الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كلمة خفيفة يسيرة، لكن ممكن يمتد أثرها على الإنسان أو مع الإنسان سنوات طويلة إن شاء الله. أشرف شيء يمكن أن يعمله الإنسان في هذه الحياة، خاصة في بداية العمر مثل أعماركم، أنه يتطلب أن يحبه الله سبحانه وتعالى. يتطلب ويبحث عن كيف يحبه الله سبحانه وتعالى. جيد؟ لأنه إذا أحبك الله سبحانه وتعالى، فلا تحتاج إلى أي شيء آخر في هذا الوجود، ولا تحتاج إلى أي مطلوب حقيقي لذاته آخر في هذه الدنيا.
لكن السؤال اللي الفطن والعاقل والذكي المؤمن يبحث عنه هو كيف، كيف يحبني الله سبحانه وتعالى؟ وهل أنا، أنا الضعيف الصغير المسكين اللي ما أملك نفسي نفعاً ولا ضراً، ولا أنا ما أساوي قطرة في حجم المدينة اللي أنا ساكن فيها، فضلاً عن أن أساوي شيئاً أمام الكرة الأرضية كلها، فضلاً عن أساوي شيئاً أمام المجموعة الشمسية، فضلاً عن أن أساوي شيئاً أمام المجرة، فضلاً عن أن أساوي شيء أمام الكون؛ فهل أنا هذه النقطة الذرة الهباءة ممكن الله سبحانه وتعالى العلي العظيم الكبير المتعالي العزيز يحبني أنا؟ هل ممكن يحبني أنا؟ ممكن معقول؟ نعم، ممكن معقول.
طيب، إيش تتوقع أنه في شرف ممكن يصله الإنسان في هذا الوجود؟ أشرف من إنه يوصل إلى إنه والله العظيم سبحانه وتعالى يحبك؟ ما في أشرف من كذا. طيب، فما يحتاج نتكلم عن فضل أن الله يحبك، صح؟ خلاص، واضح. بس يحتاج أنه نتكلم عن كيف. كيف ممكن الله سبحانه وتعالى يحبك؟ هذي راح ناخذ فيها عدة جلسات كذا خفيفة بإذن الله تعالى، نفرقها على اوقات ما بعد الصلوات. فيصير كل جلسة منها خمس دقائق، عشر دقائق، ربع ساعة بالكثير، تكون خفيفة بإذن الله تعالى، ناخذ فيها سلسلة في كيف أصل إلى أن يحبني الله سبحانه وتعالى.
الصفة الأولى التي ممكن إذا تخلقت بها التزمت بها يحبك الله سبحانه وتعالى: الصفة الأولى هي الإكثار من ذكره. الإكثار من ذكره. ممكن واحد يقول: طيب هذي قضية سهلة. قضية سهلة إني أنا أكثر من، كله موضوع سهل. اه، هو مو الإكثار من الذكر هو مجرد أنك أنت تردد ذكر الله بلسانك هكذا وأنت ما أنت واعي ولا منتبه ولا أنت عارف أنت إيش جالس تقول؟ واضح.
ذكر الله سبحانه وتعالى من أعظم وأجل ما يمكن أن يعمله الإنسان. واعرف أنه إذا ألهَمَكَ الله وأعانك على أن تذكره كثيراً، وأن تذكره بتأمل وتفكر، هذا من فضله عليك، فاعلم أنه هذي علامة ترجو بها أن يكون الله قد أحبك. ترجو أن يكون الله قد أحبك؛ إذا ألهَمَكَ الله ذكره، كثرة ذكره بفهم وتأمل ومواطأة القلب لللسان. يعني إنه اللسان ينطق والقلب ينطق والقلب يعقل.
طيب، كيف ممكن يكون ذكري لله سبحانه وتعالى؟ فيه تأمل، وفيه تفكر، وفيه مواطأة بين القلب واللسان، حتى أستعى لأن يكون ذكري على الطريقة التي يحبها الله سبحانه وتعالى، فيحبني، أو فيحبني الله سبحانه وتعالى بناءً على ذلك. ها؟ يعني مثلاً تقول: الحمد لله. إيه. تحمد الله على صفاته باستشعار، يستحق الحمد من.
