الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم لك الحمد أن أنزلت علينا الكتاب، وأن بعثت إلينا خاتم المرسلين محمدا عليه الصلاة والسلام.
أما بعد، اليوم سورة الأحزاب، التي هي سورة أتذكر وأنا أبتدئ بالكلام عنها بما تكلمت في سورة الإسراء؛ لما قلت إن سورة الإسراء واضح فيها حضور النبي صلى الله عليه وسلم، وصورة الأحزاب حضور النبي صلى الله عليه وسلم فيها أكثر من سورة الإسراء.
حتى إن بعض الأئمة من العلماء ممن تكلم في مقاصد السور -لا يحضرني اسمه الآن- لكن ذكر أن المعنى الذي تدور عليه السورة هو شخص النبي صلى الله عليه وسلم، وكف الأذى عنه، أو دفع الأذى عنه؛ سواء الأذى الذي من المشركين الذي حصل في الأحزاب، أو من المنافقين بكلامه في زواجه من زينب، أو حتى الأذى -خلينا نقول- الأذى الخفيف الذي كان بغير شعور بغير قصد، اللي هو: إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ. وكذلك حتى الأذى أيضا الذي حصل له لما طالبنه زوجاته بمزيد من المطالبات فخيرهن. فالسورة تتمحور حول النبي صلى الله عليه وسلم وكف الأذى عنه.
وهذه السورة فيها الآيات المركزية في فضل النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة في القرآن. يعني لو قلنا: استعرض القرآن الكريم واستخرج لنا الآيات المركزية في فضل النبي صلى الله عليه وسلم ما هي؟ أعطونا آيات، دعوا الآن هذه السورة بشكل عام، يعني إيش يجي في بالكم؟ سواء من هذه السورة أو غيرها.
لو سألت هذا السؤال: إنه أعظم الآيات في فضل المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ هم يقولون: محمد رسول الله. إيش الميزة اللي فيها؟ هي فيها خبر أنه رسول الله. لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ. جيد، هذه فيها شيء من امتداح النبي صلى الله عليه وسلم، لكن أنا ما أقصد هذا الامتداح؛ يعني ما أقصد الامتداح في بعض الخصال، أقصد الذكر المجمل الذي فيه امتداح المصطفى صلى الله عليه وسلم.
مثلا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ. أليس كذلك؟ هذه في سورة الأحزاب. طيب، وأيضا: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ. في أي سورة؟ الأحزاب. وأيضا: النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ. طيب، ممكن أوضح منها الآيات التي فيها ذكر أولي العزم من الرسل، ذكرت مرتين، صح؟ سورة الأحقاف في نهايتها: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وهنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. وذكرت أيضا في الشورى.
وأيضا إيش في آيات كذا يعني مركزية في القرآن حول النبي صلى الله عليه وسلم؟ منها: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ. وهي أيضا في سورة الأحزاب. وغير ذلك. فواضح أن السورة يعني حتى مثلا: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا. هذه الآية تكلم عنها مثلا ابن تيمية كلاما طويلا في كتابه الصارم المسلول في الاستدلال على كفر من يسب الرسول صلى الله عليه وسلم. لاحظوا فرق بين أذى الله والرسول وبين أذى المؤمنين؛ لأنه الآية الأولى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا. ابن تيمية يقول: إعداد العذاب المهين لا يأتي في القرآن إلا للكفار، بينما التي بعدها: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا. هذه غير المعنى التغليظي الذي جاء بالأول.
أيضا من الأشياء اللي كذا المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم أو للمؤمنين المتعلقة بشخص النبي صلى الله عليه وسلم في السورة: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ، وأيضا: خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، وأيضا: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ -هذه في هذه السورة- إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا. والسورة بدأت بـ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ، وفيها: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا. وفيها: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. وفيها: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ. واضح مركزية شخص النبي صلى الله عليه وسلم وحضوره في السورة.
لعل من الأسباب في ذلك أو من المعاني التي يمكن أن تلتمس في تكرار مكانة ومنزلة النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة، أنه هذه السورة هي من التي نزل فيها العتاب الشديد للنبي صلى الله عليه وسلم، فكأن هذا العتاب مغلف من قبله ومن بعده وفيما بين يديه وما خلفه بهذه الفضائل الخاصة للنبي صلى الله عليه وسلم. إيش العتاب الشديد اللي في السورة؟ نعم: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ. قالت عائشة: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتما من القرآن شيئا لكتم هذه الآية.
ولذلك هذه السورة فيها معاني عميقة جدا جدا تلامس الوجدان، تلامس الشعور، تلامس العقل، تلامس الضمير؛ متعلقة بحياة النبي صلى الله عليه وسلم، بمكانة النبي صلى الله عليه وسلم، بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم، بعلاقة المؤمنين بالنبي صلى الله عليه وسلم. ومن أشار من العلماء إلى مركزية معنى كف الأذى عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مصيب جدا؛ لأنه قضية الأذى تحديدا قضية حاضرة في السورة حتى بلفظ الأذى غير التي يفهم منها الأذى وهي ليست بلفظه. يعني مثلا فين لفظ الأذى وارد في السورة؟ الأذى المتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ، إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وأيضا بآخر صفحة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ.
لذلك أنا سابقا قلت في سورة فاطر إنه من أراد أن يسير في رحلة قلبية وهو يقرأ القرآن متعلقة بغنى الله وكماله وعزته وجلاله وما خلق من المخلوقات في مقابل فقر المخلوقات واحتياجها، فليقرأ سورة فاطر. فأنا أقول هنا: من كان يريد أن يقرأ سورة متعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم وفضله ومكانته ومنزلته وأفعاله وكف الأذى عنه، فليقرأ سورة الأحزاب. فليقرأ سورة الأحزاب؛ فيعني أحيانا ممكن يفيض الشوق للإنسان، يفيض الشوق بالإنسان للنبي صلى الله عليه وسلم، فيقرأ مثل هذه السورة يشعر أنه دخل في عالم متعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم.
ترى هذه بس إحنا ذكرناها؛ ذكرناها فقط الألفاظ. السورة مليئة بالأشياء المختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم. يعني انظر في أول صفحة -بس قبل ما أذكر أشياء مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم- ما دام إحنا بدأنا بأول صفحة دعونا بس نذكر الرابط بين الأحزاب والسجدة. آخر سورة في السجدة إيش؟ اللي قبل الأحزاب، آخر آية في سورة السجدة إيش؟ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ. أول آية في سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ. هذه موافقة لـ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ، صح؟ موافقة لـ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ.
وأيضا في نفس السورة مما يريد هذا المعنى: وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ. هذه نسيناها في كلمة الأذى: وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ. هذا تصريح ولفظ الأذى. طيب، لاحظوا، إحنا الآن نبغى نتكلم، إحنا تكلمنا عن الأشياء الصريحة المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم من ناحية التكريم، لكن بقيت أمور كثيرة متعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة.
إحنا قلنا أول شيء إنها بدأت: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ. تمام. بعدين رابع آية: وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ. ليش ذكرت هذه؟ عشان زيد بن محمد الذي كان يدعى زيد بن محمد، فما جعل أدعياءكم -أي الأبناء الذين تدعون أنهم أبناؤكم- ما جعلهم أبناءكم. واضح؟ فهي هذه قضية أصلا متعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم. أصلا الآية التي فيها العتاب هي أصلا متعلقة بأمره بالزواج. حتى ما يظن أنه زوجات الأبناء المدعين أو الذين يدعون أنهم أبناء أنهم حرام كبقية التبني، لأنه فلما قضى زيد منها وطرا -اللي هو زيد الذي كان متبنى للنبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية- زَوَّجْنَاكَهَا -اللي هي زوجة زيد-. فهي الآية أصلا مرتبطة بقضية التبني، وهذه الآية فيها إبطال لحكم كان سائدا في الجاهلية، والإبطال العملي هو من أكثر الوسائل التي تجتث أصول الجاهلية من النفوس.
ثم بعدها: النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ. هذه كلها في أول صفحة، بعدين: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ. بعدين تجي غزوة الأحزاب، آيات غزوة الأحزاب، وفيها: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. وبعدين تأتي: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا. وبعدين الحديث عن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ.
وبعدين تأتي الآية العظيمة المركزية في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، التي لو قيل: ما أعظم آية في القرآن في تعزيز أو في ترسيخ مكانة الأمر النبوي؟ لا، يعني ما أعظم الآيات في القرآن كله؟ أنا أقول لك الذي يأتي في ذهني آيتان في كامل القرآن. القرآن كله مليء بالأمر بطاعة الرسول، أليس كذلك؟ لكن لو قلت لي ما أعظم آيتين في القرآن في تعظيم الأمر النبوي في النفوس وأنه لا يسوغ لك المخالفة، أنا بالنسبة لي آيتان، لا آية: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، هذه في سورة النور. والآية الثانية في سورة الأحزاب: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ. ولو أضفت إليها ثالثة فهي: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.
بعدين: مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ. بعدين: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ. بعدين: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. بعدين: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ لِأَن تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ، هذا كله متعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته. بعدين: لَّا يَحِلُّ لَكَ يَا مُحَمَّدُ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ. بعدين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ. بعدين: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ. بعدين: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. بعدين: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ. بعدين: يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ. بعدين: لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا.
واضح السورة من أولها إلى آخرها مرتبطة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولو قيل من أي جهة؟ لقيل من جهات متعددة، من أهمها دفع الأذى عن النبي صلى الله عليه وسلم، كف الأذى عنه. وكأن في هذه السورة إشارة إلى أنواع ومصادر الأذى الذي يمكن أن يتعرض له من يتبع النبي صلى الله عليه وسلم. ما مصادر الأذى التي تعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة التي قالت السورة إنه النبي صلى الله عليه وسلم تعرض لها أو ذكر في السورة أن النبي صلى الله عليه وسلم تعرض لها؟
بين المشركين -وين؟ يعني في أي صورة من صور الأذى؟- الأحزاب، في الأحزاب، تمام. وفي المنافقين: مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا، سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ، وبعدين كذلك: وَلَا يَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ. هؤلاء مين هم الذين في قلوبهم مرض؟ المنافقون، تمام. المقصود مرض الشهوة هنا. إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ، هذا من المؤمنين، تمام. وفي أيضا إيش من زوجاته، وإن كان يختلف طبعا، ليس المقصود نسميه الأذى الآخر، ولكنه نوع من الأذى. جيد، فهذه السورة، وسبحان الله، السورة فيها إشارة واضحة إلى أنها.. يعني هي إيش الفكرة؟ قبل ما أقول الإشارة، الفكرة هي أنه أنتم قرأتم هذه السورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنواع الأذى الذي تعرض له وكيف يدافع الله عنه ويكف الأذى عنه، وفي نفس الوقت تجد في السورة إشارة إلى أن هذا ليس السبيل الخاص بمحمد عليه الصلاة والسلام.
ففيها: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. وفيها أيضا إيش مما يبين أنها ليست خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ فيها: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا * الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ. ولذلك بعدها قال: وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ. فالسورة على كثرة ما صورت من الأذى الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى كف الله الأذى عنه، إلا أنها تشير -إما بإشارة صريحة أو غير صريحة-.
إلى أن هذا هو السبيل، فهذا هو الطريق. ولا تكونوا كالذين آذوا موسى. لا، بس هو الفكرة ما قصدي أنه إحنا نكون في مصادر الأذى، قصدي من يتبع النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعرض هو لأنواع الأذى. واضح الفكرة؟ فهذه سبحان الله يعني أظنها من أجمع السور التي جمعت بين التحديات التي تحيط بالنبي صلى الله عليه وسلم من الجهة الداخلية ومن الجهة الخارجية.
صح، الأحزاب والكفار والمنافقون والأذى، المؤمنين غير المقصود سواء كانوا من الأقرباء ومن داخل البيت أو من خارجه، فكلها سبحان الله فيها إشارة إلى هذا المعنى. وفي السورة برأيي يعني ترسيخ كبير جدا لمعنى عظيم جدا، وهو أنه إذا كان مدح النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة كل هذا المدح، وأثني عليه كل هذا الثناء، ودفع عنه كل هذا الدفاع أو المدافعة، وكف عنه الأذى كل هذا الكف، فهذه السورة ترسخ بمستوى واضح أنه عليه الصلاة والسلام مع كل هذا ليس إلا عبدا لله سبحانه وتعالى، وأنه مؤتمر بأمره. ولذلك تجد فيها: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ، فأنت يا محمد قد أخذ عليك الميثاق ممن؟ من الله: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ. تمام، وفيها في نفس السياق: لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ. وفيها أيضا: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ، أول شيء إيش؟ أول آية: اتَّقِ اللَّهَ، أيها النبي اتق الله، وتكرر هذا في السورة: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ، أنا هنا لا، طيب فيها لا: وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ. واضح تقرير مبدأ العبودية وأنك يا محمد عبد مأمور لله سبحانه وتعالى. وكذلك فيها: مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ، سواء لها أو عليه، وفي الأخير: فَرَضَ اللَّهُ، واضح: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا. وفيها: وَيَخْشَوْنَهُ، أي الأنبياء ومنهم محمد: وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ. واضح إذا في هذه السورة أنه مع كل ما جاء فيها من الفضل والمكانة والمنزلة لمحمد عليه الصلاة والسلام، إلا أن فيها الترسيخ والتثبيت لأنه عبد لله سبحانه وتعالى.
