السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصل اللهم على رسول الله. عندنا في هذا المقطع عرض لمقاصد كتاب جميل جدا ومهم، وهو من أهم ما كتب في هذا العصر الحديث، كتاب النبأ العظيم للدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله تعالى.
هذا الكتاب، يعني خلاصة رسالته أنه يريد أن يثبت أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون له مصدر إلا الله سبحانه وتعالى، لا يمكن أن يكون من عند محمد صلى الله عليه وسلم، ولا من عند أي أحد من المخلوقات. والكتاب هذا، يعني في هذا المقطع أنا ساعرض مقاصد الكتاب، أو يعني خطة الكتاب سنسير فيها يعني على ترتيب المؤلف مع تفصيل في بعض النقاط. ولكن قبل ذلك أحب أن أذكر بعض ميزات هذا الكتاب.
الكتاب حقيقة فيه ميزة تأثيرية قوية واضحة، بمعنى أنه كثير جدا ممن قرأ الكتاب تأثر به وشعر ب يعني نقلة إيمانية لمسها في نفسه بعد قراءة هذا الكتاب. الكتاب مليء بالحجج العقلية ويتوسع في الاحتمالات، الاحتمالات الباطلة، يعني أقصيد حينما يأتي لتقرير قضية معينة يقول لك والله هذه مثلا يحتمل أن تكون كذا، ويحتمل أن تكون كذا، ويحتمل أن تكون كذا، ويحتمل، يأتيك بالاحتمالات التي في أذهان الملحدين وأذهان غير المسلمين، وبعد ذلك يبطل هذه الاحتمالات ويبقي لك الاحتمال الحق ناصعا شامخا فيزيد يقين الإنسان بهذا الأمر الحق.
سار المؤلف في الكتاب على مرحلتين لإثبات ما يريد إثباته وهو أن القرآن من عند الله سبحانه وتعالى. المرحلة الأولى: من خلال دراسة ملابسات أحوال عصر النبوة، ودراسه أحوال النبي صلى الله عليه وسلم بشكل خاص، وأن هذه الدراسة توصلنا إلى أنه لا يمكن أن يكون القرآن من مصدر في تلك البيئة، لا الرسول صلى الله عليه وسلم، لا قريش، لا علماء اليهود، لا علماء النصارى، لا يمكن من خلال دراسة الملابسات.
المرحله الثانية: قال لنا بعيدا عن الملابسات والظروف الوقتية التي كانت في ذلك الوقت، لو وجد القرآن في صحراء ما يعرف من كاتبه ولا من الذي وضعه في هذا المكان، يقول مجرد اطلاعنا على على القرآن دون أن نعرف أي شيء آخر عنه، مجرد هذا الاطلاع ومحاولة معرفة من الذي قال هذا الكلام، يقول قطعا ستصل إلى أنه لا علاقة له بهذه الأرض التي هو عليها، لا علاقة له بهذه الأرض، هو من مصدر خارجي، هو من عند الله سبحانه وتعالى.
طيب، المرحلة الأولى قلنا النظر في إيش؟ في في في الملابسات الأحوال في ذلك الوقت، وفي أحوال النبي صلى الله عليه وسلم بشكل خاص. يقول أول شيء: الرسول صلى الله عليه وسلم تبرأ من نسبة القرآن إلى نفسه، ويقول هذه ليست دعوة، هو لم يدعي دعوة حتى نطالبه بالبينة، هو يقر على نفسه يقول أنا لست صاحب هذا القرآن، لست أنا من قاله، إنما أنا مبلغ، إنما أنا رسول، إنما أنا مؤدي.
فيقول يلفت لفته جميلة، يقول يعني الناس الآن تسرق أعمال غيرها، الناس تسرق أعمال غيرها، يعني بل يقول حتى تنبش القبور لكي تسرق الأعمال الأدبية والأعمال العلمية، فكيف يأتي يعني شيء مثل هذا النتاج العظيم جدا في البيان والبلاغة ووو ويأتي لو كان من عند محمد صلى الله عليه وسلم يأتي ويقول لا ليس من عندي أبدا.
