تسجيل الدخول

فضائل القرآن "لابن كثير" | المجلس الثالث عشر والأخير

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. هذا هو المجلس الأخير من تعليقنا على كتاب فضائل القرآن للإلامام ابن كثير الدمشقي رحمه الله تعالى عليه، ووصلنا إلى الباب الأخير الذي عقده الإمام ابن كثير في كتابه، فقال: باب ذكر الدعاء المأثور لحفظ القرآن وطرد النسيان. وأورد فيه ما أخرجه الإمام الطبراني رحمه الله عليه في معجمه الكبير بإسناده إلى علي بن أبي طالب أنه قال: يا رسول الله، القرآن يتفلت من صدري. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع من علمته؟ قال: نعم بأبي أنت وأمي.

قال: صلي ليلة الجمعة أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب ويس، أي بفاتحة الكتاب وسورة يس، وفي الثانية بفاتحة الكتاب وبحم الدخان، أي سورة الدخان، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب وبحم تنزيل السجدة. وهنا أحبابي نلاحظ أن هناك مشكلة، وهي أن سورة السجدة لا تبدأ بحم وإنما تبدأ بألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه. فهذا من الغريب الواقع في هذا الحديث. والحديث كما سنلحظ أنه ضعیف غريب منكر، هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وبالتالي لا ندعو الناس لأن يعملوا بما ورد فيه كون الحديث فيه نكارة شديدة.

الحديث فيه نكارة شديدة، وأنتم تلاحظون يعني بداية هذه النكارات في المتن أنه قال: وبحم تنزيل السجدة. وهل سورة السجدة تبدأ بحم؟ كلا، وإنما تبدأ بألف لام ميم. وفي الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، أي تقرأ سورة الفاتحة ثم تقرأ سورة تبارك الواقعة طبعا ضمن المفصل لأننا عرفنا أن المفصل يبدأ من سورة الحجرات أو سورة ق على خلاف بين أهل العلم إلى آخر القرآن، تبارك تقع في هذا.

ثم يقول: فاذا فرغت من التشهد فاحمد الله وأثني عليه، وصل على النبيين، واستغفر للمؤمنين. ثم قل: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني، وارحمني من أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني. اللهم بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألُك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حب كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني. وأسألُك أن تنور بالكتاب بصري، وتطلق به لساني، وتفرج به عن قلبي، وتشرح به صدري، وتستعمل به بدني، وتقويني على ذلك وتعينني عليه، فانه لا يعينني على الخير غيرك ولا موفق له إلا أنت.

فافعل ذلك يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: فافعل ذلك ثلاث جمع أو خمس جمع أو سبع جمع تحفطه بإذن الله. وما أخطأ مؤمنا قط. فاتى سيدنا علي بن أبي طالب، فاتى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بسبع جمع فأخبره بحفظ القرآن والحديث، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مؤمن ورب الكعبة، علم أبا الحسن، علم أبا الحسن. وأبو الحسن كنية سيدنا علي بن أبي طالب. طبعا أحبابي ألفاظ هذا الحديث يعني أنت لو نظرت لحديث من ناحية المتن فقط تجدها يعني غريبة بعيدة عن ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن المشاكل الواقعة في الإسناد من موضوع التدليس وما شابه ذلك، فالحديث فيه إشكالات من حيث السند وفيه إشكالات من حيث المتن.

لكن ما نقوله: إن الدعاء الذي ورد في هذا الحديث دعاء لا إشكال فيه أن يداوم عليه المؤمن، وأن يحفظه المسلم من دون أن ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهو دعاء جميل لطيف فيه معاني شريفة في الحقيقة. لكن لو حفظت هذا الدعاء وذكرته في صلاتك أو عند ختم المصحف أو ذكرته بين إخوانك فلا تنسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما قلنا لوجود النكارة في هذا الحديث.

لكن لما نقول الحديث فيه نكارة فهذا لا يعني أن نستفيد من بعض الفوائد والآثار الواردة فيه. يعني بعض الإخوة إذا سمعوا أن الحديث فيه نكارة يظنون أنه حتى الدعاء الوارد في هذا الحديث لا أستفيد منه، كلا. وأنا أزعم أن ابن كثير رحمه الله عليه هو يدرك أن الحديث فيه نكارة، يدرك أن الحديث فيه نكارة وفيه غرابة. لذلك هو في بعد صفحتين سيقول بعد أن ذكر للحديث إسنادا آخر: قال: فالله تعالى أعلم، فانه من البين غرابته بل نکارته.

يعني ابن كثير نفسه يعلق بعد أن ذكر الإسناد الآخر لهذا الحديث في صفحة مئتين واثنين وتسعين في مطلعها يقول: فالله أعلم، فانه من البين غرابته بل نكارته. طيب، إذا كان بين غرابته بل نكارته فلماذا أورده ابن كثير؟ كما قلنا سابقا إن بعض أهل العلم كان يتساهل في موضوع إيراد الأحاديث التي فيها ضعف في فضائل الأعمال، هذا واحد.

ثانيا، أقول: لعل ابن كثير أورد هذا الحديث حتى يحفظ المؤمن الدعاء الوارد في هذا الحديث ويحرص عليه وإن لم نقول إنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا مانع من أن يحفظ هذا الدعاء لما فيه من المعاني الشريفة. أما الصلاة التي ذكرت بأربع ركعات وقراءة يس والدخان والسجدة وتبارك ففي الحقيقه لا، هذا لا يفعل ولم يرد عن أحد من الصحابه، لم يثبت عن أحد من الصحابه أنه فعل ذلك، ولا عن أحد من التابعين. وبالتالي فإننا نبقى على الأصل العام، السنن التي ندعو الناس إليها هي ما ثبتت في الأحاديث الصحيحة، هي ما ثبت به الحديث الصحيح، وأما الدعاء الوارد فلا إشكال في أن يحرص عليه المؤمن مع معرفته أنه ليس ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم بعد ذلك ذكر ابن كثير مجموعة من الأحاديث منها ما هو مكرر ورد معنا مسبقا، ومنها ما هو جديد يمر علينا أول مرة في هذا الكتاب، ومنها ما هو صحيح ومنها ما هو ضعيف. يعني هذه هي القضية، أن الأحاديث التي أوردها بعد هذا الدعاء أحاديث منها ما هو مكرر مثل حديث مثل القرآن مثل الإبل المعقلة، إن تعاهد صاحبها أمسكها وإن تركها ذهبت، قضية أهمية تعاهد القرآن. حديث اقرأ وورق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها وهذا مر معنا.

أي مثلا حديث ما تنقم أن ابنك يظل ذاكرا ويبيت سالما، يعني هذا الحديث فيه ضعف لأن فيه ابن لهيعة في إسناده، وابن لهيعة معروف إشكالات الرواية عنده رحمه الله عليه. يعني ابن لهيعة إمام فاضل ورجل من أهل الخير وصاحب عقيدة سليمة، لكن عنده مشكلة في الحفظ، عنده إشكالية. لذلك لا تقبل أسانيده إلا إذا جاءت لها متابعات وشواهد من طرق أخرى. لذلك حديث الصيام والقران يشفعان للعبد يوم القيامة الحديث فيه كلام في إسناده.

ثم ذكر حديث الإمام أحمد، حديث عبد الله بن عمرو: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أكثر منافقي أمتي قراؤها. وهذا الحديث في الحقيقة له أصل، هذا الحديث حسن باعتبار طرقه. وهذه مشكلة ينبغي أن تنتبه لها: أكثر منافقي أمتي قراؤها، أي أن هذه الأمة سيكثر النفاق في قرائها. فبالتالي يا قارئ القرآن، يا أيها المنشغلون بالقرآن عليكم أن تحذروا في أنفسكم وأن تراقبوا خطراتكم، وإياكم أن تستعملوا القرآن وأن تستعملوا العلم وأن تستعملوا الدين وسيلة لنيل الأغراض الدنيوية.

هنا يححدث النفاق، الذي يستعمل القرآن سواء يستعمل صوته، أو يستعمل علمه بالقران، أو يستعمل انشغاله به وتصدره له، إذا استعمل الإنسان شيئا من هذه الأمور وسيلة للتكسب بالدنيا وغفل عن الله سبحانه وتعالى وعن تزكية النفس والقلب فهذا والعياذ بالله يورث النفاق. فعليكم أن تنتبهوا لهذه القضية، فهذا الكتاب إنما أنزل ليعمل به وليتفقه به لوجه الله عز وجل، وليكون سبيلا إلى النعيم، ولم ينزل ليكون وسيلة للتكسب والوصول إلى مكاسب الحياة الدنيا، نسأل الله العفو والعافية.

ثم ورد حديث: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه، والحديث يحتمل التحسين. كذلك ذكر حديث: من قرأ القرآن فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه، ومن قرأ القرآن فرأى أن أحدا أُعطي أفضل مما أُعطي فقد عظم ما صغر الله وصغر ما عظم الله. يعني الذي يقرأ القرآن ويرى أن أحدا من الناس أعطي من الدنيا أفضل مما عنده من القرآن فهذا إنسان عظم ما صغر الله، عظم الدنيا وصغر ما عظم الله، صغر القرآن.

يعني بعض الناس أحبابي يكون ربما فقير معدم، لكن الله سبحانه وتعالى أعطاه القرآن. فهذا الفقير هذا الرجل الذي دخله محدود لكنه أعطي القرآن، إذا نظر إلى أحد من الناس من الأثرياء فظن أن هذا الرجل قد أعطاه الله عز وجل خيرا مما أعطاه هو، فقد عظم ما صغر الله، عظم الدنيا التي صغرها الله، وصغر ما عظم الله، وصغر القرآن الذي منحه الله إياه مع أنه عظيم.

فإذا كان الإنسان فقيرا معدما لكنه أعطي القرآن فقد أعطاه الله سبحانه وتعالى عطاء عظيما لم يعطه لأحد من أهل الدنيا، ومن أعطاه الله الدنيا وحرمه القرآن فلا قيمة لهذا العطاء والله.

قال: وليس ينبغي لحامل القرآن أن يسفه في من يسفه، أو يغضب في من يغضب، أو يحتد في من يحتد، ولكن يعفو ويصفح لفضل القرآن. يعني هذه أخلاق حملة القرآن، وسنأتي عليها. حامل القرآن لا يسفه، لا يشتم، لا يلعن، لا يخطئ لحقوق الناس، ولا يغضب في من يغضب، ولا يحتد -يعني يحتد تظهر منه العصبية- في من يحتد، ولكن يعفو عن الناس ويصفح لفضل القرآن. هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا، والصحيح أنه موقوف من كلام عبد الله بن عمرو بن العاص والله تعالى أعلم، ولكن حتى ولو كان موقوفا فإن المعاني التي ذكرها ابن العاص معاني شريفة صحيحة.

ثم ذكر مجموعة من الأحاديث منها ما هو في مسند البزار، ومنها ما هو في كتاب الحافظ أبي يعلى، ومنها ما هو في معجم الطبراني. يعني مثلا من الأحاديث التي ذكرها: أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه. الآن هذا الحديث أحبابي فيه ضعف في الحقيقة، يعني أنا أُشير أحيانا إلى بعض الأحاديث التي فيها ضعف حتى تنتبهوا، حتى تنتبهوا على هذه القضية، الحديث فيه ضعف: أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه. البعض يقول: كيف التمس غرائب القرآن؟ أليس الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نرد متشابه القرآن إلى محكمه؟ نعم، هذا الصحيح وهذا الحديث كما قلنا ضعيف فلا يبنى عليه شيء.

ذكر بعض الأحاديث، يعني أنا أُحاول أن أتخير منها، مثلا ذكر حديث: حملة القرآن هم عرفاء أهل الجنة يوم القيامة. والعرفاء عرفاء القوم هم رؤساء القوم، هم رؤساء القوم، فالمراد أن حملة القرآن هم رؤساء أهل الجنة يوم القيامة. لكن أيضا الحديث فيه ضعف في إسناده. ومما ذكر حديث: يا أهل القرآن لا توسدوا القرآن واتلوه حق تلاوته، وهذا مر معنا سابقا.

ذكر حديث عقبه بن عامر قال صلى الله عليه وسلم: لو أن القرآن جعل في إهاب أي في جلد ثم ألقي في النار ما احترق. طبعا هذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم والصحيح أنه موقوف. وقيل معناه كما قال ابن كثير: إن الجسد الذي يقرا القرآن لا تمسه النار. لكن حتى هذا الشرح، هل هذا يعني حقيقة علمية مططردة أن إنسان حامل القرآن لو تعرض للنار لا يحرق؟ أيضا هذه من الأمور التي فيها نظر، أقول تحتاج إلى نظر.

ثم ذكر حديث رواه ابن ماجه في سننه: من تعلم القرآن ثم نسي ثم تركه فقد عصاني. ومر معنا أن الأحاديث التي تدل على أن من تعلم القرآن وحفظه ثم نسيه أعراضا عنه وانشغالا بالدنيا أنه مذموم، فهذا من شواهد هذه الفكرة. من شواهد هذه الفكرة وهذا المعنى هي أن من تعلم القرآن وحفظه ثم أعرض عنه وانشغل بالدنيا فهذا وقع في إثم ووقع في معصية وفي خذلان، نسأل الله العفو والعافية.

ثم ختم رحمه الله تعالى عليه كتابه بذكر آثار مروية عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن مسعود يشتهر بين الصحابه بابن أم عبد، والنبي صلى الله عليه وسلم قد استعمل فيه أيضا هذا اللقب. عبد الله بن مسعود هو نفسه ابن أم عبد، وهو أحد القراء من الصحابة وأحد المنشغلين بالقرآن الكريم. ذكر ابن كثير رحمه الله عليه مجموعة من الآثار عنه، منها ما رواه الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال: كل آية خير مما في السماء والأرض، وهذا صحيح عنه.

كذلك قال ابن مسعود: من أراد العلم فليثور القرآن فإن فيه علم الأولين الآخرين. هذا الأثر عليكم أن تحفظوه جيدا، من يبحث عن العلم الشرعي الصافي النقي لا يذهب إلى كلام الفلاسفة ولا إلى آراء المتكلمين ولا إلى أهواء الخائضين: من أراد العلم فليثور القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين. طبعا هنا وقال فليثور القرآن هكذا قال، لكن أظنها تحتاج إلى إعادة نظر، أظنها تحتاج إلى إعادة نظر في هذه الكلمة، ما هي؟ هل هي فليؤثر ولا فليثور القرآن؟ فإن القضية المبنية على أن القرآن هو أساس العلم وأنه ينبغي أن يكون له النصيب الأكبر من حياة طالب العلم.

إلى الآثار الأخرى التي ذكرها، وأن بعضها فيه نظر مثل أديم النظر في المصحف، وإن اختلفتم في باء وتاء فاجعلوها ياء، ذكروا القرآن فإنه مذكر. يعني إذا اختلفتم هذه الكلمة بياء المذكر أو بتاء المؤنث فاجعلوها ياء فإن الأصل في القرآن أنه يغلب عليه خطاب الذكور، لكن هذا الحديث يحتاج إلى نظر.

ويحتاج إلى يعني فهم سياقه الذي ورد فيه؛ لأنه قد يكون من مواطن الشبه. فأنا أقول: ينبغي أن يتوقف في هذا الحديث، ينبغي أن يتوقف؛ لأننا لا نعرف السياق التاريخي، متى قاله عبد الله بن مسعود؟ هل كان قبل جمع المصحف زمن أبي بكر؟ هل كان قبل النسخ في زمن عثمان؟ وماذا قصد بهذا الأمر بالضبط؟

فهذا الحديث من، أقول: من المشتبهات التي ينبغي أن يوقف فيها، ولا يعني يبنى عليها، ولا يبنى عليها؛ لأن يعني كما قالوا: حدثوا الناس بما يعقلون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ بعض الأمور قد تكون موطن شبه، فياصل مثل هذه الأمور التي لا يعلم سياقها متى قيلت أن تطوى ويبقى الناس على ما هم عالمون به.

إذا هذا آخر تعليقنا، هذا آخر تعليق على هذا الكتاب المبارك، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. سعينا أن تكون لك تعليقات مختصرة على هذا الكتاب تشير إلى بعض المواطن، تكشف غموضها، تزيد وضوحها، نعلق على بعض الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة وما كان ضعيفاً فنسعى قدر الإمكان أن نبين ضعفه.

وإنما المراد أحبابي من الوقوف على هذا الكتاب هو أن نقف على جانب من جوانب الحديث عن القرآن؛ فإن الكتب التي تتحدث عن القرآن كتب متنوعة، إنما تتحدث عن فضائله وتجمع الأحاديث الواردة في الأحكام المتعلقة به وفي التعامل معه، وهناك كتب تتكلم عن أخلاق أهله، من كتب تتكلم عن قصص القرآن، هناك كتب تتكلم عن أسباب نزول القرآن، وهكذا الكتب متعدده متنوعة.

فهذا شكل من أشكال تصنيف أهل العلم تجاه القرآن؛ الكلام عن فضائل القرآن وجمع الأحاديث التي تحدثت عنه. وأظن أن الكتاب كان غزيراً في الحقيقة في فوائده، خاصة الإخوة الذين يعني عندهم مبتدئون خلينا نقول في سلمهم العلمي، سيجدون هناك العديد من فوائد؛ منها ما هو فعلاً غريب يحتاج إلى وقف ونظر وبحث، منها ما هو قد يكون واضحاً جلياً لكنه أعاد ترتيب الأفكار فيه.

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن نكون انتفعنا من هذه القراءة ووقفنا على شيء جديد على مطلع الشهر المبارك، وأن يكون أصبح عندنا الآن حماس لدخول شهر رمضان بإذن الله على ثبات وعلى رباطة جأش. اللهم علمنا ما ينفعنا ووفقنا لكل خير، وصلى الله على سيدنا محمد، ونلقاكم إن شاء الله في الكتاب الثاني البرهان في تناسب سور القرآن ابن الزبير الغرناطي في مطلع شهر رمضان المبارك، وهو كتاب مهم لمن يريد أن يفهم القرآن جملة، نلقاكم على خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.