الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. الحمد لله ذي الجلال والكمال، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. الحمد لله الذي اختار من عباده رسلا واختار من ملائكته رسلا، فرحم عباده بهؤلاء الرسل، وبلغهم ما يريده سبحانه وبحمده. بلغ عباده ما يريده منهم عن طريق هؤلاء الرسل، وبلغ الرسل من البشر عن طريق الرسل من الملائكة. ثم نسأله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد الذي هو خاتم الأنبياء والمرسلين.
والنبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه الله سبحانه وتعالى، كان من أبرز صفات هذا النبي أنه خاتم الأنبياء والمرسلين. وهذا الختام كان ختام إكمال لذلك المشهد العظيم لمسيرة الأنبياء والرسل. وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا المشهد في الحديث الصحيح في البناء المكتمل الجميل الذي يأتيه الإنسان فينظر إلى بهائه وجماله فيقول ما أجمله وأبهاه وأزكاه لولا هذه اللبنة المفقودة يعني في لبنة مفقودة من هذا البناء قال فانا اللبنة وانا خاتم المرسلين خاتم الأنبياء والمرسلين. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين. فهو خاتم الأنبياء نهاية هذه المسيرة العظيمة التي ابتدات منذ أن خلق الله البشر في هذه الأرض منذ أن أنزل آدم عليه السلام من الجنة إلى الأرض مسيرة طويلة سارت عليها البشرية وختمت بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ختمت هذه المسيرة.
ولذلك لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كان من أهم الأمور في بداية نبوته بعض ما جاء بالربط بينه وبين الأنبياء السابقين. فمن أول ما سمعه النبي صلى الله عليه كلام ورقة بن نوفل لما قال هذا الناموس الذي أنزل على موسى. أول شيء سمع من أوائل ما سمع سمع النبي صلى الله عليه وسلم اسم موسى أنه هذا الناموس الذي أنزل على موسى. ثم سمع من ورقة قوله لم يأتي أحد قط بمثل ما جئت به إلا عودي صار هذا الربط. وكذلك كان من أوائل ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في سورة المزمل إنا أرسلينا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا. ولذلك نجد الآيات الكثيرة في القرآن التي تنظم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا السلك العظيم سلك الأنبياء والمرسلين والاشتراك في نفس الحكم، مثل ما مر معنا في مقاصد سورة الشعراء كل نبي يقول يأتي فيه ايش إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين، وإن ربك لهو العزيز الرحيم فاصل لكل قصة نبي ثم بعد ذلك وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين.
وكذلك الآيات الكثيرة قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.
لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء التقى بالأنبياء وهذا اللقاء لم يكن لقاء عاديا وتأتي الرواية في صحيح مسلم أنه أَمَّهُم وكانت الإمامة في المسجد الأقصى وذلك في رحلة الإسراء أولا ثم المعراج. وفي هذه الرحلة هناك قصص وأحداث بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الأنبياء وتدل على أن الأنبياء كانوا يعلمون وينتظرون خروج النبي صلى الله عليه وسلم فهو خاتم منتظر. ولذلك كلما ياتي مع الملك ليستفتح باب سماء معينة قيل من هذا قال جبريل، قيل ومن معك قال محمد، قيل وقد أرسل إليه، قيل نعم، قيل مرحبا به ولنعم المجيء جاء. لعل هذا الكلام يكون من الملائكة التي في باب السماء، لكن لما يأتي يلتقي بهم يلتقي بالأنبياء وبعد ذلك حصلت القصة المشهورة بينه وبين موسى عليه السلام وفيها الارتباط بقضية الصلاة والصلوات الخمس وما إلى ذلك.
ثم بعد ذلك أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن علاقة أمته بالأنبياء في الآخرة علاقة ليس الأمة فقط وإنما البشرية كل البشرية، يعني البشر حين يجمعون في صعيد واحد تخيلوا نحن في هذه الأرض تخيلوا لو أنها مبسوطه ليس فقط إلى ذلك الجبل وإنما تخيلوا يعني في كل هذه الانحاء هذا الجبل غير موجود كله أرض مبسوطه مد البصر مد البصر والما فيها موضع شبر إلا وفيه إنسان قائم مليارات مليارات البشر يعني كما أنك ترى أطراف ذلك الجبل ترى أطراف أو شيئا من أطراف الناس في ذلك اليوم من محاور ذلك اليوم بين كل هذه المليارات الرسل ياتون للأنبياء يطلبون أن يشفع لهم إلى ربه حتى يفصل بين الناس ويقضى بينهم، وكان كل نبي يقول نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى ويذكر النبي الذي بعده إلى أن يصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكرمه الله إكراما يكرمه الله ذلك الإكرام العظيم ويجعله في المقام المحمود الذي تحمده عليه الخلائق كلها.
وهذا الإكرام هو إكرام وتشريف للمصطفى صلى الله عليه وسلم يقودنا للتامل في مواطن وصور الإكرام التي أكرم الله بها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم. لكن قبل ذلك قضية ارتباط النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء من حيث معنى أنهم كانوا يسيرون في سلسلة واحدة ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليكون الحلقة الأخيرة في هذه السلسلة.
