصدق والكذب. طيب، كيف يكون الإنسان معتدلاً في هذه المسألة بين الصدق والكذب؟ طيب، هذا سيجعلني أقسم لكم على الشاشة مسألة ستاتي معنا، أن ربنا أعطانا عمر إن شاء الله في ختام عقود الجمال، وهي مسألة تقسيم أنواع المبالغة.

طيب، نأتي بالشاشة هنا، يا رب بسم الله. المبالغة أحبابي الكرام تقسم إلى ثلاثة أقسام، هذا الكلام انتبهوا له واربطوه، لأنه حتى الشيخ الطاهر بن عاشور أحد تكلم بهذا الكلام الذي أذكره هنا، ربط هذا الكلام بكلام المرزوقي، فاكتبوها إن شاء الله أنها فائدة في محلها، حتى تفهم ما هو القصد هنا، لأنه إذا ما فهمت هذا الكلام لن تعرف ما هو القصد بين الصدق والكذب.

المبالغة في الكلام، سواء نثراً أو شعراً، يقسمونها إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: مبالغة ممكنة عقلاً وعادةً. مبالغة ممكنة عقلاً، غير ممكنة عادةً. النوع الثالث: مبالغة غير ممكنة عقلاً ولا عادةً. هذا يسمونه تبليغ، وهذا يسمونه إغراق، وهذا يسمونه غلو. هذا هو التقسيم الثلاثي.

الإنسان إذا أراد أن يبالغ في كلامه نثراً أو شعراً، أما أن تكون مبالغته بشيء هو ممكن عقلاً وعادةً، وهذا يسمونه ماذا؟ واما أن يكون مبالغة بشيء ممكن عقلاً لكنه غير ممكن عادةً، هذا بيسموه ايش؟ هذا درجة أعلى، بيسموه إغراق. أعلاها أعلاها: أن يأتي بكلام غير ممكن عقلاً ولا عادةً، هذا ماذا نسميه؟ غلو. حتى الأشعار العقدية في غلو أيضاً من الناحية الشعرية.

خليني أخذ أمثلة حتى نفهم الفرق بين هذه الأمور الثلاثة. ناخذ مثال على مبالغة ممكنة عقلاً وعادةً، بغض النظر عن دقة المثال، هو شخص أتى بمثال، لكن لأنه حديث نبوي بدي أتحاشاه، خليني أجِي على شيء في معلقة امرئ القيس. امرئ القيس وهو يصف فرسه، كما سياتي معنا في المعلقة، يصفه بالقوة في الجري، قال: فعاد عداء بين ثور ونعجه دراكا ولم ينضح بماء فيغسلي.

يعني الخيل، يعني الآن خيله عم بيطارد نعاج وقطيع، يحاول أن يصيد منه، ممتاز. فهذا الخيل استطاع أن يصل إلى هذا القطيع الهارب، وعاد ووصل إلى الثور، الثور بيكون هو ايش دائماً؟ رأس القطيع. يعني من شدة سرعة الفرس، الفرس جرى جرى جرى، تجاوز القطيع، ووصل إلى رأس الهرم، إلى الثور، ممتاز.

قال: فعاد عداء بين ثور ونعجه دراكا، استطاع أن يدرك، قال: ولم ينضح بماء، أي ولم يعرق. مع أنه مش إنسان، الفرس يركض يركض يركض، قال: ولم ينضح بماء، أي لم ينزل منه عرق حتى أحتاج أن أغسله إذا عدت إلى مثلاً الاسطبل أو ما شابه ذلك. طيب، الآن هل هذا ممكن عقلاً وعادةً؟ هسّة الآن أظن الجميع متفق معي أن الرجل يبالغ، صح ولا لا؟ يبالغ في بيان قوة فرسه، يقول: أنا فرسي ما شاء الله ركض ركض ووصل إلى رأس الهرم، إلى الثور، ومع كل هذا الركض هو فرس قوي، يعني كأنه ما جاش، قال: ولم ينضح بماء، لم يعرق حتى أحتاج أن أغسله إذا عدت. هو بالغ باتفاق الجميع، لكن ما نوع المبالغة برايكم؟

نعم، لا، هنا السيوطي مثل بها على الحالة الأولى، قال: ممكن عقلاً وعادةً، هكذا قال لبعض الأحصنة القوية جداً، لا يؤثر فيها هذا النوع من الجري، هي مبالغة، مبالغة، لكن قال من حيث العقل مش مستحيل عقلاً، طبعاً، وعادةً قال: أقول ممكن، ممكن، يعني في واحد بالمية، يعني لكن ممكن، ممكن فرس امرئ القيس، فرس ليس منها، إلا فرس البسيطة، لا، فرس قوي، ففعلاً مثل هذا لم يؤثر فيه، فقال: هي مبالغة، لكنه ممكن عقلاً وعادةً، فأعتبرها شكل من أشكال التبليغ. شوف وما دامت ممكنة عقلاً وعادةً، إذاً الأصل هذه هل تندرج تحت أكذب الشاعر أم أصدق الشعر؟ تمام، ممكن درجة تحتها أصدق الشعر، وممكن نعتبرها من باب القصد، لأنه ممكن واحد يقول لك الصدق، حتى هذه المبالغات قد لا تكون من الصدق، لأنها مبالغات في النهاية، فهذا يمكن أن يندرج تحت مرتبة القصد التي سأتي إليها.

طيب، هذه مثال، ندخل ناخذ مثال على الإغراق، التي هي المرتبة الثانية، يقول: ونكرم جارنا ما دام فينا، ونتبعه الكرامة حيث مالا. ونكرم جارنا ما دام فينا ونكرم جارنا ما دام فينا، ونتبعه الكرامة حيث مال، لأنه احنا ناس بنكرم الجار، وحيث مال، وحيث تقلب، دائماً نعطيه العطايا والجوائز وما شابه ذلك، فالآن نقول امرئ القيس عفى يقول السيوطي رحمه الله عليه يقول: هذا ممكن عقلاً، لكنه غير ممكن عادةً، أنه الإنسان في كل حركة، حيث مال، حيث مالا، يعني في كل حركة وفي كل تنقل نحن نكرمه. هل يمكنك أن تعطي كرامة للإنسان في كل حركة بتحركها وفي كل تقلب من تقلباته؟ صعب عادةً. ممكن عقلاً، لكن أن الإنسان أعطيه الكرامة حيث مالا في كل حركة وفي كل تقلب، يلاقي عطية، يلاقي جائزة منه، هذا غير ممكن عادةً، اليوم في اليوم الواحد أنت بتحرك مئات الحركات ربما، وتميل ميولات عديدة، فهذا واضح أنه فيه المبالغة لشدة كرمه مع ضيوفه، وهذه المبالغة من النوع الثاني: ممكن عقلاً، لكنها غير ممكنة عادةً، فتعتبر من قبيل الإغراق.

النوع الثالث، وهو غير ممكن عقلاً ولا عادةً، اللي بيسموه ماذا؟ غلو. وهذا الغلو سياتي معنا في البلاغة، يقسم إلى غلو محمود وغلو مذموم. الغلو المحمود هو الغلو الذي أتى الشاعر بما يقربه من الواقع. والغلو المذموم الذي لم يأتِ الشاعر بما يقربه من الواقع.

ناخذ مثال على الغلو المحمود، طيب. المحمود هو الذي أتى فيه الشاعر بكلمة أو بعبارة في شعره تقرب هذا الشيء، اللي هو مستحيل عقلاً وعادةً، قالوا: تقربه من الواقع، والمذموم لم يأتِ فيه بشيء يقربه من الواقع. مثل للغلو المحمود، هو بغض النظر عن دقة المثال، مثل بقوله تعالى: يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ.

الآن، هل الزيت هكذا وحده تجد مشتعل؟ يقول: هذا مستحيل عقلاً وعادةً يعتبره السيوطي، أن الزيت وحده يصبح فانوس يضيء، هذا مستحيل عقلاً وعادةً، لكن مع أنه مستحيل عقلاً وعادةً، لكن استعمال كلمة يكاد، يكاد لا، جعله قريبا من الواقع، أن ربنا سبحانه وتعالى ما قال أن هذا الزيت يضيء، لا، قال ماذا؟ يكاد. كلمة يكاد جعلت هذا الغلو مقبول ومعروف أن القصد به المبالغة المحمودة، المبالغة المقبولة لدى السامعين. فكلمة يكاد جعلت محمود ما عنده، غير ممكن عقلاً وعادةً، أن الزيت هكذا يصبح فجأة فانوس ويضيء من هذه الوجهه.

أيضاً مثلاً هنا أتى بشعر آخر، قال: لو كان يقعد فوق الشمس من كرم قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا. يعني لو كان أحد بسبب كرمه يقعد فوق الشمس، لكان هؤلاء القوم أحرى من يقعد فوق الشمس، فهمتم؟ نعيد البيت: لو كان يقعد فوق الشمس من كرم قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا. أي لو كان هناك أحد يقعد فوق الشمس لشدة كرامته، لكان هؤلاء القوم أولى من يقعدوا فوق الشمس.

الآن، القعود فوق الشمس هو مستحيل عقلاً وعادةً، طبعا هنا الاستحالة العقلية ليست على طريقة المناطقة شوي، يعني في فرق بين هنا الاستحالة العقلية التي يقولونها وطريقة المناطقة، لكن المهم خلينا نمشي الحال، أن قضية الإنسان أصلاً بينحرق، تمام؟ درجة حرارة الشمس عالية جداً، طيب، هل هذا الغلو محمود هنا ما دام مستحيلاً عقلاً وعادةً؟ قالوا: محمود، لأنه لم يجزم بذلك، قال: استعمل لو، استعماله لو لطَّف في الأجواء شوي، استعماله لو ايش عمل لنا؟ تلطيف في الأجواء، فجعل هذا الغلو، وإن كان غلو، لكنه: لو أن أحد يجلس، لها هؤلاء بس ما في أحد جالس، فهذا غلو محمود.

نأتي على الغلو مثلاً المذموم، نأخذ مثال عليه، قالوا: بما لا يقبل. نعم، غير المقبول، قول الشاعر، قول أبي نواس، ماذا يقول أبو نواس يا شيخ؟ يقول: وأخفت أهل الشرك حتى إنه لتخافك النطف التي لم تخلقي.

وأخفت أهل الشرك حتى إنه لتخافك النطف التي لم تخلقي. شوف يعني، ولك أنت أخفت أهل الشرك، حتى الكفار الذين لم يخلقوا بعد خايفين منك! لا، تخافك النطف التي يعني لسه ما زالت نطفة ولم تصبح جنِيناً أصلاً. الآن هو يقول: إن هذا الرجل يخافه المشركون، حتى الكفار الذين لم يخلقوا يخافونهم، طبعا هذا مستحيل عقلاً وعادةً، لأن العدم لا يمكن أن يوصف بأنه يخاف، صح؟ الشيء المعدوم هل يوصف بأنه يخاف؟ هذا مستحيل عقلاً وعادةً، وهنا قالوا: هذا غلو.

قالوا: زيادة من أبو نواس، أصل أنا بالنسبة لي أحب هذا النوع، بس هو أنا بقول لك هو اعتبره مبالغة، قالوا: غلو غير محمود، ليه؟ لأنه لم يأتِ بما يقربه من الواقع، ما تشبه أو يكاد، يعني جبت لنا عبارة تخفف من حدة الغلو، وأنت ضربتها في الأعلى، ضربتها في الأعلى: لتخافك النطف التي لم تخلقها. فقالوا: قضية مش مذموم، أحياناً ترى يدخلها شيء من النسبية، بالنسبة لا أراه مذموماً صراحه، يعني كلام السيوطي هذا رأيه، لكن أنا بالنسبة لي أرى يعني شيء هيك من التهويل الجميل، لأنني أنا أعرف ماذا يقصد، أنا أعرف ماذا يقصد، لكن بغض النظر، أنا بيهمني ترى الآن، حتى تقسيم الغلو إلى محمود مش شغلتي الآن، أنا بس بدي أعطيك مثال على، يعني هذا مثال على أحسن الشعر أكذبه، صح؟

اعطيني مثال على أحسن الشعر، هذا مثال واضح، ممكن تذكره تطبيق عندك: وأخفت أهل الشرك حتى إنه لتخافك النطف التي لم تخلق. هذا مثال واضح، أتى بشيء مستحيل غير ممكن. مثلاً أيضاً مما يدخل تحت ذلك، مثلاً شوف مثال على أيضاً أحسن الشعر أكذبه، قال: كفى بجسمي نحولاً أنني رجل، لولا مخاطبة إياك لم تراني.

أبا جميل البيت يقول: كفى بجسمي نحولاً، يعني هذا إنسان متعشق، من شدة العشق وصل به النحول لدرجة أنه يقول لصاحبه: لولا أني أنا بكلمك، ولا أنا أصلاً مش راح أكون مبين من شدة ما أصبحت أو أصبح بي النحول، طبعا هذا غير ممكن، يعني ما دام إنسان، إذا الإنسان يرى لابد أن يكون أجسام، فكيف لم تراني وجودك، تصبح الآن خرافات؟ فيقولون: هذا شعر فيه غلو، والبعض قال: غلو مذموم، مش مذموم، بيهمنيش، لكنه مثال على أحسن الشعر أكذبه، لأن هذا الكلام كذب، قال: لولا مخاطبة إياك لم ترى، شفني مختفي لأنني نحيل جداً، فهذا أيضاً مثال على أحسن الشعر أكذبه، واعتبروه مثالاً على ما غير الممكن عقلاً وعادةً.

خلاص، خلينا نكتفي بالمثال الثالث. بناءً على هذا الكلام أظنكم فهمتم ايش الفرق بين مراتب المبالغة، صح؟ النوع الأول ممكن عقلاً وعادةً، لكن فيه شيء من المبالغة، ومثال امرئ القيس عليه. النوع الثاني ممكن عقلاً، لكنه غير ممكن عادةً، ممتاز. المثال الثالث غير ممكن عقلاً ولا عادةً.

الآن، أحسن الشعر أكذبه هو يتعلق بالنقطة الثالثة هنا، هذه النقطة الثالثة هي التي يصدق عليها أن أحسن الشعر أكذبه، هذا الذي يقصدونها، وأما النقطة الأولى والثانية، وهي التبليغ والإغراق، فهذا والله أعلم هو المقصود بأن أحسن الشعر أقصده، الاعتدال، منزلة بين منزلتين، لا أنا آتي بالصدق تماماً تماماً بدون مبالغات، ولا أنا أصل بالمبالغات إلى درجة الغلو، وإنما آتي بمنزلة بين منزلتين، آتي بمبالغات، لكنها تتراوح بين التبليغ وايش؟ والإغراق. فهمتم إذاً لما يقول لك المرزوقي: هناك من يقول أحسن الشعر أصدقه، هؤلاء في العادة يبتعدون يبتعدون عن المبالغات، لما يقول: أحسن الشعر أكذبه، اللي هو المرتبه.

الثالث من مراتب المبالغة: الغلو غير الممكن عقلاً ولا عِقداً. لما نقول أحسن الشعر أقصده، هو شعر فيه مبالغة لكنها لم تصل إلى مرتبة الغلو، وإنما اقتصر الشاعر على مبالغة بين التبليغ والإغراق، هيك وضح الكلام، مفهوم أصبح.

فبالتالي شعر امرئ القيس فعاد عداء يعتبر من الشعر القصد، كذلك الشعر الذي ذكرناه على قضية نعطيه الكرامة حيث ما لا يعتبر من القصد الاعتدال، لا هو كذب ولا هو صدق تماماً لدرجة أنه ما في مبالغة فهذه هي النقاط الثلاث واضح على باب الكرام.

طيب، إذا الآن بعد أن فهمنا ما معنى القصد والصدق والكذب، نأتي لفهم ما ذكره المرزوقي عليه رحمة الله، قال: وبعضهم قال: أحسن الشعر أصدقه. لماذا قال؟ لأن على الشاعر.

قال: لأن على الشاعر أن يبالغ فيما يصير به القول شعراً فقط، لأن على الشاعر أن يبالغ، يعني أصحاب القول الثالث ماذا يقولون؟ قالوا: الشاعر لا يصلح أن يأتي شعره تماماً بدون مبالغات، لازم فيه شوية مبالغة، كأن هذه المبالغة هي التي تجعل الشعر شعراً، يعني شعر بدون مبالغة إنه إيش جاف.

فيقول لك أصحاب القول الثاني قال: لأن الشاعر عليه أن يبالغ، لازم يكون في عندك شوية مبالغة، لكن ما مستوى هذه المبالغة؟ المبالغة المطلوبة هي المبالغة التي تجعل كلامك فعلا يقال أنه شعر، أكثر من هيك من المبالغة ما بدنا يعني ما بدنا نوصل للغلو، إحنا بدنا منك تعطي شوية مبالغة بحيث لما نسمع كلامك نقول: إيه والله هذا شعر، لكن هذه المطلوب مستوى من المبالغة عالي يصل للغلو؟ لا هذا أو هذه وجهة نظر الطرف الثالث أنه لابد شوية مبالغات هكذا حتى يقال إنه هذا شعر، لكن لا نصل بهذه المبالغة إلى درجة الغلو غير الممكن عقلاً ولا عادة.

فهمت ماذا قصد؟ لأن على الشاعر أن يبالغ فيما يصير به القول شعراً فقط، يعني عليك أن تصل بالمبالغة لدرجة أن يقال هذا شعر فقط، ما بدناش أكثر من هيك، إحنا بدنا نجيب شوية مبالغات حتى إذا سمعنا كلامك نقول: إيه والله هذا هو الشعر، وكأنهم يقولون: لا شعر بدون شيء من المبالغة، لازم وإلا أصبح كلاماً جافاً ناشفاً كما يقولون.

طيب، قال: فما استوفى أقسام البراعة والتجويد أو جلها من غير غلو في القول من غير غلو في القول ولا إحالة في المعنى، بالتالي إذا هؤلاء المقتصدون ما وجهة نظرهم؟ ما هو الشعر عندهم؟ قالوا: أن يستوفي أقسام البراعة والتجويد كاملة أو جلها، ومن أقسام البراعة والتجويد المبالغة بنوعيها الأول والثاني أن يكون هناك شيء من المبالغة، لكن استدرك من غير غلو في القول ولا إحالة في المعنى، يعني بشرط أن لا تصل إلى الغلو في ألفاظك ولا الاتيان بالمعاني المستحيلة عقلاً وعادة.

ما معنى إحالة المستحيل عقلاً وعادة؟ إذا عليك أن تستوفي أقسام التجويد والبّراعة وحتى المبالغة بشرط أن لا تصل إلى الغلو والإحالة، أن تأتي بما هو مستحيل عقلاً وعادة، طيب وبشرط ولم يخرج ولم يخرج الموصوفه لا يؤمن بشيء من أوصافه، وبرضه تنتبه لأنه هذا غلو، إذا أنت وصفت شيء بأوصاف ولا وصف منها ينطبق عليه قالوا هذا كأنه شكل من أشكال ماذا؟ الغلو، يعني لما بدك تصف فاهمين أنك بدك لازم يكون عندك شوية مبالغة، لكن هذه المبالغة لا تصل إلى مرحلة ألا يؤمن بشيء من أوصاف الموصوف، يعني أنت الآن وصفت فرساً في شعرك ممتاز، ما يصلح أن تكون كل الأوصاف التي وصفت بها غير ممكنة عقلاً وعادة، هذا أصبح علواً غير مقبول، أقول والله أعلم كان المرزوقي يميل مع الرأي الثالث لذلك هو عم بترسخه.

