الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله على كل حال، الحمد لله المحمود على كل حال، الحمد لله ذي الجلال والإكرام. اللهم يا ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة ولك الحكم وإليك المصير. نحمد الله سبحانه وتعالى ونثني عليه ونشكره على نعمه الوافرة وآلائه الواسعة والعظيمة والجسيمة والكثيرة، ونستغفره سبحانه من ذنوبنا ونتوب إليه، ونسأله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، ثم نسأله سبحانه أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله كما صلى على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنه حميد مجيد.
اللهم يا ربنا وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد؛ أستعين بالله ونستفتح هذا المجلس الثاني من هذه السلسلة التي نتدارس ونسير فيها سويا مع هذه الفوائد المتنوعة في كتاب صفوة الفوائد، مبتدئين في هذا المجلس في الباب الرابع، باب في تحقيق العبودية لله وحده وبيان أهمية أعمال القلوب ومركزية التزكية.
النص المنتخب تحت العنوان هو نص جامع ثمين نفيس لابن تيمية رحمه الله، وهو النص التالي: المرائي لا يحقق قوله إياك نعبد، والمعجب لا يحقق قوله إياك نستعين، فمن حقق قوله إياك نعبد خرج عن الرياء، ومن حقق وإياك نستعين خرج عن الإعجاب. نص سلوكي تزكوي مهم وثمين جدا هذا النص المنتخب للعنوان، ثم نبدأ إن شاء الله النصوص واحدا واحدا.
الأول قال البغوي رحمه الله في تفسير قول الله سبحانه: ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ﴾. قال البغوي في تفسير ينيب: يرجع إلى الله تعالى في جميع أموره. وهذا من تفسيره طبعا، ابتدئ بالنص هذا، يعني الانابه هي من أهم الأعمال القلبية على الإطلاق، نص يعني هي عمل مركزي في أعمال القلوب. لكن الإنابة في أعمال القلوب تعد برايكم مقدمة أم نتيجة؟ نتيجة.
يعني أعمال القلوب بعضها مقدمات أسس تقود إلى أعمال قلبية أخرى، وبعضها أعمال قلبية ناتجة عن تحقيق أعمال قلبية قبلها. فمثلا أيش من الأعمال القلبية التي تعتبر أساس يؤدي إلى ما بعده؟ اليقين. اليقين من أهم الأعمال القلبية التي تعتبر ركائز تقود إلى ما بعدها، المحبة، الخشية. لا، الثلاثة اللي هي اليقين والمحبه والخشية هذه مفاتيح أعمال القلوب، ومفتاحها العلم بالله. فرجعنا إلى الأساس وهو العلم بالله الذي يقود إلى اليقين والمحبة والخشية، لذلك أنا برأيي التركيز الأساسي على اليقين والمحبة والخشية إذا حققها الإنسان بإذن الله يقاد إلى ما بعدها.
إذن الإنابة نتيجة ايش وايش؟ المحبة والخشية. الإنابة لا تكون فقط من الخشية، أو نقول لا تكمل بالخشية وحدها، الإنابة بين الخشية والمحبة تأتي الإنابة، فالرجوع إلى الله في جميع الأمور ليس خشية فقط، بل خشية من جهة ومحبة من جهة.
واليقين قلنا مفتاح، صح؟ اليقين من أهم ما يقود إلى التوكل، فالعمل عمل التوكل هو نتيجة لليقين، خلينا نقول لا يكون التوكل توكلا حقيقيا إلا بيقين. فإذا توكل الإنسان قاده ذلك إلى التفويض والتسليم لأمر الله لأنه توكل عليه، والتوكل يقود إلى الرجاء كذلك، والتوكل يكون ولا بد أن يكون مصحوبا بحسن الظن بالله، فهي هكذا تكون مترابطة.
المحبة تقود إلى الإنابة، والمحبة عموما هي دافع لكثير من الأعمال القلبية عموما، فمثلا المحبة من أهم أسباب الرجاء، تحقيق المحبة من أهم ما يتحقق به الرجاء لله سبحانه وتعالى إلى آخره عموما من كلام المرتبط بأعمال القلوب، لكن هذا من أهم المقدمات.
النص الثاني قال أبو سليمان الداراني رحمه الله: الفتوة أن يراك الله حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك. هذا تعريف جميل حقيقة وجامع، سواء سميته الفتوة أو حتى لو ممكن يسمى شيء آخر بهذا، ممكن أن نقول من علامات التوفيق للعبد ألا يراه الله حيث نهاه وألا يفقده حيث أمره.
هذه العبارات هي خلينا نقول خاصة إذا جاءت من أهل السلوك وممن عرفوا بهذا المجال، يكون فيها تصحيح لبعض الأمور؛ أن الفتوة هذه مما حصل فيه انحراف في المفاهيم بعد ذلك، وكان ممن عالجها بعض العلماء المتأخرين، فلما ترجع إلى الأوائل في مجال التصوف والسلوك ممن كانوا على طريقة قريبة من الكتاب والسنة، بعيدا عن الشطحات التي حصلت بعد ذلك، فإن تجد في مقالات المؤسسين الأوائل عبارات تكون ضابطة لما بعد ذلك، فهذا من أفضل ما يستدل به على المتأخرين الذين حادوا عن الطريق. مثلا إذا رايت الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تعتبر به أو نحو ذلك حتى تعرض ما جاء به على الكتاب والسنة، هذه من عبارات المتصوف الأوائل مثل هذه العبارات للمتقدمين يرد بها على شطحات المتأخرين.
ثم النص الثالث قال الشاطبي رحمه الله: على مقدار شدة التصديق يخف ثقل التكليف. اليقين. وهذا في كتابه الموافقات، كتاب الموافقات للشاطبي من الكتب الجليلة والمهمة حقيقة، وهو أيضا من الكتب، أنا ذكرت في المجلس الأول أنه في بعض الكتب من كتب المصاحبة التي تصاحب، ذكرت إعلام الموقعين لابن القيم وأيضا زاد المعاد، كل الكتابين من الكتب التي تصاحب يعاش معها وتكرر بحسب الشخص كل في مجاله.
الموافقات أيضا من الكتب التي تصاحب ويعاش معه، لكنه كتاب بدون خلينا نقول نبالغ أو نجعله في منزلة صعبة أو عسرة، هو فعلا كتاب لا يصلح للمبتدئين، بل حتى للمتوسطين قد لا يصلح، القصد أنه لن يؤخذ بحقه ولن يستفاد منه تمام الفائدة إلا لشخص محقق، فالكتاب ليس سهلا حقيقه ليس سهلا.
الكتاب هو عرف أنه في مقاصد الشريعة، وهو أقرب إلى أصول الفقه، وكتاب أصول فقه، وحتى الترتيب ترتيب الابواب والكتب في كتاب الموافقات هي كتب أصول الفقه، لكنه اعتنى بمقاصد الشريعة عناية كبيرة وبالغة وحقق فيها تحقيقا لا شك أنه تحقيق كبير جدا، وبالتالي لا يستغرب حين يصنف الكتاب أنه كتاب مقاصد الشريعة بينما هو كتاب ضمن الكتب ضمن الموافقات، الموافقات عدة كتب واحد منها المقاصد. العجيب مما قد لا يعرف عن الكتاب أنه كتاب مليء بالآثار، في آثار عن المتقدمين وعموما الشاطبي يعتمد الاستقراء، فإذا أراد أن يقرر قضية يعتبر هو يعتبر الاستقراء دليل قطعي، وله تقريرات وله اجتهادات، ومما حرص عليه في الكتاب أن هو يجدد علم أصول الفقه بأن يرجعه إلى مقاصده التي وضع لأجلها، هذا كان من مقاصد الشاطبي وهذا ذكره في المقدمات. أقصد أن أصول الفقه مقصد أصول الفقه وما ينبغي أن يكون وما ينبغي أن يجرد، حتى ولو أجمعت العبارة لكن هي عبارة مهمة في تحقيق هذا المعنى.