الله سبحانه وتعالى حين أنزل القرآن أنزل القرآن آخر الكتب التي تنزل من السماء أنزل القرآن بعد ما انتهت البشرية من معظم مسيرتها إحنا جايين في آخر الزمان خاتم الأنبياء مع خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم إحنا آخر الأمم، لذلك جاء في الحديث أنتم توفون سبعين أمم أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل، فإحنا جايين في آخر زمان وهذه المسيرة الطويلة الكبيرة العجيبة العظيمة. أحيانا نتفكر أنه القرآن حين نزل تعرفوا أحيانا كل واحد ينظر القرآن من زاويته وأحيانا يتجرا الإنسان خاصة بعض الملحدين أو الزنادقة أو كذا يقول لك القرآن ليش في هذا الموضوع ليش ما يكون في هذا الموضوع ليش كذا؟ وأحيانا ينظر الإنسان إلى القرآن بعين زمانه وأحيانا ينظر إلى القرآن بعين تخصصه وأحيانا إلى آخره.
طيب، ماذا عن رب العالمين الذي أنزل القرآن ما هي الموضوعات والقضايا التي أنزلها في الكتاب ويريد من عباده أن يعتنوا به من هذه الزاويه في النظر ترى أنه ولا بد يعني في التفكر والتامل أن يكون حضور الأنبياء في القرآن كثيرا من جهة أنه ترى هذا آخر كتاب وقبله كتب وهذا آخر نبي وقبله أنبياء وهذه آخر رسالة وقبلها رسائل، فلن تكون هذه الرسالة بمعزل لابد أن يكون في هذه الرسالة الحديث الكثير عن قبل هذه الرسالة، عن الأشخاص الذين حملوا هذا الدين عن الملائكة التي بلغت هذه الرسالة عن جبريل عليه السلام الذي أنزل الوحي على من قبل النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخذت تفكر في الفاتحة قلت طيب الفاتحة يعني أهم أو أعظم سورة في القرآن كذا وإذا بها حتى الفاتحه لا تخلو من الإشارة إلى الأنبياء خلاص لا بد، لأنه اهدنا الصراط المستقيم لم يكتفى بكونه الصراط المستقيم لا بين أن هذا الصراط المستقيم هو صراط الذين أنعم الله عليهم اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. فنحن إذا هدانا الله لسلوك الصراط المستقيم فلسنا أول من أنعم الله عليه سلوك هذا الصراط المستقيم، فانت ومن هنا ياتي معيار النظر في القرآن الكريم من أي زاوي وباي مدخل.
فاذا دخلت من مدخل أننا آخر أمة وقبلنا أمم وأننا اتباع لآخر نبي وقبله أنبياء وأن السنن ماضية على الجميع وأن الله هو رب الجميع وأن المطلوب إسلام الجميع فلا بد أن يكون القرآن فيه هذا المعنى في هذا المعنى بهذه الشمولية وبهذا وهذا مقتضى كونه من رب العالمين. فلم يكن القرآن حين نزل هو مرتبطا بالنبي صلى الله عليه وسلم وحده هو وصف الوصف الأساسي أو من أهم الأوصاف الأساسية هو خاتم الأنبياء فهي حلقة في سلسلة لابد أن تعرف ما هي هذه السلسله وهنا يأتي تكرار قصص الأنبياء واحدا تلو الآخر وتذكر المعاني الكثيرة.
طيب لما تقرا هذه وترتبط بهذا الارتباط وتفهم هذا السياق كله تدلف إلى الحقيقة الكبرى وهي التمحور حول قضية العبودية لله وحده يعني هو عظمة الأنبياء أنهم رسل رب العالمين فعاد الأمر إلى رب العالمين سبحانه، فهم يعني هو إنما شرف أو إنما كانت له المكانة عند المؤمنين لأنه رسول رب العالمين، فالشان كل الشان في أن رب العالمين هو الذي أرسله. فانت تنتقل من كونك الأمة الوحيدة إلى الأمم الواسعة وتفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء إذا لابد أن تعرف السلسلة كاملة ثم من خلال هذا كله تفهم القانون الرباني في هذه الأمم وفي الأنبياء ونصرة الحق وما إلى ذلك ثم تدلف إلى الحقيقة النهائية وهي ما أمر به كل نبي وهو ما جاء في سورة الأنعام قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، قل انني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حليفا هذا أيضا موضوع شاهد مهم هو نفس الصراط نفس الذي هدي له إبراهيم عليه السلام.
طبعا نحن لو نفصل ارتباط بين كل بين النبي صلى الله عليه وسلم وكل نبي هو مجرد أصلا نزول سور القرآن مطابقه للأحوال التي كان يعيشها النبي صلى الله عليه وسلم هذا بحد ذاته ارتباط ارتباط وثيق ودائم يعني نزلت سورة يوسف في الوقت الذي يحتاج النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرف فيه قصة يوسف وسيرة يوسف وما فيها من مشابهة معينة وأناث معين للنبي صلى الله عليه وسلم. لما نجي يوم القيامة ما كنت تؤمن به من جهة الخبر والأمم والأنبياء وسلسلة الكذا ستراه واقعا بشرية كلها في صعيد واحد والرسل بارزون واشفع لنا إلى ربك نفسي نفسي نفسي اشفع لنا ربك اشفع لنا ربك.
يأتينا النبي صلى الله عليه وسلم هذه هذه السلسلة ستبرز أمام البشرية كاملة لأنه هي هذه القصة هي هذه هي القصة هذه قصة البشر نحن بشر هذه قصته بدات من آدم عليه السلام وانتتهت بمحمد صلى الله عليه وسلم من جهة الأنبياء ومن جهة الأمم تنتهي بهذه الأمة. فالخول إلى كتاب الله سبحانه وتعالى من هذا البعد ومن هذا المعنى يوسع أفق التامل والتفكر في الكتاب العزيز وأفق الإيمان وأفق العبودية لله سبحانه وتعالى بهذا الاعتبار ومن هذه الجهة الواسعة العظيمة هذه أوسع الجهات خاصة إذا كانت هذه السعة الواسعة تقودك إلى ما هو أوسع منها اللي هو معنى العبودية لله وحده والتعرف على الله سبحانه وتعالى.
ها لأن ترى من أعظم أبواب العلم بالله هو العلم بما أجراه من أقدار وسنن وخاصة في شأن أنبيائه ورسله، أنه أغلب أغلب إن لم يكن كل ما ذكر في القرآن من شأن النصر أو الإهلاك هو مرتبط بالأنبياء الإهلاك للمكذبين المعتدين الظالمين المجرمين الذين خالفوا الأنبياء والنصر للأنبياء على أقوام. فلذلك مثل ما ذكرت لما كنت تامل فاتحة نقول هذه الآن أعظم سورة في القرآن وهذا القرآن بهذا الاعتبار ثم لا ترى ذكرت فيها هذه الإشارة اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم عليهم، وأنت تقرا تستشعر كل هذا أنه تسير في صراط قد انعم فيه على من قبلك وأنت واحد مسكين ضعيف جاي في آخر الزمان بعد ما خلصت البشرية وراحت الأمم فتطلب من الله أن يسلك بك الصراط المستقيم الذي هدى إليه من قبلك ممن أنعم عليهم اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. وفي نفس الوقت تستحضر ايش أنه قد مر قبلك كثير ممن أخطأوا هذا الصراط المستقيم فأخذوا ذات اليمين وذات الشمال ما بين المغضوب عليهم والضالين.
ولذلك هذا الأمر عظيم جدا وكما قلت لك الإنسان أحيانا ينظر بزوايا قاصرة للقرآن الكريم أو حتى يقول ينظر بزوايا سواء قاصرة قاصرة عن الصحة أو أحيانا قاصر عن الكمال لكن القرآن لا يأتي مفصلا على مزاجك أنت واحد مسكين عايش باخر زي ما قلنا يا شيخ ليش لازم ينزل القرآن على المقاس اللي انت تبغاه؟ ومع ذلك لو أن الإنسان هدي فسيجد في القرآن ما يحتاجه حقا من شأن هدايته فلا شك. لكن القرآن قد يقرا بعيني شخص كافر يطلب الحق تخيل نصراني يقرأ القرآن بعيني الباحث عن الحق هنا يهمه كثيرا أن يقرا عن عيسى وعن مريم صح ولا لا ممكن أنت مهتم بموضوعات أخرى لكن الذي أنزل القرآن هو رب العالمين الذي يعلم أحوال عباده المختلفه وليس حالك وحدك فقط.
فلذلك يعني هذا الذي أتى من خلفية أهل الكتاب أتى من خلفية هو يعرف أحوال ال يعرف أسماء الأنبياء وبعض قصصهم وبعض كذا والى أخره فيأتي القرآن آية هذا باب أساسي بالنسبة له اوف في هذا الموضوع كذا عجيب كيف كذا. ومن هنا تاتي مثلا سورة آل عمران أتذكر في رمضان الماضي بالتراويح كانت أكثر سورة بالنسبة لي يعني كنت أتعجب وأنا أقرأها عجيب عجيب سبحان الله كذا الآيات أنا ما
أتكلم الآن عن آيات قصة معركة أحد، والتصبير الذي فيها هذه يعني نعم، وكثيراً ما توافق الأحوال الابتلاء والشدة. بالمناسبة، الشافعي رضي الله تعالى عنه ورحمه، كان يطلب من تلميذه أن يقرأ عليه هذه الآيات، في سورة ال في سورة آل عمران اللي هي في شأن غزوة أحد، كان إذا تعب ومرض أو اشتد به الحال أو نحو ذلك يطلب هذا، أظنه ثابت عنه.