المرزوقي يميل مع الرأي أن أحسن الشعر أقصده، لذلك عن باقي قيمة لهذا الرأي الثالث أنه لا إحنا بدنا نكون ناشفين ناشفين في إثار الصدق، ولا بدنا نكون عاليين عاليين نصل إلى الكذب التام، بدنا نكون في عندنا شيء من الاعتدال ناتي بمبالغات لكنها مبالغات لا تصل إلى هذه المرحلة، إلى مرحلة الإحالة في المعنى ولا إلى مرحلة أن يخرج الموصوف، أنا بصف خيل عن بصف ناقة عن بصف سلاح لا يجوز أن تكون كل الأوصاف التي ذكرتها مستحيلة عقلاً وعادة القلب بحيث لا يؤمن، أي كل ما سمعت وصف تقول هذا كذب، ما سمعت وصف أقول هذا مستحيل، كلما سمعت وصف أقول هذا مستحيل، هذا ما عاد شعراً يقول لك المرزوقي.

إذا لا يجوز أيضاً أن يخرج الموصوف إلى ألا يؤمن بشيء من أوصافه التي ذكرها الشاعر، لازم ماشي حلو انك تذكر في الوصف مبالغة لكن خليها مبالغة يعني من قبيل التبليغ، إذا كثرت من قبيل الإغراق، لكن لا تتجاوز إلى غير من ذلك، لأنه حينئذ لن نؤمن بشيء من أوصافه الموصوف التي ذكرتها ممتاز.

قال: ولم يخرج الموصوف إلى ألا يؤمن بشيء من أوصافه لظهور السرف، يعني لماذا أنت لم تؤمن بالأوصاف؟ لأنه واضح أن هذا الشاعر مسرف في العلامات التي ذكرها لهذا الموصوف. السرف أي الاسراف في الآيات، يعني العلامات التي وصف بها هذا الموصوف، فأنا لما أشعر أن هذا الشاعر عم بيسرف عم ببالغ كثير ببطل أيضاً الشعر له حلاوته في نفسك صحيح.

فعلا هذا كلام واقعي، لما تشعر أن الشاعر يصف فرساً له جناحان وله منقار طويل، لا الفرس له جناحات ولا الفرس له منقار ولا الفرس إيش ممكن برضه يعني يعك في الكلام، يقفز الفرس يقضي أوصاف غير ممكنة يعني خطوة كبيرة جداً، إيش أيضاً يكسر الأرض يطير، يعني كل هذه الأمور أنا خلاص أنت لما ذكرت لي خمسة ستة كلهم من هذا القسم أنا ما عدت أؤمن بوصف من أوصافك التي ذكرتها، لأنه واضح السرف أنك مسرف في الآيات والعلامات التي تذكرها لهذا الموصوف فهذا أيضاً يمجه السمع.

طيب، إذا لظهور السرف في آياته وشمول التزيد لأقواله، واضح أنك عم تزيد في العيار، ما معنى وشمول التزيد؟ أن تزيد في العيار عن الحد المقبول وشمول التزيد لأقواله، أقوالك إن تزيدت العيار فيها لدرجة أنها اصبحت أيضاً ممزوجه وغير مقبولة.

إذا قال كان بالايثار والانتخاب أولى، هذا على ماذا يعود؟ إحنا قلنا المرزوقي فقرات بعيدة، كان بالايثار والانتخاب أولى هذا يرتبط بماذا؟ وبعضهم قال: نعم، أحسن الشعر أقصده، لأن على الشاعر أن يبالغ فيما يصير به القول شعراً فقط من عند فما استوفى أقسام البراعة والتجويد أو جلها من غير غلو في القول ولا إحالة، هذا يكون بالايثار والانتخاب أولى.

فكان بالايثار والانتخاب أولى مربوطة بماذا به؟ فما استوفى اقسام البراعة والتجويد، كان بالايثار والانتخاب أولى، فاذا المرزوقي منهجه أن أحسن الشعر أقصده، الله أعلم طبعا أنا في النهاية ما بحكمك أنت ممكن تقول لا أكثر الشعراء احسن الشعر أكذبه وأنا ماشي معه الله يسهل عليك.

ممكن واحد يقول لك لا أنا أحب الصدق دائماً، بعض الناس ورع يعني يقول لك المبالغة هذه كذب والمسلم لا يكذب حر، وبعض الناس يقول لك اقصد احسن هذا اختيار ثالث، فنحن هنا نريد أن نذهم المذاهب واما تبنيك منها هذا يعود إلى ذائقتك وتجربتك اللغوية إن شاء الله في الشيخ، فانا لا أحكمك الآن على شيء، أنت من ستختار مذهبك النقدي غداً إن شاء الله عندما تصبح متبحراً في الشعر.

إذا هكذا نكون انتهينا من هذه القضية أحبابي الكرام، ننتقل إلى القضية التي تليها، قال: ويتبع الاختلاف ميل بعض مما له علاقة بهذا الاختلاف، مما له علاقة بهذه المسألة الخلافية، هل احسن الشعر أصدق أم أكذب؟ مما له علاقة بها السؤال الرابع من أسئلة مقدمة المرزوق، وهو هل أفضل الشعر المطبوع اللي هو السهل السلس أم أفضل الشعر المتكلف المصنوع؟

فققالوا: يتبع الاختلاف ميل بعضهم إلى المطبوع وبعضهم إلى المصنوع، أنه أيضاً هذه مسألة أخرى وقع فيها خلاف بين النقاد، هل أفضل الشعر المطبوع السلس السهل أم أجمل الشعر المتكلف الذي يكد به صاحبه كذاب؟ قال وقع خلاف، طب شو الفرق بينهم؟

أولاً بدك تقول لي: ما هو الشعر المطبوع وما هو الشعر المصنوع حتى أفهم هل هذا أجود أم هذا أجود؟ فهنا بدأ يعرف أولاً ما هو الشعر المطبوع بطريقته الفخمة في التعبيرات فقال: والفرق بينهما أن الدواعي إذا قامت في النفوس وحركت القرائح، يعني الشاعر متى بيتكلم بالشعر في الأصل؟ إذا في موقف هيجه ودعاه إلى أن يتكلم، شفت موقف أحزنني، شفت موقف أفرحني، شفت موقف بظلم بقهر، هذه هي الدواعي التي قصدها.

قال: أن الدواعي إذا قامت في النفوس يدعي لقول هذا الشعر، إذا قام داع الشعر في نفسي موقف مؤثر في حياة الأمة، موقف مفرح في حياة الأمة، إذا قامت الدواعي في النفوس وهذه الدواعي حركت القرائح الشعرية عندك، مش بقول لك الشاعر والله هذا الموقف هكذا جعلني أتكلم بابيات على قريتي خذوا هاي الأبيات، الموقف هو الذي حرك هذه المشاعر.

طيب، إذا أن الدواعي إذا قامت في النفوس وحركت القرائح حينئذ اعملت القلوب أعماله، القلوب المراد بالقلوب هنا أيضاً العقول، يعني بدأ العقل يفكر ماذا سيتكلم والله في هذا المشهد المهيب الذي حدث أمامه، أعملت القلوب فبدأت تفكر ماذا سيتكلم، تفكر في المعاني.

قال: فاذا جاشت العقول، العقول هي أصلاً في القلوب، فبعد أن فكر بدأت العقول جاشت أخرجت ما عندها من نتائج الأفكار، فإذا جاشت العقول بممكنون ودائعها بهذه الودائع التي كانت مكنونة في الصدر، إذا جاشت أخرجت العقول مكنونة ودائعها وتظاهرت مكتسبات العلوم وضرورياتها، العلوم العلم ينقسم إلى علم ضروري وعلم كسبي تعرفون هذا في المنطق، ما هو العلم الضروري؟

الذي لا يحتاج إلى فطري احسن لا يحتاج إلى تأمل ونظر، طبعا مش كل فطري لعلمك يعني بعضه لا ممكن يكون بالحواس أو ما شابه ذلك، المهم العلم الضروري هو العلم الذي لا يحتاج إلى نظر وتأمل، والعلم الكسبي هو العلم الذي أنت تحصله خلال التعلم على أيدي المعلمين والأساتذة، فيقول لك المهم قال: فإذا جاشت العقول بممكنون ودائعها وتظاهرت العلوم الضرورية والعلوم الكسبية، أن الشاعر لما يبدا يتكلم هو يتكلم بناء على ما في مخزونه من العلوم الضرورية والعلوم التي اكتسبها في حياته.

فهو الآن يصف لك حالة الشعر المطبوع، الشعر السلس، أولاً هناك داع دفعني إلى أن أتكلم فبدات قريختي الشعرية تعمل، فبدأ العقل يفكر ثم نظم العقل فجاش بهذه الأفكار واستعان بالمعلومات الضرورية والمعلومات الكسبية المخزنة في الذهن سابقاً.

قال: فحينئذ نبعت المعاني ودرت أخلافها، هذا أيضاً من الاستعارات الجميلة، شبه المعاني كأنها ضلوع ناقة وبدأت هذه المعاني تحلب وتخرج إلى الخارج، ودرت أخلافها، والأخلاف هو الضروع التي تكون للناقة والشيماء وما شابه ذلك، فمتى فالضرع يضر بماذا؟ باللبن، فإذا نضجت المعاني في ذهن الشاعر بدأت تدر مثل اللبن الذي يخرج من الضرع، هذا الذي قصده.

طيب نبعت المعاني ودرت أخلافها بدأت الضروع تخرج ممتاز، وافتقرت خفيات الخواطر إلى جليات الألفاظ، وأصبحت المعاني لأن المعاني كلها ما زالت معاني، أصبحت تنادي لأن مفتقرة إلى الألفاظ حتى تخرج على اللسان، فهذه المعاني التي كانت مستترة وهي مفتقرة إلى الألفاظ أصبحت تنادي الألفاظ: يا أيتها الألفاظ تعالي حتى تخرجي، حتى نخرج إلى الخارج، لأن المعاني ما دامت معاني تبقى في قلب الشاعر، كيف ستظهر؟ لابد من ألفاظ تأتي ليظهر الشاعر ما في مكنونه.

ممتاز، إذا وافتقرت خفيات الخواطر إلى جليات الألفاظ قال: فمتى رفضت التكلف والتأمل؟ ممتاز، الآن المعاني نادت الألفاظ، الألفاظ بدها تجي وحدها بدون تكلف تجبر لفظة معينة أنها تأتي، إذا أنت أجبرت لفظاً معينة تأتي أنت هون عم تتكلف، بدنا الألفاظ هكذا تاتي ترفل وحدها تتراقص بين يديك حتى هي وحدها تختار المعنى الذي يناسبها.

طبعاً هذا لا يكون إلا لإنسان عنده معجم لفظي عالي جداً، أما اللي ما يقرأ في المعاجم لا يمكن أن تتراقص الألفاظ بين يديه صحيح، بعضنا بروز لا يعرف في التعبير عن المعنى الواحد إلا لفظ واحد ولا يعرف المرادفات، هذا هل يمكن أن تتراقص الألفاظ بين يديه؟ لا طبعا.

تأتي الألفاظ وحدها منسابة فوق المعاني تتألق عليها، هذا لا يكون لمن كان معجم الألفاظ والمفردات عنده عالي بكثرة القراءة في الأدب والمعاجم اللغوية، وهذه ضرورة لمن يريد أن يكون شاعراً.

إذا قال: فمتى رفضت التكلف والتعمج شو يعني؟ أي عندما جاءت الألفاظ لم تأتي متكلفة وبعمل وكد، لا لا جاءت وحدها ما فيها تعول أنا عم بصنع اللفظة، اللفظة جاءت وحدها منسابة للمعنى ممتاز، وخلي الطبع المهذب بالرواية المدرب في الدراسة لاختياره، أو بدأت خلاص أنت وطبعك السليم أيها الشاعر تركت الأمر لطبعك، هذا الطبع هل هو أي طبع لا طبع الشاعر الذي هو روى الشعر كثيراً وتدارسه كثيراً وتدرب عليه وعلى صناعته في الدروس العلمية كثيراً، فعنده دربة وعنده رواية، اه هذا الشاعر هو الذي يترك الألفاظ وحدها تتخيل المعاني ممتاز، ويبدا عملية الانتقاء بكل سلاسة بدون أي كد ولا تكلف ممتاز.

إذا وخلي الطبع الطبع وحده هذا الطبع هذذته الرواية والدربة بدأ هذا الطبع هو الذي يختار، اه والله بدها هاي اللفظة هذه أجميل في التعبير وأنا بدي هاي اللفظة، لذلك دائماً سبحان الله لما تجد انسان سواء في النثر أو في الشعر حتى وسائل التواصل الاجتماعي بتلاقي واحد داخل لما يتكلم بكلام هيك اختياراته للألفاظ رائقة وبتلاقي شيخ وداعية ما شاء الله عليه احسن منا لكن اختياراته للألفاظ يا اخي صعبة، ألفاظك أنت مش عم تحسن اختياره مع المعنى.

النهائي واحد، هذا يتكلم عن التوبة وهذا يتكلم عن التوبة، لكن ذاك عنده طبع قوي، فيستطيع أن يختار الألفاظ المحبوبة هكذا، وبعض الناس سبحان الله لا يحسن ذلك. المهم قال: إذاً، وقل لي: الطبع المهذب بالرواية المدرب في الدراسة لاختياره، قال: فاسترسل الطبع، استرسل أي مشي وحده ما أحد منعه، الطبع استرسل، فاسترسل غير محمول عليه يعني غير مجبر على اختيار معين، هو مسترسل وحده، ما يحب فاسترسل غير محمول عليه، أي غير مجبر على اختيار معين، ولا ممنوع مما يميل إليه، لم نمنع الطبع من أي اختيار.

إذاً، خلونا نكمل سريعاً، إذاً فاسترسل غير محمول عليه، ولا ممنوع مما يميل إليه، يعني احنا أطلقنا العنان للطبع، هو الذي يختار ما يشاء، لا نحمله على ألفاظ معينة ولا نمنعه من ألفاظ يريدها. شو الفرق بين الشغلتين؟ لا أحمله على ألفاظ معينة هذه الجملة الأولى، ولا أمنعه من ألفاظ يريدها هذه الجملة الثانية. طيب، قال: أدى من لطافة المعنى وحلاوة اللفظ، يعني إذا حصل كل ذلك ماذا ستكون النتيجة؟

عندئذ أدى من لطافة المعنى وحلاوة اللفظ ما يكون صفواً صفواً نقياً بلا كدر وعفواً عفواً، أي عفوياً، العفو هنا الذي أتى وحده بلا جهد، بدون كد ولا تعب، وذلك هو الذي يسمى بالشعر ماذا؟ المطبوع. يعني إذاً الشعر المطبوع هذا مصنعه بكل هذه الحركات من عند قوله: الداعي إذا قامت في النفوس وحركت القرار أعمال القلوب. فإذاً كل هذه الأمور تحدث خطوة بعد خطوة، خطوة بعد خطوة، عندئذ هذا الذي نسميه شعراً صافياً لا كد فيه ولا تعب، ويسمى الشعر المطبوع.

طيب، قال: ومتى جُعل زمام الاختيار بيد التعمد والتكلف، أي متى أصبح لا الأمر في اختيار الألفاظ والمعاني فيه ماذا؟ تكلف وتأمل، يعني في عمل وجهد وشغل ذهني كبير، هذه اللفظة لا تزبطش، لا خليني أشوف لفظة أخرى، هذا واضح أنه يتعمد، يعني عم يتكلف، عم يتعب، خلينا نقول. إذاً، ومتى جعل زمام الاختيار بيد التعمد والتكلف عاد الطبع مستخدماً متملكاً.

صار الطبع عبداً وخادماً بعد أن كان سيداً وآمراً. في الحالة الأولى الطبع كان سيداً وآمراً، هو وحده يختار، فالحالة الثانية أصبح الطبع ماذا؟ مملوكاً مستخدماً متملكاً، أصبح هو العبد، هو المأمور، أنه يا طبع لا، إحن رح نعطيك الألفاظ وأنت بتروح بتوديها. آه، هذا الطبع بقول لك لا يا عمي، هيك أصبح في شيء من التكلف، وهو تكلف. إذاً، عاد الطبع، أصبح الطبع بمعنى أصبح الطبع مستخدماً متملكاً عبداً، وأقبلت الأفكار تستحمله أثقالها.

إيش يعني الأفكار والمعاني صارت تجي على الطبع وتحمله أثقالاً، والطبع الآن هو عبد، بالتالي ليس له أن يختار من الألفاظ ما يشاء حتى يعبر عن هذه المعاني. إذاً أقبلت الأفكار تستحمله، أي تحمل الطبع أثقالاً ثقيلة عليه، وتردده في قبول ما يؤديه إليها، هذا بكمل. إيش يعني الآن هيك صارت القضية؟ الآن اجت الأفكار والمعاني، هيك بدك تتخيل الأفكار والمعاني، قالت للطبع: يلا تفضل، اتينا بألفاظ تناسبنا في التعبير عنا.

الطبع الآن أصبح عبداً مملوكاً لأنه ضعيف، فماذا أصبح يفعل؟ يتردد، يروح يجيب لفظة ويعرضها على المعاني: بتناسبكم هاي اللفظة؟ لا لا، ما عجبتناش، يتردد يعني رايح جاي، هذا معنى يتردد. بروح الطبع ياتي بلفظة أخرى، طيب هذه اللفظة عجبتكم أيها المعاني؟ لا، تناسبنا. فيصبح الطبع ذاهب آتي، الطبع مأسور، ليس له الحرية، لماذا؟ لأنه طبع ضعيف، لو الطبع هذا هذب بالرواية ودرب بالدراسة هو الأمر الناهي، يقول لك هاي اللفظة هي اللي بتناسب بسرعة، لن يصبح عبداً مملوكاً يذهب ويأتي، لكن الطبع الذي لم يهذب وليس قوياً، خلاص هو مأسور للمعاني، فالمعاني استحملته، ثم الآن هي تنتظر من هو كالخادم يذهب يأتي بلفظة يعرضها: بتناسبكم؟ لا، راح شوف الأفضل أخرى: بتناسبكم؟ لا، فهو يذهب ويأتي ممتاز.