فالكتاب حقيقة كتاب مهم، وعقل الشاطبي كبير جدا رحمه الله، فلذلك ينبغي أن هو يعتنى فيه من هالناحية. بس اللي قرأ الكتاب مبتدئ أو خلينا نقول اخذ خطوتين في العلم ولم يحقق، لن يستفيد من الكتاب فائدة حقيقية. مؤخرا وقفت على أحد المشايخ من موريتانيا جرد مسائل الموافقات، نسيت اسم الكتاب، أظن سماه انتزاع مسائل الموافقات أو نحو ذلك، كتيب صغير كأنه أخرج من الموافقات عصر الموافقات خرج منه متن كلام الشاطبي الأساس معتصر ثم شرح هذا المختصر، اقتربت الكتاب قبل أيام فقط أول مرة.
اشوف الكتاب، يعني، وما حصل أني يعني اطلعت عليه اطلاع سريع، قرأت البدايات كذا. يبدو أنه عمل جيد حقيقة يعني إن كان التقييم لسه في البداية لم حتى ما اطلعت على الشرح، لكن الفكرة جيدة فكرة جميلة، والبدايات أيضاً اللي قرأتها جميلة حقيقة، الكتاب يستحق هذه العناية عموماً ما نطيل أكثر من ذلك.
النص الرابع قال ابن تيمية رحمه الله: إخلاص الدين لله هو الدين الذي لا يقبل الله سواه، فهو الذي بعث به الأولين والآخرين من الرسل، وأنزل به جميع الكتب، واتفق عليه أئمة أمة أهل الإيمان، وهذا هو خلاصة الدعوة النبوية، وهو قطب القرآن الذي تدور عليه رحاه.
قلنا إذاً هذه العبارات احنا نعبر عنها بلفظ ايش مركزيات، جيد يعني بما أنه هذا الكتاب هو جاي ها يعني من أهم فوائده أنه هو تقرير كلام العلماء في يعني خلينا نقول ما يذكر في السلاسل والكتب من أفكار إصلاحية وقضايا منهجية، فانه يعني مما ينبه عليه أنه ترى أين تجد فكرة المركزيات؟ تجدها في مثل هذا الكلام لما يقول لك هذا خلاصة الدعوة النبوية وهو قطب رحاها ها هذا معلش هذا شيء من المركزية.
ما هو إخلاص الدين لله؟ إخلاص الدين لله ما هو ما يعني ما هو الوصف الذي وصف به إخلاص إخلاص الدين؟ قال هو خلاصة الدعوة النبوية وهو قطب القرآن الذي تدور عليه رحاه. هو سبحان الله هذا يعني حتى لو يعني إذا نحوله من مفهوم إلى صيغة تعبدية، ها وصغناها بالسؤال التقريبي التالي: في اليوم والليلة ما أرجي ما تتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى؟
ها لابد أن الفقيه في دين الله الفقيه في باب العبودية ينبغي أن يقول: من أرجي ما أتعبد به لله في اليوم والليلة هو الإخلاص. يعني أنت تتعبد لله بأداء الصلاة، وتتعبد لله بالإخلاص في أداء الصلاة، ولا شك أن الإخلاص يعني إرادة وجه الله في الصلاة هو شرط لا شك أو يعني لا يقبل العمل إلا إذا كان خالصاً، فهو من جهة يعني هو فرض تكليفي، لكن من جهة أخرى هو من أعظم ما يتعبد لله سبحانه وتعالى به، فهذا مما ينبغي أن يستحضر يعني.
طيب النص الخامس قال ابن القيم رحمه الله: والمقصود بالأعمال كلها ظاهرها وباطنها إنما هو صلاح القلب وكماله، وقيامه بالعبودية بين يدي ربه وقيومه.
ذكر هذا في بدائع الفوائد.
ثم النص السادس قال ابن قيم رحمه الله: التوكل من أعم المقامات تعلقاً بالأسماء الحسنى. شوف تذكروا كلاماً عن التعبد بجميع الأسماء، هنا أتى لعمل من الأعمال وقال لك هذا متعلق من أوسع الأعمال تعلقاً بالأسماء.
شوف هذا فقه، هذا فقه في التعبد، أنظر ماذا يقول أو استمع: قال فإن له تعلقاً خاصاً بعامة أسماء الأفعال وأسماء الصفات، فله تعلق باسم الغفار والتواب والعفو والرحيم، وتعلقاً باسم الفتاح والوهاب والرزاق والمعطي والمحسن، وتعلقاً باسم المعز المذل الخافض الرافع المانع من جهة توكله عليه في إذلال أعداء دينه وخفضهم ومنعهم أسباب النصر، وتعلقاً باسماء القدرة والإرادة، وله تعلق عام بجميع الأسماء الحسنى، ولهذا فسره من فسره من الأئمة بأنه المعرفه بالله.
ذكر هذا في مدارج السالكين.
النص التالي عن الطبري رحمه الله في تفسير قول الله تعالى: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12] قال الطبري: أي بجد، وقال ابن جزي: أي في العلم به والعمل به.
النص الثامن قال الخطابي رحمه الله: ومن عسى أن يبلغ بجهد بيانه كنه الثناء عليه، وهذا رسوله وصفيه صلى الله عليه وسلم قد أظهر العجز والانقطاع دونه فقال في مناجاته: «وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»، فسبحان من جعل عجز العاجزين عن شكره والثناء عليه شكراً لهم.
قلت: إرشاد الناس إلى الشكر والحمد فيه إغاظة للشيطان الذي جعل من أهم أهدافه: ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 17].
طيب هذا كلام الخطابي، الخطابي حقيقة من الأئمة والعلماء الذين ينبغي الوقوف أيضاً عندهم، ايش اسمه الخطابي ها حمد ولا حمد؟ حمد.
الخطابي رحمه الله حقيقة من الأئمة الكبار من العلماء المحققين، وماذا تعرفون من كتب الخطابي؟ أعلام شرح أبو داود. أعلام السنن، معالم السنن، الحديث الكلام، ذم الكلام وأهله، إعجاز القرآن، ها العزلة صحيح، شأن الدعاء ها.
هنا النقل من شأن الدعاء إيه، وأيضاً شرح البخاري وشرح معالم السنن هذا.
نعم هو أهم شيء شرح البخاري وشرح أبي داود أهم. نعم عنده كتاب في الغريب صحيح، لكن أهم كتبه أو من أهم خلينا نقول كتبه شرح البخاري وشرح السنن، طبعا كلاهما شرح لمختصر للمختصر الكتابين يعني أو لبعض أحاديث الكتابين سنن أبي داود صحيح البخاري.
من أهم الميزات دون إطالة أنه هو عنده إضافة، إذا قارنت بين شروحات كتب السنة عنده إضافة على غيره، هو طبعا متقدم متقدم هو، لكن حتى يعني حتى لما جاء المتأخرون بعده، حتى لما تقارن بين الشروحات تجد مع كونه متقدما يتفرد بكلام يعني هو هو محقق هو يصمد إلى الحديث، وبعدين هو عالم كبير في اللغة تظهر فيه الصنعة اللغوية في الشرح، لذلك حقيقة الكتب الكتابان يعني حري بطالب العلم أنه يكون له عناية بهما، لكن طبعا الاختصار شديد جداً في الأحاديث نفسها يعني أنت تقرا مثلاً أعلام الحديث شرح البخاري للخطابي تمر عليك أحاديث كثيرة ما يشرحها، ما هي مذكورة أصلا بالمتن يعني.
فلذلك يعني تقدر تعتبر أنه هو شرح لنسبة من أحاديث البخاري.
طيب التاسع قال قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران: 101] قال ابن كثير رحمه الله تعليقا على هذه الآية: فالاعتصام بالله والتوكل عليه هو العمدة في الهداية، والعدة في مباعدة الغواية، والوسيلة إلى الرشاد وطريق السداد وحصول المراد.
ذكره في تفسيره.
احنا ذكرنا يعني النصوص الآن تدور حول ايش؟ أعمال قلبية معينة صح توكل وهنا الاعتصام والإخلاص، الإنابة أحسنت والشكر بالضبط.
طيب قال ابن تيمية رحمه الله هذا النص الذي كان منتخب في البداية: المرائي لا يحقق قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، والمعجب لا يحقق قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 4]، فمن حقق قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ خرج عن الرياء، ومن حقق قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ خرج عن الإعجاب.
هذه من النصوص الجامعة المهمة جداً والتي ينبغي أن يعني تحفظ بريي هو عموماً الكتاب في نصوص كثيرة تحفظ. من أوسع من شرح أو وقف عند قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ابن القيم في كتاب مدارج السالكين.
طيب النص التالي والذي يليه والذي يليه كله ابن تيمية.
قال ابن تيمية رحمه الله: على العبد أن يخاف الله وحده ولا يخاف أحداً، فإن من لا يخاف الله ها فان من لا يخاف الله أذل من أن يخاف أو أذل من أن يخاف.
هذا نص شريف في تحقيق عبودية الخوف لله وتحقيق عبودية عدم الخوف من غير الله، وهذا المعنى يعني من المعاني القلبية المهمة.
قال ابن تيمية رحمه الله النص الثاني عشر: القنوت في اللغة دوام الطاعة، والمصلي إذا طال قيامه أو ركوعه أو سجوده فهو قانت في ذلك كله.
هنا في سقط قال الله تعالى كلمة قال ساقطة: قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: 9] فجعله قانتاً في حال السجود والقيام.
جامع الرسائل لابن تيمية.
النص الثالث عشر قال ابن تيمية رحمه الله تعليقا على دعوة يونس عليه الصلاة والسلام في بطن الحوت قوله: ﴿أَنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87] اعتراف بالذنب، وهو يتضمن طلب المغفرة، فإن الطالب السائل تارة يسأل بصيغة الطلب، وتارة يسأل بصيغة الخبر، أما بوصف حاله، أو بوصف حال المسؤول، أو بوصف الحالين.
واضحة هذه؟
الدعاء والطلب قد يكون بذكر الطلب، وقد يكون بوصف الحال، ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ إيه ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: 83].
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. لا، لكن هذه فيها طلب: فهب لي من لدنك، وليس جامعاً. أي هذا جامع من الاثنين، صحيح.
لا إله إلا الله دعاء الكرب. أحسنت، يا سلام عليك، جميل! دعاء الكرب ما في طلب، يعني دعاء ما في نص أنه اكشف عني كربتي: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم.
حتى الفاتحة نفسها هي جامعة بين الحمد والثناء، بعدين: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]. هذا وصف للححال وكأنه مقدمة للدعاء التالي. كقول نوح عليه السلام: رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين، فهذا ليس صيغة الطلب وإنما هو إخبار عن الله أنه إن لم يغفر له ويرحمه خسر، ولكن هذا الخبر يتضمن سؤال المغفرة.
وكذلك قول آدم عليه السلام: قال ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، هو من هذا الباب. ومن ذلك قول موسى عليه السلام: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، فإن هذا وصف لحاله بأنه فقير إلى ما أنزل الله إليه من الخير، وهو متضمن لسؤال الله أنزال الخير إليه.
مجموع الفتاوى المجلد العاشر، طبعا احنا ما تكلمنا عن مجموع الفتاوى إلى الآن مع كثرة النقول عنه. طبعا المجلد العاشر هو في علم السلوك، وهو حقيقة من أفضل المراجع في علم السلوك والمصادر، خاصه لمن تعجبه طريقة ابن تيمية رحمه الله. تختلف عن طريقة ابن القيم في الكلام عن السلوك؛ ابن القيم كلامه سهل وفيه بسط وفيه تعبير عن ألفاظ بيانية مختلفة، ابن تيمية مركز جداً، والعبارة ليست عبارة مبسوطة أو حتى سهلة، لكن هي أجمع. ولعل كثيراً مما نحته ابن تيمية من معاني مركزة كذا بسطها ابن القيم أو إلا يكون أخذ أصلها من ابن تيمية رحمه الله تعالى، ويكون زاد على ذلك أشياء كثيرة.
هذا المجلد العاشر فيه رسالة في شرح حديث ذي النون، حديث دعوة ذي النون اللي هو حديث سعد. فهذا النص مقتطع من تلك الرسالة، والرسالة تلك ثمينة جداً ونفيسة، ومن كان عنده وقت يقرأ هذه الرسالة ليست طويلة، ما بين 80 إلى 100 صفحة تقريبا، لكنها من أجمل الرسائل في التزكية. وأطال فيها في شرح الحديث، وفي: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
يبدو أنها غير منقولة عن أحد. أنا ذكرت أثناء تحرير الكتاب للشباب أنه أي نص لي غير مذكور أحد من العلماء أنه يلحق بقلته ولا بالحاشية ولا أنه يكون أصل مستقل، لكن ربما ما أدرك في التحرير مع ضيق الوقت والسرعة. الرابع عشر تامل في الآيات المتعلقة بخليل الرحمن إراهيم عليه السلام؛ تذكرت الآن هذا النص لأنه فيه الطبري، صح ذكرت.
تأمل في الآيات المتعلقة بخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام ستجد أن من أبرز سماته أنه كثير الدعاء لربه. اقرا مثلا سورة إبراهيم والبقرة والشعراء ومريم ستجد ذلك حاضرا بجلاء، ولذلك وصفه الله بأنه أواه. وقد رجح الطبري رحمه الله بعد أن سرد الأقوال في تفسير كلمة أواه بأنه الدعا أي كثير الدعاء. وهذا من أهم ما ينبغي على المؤمن أن يقتبسه من أنوار الأنبياء.
الخامس عشر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة». قال ابن القيم رحمه الله: فاذا منع الكلب والصورة دخول الملك إلى البيت، فكيف تدخل معرفة الرب ومحبته في قلب ممتلئ بكلاب الشهوات وصورها؟ وهذا في كتابه الكلام على مسألة السماع.
السادس عشر، قال ابن تيمية رحمه الله: المبدأ في شعور النفس وحركتها هم الملائكة والشياطين؛ فالملك يلقي التصديق بالحق والأمر بالخير، والشيطان يلقي التكذيب بالحق والأمر بالشر. هذا النص مهم ومركزي جداً وخطير ويحتاج إلى تأمل، لكن المفروض أني ذكرت كلام ابن مسعود وهو ابن القيم علق عليه، ما أدري حقيقة موجود لا، لعله يأتي. هو من نفس الكتاب أصلاً، ابن تيمية ذكره بنفس الكتاب اللي هو انتصار لأهل الأثر، اللي هو لمة الملك ولمة الشيطان موجود في الكتاب، ممكن.
عموماً، النص السابع عشر، عن عامر الشعبي قال: كنت جالسا مع زياد بن أبي سفيان، فأتي برجل يحمل ما نشك في قتله. قال: فرايته حرك شفتيه بشيء ما ندري ما هو فخلى سبيله. فأقبل إليه بعض القوم فقال: لقد جيء بك وما نشك في قتلك، فرايتك حركت شفتيك بشيء ما ندري ما هو فخلى سبيلك! قال: قلت: اللهم رب إراهيم ورب إسحاق ورب يعقوب ورب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومنزل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم، ادرا عني شر زياد، ادرا عني شر زياد.
هذا في المصنف لابن أبي شيبة، طبعا الآثار التي فيه أدعية للصالحين يستفاد منها جداً. وإن كان في القرآن من الأدعية ما فيه، وإن كان في السنة من الأدعية ما فيها وإن كانت هي الأصل وهي الأساس وهي التي ينبغي الالتزام بها، إلا أن ذلك لا يمنع من أن يستفاد كذلك من أدعية الصالحين. لماذا؟ لأن الدعاء ليس بابا موقوفا على نصوص معينة لا يجوز الزيادة فيها، اليس كذلك؟ ف حاجات الناس كثيره، ويجوز للانسان أن يدعو، وأيضا ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، إلى غير ذلك. لكن إذا جاء الدعاء في حال مخصوص بنص معين في هذا المكان أو في هذا الموضع أو في هذا المقام فلا شك أن الأفضل والأولى هو الالتزام بالماثور، لكن في عموم الأدعية ومثل هذا الدعاء عجيب، تاتي ادعيه عن الصحابه، من الأدعية الجميله عن الصحابة دعاء ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، كان يقول: اللهم إني أسالك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض أن تجعلني في حفظك وحرزك وجوارك وتحت كنفك. وهكذا مثل هذه الأدعية يستفاد منها كثيراً.
النص التالي الثامن عشر، عن ابن القيم رحمه الله قال: لله على العبد عبوديتان: عبودية باطنة وعبودية ظاهرة. هذا أيضا من النصوص الجامعة في أعمال القلوب، ولعل في طبعة ثانية ممكن يقدم في البداية لأنه المفروض نبدأ بالنصوص الجوامع. فله على قلبه عبودية وعلى لسانه وجوارحه عبودية، فقيامه بصورة العبودية الظاهرة مع تعريه عن حقيقة العبودية الباطنة مما لا يقربه إلى ربه ولا يجب له ثوابه وقبول عمله، فإن المقصود امتحان القلوب وابتلاء السرائر.
فعمل القلب هو روح العبودية ولبها، فاذا خلى عمل الجوارح منه كان كالجسد الموات بلا روح. والنية هي عمل القلب الذي هو ملك الأعضاء والمقصود بالأمر والنهي، فكيف يسقط واجبه ويعتبر واجب رعيته وجنده واتباعه اللاتي إنما شرعت واجباتها لأجله ولأجل صلاحه؟ وهل هذا إلا عكس القضية وقلب الحقيقة؟ هذا في بدائع الفوائد.
النص التالي عن ابن تيمية أيضا رحمه الله قال: الصدق أساس الحسنات وجماعها، والكذب أساس السيئات ونظامها.
النص التالي النص العشرون في تفسير قول الله سبحانه وتعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: 7]. يعني هذه في تحري أن يكون الإنسان من الراشدين، من هم الراشدون؟ قال الطبري: السالكون طريق الحق. قال البغوي: المهتدون. قال ابن الجوزي: المهتدون إلى محاسن الأمور. قال القرطبي: الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب به من الرشاد وهي الصخرة. وقال السعدي: أي الذين صلح علومهم وأعمالهم واستقاموا على الدين القوي والصراط المستقيم.
كم تفسير هنا؟ الطبري والبغوي وابن الجوزي والقرطبي والسعدي. ابن الجوزي تفسيره مهم جدا، طبعا كل التفاسير لها فائدة، لكن عن ابن الجوزي برأيي إذا في طالب علم يبغى يضبط التفسير كمادة تفسيرية، من أفضل الكتب برأيي زاد المسير لابن الجوزي.
ما قاله العلماء في التفسير يضبط تفسير القرآن؛ لطالب علم يريد تعلم تفسير القرآن برأي ابن الجوزي بعد الكتب المختصرة بالطبع، وذلك لأن ابن الجوزي يستقري كلام العلماء ويحصرُه، يجمع للمتشابه، ويقول لك هذه الآية فيها ثلاثة أقوال، هذه الكلمة فيها أربعة أقوال، هذه الجملة فيها قولان، هذا كذا وهذا كذا؛ يضبط يجمع لك كل ما قيل يرتبه في قولين أو ثلاثة، حتى الآية الواحدة يعني جزّأها إلى أكثر من جملة ورتبها بهذه الطريقة، فلذلك حقيقةً كتاب مهم في طلب العلم.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: لما كانت الصلاة مركز الإيمان، وأصل الإسلام، ورأس العبودية، ومحل المناجاة والقربة إلى الله، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو مصلٍ، وأقرب ما يكون منه وهو في صلاته وهو ساجد؛ كانت الصلاة نور المسلم.
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: والصلاة أفضل الأعمال، وهي مؤلفة من كل كلم طيب وعمل صالح، أفضل كلمها الطيب وأوجبه القرآن، وأفضل عملها الصالح وأوجبه السجود، كما جُمِع بين الأمرين في أول سورة أنزلها على رسوله، حيث افتتحها بقوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1] وختمها بقوله: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾ [العلق: 19]، فوضعت الصلاة على ذلك؛ أولها القراءة واخرها السجود.
عجيب أن أفضل ما في الصلاة هو الكلم الطيب والعمل صالح، والعبادات عموماً كلم طيب أو عمل صالح، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10]. فهو يقول لك الصلاة مؤلفة من كلم طيب وعمل صالح، فما أفضل الكلم الطيب الذي في الصلاة؟ القرآن. وأفضل العمل الصالح الذي في الصلاة؟ السجود، وهما المذكوران يقول في سورة اقرأ: اقرأ يعني هذا القرآن، ولا تطع واسجد واقترب هذا السجود، فجمعهما في سورة اقرأ قال: فوضعت الصلاة على ذلك أولها القراءة وآخره السجود.
قال الشيخ ابن عاشور رحمه الله هنا: ذكر شيئاً مرتبطاً بقيام الليل، قال: والنفس في الليل أكثر تجرداً للكمالات النفسانية والأحوال الملكية منها في النهار، إذ قد اعتادت النفوس بحسب أصل التكوين الاستئناس بنور الشمس والنشاط به للشغل، فلا يفارقها في النهار الاشتغال بالدنيا ولو بالتفكر وبمشاهده الموجودات، وذلك ينحط في الليل والظلمة -يعني قبل الشاشات- وتنعكس تفكرات النفس إلى داخلها، ولذلك لم تزل الشريعة تحرض على قيام الليل وعلى الابتهال فيه إلى الله.
هذا النص الذي كنا ندور عنه في السيرة النبوية في البداية، واحدة من الدروس في البداية كنا دورنا على نص ابن عاشور أنه أين سورة المزمل؟ فهو طلع بسورة الأعراف.
قال ابن تيمية رحمه الله: وكذلك طالب الرئاسة والعلو في الأرض قلبه رقيق لمن يعينه عليها، فهو في الظاهر رئيس مطاع، وفي الحقيقة عبد مطيع له.
قال ابن تيمية رحمه الله: إن المخلوقين إذا اشتكى إليهم الإنسان فضرهم أقرب من نفعهم، والخالق جل جلاله وتقدست أسماؤه ولا إله غيره إذا اشتكى إليه المخلوق، وأنزل حاجته به واستغفره من ذنوبه، أيّده وقواه وهداه وسد فاقته وأغناه وقربه وأقناه وأحبه واصطفاه، والمخلوق إذا انزل العبد به حاجته استرذله وازدراه، ثم أعرض عنه خسر الدنيا والآخرة، وإن قضى له ببعض مطلبه لأنه عنده من بعض رعاياه يستعبده بما يهواه، قال الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام: ﴿فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت: 17].
قال ابن تيمية رحمه الله: يعرض للناس من الوساوس في الصلاة ما لا يعرض لهم إذا لم يصلوا، لأن الشيطان يكثر تعرضه للعبد إذا أراد الإنابة إلى ربه والتقرب إليه والاتصال به، فلهذا يعرض للمصلين ما لا يعرض لغيرهم. أنا أظن أنه الإنسان حتى لو تعمد أن يفكر بقدر الموضوعات التي يفكر فيها في الصلاة في خارج الصلاة، في نفس الوقت القصير للصلاة ما أظنه يقدر؛ يعني لو قيل للإنسان: يلا عندك الآن خمس دقائق سرحان، فهمت يعني الآن مقصود أنك أنت تسرح، مقصود أنك تروح تفكر بستين شغله، صعب أن الإنسان يصل إلى ما... يعني ما تقدر تسرح بنفس السرحان الذي ممكن يعني يأتي في الصلاة بسبب الشيطان.
وهذا كما قال البعض -مبالغاً في القضية، وهي مبالغة في قدر الحقيقة- أنه يعني هذا السرحان في الصلاة من أدلة وجود الله، يعني أنه ترى في شيطان يصدك عن سبيل الله، فكرة أنه يعني ترى أن الموضوع ما هو طبيعي، يعني عارف أنه في صد عن سبيل الله، يعني في شيء غير اعتيادي؛ بحيث أنك أنت ما تقدر حتى أنت ما تقدر تسرح بهذا القدر، فهم فهي حرب حقيقية شيطانية، ونص النبي صلى الله عليه وسلم عليها في البخاري كما الحديث معروف: «فإذا ثوب بالصلاة أدبر» -عفواً- «فإذا أذن بالصلاة أدبر، ثم إذا ثوب بالصلاة أقبل، أدبر ثم إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء وبين نفسه فيقول له: اذكر كذا اذكر كذا، لما لم يكن تذكر، حتى يظل أحدكم لا يدري كم صلى». بس أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أنه يقول الشيطان: اذكر كذا اذكر كذا، لما لم يكن يذكر. هذا في البخاري.