لكن أنا أتكلم عما قبل ذلك من الآيات المرتبطة بأهل الكتاب، عجيب يعني مثل ما ذكرت لك يعني كل ما يتسع نظر الإنسان وعلم الإنسان وطبيعة نظره إلى إلى التاريخ والعالم والكذا، تعرف أن هذا القرآن نزل ليكون لكل الناس وليهتدي بهم. بعدين تنظر للظروف والأحوال التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ما هذا الخطاب العجيب؟ ما هذه القوة؟ وما هذه العزة؟ وما هذه الحجة؟ وما هذا البرهان؟ وما هذا الإتيان بالحقائق التاريخية والمحاجة التفصيلية؟ اليوم عجيب كانت.
يعني ما في يعني ما ما أحد يستطيع هذا، فهو كلام رب العالمين: يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ. هَأَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا.
شوف كيف الربط بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين إبراهيم وبين كذا وكانه لا ترى هذا النبي ترجع للحقيقة هذا ولهذا الارتباط ولهذا الطريق الواحد ولهذه الحقيقة الكلية الكبرى. فلذلك مثل ما ذكرت يعني الزوايا التي يدخل منها الناس إلى القرآن مختلفة ومتنوعة، وكثيراً ما تكون الزوايا كما ذكرت قبل قليل قاصرة، أما قاصرة عن الصحة وأما قاصرة عن الكمال.
وكلما أخذ الإنسان من القرآن نفسه المفاتيح العظمى التي تجعله ينظر إلى القرآن نظراً صحيحاً، فانه يفتح له أو يدرك كثيراً من الحقائق أو ينتبه ويركز على كثير من الحقائق التي قد يغفل عنها الكثير. ومن هنا لن يكون التفاوت الحقيقي بين الناس في النظر للقران هو في مدى امتلاك الصنعة التفسيرية، وإن كانت ايش مهمة وضرورية لكن ربما البعض يظن أنه إذا امتلك الصنعة التفسيرية فقد امتلك أداة التفسير الحقيقية وصار يعني امتلك ناصية التفسير خلينا نقول، بينما الشأن ليس كذلك.
الأصول التفسيرية الصنعة التفسيرية تعينك خاصة من جهة التعامل مع دلالات الألفاظ والتعامل مع التراث التفسيري أقوال الصحابة وروايات أسباب النزول وأقوال التابعين ومروياتهم في التفسير إلى آخره، وهي مهمة وتفتح الإنسان أفق، لكن كل هذه أداة تنفيذية يعني، بينما هناك ما هو ما هو المعنى الذي يعني خلينا نقول نرجع إلى إلى ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم لما سأل أُبي بن كعب عن أعظم آية؟ كيف تعرف الموضوعات الكبرى في القرآن العظمى تدور في فلكها إلى آخره؟
فالشاهد أن هذا القرآن لما نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم نزل وفيه هذا الامتداد الواسع الكبير العظيم، وهو مقتضى كونه من عند رب العالمين الذي خلق تلك الأمم وبعث أولئك الرسل والأنبياء، فلا يمكن أن يأتي هذا القرآن في آخر ها يعني هو يأتي في آخر السلسلة وبعد كل هذه المسيرة ثم لا يبرز هذا المعنى، لابد أن يبرز هذا المعنى. هذا فضلاً عما في هذا المعنى من ايش؟ فضلاً عما في ذكر هذا من الاعتبار التفصيلي بتفاصيل القصص التي حصلت، بس أنا الآن ما أتكلم عن هذا، أنا أتكلم عن ايش؟ أيوه أساس معنى الاتصال هذا الوثيق والواسع والكبير.
ونظراً لعظم هذا المعنى نجد د انه معنى أنه قد شرع لنا شرع أن نرتبط بهذا المعنى في كل يوم وليلة. قبل قليل ذكرت في موضوع الفاتحة هذا ارتباط الصلاة الإبراهيمية، هذا ارتباط يومي. وكما تعلمون بعض العلماء يرى أنها نعم أنها واجبة في الصلاة، وكثير من العلماء يرى أنها سنة، بغض النظر عن لكن هي مشروعة لا شك فيها، هي سنة لا شك فيها، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، طيب يعني هي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هي صلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بإبراهيم: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
هذا ارتباط آخر، وأيضاً في كل صباح ومساء: أمسينا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين، هذا مثال أيضاً. وسواء يعني خلينا نقول هناك أمثلة من يتأمل، من يتفكر، من يتدبر سيجد من الأمور حتى الأمور الاستنباطية خلينا نقول يعني مثلاً من الا من الأشياء الاستنباطية يأتي بعد قليل الأمور المشروعة، الأمور الاستنباطية مثلاً أنه ترى لما يذكر الفهم لدقائق المسائل ترى سُلَيْمَانَ ۖ فَفَهَمْنَاهَا سُلَيْمَانَ تمام! ترى ولذلك يعني الدعاء المشهور: يا مفهم سليمان ويا معلم إبراهيم.