إذاً وتردده أي الأفكار تردد الطبع في قبول ما يؤديه إليها، الطبع عم يؤدي ألفاظ إليها كأنه قربان يعني يقدمه إليها وهي تقبل ما تشاء وترفض ما تشاء، والطبع المسكين يتردد ذاهب آتي بين المعاني والألفاظ ممتاز. مؤداه وأثر التكلف يلوح على صفحاته، فأصبحت النتيجة النهائية كلام هجين، كلام معجون عجن، أنه كل معنى يطلب شيئا معيناً، طيب تقربه أفضل، لأنه أنت ابتعادك بها والذي أدى بها.

المهم يعني حتى نستغل الوقت لازم نختم اليوم هذه المقدمة حتى لا يذهب الوقت. طيب، فجاء مؤداه وأثر التكلف يلوح على صفحاته، فالنتيجة النهائية بعد ما الطبع تردد، يا عمي المعاني تريد ابتداعاً فاتيت لها بالابتداع، تريد اغراباً فاتى لها بالاغراب، النتيجة النهائية شعر متكلف، شعر هجين، شعر واضح في التكلف والتأمل، كما قال، وليس شعراً أتى بالثلاثة والهدوء ممتاز.

قال: وذلك هو المصنوع، هذا هو الشعر المصنوع. طيب الآن، هذا الشعر المصنوع ماذا يقول هنا المرزوقي؟ هذه فائدة، قال: وقد كان يتفق في أبيات قصائدهم، يعني حتى الشعراء الذين كانوا ياتون بالشعر المطبوع لا تخلو قصيدة من قصائدهم من ماذا؟ من بيت مصنوع أي متكلف، أو بيتين، وبعضهم يزيد وبعضهم ينقص، لكن المهم كانوا ياتون بالنذر اليسير. لذلك قال: وقد كان يتفق، يتفق أن يصادف أو يقدر في أبيات قصائدهم، أبيات قصائدهم أي للشعراء الفحول الذين في العادة شعرهم مطبوع، قد يتفق أنه صنع بيتاً تكلف فيه الآن.

يعني تتكلم في بيت بيتين يا شيخ عبد الرحمن، ما هي مشكلة، لكن المشكلة أن تكون كل القصيدة ايش مالها؟ متكلفة هنا أو مصنوعة، تشعر أن القصيدة ثقيلة جداً. إذاً وقد كان يتفق في أبيات قصائدهم من غير قصد منهم اليه، هو يقول لك من غير تقصد إلى التكلف هكذا قال المرزوقي: وقد كان يتفق في أبيات قصائدهم من غير قصد منهم إليه اليسير النذر، يعني البيت والبيتين القليلين اللي فيهم تعمد، وهذان كما قال يعني هو لم يتقصد التعمد، لكنه خلص وقع على سبيل العرف ممتاز.

قال: فلما انتهى، إذاً كأن يقول الشعراء الاوائل خاصة الشعراء من الجاهليين والاسلاميين ماذا كان مذهبهم؟ أي الشعر المطبوعه، وإذا جاء شعر مصنوع فنزر يسير. قال: فلما انتهى قرض الشعر أي لما وصلت صناعة الشعر إلى المحدثين، هم الشعراء المولدون، الشعراء المولدون من بشار بن برد فصاعداً ماذا حدث؟ قال: وراوا استغراب الناس للبديع، أن الناس اصبحت تحب البديع والذي فيه بدعة.

ويمكن أن يحمل على البديع الذي بمعنى فن البديع الذي ندرسه في علم البلاغة، إذاً وراوا يعني لما جاء المحدثون المولدون وراوا استغراب الناس للبديع على افتنانهم فيه، أي على تنوعهم فيه. لذلك أنا أحمل هنا البديع ربما على علم البديع بما فيه من الجناس ونحوه. جاء المحدثون اتوا بفنون من علم البديع كما ذكرنا سابقاً والناس اصبحت تستلطف هذه الفنون البديعية، اصبحت الناس تستلطف وتستغرب هذه الفنون المتنوعة من علم البديع.

طيب، ماذا حدث؟ قال: أولعوا بتورده اظهاراً للاقتدار، أصبح المولدون خلاص أولعوا أي شغفوا باستخدام المحسنات البديعية إظهاراً لمقدرتهم الشعرية. وذهاباً على الإغراب أي حباً منهم للإغراب على الناس والاتيان بالألفاظ والأساليب الجديدة. لكن هل هذا فعلاً شيء صحيح حقيقة؟ لا، أنا لا أميل إلى هذا، أنا مع النوع الأول للشعر الجاهلي والإسلام الأول، الشعر المطبوع الخفيف. وأما تبدا تتكلم بالمحسنات البديعية من أجل أن تغرب علي وتاتي بألوان من الجناس والطباق، فهذا حقيقة يثقل الشعر أكثر مما يجمله.

المهم هذا مذهب المحدثين وهو الشعر المصنوع غلب عليهم. قال: فمن مفرط ومقتصد، يعني المحدثون ما بين مفرط في الصناعة والتكلف ومقتصد، يعني بعضهم عنده شوية تكلف وشوية اعتدال، قال ومحمود فيما ياتيه ومذموم، وذلك على حسب نهود الطبع بما يحمل. ما احنا قلنا الشعر المصنوع يقوم على أنك تحمل الطبع، الطبع تحمل أشياء وتكلف أن ياتي بها، وليس هو الذي يسير وحده على اختياره. فكما قال أنقسم المحدثون ما بين مفرط ومقتصد ومحمود فيما ياتيه ومذموم، وذلك على حسب نهود الطبع بما يحمل وما ذاقوه فيما يطلب منه ويكلف.

فمن مال إلى الأول، أي إلى الشعر المطبوع وهم أكثر الجاهليين والاسلاميين، فلانه أشبه بطرائق الأعراب، يعني إذا وجد شاعر مولد هذا يقصد إذا وجد شاعر مولد محدث يميل إلى الشعر المطبوع، فلماذا يميل إليه؟ لأنه أشبه بطرائق الشعراء العرب الأوائل، أنهم يذهبون إلى الشعر بدون تكلف، قال لسلامته في السبك أي في الصناعة واستوائه عند الفحص عندما يفحص مستوي تماماً.

ومن مال إلى الثاني وهو الشعر المصنوع من المحدثين، قال فلدلالته على كمال البراعة والتذذ بماذا بالغرار. بعض الناس خلاص بحب الأشياء الجديدة ويتلذذ بالإغراب، فالنقاد بالتالي، لأن هذه الخلاصة، كما أن النقاد اختلفوا هل أحسن الشعر أكذبه أم أصدقه أم مقتصده، كذلك النقاد والشعراء المحدثون اختلفوا: هل الأفضل الشاعر المطبوع أم المصنوع؟

فمن نال من النقاد والأدباء إلى الشعر المطبوع، فلماذا ما وجهة نظره؟ قال هو طريقة العرب الأوائل وهو مستوي عند الفحص سالم عند السبك. ومن مال من النقاد والشعراء إلى اختيار الشعر المصنوع، أنت راح تستغرب، معقول في واحد بيروح على الشعر المصنوع بعد كل هذا؟ ليه؟ قال لأنه ألذ في الغرابة، فيه إغراب كبير في استخدام المحسنات البديعية وفيه براعة وتفنن والشاعر يطلع وينزل، فبعضهم يختاروا هذا النوع. لكن أنا شخصياً أميل إلى النوع الأول وأجده فعلاً هو الذي يتوافق مع يعني هكذا ذوق الشعر أو قريحة الشعرية في هذا الميدان.

طيب، خلونا أمشي، لأنه الحقيقة المادة زخمة شوي. قال: الآن سنذهب إلى السؤال الذي يلي بعد أنهينا السؤال: ما هو الأفضل المطبوع أم المصنوع؟ نذهب: ما السؤال الذي يليه؟ لماذا اختيارات أبي تمام الشعرية في ديوان الحماسة جاءت مخالفة لطريقته هو الشعرية في قرض الشعر؟ صح، تكلمنا عنه، فالآن سيجيبه عن هذه الفكره.

قال: وأما تعجبك من أبي تمام في اختيار هذا المجموع الذي هو ديوان الحماسة وخروجه عن ميدان شعره، أي عن طريقته وأسلوبه. أبو تمام يميل إلى الشعر المصنوع صح، واختياراته في ديوان الحماسة تميل إلى الشعر المطبوع، طب لماذا اخترت اختيارات تختلف عما تحبه وما تميل إليه؟ قال: وخروجه عن ميدان شعره ومفارقته ما يهواه لنفسه، يعني أنت فارق ما تهوى أنت تهوى المصنوع واخترت المطبوع تقريبا يعني.

قال: وإجماع نقاد الشعر بعده على ما صاحبه من التوفيق في قصده، يعني مع أن الشعراء النقاد اجمعوا أن أفضل جمع في الشعر هو جمع أبو تمام ديوان الحماسة، إذاً وإجماع نقاد الشعر بعده أي بعد أبي تمام على ما صاحبه من التوفيق، يعني أنت وفقت وصاحبك التوفيق يا أبا تمام فيما جمعته واخترته من ديوان الحماسة وإن كان مخالفاً لذوقك الشعري، فهذا هو الشيء الغريب.

قال: فالقول فيه، لا بدّ فسر لك أن أبا تمام كان يختار ما يختاره لجودته لا غير، آ شو معنى هذا الكلام؟ يعني أبو تمام يعرف عمود الشعر ويعرف الشعر الجيد من الرديء، وإن كان كثير من الشعر الجيد ليس من شهوته، يعني كيف أقول لك؟ أنا ربما أقول لك هذه السيارة من حيث هذا جيداً والله ما غبار عليها، هل أنا فلان أحب أن أركبها؟ لا، مش ممكن هذا يصير، وهذا إذا كنت عارف بأنواع السيارات والمواصفات العالية، هذه السيارة بتمشي 400 بالشحن صح، وما شاء الله ممتازة، فلما أقول لك أنا اخترتها من حيث الجودة، لكن هل أحب أن أركبها أنا إبراهيم؟ لا ما بحبها، خلاص أنا بحب نوع آخر من السيارات، هذه شهوة، وهذا ما حدث مع أبي تمام، أنه يعرف الشعر الجيد وإن كان هو لا يحب أن يكتب على هذا المنوال، لكنه بيقول لك يا عمي أنا زلمة منصف وبعرف عمود الشعر من الواقع، هذا شعر عالي جداً، وإن كنت أنا لا أحب أن أصوغ على منواله وأحب أن أصوغ آخر، هل هذه مشكلة؟ لا، هذا شيء طبيعي.

سريعاً، يغلب عليه ليس كله، لما نقول شعر مصنوع، ليس معناه أنه شعر لا يسمع، لأبو تمام شاعر ضخم شاعر كبير، لكن يغلب عليه الصناعة، ويغلب عليه، أصلاً أخذت عليه مؤاخذات زي ما قلنا سابقاً في التكلف والمحسنات البديعية إذا حضرت معنا الدروس السابقة، أول مرة إذاً لازم تسمع الدروس السابقة لنكلمنا عن أبي تمام في بداياته.

المهم، إذاً فالقول فيه أن أبا تمام كان يختار ما يختاره لجودته لا غير، أي ليس لأنه يشتهي لجودة، والله هذا جيد، لكن هل أشتهي هذا قضية أخرى. قال: ويقول ما يوقله من الشعر بشهوته، يعني لما أنا أقول شعر أقول ما أشتهيه، لكن لما أختار شعر لاختار ما هو جيد فعلاً، سواء كانت شهوتي فيه أو لا، وهذا من العدل والإنصاف صحيح.

قال: والفرق بين ما يشتهى وبين ما يستجاد ظاهر، يعني الفرق بينما يشتهيه الإنسان وبينما يستجيده ظاهر. وخذ مثال السيارات، مثال عملي عليه، قال بدلالة أن العارف بالبز، البز هو الحرير، بدلالة أن العارف مثلاً بثياب الحرير قد يشتهي لبسه ما لا يستجيده، زي قضية السيارة، لأن أنا بمسك ثياب حاليا بقول لك والله هذا من أنفس أنواع الحرير، لكن أنا لا ألبسه. أو تشتهي وجبة طعام مع أنك عارف أن العامل الذي صنعها الله أعلم كيف صنعها تمام، لكنك تشتهيها، والله يا شيخ قصي وليس كل ما تشتهيه تستجيده في المقابل ممتاز.

وين وصلنا؟ وعلى ذلك جميع أغراض الدنيا مع العقلاء العارفين بها في الاستجادة والاجتهاد، يعني الاستجادة عندهم شيء والاجتهاد شيء آخر.

وهذا الرجل لم هذا الرجل هو أبو تمام، لم يعمد من الشعراء إلى المشتهرين منهم دون الأغفال. احنا مر على أنه أبو تمام في ديوان الحماسة هل جمع أشعار مشهورين؟ لا. جمع أشعار الأغفال، إيش الأغفال؟ غير المشهورين من الشعراء. فيقول لك هذا الرجل هو أبو تمام لم يعمد أي لم يقصد إلى الشعراء المشهورين دون المجهولين ولا من الشعر إلى المتردد في الأفواه، لم يأت بالشعر المشهور على الألسنة فأتى به في الحماسة، بالعكس، أتى إلى الشعر الذي لا يعرفه عامة الناس ولا يتردد على أفواههم. إذا أي لم يقصد أيضا الشعر المتردد على الأفواه والمجيب لكل داع، المجيب لكل داع كناية عن ماذا؟ أنه مشهور، إذا دعوته لبّاك. ما هو الشعر المجيب لكل داع هو الشعر المشهور لدرجة أنك إذا دعوته لبّى، قال: لبيك. وهذا دلالة عن اشتهاره. وأبو تمام لم يقصد إلى الشعراء المشهورين ولا إلى المقطوعات الشعرية المشهورة المترددة على الأفواه التي كلما أتيت، يعني هناك أبيات كلما هذا حاولت أن تتفكر بفكرة تأتي على ذهنك هذه أبيات مشهورة تبقى، لا. أبو تمام ذهب إلى الشيء الغامض الذي لا يعرفه أكثر الناس، طيب.

فكان أمره أقرب بل اعتسف في دواوين الشعراء جاهليهم ومخضرمهم. إيش يعني فكان أمره أقرب؟ يعني هو يقول لك أبو تمام من جمال وقوته في هذه المجموع في ديوان الحماسة، يعني لو أبو تمام ذهب إلى شعر امرئ القيس والنابغة وإلى هذه الأبيات لهم المشهورة على الألسن لحكينا أنه أبو تمام، يعني مع أنه شيء كبير، يعني أنت أبو تمام أمرك قريب، ذهبت إلى شعراء مشهورين وإلى أبيات شعرية مشهورة فجمعتها، هل هذا يعتبر شيء كبير؟ لا. يعني أن تذهب إلى شعراء مشهورين وأبيات مشهورة وتجمعها، هل أنت فعلت شيئا كبيرا؟ لا، بقول لك: أمره أبعد من ذلك، يعني لو أبو تمام اقتصر على المشهورين من الشعر والشعراء كان أمره أقرب، لكنه ماذا فعل؟ قال: بل اعتسف. الاعتساف أن تدخل في الصحاري غامضة النهايات مجهولة المرامي، كأنه ارتكب أو دخل في مكان مجهول وفي بحار غامضة وفي فيافي وقِفار لا يعرف ماذا سيُلقى فيها، هذا معنى الاعتساف. بل اعتسف في دواوين الشعراء، بدأ يفتح كل الدواوين الجاهليين والمخضرمين ليدرك الجاهلية والإسلام وأسلاميهم ومولّدهم، فتح كل الدواوين فاختطف منها الأرواح دون الأشباح واقترف الأثمار دون الأكمام. شو معنى هذا الكلام؟

حقيقة طارق بن عاشور ما فسروا وأنا اجتهدت في فهمه، لكن يعني أن أظن إلا ظنا وما أنا من المستقيمين فيها الذمة، ما معنى اختطف منها الأرواح دون الأشباح واقترف، اقترف يعني اقتطع الثمار دون الأكمام؟ الأكمام هي التي يخرج منها الثمار، ممتاز. ماذا قصد أنه اخذ الأشباح الأرواح دون الأشباح واقترق، قطع الثمار دون الأكمام؟ أيوه. لا لا مش تصفيه، في حدا عنده فكرة؟ خلينا نفكر بهذه الطريقة، الأشباح هي الأجساد، ممتاز، والأرواح موجودة داخل ماذا؟ فالجسد هو القالب والأرواح موجودة داخل القالب، ممتاز. والثمار والأكمام إيش العلاقة بينهم؟ الأكمام هي الأصل الذي تخرج منه الثمار. الذي ظهر لي والله أعلم كأنه يريد أن يقول: إنه أخذ من أشعارهم واقتطف منها لكن لم يأخذ الأسلوب والقالب، فهو أسلوبه وقالبه مختلف عن الأشعار التي اقتطعها، فهو أخذ الروح من فلان ولكن هل أخذ الجسد القالب؟ لا. أخذ الثمر النهائي التي أنتجها فلان ولكن لم يأخذ الأكمام اللي هي المنهج والطريقة في الصياغة، أنه كما قلنا اختياراته هل توافق مع صياغاته والشعرية؟

لا، شهوته في الشعر تختلف عما اختاره، فالذي يظهر لي والله أعلم أن المقصود أنه لم يختار، اختار الروح لكن لم يأخذ القالب، خلاص القالب تركه وأنا بدي بس الخلاصة النهائية عندك، أما القالب وطريقتك أنا فيها لا أريدها. نفس الشيء لما أخذ الثمار دون الأكمام يعني لم يأخذ الأصل الذي نبع منه هذا الشعر وهي الطريقة في الصياغة، وإنما أخذ النتيجة النهائية، النتيجة النهائية جيدة ممتازة على المعايير، لكن القالب والأصل اللي هو الجسد والأكمام لا، أنا لا أشتهيها، أنا أشتهي طريقة أخرى في صياغة الشعر. وكانه يريد أن يفرق: لماذا اختلف شعره عن ماذا عما اختاره؟ أنه اختار الأرواح والثمار لكن هو لنفسه لم يختر القالب أو القواعد التي خرجت منها هذه الثمار ووجدت فيها هذه الأرواح، هذا الذي ظهر لي والله أعلم في معنى هذا الكلام. ممكن شخص يعطي معنى آخر، لكنني لم أجد من شرح هذا الكلام فاجتهدت في تصويره بهذه الطريقة.

