تسجيل الدخول

مقاصد شرح العلل | ٧

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. الله يحييكم جميعاً، هذا آخر درس في التعليق على مقاصد شرح الترمذي بإذن الله تعالى.

آه، احنا كنا أخذنا آخر شيء مصطلح الترمذي الحسن، وايش معناه، وايش دلالته، والخلاف اللي فيه، وما إلى ذلك. آه، اليوم باقي جزء يسير من كلام ابن رجب رحمه الله، ولكنه تعرض فيه لشيء يسمى مناهج المحدثين. ايش المقصود بمناهج المحدثين؟ ليست طرق في التضعيف والتحسين، أيوا، إنما طرق في التصنيف، ويتبع التصنيف ما تبعه من سواء أحكام أو، لكن إذا قالوا مناهج المحدثين، مثل مناهج المفسرين.

يعني طرق المفسرين في جمع التفسير وتأليفه وترتيبه واستعراضه إلى آخره، فمناهج المحدثين أي الطرق التي سلكها المحدثون في جمع كتب السنة. جيد، يعني أنت لما تجد كتاب عنوانه مناهج المحدثين، تفتح الكتاب ماذا تجد في داخله؟

حديث عن الإمام البخاري: كيف جمع صحيحه؟ طريق الترتيب الصحيح إلى آخره. ثم مسلم، أبو داود، الترمذي، هكذا. هنا الإمام ابن رجب في الشرح ذكر شيئاً من مناهج المحدثين، وذكره مفرّقاً في موضعه.

الموضع الأول هنا في آخر الحديث الحسن، والموضع الثاني في الحديث الغريب، يعني إذا معاكم الكتاب صفحة أربعمئة وأحد عشر، هذا الموضع الثاني. الموضع الأول في ثلاثمئة وسبعة وتسعين، آه، بل من ثلاثمئة وخمسة وتسعين يبدأ، ثلاثمئة وخمسة وتسعين يبدأ في مناهج المحدثين، وثلاثمئة وأربعمئة وأحد عشر يبدأ، آه، ينتقل مرة أخرى إلى مناهج المحدثين بعد الكلام عن الغريب. طيب، مناهج المحدثين مهمة جداً جداً، آه، حتى يعني يستطيع الإنسان، كأنها هي مفاتيح للتعامل مع كتب السنة.

طيب، ماذا يقول الإمام ابن رجب رحمه الله؟ أولاً بدأ بمنهج ابن الترمذي؛ لأنه يشرح كتابه فبدأ بالترمذي كمنهج. بدأ يقارن بعدين بين الترمذي وبين غيره من كتب السنة في نقاط معينة، هو لم يستوفِ كل منهج المحدثين وإنما في نقاط معينة. فهنا قال لك: واعلم أن الترمذي رحمه الله خرج في كتابه الصحيح، الحديث الصحيح والحديث الحسن، والحديث ايش قال هو؟ غريب. الغريب تفرد في كتاب الحديث الصحيح والحديث الحسن، وهو ما نزل عن درجة الصحيح وكان فيه بعض ضعف على حسب التعريف اللي ناقشناه في الدرس الماضي، والغريب.

يعني الترمذي في كتابه أخرج هذه الثلاثة أنواع من الحديث، والغرائب التي خرجها فيها بعض المناكير، ولا سيما في كتاب الفضائل، ولكنه يبين ذلك غالباً ولا يسكت عنه. الآن هذا منهج محدث، يعني الترمذي حين يخرج الغرائب التي فيها مناكير لا يسكت عنها، يبين أنها ايش؟ مناكير. ولا أعلمه خرج عن متهم بالكذب، متفق على اتهامه حديثاً بإسناد مفرد، إلا أنه قد يخرج حديثاً مروياً من طرق، أو مختلفاً في إسناده، وفي بعض طرقه متهم، وعلى هذا الوجه خرج حديث محمد بن سعيد ومحمد بن السائب الكلبي.

محمد بن سعيد المصلوب ومحمد بن سعيد الكلبي ايش وضعهم؟ متهمين بالكذب. هل خرج الترمذي أحاديثهم أم لا؟ آيوا، خرج أحاديثهم، ولكن ليس بالاعتماد عليها، ليس بشكل منفرد، وإنما خرجها بطرق مدعومة أو داعمة لها. هذا الآن شي من منهجية الإمام الترمذي. نعم، قد يخرج عن سيء الحفظ اللي غير المتهم، وعن من غلب على حديثه الوهم، ويبين ذلك غالباً ولا يسكت عنه.

يعني الترمذي حتى إذا أخرج، ليس للضعيف، ليس للمتهم بالكذب، وإنما من هو أخف منه، اللي هو الضعيف العادي، يقول لك: غالباً لا يسكت عنه أيضاً، وإنما يبين ذلك، ويبين ذلك غالباً ولا يسكت عنه. شوفوا الآن بدأ في مقارنة مناهج المحدثين. قال: وقد شاركه أبو داود في التخريج عن كثير من هذه الطبقة مع السكوت على حديثهم، كإسحاق بن أبي فروة.

طيب، آه، أكيد مر معكم وأنتم تقرؤون في كتب الحديث أو في كتب التخريج المعاصرة، في كتب التحقيق، أحياناً في الحواشي يقول لك مثلاً: أخرجه أبو داود وسكت عنه، أو أخرجه أبو داود وحسنه، أو حسنه أبو داود. جيد، أبو داود رحمه الله صاحب كتاب السنن، الذي هو من أهم كتب السنة على الإطلاق. آه، بين منهجه في كتابه فقال: ما في ما في كتابي هذا من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، وكل ما سكت عنه فهو صالح. كل ما سكت عنه فهو صالح.

إيش معنى صالح؟ طيب، هنا إيش قال ابن رجب؟ ايش يقول ابن رجب؟ شاركه أبو داود في التخريج عن كثير من هذه الطبقة. مين هذه الطبقة؟ الضع، سيء الحفظ، ممن غلب الحديث الوهم، صح؟ وأيش يسوي مع السكوت على حديثه؟ كإسحاق بن أبي فروة، يضحكون على الفروة، ضعيف جداً معروف.

طيب، إيش يقصد بصالح؟ آه، يقصد بصالح ليس صالح أي في رتبة الاحتجاج، يعني ليس ليس بالحديث الصحيح، ولا بالحديث الحسن، الحسن اللي هو بالتعريف المشهور. ليس بالضرورة أن ما سكت عنه يكون صحيحاً أو حسناً، وإنما صالح للاعتبار. يعني حديث لم أيا أنه خطأ، تذكروا لما تكلمنا على أنه حديث الضعيف على قسمين، تذكروا حديث الضعيف على قسمين، حديث إيش؟ الحديث الضعيف إلى قسمين: ضعيف تبين خطؤه، وضعيف لم يتبين خطؤه.

وكلاهما ضعيف، لكن هناك ضعيف تبين خطؤه وهناك ضعيف لم يتبين خطؤه. إذا تبين أنه خطأ فهذا الحديث لا يستفاد منه بشيء، لا في العضد ولا في الاستشهاد ولا في أي شيء. وإذا لم يتبين أنه خطأ ولو كان راويه ضعيفاً فيمكن أن يستفاد منه ولو بغير الاحتجاج، تذكروا مرة رسمت المشجر هنا حق، آه، مكحول وعنبسة، ومولى عنبسة، وتذكرون؟ يمكن في البداية في أول درس، وكيف استفادوا من حديث الضعيف اللي هو عبد الله بن لهيعة؛ لأنه زاد رجلاً وهذا دليل على حفظه، هذا مثال على الاستفادة من حديث الضعيف في غير الاحتجاج؛ لأنه أصلاً الطريق حق عبد الله بن لهيعة هناك كان هو الضعيف (يعني هو اللي فيه زيادة رجل مجهول). واضح؟

على أي حال، أبو داود، من الخطأ الشائع عند كثير ممن يخرج الحديث اليوم أنهم يقولون: حسنه أبو داود؛ لأنه سكت عنه. الآن نفتح، سمعنا بيدوب أربعة، أكثر من أربعة آلاف حديث. أغلب الأحاديث التي أخرجها أبو داود سكت عنها. سكت عنها، يعني يخرج يقول: حدثنا فلان، قال حدثنا فلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لا يعلق بشيء. إذا كان ما فهموه أن ما سكت عنه فهو صالح أي في رتبة الحسن، فالمفترض أنه ايش؟ أنه الأحاديث الصحيحة ايش يكون ما سكت عنها؟ صح.

الأحاديث الصحيحة جداً؛ لأنه إذا فهمه من كلمة صالح أنه حسن طبقة واحدة، فكل الأحاديث التي اتفق البخاري ومسلم على إخراجها وأخرجها أبو داود، اكتفى بالسكوت عنها. واضح؟ إذاً، ما سكت عنه فهو صالح، صالح بمعنى كلمة الصلاح العام، قد يكون صالحاً للاحتجاج، قد يكون صالحاً للاعتبار، لكنه في جملة ما لم يتبين خطؤه. واضح؟

طيب، وقد قال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة (هذه رسالة تستحق أن تشرح؛ لأنها واحد من كتب الحديث المتقدمة، الإمام من أئمة الحديث الكبار): وقد قال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة: ليس في كتاب السنن الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء، وإذا كان فيه حديث منكر بينت أنه منكر.

إيش يقصد بمنكر هنا؟ تبين تبين خطؤه، جيد، حديث تبين خطؤه، ومراده أنه لم يخرج لمتروك الحديث عنده على ما ظهر له، أو لمتروك متفق على تركه، فانه قد خرج لمن قيل إنه متروك، ومن قيل إنه متهم. وقد كان أحمد بن صالح المصري وغيره إلى آخره.

والترمذي رحمه الله يخرج حديث الثقة الضابط، ومن يهم قليلاً، ومن يهم كثيراً، ومن ومن يغلب عليه الوهم يخرج حديثه نادراً ويبين ذلك ولا يسكت عنه. ثم ذكر أمثلة. طيب، وأبو داود قريب من الترمذي في هذا، بل هو أشد انتقاداً للرجال منهم.

الآن هذا منهج مقارن. وأما النسائي فشرطه أشد من ذلك، ولا يكاد يخرج لمن يغلب عليه الوهم ولا لمن فحش خطأه، هو أكثر أصحيني الترمذي من أبي داوود النسائي صحيح، وإن كان هو في الترتيب، في ترتيب الكتب الستة لا يأتي الثالث، في السنن الأربعة عذراً يأتي الثالث، لأبو داود ثم الترمذي ثم النسائي ثم ابن ماجه، صح؟ أربعة.

آآ، ولكن من حيث الرتبة، لا، من حيث الرتبة، من حيث الصحة النسائي أعلى؛ لأن النسائي مثلاً، آآ، اجتنب حديث عبد الله بن لهيعة مثلاً لم يخرجه، عبد الله بن لهيعة أخرج له أبو داوود والترمذي وابن ماجة إلى آخره.

طيب، يقول: وأما مسلم فلا يخرج إلا حديث الثقة الضابط، ومن في حفظه بعض شيء وتكلم فيه لحفظه، لكنه يتحرى في التخريج عنه ولا يخرج عنه إلا ما لا يقال إنه مما وهم فيه.

وأما البخاري فشرطه أشد من ذلك، وهو أنه لا يخرج إلا للثقة الضابط ولمن ندر وهمه، وإن كان قد اعترض عليه في بعض من خرج عنه. يعني الآن ايش الفرق بين البخاري ومسلم وأبي داوود والترمذي والنسائي من حيث من حيث الاشتراط؟ الرواة، الاشتراط في الرواة الذين يخرج لهم، لا غير غير الشروط الأخرى فقط في الرواة الآن.

طيب، الميزة، الميزة أنه هذا الكلام ليس نظرياً، الميزة أن الكلام هذا عملي. كيف عملي؟ انظر الآن يذكر أمثلة، يعني يذكر أمثلة رواة أخرج لهم البخاري، لم يخرج لهم مسلم، عذراً، أخرج لهم مثلاً ابن ماجة النسائي أو الترمذي، ثم كيف كل واحد يبدأ، كل ما ترتفع الطبقة، كل ما يختص البخاري بها ترتفع الطبقة من حيث الثقة، جيد.

كيف؟ يقول: ونذكر لذلك مثالاً، وهو أن أصحاب الزهري خمس طبقات. الزهري طبعا تعرفون هو أحد كبار التابعين، أحد أركان الرواية والسنة. أصحاب الزهري خمس طبقات. الطبقة الأولى جمعت ايش؟ ايش صفاتها؟ معكم ليلة الكتاب يكون موجود. الحفظ والإتقان وطول الصحبة والعلم بحديثي والضبط له، زيد، هذه الطبقة التي هي أعلى طبقة عند الزهري. تذكروا لما تكلمنا عن الحديث اختلاف بين الثقات، وما الذي يقدم قوله؟ وانه حماد بن سلمة مثلاً ما يختص بثابت يقدم قوله على إلى آخره.

أصحاب الزهري خمس طبقات، في طبقة رتبة، أعلى رتبة هذه جمعت من صفاتها أنها أصلاً عندها حفظ وإتقان في ذاتها، ثانياً عندها طول الصحبة للزهري، ثالثاً عندها علم خاص بحديثه وضبط له، مثال علم بحديث الزهري بالروايات اللي رواها، جيد، هم طلابه.

طيب، مثال: مالك، ابن عيينة، عبيد الله بن عمر، معمر، يونس، عقيل، شعيب، إلى آخره. وهؤلاء متفق على تخريج حديثهم عن الزهري. إذا في حديث عن الزهري من طريق هؤلاء ما يوفروا، ما يتركوا لا أبو داود، لا الترمذي، لا النسائي، لا البخاري، لا مسلم وغيره. تمام؟

الطبقة الثانية: أهل حفظ وإتقان، لكن لم تطل صحبتهم للزهري، وإنما صاحبوه مدة يسيرة ولم يمارسوا حديثه، وهم في إتقانه دون الطبقة الأولى، وإن لم يكونوا دونهم بالضبط والإتقان العام، لكن في الزهري خاصة هم دونه، دونهم. كالأوزاعي، الأوزاعي الإمام المشهور، والليث، الليث بن سعد، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، ونسان بن راشد ونحوهم. وهؤلاء يخرج لهم مسلم عن الزهري.

جيد، آآ، تفسير هذا الكلام؟ نعم، إن البخاري ما خرج، لكن هو قد يكون البخاري خرج طبعاً لبعض هؤلاء، لكن قد يكون خرج لهم مقروناً، أو إنه يعني له عاضد.

الطبقة الثالثة: قوم لازموا الزهري وصحبوه ورووا عنه، ولكن تكلم في حفظهم. اختلفت عن الثانية؟ اختلفت عن الثانية في إيش؟ في الحفظ. اختلفت عنها في الحفظ، صح؟ عذراً، اختلفت اختلفت عنها في الحفظ، أيوا. وهكذا لك الصحبة، فهم صاحبوا الزهري ولكن ضبطهم أقل.

قال: وذكر أمثلة كسفيان بن حسين، ومحمد بن إسحاق، وصالح بن أبي الأخضر، وزمعة بن صالح ونحوهم. وهؤلاء يخرج لهم أبو داود والترمذي والنسائي. وقد يخرج مسلم لبعضهم متابعة مو منفردة؛ لأنه لازم للشخص، فمن أولى من الزيادة في الإتقان؟ بس في حد ما ينزل عنه بكون نزلوا. نعم، يعني هي الفكرة أنه إذا عندنا ثقة وأوثق منه، جيد، هذا الثقة لازم رجلاً راوياً، هذا يقدم على الأوثق منه، بس عندنا ثقة غير ملازم وملازم غير ثقة، يقدم الثقة غير الملازم على الملازم غير الثقة. الحين ما هو هنا مو غير ثقات بس إنه حفظهم أقل، تمام.

الطبقة الرابعة: قوم رووا عن الزهري من غير ملازمة ولا طول صحبة، ومع ذلك تكلم فيهم، مثل إسحاق بن يحيى الكلبي، ومعاوية بن يحيى الصدفي، وإسحاق بن أبي فروة اللي قبل شوي ذكره، وإبراهيم بن يزيد المكي، والمثنى بن الصباح ونحوهم. وهؤلاء قد الترمذي لبعضهم، قد يخرج الترمذي لبعضهم، ما ذكر لا أبا داود ولا النسائي.