ثم يقول: يأتي باعتراض وكما قلت يأتي بالاحتمالات، ياتي باعتراض يقول قد يقول البعض إنه مثلا الرسول صلى الله عليه وسلم نسبه إلى الله سبحانه وتعالى كي يكون يعني أفضل لاستصلاح الناس وأقرب لقيادتهم؟ يقول هذا كلام باطل، ووجه البطلان أن هناك من الكلام الديني ما نسبه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى نفسه وألزم الناس باتباعه، فبطلت الدعوة إذا أو بطل الاحتمال، وهو السنة، يعني الرسول صلى الله عليه وسلم تكلم بكلام غير القرآن كلام ديني وهو السنة وهو كلام ملزم الاتباع، إذا هذه الفكرة أنه لن يقول كلاما دينيا يلزم الناس باتباعه غير صحيحة لوجود السنة.
طيب ثم يقول: هذا الاحتمال مبني على افتراض أن الرسول صلى الله عليه وسلم يمكن أن يتوصل إلى أغراضه عن طريق قنطرة الكذب وإلى آخره، يقول سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وموقفهم من القرآن تأبى ذلك كله لا يمكن. ضرب أمثلة، يقول مثلا في حادثة الإفك، حادثة الإفك يعني كانت مرحلة استثنائية في المدينة، أظلمت المدينه بكثرة الإشاعات والكلام والافتراء لزوجة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو يعني محط أنظار كل المدينة.
فالرسول صلى الله عليه وسلم يعني أخذ فترة طويلة يشاور أصحابه، بل وخرج على المنبر وقال: من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي؟ وتكلم، ولكن لم ينسب شيئا إلى الله سبحانه وتعالى. فيقول لو كان القرآن من عندي لأتى بآية وانتهت القضية من البداية، وإنما انتظر فترة طويلة ثم جاءه الوحي فجأة: إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ إِلَى آخر الآيات.
أيضا يقول القرآن كان يأتي في في كثير من الأحيان أو في عدد من المواضع بأشياء تخالف ما يميل إليه الرسول صلى الله عليه وسلم أو تخالف رأيه، فمثلا ذكر حادثة الأسرى، أسرى يوم بدر، وأن رأي النبي صلى الله عليه وسلم كان يميل إلى التأليف والإطلاق والفداء، فعاتبه الله سبحانه وتعالى عتابا شديدا ونزلت الآيات في سورة الانفال في أن أن يعني الله سبحانه وتعالى ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض، تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة، إلى آخر الآيات.
وأيضا آيات قرآنية: عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ وغيرها من الآيات القرآنية. أيضا ذكر من الأشياء اللطيفة أنه الرسول صلى الله عليه وسلم ربما كان يقف أحيانا في معنى النص القراني أو في في تفصيله حتى يأتي البيان من الله سبحانه وتعالى، مما يدل على أن القرآن ليس من عنده. وضرب لذلك مثلا بخاتمة سوره البقره: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فجاء الصحابة يا رسول الله لا نطيق ذلك، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال لهم قولوا سمعنا وأطعنا، ثم نزلت الآيات بعد ذلك: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ إلى آخر الآيات.
أيضا في حادثة الحديبية كذلك حين الصحابة تضايقوا جدا من بنود الصلح، فجاؤوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم ما شرح لهم تفاصيل ليش سويت كذا وليش كذا لأن القضية لم تكن من عندي وإنما من عند الله سبحانه وتعالى، بل جاء في الحديث الصحيح أنه قال: إني رسول الله ولست أعصيه يعني أنا ترى مبلغ أنا مؤدي لرسالة الله.
أيضا من الأشياء التي ذكرها في هذه القضية طريقة تلقيه للنص القراني تختلف عن طريقه الاتيان بفكره، يعني كان حين يتلقى القرآن يحرك لسانه وتعجل بالقراءة خشيه أن يعني خشيه أن يفوته هذا الامر، فانزل الله عليه: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لَسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
طبعا هذه أشياء ذكرها في سبيل الإثبات، ثم قال وإذا، يعني السيرة العامة بل ذكر عبارة ساذكر لكم نصها جميلة جدا، يقول يعني عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم العامة إذا ما تاملت صورت لك إنسانا الطهر ملء ثيابه والجد حشو إهابه وذكر كلاما آخر طبعا.
ذكر تبرؤه من علم الغيب، ذكر قوله: لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ ذكر: لَا أَدْرِي، وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ وغيرها من النصوص التي تثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يعني أن يكذب في عدم نسبته القرآن إلى نفسه صلى الله عليه وسلم.