طيب، قال: وجمع ما يوافق نظمه ويخالفه لذلك. وجمع، إذا المقتطفات الشعرية التي أتى بها منها ما يوافق طريقته في النظم ويشتهيها، ومنها ما يخالف طريقته ولا يشتهي، المهم أنها جيدة في المعايير الشعرية. ممتاز، قال: لأن ضروب الاختيار لم تخفى عليه يعني أبو تمام متخصص في الشعر ناقد ضخم فهو يعرف عمود الشعر ويعرف ضروب الاختيار اللي هي أسس الاختيار اللي تعلمناه، ضروب الاختيار يعني عمود الشعر وأسس الاختيار، بالتالي هو يستطيع أن يحدد الشعر الجيد من الرديء ولو كان لا يشتهي. إذا لأن ضروب الاختيار لم تخفى عليه لأنه متخصص وطرق الاحسان والاستحسان لم تستتر عنه، أبو تمام شاعر ضخم كبير جدا، حتى أنك تراه ينتهي إلى البيت الجيد فيه لفظة تشينه فيجبر أو فيجبر نقيضته من عنده ويبدل الكلمه باختها في نقده، هذا فعله أبو تمام بعض الاختيارات فعلا أنه لعب في بعض الأبيات. قالوا أبو تمام في مجموعة لعب في بعض الأبيات لأنه وجد تغيير اللفظة بلفظة أخرى أجود واحسن، طبعا ممكن يقول البعض أن هذا لا يستحسن منه أنه كيف أنت تلعب في البيت؟ خلاص الشاعر أتى بها هكذا، بناء على ماذا لعبت بها؟ هو لعب قالوا في بعض الأبيات المحدودة لأنه شعر أن تغيير اللفظة بلفظة أخرى سيكون ماذا أجود. خلينا ننظر في بيت ذكر الطالب عاشور لعب فيه يا رب، والله لا لا، بس المهم الفائدة مقدمة، طيب وين الصفحة هذه؟

متأكدون أنتم؟ طيب، نعم، مثلا قالوا لعب في صفحة مئة وثلاثة وخمسين، قالوا لعب في قول الربيع بن زياد: فلياتي نسوتنا بوجه نهاري، فلياتي نسوتنا بوجه نهاري. قالوا أبو تمام لعب في هذا البيت فغير كلمة نسوتنا بماذا بساحتنا، قال كلمة نسوتنا في البيت لا تليق فلياتي نسوتنا، فهو بماذا غيرها؟ قال: فلياتي ساحتنا وعرصتنا، قال هذه أجمل. طبعا كما قلنا يعني الأصل أن يكون نبه على هذا نهاية تغيير، لكن هو غير لأنه رأى أن هذه الكلفة أفضل في السياق وليس من الحسن أن يقول الشاعر فلياتي نسوتنا، عيب باختصار، معنى قبيح فهو غيره من عنده وهذا دلالة على ماذا؟ أن يريد المرزوقي أن يقول دلالة على تمكنه في معرفته ما الذي يعيب وما الذي يرفع وما الذي ينزل من قيمة الشعر، دلالة على تمكنه في النقد ومعرفته بالأساليب الجيدة من الأساليب الرديئة. بغض النظر أن توافقت أو غيرت ولا لا، هذه قضية بترجع لك، لكن تغيير الألفاظ في بعض الأحيان دلالة على تمكنه في باب النقد. طيب، يا رب، إذا ما وصلنا، لا أنا ما في، وضعت مع الصفحة لأن ما شاء الله مليئة بالكلام.

قال: وهذا يبين أو يبين لمن رجع، هذا يظهر قضية تلاعب في بعض الأبيات يظهر لمن رجع إلى دواوينهم فعرف الأصل ماذا قال الشاعر وكيف غيره أبو تمام في اختياره فقابل ما في اختياره بها. ولو أن نقد الشعر كان يدرك بقوله لكان من يقول الشعر من العلماء أشعر الناس. ولو أن نقد الشعر كان يدرك بقوله لكان من يقول الشعر من العلماء أشعر الناس. ما معنى هذا الكلام؟ لكان من يقول الشعر من العلماء أي المراد العلماء بالنقد عدا العلماء الشريعة، لا أصل العلماء النقد، لكان من يقول الشعر من العلماء بالنقد هم أشعر الناس. ماذا يقول؟ إوه، مرض نفسي الله يرضى، يعني اختلاف أو افتراق، انفصام، شيء ثاني.

أحسنت، ممتاز، أنه شخصية الناقد تختلف عن شخصية الشاعر، وهذه فكرة مهمة، الناقد شخصيته تختلف عن شخصية الشاعر. الناقد هو الذي يحكم على الشعر بأنه جيد أو رديء، هذه شخصية تختلف عن شخصية الشاعر. فيمكن يكون الإنسان ناقد ليس شاعر، نعم. ويمكن يكون الإنسان شاعر ليس ناقد، ما بعرف، ممكن، ممكن تكون أنت من فحول الشعراء لكن ما لك دخل في ماذا؟ في نقد الشعر. وممكن تكون شاعر وناقد، ممكن تجمع بين الشخصيتين، ممتاز، هذه قاعدة. فيقول هنا: ولو أن نقد الشعر كان يدرك بقوله، يعني لو أن عملية النقد أن تصبح ناقد تتوقف على أنك تقول الشعر لكان من يقول الشعر من العلماء بالنقد هم أشعر الناس. يعني كأن يقول: نقد الشعر والحكم على جيده ورديئه لا يتوقف على كونك شاعر مفلق أو لا، لا يتوقف على ذلك. ولو أن الناقد ونقده يتوقف على أن يكون شاعرا لكان من يقول الشعر وينظمه لابد يكون هو ماذا؟ وأن كان من يقول الشعر من العلماء هو من العلماء يعني بالنقد كان ينبغي أن يكون ماذا أشعر الناس.

يعني أنت عالم نقد تعرف في النقد وتقول الشعر، ما دمت تعرف النقد وتقول الشعر إذا يجب أن تكون أنت أفضل شاعر على وجه الأرض. لا لا هذا كلام مش صحيح، أنه كوني أنا أعرف النقد لا يعني أنني أستطيع أن آتي بشعر عال جدا فخم، أنا ممكن أكون عالم في النقد لكن لما أجي أنظم لا آتي بكلام فخم جدا، ممكن أكون أعلم أهل الأرض بالنقد لكن لما آتي أنظم بالشاعر لا آتي بماذا؟ لا آتي بكلام قوي. وهذا ما حدث مع أبي تمام لذلك أتى بهذه الفكرة هنا، أن أبو تمام معرفته بالنقد وكونه عالم متخصص فيه واستطاع أن يجمع مجموع ضخم جدا فخم باتفاق للجميع وهو ديوان الحماسة، يدل على أنه ماذا؟ ناقد من الطراز الرفيع. لكن هل هذا يستلزم أن شعره الذي يقوله يكون على مستوى نقده؟ يعني إذا كان أبو تمام ناقد من الطراز الرفيع، هذا يعني أن شعره يجب أن يكون من الطراز الرفيع أيضا؟ لا.

فهمتم؟ كون أبو تمام ناقد من الطراز الرفيع ويستطيع اختيار أفضل المقطوعات لا يستلزم من هذا أن يكون قوله للشعر أيضا من الطراز الرفيع ليصبح في مرتبة امرئ القيس والنابغة، ليس هناك تلازم بين الأمرين، فهمنا الآن مقصد العبارة؟ فاذا قال: ولو أن نقد الشعر كان يدرك بقوله لكان من يقول الشعر من العلماء بالنقد هو أشعر الناس، لكن الأمر ليس على هذا. فقد تكون أنت من العلماء بالنقد لكن شعرك ليس من شعر الفخر وليس من أعلى الأشعار لأن هذا شيء آخر. طيب، ويكشف هذا، يعني حتى تتاكد من هذه المعلومة أكثر وأكثر أيها الطالب، ويكشف هذا أنه قد يميز الشعر من لا يقوله أصلا. إيش يعني؟ قد يكون الناقد ما له أصلا أي دراية بقول الشعر.

ممتاز، يعني احنا وياكم مش بنمارس النقد قاعدين، رز أكثرنا هو أصل لا يعرف أن يصوغ بيتا واحدا. فيقول لك: إياك أن تخلط بين شخصية الناقد وشخصية الشاعر. فقد ينقد الشعر ويبين الجيد من الرديء من لا يحسن أصلا أن يقول الشعر، فضلا أن يأتي بشعر عال أو جيد. وقد يقول في المقابل، ويقول الشعر الجيد من لا يعرف النقد، في المقابل تجد إنسان شاعر قوي جدا لكن لو قلت له ميز لي شعرا جيدا من الرديء قدراته العقلية لا تسمح بهذا. هذه مواهب، فلان متخصص في النقد، فلان متخصص بالشعر، فلان جمعه بين الأمرين. فلا يلزم إذا أن يكون كل ناقد شاعر أو كل شاعر ناقد، طيب.

على ذلك كان البحتري، يقولون البحترى كان من هذا النوع شاعر، لكنه ضعيف في النقد. يقول: البحتري كان شاعرا مفلقا قوي جدا أقوى من أبي تمام، لكن لم يكن في قوة أبي تمام في نقد الشعر. يعني شخصية أبي تمام الناقد أقوى من شخصية البحتري الناقد، لكن شخصية أبو تمام الشاعر أضعف من شخصية البحتري الشاعر، ممتاز. إذا على ذلك كان البحتري، لأنه فيما حكي عنه كان لا يعجب من الشعر إلا بما يوافق طبعه ومعناه ولفظه. يعني قيل أن البحتري مما يدل على ضعفه أنه كان لا يستجيب من الشعر إلا الشعر الذي يوافق شهوته وطريقته في النظم. أبو تمام أقوى لأن أبو تمام قادر أن يستجيب شعرا لا يسير على شهوته الشعرية، إذا هذا يدل على رسوخ قدم أبي تمام في النقد، وأما البحتري فهو راسخ القدم في الشعر أكثر لكنه ليس راسخ القدم في النقد على هذا المستوى، ممتاز.

يا رب، قال: وحكى الصولي أنه سمع المبرد، المبرد صاحب الكامل يقول: سمعت الحسن بن رجاء يقول: ما رايت أحدا قط اعلم بجيدي الشعر قديمه وحديثه من أبي تمام. شوف أي تزكية عالية لأبي تمام في باب النقد. وحكي عنه أنه مر بشعر ابن أبي عيينة فيما كان يختاره من شعر المحدثين فقال: وهذا كله مختار. شو يعني؟ يقول: شعر ابن أبي عيينة ممتاز، مع أن شعر ابن أبي عيينة يخالف منهج أبي تمام الشعري تماما، هذا يدل على ماذا؟ على رسوخ أبي تمام في النقد.

النقد إنه فضل أو جود شعر ابن أبي عيينة، وقال شعره كله مختار مع أن طريقة ابن أبي عيينة تختلف عن طريقة أبي تمام في صياغة الشعر. فإذا باختصر أبو تمام راسخ القدم في النقد جداً جداً ممتاز.

الان المسألة التي تليها قالوا: أما الآن السؤال الذي يليه، ما هو مشايخ في المقدم؟ نعم، لا مش قلنا كيف تتشكل شخصية الناقد أنت يا شيخ من عندك تتكلم ولا الترتيب الذي ذكرناه؟ أحسنت، كيف تتشكل شخصية الناقد؟ قال: وأما ما غلب على ظنك من أن اختيار الشعراء موقوف على الشهوات. أنتم هذا السؤال مر معنا في البداية، إنه هذا السائل الذي سأل المرزوقي كان يظن أن اختيار إنه هذا الشاعر أفضل من هذا الشاعر على الصدفة والقدر، من شرحك إنه هذا صادف أن الناس حبت شعره وهذا صادف أن الناس كرهت شعره، فبيقول المرزوقي: لا أخي الكريم ليس هكذا اختيار الشعر ولا الشعراء. قال: وأما ما غلب على ظنك من أن اختيار الشعراء موقوف على الشهوات، أي ما يشتهيه هذا الناقد وما يشتهيه ذلك، إذا قال: إذا ما كان يختاره زيد يجوز أن يزيفه عمرو، وأن سبيلها سبيل الصور في العيون، يعني أن سبيل الاختيار للشعر والشعراء سبيل الصور في العيون. كيف أنا مثلاً أشتهي هذه الصورة ولا أشتهي هذه الصورة؟ أنا مثلاً صورة هذا أشتهيها ولا أشتهي صورة هذا. الحاجز قضية ذوقية، هل الشعر هكذا مجرد ذوق أني أنا أشتهي هذا الشعر ولا أشتهي ذلك؟ لا إخواني كما مر معنا أبو تمام هل كل ما استجابه كان يشتهيه؟ لا، فالشعر له معايير، فأنا يمكن أن أستجيب شيئاً ولا أشتهي، هكذا الشعر عند النقاد الأقوياء مثل أبي تمام. إذاً وأما ما غلب على ظنك إذاً وأن سبيلها سبيل الصور في العيون، العين تشتهي هذا ولا تشتهي هذا. قال: إلى غير ذلك مما ذكرته فليس الأمر كذلك، الأمر ليس كما تتصور أيها السائل.

قال: لأن من عرف مستور المعاني ومكشوفه، أي من عرف المعاني الدقيقة والمعاني الواضحة، ومرفوضه اللفظ ومألوفه، الألفاظ الغريبة الموحشة والألفاظ المألوفة المعتادة، وميز البديع الذي لم تقتسمه المعارض، البديع أي الشيء الجديد الإبداع يعني، وميز الشيء المبدع الذي تقتسمه المعارض، أي لم يأتِ على مثال سابق وليس له منوال سابق، وميز الشيء البديع الجديد الذي لم تقسمه المعارض ليس له مثال سابق ولم تعتصفه الخواطر، ما في خاطر وصل إليه سابقاً أنا أول من وصل إليه بخاطري، ونظر وتبحر ودار. الآن هو يتكلم، كل هذه المواصفات هي مواصفات الناقد الأدبي الناجح، كل هذه المواصفات التي يذكرها الآن، اكتب مواصفات الناقد الناجح: من هو؟ عرف مستور المعاني ومكشوفها، ومرفوضة الألفاظ ومألوفها، وميز الشيء الجديد الذي لم تقتسمه المعارض ولم تعتصفه الخواطر، أي لم تخض فيه، تعتصفه أي لم تخض فيه الخواطر. وهذا الناقد نظر وتبحر ودار في أساليب الأدب فتخير، وطالت مجاذبته في التذاكر، كثير التذاكر مع زملائه والابتحاث والبحث في الشعر والتداول والابتغاث. كثيراً ما يتداول الشعر وبين زملائه والابتغاث، يبعث ويرسل إليه الابتعاث من البعث، فكثيراً ما يتداول ويبعث إلى غيره وغيره يرسل إليه ويبعث إليه، وهكذا يعني. وفي عملية دراسة شعر مستمره، هذا ما يريد أن يقوله، وبان له القليل النائب عن الكثير، يعني عرف قليل الشعر الذي ينوب عن كثيره، أحياناً أبيات قليلة تغني عن قصائد كثيرة، ليس كذلك، واللحظ الدال على الضمير، وعرفه الألفاظ التي هي كلحظ العين، الآن بعض الناس لحظه بعينه ينبئك عن ماذا ضميره فيقول، وهكذا الابيات، هناك أبيات قليلة تنبئك عن فخامة شاعر كبير جداً وإن لم يكن مكثرا في شعره، يعني بعض الابيات تنبئك عن الصناعة الشعرية للشاعر. إذاً وبان له القليل النائب عن الكثير، واللحظة الأصل في اللحظة أنه لحظ العين وقصد به هنا البيت والبيتين الذي ينبع عما في مخزون الشاعر الشعري.

طيب، ودرى تراتيب الكلام وأسرارها، كما درى تعاليق المعاني، تعاليق أي تعلق المعاني بعضها ببعض، كما ترى تعاليق المعاني وأسبابها، إلى غير ذلك مما يكمل الآلة، أي آلة الناقد. لأنه هل الناقد هو شيء سهل يعني مجرد انك تحفظ المعلقات تصبح ما شاء الله ناقد، مجرد ما تدرس مقدمة المرزوقي بكره ان شاء الله نجدك في مسابقه أمير الشعراء؟ لا، الله يكرمك شوي شوي تمام، شوي شوي الله يرضى عليك، لانه هذا يحتاج إلى كل هذه الدربة في اللغة والقراءة الشعرية المكثفة والتباحث الشعري المستمر ليس شيئاً سهلاً. قال: إلى غير ذلك ما يكمل الآلة ويشهد القريحة أن يقوي قريحتك في التذوق الشعري. قال: تراه إن اكتملت عنده هذه الأمور، ماذا يحدث عنده في النهاية؟ قال: هذا تراه لا يمضى، من اكتملت عنده كل هذه الآلات، هو الذي تراه لا ينظر إلا بعين البصيره فيعرف الشعر الجيد من الرديء، ولا يسمع إلا بأذن منصِفة، أي لا يسمع إلا بأذن مَنصِف، مُنصِف عندما يحكم على الشعر بأنه جيد أو رديء، ولا ينتقد إلا بيد المُعدّلة، أي بالعدل. من امتلك هذه الآلات اه والله هذا يستحق انك تسمع نقده الشعري، ليس كما حدث قضية شاعر المليون قبل فترة وأمير الشعراء جايبين لجنة التحكيم اللغة يضيعون فيها النحو الأساسي، تاهوا في، رايتم الفضيحة التي خرجت عليهم؟ حتى هو بعثوا هكرات الجزيرة كانت فضيحة كبيرة، إعراب، إعراب كلمة أخطأوا فيه؟ إعراب كلمة واضحة جداً لطالب مبتدأ في النحو، هؤلاء لهم يحكموا على شعر عالي من شعر ناقد؟ أنت أساسيات اللغة تضيع وتتيه فيها، المهم الله يفرج على أمتنا.

إذا هذا أنه تراه لا ينظر إلا بعين البصيره ولا يسمع إلا بأذن الإنصاف ولا ينتقد إلا بيدي العدل، هذا المراد. فحكمه الحكم الذي لا يبدل ونقده النقد الذي لا يغير، يعني هذا الذي تسمع هذا الذي يستحق أن ترعيه السمع وتنتبه لما يقول، كلام موزون وليس اشتهاء، والله أنا عجبني هذا الشعر لأنه في غزل وهكذا، الشعر يختار باعتبار موضوعه أم باعتباري ماهيته والأمور التي ذكرناها في عمود الشعر؟ للاسف أكثر من يزعم اليوم أنه ناقد هو يختار الشارع شهوة كما قال هذا السائل وليس بناء على امتلاك آلات النقد الحقيقية التي ذكرها، يعرف مستور المعاني ومكشوفها ومرفوض الألفاظ ومألوفها، في ضعف كبير اليوم في هذا الميدان.