والطبقة الخامسة: قوم من المتروكين والمجهولين، كالحكم الإيلي، وعبد القدوس بن حبيب، ومحمد بن سعيد المصلوب، وبحر السقاء ونحوهم، فلم يخرج لهم الترمذي ولا أبو داود ولا النسائي، ويخرج لبعضهم ابن ماجة، ومن هنا نزلت درجة كتابه عن بقية الكتب. ومن هنا نزلت درجة كتابي عن بقية الكتب ولم يعده من الكتب المعتبرة سوى طائفة من المتأخرين.

تعرفون سابقاً أصلاً ما كان ما كان يعد ابن ماجة من الكتب الستة، آآ، يعني الجميل في هذا الكلام هو إنه التفضيل الذي حصل هو تفضيل مبني على على وقائع محددة، وأسماء وطبقات مرتبة، وليس التفضيل هكذا. ولذلك من الخطأ أننا نقول مثلاً ايش الفرق بين البخاري ومسلم؟

يقول لك والله البخاري يشترط السماع ويشترط اللقاء، ومسلم يشترط المعاصرة. هذا ليس هو الفرق الوحيد، هذا واحد من الفروقات. انظر، هذا الترتيب يبين لك إنه الفرق أيضاً حتى في رتبة الرواة، وليس فقط في قضية آآ السماع.

ثم ذكر نفس الشيء في أصحاب من؟ نافع. هاب نافع قسمهم إلى تسع طبقات. إيه، إيه هذي مشكلة، هذي مشكلة تصير كبيرة. لا، قال لي هو السؤال: أحياناً نجد، كثيراً ما نجد في الكتب يقول لك: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، أو على شرط مسلم، ولم يخرجه البخاري ومسلم، ولم يخرجه. ما تمر عليكم؟ ايش معنى شرط البخاري؟ يعني يعني اللي يكتب هذا الكلام يقصد إنه هذا الحديث توفرت فيه نفس الشروط التي اشترطها البخاري، ولكنه لم يخرجه في صحيحه.

جيد، لا، المشكلة ليست في أن البخاري ما أخرج، المشكلة إن اللي كتب هذا الكلام هو اللي أخطأ. فكثيراً مما يقال فيه إنه على شرط البخاري وشرط مسلم ليس على شرطهما. حتى الحاكم نفسه صاحب المستدرك اللي ألف المستدرك صنف المستدرك عشان يجمع هذه الأحاديث، أخطأ في كثير منها.

طبعا جملة من الوهم، كيف تقع؟ جملة من الوهم تقع كالتالي: ينظر للإسناد، كل رجاله رجال البخاري، يقول لك على شرط البخاري. لا، هو الفكرة لا يكتفي أنه يكون كل الرواة رواة البخاري، لازم كل الرواة رواة البخاري على نفس التركيب الذي ركبه البخاري، الذي اعتمده البخاري.

يعني ممكن يكون مثلاً، أعطيكم مثال عملي: الإمام أحمد أخرج حديثاً عن عبد الرزاق. عبد الرزاق من هو؟ يعني صاحب المصنف، أحد أئمة الحديث الكبار. أخرج حديثاً عن عبد الرزاق، عبد الرزاق سمع من معمر، الحديث عن معمر. معمر مين هو؟ اللي ذكره الآن ابن رجب في الطبقة الأولى من أصحاب الزهري.

معمر مشهور جداً، من رجال البخاري ومسلم، ومكثر جداً وثقة، والى آخره. هذا حديث موجود فعلاً، أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني صاحب أنس، متفق على إخراج حديثه، من أكبر التابعين وأكثرهم رواية، ومعروف جداً عن أنس. وأظن حتى كل مسلسل بيحدثنا، أو سمعت يعني، حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر قال حدثنا ثابت قال حدثنا أنس: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم.

إسناد تراه، ذهب كل واحد أحسن من الثاني، بس حديث ضعيف! مو المتن، الإسناد نفسه ضعيف. ليش؟ لأنه رواية معمر عن ثابت خاصة فيها ضعف. فما فيك تقول هنا إن الحديث على شرط البخاري ومسلم اكتفاء بأنه رواه رجاله رجال البخاري ومسلم، يجب أن تكون التركيب، يكون التركيب للإسناد نفس التركيب الذي اعتُمد من البخاري ومسلم.

واضح؟ ولذلك من دقة المحدثين يأتون فيقولون مثلاً: معمر من أثبت الناس في الزهري، ولكن حديثه هذا فعلاً حديثه عن قتادة عن ثابت ضعيف. خلينا نقول لا يكون حكم مجمل بالضعف، ضعيف مطلقاً، لكن فيه ضعف.

أبو معاوية الضرير اتفق على إخراج حديثه البخاري ومسلم إذا روى عن الأعمش، فهو من أثبت من روى عن الأعمش، يكاد يقارن بسفيان الثوري. يكاد يقارن بسفيان الثوري أبو معاوية، يعني الأعمش من أصح الأحاديث. أبو معاوية في غير الأعمش مضطرب الحديث. فمثلاً تجد أن حديثاً يرويه أبو معاوية، مثلاً الحديث الذي ذكرته لكم سابقاً، حديث، لكن ذكرته لكم في باب المرسل، اللي هو: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: لا ترى أنا أراهما.

حديث رواه إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي. جيد، إسماعيل وقيس وجرير البجلي، إسناد ممتاز. الجماعة أثبات من أصحاب إسماعيل، رووه كالتالي: حدثنا إسماعيل قال حدثنا قيس، اللي هو تابعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما ذكروا من ما ذكروا جرير الصحابي. يعني الحديث ايش؟ مرسل.

جاء أبو معاوية فقال: حدثني إسماعيل عن قيس عن جرير، فجعله متصلاً. جيد، اغتر من اغتر من المحدثين، خاصة في وقت متأخر، فصححوا الحديث بناء على أنه أبو معاوية ثقة، وروى عن إسماعيل وهو ثقة، وروى عن قيس وهو ثقة، وقيس روى عن الصحابي الجليل. بينما تجد كبار المتقدمين ضعفوا الحديث، وقالوا: حديث مرسل. لماذا؟ لأن أولاً لأن الثقات من أصحاب إسماعيل خالفوا أبا معاوية، ولأن أبا معاوية إذا روى عن غير الأعمش ففي حديثه اضطراب.

آه، طيب، قسم أيضاً بعد ذلك أصحاب آآ أصحاب نافع، ذكر تقسيم أصحاب نافع، ثم أصحاب الأعمش قسمهم إلى سبع مقنع النسائي. آآ الآن ننتقل إلى أربع مئة وأحد عشر، حتى نكمل منهجية المحدثين، ثم نرجع للغريب.

قال: وقد اعترض على الترمذي رحمه الله بأنه في غالب الأبواب يبدأ بالأحاديث غريبة الإسناد غالباً. يعني إذا الترمذي ذكر باباً في أكثر من حديث يبدأ بالحديث ليش الغريب؟ مع أنه المفترض أنه يبدأ... مش صحيح اعترض عليه، قال: وليس ذلك بعيب، فإنه رحمه الله يبين ما فيها من العلل، ثم يبين الصحيح في الإسناد، وكان قصده رحمه الله ذكر العلل. ولهذا تجد النسائي إذا استوعب طرق الحديث بدأ بما هو غلط، وهذا مناهج محدثين.

النسائي ايش يفرق عن أبي داود وعن الترمذي في في طريقة إخراج الحديث وعن ابن ماجه؟ طيب، هو يعني خليني أسألكم سؤال آآ عميق، اللي جاوب عن هذا السؤال فيكون يكون اطلاعه جيد: الآن في الكتب الستة، في طبيعة سياق الأسانيد، ايش في من الكتب الستة متشابهة؟ يعني كتابان أو ثلاثة أو أربعة بينها تشابه دقيق جداً أو كبير جداً في طبيعة سياق الأسانيد؟

لا، هي مو بالتحزير، هي أقصد ما تجي ما تجي بالتحديد، يعني لازم تكون عارفها. أي وضع التلميذ الترمذي والنسائي. لا، أنا ما أتكلم عن الصحة ولا أتكلم عن طبقة الرواة، ولا أتكلم أبداً، أتكلم عن طريقة سياق الإسناد عشان كذا أقول لك ها. مسلم ومين ومين؟ طيب، هو مسلم والنسائي، ها لا لا، مسلم والنسائي فقط. فقط مسلم والنسائي طريقة إخراجهم للحديث متشابهة. كيف؟ جمع الطرق. جمع الطرق في مكان واحد.