واضح؟ طيب من المعاني المركزية في هذه السورة ومن مقاصدها وهي مرتبطة كلها ترى مرتبطة يعني ما هي منفكة المعايير لما أقول ومن المعاني مو أنها منفكة عن بعض. من المعاني تفتيت المكونات الجاهلية والمصادر الجاهلية التي كانت موجودة يعني خلنا نقول كانت لها بقايا يمكن أن تغذي بعض الناس، فهذي السورة واضحة في تفتيت المعنى وتعزيز المرجعية للوحي، بل إن هذه السورة قد نص فيها على اسم الجاهلية اليس كذلك: وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى، وإبطال التبني لأنه من أفعال الجاهلية وقضية التبني مركزية في السورة اليس كذلك؟ وهي مرتبطة بالنبي صلى الله عليه وسلم. فذكرت في البداية: وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ، ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ، وفي وسطها: فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا، إلى آخره كله متعلق بالتبني. فهذي السورة واضحة في إبطال وتفتيت كذلك معنى الجاهلية وتعزيز المرجعية الجديدة التي نزلت على الأرض من جهة التجديد، وإلا فهي التي ابتدأ بها الناس وبها يختم أمرهم. فتجد فيها: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا. وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ. المرجعية أنت يا محمد الذي ينزل عليك الوحي أنت مطلوب منك أن تتبع، حتى النبي صلى الله عليه وسلم يتبع، نحن نتبع النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم أيضا هو يتبع الوحي. واضح؟ حتى هذي يعني حتى هذه الآية ترتب المرجعيات، فتجد فيها: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، ثم تبين هذه السورة أن هذا الرسول الذي هو أسوة لنا، هو نفسه لديه مرجع ومصدر استند إليه ويأخذ منه ويتبعه وهو الوحي. واضح يا جماعة الترابط ولا مو واضح؟ ها خلينا مرة ثانية نقول على قدر ما مدح النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة وأعلي من شأنه، حتى أن أكثر الآيات المركزية في القرآن مدحا له جاءت في هذه السورة، بقدر ما تبين أنه عبد لله سبحانه وتعالى متبع للوحي الذي جاء به: مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ، يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ، وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ. وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا. وكذلك هو قد أخذ منه الميثاق، وبعد الميثاق ذكر الله سبحانه وتعالى: لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ. واضح؟ فهذا المعنى يعني معنى عظيم جدا في ترابط السورة. حسن أن تلاحظه وأنت تقرأ هذه السورة، فلا تستغرق وتغيب في أن السورة متمحورة حول شخص النبي صلى الله عليه وسلم وفضائله وكف الأذى عنه، وتنسى أنه مع ذلك كله السورة ترسخ أنه هو متبع لما أنزل الله عليه، وأنه ليست القضية متمحورة حول شخصه لذاته عليه الصلاة والسلام، وكأن ما بعده ليس هناك شيء، بل هناك فوقه الله سبحانه وتعالى والوحي هو الذي يأتي عليه أو ينزل عليه من عند الله سبحانه وتعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما اهتدى بهذا الوحي: قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي، هذي في السورة التي بعدها مباشرة وهي سورة.