وذكر أن الذي يعني يريد أن أن يدفع اليقين عن نفسه هذه لفته جميلة، العادة الإنسان يحاول يستجلب يقول لا اللي يبغى يدفع اليقين ويتتبع الشك، فانه لو اثار شكا أو تساؤلا على موقف من المواقف المذكورة سابقا فلن يستطيع ان ان يثيرها على مجموع المواقف الا اذا تبرا من عقله وسار يعني انسان يكابر، واما أن يتبع مقتضيات العقول فلا يمكن أن تؤدي به إلى الشك في مجموع تلك المواقف.
طيب الآن هذا كله لإثبات ليس إثبات المرحلة الأولى، لا، إثبات الخطوة الأولى في المرحلة الأولى، احنا قلنا المرحلة الأولى من خلال ملابسات العصر النبوي كيف إنه هذا القرآن لا يمكن أن يكون من ذلك العصر، أو من ذلك، من معطيات ذلك العصر، الخطوة الأولى في هذه المرحلة الأولى أن يثبت أنه ليس من عند محمد صلى الله عليه وسلم. وذكر اعتراض الملحدين أن محمد صلى الله عليه وسلم كان ذكيا، وكان يمكن أن يأتي القرآن من أفكاره، وإلى آخره. وقال القضية ترى ليست أفكار، القضية فيها معلومات كثيرة، فيها تفاصيل دقيقة، فيها معلومات ليست مما ينتج من مجرد العقل، سواء في أخبار الأمم السابقة أو في أخبار المستقبل الغيبية.
وذكر نماذج، ذكر يمكن قرابة عشر آيات فيها اخبار مستقبلية في موضوعين فقط ومؤكده. ولفت لفته جميلة يقول يا جماعه ترى اللي يبغى يحلل شيء، يستنتج شيء مستقبلي إذا كان يهمه راي الناس، يعني إذا كان يهمه أن يقول أنت صادق أو كاذب، فانه في الغالب يحيط التحليل هذا بشيء من عبارات التخمين، يعني والله يعني يتوقع أن يحصل كذا مثلا، أو شيء يعني في خط رجعة، أما يجي الإنسان يقول سيقع وسيحصل ويكرر وينوع الأخبار ويأتي، فهذا لا يمكن أن يكون إلا أحد رجلين، قال أما مجازف متهور لا يهمه أن يكذبه الناس، أو شخص اتخذ عند الله عهدا. هذا هاتين الاحتمالين وذكر اخبار الغيب التي جاءت على لسان رسول الله: الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ سَيَهْزِمُونَ جَمْعُ الْهَزِيمَ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إلى آخره من الآيات الكثيرة وتطبيقات يعني بعض التعليقات الجميلة جدا على هذه الآيات.
طيب الآن كل ما سبق أثبت به أن القرآن ليس من عند محمد صلى الله عليه وسلم. طيب انتقل إلى قوم الرسول صلى الله عليه وسلم. يقول: إن تلك الأمة الأمية التي عرفت بلفظ الجاهلية، أو بوصف الجاهلية، لا يمكن أن تنتج هذا العلم. وقريش نفسها، طبعا قريش احتارت في القرآن، مرة قالوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ساحر، مرة قالوا شاعر، مرة قالوا، مرة قالوا، مرة قالوا، ومما قالوا ولم يثبتوا عليه على هذه الدعوة أنه يعلمه بشر، يقول: مجرد قولهم إنه يعلمه بشر هذا اعتراف منهم أنهم لا يقدرون على هذا القرآن أصلا، هم ليسوا أهلا أن يأتوا بمثل هذا القرآن مع أنهم أهل الفصاحة والبيان والبلاغة وإلى آخره.
لكن القرآن كان أكبر من مستواهم، فمجرد نسبتهم القرآن إلى بشر خارج هذا النطاق هو اعتراف بعجزهم عن القرآن، وهذا معنى لطيف ودقيق جدا. أيضا كونهم نسبوه إلى رجل أعجمي في رجل أعجمي حداد في مكة هذا اعتراف منهم أنه ليس من جهة علماء اليهود، ولا من جهة علماء النصارى.
ثم أيضا ذكر موضوع ورقة بن نوفل وأن الرسول صلى الله عليه وسلم التقى به مرة واحدة، ولم يكن وحده، وإنما كان مع خديجة، وتوفي في أول عصر النبوة، والرسول صلى الله عليه وسلم استمر في فترة القرآن ثلاث وعشرين سنة. وأما بحيرا فقد التقى به الرسول صلى الله عليه وسلم قبل عصر النبوة وهو صغير طفل، ولم يلتقي به وحده أيضا، وكان لقاء عابرا. طبعا يعني استطرادا قصة بحيرا أصلا في ثبوتها نظر من جهة الإسناد، إسنادها فيه ضعف وفيها مغالطات كثيرة جدا، يعني الادعاء بها على أنه كان مصدرا للقرآن يقول إنه، طبعا يقول أيضا هذه قضية تحتاج، هذه دعوة تحتاج إثبات، الذي يقول إنه مثلا تعلمه من شخص معين، هذه دعوة، والدعاوى إذا لم يقم عليها أصحابها بينات فأصحابها أدعياء، أو كما يعني في البيت السائر.
بعد ذلك يقول هذه القضية، قضية القرآن، إذا نظرنا لملابسات معينة في تلك المرحلة، يجب أن تنظر في ظروف الوحي، كيف كان يأتي الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ومن هنا تنطلق، من هنا تعرف، من هنا تصل أو تبدا في طريق الوصول.
يقول: هناك مظاهر كانت يعني تحيط بالرسول صلى الله عليه وسلم حالة حالة نزول الوحي عليه. منها مثلا ثقل ثقل جسمه، زيد بن ثابت حين كان حين كان جالسا لجنب النبي صلى الله عليه وسلم فنزل عليه الوحي قال: كادت فخذي تصديقا لقوله: إِنَّا سنلقي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا. وكذلك كانت كان ربما يسمع صوت حوله مثل مثل دوي النحل، وذكر الاحتمالات التي يطرحها الملحدون وهي مجرد دعاوى أيضا، أنه تكون حالة مرضية، حارة رحالة، ما أدري ايش، حالة، يقول هذه علم، هذه الحالة ينتج عنها علم، لا ينتج عنها جهل. هذه الحالة فيها فيها حرارة وتعرق وتفصد الجبين بالعرق، وليس برود الأطراف واصفرار الوجه وتخبط الإنسان واضطرابه، لا، لم يكن يتخبط، لم يكن يضطرب، لم يكن، كان راسخا ثابتا، وكانت تظهر عليه علامات الثقل هذا الأمر.
ثم بعد ذلك يبلغه ويبلغ علما، يبلغ نورا، يبلغ شيئا يبدد الظلام، ولا يبلغ جهلا وخرافات وإلى آخره. طيب يقول إذا هذه قوة خارجية، هذه صفاتها عالمة لأنها توحي إليه علما، قوية لظهور الآثار الأقوى من الرسول صلى الله عليه وسلم.
الله عليه وسلم تظهر عليه خيره معصومة، لانها تامر بالحق والرشد.
طيب، الان هذا كله كل هذا ش هذا للمرحلة الأولى فقط، حتى يقول لك انه ترى الظروف والملابسات تقول إن القرآن لا يمكن أن يكون ابنا لتلك المرحلة، لا يمكن أن يكون نتائج أفكار تلك المرحلة وتلك الظروف، أقرب احتمال باطل أقرب احتمال باطل هو أن يكون من عند الرسول صلى الله عليه وسلم، وأبطل لك أن يكون من هذا الاحتمال، ومن باب أولى أن يكون باطلا في الأمور الأخرى.
طيب، بعد ذلك قال لك المرحلة الثانية أن ننظر في القرآن نفسه، كما قلت، يقول لو وجدناه ملقى في صحراء فسنعرف أنه ليس من هذه الأرض، يعني أريد أن أذكر عبارته وهي جميلة جدا.
يقول: قصارى ما صنعناه أننا درُسنا الطريقة التي جاء منها، فما وجدنا في اعتراف صاحبه، ولا في حياته الخلق، ولا في وسائله وصلاته العلمية، ولا في سائر الظروف العامة أو الخاصة التي ظهر فيها القرآن إلا شواهد ناطقة بأن هذا القرآن ليس له على ظهر الأرض أب ننسبه إليه من دون الله سبحانه وتعالى.
قال: وتلك كلها دراسات خارجية، إنما يسلكها رجل وقف معنا على طرف صالح من هذه الحياة النبوية وملابساتها، وكان مع كل ذلك سليم الفطرة، يتعرف الأشياء بمثال ويهتدي إليها بأقرب إماراتها، فمثل هذا سيرضى منا بهذا القدر ويهتدي به، وأما الذين لا يعلمون عن تلك الحياة النبوية إلا قليلا وكثير ما هم، والذين يريدون أن يأخذوا حجة القرآن لنفسه من نفسه، فهؤلاء لا غنى لهم أن نتقدم بهم خطوة أخرى، نبين لهم فيها أن هذا الكتاب الكريم يأبى بطبيعته أن يكون من صنع البشر، وينادي بلسان حاله أنه رسالة القضاء والقدر، حتى إنه لو وجد ملقى في صحراء لا يقل الناظر فيه إنه ليس من هذه الأرض منبعه ومنبته، وإنما كان من أفق السماء مطلعه ومهبطه.
طبعا دخل للاستدلال على هذه القضية من قضية الإعجاز، وأن العرب والناس كلهم عجزوا عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن.
وكعادته يأتي لك بالاحتمالات الباطلة التي يمكن أن تتولد في أذهان الشاكين والمتشككين والمولع بتوليد الأسئلة، فجاء بست احتمالات باطلة، ست شبهات في أن القرآن ليس معجزة، وانه عدم إتيان العرب بمثل هذا القرآن ليس من باب أنهم عجزوا عنه وإنما من باب ومن باب ومن باب ومن باب، وأتى لك باحتمالات ستة وفصل فيها ورد فيها يعني رد أو ناقشها نقاشا عقليا جميلا جدا.
طبعا سيطول المقام لو أردت أن أذكر التفاصيل في هذه الأشياء الستة، يعني مثلا أنه يعني مثلا قد يكون لعدم قيام الباعث وأن يكون العج ليس من الناحية اللغوية، والمهم أنه ذكر ست احتمالات وفصل في الإجابة عنها، حقيقه شيء شيء شيء رائع جدا.
منها مثلا قضية الأسلوب، أنه قد يكون مثلا يعني لأنه أسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم كذا فلا يمكن أن يحاكى، فرد عليهم يعني قال: احنا لا نطالب أن تأتي بنفس الأسلوب، وإنما أن تأتي بكلام يكون نمطه ومنهجه إذا قيس بالقران بمقياس الفضيلة البيانية حاذاه أو قاربه.
ثم ذكر قضية اختلاف أسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث عن أسلوب القرآن، وبعد ذلك كله يعني حقيقة أبدع جدا في هذه الاحتمالات وفي إبطالها وأطال فيها.
بعد أن فعل ذلك كله، لاحظوا إيش قال؟ بعد أن أبطل كل الاحتمالات، جاء بكلام جميل جدا، نعم، صفحة 126 في هذه الطبعة، إيش يقول؟ فان كان السائل من طلاب الحق كما وصفنا، وانتهى من بحثه إلى حيث أشرنا، أبصر وسمع وقاس ووازن وذاق ووجد، فسوف يتقدم إلينا بكلمته الأخيرة قائلا، يعني كلمته الأخيرة التي فيها نوع من الشك يقول: نعم، لقد مثلت كنانة الكلام بين يدي وعجمت سهامها فما وجدت كالقران أصلب عودا، ولقد وردت مناهل القول وتذوقت طعومها فما وجدت كالقران أعدم موردا، والآن آمنت أنه كما وصفتم نسيج وحده، وانه يعلو وما يعلى، وانه يحطم ما تحته، غير أنني وقد ادركت من قوة الأسلوب القراني وحلاوته ما أدركت، لم يزل الذي أحس به من ذلك يمتجمجم في الصدر لا أحسن تفسيره ولا أملك تعليله، وما زالت النفس بعد هذا وذاك نزاعة إلى درس تلك الخصائص والمزايا التي استأثر القرآن بها عن سائر الكلام، وكان فيها سر إعجازه اللغوي، فهل من سبيل إلى عرض شيء من ذلك علينا لتطمئن به قلوبنا ونزداد إيمانا إلى إيماننا؟
يعني أنت تقول قرآن معجز وبياني، وأنا والله اقتنعت أنه قضية عظيمة وكل شيء، بس باقي باقي في نفس الشيء كذا أبغى اثبات، يعني اثبت لي من خلال القرآن أنه بالفعل معجزة بيانية وفي خصائص لا يمكن أن تتوفر في غيره من الكلام.