أيوه، يعني أنت أنت الآن إذا تريد حديثاً، تريد أن ترى كل طرقه أو أكثر طرقه، تفتح يم النسائي أو مسلم، لأنه ليس مثل البخاري. البخاري ماذا يفعل مثلاً؟ حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. يخلص من الحديث.

مثلاً يقول: باب كذا، ويذكر الحديث الثاني بإسناد واحد. أحياناً يعلق بعض الحديث، يقول: وتابعه فلان، يذكر إسنادين صغيرة. هذا البخاري، تمام. مسلم كيف؟ حدثنا فلان، قال حدثنا فلان، قال حدثنا. يذكر المتن، ما يروح لك الباب الثاني. يقول لك بعد ما يخلص المتن: وحدثنا فلان، حدثنا، قال حدثنا، قال حدثنا بمثله. وحدثنا فلان، قال حدثنا فلان، قال حدثنا بنحوه. وحدثنا فلان، قال حدثنا فلان، قال حدثنا فلان. ويذكر متناً مشابه له بزيادة شوي. فيجمع لك خارطة إسنادية في مكان واحد. هذا مين؟ مسلم.

أبو داود قريب من طريقة البخاري، ما يحشد لك الأسانيد في مكان واحد. الترمذي له طريقة خاصة، يذكر الإسناد والمتن ثم يقول: وفي الباب عن فلان وعن فلان وعن فلان، بس ما يحشد لك الأسانيد. النسائي قريب من مسلم، جيد، خاصة يظهر هذا في الكبرى، من السنن الكبرى، أنه يذكر لك الحديث، أصلاً عارف، أحياناً نقول: باب باب الاختلاف على أبي إسحاق السبيعي في رواية الحديث، مو باب عن المتن، باب عن الإسناد، باب الاختلاف على يعني اختلاف على واحد من الرواة، ويذكر لك خمس عشر سبع عشر إسناد فيها خلاف في الإسناد.

جيد، والمتن جالس يكرر بسوي الفكرة في الإسناد. فالنسائي يراعي الحشد والجمع والمقارنة. أما ابن ماجه فقريب من طريقة أبي داود من ناحية، أما هذا ليس من ناحية الصحة فقط، من ناحية كيف يسوق الإسناد.

طيب، الإمام أحمد، يرحمك الله. الإمام أحمد الإمام أحمد طبعا يختلف عنهم كلهم من ناحية أنه هو أصلاً مصنف الكتاب على طريقة مسانيد، مسند الصحابة. يعني البخاري مرتب على الأبواب صح؟ مسلم، أبو داود، كلها على كلها آآ. الإمام أحمد ما في أبواب، ما في كتب، ما في كتاب الطهارة كتاب الصلاة، مسند أبي بكر. أول ما تفتح مسند الإمام أحمد طق. مسند أبي بكر الصديق. بدأ أبو بكر الصديق، خلص مسند عمر بن الخطاب، كل الأحاديث اللي رواها أبو بكر الصديق مما يدخل في شرط أحمد خلص، كل آآ ما رواه عمر بن الخطاب، بعدين كل ما رواه عثمان، بعدين كل ما رواه علي، بعدين كمل العشرة المبشرين بالجنة أحاديثهم، جيد.

وهكذا يكمل، بعدين يروح مثلاً لأهل البيت، بعدين وهكذا. تقسم الصحابة. داخل كل صحابي ايش يعمل؟ لا، مو نفس طريقة مسلم، ولا نفس طريقة النسائي، ولا نفس طريقة أبو داود أيضاً، يعني بينهما. أحياناً يكرر، أحياناً يكرر، يقول لك مثلاً في مسند أبي هريرة يأتي بحديث ويأتي بعدة أسانيد له. وأحياناً يأتي بإسناد أو إسنادين، وبعد عشر صفحات تجد نفس المتن بأسانيد أخرى. فلا يتقصد أن يجمع كل الطرق في مكان واحد، هذا مين يا محمد؟ الإمام أحمد تمام.

يقول: وأما أبو داود فكانت عنايته بالمتون أكثر، ولهذا يذكر الطرق واختلاف أفاظها والزيادات المذكورة في بعضها دون بعض، فكانت عنايته بفقه الحديث أكثر من عنايته بالإسناد، فلهذا يبدأ... صحيح من الأسانيد، وربما لم يذكر إسناد المعلل بالكلية. يعني هذا رجعنا غير قضية عرض الأسانيد، هو إذا ذكر عدة أسانيد يبدأ بالغريب، مين؟ الترمذي. ومين اللي قريب منه؟ النسائي، إذا استوعب طرق الحديث بدأ بما هو خطأ. أبو داود يخالفهم، إذا ذكر أكثر من طريق للحديث يبدأ بما هو صحيح، لماذا؟ لأن عنايته بالمتون بالنصوص أكثر من عنايته بالإسناد، لأن هو أصلاً جمع الكتاب لهذا الغرض مستحضراً جيداً أنه هو يريد لك أن يجمع لك الأحاديث التي هي يعني التي يريدها، يريد أن يقول لك هذا هذا هذا الدين، هذي النصوص نصوص الشريعة. هذا أبو داود كان مستحضراً هذا المعنى، لذلك لم تكثر الصنعة الحديثية في سنن أبي داود، وإن كان تعرض لها.

بخلاف الترمذي، مو هذا قصده. جيد، طيب، عموماً آآ ذكر آآ ممكن تقرءوها صفحة أربع مئة واثني عشر من منهجية أبي داود. خلينا نرجع الآن للحديث الغريب آآ، ارجعوا معي للمتن، متن العلل اللي ما ذكره ابن رجب وإنما ذكره سابقاً في صفحة ثلاث مئة وأربعين. ثلاث مئة وأربعين، يلا، أنا بأقرأ عليكم المتن وأنتم قولوا لي: كم نوع من أنواع الغريب ذكره الترمذي هنا؟

جيد، قال: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث غريب، فإن أهل الحديث يستغربون الحديث لمعان؛ رب حديث يكون غريباً لا يروى إلا من وجه واحد، مثل... وذكر مثالاً: فهذا حديث تفرد به حماد عن أبي العشراء ولا يعرف إلا بالعشراء، إلى آخره. ورب رجل من الأئمة يحدث بالحديث لا يعرف إلا من حديثه، ويشتهر الحديث لكثرة من روى عنه، مثل ما روى عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن دينار والصحيح... إلى آخره.

لسة، افتحوا أربع مئة وثمن عشر، أربع مئة وثمن عشر، في تكملة لهذا الكلام، أربع مئة وثمن عشر، قال: ورب حديث... هذه تتمة للكلام... ورب حديث إنما استغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه. وذكر مثال حديث مالك رحمه الله تعالى. كم نوع من أنواع الغريب ذكر؟ افتحوا أربع مئة وثمانية وثلاثين، أربع مئة وثمانية وثلاثين، هو أصلاً في المتن مجموعة مع بعض، بس إن ابن رجب لأنه يشرح الكلام فيفرق المتن.

هاه، زيادة تكون إيه. إنما قلنا في حال زاد شخص ولو أنه ضعيف لأنه على شيء... لا، لا، ما قلنا كذا، ده أنا هأشرح لك واحد شوية. طيب ورب حديث يروى من أوجه كثيرة، وإنما يستغرب لحال الإسناد.

كم نوع الآن ذكر؟ أربعة أنواع، صح؟ أنا ما أعرف ليش كاتب خمسة، لكن هي أربعة، إلا إذا كان في نص تجاوزناه. أربعة، طيب، أربعة أنواع من حديث الغريب.

بالنسبة للنوعين الأولين، يعني هي ممكن تقرأ بسهولة، لكن أنا يهمني النوع الثالث الآن. النوعان الأولان في سهلة، يعني هي فكرة إنه إنه أول شي الحديث الغريب الذي تفرد به راوي، هذا واضح صح؟ حديث غريب لأنه تفرد به راوي، هذا المعنى المشهور الغريب أصلاً صح.