طبعا واضح يا جماعة؟ من المعاني في هذه السورة وهي من المعاني المركزية وهي مرتبطة كذلك هذا المعنى الأخير الزاوية الأخيرة اللي هي أنه النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالاتباع وكذا، من المعاني التي ترسخها هذه السورة ترسخ معنى التسليم. فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نفسه مأمورا باتباع الوحي، فأنتم من باب أولى، فأنتم من باب أولى. هو يوحى إليه، هو هداه الله، ومع ذلك يؤمر بالاتباع، فأنتم أولى بالتسليم والانقياد. وإذا كان قد ذكر الميثاق المأخوذ من الله على النبيين أولي العزم منهم، فإن في هذه السورة ذكر الميثاق أيضا من جهة أخرى أو هو العهد من المؤمنين: رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ. وفي هذا العهد أيضا معنى التسليم، أليس كذلك؟ يعني كأنهم قد وصلوا أعلى مراتب التسليم بأن عاهدوا الله سبحانه وتعالى على أن ينصروا دينه ويبذلوا أنفسهم في سبيله، فمنهم من قضى نحبه قضى نذره، وكان أظهر صور ذلك القتل ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. دعونا نمر سريعا لنرى كيف هذه السورة ترسخ معنى التسليم أيضا ترسخ معنى التسليم: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. ويأتي بعدها على طول: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ. طيب وأيضا: وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا. وأيضا في نفس السياق: وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ. والتفصيل لصفات المؤمنين الخاشعين القانتين، هذا كله في التسليم: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا. الآية اللي بعدها على طول الآية المركزية في التسليم: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا. إيش فيه أيضا في التسليم في هذه السورة؟ طيب هذا إذن من المعاني الأساسية في السورة.
هل لها، هل هي منفكة انفكاكا تاما عن المعنى الأساسي؟ لا مرتبطة، واضح؟ شخص النبي صلى الله عليه وسلم كف الأذى عنه وهو متبع وهو كما هو. طيب يا فندم وإذا قلنا التسليم في الآية في السورة أيضا تدور حول معنى، حول معنى وهو مرتبط بالتسليم كما قلت، معنى الثبات ثبات الاستقامة عدم التبديل الاستمرار الوفاء بالعهد، ففي حق النبيين: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ. وهذا الميثاق سيكون عاقبته السؤال: لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ. وأولئك المنافقون تنكبوا الطريق وانتكسوا، بينما المؤمنون لما رأوا الأحزاب قالوا: هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. والآية اللي بعدها: وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا. فهذا من المعاني الحاضرة وهو مرتبط بالتسليم.
من المعاني اللافتة للانتباه وتستدعي تأمل جدا، وهي ليست منفكة عن هذا كله لا زلت أنا ترى بس من جهة واحدة فقط. ولم يسع المقام الواحد يذكر غزوة الأحزاب والعبر في الآيات اللي فيها واللي هي عظيمة جدا، لكن سبق وأن ذكرناها في جلسة قريبة، معنى مركزية الذكر في السورة، مركزية الذكر، ذكر الله سبحانه وتعالى. وكما قلت لكم ليس منفكة، كيف ليس منفكة؟ في آية في السورة تبين أن المعنى، أن ترسيخ معنى الذكر ومركزيته في السورة ليس منفكة عن المعاني السابقة التي ذكرت لكم. التسليم، الاتباع، الانقياد، عدم التبديل. الذكر كذا حاضر فيها، علي صوتك إيه فين اللي كده: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ۞ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ. جميل صح لكن في أوضح منها كمان: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا. واضح واضح أثر الذكر في التأسي والاقتداء والاتباع وعدم الانتكاس: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا. هذا اللي هو معنى إيش؟ الذكر.
مم لفت انتباهي بصراحة وكثيرا جدا في هذي السورة، إحنا قلنا لو أردت أن تلخص بكلمة عن مكانة النبي صلى الله عليه وسلم الموضحة في هذه السورة إيش تقدر تسميها؟ إحنا قلنا كف الأذى هو واحدة من أهم الصور لترسيخ مكانة النبي صلى الله عليه وسلم. لكن تبي تقول مثلا رفعة، مكانة، يعني إيش المعنى اللي يأتي في بالك لمن تريد أن تختصر كل ما قيل في السورة من مكانة النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلته: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا. لفت انتباهي كثيرا كثيرا كثيرا أني بس أتأكد من شيء في سورة مريم حتى تكون غير مخطئ، لفت انتباهي كثيرا أن موسى عليه السلام لمن ذكر في هذه السورة ذكر بوصف واحد فقط وكان عند الله إيش: وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا. يعني أستشف من ذكر هذا الوصف بموسى عليه السلام أو لموسى عليه السلام في هذه السورة يعني اختير له وصف الوجاهة عند الله، واضح الربط يعني لا تكونوا كالذين آذوا موسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا. لا تؤذوا النبي والله يبرئه ويعينه ويدافع عنه مما يقال فيه، وكان عند الله وجيها. فهمت الفكرة يعني، وكان عند الله وجيها. الآن لم تقل باللفظ في حق النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن كل السورة ترسخ هذا المعنى، كل السورة ترسخ هذا المعنى، وقد يكون الله أعلم، قد يكون هذا من أسباب البدء لما عددت صفات النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة، قد يكون من هذا من أسباب البدء بوصف إيش شاهد. من أظهر الصفات التي تذكر في حقه إيش؟ يعني العدالة كذلك الوجاهة، خاصة إذا كانت الشهادة هي ليست، ليست هي شهادة يعني خل نقول شهادة بين اثنين في قضاء، وإنما شاهد. النبي صلى الله عليه وسلم شاهدا، النبي صلى الله عليه وسلم شاهد على الناس وهذه الأمة أيضا هي ستكون شاهدة على الناس، وكذلك جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا أي عدولا. كيف نبي أنا أرسلناك؟ أنا أقول قد يكون الله أعلم هذا اجتهاد، قد يكون من أسباب البدء بشاهد له ارتباط بقضية الوجاهة، الله أعلم. طيب إيش أكثر شيء من صفات الله سبحانه وتعالى مذكور في هذه السورة؟
مم العلم، عَلِيمًا حَكِيمًا في البداية، بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا، وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا، وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا، وإيش كمان، إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا، وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا، وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا، إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا، حليم الحليم ثالث صفحة قبل الأخيرة، وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا، كَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ذكرت مرتين، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا، وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا، وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا، فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا، غفور رحيم، يعني تقريبا هي ثلاث.
تعود إلى ثلاثة معان: العلم، والقدرة، والرحمة. العلم، القدرة، والرحمة، ذكر بك يعني: وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا، هذا مرتبط به؛ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا، بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا، عَلِيمًا حَكِيمًا، عَلِيمًا حَلِيمًا، هذا مرتبط بالعلم، قَوِيًّا عَزِيزًا، عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا، كَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا، وَإِنَّ ذَٰلِكَ كَانَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا، اه وكفى بالله وكيلا، القدرة والرحمة، غَفُورًا رَّحِيمًا، حَلِيمًا غَفُورًا رَّحِيمًا، ومتكررة كثيرا.
وهذه المعاني الثلاثة المرتبطة بأسماء الله وصفاته لها سر عجيب، هذه المعاني الثلاثة مترابطة مع بعضها، لها سر عجيب وهذا السر من يغفل عنه أثناء الدعاء يحرم من خير كبير، هاي الثلاثة تحديداً العلم والقدرة والرحمة. ربما تضيق عبارتي الآن عن أن أصف، مرة ذكرت وتذكروا سبق أني ذكرتها ما أدري وين، لكن العلم والقدرة والرحمة ترابط هذه المعاني المتعلقة بالله ببعضها وأثر ذلك فيما يدعو الإنسان المؤمن لها تأثير وارتباط عجيب حتى من ناحية المعاني الكلية المرتبطة به التعرف على الله سبحانه وتعالى.
آه على أية حال الحديث عن السورة طويل، والأحزاب هي سميت الأحزاب لورود حدث أحداث الأحزاب فيها، آه واو لم أتعرض لهذا المعنى أو لهذا الحدث لأنه يتطلب كما قلت كلاماً طويلاً، تذكروا إحنا قريباً تكلمنا عن المعنى لما تكلمنا عن معنى الابتلاء وأثره على المؤمن، لعل وعسى يسهل إن شاء الله فيما بعد، لكن المعنى خلينا نقول الأظهر في سياق غزوة الأحزاب في هذه السورة هو معنى التسليم والثبات والاتباع وعدم التنكب لأجل الابتلاء وعدم الانتكاس وعدم التذبذب والتقلب.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا حبه وحب نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يرزقنا تعظيم الوحي واتباع المصطفى عليه الصلاة والسلام، وأن يصرف أو أن يرزقنا اتباعه ويصرف عنا الأذى الذي يتعرض له اتباع المرسلين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد