تسجيل الدخول

غيث السنة | 05

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله. قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، وما أحد من منزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثاً مني، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا. قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة.

الحديث فيه فوائد عظيمة، لكن فيه أود أن أشير إلى معنى قوله المعنى المرتبط بقوله: ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا. هذا التذاكر لنعمة الهداية ولنعمة التوفيق الإلهي، ومن العبادات العظيمة التي يمكن أن يتعبد الإنسان ربه بها، وهو من جملة الشكر، ومن جملة الشكر لله سبحانه وتعالى. وأن أعظم النعم التي تستحق الالتفات والشكر هي نعمة الهداية.

ولذلك أيها الكرام، حاضرين وحاضرات، إذا رأيتم أن الله سبحانه وتعالى قد منَّ عليكم في هذا الزمن بشيء من الخير والفضل والتوفيق، العلم، والعمل بالعلم، ووضوح الحقائق الدينية، واتضاح المعنى الذي يعيشه الإنسان، ثم العمل على ضوء هذه الاعتقادات، لا تكن غير ذاكر لهذه النعمة. اذكر هذه النعمة بين يدي ربك، فإذا سجدت بين يديه أو رفعت يديك ودعوت، وعددت النعم واذكر هذه النعمة.

فلا تكن، يعني تعرفون أنتم أنه النبي صلى الله عليه وسلم شرع لنا، ذكر لنا أن مما يشرع ومما يقال بعد الطعام إيش؟ الحمد لله، صح؟ الحمد لله في مقابل إيش؟ هذه النعمة في الإطعام. ولذلك في الحديث الصحيح في صحيح مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: إن الله يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. إذا كان في كل أكلة تأكلها نقول الحمد لله، وهذا تشكر الله على ما أطعمك من الطعام الحسي، فإن تشكر الله على ما أروى من روحك، وعلى ما أروى من صدرك بالعلم والهدى أولى وأحرى، أولى وأحرى.

لذلك الإنسان يحمد الله ويشكره ويثني عليه على نعمة الهداية، ونعمة طبعاً الهداية العامة والهداية الخاصة، ويحمد الله على هذه النعمة، ولا يكن من المعرضين عن الشكر أو من الغافلين عن الشكر، ولا يحصر نفسه في الشكر النعم الحسية فقط. والله سبحانه وتعالى يحب الشاكرين، الشكر من أعظم العبادات التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، وهو من أعظم العبادات التي تزيد النعم، وتزيد الخير، بل هي من أعظم العبادات التي تجعل النعم تصب على الإنسان أو تأتي للإنسان، حتى لو لم يأته من جنسها سابقاً مثل هذا النوع من النعمة أو مثل هذا جزء من النعمة. لذلك: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ. الذين يشكرونه على نعمة الهداية والقرآن، كما قال بعض هنا الصحابة قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا.

وهذا من فقههم رضي الله تعالى عنهم في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، أن لم يكن الذكر ذكراً فقط، يعني مجلس ذكر مجرد، وإنما كان ذكراً مرتبطاً بالحمد، والحمد مرتبطاً، أو ذكراً فيه الحمد على نعمة الهداية وعلى ما من الله عليهم من وجود النبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، تعليمه إياهم وتزكيته لهم. إياك أن تكون من الغافلين عن شكر الله سبحانه وتعالى، وإيانا جميعاً أن نجعل الشكر عبادة مرتبطة بالنعم الحسية ونغفل النعم المعنوية أو النعم المرتبطة بالهداية والتوفيق، فتلك النعم أعلى وأعظم وأوجب في الشكر هذا.

وأن الشكر كما يكون باللسان فإنه يكون بالعمل. الشكر بالعمل أنواع بحسب العمل، ومن أعظمه أن يتمسك الإنسان بما هدي له من الخير والحق. ولذلك أن يأتي بدليل من القرآن غير السياق آيات آل عمران اللي فيها أن الثبات شكر، يأتي بآية في القرآن، جيد، اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا. هذا الدليل على أن الشكر يكون بالعمل، لكن أنا سألت سؤال أكثر اختصاصاً أو أضيق دائرة. نعم هذا دليل معروف على أن الشكر يكون بالعمل.

لا، لا تسووا بحث في تطبيق المصحف جيبوا آيات الشاكرين كلها، لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ. أيوه، وَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ. هذا دليل على أن الأخذ التمسك هو من الشكر، خُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ.

سجّل الدخول لتحفظ ما أنهيته من الدروس في مكتبتك

هذا آخر دروس غيث السنة