لكن في الارتباط المباشر كذلك أو في المشروع الثابت اللي هو إذا ذهبت إلى مكة أو انتقلت إلى إلى صفحة مكة، مكة مليئة بالارتباط، هي شوف زي ما قلت لكم يا جماعه أنت تنظر بأي من أي زاويَة، ترى ما في ما تجي تقدر يعني هذه مكة، هذا أول بيت وضع في الأرض يعني هذا تعريف أساسي، هذا أول بيت وضع في الأرض. ما دام أول بيت وضع في الأرض، ثم شرع لنا نحن آخر أمة أنه يكون لنا ارتباط بهذا البيت، لازم يذكر في هذا التشريع وفي هذا لازم تذكر القصة، هي لا بد أن تذكر، فأنت لازم ترتبط، هذا ارتباط، أنت تطوف بالبيت وتصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم. أنت ترمي الجمرات وقصتها مرتبطه بإبراهيم عليه السلام، صح ولا لا؟
والكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، بل ما هو أعظم من ذلك؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الحديث لعله الحديث الجيد إن شاء الله: أنا دعوة أبي إبراهيم. أنا دعوة أبي إبراهيم التي هي: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ. ولذلك في صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا خير البرية! قال: ذاك إبراهيم. وذكر العلماء أن قالها النبي صلى الله عليه وسلم تواضعاً أو كذا بغض النظر بس هي الارتباط هذا الارتباط.
وارتباط البيت اللي هو الكعبة بالبيت المعمور في السماء، وإبراهيم عليه السلام وجده النبي صلى الله عليه وسلم مسنداً ظهره إلى البيت المعمور، يدخل إلى هذا البيت المعمور كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه آخر ما عليه. هذا خلق الله، مسكين اللي يتعامل مع قدرة الله يقول والله العدد كبير ولا كيف كل يوم أنت هذا أنت مسكين حسابات، أنت اللي ما تعرف ايش ورا الجدار ايش صاير وما تعرف إذا تركت من وراء ماذا فعل خلفك، وإذا مسكين أنت مسكين.
لما تتكلم عن رب العالمين يقول لك سبعون ألف ملك يدخلون كل يوم إلى البيت المعمور ثم لا يعودون إليه آخر مكان. وهذا البيت المعمور طب إبراهيم مستند إبراهيم عليه السلام مستند عليه وهو الذي بنى البيت في الأرض! فتخيل هذه الآن نافذة واحدة من النوافذ التي تفهم بها الدين وتنظر بها إلى القرآن وتنظر بها إلى العبودية، نافذة أنك أخ ات في آخر زمن، آخر أمة، لآخر أو خاتم الأنبياء. لما تنظر من هذه النافذة يعني تفهم أشياء كثيرة جداً جداً في خلال ونظرك في نظرك القرآن، تنفتح لك أيضاً أشياء كثيرة من الفهم وتأخذ حتى كثير من الأمور يعني حجمها ومكانها.
هناك جامع مشترك بين الأنبياء وهو جبريل عليه السلام، الذي كان ينزل بالوحي على الأنبياء ومن هنا فإن الدخول يعني جبريل حلقة وصل مهمة جداً في هذا، هو هو رسول رسول الله الملكي ها أو الملائكي إلى رسول الله البشري. ومن أهم أوصاف جبريل عليه السلام أنه الأمين، يعني أمنه الله على وحيه أن يبلغه رسله، يعني ما في مهمة أعلى من هذه، ولا في ائتمان أعلى من هذا، أعظم ائتمان أعلى ائتمان يعني هو أعظم ائتمان. في البشر هو ائتمان الرسل أنهم ائتمنوا، ك تعرف نشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة، هذه أمانة، هذا اعظم ائتمان نحن نعرفه أنه الائتمان الذي كلف به الأنبياء، لكن أعظم منه لأن الأنبياء أشخاص كثر، أما هذا شخص واحد هو الذي تؤمن على كل الرسائل لكل الأنبياء، أو الذي ينزل بها، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى عنه: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ. قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك ها عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ. نعم نَزَلَ بِه رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ إلى آخر ذلك، هذا الناموس الذي أنزل على موسى أيضاً هذا تعريف يضاف في طبيعة نظر نظرك إلى جبريل عليه السلام.
طيب نحن الآن مثل ما ذكرنا ماذا يربطنا بشكل يومي؟ نحن لنا ارتباط بالأنبياء، مثل ما قلنا الصلاة الإبراهيمية، تلاوة القرآن نفسه الذي تذكر فيه قصصهم وأحوالهم ها فرض الصلاة موسى عليه السلام اللي هو الفرض اللي هو تخفيف العدد. لكن هناك أمر احنا طبعا أعظم ارتباط هو بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم، بين الأنبياء هذا أعظم ارتباط، ولذلك نحن عندنا موعد يومي عده مرات يتكرر في السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة عند التشهد، كل يوم نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، نقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
بعدين لنا ارتباط مع السلام على مين؟ الملائكه وغير الملائكة من كل عباد الله الصالحين في في العالم: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وسبب هذا الحديث مهم في الفقه فيه، لأنه في الحديث الصحيح قالوا: كنا نقول: أيه السلام على جبرائيل وميكائيل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا: السلام على السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلتم ذلك أصبتم كل عبد صالح في السماء والأرض. وبعدين بعد ما نخلص، بعد ما يعني تمر هذه السلامات ال العظيمة تقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.