جميل، يعني أن أذكر الله وأنا مستحضر لعظمته وجلاله. جميل. هذي واحدة من الأشياء التي تجعل قلبي حياً أثناء الذكر. إني في ناس يذكرون الله سبحانه وتعالى كثيراً ولكن يذكرون الله كأن القضية صارت هي يعني، يعني مثلاً أنا بعد الصلاة أقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثة وثلاثين، ثلاثة وثلاثين، ثلاثة وثلاثين. صارت عادة عندي. أذكار الصباح والمساء وأنا ما قلت، يلا خليني أقولها بسرعة، خليني أخلصها بسرعة، يلا بسرعة. أذكار بعد الصلاة: استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا. إيه بس دقيقة دقيقة: استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. فرق. لا إله إلا الله، اللي هي أعظم كلمة في الوجود ها، أكثر المسلمين ينطقونها وهم لا يعيشون أبعاد هذه الكلمة. هذه الكلمة تدخل فيها كأنك دخلت عالم آخر، عالم ممتلئ بالمعاني، عالم ممتلئ بالعظمة والجلال. ففي فرق كبير بأن تقولها وأنت وعي وأن تقولها وأنت غير واعي.
إذاً، الوسيلة الأولى كي أقولها وأنا واعي هي اللي قالها، وهي أن أستشعر أنني أذكر من؟ الله. أذكر الله سبحانه وتعالى. هذا واحد. اثنين ها. أنا أشكر الله وأنا استحضر النعم التي أنا هذي. جميل. إذا كان الذكر من باب الشكر، اللي هو الحمد، أن أستحضر مقدار الانعام الإلهي عليه. جميل. فانا في كل صلاة أول شيء أقوله: الحمد لله رب العالمين. مع إنه الحمد مو فقط للانعام، وإنما الحمد لصفات الجلال أيضاً. فإذا ذكرت الله ذكر شكر، أذكره وأنا مستحضر للنعم التي أنعم بها علي.
ثلاثة، وهي من أهمها على الإطلاق ها. أستشعر النية والغاية، مثل لما أقول أه استغفر الله، أنا أتذكر الذنوب اللي عملتها واستغفر الله، أقول إنه يا رب اغفر لي هاي الذنوب. طيب جميل. أستشعر النعم اللي أنا فيها وأقول: الحمد لله. جميل، جميل، جميل.
طيب، خليني بس أضع لها عنوان أعم، وهي: حين تذكر الله، تذكر وأنت تذكر الله أنك أنت. فهمتوا الفكرة؟ إنه أنت، أنت بنقصك وظلمك وحاجتك وفقرك إلى آخره. فالأولى أن تذكر وأنت تذكر الله أنه الله. والثانية أن تذكر وأنت تذكر الله أنك أنت. نعم. أنت، أنك أنت. جيد؟ ويصير النعم نخليها رقم ثلاثة اللي قبل شوي قلناها.
فإذا ذكرت الله وأنت تذكر أنه هو سبحانه وتعالى العظيم ذو الجلال والإكرام، ثم إذا ذكرته وأنت تذكر أنك أنت الضعيف الصغير الذرة الهباءة، جعلك هذا أذكروا الله وأنت تستحضر وأنت تتأمل. فإذا كان مع ذلك الذكر كثيراً، كنت قد سلكت طريق أن يحبك الله سبحانه وتعالى.
باقي شيء مهم جداً في كيف نذكر الله بوعي، وهي التدبر في معاني الأذكار. التدبر في معانيها. إيش هي الأولى إيش؟ هاي اللي أنت قلتها مش نفس الأولى؟ لا. الأولى أن تتأمل أنك تذكر الله. هذي اللي أنا أقولها الآن، اللي هي الرابعة: أن تتأمل في معاني الذكر. مثلاً: اللهم لا مانع لما أعطيت. يعني يا ربي، إذا أعطيت أحداً شيئاً لا يستطيع أي أحد أن يمنع عطاءك. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت. فإذا بالضاد، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ولا ينفع ذا الحذر منك، لا، ولا ينفع صاحب الغنى منك غنى. اهو. نعم. ولا ينفع ذا الجد الحظ والغنى وإلى آخره من هذه الصفات، منك غناه. تمام. وكذلك: اللهم أعني على ذكرك وشكرك، مو عبادتك فقط، وإنما حسن عبادتك. مو فرق لمن أذكر هذا الذكر بهذا الاستحضار للمعنى، وبين إني أذكر الذكر وأني أنا ماني مستحضر هذا المعنى؟ ها؟ العبادة أعم، والشكر من العبادة، والذكر من العبادة. فلما تقول: حسن عبادتك، يدخل فيها الذكر والشكر وغيره، في عبادتك يدخل فيها كل كل العبادات.
جيد. طيب، هذا هو السبب الأول، وهو ما أكتفي به الآن، وإن شاء الله كما قلت، كل بعد جلسة أو صلاة كذا، وبين فترة وفترة، ناخذ نكمل السلسلة بإذن الله تعالى في هذي الأيام يعني.
وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد