تسجيل الدخول

لكي يحبني الله سبحانه ٠٥

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.

نواصل سلسلة: لكي يحبني الله سبحانه وتعالى. هذا المجلس الخامس، والصفة السادسة. وقلنا في البداية إنه أشرف مطلب يمكن أن يسعى الإنسان لتحقيقه هو مطلب أن ينال وسام أن يحبه الله سبحانه وتعالى. كيف؟ يعني هذا مطلب شريف تتفق عليه القلوب المؤمنة، لكن كيف؟ ما السبيل؟ من أين؟ ما الموصل؟

فبدأنا هذه السلسلة بحيث إنه نتتبع في الكتاب والسنة جمل الصفات التي قال الله فيها إن من فعلها فإنه يحبه، وما الصفات التي قال النبي صلى الله عليه وسلم إن من فعلها فإن الله يحبه؟ إنه لا سبيل لمعرفة ما يحبه الله إلا عن طريق الوحي، اليس كذلك؟ ليست بالتخمين. فإذا استطعنا أن نصل من طريق الوحي ما الذي يحبه الله، ثم التزمنا بهذه الصفة أو بهذه الأعمال رجاء أن ننال محبة الله سبحانه وتعالى، فالمؤمل بإذن الله أن يوفق الله سبحانه وتعالى عبده لسلوك هذه السبيل التي يحبها، ومن ثم يحبه سبحانه وتعالى.

اليوم آية المائدة، وهي آية فيها عدة صفات ولكن يمكن أن نستخرج منها مظلة جامعة. قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ منكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ. أول خبر عنهم، وأول شرف لهم أنه ايش؟ يحبهم. وسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه.

لذلك ترى بعض العلماء يسمي هذه الآية آية المحبة. آية المحبة هي أول شي فيها أنه يحبهم. وكما قال أيضا من قال من العلماء إنه ليس الشأن فيه يحبونه، وإنما الشأن الذي يحبهم؛ أنه يحبونه: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ، يعني المؤمنون يحبون الله سبحانه وتعالى والعبادة تدور على معنى المحبة، لكن الشأن كل الشأن فيه يحبهم.

ولذلك هنيئا لمن فاز بعينه بهذا الوسام، مثل من؟ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وقد أخبره النبي صلى الله عليه وسلم، لم يخبره فقط، أخبر الدنيا، أخبر الدنيا بأن الراية يوم خيبر سيعطيها لرجل يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله. وكفى بذلك وساما وشرفا.

طيب، يحبهم ويحبونه، ما صفاتهم؟ حتى نمتثل فنصل بإذن الله تعالى: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ.

لو قلنا الصفة الجامعة لهذي، وإن كانت هي متفرقة في الحقيقة يعني، لكن لو قلنا الصفة الجامعة لهذه الجملة التي وصفت المحبين المحبوبين، ايش ممكن نقول؟ أدلة على المؤمنين هذي واحد، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم. هل في صفة ممكن نعبر بها عن هذه الجمل الأربعة، تدور في أي فلك، في أي معنى؟ طيب هي تدور في فلك الانتصار للحق على الباطل، أو نصرة الحق على الباطل. فنصرة الحق يدخل فيها أذلة على المؤمنين؛ لأنه تسوية صف الحق. أذلة على المؤمنين، المؤمنون هم في صف الحق، فلانهم في صف الذي هو صف الحق، أو لأني وإياهم في صف الحق ولسنا، وليس الذي يجمع بيننا مشترك آخر في الأساس، فأنا أكون ذليلا عليهم؛ لأن الكافرين في الصف الآخر المناقض لهذا الصف، فايش يكون صفتي معاهم؟ أعزة على الكافرين. طيب الكافر إنسان والمؤمن إنسان، الذي جعلني تجاه المؤمن ذليلا، ها، وتجاه الكافر عزيزا هو ايش؟ هو الحق والباطل صح؟

ثم يجاهدون في سبيل الله، وهذه أعلى صور نصرة الحق على الباطل. ولا يخافون لومة لائم، هذه في سبيل استحقاق الحق، في سبيل إحقاق الحق، هو يقدم مصلحة الحق على مصلحة نفسه، وبالتالي يتحمل لومة اللائمين في مقابل نصرة الحق. إذا، لكي نسير في طريق يحبه الله سبحانه وتعالى فليكن الحق هو المركز، وعليه أوالي، وعليه أعادي، وفي سبيله أبذل وأضحي وأقدم، وفي سبيله اتحمل ما يمكن أن يقال من أذى الناس ولومهم، واضح؟

لذلك إذا قلنا إنه هناك صفات يعملها الإنسان ليحبه الله سبحانه وتعالى، أنا ظني والله أعلم أن هذه هي الذروة من الصفات. هذه هي الذروة من الصفات اللي هي غالبا لا يصل إليها إلا من يكون قد حقق قبلها ايش؟ حقق قبلها مجموعة من الصفات أصلا السابقة. يعني، هل من السهل أن يكون المؤمن ذليلا على إخوانه؟ لسة سهلة، لأنه تدخل حظوظ النفوس وأشکلاتها، فحتى تصل إلى هذه المرحلة تكون قد مررت بمرحل تهذيب للنفس، أليس كذلك؟ هل من السهل أن لا تخاف في الله لومة لائم؟ صعب جدا، صح، صح ولا لا يا حاج؟ صعب أن لا تخاف في الله لومة لائم، صعب، يعني ما تتحمل.