هنا أخرج الدكتور دراز قلمه، و يعني دخل في سوق البيان وعرض أفضل ما يمكن أن يعرض حقيقة من التعبير عن بيان القرآن وخصائصه، في سبيل ذلك أراد أن يتحدث بمقدمة وأربع عناوين، المقدمة سماها قشرة القرآن الخارجية.
يعني يقول: أسلوب القرآن يعني ايش أوزان القرآن، طريقة مد الكلمات وغنتها، توزيع الأحرف، توزيع، حين تسمع القراءة مجرد السماع تشعر أن هناك شيء يختلف عن أي شيء آخر، شيء جاذب جدا، شيء فيه فيه يعني شيء يجتذب النفس، يجتذب العقل، يجتذب العاطفة، ولذلك يعني العرب كانوا أكثر شيء يقيسون بالشعر ويعرفون أنه ليس بشعر، يقول: هذا بس انا أذكر لك الآن هذه القشره الخارجية التي تحتوي داخلها اللب أو اللؤلؤ الحقيقي.
من أين انطلق بلاغة القرآن؟ انطلق في ثلاثة أنواع أو لمحاولة إثبات الخصائص أو الإعجاز البياني، ثلاث أنواع: أول شيء القرآن في قطعة قطعة منه، يأي لك بقطعة يعني آية مثلا، ويذكر لك الشيء العجيب جدا في هذه الآية.
طبعا خلال هذا العنوان الأول، القرآن في قطعة قطعة منه، تكلم عن أربع خصائص، احنا قلنا أربع أنواع، والنوع الأول فيه أربع خصائص.
الخصيصة الأولى في حين يتناول لفظة يعني آية معينة، يقول لك: انظر، أو آيات معينة قطعم، يقول لك: انظر الخصائص البيانية الموجودة في هذه الآيات، انظر وقصها بأي كلام آخر، لا يمكن أن تجد كلاما آخر يمكن أن يحتوي هذه الخصائص البيانية.
إيش هي الخصائص؟ أربع ذكر خصائص: أن في هذا المقطع القصد في اللفظ والوفاء بحق المعنى، والثاني أن فيه خطاب العامة وخطاب الخاصة في نفس الوقت، والثالث فيه إقناع العقل وامتاع العاطفة، والرابع فيه البيان والإجمال.
هذه الأشياء الأربعة أطال فيها وأبدع فيها أيما إبداع حقيقة، وبعد ذلك انتقل إلى القرآن في سورة سورة منه، هذا النوع الثاني، ثم إلى القرآن في ما بين بعض السور وبعض، ثم القرآن في جملته.
طبعا في هذا الكتاب تناول القرآن في قطعة منه، القرآن في سورة من سورة، وأما النوعين الآخرين في المحقق يقول إنه إنه الجزء الآخر من الكتاب موجود مخطوط ولم يحقق بعد وكذا، فالكتاب ليس كاملا في هذا، يعني انتهى إلى النوع الثاني فقط.
وحقيقة الكاتب مذهل يعني، لما ضرب أمثلة على هذه الأشياء، هو يقول: أنت تتصور مثلا أن بجيب لك مثال اللي دائما يذكروه في البلاغه مثلا ولكم في القصاص حياة أو مثلا وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ، الأمثلة التي تذكر عادة على القرآن، قال: لا لا لا لن أذكر لك هذا هذا المثال، ساذكر لك مثالا قد لا تراه يعني يحمل أي شيء من الخصائص البيانية المعجزة، وأتى بمثال عجيب: وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
ارجعوا الكلام اللي ذكره في هذه الآية، شوفوا كيف حلل وشرح، شيء صراحه جميل جدا.
طبعا في احنا قلنا أربع خصائص ذكرها في القطعة قطعه، يعني ما تطيب نفسي أني أجاوز في المقطع ولا أذكر شيئا من كلامه.
يعني مثلا ما ذكر القصد في اللفظ والوفاء بحق المعنى، يعني عشان تجمع بين هذين الامرين يشبه القضية بمثال يعني لطيف.
يقول: القصد في اللفظ والوفاء بحق المعنى نهايتان، كل من حاول أن يجمع بينهما وقف منهما موقف الزوج بين ضرتين، لا يستطيع أن يعدل بينهما دون ميل ما إلى إحداهما.
وذكر مم ذكر القرآن، طبعا ذكر كيف أن الناس والشعراء لا يستطيعون أن يأتوا وانه يعني أما أن يسرفوا في هذا أو يسرفوا في ذاك، فقال: فإن سرك أن ترى كيف تجتمع هاتان الغايتان على تمامهما بغير فترة ولا انقطاع، فانظر حيث شئت من القرآن الكريم، تجد بيانا قد قدر على حاجة النفس احسن تقدير، فلا تحس فيه بتخم الإسراف ولا بمخمصة التقتير.
خطاب العامة وخطاب الخاصة، يقول: هاتان غايتان أخريان متباعدتان عند الناس، فلو أنك خاطبت الأذكياء بالواضح المكشوف الواضح المكشوف الذي تخاطب به الأغبياء، لنزلت بهم إلى مستوى لا يرضونه لأنفسهم في الخطاب، ولو أنك خاطبت العامة باللمحات والإشارة التي تخاطب بها الأذكياء، لجئت من ذلك بما لا تطيقه عقولهم.
فلا غنى لك إن أردت أن تعطي كلتا الطائفتين حظها كاملا من بيانك، أن تخاطب كل واحدة منهما بغير ما تخاطب به الأخرى، كما تخاطب الأطفال بغير ما تخاطب به الرجال، فأما أن جملة واحدة تلقى إلى العلماء والجهلاء، وإلى الأذكياء والأغبياء، وإلى السوقة والملوك، فيراها كل منهم مقدرة على مقياس عقله وعلى وفق حاجته، فذلك ما لا تجده على أتمه إلا في القرآن الكريم، فهو قرآن واحد يراه البلغاء أو في كلام أو في كلام بلطائف التعبير، ويراه العامة أحسن كلام وأقربه إلى عقولهم، لا يلتوي على أفهام ولا يحتاجون فيه إلى ترجمان وراء وضع اللغة، فهو متعة العامة والخاصة على السواء، وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.
في سورة سورة منه ذكر كيف أن السورة الواحدة على أن الوحي كان ينزل يعني في فترات متباعدة، على أن هناك أسباب نزول وهو ضرب مثلا بسورة بسورة فيها تقريبا نسيت كم ذكر لكن ربما 70 أكثر من 70 سبب نزول، يقول: مع ذلك تجدها متألفة متناغمة أو يعني ليست متباعدة، المعنى واحد المقصد واحد، أول الصورة آخرها كلها تدل على معنى واحد أو على رسالة معينة أو على مقاصد معينة، ولذا ضرب مثلا بسورة البقرة التي نحن نراها يعني فيها مواضيع كثيرة وما تدري كيف تربط بينها وأطول سورة في القرآن، رتبها لك ترتيبا اي جميل جدا، استعرض الآيات من البداية إلى النهاية، استعراض المواضيع وحاول، نجح في أن يبرز لك كيف هذه الصورة بهذه الطريقه.
هناك عبارات في الكتاب جدا جدا جدا فيها بيان رائع، من ألطف ما جاء به، لا اريد ساختم خلاص، لأنه العبارات طالت، لكن المدخل نفسه المدخل لما قال كلمة أما بعد صراحه كانت كانت في مكانه، وتحس أنه رجل يعني سياتي لك سياتي لك ببيان هذا في البدايه، صفحه 14 قال: لقد علم الناس أجمعون علما لا يخالط شك أن هذا الكتاب العزيز جاء على لسان رجل عربي أمي ولد بمكة في القرن السادس ميلادي اسمه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، هذا القدر لا خلاف فيه بين مؤمن وملحد، لأن شهادة التاريخ المتواتر به لا يماثلها ولا يدانيها شهادته لكتاب غيره لكتاب لا يماثله ولا يداني شهادته لكتاب غيره ولا لحادث غيره ظهر على وجه الأرض، أو لا يداني شهادة لكتاب غيره ولا لحادث غيره ظهر على وجه الأرض، حلو.
إلى هذا القدر، أما بعد، فمن أين جاء محمد صلى الله عليه وسلم؟ فمن أين جاء به محمد صلى الله عليه وسلم؟ وبدا عادم طلق في إثبات الحجج والادله.
الكتاب مرشح لأن يقرا في أندية قرائية أندية القراءة في مجموعات القراءة، الكتاب مرشح لأن يعرض على طلاب المدارس على طلاب الجامعات، الكتاب حقيقة فيه تأهيل إيماني وحجاج عقلي جميل ولطيف جدا.
ويمكنكم متابعة يعني تفاعل الناس مع هذا الكتاب تحت وسْم صناعة المحاور، أشكركم على المتابعة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ أحمد السيد