ثم قال: واعلم أنه قد يعرف الجيد من يجهل الردي، شو هالكلام هذا سؤال مهم؟ يقول لك: قد يعرف الإنسان الشعر الجيد مع أنه يجهل الشعر الرديء، لماذا؟ لو سالتك، والآن يقود المرزوقي فائدة الإنسان، أنت يمكن تعرف الشعر الجيد لو سمعتك معلقة امرئ القيس والله تعرف أنها جيدة، لكن قد تضعف عن معرفة الشعر الردي، لماذا؟ قالوا: لضعف كثير من الناس في معرفة أسباب الرداءة، أنت قبل ما تأخذ معي هاي المقدمة لو سالتك ما الذي يجعل الشعر رديئاً هل ستجيبني؟ لا، لأنك لا تعرف ما هو الأمور أو الأسباب التي تجعل الشعر رديئاً، فانت لو سمعت مثلاً قصيدة أبي تمام في مدح المعتصم بالله في فتح عمورية ستعجبك فخمة وهي فعلا تستحق، فانت عرفت الشعر الجيد، لكن لو سالتك: لماذا هذا الشعر اعتبره أبو تمام رديء أو الآمدي ردي؟ ما راح تعرف ليه؟ لأن الشعر الجيد يمكن تبنيه على ذوقك هكذا بالطبع ممكن يزبط معك، لكن الرديء لا تستطيع أن تحكم على شعر أنه رديء إلا ببيان السبب، صح؟ وأكثر الناس لا يعرف أسباب الرداءة الشعرية، لذلك فعلا قد تحكم على شعر بأنه جيد ويكون جيدا، ولكن لا يجوز لك أن تحكم على شعر بأنه رديء وأنت لا تعرف أسباب الرداء، فهمت؟ لأنك شوف إذا قلت هذا الشعر رديء بدك تحكي لي ليش، لا خلاص مش عاجبني، لا، في علم النقد الذي يريد أن يقول عن شعر ردي أما يقول اختل فيه العنصر الأول من عمود الشعر شرف المعنى وصحته أو العنصر الثاني أو العنصر الثالث أو الرابط، بدك تبين، أما تقول شعر رديء وتمشي ترى هذا ما يصلح عند النقاد، وأكثر الناس لا يعرف أسباب الرداء.

طيب، قال: والواجب أن تعرف، يعني إذا أردت أن تكون ناقداً إذا ما بينفع تكون ناقداً حتى تعرف أسباب الرداء لازم تعرفها وإلا لا عبرة بكلامك. لذلك قال: والواجب أن تعرف المقابح، يعني أسباب الرداءة، المقابحة المتسخطه كما عرفت المحاسن المرتضى وجماعها، يعني طب لو أردت، طب ما هي ما هي المساخط؟ لو سالتك ما هي المساخط، ما هي أسباب القبح؟ هي أحسن ضد عمود الشعر، كل ما كان ضد عمود الشعر هو عبارة عن شيء رديء من أسباب الرداءة، لذلك هو ذكر ذلك قال: وجماعها، أي جماع المقابح المتسخطه، جماعها، أي جماع الأمور القبيحة الرديِئة قال: إذا أملت، إذا أردت أن تجملها هكذا بعبارة عامة، أنها أضداد ما بيناه من عمد البلاغة، عمد، الأعمدة المراد بها أعمدة من عمد البلاغة وخصال البراعة في النظم والنثر، لكل ما كان مضاداً لعمود الشعر أو مضاد لأسس الاختيار التي تعلمناها، كل ما كان مضاداً لعمود الشعر فهو سبب من أسباب الرداءة، هذه عبارة مجملة الآن سيفصلها سريعا.

قال: وفي التفصيل الأقل وجماعها إذا أملت أنها أضداد ما بينا، واما إذا أردت أن أفسر لك، قال: وفي التفصيل بدأ يذكر أمثلة، قال: كان يكون اللفظ وحشياً، أو أن يكون غير مستقيم، أو لا يكون مستعملاً في المعنى المطلوب، فقد قال عمر رضي الله عنه وهو يمدح شعر زهير -هنا سيذكر الممدحة الأولى والثانية- عمر مدح شعر زهير بكم خصلة؟ ثلاث. ايش اللي اخذناها من؟ أخذناها منها وحدة سابقا، لا يصف الرجال إلا بما يكون للرجال، بقيت خصلتان أو خصلتان ذكرهما عمر في شعر زهير ما هما؟ قال: فقد قال عمر في شعر زهير لا يتتبع الوحشي، أي الألفاظ الوحشية الغريبة، ومر معنا هذا في البلاغة، ما معنى الألفاظ الوحشية؟ ولا يعاضل الكلام. شو معنى لا يعاضل الكلام؟ اهون الله بعينكم بدنا نرجع لصفحة 164، لأنه اختلف العلماء في فهم كلام عمر: ما معنى لا يعاضل الكلام؟ طبعا أنا بنصحك في النهاية انك تاخذ ما ذكرناه من كلام ابن عاشور وتجمعه، ربما لا يجاوز صفحتين، لكن يعني المقدمة جيدة عموماً يا رب.

صفحة 164 قال: وفسرها قدامة في منتصفها أو قبل المنتصف، فسرها قدامة ما معنى لا يعاضل في الكلام بأنه لا يدخل في الكلام ما ليس من جنسه وما هو غير لائق به. هكذا قال قدامة في تفسيره لمعنى المعاضلة، إنه لا يدخل في الكلام ما ليس من جنسه، لما يذكر مثلاً صفات الخيل لا يدخل فيها صفات الإبل، لما يذكر صفات الإبل لا يدخل صفات الغير، لما يذكر صفات الرمح لا يدخل فيها صفات السيف، ما بدخلش إشي في إشي احنا. صح، لا يدخل شيء في شيء آخر، هذا تفسير قدامة. قال: لا هذا تفسير خطأ، طب بماذا أنت ترى ما معناها يا آمدي؟ وفسره هو المعاضلة، قال: بأنها شدة تعليق الشاعر ألفاظ البيت بعضها ببعض وهو ما يسمى عندنا التعقيد اللفظي الذي مر معنا أيضاً في علم البلاغة، أنه إذا كان الشاعر مدخل ألفاظ البيت بعضها ببعض بصورة متعبة، فمعنى أنه لا يعاضل، أي لا يأتي بألفاظ متداخلة كثيراً بحيث يصبح معنى البيت في النهاية ملغزاً.

طيب، أي بشدة تعليق الشاعر ألفاظ البيت بعضها ببعض وأن يداخل لفظة من أجل لفظة تشبهها أو تجانسها وإن اختل المعنى لا يقوم بهذا الأمر، أن يأتي بلفظة بجانب لفظة من أجل أنها تشبهها في الجناس أو الإيقاع أو الطباق وإن كان هذا على حساب المعاني، لا المعنى عنده مقدم. هذا تفسير مثلاً الآمدي، ابن الأثير في المثل السائر بماذا فسر المعاضلة؟ فسرها بما يشمل بما يشمل التعقيد اللفظي والتعقيد المعنوي الذي درسناه في علم البلاغة، وهو كلام يعني نستطيع أقول ابن الأثير ما بعد كثير عن الآمدي، كلام أو تفسير ابن الأثير للمعاضلة لا يبتعد كثيراً عن تفسير الآمدي لها. التفسير الرابع هو تفسير المرزوقي، وهذا الذي اقترحه الطاهر بن عاشور رحمه الله عليه، قال: والظاهر أو يظهر أن المؤلف وهو المرزوقي يجعل المعاضلة ما معناها كون اللفظ غير مستقيم الدلالة على المعنى أو غير مستعمل في المعنى المطلوب أي بشكل صحيح، وهذا التفسير للمرزوقي للمعاضلة يشمل جميع التفاسير السابقة لها، يدخل فيها تفسير الآمدي ويدخل فيها تفسير ابن الأثير ويدخل فيها حتى كلام قدامة، فهو يرى أن تفسير المرزوقي يتجه نحو هذا أن المعاضلة اللفظ لا يدل على المعنى بشكل صحيح.

ممتاز، طب لماذا جعل هذا وتفسير المرزوقي برأيكم؟ خلينا نرجع للمقدمة، لماذا برأيكم يعني من أين اخذ ابن الطاهر بن عاشور أن المرزوقي قصد بالمعاضلة هذا المعنى؟ ودك تشغل دماغك حتى ننظر. أحسنت، لانه متى أتى المرزوق بكلام عمر بعد قوله أو لا يكون اللفظ مستعملاً في المعنى المطلوب؟ ممتاز، أي لا يكون اللفظ يدل على المعنى المطلوب صحيحاً، ثم أتى بشاهد على هذا بقول عمر في شعر زهير أنه لا يتتبع الوحشي ولا يعاضل الكلام، فلما أتى بهذه الكلمة أول جملة بعد اللفظ السابقة كان هذا تفسير للمرزوق، ما معنى معاضرة الكلام؟ أن يكون ألفاظك وكلامك لا يدل على المعنى المطلوب بصورة كاملة صحيحة.

طيب، أو أي من الأمور التي تسبب أيضاً أي من أسباب الرداءة التفصيلية، إذاً: أن يكون وحشياً، غير مستقيم، لا يكون مستعملاً في المعنى المطلوب، هي أربعة، أن يكون فيه زيادة تفسد المعنى أو نقصان. نروح صفحة.

خليكم فاتحين على الشرح الطاهر، لأنه هنا راح نمشي شوي شوي مع الطاهر بن عاشور في الأمثلة. أحياناً أنت قد تزيد كلمة أو تنقص كلمة تسبب فساداً في الشعر، انظروا في آخر صفحة ١٦٤ مثال على الزيادة المفسدة للشعر قول الشاعر: بأطيب من فيها لو أنك ذقته إذا ليلة أسجت وغارت نجومها. هذا الشاعر كان يقارن بين شيئين، يقارن بين -يعني أنا نسيت البيت السابق سبحان الله-، المهم هو يتكلم عن فيّ محبوبته، عن فمي محبوبته، فماذا يقول؟ إنه فم المحبوبة أطيب من ذاك الشيء الذي قارنه به -أنا نسيت-، المهم فيقول: بأطيب من فيها، أليس ذاك الشيء بأطيب من فيها؟ أي من فمها، لو أنك ذقته إذا ليلة أسجت وغارت، إذا أنت ذقته بالليل. الآن ما وجه الرداءة هنا؟ أيضاً الخطأ قال: خلونا، قال فقوله لو أنك ذقته، هذه العبارة لو أنك ذقت، وقال زيادة تفسد المعنى ليش؟ لأنه جعل طيب الفم متعلقاً بأن تذوقه، قال بأطيب لو أنك ذقته، طيب إذا ما ذقته لا يكون فمها طيباً؟ أصبح هذا ليس جيداً، فعلق طيب فم المحبوبة بذوق الإنسان له وهذا فاسد. الأصل أن يكون طيب الفم وصفاً عاماً، ذقته لما ذقت هذا وصف عام لها، فزيادة لو أنك ذقته سببت فساداً في الشعر.

أحياناً النقصان يمكن يكون مفسداً كقول الشاعر مثلاً صفحة ١٦٥ مثال على النقصان المفسد في المعنى: لا يرمضون إذا حرت مشافرهم. هنا ذكر في عندكم في الحاشية ما معنى أرمض؟ الإنسان إذا ذهب ليرعى العشبة، ليس الإنسان هو البعير الذي يرمض إذا ذهب ليرعى العشبة، في ماذا؟ في الرمضاء، إذا ذهب ليرعى أن يأكل البعير في الرمضة العشب، والبعير إذا ذهب إلى الرمضاء ليأكل العشب قالوا: إذا ذاقه فوجده حاراً تركه. إذن يبدأ البعير يذوق العشبة فوجده حاراً، يترك البعير ماذا العشب؟ فيقول: هو يصف رجالاً ويشبههم بالجمال التي تترك العشب الحار، فيقول: هؤلاء الرجال لا يرمضون إذا حرت مشافرهم، ولا ترى منهم في الطعن ميالاً إذا طعنوا، ما فيش واحد فيهم يخطئ في الطعن، طعنه يكون في المكان الصحيح، ويفشلون إذا نادى ربيعهم: الأركبن فقد آنست أبطال ربيعة القوم، هو المنذر لهم. ممتاز، الآن هو يمدح ولا يذم، هو يمدح فيقول: هؤلاء القوم إذا وجدوا شيئاً لا يناسبهم تركوه كالبعير الذي إذا وجد عشباً لا يناسبه تركه، هذه الصفة الأولى لهم.

الصفة الثانية: ولا ترى منهم في الطعن ميالاً، في الحروب إذا طعنوا يطعنون مباشرة دغري، كيف فلان لا تخطئ ضربته بالسنتي؟ طيب، ثم قال اهون انظروا قال: ويفشلون إذا نادى ربيعهم، إذا نادى ربيعة القوم يا خيل الله اركبي، فقد جاءت الأبطال، الأبطال جيش الأعداء، فقد لقينا أو جاءت الأبطال اللي هم الأعداء، طيب هل هم يفشلون ولا لا يفشلون؟ الأصل لا يفشلون، إذا قلت: إذا ناداهم ربيعتهم يفشلون، معناه الأضعاف يخافون يهربون، فحذف لا الآن، هو حذف لا اعتناء، يعني اعتماداً على أن السامع وحده سيفهمها: إن أنا أمدح فمستحيل تكون يفشلون، التقدير لا يفشلون. لكن قالوا: حذفها قد يسبب ماذا؟ سوء فهم ولبس على السامع، فاعتبروا النقص هنا مفسداً، كان الأصل أن يأتي بها أو يأتي بطريقة أخرى يفهم أنه ينفي لا يفشلون، فهذا مثال على الزيادة المفسدة أو النقصان المفسد.

طيب دعونا خليكم ماسكين هون، لأنه احنا ماشيين مع الطاهر بن عاشور، طيب، أو لا يكون بين أجزاء البيت التئام، وهذا لما تكلمنا عن التحام أجزاء النظم في عمود الشعر، أو تكون القافية قلقة في مقرها أو معيبة في نفسها. ممتاز، دعونا نروح صفحة ١٦٦، تمام، القافية القلقة هي القafية التي كما قلنا مستجيبة لمستغنٍ عنها، أن تكون غير مناسبة للكلام الذي سبق، نحن قلنا القافية يجب أن تكون كالمادة كالمعود المنتظر، بالتالي إذا جاءت القافية غير مناسبة للكلام الذي قبلها بتكون قلقة. طيب، مثال على قافية هي نفسها معيبة، متى تكون القافية معيبة في نفسها؟ إذا كانت قالوا لفظة وحشية أو لفظة غريبة. وهنا مثل الطاهر بن عاشور بقول المتنبي: يصيح القطع فيها صياحاً لقالقي. قال كلمة اللقالق تجعلها قافية شوي الكلية قلقة يعني في نفسها مش مناسبة لهذا المكان.

ثم ذكر أيضاً كلمة أخرى، قال: لو استطعت ركبت الناس كلهم إلى سعيد بن عبد الله بوعراناً. يا أخي كلمة بوعران والله ما هي ضابطة قافية، يعني ايش بقول؟ قال: لو استطعت أن أجعل كل الناس بهائم وأركبهم حتى أصل لسعيد بن عبد الله لعامله الناس على أنهم بعران وركبتهم من أجل أن أصل إلى سعيد بن عبد الله. أولاً يعني إحنا مش مسامحينه كل الناس ودخلنا بعير مشان توصل لهذا؟ وصل بدون ما تركبنا. هذا واحد، ثانياً كلمة بوعران يعني مش كلمة لطيفة كقافية، مش كلمة لطيفة قالوا لقافي، فهذه قالوا قافية معيبة في نفسي قال: فان اللقالق والبعران لا يخلو من كراهة في السمع على شكل القافية. هذا مثال على قافية مكروهه في نفسها.

أو يكون الخلل في ماذا؟ في القسمة أو التقابل، أو يكون في التفسير فساد، كل هذا من عيوب الشعر. مثال على خلل القسمة، شوفوا صفحة ١٦٧ صفحة ١٦٧، مثال على ماذا؟ على فساد في التقسيم، بديش أخذ المثال الأول، شوف المثال الثاني قول جرير: كانت حنيفة أثلاثاً فثلثهم من العبيد وثلث من مواليها. وين المشكلة؟ الثالوث يا صاحب ذكرت لنا ثلثين، ونزيد الثلث الثالث، أن تقول كانت حنيفة أثلاثاً يعني بنو حنيفة هي القبيلة، كم ثلث؟ ثلاثة، ثلث عبيد وثلث موالي، طب الثالث ما ذكره؟ قالوا: هذا خلل في التقسيم جعل البيت أو القصيدة فيها ضعف، فهذا مثال عن الخلل في التقسيم.

طب خلل في التقابل، شوفوا صفحة ١٦٨: رحماء للصلاح، وضرابون قدما لهامة الصنديد. الان المقابلة أن تقابل بين شيئين متقابلين، صح؟ هنا ما الشيئان المتقابلان في هذا البيت؟ رحماء بمن؟ بذوي الصلاح بأصحاب الخير والمشايخ والدعاة، وضرابون لمن؟ لهامة الصنديد. طب سؤال، هل الصالحون يقابلهم الصناديد؟ طب ممكن يكون الصنديد هو الشجاع القوي، ممكن يكون صنديد صالح وممكن يكون صنديد طالح، فمقابلة الصلاح أو أهل الصلاح بالصناديد مقابلة خاطئة، لأنه يقابل ذوي الصلاح مين؟ نشأ قصي الفساق الفجار وليس الصناديد، فهذا ضعف في الشعر ورداءة فيه.

طيب مثال على التفسير الفاسد، انظروا في نفس الصفحة أو فساد التفسير، مثاله: فيا أيها الحيران في ظلم الدجى، أي في الليل المظلم، ومن خاف أن يلقاه بغي من العدى. ما هو الحل؟ تعال إليه، أي إلى هذا الذي أمدحه الأمير أو ما شابه ذلك، تعال إليه تلقَ من نور وجهه ما يضيء ماذا؟ طبعا دجلين واضحة، إذاً تلقَ من نور وجهه ضياءً، ومن كفيه بحراً من الندى، بحراً من الكرم. الآن تلقَ من نور وجهه ضياءً، هذا تفسير لأيش؟ لظلم الدجى. طيب طب ما ورد في الشطر الثاني ومن كفيه بحراً من الندى، هل يناسب أن يكون تفسيراً ومن خاف أن يلقاه بغي من العدا؟ يعني أنا خائف أن يلقاني بغي من العدة، بقول لك: خلاص إذا تروح عند فلان ستجده كريماً في العطاء. بتقول: شو دخل هذا وهذا؟ أنا بقول لك خايف من الزلمة، بتقول لي: ستجد عنده عطاء كبيراً. من خاف البغي، هذا يبحث عن ماذا؟ عن أمان مش يبحث عن كرم موجود، صح؟ من يخاف الباغي هذا لا يبحث عن كرم موجود، يبحث عن أمان يشعر معه بالسكينة والطمأنينة. ففسر هنا قال: ومن خاف اه أنا هيك بستنى شو التفسير؟ يعني ما معنى التفسير؟ أنت قلت لي من يخاف البغي اه ماذا يفعل؟ هذا أستنى منك من يخاف الباغي ماذا عليه أن يفعل؟ بتقول لي عليه سيجري بحراً من الأدب، بقول لك شو الفائدة؟ من خاف ظلمة الدجى فسرت له ستجده وجهاً مضيئاً، هذه متناسقة، أما من خاف البغي هل أفسر له الحل بأنك ستجد شخصاً كريماً؟ ما في تناسب، فهذا أيضاً من ضعف الصياغة الشعرية فساد التفسير.