طيب، متى يمكن أن يصل الإنسان إلى هذه المرحلة؟ لما يكون ايش؟ لما يكون قد هدم نفسه، ووصل إلى مراحل معينة، وقطع شوط معين. لذلك أنا أظن والله أعلم أن هذه هي الذروة. هذه هي الذروة. وهي النتيجة التي يحبها الله سبحانه وتعالى فيمن سلك طريق محبته في بعض الصفات، هذه هنا وصل، يكون قد وصل إلى ذروة الصفات.

لعل مما يدخل في هذا المعنى هو قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ. يقاتلون في سبيله صفا، صفا هذه فيها قرب من آآ في السابقة، من أذلة على المؤمنين، بالقرب من أذلتنا على المؤمنين صح؟ لانه الذي يوجب علي أن أقف في الصف وأن لا أشتته ولا أفرقه مع وجود الاختلافات هو أني ذليل على المؤمنين. لذلك البخاري من براعته وجلالته وعبقريته بوب على هذه الآية: باب عمل صالح قبل القتال. وقال من قال من الشراح إن رص الصف بالقتال هو عمل صالح قبل القتال. باب عمل صالح قبل القتال، وأتى بهذه الآية: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا. الصف يكون قبل القتال ولا بعده؟ قبل القتال، إذا هو عمل صالح قبل القتال، واضح؟

وهو القريب من آية من جملة ايش؟ أذلة على المؤمنين. إذا، يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين. هناك: يقاتلون في سبيله صفا. ويقاتلون في سبيله تساوي ايش هناك؟ أعزة على الكافرين، ويجاهدون في سبيل الله، صح؟ يعني صارت آية المحبة اللي هي في سورة آآ المائدة، والآية الثانية في سورة الصف، صارت آية المائدة وآية الصف في بينها تداخل كبير، صح؟ تداخل كبير.

التداخل فيه يمكن ثلاث صفات، أنه صفا هذي أذلة على المؤمنين، يقاتلون في سبيله هذه يجاهدون في سبيل الله، وقبل ذلك عزة الكافرين. كأنهم بنيان مرصوص، هناك هذه يعني فيها معنى الأذلة على المؤمنين بشكل كبير جدا.

إذا، لكي يسير الإنسان في طريق المحبة إلى الله سبحانه وتعالى فعليه أن يجعل الحق محورا، فيوالي فيه ويعادي فيه، ويبذل فيه ويضحي فيه، ويتحمل البلاءات فيه.

ولذلك، من أحب الناس إلى الله؟ أنا، أحب الناس إلى الله الأنبياء، صح؟ النبي، الأنبياء ايش وظيفتهم؟ هي هذه، هي هذه وظيفتهم، الدعوة إلى الحق، ونشر الحق، وتحمل الأذى فيه والصبر على ذلك، أليس كذلك؟ طب يلا سريعا، مين يأتي لنا بصفات عن الأنبياء توافق هذه الصفات الأربع؟ ذكرها الله سبحانه وتعالى، أقول لك آيات نصوص.

طيب: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ. هذه ايش؟ تساوي ايش في سورة المائدة؟ ولا يخافون لومة لائم. الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ، هذي تساوي ولا يخافون.

أذلة على المؤمنين: وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. أعزة على الكافرين: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ. يجاهدون في سبيل الله، لكن النبي ايش؟ اللي في سورة التوبة، لكن النبي آآ في سورة التوبة آآ في صفحة إِنَّمَا السَّبِيلُ، ها، أيوه، لكن آية: وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

إذا هذي، هذي الأربع صفات متمثلة في موزعة على آآ يعني هذي آيات تذكر هذه الصفات منطبقة على الأنبياء. لكن هم الذروة، ولذلك خليل الرحمن إراهيم عليه السلام من حقق الذروة في هذه الدرجة. لو قلت ما أبرز صفات خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام؟ لقال، لقال من يتأمل في كتاب الله هو أنه كان قائما بالحق وحده أمة، كان أمة، وكان يتحمل في سبيل ذلك الأذى وما إلى ذلك. وتعلمون أن جهاده كان أغلب شيء كان بايش؟ باللسان، الحجة. ولذلك: يجاهدون في سبيل الله هذه ليست خاصة بجهاد البدن، خاصة بجهاد البدن، فقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة الفرقان: فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ. الهاء تعود عليه؛ القرآن، جهادا كبيرا، سماه الله جهادا.

وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.