فلهذا يعرض للمصلين ما لا يعرض لغيرهم، ويعرض لخاصة أهل العلم والدين أكثر مما يعرض للعامه الشيطان، ولهذا يوجد عند طلاب العلم والعبادة من الوساوس والشبهات ما ليس عند غيرهم، لأنه أي الغير لم يسلك شرع الله ومنهاجه، بل هو مقبل على هواه في غفله عن ذكر ربه، وهذا مطلوب الشيطان، بخلاف المتوجهين إلى ربهم بالعلم والعباده فانه عدوهم يطلب صدهم عن الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: 6]. ولهذا أمر قارئ القرآن أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن قراءة القرآن على الوجه المأمور به تورث القلب الإيمان العظيم وتزيده يقيناً وطمأنينةً وشفاءً.
قال ابن النحاس: فلما علم الموفقون أن التحدث بالطاعة وإظهارها خطر عظيم، وأن دسائس النفس لا يحاط بأنواعها، أخفوا طاعاتهم ظناً بها وخوفاً من إحباطها، واكتفاء باطلاع الله وعلمه إذ هو المجازي عليها لا غيره، وأهم العبادات وأولاها بالستر والاخفاء ما هو بمفرده سبب للسعادة الابدية أو الشقاوة السرمديه وهو الجهاد. قال ذلك في كتابه مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق، وهو كتاب من أهم الكتب في فضائل وأحكام ومسائل ومتعلقات الجهاد في سبيل الله. يعني ربما أنه مثلاً لحديثه عن الجهاد بعد فراغه مثلاً، أو لمن لا يعرف حاله أو أياً كان، هو عموماً هو منشغل بقضية الجهاد، فلذلك لما ذكر الإخلاص يعني عارف ذكر أن المثال عليها في الجهاد، فهو كان مجاهداً أصلاً في سبيل الله. وهو ابن النحاس الدمياطي كتابه جميل جداً كتابه مشارع الأشواق، اختصره الشيخ الصلاح عبد الفتاح الخالدي في تهذيب مشارع الأشواق أو مختصر مشارع الأشواق.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: الغفلة هي نوم القلب عن طلب هذه الحياة وهي حجاب عليه، فإن كشف هذا الحجاب بالذكر... شوف هذا الآن خطة تزكوية في التخلص من حجاب الغفلة، يقول لك: الغفلة نوم القلب عن طلب هذه الحياة -يعني حياة قلب- وهي حجاب عليه، الغفلة حجاب، تمام، كيف يكشف؟ فإن كشف هذا الحجاب بالذكر، وإلا تكاثف حتى يصير حجاب بطالة ولعب واشتغال بما لا يفيد، فإن بادر إلى كشفه وإلا تكاثف حتى يصير حجاب معاصي وذنوب وصغائر تبعده عن الله، فإن بادر إلى كشفه وإلا تكاثف حتى يصير حجاب كبائر توجب مقتل الرب تعالى وغضبه ولعنته، فإن بادر إلى كشفه وإلا تكاثف حتى يصير بدعاً عملية يعذب العامل فيها نفسه ولا تجري عليه شيئاً.
فإن بادر إلى كشفه وإلا تكاثف حتى صار حجاب بدعة قوليّة واعتقاديّة تتضمن الكذب على الله ورسوله والتكذيب بالحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن بادر إلى كشفه وإلا تكاثف حتى صار حجاب شك وتكذيب يقدح في أصول الإيمان الخمسة، وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه. فلغلظ حجابه وكثافته وظلمته وسواده لا يرى حقائق الإيمان ويتمكن منه الشيطان يعده ويمنيه، والنفس الأمّارة تتهوى وتشتهي وسلطان الطبع قد ظفر بسلطان الإيمان فأسره أو سجنه إن لم يهلكه، وتولى تدبير المملكة واستخدم جنود الشهوات وأقطعها العوائد التي جرى عليه العمل، وأغلق باب اليقظة وأقام عليه بواب الغفلة، وقال: إياك أن نؤتى إياك أن نؤتى من قبلك، واتخذ حاجبا من الهوى وقال: إياك أن تمكن أحدا يدخل إلا معك يا الله.
فهمت الفكرة الآن يعني لما تمكن ايش صار؟ تمكن منه الشيطان يعده يمنيه وسلطان الطبع قد ظفر بسلطان الإيمان فأسره أو سجنه إن لم يهلكه. في سلطان للإيمان وفي سلطان للطبع، أثر سلطان الطبع سلطان الإيمان ها؟ وايش سوى؟ وتولى أي تولى تدبير المملكة واستخدم جنود الشهوات وأقطعها العوائد التي جرى عليه العمل، وأغلق باب اليقظة وأغلق عليه بواب الغفلة وأقام عليه بواب الغفلة، وقال: إياك أن نؤتى من قبلك. صار في الغفلة بواب قال له: يا ويلك نؤتى من قبلك الزم الغفلة ها، واتخذ حاجبا من الهوى وقال: إياك أن تمكن أحدا أن يدخل إلا معك.
فأمر هذه المملكة قد صار إليك، قد صار إليك وإلى البواب؛ فيا بواب الغفلة ويا حاجب الهوى ليلزم كل منكما ثغره، فإن أخليتما فسد أمر مملكتنا وعادت الدولة لغيرنا، وسامنا سلطان الإيمان شر الخزي والهوان ولا نفرح بهذه المدينة أبدا. طبعا هذا نموذج على ألوب ابن القيم؛ ابن القيم هو هكذا يتحدث يحب ضرب الأمثلة، يعطيك أمثلة ما تنساها يعني يستعمل مثل هذه العبارات ويتوسع فيها، هذه بخلافه ابن تيمية؛ ابن تيمية غالبا عادته حتى في التزكية والسلوك يسوغ عبارات غير مسترسلة أو كذا.
قال: فلا إله إلا الله إذا اجتمعت على القلب هذه العساكر مع رقة الإيمان وقلة الأعوان والأعراض عن ذكر الرحمن، والانخراط في سلك أبناء الزمان، وطول الأمل المفسد للإنسان، أثر العاجل الحاضر على الغائب الموعود به بعد طي الأكوان، فالله المستعان وعليه التكلان.
النص التاسع، طبعا هذا من مدارج السالكين. النص التاسع قال ابن الجوزي: إخواني، اسمعوا نصيحة من قد جرب وخبر؛ أنه بقدر إجلالكم لله عز وجل يجلكم، وبقدر تعظيم قدره واحترامه يعظم أقداركم وحرمتكم. ولقد رأيت والله من أنفق عمره في العلم إلى أن كبرت سنه ثم تعدى الحدود فهان عند الخلق وكانوا لا يلتفتون إليه مع غزارة علمه وقوة مجاهدته. ولقد رأيت من كان يراقب الله في صبوته مع قصوره بالإضافة إلى ذلك العالم، فعظم الله قدره في القلوب حتى علقته النفوس ووصفته بما يزيد على ما فيه من الخير. ذكر هذا في صيد الخاطر.
طبعا ابن الجوزي أيضا له أسلوب، وإن كان يعني قد يشترك مع ابن القيم في بعض التعبيرات وبعض الأساليب، لكنه يختلف ابن الجوزي، ابن القيم يذكر الآيات والأحاديث كثيرا ويغوص فيها، وابن الجوزي أيضا لا شك يستدل، لكن ابن الجوزي له كلامه ورأيه وطريقته وملاحظاته حاضرة، وأيضا ابن الجوزي يذكر أحيانا المواعظ؛ الوعظ هذا ترى حتى ابن رجب على أنه هو يعني ينقل مقولات المتقدمة بس أحيانا يسلك مسلك المواعظ.