أيضاً ايش عندنا بخيط؟ أو يكون في المعنى تناقض، شوف صفحة ١٧٠ صفحة ١٧٠: فإني إذا ما الموت حل بنفسها، يزال بنفسه قبل ذاك فأقبر. يقول: إذا محبوبتي نزل بها الموت، فانا حينئذ ساكون ميتاً قبلها. كيف يعني؟ هو إن تعلقت حدود شيء في المستقبل، إذا محبوبتي نزل بها الموت فأنا حينئذ ساكون ميتاً قبلها، مش هذا تناقض؟ يعني كيف ستكون، وأن تدخل إذا حل بها الموت تقول: أنا ساموت معها أو بعدها ماشي على أثرها، أما تقول: إذا حل بها الموت فأنا حينئذ ساكون ميتاً قبلها، يعني قالوا هذا تناقض أن كيف يكون هذا شيء في المستقبل ثم تكون ميتاً قبلها في الماضي، يعني الآن ساكون ميتاً في الماضي، هذا شيء من التناقض غير مقبول، يعني لا تسمي لي إياه حتى غلو، ما بزبط غلو تمام، مش احنا اخذنا الغلو حتى كغلو يعني ممج شو هالغلُو هذا الذي لا قيمة له؟ تمسك الصفحتين بيغلب شوي.

وعد قال: أو خروج إلى ما ليس في العادة أو بالطبع، مثلاً من الأمثلة التي ذكرها من الخروج عن العادة أو الطبع: يراد من القلب نسيانكم، وتابى الطباع على الناقلين. قال البعض: طبعا ليس يعني حقيقة يعني ليس كلاماً واضحاً، حتى الطاهر بن عاشور نفسه يعني قال: يحتمل. لكن ماذا يقال؟ ما هو خروج عن العادة؟ إنه هل العادة أن المحب يريد أن ينسى محبوبته؟ فكيف تقول: يراد من القلب نسيانكم؟ هذا الكلام خارج عن العادة في كلام المحبين، أنت تقول لمحبوبتك: يراد مثل القلب نسيانكم، لكن الطباع تمنعني من ذلك. هل هذا شخص محب؟ ما في محب يقول لمحبوبته: يراد من القلب نسيانكم. لكن الطاهر بن عاشور قال: لكنه يحمل على أن الذي يريد ليس هو، أن هناك واشون هم الذين يريدون منه أن ينسى محبوبته، فعلى هذا لا يكون الكلام ضعيفاً.

طب مثال ما يخالف الطبع: وخال على خديك يبدو كأنها، أو على خديك ممكن كأن سنى البرق في دعجاء باد دونها. الخال هي الحبوب التي تكون على الوجه ويكون لونها مائل إلى السواد أو الشقار، صح ترى وضع بعض الناس وجوههم عليها خال أو ماذا؟ بعضهم يقول الشامات. الشامة ايش لونها في العادة؟ اسود أو بني ممتاز، هو يصف الشامة في وجه هذا الشخص، هو محبوبه ولا لا؟ يصف الشامة في وجهه، فيقال: وخال أي هذه الشامات على خديك أو على خديك، كيف مظهرها؟ قال: البرق في الدعجة، الدعجة هنا الليلة المظلمه، كسنى البرق في الدعجة. حقيقة هذا مخالف للطبع، ليه؟ الخال شو لونه يا جماعة؟ والوجه شو لونه؟ هذا عكس الأمور، قال الخال في وجهك كسنة البرق. سنة البرق هو هو مقابل الخير، هو جعل الشامات السوداء في الوجه الأبيض كماذا؟ كالبرق الأبيض في الليلة المظلمة. قالوا هذا ليس جيداً، هذا مخالف لما يعتاده الناس. الناس لا، ايش قصده مخالف للطباع؟ في الطباع الشام لا يشبه بماذا بالبرق، الشامات السوداء لا يشبهها الناس بالبرق الأبيض، فهذا مخالف للطباع في التشبيه وسبب بالتالي خللاً في الشعر.

طبعاً أنا أقرأ لك حتى تأخذ أمثلة وتعيش مع هذه الأمثلة وتعرف كيف يكون الشعر رديئاً. ممتاز، أو يكون الوصف غير لائق بالموصوف، على كثير من أوصاف لا تكون مناسبة لموصوفاتها، أو يكون في البيت حشو زيادة لا طائلة فيها، لا تفيد معنى جيداً أو زائداً، إلى غير ذلك من الآفات مما يحصله لك تأملك جمل المحاسن وتفصيلها وتتبعك ما يضادها وينافيها. يعني هذا كله كيف ستعرفه؟ إذا تاملت جمل المحاسن وتفاصيلها وتتبعت المقابح، ستعرف وتصل ما هو القبيح المستكره، وما هو الجميل المستحسن، وبالتالي تصبح ناقداً جيداً.

ثم قال: وهذا هين قريب. ايش يعني وهذا هين قريب؟ هذا إشارة إلى ماذا؟ إلى هذا إشارة إلى آخر جملة، إلى تتبع القبائح. هذا إشارة إلى تتبع القبائح، قال: وهذا هين قريب. وانما قلت هذا، لأن ما يختاره الناقد الحاذق قد يتفق فيه ما لو سئل عن سبب اختياره إياه وعن الدلالة عليه، لم يمكنه الجواب إلا أن يقول هكذا قضية طبعي، أو أرجع إلى غيرهم ممن له الدربة والعلم بمثله، فانه يحكم بمثل حكمه. وليس كذلك ما يسترذله النقد أو ينفيه الاختيار، لأنه لا شيء من ذلك إلا ويمكن التنبيه على الخلل فيه وإقامة البرهان على رداءته فاعلمه. شو يريد أن يقول؟ إحنا قلنا أحباب الكرام، إذا أنت ماذا يريد أن يقول؟ وهذا هين قريب، وإنما قلت هذا أي الجمله السابقة هذا هين قريب. لماذا قلت أن هذا هين قريب؟ وحتى تفهم ترابط الجمل، يريد أن يقول: إذا أنت فهمت أسباب الرداءة، أصبح بالنسبة لك الحكم على الشيء الرديء سهل وواضح، صح؟ إذا أنت عرفت أسباب الرداءة في الشعر، أصبح معرفتك لماذا الشعر رديء يمكن أن تعبر عنه بماذا؟ بسهولة. بتقول: ولا تقابل في الفساد، فساد في التقابل أو هذا في فساد في التقسيم، هذا فسر بشكل خطأ، هذا الوصف لا يطابق الموصوف. فيقول لك: إذا عرفت القبائح وفهمتها، يصبح سهلاً عليك أن تبين للناس ما هو الشعر الرديء.

وأما الشعر الجيد، هذا هو الأصعب، لماذا هو أصعب؟ الآن يقولون: الناقد الجيد إذا استجاد شعراً، يصعب أن تقول له لماذا استجدته؟ العبارة تقصر عن أن يبين سبب الاستجادة، لكن العبارة تسهل لبيان سبب ماذا؟ الاستقباح. تقول لي ليش ضعيف؟ بقول لك ليش.

سهل أخطأ هون، أخطأ هون، عمل هون، لكن تقول لي لماذا هذا الشعر ممتاز؟ بقول لك يعني هذه ملكة أتتني مع التربة، صعب أفهمك ليش هو ممتاز بس أنا عارف أنه ممتاز. أقول لك مثل إيش؟ علم العلل في الحديث، علم العلل في الحديث مش بقول لك هذا من أصعب العلوم، أنه يأتي المحدث يقول هذا الحديث ضعيف، طب ليش يا شيخ؟ ما فيش شايفين انقطاع ولا ظاهرة ولا في راوي ضعيف، بقول لك شوف أنت ما عندكش خبرتي، أنا خبير هذا الحديث أنا بقول لك إنه ضعيف، تقول لي فهمني؟ مش قادر أفهمك، خبرتي بهذه الأنواع من الأحاديث يجعلني أعرف سبب ضعفها وجدانيًا يعني بذوق، فلان هنا لم يسمع من فلان مع أنه سمع سابق منه، لكن هنا أنا قلبي على الهوى، هذه قلب بناء على ماذا؟ على التجربة والممارسة. أقول لك كيف؟ مثل آخر، تعالى بعملة قصيرة برفعها هيك قدامه العملة.

طب كيف عرفت أنها مزيفة؟

هاي شغلتي، يعني أنا عندي دورة بعرف أنه من شكلها كيف أنها مزيفة بدون ما أحسن التعبير عن ذلك، كذلك ما يتعلق بالشعر الرديء من الشعر الجيد يقولون الشعر الجيد يصعب على الناقد أن يبين سبب الجودة، طبعا هو لكثرة التربة وفهمه لعمود الشعر، هو هو شعر أن العناصر السبعة لعمود الشعر وجدت بس مش قادر يبين لك التفصيل الدقيق فيها، خلاص إحساس دخل فيه واستحكم، لكن الشعر الرديء الناقد يسهل عليه أن يبين، لأنه هو خلاص فاهم أسباب الرداءة فشعر وعرق مباشرة وين الخطأ، فهمتم؟ فهذا معنى قوله: وإنما قلت هذا، أي إن بيان أسباب الرداءة لمن عرفها يصبح سهلا هينا قريباً، قال: لأن ما يختاره أن يستجيده الناقد الحاذق قد يتفق فيه، قد يصادف أنه لو سئل لماذا اخترته واستجدته ودلنا على سبب الاستجابة لم يمكن الجواب، مش عارف أقول لك خلاص أنا بقول لك إنه جيد وممتاز.

إالى أن يقول والله هذه قضية طبعي كما قلت، طبعي قال لك إنه ممتاز، طبعا المبني على الدربة والدراسة مش أي طبع، منرجع يعني نفهم هذه القضية، أو بقول لك على الأقل روح على غيره ممكن غيري يحسن التعبير، أنا مش قادر أقول لك ارجع إلى غيره ممن له الدروة ولا عندي مثله، فإنه يحكم بمثل حقول لك: شوف غيري ها مش أنا ناقد ممتاز، أنا مش قادر أعبر لك، بس حتى تتاكد إنه حكمي صحيح روح على الناقد الآخر، على أبو تمام راح يحكم مثل حكمي، روح على الآمدي رايح يحكم مثل حكمي، كلهم ولا واحد فيهم بجوز عارف يعبر لماذا هذا الشعر جيد، لكن اتفقت أحكامهم، اتفاق أحكام فحول النقاد مع أنهم لم يحسنوا التعبير عن سبب الحسن يدل على ماذا أحبابي؟ أنه في جانب كبير من الحكم على جودة الشعر جانب نفسي بسببه تشكل الطبع السليم فيصبح الطبع السليم يحكم وإن لم يقدر على بيان سبب الاستجابة، قال: وليس كذلك، ولكن ليس كذلك ما الناقد من الشعر أو ينفيه لاختيار يعني ياباه الاختيار ويرده، لأنه لا شيء من ذلك أي من الشعر القبيح إلا ويمكن التنبيه على وجه الخلل فيه وإقامة البرهان على سبب الرداء، فاعلمه، أعلم هذه المعلومة وهذه معلومة صحيحة ونفيسة.

ممتاز، بقي علينا الرحلة الأخيرة في هذه المقدمة، قال: وأما تمنيك معرفة السبب في تأخر الشعراء عن مرتبة الكتاب، ما تخافوش.

انتقلنا من الكلام العلمي اللي في الصميم، والكلام الآن الذي سيذكره في وجهة نظري أكثره يميل عن الصواب في وجهة نظري أكثر ما ذكره المرزوقي الآن فصاعدا أكثر وليس كله فيه حيدة عن الصواب قليلا، نقراه سريعا لا يعني لا يحتاج أصلاً إلى شرح كثير، قال: طب مين مشايخ يقرا عني؟ لأن الصراحة تعبت وأنا بقرا تمام.

طيب اقرا مو مشكلة، أونلاين.

المشكلة ما حطيناش المايك الثاني، طيب شيخ أغلبك طلع المايك الثاني وجهزه لحتى أنا أقرا، أنت جاهز المايك الثاني بتعرف تربطه؟ محمد حسان.

يا رب أنت الموعود المنتظر مثل القافية، تعال ركب لنا شيخ المايك الثاني، خليه أحد الإخوة يقرا لأني أنا استويت واستغلال الإداري خلوني أكمل القراءة، قال: وأما تمنيك معرفة السبب في تأخر الشعراء عن مرتبة الكتاب البلغاء، مش مر على هذا السؤال؟ أشبك لنا المايك الثاني هلا بدناش خلص.

يا أرحم الراحمين.

قال: وأما تمنيك معرفة السبب لماذا تاخر الشعراء عن مرتبة الكتاب والعذر، وما هو العذر في قلة المترسلين المتقنين لمهنة الكتابة في مقابل كثرة الشعراء المفلقين الذين يأتون بالشعر العجيب، والعِلة في نباهة أولئك اللي هم الكتاب نباهة معروفون وخمول هؤلاء الشعراء المفلقين، طبعا كل هذا أنا في وجهة نظري مش دقيق، مين اللي قال لك إنه هناك في قلة في المترسبين وكثرة في الشعراء؟ مين اللي حكم بهذا؟ مين اللي قال لك إنه الكتاب فيهم نباهة والشعراء عندهم خمول؟ من الذي قال هذا الكلام؟ هذا ادعاء من المرزوقي.

سيبقى ادعاء، أثبت لنا هذا الادعاء، ولا أظن هذا الكلام دقيق على نفس هذا التصور، قال: ولماذا كان أكثر المفلقين في الشعر لا يبرعون في إنشاء الكتب، وفي المقابل أكثر المترسلين يعني في الكتابة لا يبدعون ولا يفلقون في قرض الشعر؟ قال: فإني أقول في كل فصل من (يعني هذه طبعا ثلاثة أسئلة نهائية جمعها كلها مع بعضها). الثلاث أسئلة النهائية جمعها كلها مع بعض البعض، فماذا قال؟ فإني أقول في كل فصل من ذلك بما يحضر والله ولي توفيق وهو حسبه وعليه توكلي.

قال: اعلم أن تأخر سبب تأخر الشعراء عن رتبة البلغاء الذين يكتبون الرسائل النثرية يعني قال موجبه: سببه تأخر النظم عن رتبة النثر، طبعا إخوان هذه كلها دعوى، هو يفرض المرزوقي أن الشعر أقل من النثر، طب مين اللي قال لك إن الشعر أقل من النثر؟ هذا كلامه نحن نحتاج إلى أن يأتي لنا بالدليل، لكن هذا دليل قال: موجبه تأخر مرتبة النظم والشعر عن رتبة المنثور عند العرب، وجعل ذلك حكما عند العرب لامرين.

ما هو السبب الأول؟ قال: أحدها أن ملوكها أن ملوكهم أي ملوك العرب قبل الإسلام وبعده كانوا يتبجحون بالخطابة والافتنان فيها ويعدونها أكمل أسباب الرياسة وأفضل آلات الزعامة، فاذا وقف أحدهم بين السماطين أي بين صفي الجيش لحصول أو بين الصفين عموماً السماطين الصفين سواء في المعركة أو ما شابه ذلك، فاذا وقف أحدهم بين السماطين لحصول تنافر أو تضغن أو تضال من أو تشاجر فاحسن الاقتضاب عند البداهة، يعني إذا وقف إنسان بين أناس متنازعين في بينهم شحناء وبغضاء هون شو بلش يحكي؟ قال: هنا يحسن الاقتضاب، الاقتضاب أي الاختصار عند البداهة، أي في بداية الأمر وعندما الشيء البداه هنا ما معناها؟ الشيء الذي يأتي في الأول الذي يفجئك الذي يأتي على خلاف حسبانك، إذا كنت في مقام مفاجئ فالأولى هنا حسن الاقتطاب حسن الاختصار، ممتاز، وانجح أي نجح في الإسهاب وقت الإطار يعني في مواطن تقتضي الاقتضاب والاختصار صح، وفي مواطن تقف فيها تقتضي ماذا؟ الإسهاب والإطالة، فتحسن متى اقتضب واقتصر ومتى أسهب وأطال، فعند البداهة ومفاجأة الأمور والاشياء السريعة هذا يقتضي ماذا؟ اقتضاض، وعند مواقف معينة لا تقتضي ربما ماذا؟ الإسهاب والإطالة.

طيب قال: فاحسن الاقتضاب عند البداهة وانجح في الإسهاب وقت الإطالة أو اعتلى في ذروة منبر، فإما يكون بين صماطين فيحسن الاقتضاب أو الإسهاب، أو يخرج على المنبر ليخطب بين الناس قال: أو اعتلى في ذروة منبر فتصرف في دروب من تخشين القول، أتى بالكلام الخشن ثم أتى بالكلام اللين داعيا إلى ماذا سيفعل إذا اعتلى المنبر الحاكم؟ ماذا يدعو؟ قال: أما داعياً إلى طاعة أو مستصلحاً لرعيته أو غير ذلك مما تدعو الحاجة إليه في كل هذه المواقف عموماً وقف بين الصماطين أو كان على منبر قال: كان ذلك أي عند ملوك العرب ورؤسائهم أبلغ من ماذا؟ كان ذلك عفواً أبلغ عندهم من إنفاق مال عظيم وتجهيز جيش كبير، رؤساء العرب وملوك العرب يعتبرون الخطبة الصحيحة في المكان المناسب احسن من انك تعطي 50 ألف دينار، أنك تخطب خطبة في مكان مناسب وتحسن اختيارها هذا أفضل من المبالغ الطائلة.

وفي المقابل كان ملوك العرب رؤساؤهم يانفون من الاجتهاد بقرض الشعر، لا يحبون أن يعرفوا بأنهم يقولون شعراً، ويعدونه ملوكهم دناءة، يعدون قول الشعر ذناءة، وقد كان لامرئ القيس الآن سيستشهد، طب هذا كله كلام أليس يحتاج دلالين؟ ما دليلك أن ملوك العرب كانوا يانفون من الشعر ويعتبرونه ذناء؟ الآن جاب قصة يعني يعتبرها شهر، قال: وقد كان لامرئ القيس في الجاهلية مع أبيه حجر بن عمرو هو امرؤ القيس بن حجر امرؤ القيس أبوه كان ملكاً من ملوك كندة، فامرؤ القيس كان مع أبيه حجر حين تعاطى قول الشعر فنهاه والده عن ذلك وقتاً بعد وقت وحالاً بعد حال ما أخجه إلى أن أمر بقتله وقصته مشهورة، فهذا واحد.

الآن هذه القصة كلها لا دليل عليها ثابت في قصة يقولون إن والد امرئ القيس لأنه ملك حذر ابنه من أن يقول الشعر وينهاه مرة بعد مرة، وامرؤ القيس مصر على أن يقول الشعر حتى وصل لحاله بوالده أن هدده بالقتل إذا قال الشعر، فاضطر امرئ القيس أن يترك ديار والده، هذه القصة أحباب الكرام قصة يعني قيلت لكن ليست ثابتة بسند صحيح حتى يعتبرها المرزوقي دليلاً على أن الملوك كانوا يانفون من قول الشعر، وهذا ولو سردت التاريخ كثير من رؤساء القبائل والعشائر في الجاهلية كانوا يقولون الشعر وينظمونه ويحبونه، فهذا السبب الأول الذي ذكره لماذا الشعر أقل من النثر بناء على أن الملوك والرؤساء يحبون النثر والخطب ويانفون من الشعر، هذه كلها قضية تحتاج أصلاً إلى إثبات قبل أن يعتبرها نقطة حقيقية.

ثانياً قال: السبب الثاني في أن النثر أعلى من الشعر أنهم اتخذوا الشعراء مكسبه متجاهل شيخ طب اقرا لنا الثاني.

بسم الله الرحمن الرحيم، والثانية وتوصلوا به إلى السلوك كما توصلوا به الناس، فوض اللئيم عند الطمع فيه بوصف الكريم، إذاً والثاني أنهم إذا اتخذوا شعر تجارة، يعني البعض قال إن هذا مما هبط مرتبة الشعر، إيش هو؟ أنه اصبحت تجارة يتسول بها الشعراء على أبواب الأمراء ورؤساء القبائل يطلبون به المال والدنيا، فهذا قال وهبط من مرتبة الشعر، إذاً أنهم اتخذوا شعر مكسبه وتجارة وتوصل به إلى السوق السوق اللي هم سوقه الناس أسافلهم كما توصلوا به إلى العليا إلى المراتب العالية، يعني أصبح الشعر مبتذل يتوصل به إلى أساغر الناس كما يتوصل به إلى معالي الناس، وتعرضوا لأعراض الناس، صاروا يستعملون الشعر في الهجاء والدخول في الأعراض، فوصفوا اللئيم عند الطمع أن حتى قلبوا الأمور وصل بهم إلى أن قلبوا الأمور، فالحاكم اللئيم يصفونه بصفات الكريم والحاكم الكريم الجيد الصالح يجعلونه فاسقاً زنديقاً طارحاً، هكذا الشعراء.

طيب حتى قيل: الشعر أدنى مروءة السري، وأسرى مروءة الدني، يعني للأسف الشعر جعل الشخص الشريف دنيئاً وجعل الشخص الدنيء شريفا، ليه؟ لانه كما قلنا الشعراء يأتون للانسان الدنيء فيصفونه بما يرفعونه، ويأتون للإنسان الرفيع فيصفونه بما ينزلون منه، وهذا كله من قبائح الشعر كما يقولون.

فهذا باب عمره ظاهر، وإذا كان شرف الصانع بمقدار شرف صناعته وكان النظم متأخراً، فهذا باب ظاهر كأنه أنهى سببين مقنعين في وجهة نظر المرزوقي لماذا الشعر متأخر عن النثر لهذين السببين؟ السبب الثاني أن الشعر فيه تغيير للحقائق وتزييفها وأصبح مهنة يتسول بها، لكن هل هذا سبب حقيقي للتقليل من الشعر؟ أنا لا أظن أو أعتقد يعني أنه سبب مقنع لجعل الشعر أقل مرتبة من النثر، كيف والعرب دائما إذا جاؤوا في الأسواق المشهورة وفي المحافل المشهودة يأتون بشعرائهم، اخرجوا لنا شاعر، اخرجوا شاعركم ونخرج شعراءنا. هذه القضية خلينا نفكر فيها أكثر سافتح لك باب التفكير، هل توافق المرزوقي على هذا الطرح أو لا؟ لكن ليست في صلب ما نحن في، أكمل.

ممكن أحسن، ممكن يكون في النثر أن ترفع وضيعا وتنزل شريفا يمكن يتعقد ذلك نعم.

أحسن الله إليكم وجب أن يكون الشاعر أيضاً متخلفاً عن غاية البنين، إذاً إذا كان الشعر أنزل مرتبة من النثر إذاً الشاعر يجب أن يكون في المجتمع أقل منزلة من الكاتب، هيك هي النتيجة التي ركبها، إذا عرفت أن الشعر أقل مرتبة من النثر إذاً الشاعر يجب يكون أقل مرتبة من ماذا؟ من الناثر، وهذا كما قلنا مبني هل فعلاً الشعر أقل مرتبة من النثر؟ هذا مبني على القاعدة الأولى التي نحن لا نوافقه عليها أو لا نسلم له بها، نعم.

الله تعالى هذا سبب ثالث كأنه يؤكد في لماذا النثر أعظم من ماذا من الشعر قال: وهذا ممكن يكون مقنع لكم شوفوا شو حكى نعم الإعجاز من الله والتحدي من النبي صلى الله عليه وسلم، هل القرآن باختصار نثر أو شعر؟ هيك بده يقول لك نثر صح بما أن الإعجاز وقع في النثر إذا النثر أقوى من الشعر هذه الخلاصة فنقول حتى يعني.

علي صوتك أكثر وأكثر حتى يصل إلي قدر الإمكان.

نعم يجب ذلك أنا معجزات الانبياء عليهم السلام في اوقاتهم كانت من جنس ما كانت أم أمهم يولعون به في قضية تعرفونها جميعكم أنا دائما معجزة النبي كانت مناسبة لما هو مشتهر في زمنه القضية المشتهرة في زمنه نعم ويغلب على هذه وبأشرف ذلك أنه معجزات الأنبياء تأتي بأشرف شيء عند الأقوام هو بده يبنى على

كلمة أشرف هنا، ما بعد ذلك: أنه لماذا جاء إعجاز القرآن في النثر، لأن أشرف شيء عند العرب جنس النثر وليس جنس الشعر؟ بس احنا نجاوب عن هذا بعد قليل. نعم، على ذلك الجنس وبأس؛ فكانت معجزة موسى إيش؟ العصا التي قلبت بأنه حارب السحرة، طيب. وكذلك كان حال عيسى عليه السلام؛ لأن له كان زمن الطب، فكانت معجزة وهي إحياء الموتى من ذلك الجنس وباشره.

فلما كان زمن النبي صلى الله عليه وسلم زمن، جعل الله من جنس ما كانوا يولعون به وبأ، فتحداهم بالقرآن كلاماً منثوراً، لا شعراً منظوماً. فإيش رأيكم بهذا الكلام؟ كيف يمكن أن يرد عليه سريعا؟ لا هو في نهائي لا تستطيع أن هو، ماذا ستجعله؟ لا لا خلينا نشوف سريعا. أحسنت، إنه يمكن نقاد العكس، أصلاً يمكن نفكر بالقضية بشكل معاكس تماماً؛ لأن النثر أدون من الشعر، الله تحدى العرب بشيء أسهل مساحة لهم، يعني ما هو أسهل مساحة في الكلام كما مر معنا؟ الشعر ولا النثر؟ مثلاً الشعر فيه وزن وقافية، فالله تحداهم بما المساحة فيه أسهل وقال لهم: لن تأتوا بمثله. فكيف لو تحداهم بما هو أعلى، وهو الشعر؟ أليس هذا موجهاً آخر منطقياً في التفرقة؟

فكلامك ليس ملزماً لنا، طريقتك في التفكير يمكن أن تقلب عليك؛ فنقول إن الله تحداها بالنثر لأنه أسهل، ومع ذلك عجز القوم عن الاتيان بمثل القرآن. فهذا الكلام لا يلزم لنا أن النثر أعلى من الشعر، وقد قال الله عز وجل في تنزيل النبي صلى الله عليه وسلم: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ، وقال أيضاً: والشعراء... طبعا هل هذا دلالة على أن الشعر أقل من النثر؟ لا. لماذا الله منع نبيه صلى الله عليه وسلم من قول الشعر؟ حتى لا يكون ذلك حجة على القرآن، يحتجون بأنه أصلاً شاعر، فقال بالقرآن، فهذا أمر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم حماية لجناب الوحي، وليس لأن الشعر أدون من النثر؛ حجة ليست قوية.

والآية الأخرى: يتبعهم الغاوون، ألم تر في كل واد يهيمون. طيب، لماذا لم تكمل الآية؟ يقولون ماذا: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً، يعني أنت أطلعت على العيب ولم تطلع على الاستثناء. ثم هذا ليس له علاقة أصلاً بالحكم على النثر والشعر، هذا حكم ديني؛ يعني لو قلنا إن الشعر كثير فيه الفسق والفجور من ناحية أدبية، هل يعني هذا أن العرب كان الشعر عندهم أقل من النثر؟ لا تلازم بين هذا وهذا، فأرجو أن ينتبه.

ولما كان الأمر على ما بينا، بواجب أن يكون النثر عشانا وأعلى سمكاً وبناء من النظم، وعلى سمك وبناء من نعم، وأن يكون بالتالي مزاولة، أي الممارس للنظم، عدوا من المزاول للكتاب، وصاحب الكتابة أعلى. طيبها يعني، كما أن كل صنعة، كل ما شرفت شرف مزاولها؛ يعني الطب لأنه شريف في أعين الناس شرف الطبيب، والعلم الشرعي لأنه شريف شرف طالب العلم، وأما بعض المهن الرديئة لأنها رديئة نزل المزاول لها والممارس لها.

طيب، ممكن نغلق هذا شيخ مع التليفون مين؟ طيب، ترى الأمور سارق إخوان يعني هي صفحتين إن شاء الله. بعد كل هذا لماذا الآن؟ بغض النظر بغض النظر ما هو أعلى، الشعر أم النثر؟ لماذا هناك قلة في الكتاب وكثره في الشعراء، مع أن المساحة في النثر مش أنتم بتقولوا أعلى من المساحه في الشعر؟ طب لماذا حدث العكس؟ لماذا الكتاب قالوا؟ لماذا قال له: والشعراء كثروا، مع أن الكتابة النثرية أنتم تقولون أوسع من الكتابة الشعرية؟ فماذا قال؟ نعم.

جماعة بين النوعية المبرزا فيهما وهذا مر معنا في البداية نعم. المراد بالترسل حقيقة الكتابة التي كان يكتبها الكتاب للملوك ترى هو مرزوق هذه مشكلته هنا قليلاً أنه متصور كتاب الملوك العباسيين الذي هو يعيش في زمنهم، وهؤلاء لهم رفعة ويكتبون للامراء والرسائل؛ فهو لما يتكلم عن الكتاب النثريين هو حقيقة بيتكلم عن هذا الصنف، وليس الأدباء بمفهومنا المعاصر اللي بيكتبوا روايات نثرية وما شابه ذلك، فبدي إياك تفهم أن المرزوقي عم يتخيل الكتاب الذين يكتبون في العادة في بلاط السلاطين، طيب.

فماذا قال؟ مبنى الكتاب النثرية التي هي الترس نعم، يكون واضحاً منهج سهلاً، واسع النقاط، تدل لوائحه، تدل لوائحه أي ما يلوح منه على حقائقه، على ما يقصد به، يعني جملة الفخمة تدل على ما يقصده الكاتب فيما يريد. نعم، وظاهره أين نفس الشيء؟ اللوائح على الحقائق قريبة من الظواهر على المواطن، أي ظاهر الكلام يدل على الباطن المقصود. نعم، إذ كان مولده على أسماءهم مخترقة، هذه الرسائل هي ستصل إلى أسماء مفترقة، أي إلى أشخاص مختلفين؛ يعني هذه الرسائل لمن ستكتب؟ هل ستكتب لأناس متخصصين في الأدب؟ لا، هذه الرسائل ستصل إلى كما قال: اقرأ. الكتاب يكتبون كلاماً سيورد على مورده، أي سيرد على أسماء متباينه، على أسماء متباينه هذا الكلام الذي يكتبونه.

إما يكون لحاكم أو لعامه الناس، والحكام وأعوام والمسلمين، منهم الغبي ومنهم الذكي، ومنهم الخاص ومنهم العام، بالتالي هذا يقتضي أن تكون كتابتهم ماذا؟ واضحة متينة؛ لأن كلامي سيسمعه الجميع، بالتالي يجب أن يكون فيه من الاتقان ما يمكن أن يفهمه الجميع على اختلاف مراتبهم ومنازلهم. نعم، كانوا متسهل متسابقاً ومتسلسلاً كما كان متسحلاً، أي سهل الفهم، متساويقاً أن يسوق بعضه بعضاً، الجملة الأولى تذهب إلى الجملة الثانية، والثانية تسوق الثالثة، وهذا دلالة على تلاحمه، ومتسلسلاً تشعر أن الكلام متسلسل في أفكاره، متجاوباً كأنك كل جمله تجيب ما قبلها وتلبيتها، وهذا دلالة على تماسك النثر. نعم، حينئذ ماذا سيحدث؟ نعم.

وإذا كان الكلام بهذه الصفة متسهلاً متساوياً متسلسلاً متجاوباً، الآذان جميعها ستفهمه، والكل سيرويه، والحمد لله حصل المقصود منه. نعم، فيسمح، يسمح الشارد، وهو الشيء الذي هرب، تمام. فالكلام لما يكون جيد الصياغة، إذا استدعيت شارده يلبي بقول لك: أنا باجي، دلالة على سهولته. والمراد بأنه ياتي، يأتي على الفهم فيفهم بشكل سلس، فالمراد فيسمح شارده، أي الشارد من المعاني ياتي لأنه صيغ بألفاظ سلسة في متناول الجميع.

ويتعجل وافده، إذا استدني، الوافد هو الزائر، تمام. ويتعجل، أن يتعجل حضوره إذا طلب منه الأدنى؛ إذا أنا قلت لهذا الوافد أذنه يتعجل، وهذه كناية أن المعاني إذا طلبت فإنها تكون سهلة الفهم؛ لأنها صيغت بألفاظ سهلة متساوقة متسلسلة متجاوبة، هذا ما أراد أن يقوله. نعم، وانتقام الأنفاس وصوله، وتبادل إفراغ نزوله، وسهولة جمع حزم، والحزم هو المكان المرتفع. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل إيش الحزم؟ ما هو الحزم؟ هو الشيء المرتفع، الحزون الأشياء المرتفعة، والسهول الأشياء المنبسطة.

فيقول: الكلام إذا كان بهذه الصفة، حتى ولو كان هذا الكلام تطاولت فصوله، لو كان مئة صفحه، وتطاول انفاسه فصوله ولو أطال النفس في الكتابة ولو كانت كتابته لمجلدات، ولو تباعدت أطرافه، ففيه الكلام الحزن المرتفع الشديد، وفيه الكلام السهل ما دام صيغ على منهجه متسهلاً متساوياً متسلسلاً متجاوباً، سيفهمه الجميع ويقرون به ويتداولونه بألسنتهم. نعم.

إذا هذا مبنى النثر، طبعا مبنى الشعر على الخلاف من ذلك، إذا مبنى النثر باختصار: يجب على الناثر أن يأتي بكلام واضح ومنهج بين، بحيث لوائحه تدل على ما بعده وظواهره وتدل على معانيه. ليش قلنا يشترط هذا؟ لأن الكلام سيرد على أسماء مختلفة، الذكي والغبي والخاص والعام، فلازم تكون أيها الكاتب الناثر كلامك متسهلاً متساويقاً متسلسلاً حتى يفهمه الجميع، ولا يشعر الناس بالكد والعي عندما يفهم.

فباختصار إن نثر مبناه على الوضوح، وكلما كان أوضح كلما كان أصوم. أما الشعر فبالعكس تماماً، مبناه على الغموض، الشعر مبناه على أماده على الغموض. انظروا ماذا قالوا: كل بيت في نفسه غير مفتقر إلى غيره، إلا أن يكون مضمناً بأخيه، وهو عيب فيه. وأيضاً مبنى الشعر أن كل بيت يجب أن يكون معناه مستقل، مبنى الشعر كل بيت يجب أن يكون معناه مستقل بنفسه، وليس معنى يتوقف إكماله على البيت الذي يليه. إذا كان البيت الشعري لا يكتمل معناه إلا بقراءة البيت الذي يليه، هذا ماذا يسمى؟ تضمين. وقالوا: التضمين معيب. التضمين معيب في الحقيقة، ليس هذه اللفظة على إطلاقها، التضمين يكون معيباً إذا كثر في شعر الشاعر، أما إذا كان في القصيدة تضمين واحد أو تضمينين فهذا ليس عيباً على الصحيح، وقد ورد في شعر فحول الشعراء شيء من التضمين. لكن نعم، الأصل في الشعر أن كل بيت يجب أن يكون وحدة مستقلة، لا يتوقف فهمها على إكمال البيت الذي يليه، هذا الأصل.

طيب، فلما قالوا لا يمتد بأكثر من مقدارها مساحته ضيقة، ها! لأن أنا بلزمك أن كل بيت يكون ماذا؟ وحدة مستقلة، صحيح. بالتالي المدى المعاي ما هو؟ البيت، العروض والضرب، العروض هي الكلمة الأخيرة في الشطر الأول، والضرب هي الكلمة الأخيرة في الشطر الثاني. هاي كلها ألفاظ تدرسونها في علم الشعر؛ العروض الكلمة الأخيرة في الشطر الأول (كيف نبكي من ذكرى حبيب ومنزلي) منزلي بسموه عرض (بسقط اللواء بين الدخول فحوملي) بيسموها إيش؟ ضرب. فالعروض هي الكلمات في أول في الكلمة الأخيرة في الشطر الأول، والضرب هي الكلمة الأخيرة في الشطر الثاني.

فبقول لك: أنت في الشعر محصور المساحة، كل بيت لازم يكون وحدة مستقلة، فالمساحة المعكم بيت واحد، أنا محصور بين عروضه وضروبه لا استطيع أن أتخطاها، إذا تخطيتها صار تضمين، والتضمين معيب الإكثار منه. طيب، وهذا بضيق بالمساحة الشعر، طيب.

كمل: وكان الشاعر بيتاً بيتاً وكل بيت يتقوى بالاتحاد. وجب أن يكون الشاعر يعمل القصيدة بيت؛ لأنه كل بيت مستقل عما بعده، فأكيد سيعمله بيتاً بيتاً. نعم، وكل بيت يتقاضاه بالاتحاد يعني أنتم شفتوا صعوبة وين؟ أنا بعمل بيت بيت، والبيت الثاني يتقاضاه، يعني يطلب البيت الأول أن يكون مناسباً له. هسا صح، كل بيت بيت مستقل في المعنى، لكن في النهاية لازم البيت الثاني يتناسب مع البيت الأول، صح، والبيت الثالث يتناسب مع البيت الثاني. فكل بيت وحدة مستقلة من حيث المعنى، أي أن فهمه متعلق به، لكن القصيدة كل بيت فيها يجب أن يكون مناسباً للبيت الذي قبله، ولا يكون كل بيت بيت في الكرم بيت في الغزل بيت في الشجاعة، أنا مش بده يكون الابيات متسلسلة في أفكارها. طيب، وهذا معنى: وكل بيت يتقاضاه بالاتحاد، أي كل بيت يطلب الذي قبله أن يتحد معه في المعنى العام.

لذلك رغبة لما قال لابنه: قد قلت لو كان له قران، مش مر معنا هذا في سابق مقدمة المرزوقي، أنه أنت شاعر جيد يا بني، لكن لازم البيت الثاني يكون مقترن بالبيت الأول مشترك معه في الوحدة الموضوعية كما يقولون، فهذا معنى: وكل بيت يتقاضاه بالاتحاد. طيب.