وفي نوع من الغريب لا يتفرد به راوي تفرداً مطلقاً، وإنما يتفرد به من بعض الجهات، فيكون الحديث مروي عن عائشة من خمسة طرق، جيد، أربعة منها مشهورة وتروى من طرق كثيرة، الخامس لا يروى إلا من طريق واحد. فيقول لك هذا حديث غريب من طريق عمرة مثلاً عن عائشة، والغرابة النسبية أحياناً تكون عن صحابي، يعني مثلاً حديث رويه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويرويه عن عن أبي هريرة ستة، تمام، واشتهر الحديث بين المحدثين أنه حديث أبي هريرة، ثم يأتينا الحديث نفسه عن أنس بن مالك من طريق واحد، فيقال عن حديث أنس غريب، وإن كان المتن نفسه ليس غريباً، لأنه مروي من طريق أبي هريرة بطرق كثيرة. واضح؟ هذا غريب نسبي، هذا الأمر فيه سهل يعني.

لكن الآن النوع الثالث. ورب حديث إنما استغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه. هذه أنا تكلمت عنها كثير في المحاضرة الأولى، حتى الإسناد.

يعني هي حالات، وعندك قرائن متعددة. احنا قلنا اللي يسلك الطريق المعتاد، الطريق المعتاد مو شرط إنه يكون فيه زيادة أو يكون في نقص، يعني سلوك الطريق المعتاد أو عدم سلوكه ليس بالضرورة إنه هو فيه زيادة أو نقص، في كليهما.

قد يكون نفس العدد، هنا يتكلم عن الزيادة الآن. الزيادة كيف باختصار؟ وقد شرحنا سابقا، مثلا حديث يرويه الإمام مالك ومعمر وسفيان بن عيينة ويونس وعقيل، هؤلاء كلهم ثقات، يروونه عن شيخهم الزهري.

ثم يختلفون، فيقول مالك ومعمر ويونس وعقيل: إن الزهري حدثنا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وكذا. هذا حديث إيش؟ مرسل، مرسل لأنه الزهري تابعي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل ما رفعه التابعي للنبي صلى الله عليه وسلم. تمام.

جاء شعيب الخامس صاحبهم الثقة، روى نفس الحديث نفس المتن، فقال: حدثني مالك نفس الشيخ اللي سمعنا منه عن الزهري، ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

سؤال: لو ألغينا الأربعة والتفتنا إلى هذا الطريق وحده، يكون صحيح أو غير صحيح؟ صحيح. ليش؟ لأنه شعيب ثقة ومن أصحاب الزهري الأثبات الملازمين له اللي ما أدري إلى آخره، الطبقة الأولى.

جيد. وقال حدثني الزهري، والزهري قال: سمعت أنسا، وأنس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً حديث متصل صحيح، هذا إذا وضعنا أيدينا على الأربع الطرق الموجودة الأخرى. إذا رفعنا أيدينا وكشفنا الطرق الأربعة الأخرى.

اللي اتفقت على أنه الحديث مرسل، سنقول: يا شعيب جزاك الله خيراً على الرواية، ولكن أنت أخطأت في هذه الرواية، أخطأت بالزيادة، بزيادة أنس. كيف عرفنا أنك أخطأت؟ عرفنا أنك أخطأت لأن الثقات.

اجتمعوا على خلاف قولك في هذا الحديث بعينه متناً وسنداً. إيه، بحسب، طبعا هي في الأخيرة مثل ما ذكرت، يعني يجب الرجوع للمحاضرة الأولى لمن يعني يسمعها، أنه في طرق كثيرة. طيب هو هنا يقول لك: ورب حديث إنما استغرب لزيادة تكون في الحديث وإنما يصح.

بس هو اللي يصح الحديث الغريب الذي سبب غرابته الزيادة. يعني وإنما تصح الزيادة إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه. ايش الفرق بين يعتمد على حفظه وبين ثقة؟ لا، هنا أعلى.

يعني وإنما تصح الزيادة إذا كان الذي زادها فيه وصف زائد على مجرد كونه ثقة عادية، بحيث إنه يكون معه من المؤهلات ما يجعلنا نطمئن على أن زيادته التي زادها.

في محلها وليست وهماً وخطأً. فالقضية هي ليست قضية قواعد جامدة، وإنما قضية نسبية يقدرها الناقد. لما يجمع القرائن، كأنها قضية جنائية، ينظر في كل القرائن المتعلقة بالجريمة وما أدري إيش إلى آخره، ثم يرجح أنه بناء على إيش؟ على القرائن الكثيرة. المحدث نفس الشيء، يجمع كل الطرق وينظر في الاختلاف.

هذا أوثق من هذه الجهة وهذا أضعف من هذه الجهة، لكن هذه الرواية فيها شيء يدل على أنه هذا أثبت، بس هذا الإسناد فيجمع كله ويعتبر كل القرائن ثم يرجح.

ثم يرجح، طبعا المشكلة التي حصلت وهنا ذكرها الإمام ابن رجب، وهذي ميزة ابن رجب أنه يسجل التغيرات التي حصلت في المنهج الحديثي. يذكرون احنا في البداية قلنا إنه كان المحدثون على طريقة ثم بدأ التغير مع الزمن.

ابن رجب هنا من أفضل من يسجل نقاط التغير، نقاط التغير متى حصلت؟ كيف حصلت؟ ايش التأثر؟ فانظروا مثلا، هو الآن ايش المثال الذي ذكره الترمذي؟ المثال ذكره الترمذي هنا.

في الرواية إيه، والذي مهم مروه غفر له. طيب زادها وحده صح من هنا الغرامة، نعم، إنه تفرد بالزيادة، لكونه تفرد بالزيادة سمي غريباً. وإن كان الأشهر في التعبير عن هذه الزيادة ليس لفظ غريب.

إنه منكر أو شاذ أو خطأ أو وهم أو باطلة، حسب، عادي في مصطلحات متعددة. طيب ايش المثال الذي ذكره؟ يقول لك: روى مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على كل حر.

ودقة المحدثين ها؟ على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير. هذا الحديث، من الذي رواه عن نافع؟ نافع هو مولى ابن عمر، أحد فقهاء المسلمين الكبار.

مالك، ثم قال: وروى أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر، ولم يذكر فيه من المسلمين. ايش الفرق؟ زيادة. بس هذي الزيادة مؤثرة ولا غير مؤثرة؟ غير مؤثرة.

إلا مؤثرة، مؤثرة في الحكم، يعني على كل حر وعبد إلى آخره، إذا كان غير مسلم فما عليه زكاة فطر. بزيادة مالك إذا كان مثلا شخص عنده عبيد مثلا وغير مسلمين، ما يخرج عنهم زكاة الفطر.

جيد، لأنه مالك قال من المسلمين، أما البقية ما قالوا من المسلمين، وبالتالي إذا، لأنه لفظ الحديث: على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، فهذا اللفظ يشمل المسلمين وغير المسلمين.

بما أنه أنا المسؤول، أنا الولي، ولي البيت، ولي المسؤول عن هؤلاء، أخرج عنهم زكاة الفطر، فمن المفترض أن هذا الحديث يشمل إخراج زكاة الفطر عن المسلمين وعن غير المسلمين. جيد.

مالك نفسه روى الحديث فقال: من المسلمين، تخصيص. إيه، استماعاً وليس اجتهاداً، هنا الزيادة هذي قبلوها. طيب، طبعا أنتو تعرفوا دايماً نسمع: أصح الأسانيد ايش؟ مالك عن نافع عن ابن عمر. هذا مالك عن نافع ابن عمر.

جيد، غير أنه مالك، لا، مالك عن نافع ابن عمر. تمام، الإمام أحمد عنده روايتين في قبول هذي الزيادة، هو قبلها في الروايتين، بس عنده رواية عنه، روايتان في سبب قبوله لهذي الزيادة.

مرة قال: لأنه مالك. جيد. ومرة قال: لأني وجدت من روى هذا الحديث عن نافع مثل رواية مالك، وإن كان متدني في الحفظ. واضح، الرواية الثانية تشعر أنه حتى لو مالك زاد زيادة مثل هذي.

أنه ها ممكن، جيد. فابن رجب حكى الروايتين عن أحمد، ممتاز. أنا كل هذا كلام أقوله ليش؟ حتى نشوف ايش التغير اللي صار. طيب، ثم قال: هذا هذا هنا التغير.

أربعمئة وأربعة وعشرين، أربعمئة وأربعة وعشرين، يقول: واما أصحابنا الفقهاء، ايش يقصد بأصحابنا؟ حنابلة، هو حنبلي. واما أصحابنا الفقهاء فذكروا في كتب اصول الفقه، حطوا خط، ضعوا خطاً تحت أصول الفقه.

تكلمنا سابقاً عن تأثير العلوم على بعضها، فقد ذكروا في كتب أصول الفقه في هذه المسألة روايتين عن أحمد. جيد، الروايتان هاتان ليستا هما الروايتان أو روايتين المنقولة عن أحمد فعلاً.

قال: روايتين عن أحمد بالقبول مطلقاً وعدمه مطلقاً، يعني قبول الزيادة مطلقاً أو رد الزيادة مطلقاً. مو هنا المشكلة، المشكلة ايش؟ لم يذكروا نصاً له بالقبول مطلقاً مع أنه رجحوا هذا القول.

المشكلة أن الفقهاء الذين ذكرهم هنا من الحنابلة حين ذكروا هذه المسألة في أصول الفقه قالوا: الإمام أحمد عنه روايتان، أما أنه يقبل الزيادة مطلقاً، وأما أن يردها مطلقاً، وهم رجحوا القبول مطلقاً.

واضح الفكرة؟ فهنا إشكال كبير جداً وقع، قال: ولم يذكروا به نصاً أحمد، وإنما اعتمدوا على كلام له لا يدل على ذلك. ايش ايش سبب الوهم؟ سبب الوهم في رواية عن أحمد في حديث آخر.

ايش هي؟ مثل قوله في فوات الحج: جاء فيه روايتان، إحداهما فيه زيادة دم، قال: والزائد أولى أن يؤخذ أن يؤخذ به. هذا الإمام أحمد يقول ايش؟ والزائد أولى أن يؤخذ به. لكن قوله والزائد أولى أن يؤخذ به.

ليس خاصاً بالحديث، وإنما هو في حالة أخرى تختلف عن الحالة هذي اللي يتكلم عنها. ايش هي الحالة الأخرى؟ لا، الحالة الأخرى هي حالة وجود حديثين مختلفين مخرجاً وصحابياً إلى آخره.

يتكلمان عن مسألة واحدة، الحديثان واحد فيه زيادة حكم، واحد فيه ما ذكر هذي الزيادة. فلمن تنظر في هذين الحديثين: الزائد أولى أن يؤخذ به، زيادة علم فيها، زيادة علم، زيادة حكم على ما الحديث الآخر اللي هو مستقل تماماً.

مو أنه مثلا مجموعة رووا عن الزهري، واحد منهم زاد، لا لا لا، وإنما هذا باب وهذا باب آخر تماماً. جيد. طيب، وهذا ليس مما نحن فيه، واضح هذا ابن رجب؟ فان مراده أن الصحابة روي عن بعضهم في من يفوته الحج أن عليه القضاء.

وعن بعضهم أن عليه القضاء مع الدم، فأخذ بقول من زاد الدم. فإذا روي حديثان مستقلان في حادثة، في أحدهما زيادة، فإنها تقبل من الثقة، كما لو انفردت الثقة بأصل الحديث.

واضح؟ وليس هذا من باب زيادة الثقة، ولا سيما إذا كان الحديثان موقوفين عن صحابيين. وإنما يكون أحياناً من باب المطلق والمقيد. يعني مثلا مثلا آآ حديث: وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً.

حديث جابر ورد من حديث حذيفة في صحيح مسلم: وجعلت تربتها لي طهوراً. واضح؟ طبعا هذي تترتب عليها مسألة أنه هل هل هل المقصود هنا التربة فقط، أو لكن هذا مثال على حديثين.

مستقلين. أما مثلا زيادة الثقة اللي يتكلم فيها ها هنا فصورته: أن يروي جماعة حديثاً بإسناد واحد ومتن واحد، فيزيد بعض الرواة فيه زيادة لم يذكرها بقية الرواة، سواء كانت الزيادة في المتن.

أو في الإسناد. وهذا الباب باب دقيق جداً، ويترتب عليه أحكام. يترتب عليه عمل، يعني في أحياناً زيادات تزاد إذا صححتها ينبني عليها حكم. يعني مثلا حديث في صحيح مسلم، أبي موسى الأشعري.

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يسمع الله لكم. وإذا قال، وإذا ركع.

وإذا كبر فركع فكبروا واركعوا. وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد. طاح النادي بالمناسبة في بعض، لما يرفع من الركوع ويقول سمع الله لمن حمده كمأموم، لا يقول ربنا ولك الحمد.

ليس هذا موضع الشاهد، موضع الشاهد ايش؟ موضع الشاهد: وإذا قرأ فأنصتوا. هذا الحديث مداره على قتادة، تابعي اسمه قتادة، رواه عنه جماعة. الذي زاد: وإذا قرأ فأنصتوا، راوي اسمه سليمان التيمي.

لأن سليمان التيمي، طبعا هنا اختلف المحدثون، مسلم اعتمد الزيادة، العجيب أنه في نفس الحديث هذا، طبعا مسلم كتاب ليس كتاب يتحدث فيه الإمام مسلم بأحكام حديثية، ما يتكلم، يعني يروي الحديث، يجمع طرقه، ويمشي اللي بعده، اللي بعده، اللي بعده.

هذا من جملة الأحاديث النادرة التي تكلم عنها الإمام مسلم، لأنه سئل، قال: الله، نسيت ايش النص بالضبط، لكنه المهم سئل عن أنه عن هذه الزيادة، فكأنه قال آآ تريد أوثق من سليمان، أو معنى الكلام أنه سليمان ثقة، يعني.

جيد. بينما نجد بعض المحدثين الآخرين ضعفوها بحكم أن الزيادة، طبعا هذي من الزيادات التي يترتب عليها أنه تقرأ خلف الإمام في الجهرية أو ما تقرأ، جيد، في الجهرية تقرأ أو ما تقرأ، وإذا قرأ فأنصتوا.

آآ وهناك أحاديث أخرى فيها زيادات أخرى. طيب، لا، مخرجان مختلفان تماماً، ويقدم لمن فيه زيادة علم، كأنها يعني هذي أقرب ما يكون إلى مسألة تعدد الوقائع، تعدد الوقائع أو تعدد ممكن، تعدد الوقائع أيضاً.

يعني النبي صلى الله عليه وسلم ممكن يكون حدث بالحديث عدة مرات. ألم يأتي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا حدث حدث ثلاثاً؟ جيد. وإذا، وإن كان هذا في التكرار في نفس المكان، لكن يمكن أن يحدث النبي صلى الله عليه وسلم، أن يقول الحديث في أكثر من موضع.

جيد، من باب أنه أصلاً منهج نبوي إعادة العلم وتكراره إلى آخره. فقد يكون النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الحديث عدة مرات، أو يكون الصحابة الذين حضروا هذا المجلس منهم من ذكر جزءاً من الحديث ومنهم من ذكره كاملاً تاماً.

جيد بحسب السياق يعني، اه، طيب، نفتح صفحة أربعمئة ثمانية وعشرين، لا، سبعة وعشرين، خلاص احنا قررنا ننتهي. آآ هذا مثال على هذا رصد آخر من ابن رجب على التغير الذي حصل في منهج حديثي في قضية زيادة الثقة. يا جماعة، هذي مسألة مهمة جداً. لأنه.

لو تريدون ممكن ممكن في لقاءات يعني قادمة، أو حتى ممكن يكون ممكن مشروع احنا نسويه سوا، مثلا ممكن نجمع مئات الأحاديث، بس احنا ممكن نكتفي بمئة حديث، مئة حديث.

يكون فيه اختلاف بين الرواة فيها، في ناس يجعلوه مرسل، وناس يجعلوه موصول، مثل مالك والزهري اللي قبل شوي ذكرناه، تمام. وتجد أن المئة فيها أحكام منصوص عليها من أحمد والبخاري وأبي داود والترمذي والدارقطني على ترجيح المرسل أو ترجيح الموقوف.

ونفس الأحاديث ستجد أحكام من محدثين متأخرين يحكمون عليها نفسها بأنها صحيحة لأن فيها زيادة ثقة، نفس الأحاديث، جيد، حتى لا يقال إن الخلاف هو نظري، لا، هو خلاف ترتب على آثار عملي. والصواب بلا شك وبلا ريب مع هؤلاء المتقدمين الذين حكموا على الحديث.

بلا شك وبلا ريب. ليش؟ لأنه هذا التباعد شف ترتب عليه مجموعة أهوام، ثم نتج عنها القول الذي يكاد أن يكون مسلماً عند الكثير، وهو أنه إذا كان الذي زاد ثقة تقبل. زيادة الثقة خلاص مسألة زيادة الثقة زيادة الثقة.

والعجيب أنه بعض الشراح المتأخرين تكلم عن حديث اختلف في وصله وإرساله، وكان الذي أرسل أوثق من الذي وصل، فرجح طبعا ايش الموصول بحكم أنه ثقل الذي زاد، ثم قال: والمرسل يقوي الموصول.

المرسل يقوي بالموصول بدل ما كان بالعكس سابقا، أنه المرسل هو اللي يضعف الموصول؛ لانه الذي أرسله أوثق، فرجح الموصول وقال: المرسل يقوي الموصول، والحمد لله رب العالمين. لا، هذي مشكلة كبيرة. انظر هنا كلام ابن رجب في هذه المسألة المهمة جدا، لأ عفوا، أربعمئة وستة وعشرين، أربعمئة وستة وعشرين، يقول: وحكى أصحابنا الفقهاء عن أكثر الفقهاء والمتكلمين قبول الزيادة إذا كانت من ثقة ولم تخالف المزيد، وهو قول الشافعي، وعن أبي حنيفة أنها لا تقبل، عن أصحاب مالك في ذلك وجهين، إلى آخره.

ثم قال: وذكر الحاكم أن أئمة الحديث عن القول على أن القول قول الأكثرين الذين أرسلوا الحديث، وهذا يخالف تصرفه في المستدرك. وقد صنف في ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب، اللي هو أبو بكر الخطيب البغدادي، مصنفا حسنا سماه: تمييز المزيد في متصل الأسانيد، توفي أربعمئة وثلاثة وستين الخطيب البغدادي، وقسمه قسمين، خطيب البغدادي جمع كتابا المزيد في متصل الأسانيد، قسم هذا الكتاب قسمين: أحدهما ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة، والآخر ما حكم فيه برد الزيادة. يعني هو لم يرجح أنه الزيادة تقبل دائما.

جيد، قال ابن رجب: ثم إن الخطيب تناقض، فذكر في كتاب الكفاية كتاب آخر للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث وأصله كلها ووصله كلها، لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ، إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين. هنا تأثير العلوم الأخرى على علم الحديث، ومتى هذا الكلام؟ مبكر جدا، أربعمئة وثلاثة وستين وفاة الخطيب، طيب، بغداد في كتاب الكفاية لما ذكر هذا خلاف الوصل وإرساله زيادة وكذا، ذكر أقوال أقوال أقوال. يقول ابن رجب: هذه الأقوال المأثورة أغلبها ليس مأخوذا عن متقدمي الحفاظ، إنما مأخوذة من كتب المتكلمين.

المتكلمين ما لهم دخل أصلا بالحديث، لكن العلاقة في أصول الفقه، الاشتراك في أصول الفقه؛ لأنه في أصول الفقه في مبحث الأدلة، الأدلة اللي يتكلموا فيه، الدليل الثاني ايش؟ السنة. يتكلموا داخل السنة عن مباحث حديثية، من ضمنها زيادة الثقة في الأصول، المتكلم يتكلم عن زيادة الثقة في مبحث السنة في كتب أصول الفقه من منظوره هو، ثم بعد ذلك مع تراكم الزمن أخذ بعض المحدثين ما قيل في أصول الفقه من هؤلاء، فحصل الاختلاط.

طيب، ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقا كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء، وهذا يخالف تصرفه في كتاب تمييز المزيد، وقد تصرفه في كتاب المزيد بعض قد عاب تصرفه في كتاب تمييز المزيد بعض محدثي الفقهاء وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب الكفاية، وذكر في كتاب الكفاية حكاية عن البخاري، يعني ذكر نص عن البخاري اعتمد عليه الخطيب في ترجيح الزيادة. ولكن هذا النص لا ينبغي أن يعتمد عليه، ليش؟ أو لماذا؟

قالوا: هذه الحكاية إن صحت فإن مراده الزيادة في هذا الحديث، وإلا فمن تأمل كتاب تاريخ البخاري؟ شو هو كتاب تاريخ البخاري؟ التاريخ الكبير، تبين له قطعا أن البخاري لم يكن يرى أن زيادة كل ثقة مقبولة، ففي الإسناد مقبولة. وهذا كلام صحيح مئة بالمئة، ما يبغى له يعني تخمين، هو فقط تفتح تاريخ الكبير البخاري، سجلنا تاريخ البخاري نفسه، يأتيك في الزيادات هذي، أحيانا يرجح الزيادة وأحيانا يرجح الإرسال، أحيانا نرجح المرفوع وأحيانا يرجح الموقوف بشكل واضح تماما بحسب القرائن المتعلقة بالرواية.

وهكذا الدارقطني يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبولة، ثم يرد في أكثر المواضع زيادات كثير من الثقات ويرجح الإرسال، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة في مثل تلك المواضيع خاصة، وهي إذا كانت ثقة مبرزا في الحفظ. وقال الدارقطني: هنا تجي مكانة الثوري في حديث زاد في إسناده رجلان ثقتان، رجلا حديث رواه ثلاثة، اثنين ثقتين، رجلان ثقتان والثوري سفيان الثوري تمام. الثوري رواه مرسلا أو موقوفا والاثنان رواياه بزيادة.

جيد؟ قالت دار قطني: لولا أن الثوري خالف لكان القول قول من زاد فيه؛ لأن ازداد الثقة مقبولة، يعني مع احترامي لكم، أنتم الثقتان، مع أنه زيادة زي عبد الله بن لهيعة اللي أخذه هناك، أنه الزيادة أولى أن تؤخذ من ناحية أنه فيها زيادة علم أو زيادة حفظ أو كذا، ومع ذلك حين خالفهم الثوري، معذرة، الثوري يقدم كلامه في مثل هذا، آه الكلام.

وأما الزيادة في المتن والالفاظ فأبو داوود في كتاب السنة أكثر الناس اعتناء بذلك، وهو ما يعتني به محدثوا الفقهاء، وذكروا لذلك أمثلة، وثم ذكر مثال: جعلت تربتها لنا طهورا. هنا في مسألة أصولية، ثم نذكرها ونتجاوزها، أربعمئة وثلاثة وثلاثين، جعلت الأرض جعلت الأرض مسجدا وطهورا. وفي رواية، وفي حديث آخر: جعلت تربتها لنا طهورا. بعض الفقهاء قال: هذا من باب المطلق والمقيد، مطلق والمقيد ها.

الايش المطلق؟ وين المطلق؟ المطلق: جعلت الأرض، الأرض بدون تحديد نوع معين من الأرض، جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا. الحديث الثاني قالوا: جعلت الأرض مسجدا وجعلت تربتها طهورا لنا طهورا، تقييد. وبعض الفقهاء قال: هذا تقييد، فيحمل المطلق على المقيد، مثل: حرمت عليكم ميتة والدم، الدم بدون تحديد، وفي آية أخرى: ميتة أو دما مسفوحا، فالذي يحرم من الدم هو الدم المسفوح، وأما الدم الذي بقي في العروق فغير محرم، جيد؟ بناء على الحمل المطلق على المقيد.

حلو، هنا ابن رجب فقط استطراد يقول: ليس هذا الحديث اللي جعل تربته لنا طهورا من باب حمل المطلق على المقيد، ليس من باب الحمل المطلق على المقيد، وإنما ايش؟ ذكر قاعدة أصولية ثانية، وإنما هو من باب تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر، ولا يقتضي ذلك التخصيص إلا عندما يرى التخصيص بمفهوم، هي قاعدة تساق كالتالي: ذكر بعض افراد العام بما يوافق حكم العام ليس بنفي ولا تخصيص.

عندنا عام له افراد، العام له افراد جيد، يبقى الأرض ايش أفرادها؟ تراب وحجارة وإلى آخره. جيد، ذكر بعض افراد العام بما يوافق حكم العام ليس بنفي ولا تخصيص، وإنما ها زيادة اهتمام، هو الأغلب، هو الأولى إلى آخره. هذا مثال عليه حديث القلتين: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث. هذا الحديث وحديث آخر: الماء طهور لا ينجسه شيء.

طبعا بعض بعض الفقهاء جعل هذا هذان حديثان متعارضان جيد، جعل هذين الحديثين متعارضين، لكن من الفقهاء من قال: إن هذا ذكر لبعض أفراد العام بما يوافق حكم العام. ايش العام هنا؟ الماء كله طهور لا ينجسه شيء، طبعا إلا ما إلا ما غيره بنجاسة، انتهينا، هذا مجمع عليه. تمام؟

طيب، إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، مفهوم هذا الحديث أنه ايش؟ أنه ما دون القلتين يحمل الخبث حتى لو لم يتغير جيد؛ لأنه قضية التغير هذي مفروغ منها انتهينا، لكن إذا كان الماء أقل من القلتين يعني كان ماء قليلا، القلتين لها حد معين، فهذا الماء إذا وقعت فيه نجاسة فإنها تنجس بمجرد الماء ينجس بمجرد الملاقاة ولو لم تغير جيد؟ يعني لو وقعت نجاسة مثلا وجاء واحد مباشرة شال الجزء اللي فيه النجاسة، خلاص ما يستعمل الماء؛ لانه نجس تنجس بمجرد الملاقاة.

اه باللتر ماء ما أذكر الآن أحد يذكر باللتر كم؟ لكن يقدرون خمسمئة رطل عراقي، ها خمسمئة خمسمئة لتر ايه ممكن، طب هي تقدر بخمس مئة رطل عراقي فيما أذكر. عموما آآ طيب، هذا هذا قول من يقول بهذا، القول الآخر أنه القدر القلتين هو بعض أفراد العام، العام: الماء إذا بلغ قلتين هو بعض أفراد هذا الماء.

جيد فتخصيصه بحكم يوافق حكم العام، ايش حكم العام؟ الماء طهور لا ينجسه شيء، إذا بلغ الماء قلتين لا يحمل خبث، لا يحمل خبث ولا ينجسه شيء، نفس الحكم، فذكر بعض أفراد العام بما يوافق حكم العام ليس بنفي للحكم ولا تخصيص لهذا القدر، وإنما ما الفائدة من هذا النص إذا نص القلتين؟ التنبيه على أن الماء إذا كان أقل من قلتين ففي الغالب أنه يغلب عليه التغير أو يتأثر بوقوع النجاسة فيه، فيتحرز فيه أكثر وينتبه له أكثر بحكم القلة.

بينما إذا تجاوز القلتين ففي الغالب أنه لا يتأثر هو مظنة أن لا يتأثر، طبعا لو تأثر تغيرا خلاص انتهينا واضح آآ ليس بالضرورة ليس يعني هو ممكن يعني تتذكر ابن رجب يعني شيء من هذا ايه، لكن ليس بالضرورة من أنه حتى لو حتى لو كان له دلالة مفهوم، يجي هنا أنه اه يعني مثلا مثلا حديث: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، لا ليه هذا الحديث لا ينعس؟

لكن أقصد لا أعتقد أن هذا خاص بمن لا يقول بدلالة المفهوم أبدا، لا أظن أن من يرى هذه القاعدة اللي هي تخصيص أفراد العام أنه لا يقول بالمفهوم مطلقا، ولا يقتضي ذلك التخصيص، لا، ما قال، ولا مو قال، ولا يؤخذ بهذه القاعدة اه ايه إلا عند من يرى، إلا عند من يرى التخصيص بالمفهوم، طيب، يرون بالمفهوم يخصص، يقول القلتين ولا يقترض ذلك التخصيص إلا عند من يرى التخصيص بالمفهوم بالضبط، ويرى أن اللقب مفهوما معتبرا، جيد، اثنين رطب اثنين ايه، مية وستين لتر ونص جيد.

طيب عموما آآ آخر شي أيضا أنواع في الغريب، هذا نوع آخر من الغريب، فيه نوع خامس من عند أربعمئة وأربعة وأربعين، ثم ختم في أربعمئة وأربعة وثمانين آخر نص، آه نوع كأنه ملحق بالغريب ولكنه المنكر، قال: حدثنا أبو حفص، هذا الترمذي عمرو بن علي، قال: حدثني محمد بن سعيد بن الخطاب، قال: حدثنا المغير ابن أبي قرة السدوسي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل يا رسول الله، أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال: أعقلها وتوكل.

قال عمرو بن علي: قال هذا عندي حديث منكر. قال أبو عيسى: هذا غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث أنس بن مالك إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عمرو بن ميت الضمري عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا. ثم قالوا: قد وضعنا هذا الكتاب على الاختصار لما رجونا فيه من المنفعة.

آه، قالب الرجب: هذا حديث حديث انس هذا قد خرجه الترمذي فيما تقدم في أواخر كتاب الزهد، وسبق هناك ذكره في الكتاب المفقود، طبعا وذكر حديث عمرو بن منير الضمري، وحديث أنس قد رواه غير واحد عن المغيرة بن أبي قرة عن أنس، وقد تفرد به المغيرة عنه، ولهذا غربه الترمذي. وقد قال أحمد القطان: وعندي منكر. فهذا الحديث من غرائب المنكرة.

ثم ذكر الكلام على معنى المنكر، وأنه ما وقف على أحد المتقدمين يحد الحديث المنكر بتحديد واضح كتعريف لفظي إلا البرديجي، وثم ذكر بعض الأمثلة الأخرى. طيب آآ ثم ذكر نصا مهما في الشاذ في صفحة أربعمئة وسبعة وخمسين، وهو قوله: وقد تقدم فيما وقد ذكرنا فيما تقدم قول الشافعي في الشاذ وانه قال: ليس الشاذ من حديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالفه الناس.

هذا معناه أن تعريف الشاذ ايش؟ أن يروي الثقة حديثا يخالف فيه الثقات، هذا التعريف هو الذي استقر عليه الامر في الكتب المصطلح المتأخرة النظرية، أنه الشاب ما خالف فيه الثقة الثقات، وما يخالف ثقة فيه الملاف الشاب والمقلوب القسمان ثلاثة في البيقونية.

ولكن هذا الكلام آآ في الحقيقة هو نوع واحد من أنواع الشعب، وهناك نوع آخر ينطبق عليه مثل ما قلنا في الحسن أنه في عدة معاني. قال: انظروا كلام الخليلي، حكى أبو على الخليلي عن هذا القول عن الشافعي وجماعة من أهل الحجاز، ثم قال: الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، يعني يخالف ثقة ولا ما يخالف ما في؛ لأنه ما الإسناد واحد يشد بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة.

فما كان عن غير ثقة فمتروك، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به. وكذلك ذكر الحاكم أن الشاذ هو الحديث الذي ينفرد به ثقة من الثقات، وليس له أصل متابع لذلك الثقة، ولم يوقف له على علة، ولكن كلام الخليلي في تفرد الشيوخ؛ لأنه قال: أن يشد بالحديث ايش؟ شيخ.

والشيوخ في اصطلاح هذا العلم عبارة عن من دون الأئمة الحفاظ، شيخ ترى ليست عبارة تقوية عند المحدثين، شيخ يعني أقل، هم أقل، لو أحيانا تعني قلة الرواية، إنه هكذا يقول لك شيخ ليس له من الحديث ما يمكن أن يحكم عليه به، يعني طيب، والشيوخ في اصطلاح أهل العلم عبارة عن من دون الأئمة الحفاظ، وقد يكون فيهم الثقة وغيره.

فأما منفرد به الأئمة والحفاظ فقد سماه الخليلي فردا، وذكر أن أفراد الحفاظ المشهورين الثقات أو أفراد امام حفاظ الأئمة صحيح متفق عليه. فتلخص من هذا أن النكارة لا تزال عند يحيى القطان والامام أحمد البرديجي وغيره من المتقدمين إلا بالمتابعة، وكذلك الشذوذ كما حكاه الحاكم. واما الشافعي وغيره فيرون أن ما مرت به ثقة مقبول الرواية ولم يخالف فيه آآ ولم يخالفه غيره فليس بشاذ، وتصرف الشيخين يدل على مثل هذا. وفرق الخليلي بينما ينفرد به شيخ من شيوخ الثقات.

بينما ينفرد به إمام أو حافظ فمنفرد به إمام حافظ قبل واحتج به بخلاف ما تفرد به شيخ من الشيوخ، وحكى ذلك عن حفاظ الحديث، والله تعالى أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

لهذا نكون قد انتهينا من تعليق الشرح للترمذي المجلد الأول اللي هو به تم الحديث عن علل الترمذي.

وأما المجلد الثاني فهو موضوع آخر ذكره ابن رجب زيادة على أصل الكتاب.