وهذا السلام يشمل حاضرين مصلين معك، ولذلك ورد في صحيح مسلم أن يسلم على من يمينه أو أو عن من على يمينه أو عن يمينه وشماله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. فهذا الارتباط وهذا التوسيع، سواء فيما يتعلق بالأنبياء والأمم أو فيما يتعلق بالملائكة، وخاصة جبريل عليه السلام، هذا التعداد الواسع الهائل والتنوع الكبير الذي يقود بعد ذلك إلى توحيد وجهة القلب لله وحده، والذي ما مر قبلك عبد صالح إلا ووحد الله سبحانه وتعالى.
فتعلم هنا أن الحبل الناظم لكل هذه المتفرقات هو توحيد الله والاستسلام له والثناء عليه واستغفاره والتوبة إليه التزام ما أمر، فمن هنا يكون هذا الشرف أمر عظيم. يوجد توسيع أيضاً آخر، وهو التوسيع المرتبط بالكائنات، أنه هذه الكائنات هي لها ارتباط بكل هذه الحلقة وبكل هذه السلسلة وبكل هذه الطريقة، ولذلك ثابت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إني لأعلم حجراً بمكة كان يسلم علي، أو إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي إني لأعرفه الآن.
وكان هذا فيما يروى أنه هو هذه البداية، يعني كما في حديث ابن عباس أنه كان في بداية أمر النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمع الصوت ويرى الضوء، فكان يسمع الصوت سواء كان من الملائكة أو التسليم الذي من الحجر كما في الحديث آخر.
إذا قرأنا القرآن سنجد أن هذه السعة لا تشمل فقط الأمم والأنبياء، لا، أيضاً تشمل هذا الكون، وتشمل ها الربط بين هذا هؤلاء البشر الذين يعيشون في هذه الأرض التي هي جزء يسير من الفضاء الواسع الكبير ما فيه أنه لازم، طبعا يعني الذي أنزل القرآن هو خالق هذه السماوات وخالق الأرض، فينزّل في كتاب الله ما يدل على هذه السعة في خلقه سبحانه وبحمده. ولذلك في شيء مثلاً من وصف الخلق يتكرر دائماً في آية القرآن ونحن لا نراه، لكن هو لأنه نزل من عند رب العالمين، هو الله سبحانه وتعالى يذكر هذا لأنه هو الذي خلق وهو الذي أمر وهو الذي أنزل القرآن، والذي خلق هذه المخلوقات والكائنات اللي هو ايش؟ السماوات السبع دائماً، السبع سماوات، السبع سماوات، السبع سماوات، السبع سماوات، لأن شأنها عظيم جداً بس احنا ما ما نشوفها، يعني شوف السماء الدنيا وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ هذا غير قضية الخلق المجرد، هي كونها مسخرة وقانتة لله، فهذا يعطيك بعد آخر أصلاً في التعامل مع كل ذلك. تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ.
ولذلك ترى هي بس لأنه احنا في الحياة الدنيا فما ينكشف هذا الأمر على المستوى الحسي إلا لقِلة بأمر الله سبحانه وتعالى، والا ترى يعني هذا أمر حقيقي وواقع، ولكنه يعني جعل الله سبحانه وتعالى للبشر قدرات محدودة ف والا حدثت قصص كثيرة ثابته لا شك فيها.
ومنها ما جاء في القرآن، يعني سواء في الجمادات أو في الكائنات التي لا تتكلم، مثل قصة سليمان عليه السلام مع النمل وغير ذلك. وحتى في الجمادات: وَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ، خلاص يعني هو في أمر إلهي معين، هذه الريح تسخر لهذا العبد لله، والجبال يسبحن مع داوود صحيح.
والقصص التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وما حصل له أيضاً كذلك، وكون النبي صلى الله عليه وسلم رأى كل ذلك، لا شك أنه يجعل له في ارتباطه بآيات الكتاب العزيز وكل هذه السعة يعني الأمر العظيم. لذلك مثلاً قصة الجذع الذي حن وبكى، في الحديث الصحيح قال: فسكنه النبي صلى الله عليه وسلم كما يسكت الصبي، وهذا الصوت سمعه الصحابة أيضاً، ليس فقط النبي صلى الله عليه وسلم. فهي الآن أيضاً من جهة أخرى ارتباط هذا.
طيب الآن في العبودية لله سبحانه وتعالى وفي التفكر في كتاب الله، كلما كان الإنسان أوسع استحضاراً لهذه الدوائر الواسعة يجعل العبد أكثر خشوعاً وإخباتاً وقنوتاً وانقياداً لله سبحانه وتعالى. كثيراً ما تستوقفني هذه الآية في الجمع بين الأمرين، بين الشريعة والامر والنهي وبين السماوات والأرض، ها سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم.
لا، نعم هو في ارتباط يعني صحيح، حتى يتبين لهم أنه الحق، فهذا يعني يعرف أنه الحق عن طريق الآيات في الآفاق صحيح، لكن في البال آية أخرى: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ، جميل هذا ارتباط صحيح أيضاً، لا لا السماوات والأرض. طيب خليني أجيب لكم من البداية لأنه هي الآيات كذا هي مرتبطة أصلاً: يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ، جميل.
يعني غير هذه الآية، طيب وكذلك أوحينا إليك روحة من أمرنا، ما كنت تدري ما الكتاب ها ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا، وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، ألا إلى الله تصير الأمور. استحضار أن هذا الصراط المستقيم هو صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، أنت تسير على الصراط الشرعي مستحضراً السعة الكونية التي خلقها الله سبحانه وتعالى، هذا يعظم في القلب معاني غير المعنى الذي قد يغفل عنه الإنسان بعدم استحضار مثل هذه هذه المساحة الهائلة.
هذا وأنت تتحدث عما يعني القدر الذي تستحضره، فما بالك بمثلاً النبي صلى الله عليه وسلم الذي رأى ورأى ورأى، وهذا لم يكن وحده، الأنبياء من قبله، وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين. ولما ذكر الله سبحانه وتعالى موضوع المعراج في سورة النجم قال: لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ، لقد رأى من آيات ربه الكبرى، رأى آيات كبرى. أنه إحنا أنت في الأرض تروح مثلاً أمام جبال أمام كذا، تقول: لا إله إلا الله، ما هذه الأمور العجيبة وهي منطقة في زاوية من زوايا دولة من الدول، أنت ما شفت يعني ولا واحد في الـ كم في المليون مما في الأرض يعني في الملايين. أنت أنت جسمك أنت عشان تدرس جسمك يبغى لك ما أدري كم.
طيب فما بالك بالنبي صلى الله عليه وسلم عرج به إلى السماء السابعة، كم رأى وكم شاهد وكم وكم وكم وكم؟ ثم بعد ذلك ينزل إلى الأرض يخاطب بعدها أبا جهل ها وأبا لهب، ويذكرهم بالله الذي يكفرون بهت. بالضبط، سبحانك! تريد أن تقول إنه هذه الانتقالة هي انتقالة جاءت في سورة النجم، ذكر الدرس مقاصد سورة النجم، كان في تركيز على هذا المعنى، أنه المتأمل في سورة النجم في البدايات تصعد إلى معاني عجيبة جداً. هي حتى الأسلوب في سورة النجم في هذا المطلع أسلوب فيه تعجيب، فيه تعجيب عجيب يعني تعجيب ولا عجيب، فاهم؟ يعني هو في أشياء كذا يعني حتى أن أشياء يعني إيش ممكن الإنسان يعني يظن أو يفهم أنه يعني هي فوق التصور، هي لابد ترى حتى تستوعب ما ما هي هذه الأشياء. لذلك جاء فيها جاء في هذه السورة في المطلع أكثر من، فعدناً مثلاً نبدأ، قال الله سبحانه وتعالى: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ، ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى ذو مرة استوى، وهو بالافق الأعلى، ثم دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى. هذه أول شيء: ما أوحى، ما كذب الفؤاد ما رأى، أفتمارونه على ما يرى، ولقد راه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى، عندها جنة الماوى، إذ يغشى السدرة ما يغشى، ما زاغ البصر وما وما طغى، لقد رأى من آيات ربه.
إذ يغشى السدرة ايش قبلها؟ ما يغشى. ايش هو؟ في الحديث الصحيح قال: فغشيها ألوان ما أدري ما هي. فهي متناسبه مع هذا المعنى اللي هو متناسب مع اللفظ: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ، لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ. بعدين شوف هذه أنت فين في الأفق هذا وفي الآيات هذه العجيبة؟ بعدين سبحان الله انتقالة مثل أنه يعني متوافق مع أنه النبي صلى الله عليه وسلم نزل إلى الأرض وخاطب أولئك الكفار بعد ما صعد في السماوات ورأى هذه العجائب: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ، أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ؟
شوف فين كانت الآفاق، المعاني العظيمة التي في يعني يراها المؤمن في هذه الآيات المرتبطة بالإيمان وعظمة الله، ثم يرى صغر وتفاهة ما ذهب إليه المشركون اللي هو يعني لات وعزة سووها بايديهم ولا شجرة عبدوها ولا كذا، وبعدين: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ، إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ. فلك أن تتخيل يعني كيف شعور النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما رأى كل هذه الآيات ثم ينزل ويحاج المشركين في أسماء سموها هم وآباؤهم يقول لهم: هذه أسماء هذه لا تنفع ولا تضر، اعبدوا الله وحده الذي لا شريك له الذي لا إله إلا هو. هذه كذا، هذه هم يقولون له كذاب أنت، كذا مجنون أنت كذا يعني.
عموماً لا تنتهي، يعني أنا ذكرت أطرافاً من هذه السعة، لم أذكر هذه السعة أطرافاً من هذه السعة وكان مفتاحها هو الارتباط بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الأنبياء، وكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الخاتم، يوم ما نذكر هذا يعني لابد أن خاتم لماذا؟ خاتم لسلسلة طويلة من الأنبياء، إذاً لابد أن تعرف، لابد أن تفهم، لابد أن كذا، وبما أن الذي أنزل القرآن سبحانه هو الذي بعث أولئك الأنبياء فلا بد أن يكون في هذا الكتاب الذي هو آخر الكتب ذكر لهذا المشهد كاملة. ومن هنا يفهم الإنسان أن ما يجهله أكثر مما يعلمه، لأنه إذا كان الله سبحانه وتعالى قد قال لنبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ، وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. هذا يعني شيء ما عرفه النبي صلى الله عليه وسلم، يعني بعض الرسل ما يعرفهم النبي صلى الله عليه وسلم: مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ.
ثم يعني المشهد الذي نعرفه العلم الذي نعرفه إحنا، الروح التي بين جنبينا ما نعرف يعني ايش تفاصيلها، والعلم وصل إلى ما بقوا شيء من الخلية إلى اجزاء الخلية إلى سووا كل شيء، واحتاروا في أمر الروح. احتاروا في أمر الروح: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي. طيب هذه الروح اللي بينك أنت ما أنت عارف وش وضعها وكيف ماهيتها وايش شكلها وايش حالها وايش ولها أحوال ها، وشيء من أحوالها في النوم، كيف تصير الرؤية وكيف تشوف وكيف تعرف إنه هذا واحد مات وبعدين تشوف يتكلمك عن شيء وبعدين كذا وبعدين يطلع صح اللي قاله، بعدين تطلع تصحى مكتئب عشان أشياء رأتها روحك أو خطبت بها روحك ولا، وتصحى سعيد بعكس ذلك لأنه يعني في عالم ما تعرف شو.
فلذلك يعني أنه هذا كله يقود إلى قضية الاستسلام لله وحده الذي يععلم كل شيء والذي خلق كل شيء، وأنه يا انسان اعرف قدرك واسجد لربك: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. أعلم ما لا تعلمون. ثم بعد ذلك: أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ. قالوا: سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.
ولذلك الإنسان مسكين لما يجي مثلاً مسائل القدر ومسائل كذا وليش كذا وهل كيف نجمع بين كذا، يا عبد الله، يا إنسان، يا مخلوق، يلي جاي آخر الدنيا، ترى الذي خلقك هو الذي سير كل شيء، وهو الذي خلق كل شيء، وهو الذي خلق الأولين وخلق الآخرين، خلق السماوات، خلق الأرض، خلق ذرات جسمك، وخلق العقل اللي تفكر فيه، وخلق الروح اللي بينك، وهو اللي يخليك تتنفس وأنت نايم واللي أنبض قلبك بنبضاته، وهو الذي وهو الذي، أنت جاي تقول لماذا يقدر رب العالمين؟ أنت أنت وين يا ابن الحلال؟
بعدين في شيء مو لازم تعرفه، في شيء مو لازم تعرفه، بعدين أنت لازم تعرف إنه هذا العلم المتعلق برب العالمين هو ليس نتيجة معرفية مجردة تقول: أنا ما فهمت هذه الإشكالية، هذه النقطه المرتبطه بالقدر. هذه ليس الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه مراراً أنه أغلق أسماع وأفئدة أقوام حتى لا يفهموا، مو بكيفك يعني! أي ممكن تبحث طول عمرك وما تحصل حقيقة وتدخل النار، ويكون هذا جزاء لبعض زيغك أو فسقك أو فسادك، حتى لو ما كان الزيغ في نفس هذه القضية ممكن، ممكن. وإذا قرأت القرآن: وَجَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا، وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا. وكذلك في سورة فصلت في مطلعها آية، ايش الآية؟ آية: وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ.
فالإنسان يعني هو لازم يدرك هذا المعنى ويعرف إنه هو عبد لله ضعيف مسكين علمه محدود، وأنه كلما ازداد لله عبودية واجتهد ليرتبط بالكتاب الذي أنزل فسيفهم كثيراً من حقائق هذه العبودية، وكلما ازداد بالله علما ازداد تأهلاً كذلك لهذا الفهم الشمولي وبعد ذلك يهنا بعبادته ويهنأ بالعلم بعبادته. أما من يقابل الله سبحانه وتعالى بالاعتراض وبـ يعني فهذا يعني قد يحرم وإن كان يبحث ويبحث ويبحث ويبحث.
فنسأل الله العلي العظيم أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يرزقنا الفقه في دينه والفقه في كتابه والفقه في سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ونسأل الله العلي العظيم أن يصلي ويسلم على أنبيائه ورسله، وأن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد، ونسأله أن يؤتيه الوسيلة وأن يبعثه المقام المحمود الذي وعده، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ أحمد السيد