ولما أن يكون الفضل في أكثر الأحوال في المعنى، وأن يبلغ الشاعر في تلقيبه والأخذ من حواشه حتى يتسع لهم. إذا عرفت كل هذا، وجب أن يكون الفضل في أكثر الأحوال في المعنى، وجب أن يكون الفضل في الشعر في أكثر الأحوال متعلقة بمعاني الشعر وليس بألفاظه. طيب ممتاز، وجب أن يكون الفضل في أكثر الأحوال في المعنى. طيب، ماذا سيفعل الشاعر في المعنى؟ الشاعر كما قلنا محصور في البيت، ممتاز، محصور في البيت الواحد، فلما يجي معنى أنا بدي أفرغه في قالب بيت واحد، أنا مضطر أن أقص جوانب المعنى وأهذبها حتى استطيع أن أحشو المعنى في داخل بيت واحد، صائد فهمتم الذي يحدث؟ أنت محصور في البيت بين عروضه وضروبه، صح؟ فإذا جاء معنى، أنا الآن ساحشر المعنى في داخل بيت، طب المعنى كبير والبيت مساحته محدودة، كيف سيتم الحشر؟ بدك تكذب المعنى وتهذبه حتى يستطيع المعنى أن يتسع يدخل داخل البيت بشكل صحيح.

وهنا يظهر تفوق الشاعر والفضل في المعنى، أنه هذا الشاعر له قدرة على أن يشذب المعاني بشكل جيد، لا، هذا الشاعر إذا شذب المعنى وقصه ضيع الفكرة، فهذه مقدرات متفاوته. طيب، أحسن الله إليكم، حتى يتسع إذا وجب أن يكون فضائي عبارة واحدة وأن يبلغ الشائع من الحواشي نعم حتى يتسع له أن يحشوا فيه اللفظ نعم.

يعني بعد أن حشوت المعنى في داخل البيت، هنا حشو المعنى داخل بيت واحد سيجعل بالتأكيد هناك نوع من الخفاء، صح؟ يحتاج من المسامع أن يتأمل ويدقق، بحيث إذا فهم معنى البيت كأنه وقع على غنيمة كبيرة ووقع على شيء عظيم وعلى ذخيره حصل إليها بعد كد وتعب، وهذا لا يجوز أن يكون في النثر وهذا شأن الشعر. أما في النثر عرفنا لازم يكون واضح؛ لأنه يلقى للعامة والخاصة والملوك الاغبياء والملوك الأذكياء، فبدك تدبر حالك أيها الكاتب.

حتى يصير المدرك لهو المسجد عليه كالفائز بذخيرة اغتنبها والظافر بدفينة استخرجها. وفي مثل ذلك يحسن الميحاء، يعني إذا كان مبنى الشعر على شيء من الغموض يحتاج السامع إلى أن يتعب في الحصول على معناه وأن يصل إلى مغزاه، فلا بد أن يعتمد الشاعر على محو الآثار حتى يجعل المعنى أكثر يعني عمقاً وأنت تتعب أكثر وأكثر في الوصول إليه؛ لأنه إذا كان هناك آثار أنت ستتبع الآثار فتصل إلى مقصود الشاعر، فالشاعر الأبرز هو الذي يمحو الآثار.

جميل هذه العبارة قال: وفي مثل ذلك يحسن المحاولة وتباطؤ المطلوب على المنتظر؛ فتباطؤ المطلوب على المنتظر يعني الشعر الأقوى هو الذي المعاني لا تأتي سريعة عليك بل المطلوب.

أنت تنتظره أن يأتي إليك، عم بيجيك شوي شوي. كل لذلك امرؤ القيس ربما تقرأ معلقته أربع، خمس، سبع مرات حتى تفهم، لكن لو إذا قرأت نثر الأصل تفهمه مباشرة. هكذا شعر العرب؛ المطلوب هي المعاني، أنت تنتظرها أيها السامع، لا تأتيك مباشرة. سنتعب، سنقرأ البيت مرة ومرتين وثلاث ونحلل ونعيد النظر في كلام القيس ونحاول ربط الأبيات حتى المطلوب يظهر لنا، فالمطلوب سيأتي بصورة بطيئة ولن يأتيك سريعا. المطلوب إذا كان سريعا هو دلالة على أن الشعر ضعيف، إذا كان معناه كله يفهم سريعا دلالة على أنه واضح جدا ما في صناعة شعرية عالية. نعم، فكل نعم، إن النهائية أنه كل ما يحمد في الترسل وهو النثر هو مذموم في الشعر، يعني الترسل ما الذي يحمد فيه؟ أن يكون واضحا، وهذا مذموم في الشعر. وما الذي يمدح في الشعر؟ أن يكون فيه شيء من الغموض، وهذا مذموم في الترسل. فكلاهما مبناه يختلف عن الآخر. طيب فقال، نعم، هانت هانت مشايخ إن شاء الله من هنا الفجر إن شاء الله.

طيب، كما بينا، المتولي لك لما كان بابنا الشعر يختلف عن مبنى الترسل، طيب، ماذا سينتج؟ وكان متولي لكل واحد منهما يختار أبعد الغايات لنفسه، يعني المتولي للشعر بحاول يكون محترف جدا فيه، وكذلك المتولي للنثر بحاول يكون في أبعد غاية محترفين. طيب، حتى أنا أكون محترف جدا في النثر، كلما استطعت أن أكون أكثر وضوحا في كلامي مع فخامة فيه، وكيف أكون محترفا جدا في الشعر؟ كلما استطعت أن أغمض كلامي بصورة احترافية. ففي تباين في النتائج، يعني المحترف في النثر هو أبعد غاية عن المحترف في الشعر؛ لأن المحترف النثر هو غاية الوضوح، والمحترف في الشعر نقول غاية التعمق، طبعا مش غاية التعمق لدرجة أنه يصبح خطأ وألغاز، لا، غاية التعمق باحترافية كما سيظهر معنا في المعلقات بإذن الله.

طيب، اختلفت فيهما الاصابتان لتبايع طرفيهما وتفاوت قطريهما، فبعد على القرائح الجمع بينهما. شيء طبيعي ما دام المفلق في الشعر يختلف تماما عن المفلق في النثر، إذا قريحة الشاعر في العادة تختلف عن قريحة الناثر. الشاعر يجب أن تكون قريحته تغلب عليها الغموض والخفاء وحب هذه الأشياء، لكن قريحة الناثر يجب أن يغلب عليها من حمادة الوضوح والسهولة والسلاسه. كل واحد باختصار، شخصية الناثر يجب أن تختلف عن شخصية الشاعر؛ لأن مبنى النثر يختلف عن مبنى الشعر، وبالتالي صعب الجمع بين الشخصيتين في إنسان واحد، فلذلك فهمنا لماذا في العادة لا يكون الإنسان شاعرا ناثرا، لذلك اختلاف الشخصيتين تماما. نعم.

وأن خام القصيدة مخالفة ترجع إلى توقيع شكوى اللفظ فيه وتزاحم السج ضل عدد الجامعين بينهما. ثاني، يسهل عليك الفكرة، تعرفون الرجز؟ الرجز أحد بحور الشعر. ممتاز، الرجز هو حتى له يسمى حمار، ممتاز، الله يغفر له. يقولون الشخص المتمرس في الرجز لا يستطيع أن يقول شعرا في العادة، في العادة لا يستطيع أن يقول شيرا على بحر آخر، والذي يقول الشعر على البحر الطويل والبسيط لا يقول شعرا على الرجز، ليه؟ لأن شخصية الشاعر الذي يقول الرجز تختلف عن شخصية الشاعر الذي يقول البحور الأخرى. فيقول الرجز مبناه وشانه ماذا؟ أن تققطع الألفاظ فيه السجع، قال وتزاحم السجع فيه، قال محمد هو ابن مالك: أحمد رب الله خير مالكي، هو أصلا المنظومات العلمية أغلبها على الرجز لأنه سهل وفيها سجع وإيقاع موسيقي معين. هذا النوع لا يح الشعراء المفلقون، امرئ القيس والنابغة وزهير لا يفضلون أبدا الرجز، فالرجز هذا شغلة يعني مبتدئين، يعني يجيب لك بحر الرجز وإيقاع موسيقي وسجع، ما هو شغلة المفلقين الكبار. فيقول: إذا كان الرجز تختلف شخصية الشاعر في عن شخصية الشاعر في باقي البحور الأخرى، والشاعر الذي يقول الرجز يضعف أن يقول شعرا على بحر آخر، وهما كلاهما من الشعر، مع أن الرجز من الشعر، فما بالك بالنثر والشعر، وكل واحد منهما من واد آخر! حقيقة مثال قوي وفي مكانه.

أكمل الجامعين بينهما، بينهما أي بين قول الرجز وقول الشعور البحور الأخرى. آه، لأنه الطبع الراجز يختلف عن طبع الشاعر في البحور الأخرى، نعم. القصيدة مع أنهما من وادي واحد، أخوة الحال بمتعاقينهما إلى ما قلت على خلاف يسير بينهم. خلاف يسير هذا بحر وهذا بحر آخر، ومع ذلك الذي يقول هذا لا يستطيع أن يقول هذا، فما بالك بما المسافة بينهما أبعد؟ نعم.

وكثرة الشعراء، هذا اللي بدنا إياه. طب ليش قل البلغاء وكثر الشعراء مع أن الشعر احنا شايفينه أغمض والكتابة أوضح؟ طب لماذا قل البلغاء وكثر الشعراء؟ حتى تفهم أن هو يتصور الكاتب هنا، الكاتب في بلاط السلاطين، هو لا يتصور الكاتب بالمعنى العام. اقرأ الشعاع والنباهة أولئك وحمولة هؤلاء هو أن المترسل محترف، ونباهة هؤلاء قلنا الكتاب لماذا مراتبهم عالية والشعراء مراتبهم دنيئة؟ طبعا أنا كل هذا الكلام بخالفه فيه، مش شرط أن يكون الشاعر مرتبته دنيئة، هذا التصور أصلا يحتاج إلى دليل. نعم، وأن المتغسل محتاج إلى مراعاه أمور كثيرة، إن أهملها أو أهمل شيئا منها وقع في النقيصة اليه وتوجهت اللائمة عليه. أما الكاتب يجب أن يراعي أشياء كثيرة، إذا عنها أثناء الكتابة سيحاسب عليها وسيتهم من قبل السلطان والحاكم، مثل ايش؟ اقرأ منها تبين لمن يكتب عنه واليه حتى لا يرفع وضيعه، لازم يعرف من المرسل إليه ومن المرسل حتى يعرف كيف يخاطب. ما بينفعش تقول للخليفة كلمة لا تصلح إلا لأمير أو لأمير كلمة لا تصلح إلا للسوقة، ما بينفع.

الذي يستعملها في التصاريف حتى تجي أدائقه بمن يخاطب بها وفخمة سلطانه التي يصدر عنها، يعني لازم يحسب الكلام اللي بيطلع من فمه؛ لأن كلامك أيها الكاتب هو يمثل السلطان اللي أنت كاتب في بلاطه، لذلك قال مفخمة لحضرة سلطانه التي يصدر عنها. أنت كاتب في بلاط السلطان، فكلامك محسوب على من؟ على السلطان. فإذا أرسل السلطان رسالة إلى ملك الروم أو أرسل السلطان رسالة إلى أمرائه، الكاتب هو يمثل السلطان، بالتالي بده يختار الألفاظ بعناية وفخامة ويحسبه ويوزنها حتى لا يأتي بلفظ ولا تناسب حضرة السلطان ومقام الحاكم.

أحسن الله إليكم، قال ومنها أن يعرف أحوال الزمان وعوارض الحدثان، فيتصرف معها على مقاديرها في النفط والابرام والبصق والانقباق في المشاكل الدائرة في سلطان الحاكم، في نقض، في ابراهيم، هناك نزاع في منطقة، هناك وفاق في منطقة، هاي المنطقة فيها صلح، هذا الموضوع بدي أكون مطلع على كل التفاصيل حتى يعرف أنه إذا في مشكلة الألفاظ التي تستعمل ليست مثل الألفاظ في أحوال التهنئة، أحوال التهنئة ليست أحوال عزاء، كل حال يستدعي من الكاتب أنواعا معينة من الألفاظ، فالكاتب يجب أن يكون مطلعا على الأحوال التي تحدث تحت حضرة السلطان. نعم، السلام عليكم قالوا منها أن يعلم اوقات الاسلام والتطوير والايجاز والتف، يعني متى يطول الرسالة، متى يقصر الرسالة. نعم، فقد يتفق، قد يحصل ما يحتاج أن يكثر فيه الكلام حتى يستغرق في الرسالة الواحدة أقوى دار القصائد الطويلة حتى تكون الرسالة الواحدة صفحات. نعم، في المقابل قد تكون الرسالة لا لا تحتاج إلى إطالتها، تكفي كلمات محدودة إشارة، والسامع هو الذي يفهم، مثل الوحي في الدلالة، الوحي هو الشيء الخفي الذي يدل على المعاني الكثيرة بعده. فيقول: إذا هناك رسائل تحتاج إلى الإطالة؛ لأن المقام مقام إطالة، وهناك رسالة يجب أن تكون سطرين أو ثلاثة مجرد إشارة وكالوحي في الدلالة ولا تحتاج إلى إسهاب وتعمق وإطالة شديدة. نعم، احسن به على سواء السبيل، سواء السبيل، الوسط السبيل.

لابد برضه يكون مطلع على أحكام الشريعة، مشان هيك طلعت قضية الكتاب قليلة؛ لأنه طلع الكاتب بده يكون مطلع على السياسة وأحكام الشريعة هو الاقتصاد والحاكم والحكام ومن يكتب، فشار هيك الناس عادة ما اشتغلت في بلاط الحكام. بس أنت بتكي عن أي كتاب يا شيخ مرزوقي؟ الكتاب في بلاط السلاطين، طيب الكتاب الروائيين اللي ما لهم دخل في هذه القضية الأصل أنك ما دخلتهم في هذا الموضوع، مرزوق يتكلم عن نوع كتاب وليس عن كل الكتاب، هذه هي المشكلة.

فلا يشطط في الحكومة، أي تكون رسالة ما فيها شطط، أي مبالغة في الحكم على طائفة معينة أو الزيادة عليه مثلا. كلامه في الرسالة عن المحجة، أي عما يوافق الدليل، المحجة هو البرهان والدين، بده يكون كلامك عدل على الحجة الشرعية ولا يكون هنا خطأ شرعي في رسالتك. نعم، في عمود أنت أيها الكاذب، ما الأمور التي تكتب فيها؟ أنت عم تكتب في عهود الولاة والقضاة، تكتب رسائل الملوك ليولي فلان وينزل فلان، وهذا القاضي يخرج وهذا القاضي ينزل، وتأكيد البيعة، طلب البيعة.

فتصور الكاتب غلط في كتابة خطاب البيعة للسلطان والحاكم قديما، ينقص راسه! ومن قرا التاريخ يعرف كم من كاتب ألقي راسه على الأرض بسبب خطأ في الكتابة أو أن الحاكم زعل عليه ليش كتبت كذا، فالمهنة خطيرة. فهي تتكلم إذا في عهود الولاة والقضاء وتأكيد البيعة وأيمان البيعة، لأنهم كانوا بأيمان معينة في بيعة السلاطين، وعمارة البلدان واصلاح فساد وتحريض على الجهاد وسد الثغور ونطق الفتوق العيوب، يعني، واحتجاج على فئة أو مجادلة لملة، مجادلة بين النصارى والمسلمين مثلا، أو دعاء إلى ألفة أو نهي عن فرقة أو تهنئة بأعطية وصلت أو تعزية برزية ومصيبة وقعت، أو ما شاكر ذلك من جلائل الخطوط وعظائم الشؤون التي يحتاج فيها إلى أدوات كثيرة ومعرفة ماذا مفتنة. يعني هذه كلياتها يحتاج فيها إلى إنسان عبقري، لذلك من أشهر الكتاب من يعرف عبد الحميد الكاتب، بعض الكتاب أصبحت لهم منزلة عظيمة، مش كل انسان يستطيع هذه المرتبه، لكن هذه منزله كتاب السلاطين وليس الكتاب بالمفهوم العام اللي احنا فاهمينه اليوم. لذلك المرزوقي ضيق كلامه في الكتاب، قال: فلما كان الامر على هذا، صار وجود المطلعين يعني مبرزين بجوده النثر اعصار، نعم هنا المترسل سيكون عزيز الوجود وعددهم أنذر أي أقل، وقد وسمتهم الكتابة بشرفها وبوّأتهم منزلة رئاستها؛ لأنه كما قلنا الكتاب في عهد الدولة العباسية الكاتب بمنزلة وزير الوزراء، منزلة عالية جدا وليس بممرتب أي شخص في الدولة. قال: فاختارهم عالي، أي منازلهم عالية بحسب علوم صناعتهم ومعاقد رئاستهم وشدة الفاقة إلى كفاياتهم، كلما كان الكاتب السلطان محتاج إليه أكثر، كلما ارتفعت منزلته أكثر وأكثر.

قال: وأما الشعراء فإنما أغراضهم التي يسددون نحوها وغايتهم التي ينزعون إليها، قال: وصف الديار والآثار، كيف نبكي من ذكرى حبيب ومنزل وسواليف القيس والنابغة الذبياني، والحنين إلى المعاهد والأوطان، والتشبيب بالنساء والتغزل بهم، والتلطيف الارتداء، يعني أن تتلطف حتى يعطيك الحاكم يعني 100 دينار ولا كذا حتى يسليك بها، والتفنن في المديح والهجاء والمبالغة في التشبيه والاستعارات ووصف الأشياء، يعني شغلتهم سالفتهم حياتية. هذاك الكاتب فيها قصة، أما الشاعر شغلتهم أمور حياتية بسيطة في الحياة، فلا يحتاج من المهارات ما يجب أن يكون في الكاتب. بس المشكلة إيش هو؟ هو أن الكاتب اللي بتحكي عنه يا مرزوقي كاتب معين، وليس الكاتب بالمفهوم العرفي لنا اليوم؛ لأن الكاتب اليوم عندنا كاتب رواي، كاتب قصصنا، الحكام اليوم ممكن، نعم، ممكن.

فاذا كان كذلك، بالتالي لم يتدوا في المضمان، إذا أنت قارنت بين حال الشعراء وحال الكتاب ستعرف لماذا قل الكتاب وكثر الشعراء، لكن هذا كله بناء على تصور طبيعة معينة للكتاب. ولا تقاربوا في الأقدار، قال: وإذا قد أتينا بما أردنا ووفينا بما وعدنا، فانا نشتغل بما هو القصد. الآن شو هو مقصود المرزوقي؟ نشرح الحماسة، هذا الرجال لها شوي، لكن كانت ملهاة جيدة ونافعة من المرزوق في هذه المقدمة النافعة، والله الموفق للصواب، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هكذا انتهينا التعليق على مقدمة المرزوقي، بعد العيد إن شاء الله نكمل مع المعلقة الأولى، معلقة امرؤ القيس. نسأل الله التوفيق والسداد لنا جميعا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.