يعني شفت هذا مثلاً عبارة: إخواني اسمعوا نصيحة من... هذه اسمها موعظة، يعني أسلوب الموعظة، هذا الأسلوب اللي هو مثلا يتكلم حتى بأسلوب يعني يخاطب وأنت تقرا يقول لك مثلا: يا كثير الغفلة يا كذا يا كثير الشهوات يا مدري ايش اتق الله، إلى متى تصحوا؟ إلى متى الغفلة؟ متى تصحوا أبعد أن ينهال على مدري ايش، أبعد أن توضع في القبر، أبعد أن كذا، بعدين يجيب لك بيتين بعدين يجيب لك كذا، فهمت؟
طيب هذا النص الأخير أظنه العاشر وهو نص يعني ما يحتاج تعليق لكنه يبغى له كذا نعيش معه بقلوبنا. ابن القيم رحمه الله يقول: طبعا حقيقة أنا خليني أقول لكم أين عثرت على هذا النص، وإن كان في مدارج السالكين يعني كان قد يكون مر أثناء القراءة والتدارس في مدارج السالكين اللي كان في رمضان قبل سنوات، لكن حقيقة حقيقة أنا وضعته هنا في الكتاب، طبعا نشرته قبل فترة ووضعتُه لأنه نُبّه إليه مؤخرا من بعض من مر بتجربة ابتلاء في السجن، فكان يعني من مر بهذه التجربة يذكر أثر هذا النص عليه داخل السجن يعني.
فنقراه؛ قال ابن القيم رحمه الله: وأما ترحالنا أيها المسلمون والصديقون المصدقون بلقاء ربهم وكتبه ورسله، فالى نعيم دائم وخلود متصل ومقام كريم وجنة عرضها السماوات والأرض في جوار رب العالمين وأرحم الراحمين وأقدر القادرين وأحكم الحاكمين، الذي له الخلق والأمر وبيده النفع والضر، الأول بالحق الموجود بالضرورة المعروف بالفطره الذي أقرت به العقول ودلت عليه الموجودات وشهدت بوحدانيته وربوبيته المخلوقات وأقرت بها الفطر المشهور المشهود وجوده وقيوميته بكل حركة وسكون وبكل ما كان وما هو كائن وما سيكون، الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأنبت به أنواع النبات وبث به في الأرض جميع الحيوانات، أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا، الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويغيث الملهوف إذا ناداه ويكشف السوء ويفرج الكربات ويقيل العثرات، الذي يهدي خلقه في ظلمات البر والبحر ويرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته فيحيي الأرض بوابل القطر، الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ويرزق من في السماوات والأرض من خلقه وعبيده، الذي يملك السمع والأبصار فيخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويدبر الأمر، الذي بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه، الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا،
المستعان به على كل نائبة وفادحة والمعهود منه كل بر وكرامة، الذي عانت له الوجوه وخشعت له الأصوات وسبحت بحمده الأرض السماوات وجميع الموجودات، الذي لا تسكن الأرواح إلا بحبه ولا تطمئن القلوب إلا بذكره ولا تزكو العقول إلا بمعرفته ولا يدرك النجاح إلا بتوفيقه ولا تحيا القلوب إلا بنسيم قربه ولطفه ولا يقع أمر إلا باذنه ولا يهتدي ضال إلا بهدايته ولا يستقيم ذو أود إلا بتقويمه ولا يفهم أحد شيئا إلا بتفهيمه ولا يتخلص من مكروه إلا برحمته ولا يحفظ شيء إلا بكلاءته ولا يفتتح أمر إلا باسمه ولا يتم إلا بحمده ولا يدرك مأمول إلا بتيسيره ولا تنال سعادة إلا بطاعته ولا حياة إلا بذكره ومحبته ومعرفته ولا طابت الجنة إلا بسماع خطابه ورؤيته، الذي وسع كل شيء رحمة وعلما وأوسع كل مخلوق فضلا وبرا؛ فهو الإاله الحق والرب الحق والملك الحق والمنفرد بالكمال المطلق من كل الوجوه المبرأ عن النقائص والعيوب ومن كل الوجوه لا يبلغ المثنون وإن استوعبوا جميع الأوقات بكل أنواع الثناء ثناء عليه بل ثناؤه أعظم من كل ذلك فهو كما أثنى على نفسه.
سبحان الله ما أجمل ذلك، وفعلا سبحان الله يعني هي كمان أوقات الابتلاءات والكربات والضيق يعني يحتاج الإنسان فيها إلى الأنس بالله فعلا بمعنى الكلمة، فالأمر ليس بالشيء السهل يعني.
الباب الخامس: باب في تعظيم هدي النبي صلى الله عليه وسلم والعناية بسنته وتقديم اتباع الكتاب والسنة على ما سواهما. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الأكبر، فعليه تعرض الأشياء وعلى خلقه وسيرته وهديه، فما وافقهما فهو الحق وما خالفهما فهو الباطل. سفيان بن عيينة، هذا قاله سفيان رحمه الله ورضي عنه.
طيب، النصوص في الباب؛ النص الأول عن علي رضي الله تعالى عنه قال:
رحمك الله، إذا حدثتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً، فظنوا به الذي هو أهدى والذي هو أهيا والذي هو أتقى. إذا حدثتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً، فظنوا به الذي هو أهدى والذي هو أهيا والذي هو أتقى. أخرجه الإمام أحمد.
النص الثاني: قال عطاء رحمه الله في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: 59] قال: طاعة الله ورسوله؛ اتباع الكتاب والسنة. و﴿أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59] قال: أولو العلم والفقه. ذكره في جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، وفي جامع البيان الذي هو تفسير الطبري.
النص الثالث؛ طبعا كتاب جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر من الكتب الجميلة والجامعة، وهو من أجمع ما كتبه المسلمون فيما يتعلق بالعلم. كل ما يتعلق بالعلم: فضل العلم، مكانة العلم، أهمية العلم، كتابة العلم، رواية العلم، إلى آخره من مسائل متعلقة بالعلم. الكتاب مطبوع في مجلدين، والكتاب مسند؛ يعني يذكر فيه ابن عبد البر أسانيده إلى النبي صلى الله عليه وسلم -طبعا في أحاديث- وإلى من ينقل عنهم من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا فيه كلام لابن عبد البر وبعض التحريرات أو النقولات وما إلى ذلك. فهو كتاب من الكتب التراثية الجامعة في العلم، وجميل ومفيد جدا، واعتمد عليه، هو كتاب عمدة في التراث.
النص الرابع: قال الإمام مالك رحمه الله: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي؛ فكلما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وكلما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه. هذا أيضا منسوب أو معزو إلى جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر رحمه الله.
طبعا النصوص التالية ستأتي عن الشافعي رحمه الله بنفس المعنى، في تعظيم الأئمة المتبعين لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ طبعا كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا الأمر معلوم بالاستقراء لنصوصهم، بل إذا قلنا إن عصر السلف وعصر المتقدمين وعصر القرون المفضلة، ما هي معالم عصرهم؟ ما هي معالم منهجهم التي من يحققها نقول إنه محقق لاتباع السلف؟
لأنه من الموضوعات التي حقيقة ينبغي الانشغال بها، وإن يسر الله سيكون فيها كتاب قادم إن شاء الله، وهو معيار اتباع السلف: ما هو المعيار الذي إذا تحقق في الإنسان نقول هو حقق اتباع السلف؟ هل هو المعيار العقدي فقط؟ هل المعيار السلوكي شرط وأصل أو لا؟ ما هو المعيار؟ من هو المتبع للسلف؟ من هو المتبع للقرون الفاضلة؟ ذكرته في غير القرون، وذكرته في تسجيل صحيح في بوصلة المصلحة أو شيء. صحيح، لعل الله يسهل محاضرة مطولة أو ليس سلسلة، النية إما محاضرة أو كتاب أو الاثنين إن شاء الله.
هو عموما من الموضوعات المركزية حقيقة التي الإنسان معتني بها، لأنه من أظهر صور الانحراف المعاصرة الانحراف عند بعض -وهذا البعض كثير- ممن ينتسب للسلف، ويجعل ما ليس مركزياً من هدي السلف وما وارد عن بعض أفرادهم يمركزه، أو يهمل ما هو مركزي، أو شخصيات.
مثلا من أظهر معالم منهج السلف هو اتباع الكتاب والسنة وتعظيم قول الله وقول رسوله، إلى آخره من مثل هذه المعاني. تجد البعض لا يكاد يكون له نصيب في التفقه في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما ينحصر في إفراد المقولات التي قالها المتقدمون؛ هو وقف عند شاطئهم وترك البحر، هم واقفون على ذلك الساحل يقولون هناك، وهو وقف عندهم ولم يتبع وصيتهم، هم طبعا اغترفوا من هذا البحر ووقفوا، فإلى آخره مما يمكن أن يقال في مثل هذا المعنى.
هذا المعنى مهم جدا، وهو لا ينبغي أن يققال فقط في مسألة الفقه؛ لأنه عادة تاتي هذه النصوص أحيانا فيما يتعلق بالفقه والتقليد والاتباع والتمذهب وما إلى ذلك. القضية أول شيء هي لا تتنافى مع قضية اتباع العلماء، الشيء الثاني هي لا تنحصر في باب الفقه، هذه في التفقه في الدين بشكل عام. هذه عبارة الإمام مالك رحمه الله، وهنا عبارات للشافعي؛ طبعا من أظهر هؤلاء الأئمة الأربعة المتبوعين من حفظت عنه نصوص في تقرير هذا المعنى.
الشافعي رحمه الله قال الذهبي رحمه الله: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: قال الشافعي: أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا، فاذا كان خبر صحيح فاعلمني حتى أذهب إليه؛ كوفياً كان أو بصرياً أو شامياً. وقال حرملة: قال الشافعي: كل ما قلت فكان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما صح فهو أولى، ولا تقلدوني. وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بها ودعوا ما قلته. وقال سمعته يقول وقال له رجل: يا أبا عبد الله، ناخذ بهذا الحديث؟ فقال: متى رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً صحيحاً ولم آخذ به، فاشهدكم أن عقلي قد ذهب. رحم الله الإمام الشافعي ورضي عنه وأرضاه، وهذا من تاريخ الإسلام للذهبي.
كون بعض الناس لم يقدروا العلماء والائمه والمذاهب وأخذوا بمثل هذه النصوص وألغوا قضية المذاهب، لا يجعل هذه النصوص باطلة، هذه النصوص لها قيمتها وقدرها. فهمت الفكرة؟ بعض الناس عنده تحسس من هذه النصوص، فهمت الفكرة ليش؟ لأنه يستحضر حالة غير معتدلة في التعامل مع المذاهب الفقهية، بينما هذه النصوص مهمة، في الأخير المذاهب كلها وسيلة وهي وسيلة مهمة. فهذه النصوص ليست نصوص مجرد بركة، لا، هذه نصوص مهمة مركزية وجوهرية، عموما الحديث لا يسعنا.
النص الخامس: قال الذهبي رحمه الله: قال الحميدي: روى الشافعي يوماً حديثاً، فقلت: تأخذ به؟ قال: رأيتني خرجت من كنيسة أو علي زنار حتى إذا سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً لا أقول به!
النص السادس: عن سفيان بن عيينة أنه كان يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الأكبر، فعليه تعرض الأشياء على خلقه وسيرته وهديه، فما وافقها فهو الحق، وما خالفها فهو الباطل. وهذا من كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي رحمه الله.
يعني كمان هذا شغلة كبيرة، كما نقول الخطيب البغدادي أحد المؤلفين الكبار في تاريخ المسلمين، خاصة في مجال الحديث، ولكن ليس في مجال الحديث الضيق وإنما في مجال الحديث الواسع، في المجال الواسع لعلم الحديث وما يتعلق بالسنة وما يتعلق بالرواية وآدابها وإلى آخره. لذلك كما قال ابن حجر رحمه الله: وقل فن من فنون الحديث إلا ألف فيه أو صنف فيه الخطيب البغدادي. فعلا، لا قل علم من علوم الحديث إلا أفرده بالتصنيف، وكتب كتب ثرية جدا، ومن أشهرها وأكبرها أو أجلها خلينا نقول الكفاية، ومن أكبره وأواسعه تاريخ بغداد؛ كتاب أصل وأساسي ومهم جداً.
النص السابع: قال ابن حزم: من أراد خير الآخرة وحكمة الدنيا وعدل السيرة والاحتواء على محاسن الأخلاق كلها واستحقاق الفضائل باسرها، فليقتدي بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليستعمل أخلاقه وسيرته ما أمكنه. أعاننا الله على التأسي به بمنه، آمين. قال ذلك في الأخلاق والسير في مداواه النفوس. وابن حزم رحمه الله كتابه هذا كتاب مداواه النفوس كتاب جميل ولطيف، وهو.
يكاد يكون متمحضا في كلامه، ليس مثل الكتب التي فيها النقولات وكذا، خواطر خواطر في السلوك، وفيها شيء من التجارب الشخصية لابن حزم، وفيها حكم هو استخلصها. ابن حزم ذكي من الأذكياء الكبار ومجرب، فكتابه هذا جميل. ابن حزم طبعا كتبه كثيرة وواسعة، أشهرها وأكبرهما المحلى، وكتاب المحلى بالنسبة لطالب العلم الذي انضبط منهجيا وقرأ ودرس، مهم جدا جدا، كتاب لا يدرك قيمته إلا الكبار، لذلك ذكروه من كتب الإسلام.
أما الذهبي ذكر الكتب الأربعة، أنا قال أول شيء عز بن عبد السلام أظن كتابين أو ثلاثة، ثم زاد عليها، تذكروا شي الكتب؟ المغني لقداامة والتمهيد لابن عبد البر، والمحلى -لا ما ذكرت المحلى لابن حزم- والسنن الكبير للبيهقي، أربع كتب. كتاب المحلى كتاب مهم جدا وجليل، لكنه طبعا ابن حزم مذهبه معروف فقهيا، طريقته معروفة وهي لا تخفى على العلماء وكذا، ولذلك أكيد هنا الكتاب ليس من كتب البدايات، الإنسان بعد ما يقرا في العلم ويدرس الفقه ويدرس على العلماء يتفقه بعدين يطلع على الكتب الكبار هذه، أنت تشوف الكتاب هذا إذا قرأته أول شيء حتصير ظاهري ما في نقاش، لذلك خليه مو في البدايه، لكن حجته وطريقته وطريقة الاستدلال وطريقة الرد، تستفيد من عقله فائدة كبيرة جدا جدا، شيء عجيب ابن حزم رحمه الله.
في النص الثامن، قال الشافعي رحمه الله: فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى. فيها: قال الله تبارك وتعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم: 1]، وقال: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44]، وقال: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: 89]، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52]. ذكر هذا في كتاب الرسالة.
كتاب الرسالة للشافعي أيضا من كتب الإسلام التي تصاحب وتلازم، وهو كتاب جميل، وأؤجل الكلام عنه؛ لأنه الكلام لابد أن يعطى حقه، كتاب الرسالة لابد أن يعطى حقه، وأظن أنه في نقولات لسة عن الرسالة جاية، أي نعم، فلذلك خليني أؤجلها إلى مجلس آخر حتى لعل يعطى شيء من حقه.
قال الشافعي رحمه الله: ليس لأحد أن يقول في شيء حلال ولا حرام إلا من جهة العلم، وجهة العلم ما نص في الكتاب أو في السنة أو الإجماع، فإن لم يوجد في ذلك فالقياس على هذه الأصول ما كان في معناها.
قال ابن عبد البر مفسرا لكلام الشافعي: أما كتاب الله فيغني عن الاستشهاد عليه، ويكفي من ذلك قول الله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 3]، وكذلك السنة يكفي فيها قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [المائدة: 92]، وقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7].
وأما الإجماع فمأخوذ من قول الله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 115]؛ لأن الاختلاف لا يصح معه هذا الظاهر، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على ضلالة». وعندي أن إجماع الصحابة لا يجوز خلافهم؛ لأنه لا يجوز على جميعهم جهل التأويل. وفي قول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: 143] دليل على أن جماعتهم إذا اجتمعوا حجة على من خالفهم، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم حجة على جميعهم، ودلائل الإجماع من الكتاب والسنة كثيرة. هذا في جامع بيان العلم وفضله، هذا نموذج من الكتاب، فهمتوا؟ الكتاب هكذا فيه مثل هذه التحريرات.
النص العاشر، قال ابن رجب رحمه الله: ولا ريب أن من علم سنن النبي صلى الله عليه وسلم وعمل بها وعلمها الناس، فهو من خلفاء الرسل وورثة الأنبياء، ولا أحدا أحق بأن يكون من الأبدال منه، والله أعلم. من علم سنن النبي صلى الله عليه وسلم وعمل بها وعلم، يعني الثلاثة: علم وعمل وعلم، ربطين، أحسنت، المعنوي نعم صحيح.
أيضا كذلك، قال ابن حزم رحمه الله في النص الحادي عشر عن هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59]. قال: الأمة مجمعة على أن هذا الخطاب متوجه إلينا وإلى كل من يخلق ويركب روحه في جسده إلى يوم القيامة من الجن والناس. هذا في كتاب الأحكام في أصول الأحكام لابن حزم، هذا كتاب أصول فقه تماما.
النص الثاني عشر، قال الله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40]. قال ابن القيم رحمه الله: من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به بقلبه وعمله، وإن لم يصحبه ببدنه، فإن الله معه.
الكلام على مسألة السماع، هذا المصدر. النص التالي، قال العز بن عبد السلام رحمه الله: ومن العجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعا، ومع هذا يقلده فيه، ويترك من الكتاب والسنة والأقيسة الصحيحة لمذهبه جمودا على تقليد إمامه، بل يتحلل لدفع ظواهر الكتاب والسنة ويتاولهما بالتأويلات البعيدة الباطلة نضالا عن مقلده.
نص من كتاب قواعد الأحكام في مصالح الانام للعز بن عبد السلام، كتاب جميل وجليل، مطبوع في مجلدين، من أهم الكتب في علم المقاصد والمصالح الشرعية، ورتب الأعمال ورتب المصالح ورتب المفاسد، عندنا فقه الموازنات، كتاب هذا يعتبر أساسي أصلا، ستأتي النقول منه إن شاء الله في باب فقه الموازنات.
الرابع عشر، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: 1]. قال ابن تيمية رحمه الله عن هذه الآية: فعلى كل مؤمن ألا يتكلم في شيء من الدين إلا تبعا لما جاء به الرسول، ولا يتقدم بين يديه، بل ينظر ما قال فيكون قوله تبعا لقوله، وعمله تبعا لأمره، فهكذا كان الصحابه ومن سلك سبيلهم من التابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين.
فلهذا لم يكن أحد منهم يعارض النصوص بمعقوله، ولا يؤسس دينا غير ما جاء به الرسول، وإذا أراد معرفة شيء من الدين والكلام فيه نظر فيما قاله الله والرسول، فمنه يتعلم وبه يتكلم وفيه ينظر ويتفكر وبه يستدل، فهذا أصل أهل السنة.
وأهل البدع لا يجعلون اعتمادهم في الباطن ونفس الأمر على ما تلقوه عن الرسول، بل على ما رأوه أو ذاقوه، ثم إن وجدوا السنة توافقه وإلا لم يعبأوا بذلك، فاذا وجدوها تخالفه أعرضوا عنها تفويضا أو حرفوها تأويلا.
فهذا هو الفرقان بين أهل الإيمان والسنة وأهل النفاق والبدعة، وإن كان هؤلاء لهم من الإيمان نصيب وافر من اتباع السنة، لكن فيهم من النفاق والبدعة بحسب ما تقدموا فيه بين يدي الله ورسوله، وخالفوا الله ورسوله، ثم إن لم يعلموا أن ذلك يخالف الرسول -ولو علموا ما قالوه لم يكونوا منافقين بل ناقصي الإيمان مبتدعين وخطؤهم مغفور لهم لا يعاقبون عليه وإن نقصوا-. كلام كبير هذا، من كتاب الفرقان بين الحق والباطل، وهو كتاب من أهم كتبه من ناحية الخلاصات، وتناول في مختلف الموضوعات العقدية خل نقول، ومن آخر كتبه أيضا.
النص الخامس عشر، قال المعلم اليماني رحمه الله: العالم الراسخ هو الذي إذا حصل له العلم الشافي بقضية لزمها ولم يبال بما يشكك فيها، بل إما أن يعرض عن تلك المشككات، وإما أن يتأملها في ضوء ما قد ثبت. هذه في منهجية التعامل حتى مع الشبهات: فها هنا من تدبر كتاب الله، وتتبع هدي رسوله، ونظر إلى ما جرى عليه العمل العام في عهد صحابه وعلماء أمته، العمل بأخبار الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنها من صلب الدين.
ومن أعرض عنها هذا وراح يقول: لماذا لم تكتب الأحاديث؟ بماذا؟ لماذا؟ ويتبع قضايا جزئية؛ إما أن لا تثبت، وإما أن تكون شاذة، وإما أن يكون لها منحى يخالف المعلوم الواضح، من كان هذا شأنه فلا ريب في زيغه.
نعم، الأنوار الكاشفَة للمعلمي، الأنوار الكاشفة كتاب في الرد على محمود أبو رية، الأنوار الكاشفة لما في أضواء على السنة المحمدية من الخلل والمادري إيش والمجازفة، هذا محمود أبو رية أحد المتأثرين بالمستشرقين، ألف كتاباً في التشكيك في السنة وكذا وطعن في أبي هريرة، فرد عليه ها كتابو عن من الذلل والتضليل والمجازفة، من الذلل والتضليل والمجازفة، هذا الكتاب رد عليه جماعة من الكبار، كتاب أبو رية رد جماعة من الكبار، مصطفى السباعي في السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ومحمد أبو شهبة، واللي هو كان في الحرم مدرس في الحرم المكي، عبد الرزاق حمزة، محمد عبد الرزاق حمزة أو علي عبد الرزاق حمزة نسيت، وأيضاً المعلمي رد عليه بالأنوار الكاشفة.
السادس عشر: مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم تجعل القلب محلاً قابلاً للهلكة، قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: 63]، قال ابن كثير رحمه الله في تفسير لهذه الآية: أي فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطناً أو ظاهراً أن تصيبهم فتنة، أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة.
السابع عشر: قال ابن القيم رحمه الله: فسبحان الله، كم من حزازة في نفوس كثير من الناس من كثير من النصوص، وودهم لو لم ترد، وكم من حرارة في أكبادهم منها، وكم من شجن في حلوقهم منها ومن موردها، ستبدو لهم تلك السرائر بالذي يسوء ويخزي يوم تبلى السرائر. بس، جزاك الله خيراً، الرسالة التبوكية، هذا أيضاً رسالة ابن القيم في أعمال القلوب.
الثامن عشر والأخير في هذا الباب: قال الشافعي رحمه الله: جماع ما أبان الله لخلقه في كتابه مما تعبدهم به لما مضى من حكمه جل ثناؤه من وجوه، ذكر اليوم إيش قلنا عن أسلوب الشافعي المجلس الماضي؟ هذا أسلوبه يعني؛ جماع ما أبان الله لخلقه في كتابه مما تعبدهم به لما مضى من حكمه جل ثناؤه من وجوه، فمنها: ما أبانه لخلقه نصاً مثل جمل فرائض في أن عليهم صلاة وزكاة وصوماً وحجاً، وأنه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ونص الزنا والخمر وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وبين لهم كيف فرض الوضوء وغير ذلك مما بين نصاً.
ومنها: ما أحكم فرضه بكتابه وبين كيف هو على لسان نبيه، مثل عدد الصلوات والزكاة ووقتها وغير ذلك من فرائضه التي أنزل من كتابه، ومنها: ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس لله فيه نص حكم، وقد فرض الله في كتابه طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والانتهاء إلى حكمه، فمن قبل عن رسول الله فبفرض الله قبل.
ومنها: ما فرض الله على خلقه الاجتهاد في طلبه وابتلى طاعتهم في الاجتهاد كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض عليه أيضاً هذا النص في كتابه، رسالة، تقسيم من جهة الإمام الشافعي رحمه الله وهذا من الموضوعات الأساسية في كتاب الرسالة، أنواع البيان، أنواع البيان الإلهي ومنه دخل إلى قضية السنة وما يتعلق به.
فهذا الباب في كله كما رأيتم في تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعها وما إلى ذلك، وإن شاء الله في اللقاء القادم نبتدئ في الباب، الفوائد العقدية إن شاء الله، بإذن الله تعالى، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والتمام على خير، جزاكم الله خيراً، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ أحمد السيد