السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. فهذا هو درسُنا الأول من مدارسة كتاب شرح منظومة لغة المحدث بالشيخ طارق عوض الله حفظه الله.
قبل أن ندخل في الدرس، أحب أن أبين مجموعة أمور؛ أولها: أن نتحدث عن قيمة علوم الحديث في بناء طالب العلم، وثانيها: أن نتحدث عن فروع علوم الحديث، وعن كتاب لغة المحدث، وعن مميزات كتاب لغة المحدث، وعن طريقة مدارستنا لهذا الكتاب. فنبدأ بإذن الله تبارك وتعالى في الحديث عن أثر علوم الحديث في تكوين طالب العلم.
حتى نفهم هذه الفكرة، يمكن أن نبدأ بما بينه الإمام الشافعي رحمه الله من كتابه، أو في حديثه عن المعرفة أو عن الاهتداء. كما ذكر في مقدمة كتاب الرسالة، بين الإمام الشافعي رحمه الله أن الاهتداء إنما يكون بالوحي، ثم بين أن فقه الوحي لا يتحقق إلا بأمرين رئيسين لا يغني أحدهما عن الآخر.
الامر الأول هو العلم باللسان الذي نزل به الوحي وهو لسان العرب، وثانياً: العلم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم. لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعله الله تبارك وتعالى بمنزلة المبين: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم مبلغ ومبين، بلغ الوحي وبين هذا الوحي، بينه بقوله وفعله وأقراره وصفته وخلقه صلى الله عليه وسلم.
فلذلك كان العلم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم مدخلاً لفقه الوحي أو فقه كتاب الله تبارك وتعالى. حينما نتحدث عن المعرفة، فالمعرفة هي النتائج أو المعلومات التي يصل إليها الإنسان في حياته. المعرفة الشرعية هي المعرفة بدين الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين. الفقه في الدين هو العلم بالوحي، العلم بالشريعة، العلم بالحلال والحرام.
حتى يصل الإنسان أو طالب العلم إلى هذه المعرفة، يمكن أن يصل إليها من طريقين؛ الطريق الأول: عن طريق الاجتهاد والاستدلال والنظر، أن يكون عنده أدوات النظر فينظر في مسألة معينة فيبحثها ثم يصل إلى نتيجة.
أما الطريق الثاني فهو السؤال، ألا يكون مؤهلا للبحث والنظر فإنه يسأل، كما قال الله تبارك وتعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. الباحث أو طالب العلم الذي يريد أن يكون مجتهداً، لابد أن يكون عنده أدوات كما ذكرت لكم قبل ذلك اللي هي ممكن أن نسميها اللياقة البحثية. يعني كيف يكون لائقاً أو معداً للبحث هذه المكونات أو المهارات التي يحتاجها.
هذه المهارات تتكامل حتى يبنى بها صرح طالب العلم، من هذه المهارات مهارة الجمع، ومهارة حسن تصور المسألة، ومهارة النظر في الأقوال وجمع الأدلة، ثم دراسة كل دليل دراسة دقيقة من حيث الثبوت ومن حيث الدلالة، ثم فهم هذه الأدلة، ثم الخروج بنتيجة، ثم حسن عرض هذه النتيجة والاجابة عما يعترض به على هذه النتيجة، ثم مناقشة باقي الأقوال في المسألة.
هذا الصرح المعرفي الذي يمكن أن نبدأه بحسن تصور المسألة؛ أنا أريد أن أبحث مسألة في دين الإسلام، أريد أن أبحث مسألة شرعية مسألة نازلة. الخطوة الأولى في هذا البحث: حسن تصور المسألة أن أحرر محل البحث بدقة، وربما تكلمنا عن هذه قبل ذلك وسيأتي لها إن شاء الله يعني بحث خاص في الحديث عن خطوات دراسة المسألة. الخطوة الثانية هي الجمع: جمع الأقوال في المسألة وجمع الأدلة في المسألة. الخطوة الثالثة هي المرحلة النقدية التي ينظر فيها الباحث أو طالب العلم إلى هذه الأقوال، هذه الأقوال نتائج بنيت على مقدمات، هذه المقدمات أساسها الأدلة، والأدلة أساسها القرآن والحديث النبوي.
حينما ننظر إلى أي دليل يا شباب فإننا ننظر إلى أمريْن رئيسيين؛ الأمر الأول: حجية هذا الدليل، هل هذا الدليل حجة مما يصح الاحتجاج به وبناء الأقوال عليه والاستنباط منه؟ فهذا هو النظر الأول. النظر الثاني: ثبوت هذا الدليل من حيث الورود ومن حيث الدلالة، يعني هل هذا النص ثابت عن الله؟ ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
ثانياً: هل معناه يؤدي إلى تلك النتيجة المستنبطة منه؟ هذا هو الأمر الثاني، إذاً الدليل ينظر إليه من جهة، من جهة الحجية ومن جهة الثبوت والدلالة. يمكن أن تجعلها ثلاثة: الحجية، الثبوت، الدلالة، ويمكن أن تجعلها يعني اثنين؛ الحجية، والثبوت والدلالة باعتبار أننا إذا سلمنا أنه حجة نبدأ ننظر إليه من جهة الثبوت والدلالة.
علم الحديث يمثل في هذا البناء الاستدلالي نقد الروايات المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والنقد هنا هو التمييز والاختبار، كما قلت لكم كثيراً إنه من الأخطاء أن الناس تظن أن النقد بمعنى الرد أو التخطئة، النقد بمعنى الميزان، الوزن، الاختبار، التمييز، كما مثلاً هو مأخوذ من ناقد اللي هو الراجل الجواهرجي اللي هو الراجل بتاع الدهب يعني.
لما تذهب إليه مثلاً بقطعة ذهب، خاتم أو حلق مثلاً وتقول له هل هذا ذهب؟ فهو ينظر ليكتشف هل هو ذهب مزور أم ذهب حقيقي؟ هذه العملية اسمها النقد أو الاختبار أو التمييز. فمن هنا سمي المحدث ناقداً لأن لديه القدرة على تمييز ما صحت نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما لم يصح.
إذاً، علم الحديث من أخص مميزاته في البناء الاستدلالي أن الطالب يتعلم به قواعد النظر في الآثار والأحاديث المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو من دونه، يعني يكون لديه مهارة فيعرف: هل هذا النص ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو ثابت عن من دونه؛ عن أبي بكر، عن عمر، عن عثمان، أو ثابت عن سعيد بن المسيب، أو ثابت عن الزهري؟
فهذه أخص مميزات أو ثمرات دراسة علوم الحديث: القدرة على فحص ونقد الأخبار المروية بإسناد، القدرة على فحص الأخبار المروية بإسناد. واضح؟
فطالب العلم يتعلم مجموعة مهارات في علوم الحديث منها علم مصطلح الحديث، وعلم الرجال، وعلم العلل، وعلم التخريج، حتى تكون لديه هذه المهارة، يعني كيف يختبر الروايات المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو من دونه فيعرف هل هي ثابتة عنه أو ليست ثابتة؟
هذه النتيجة وهي مهارة النقد لا تأتي إلا بعد عمر طويل وطول ملازمة وطول قراءة وطول النظر في منهج الأئمة في نقد الروايات. أيضاً من ثمرات هذا العلم أو من آثار هذا العلم في تكوين طالب العلم أنه يجعل طالب العلم يدعو إلى الله على بصيرة أو يحدث الناس بالأحاديث الصحيحة.
وهذه مشكلة كبيرة أن كثيراً من الدعاة أو الوعاظ أو الخطباء أو طلاب العلم الذين يعتنون بتذكير الناس في مواسم الخيرات أو يعتنون بتعليم الناس أمور دينهم، لا يعتنون كثيراً بفكرة ثبوت الرواية أو عدم ثبوت الرواية، فإنهم يعتنون أكثر بكون الحديث معناه جيداً، أو أن الحديث معناه جيد يعني، أو أن الحديث يدل على الفكرة من حيث الدلالة ولا يهتمون كثيراً أو لا يهتمون أصلاً بثبوت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عمن دونه.
لذلك نرى كثيراً من الخطابات أو من الدعوات أو من المواعظ تبنى وتؤسس على أحاديث باطلة أو ضعيفة أو موضوعة، أو تبنى وتؤسس على آثار باطلة ولم تثبت عمن نسبت إليه. فبالتالي الثمرة الثانية لعلوم الحديث هي أن يكون طالب العلم على بصيرة في دعوته من حيث انتقاء الأحاديث والآثار الصحيحة التي يؤسس عليها موعظته أو دعوته أو خطبته.
أول معلومة التي يريد أن يبثها بين الناس من الآثار المهمة جداً أيضاً لدراسة علوم الحديث فكرة البدائل، أن كثيراً من الأحاديث المنتشرة بين يدي الناس لا تثبت، لكن طالب العلم الذي عنده خبرة بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وبالآثار وله نظر ويعني قراءة وورد من المطالعة في دراسة السنة، فانه يكون عنده رصيد عظيم جداً من الأحاديث الثابتة.
التي تكون عوضاً عن الأحاديث الضعيفة التي انتشرت بين يدي الناس، وهذه الفكرة هي التي حاول أن آه يعني يقوم بها بعض الباحثين المهتمين بنقد الروايات، آآ أو بتبصير الناس في أمور دينهم.
اعتضوا بأن يذكروا فكرة البدائل هذه، آآ أن يبينوا أن هذا الحديث لا يثبت، لكن هناك حديث آخر يدل على معناه، أو يدل على جزء من معناه، فبالتالي دراسة علوم الحديث هي حجر أساس في بناء طالب العلم وتكوينه.
وقلت لكم قبل ذلك أن العلوم التي يحتاجها الطالب يمكن أن نقسمها إجمالاً إلى قسمين: القسم الأول هو العلوم التي هي نتائج، آآ يعني يحصل فيها على معلومات، مثل علم العقيدة وعلم الفقه وعلم التفسير وعلم السيرة والتاريخ.
وهناك علوم أخرى وهي ما يمكن أن نسميه بعلوم الآلة أو المهارات التي يحتاجها الطالب حتى يححسن النظر في علوم الغايات، أو آآ المعلومات والنتائج. علوم الآلة هذه: العلم بلسان العرب، وطبعا هذا أكثر من لمجرد العلم بقواعد النحو، العلم بلسان العرب وعلوم الحديث وأصول الفقه وأصول التفسير والمنطق.
هذه العلوم، طبعا المنطق صار يحتاج إليه آآ لكونه صار يدخل في كثير من العلوم، في كتب اللغة وفي كتب آآ أصول الفقه وفي كتب العقيدة، فيحتاج الطالب لكون التراث تأثر تأثراً كثيراً بالمنطق في بعض فترات، ويحتاج الطالب أن يكون لديه خبرة آآ بالمنطق، لا لكون هذا العلم في نفسه يحتاج إليه الإنسان احتياجاً كبيراً.
لا، هو في رأي يمكن ألا يحتاج إليه أساساً، والعلم بلسان العرب وبأصول الفقه يغني عن دراسة المنطق في أصله، ربما يكون فيه بعض الفوائد، بعض الترتيبات، لكن يمكن أن يؤسس الإنسان يعني تأسيساً قوياً آآ في أصول الفقه وفي آآ لسان العرب فلا يحتاج إلى المنطق أساساً.
لكنه لن يفهم كثيراً من الكتب التي كتبت في أصول الفقه أو التي كتبت في العقيدة إلا بأن يكون عنده دراية بالمصطلحات المنطقية وبدلالات هذه المصطلحات وبتقسيمات آآ علم المنطق أو فروع هذا العلم.
وفي رأي هذه العلوم الأربعة هي الأساس: العلم بلسان العرب، آآ العلم بعلوم الحديث وأصول الفقه وأصول التفسير، ويمكن أن ندخل معها العلم بالمنطق وبألفاظه وبدلالات هذه الألفاظ، وصار يحتاج إليه؛ لأن الكتب التي صنفت يعني المتأخرة بعد دخول علم الكلام إلى علوم الشريعة كتبت بلسان المنطق، حتى إن كثير من الكتب التي كتبها بعض أهل السنة تأثرت بلسان المنطق، فمن هنا يحتاج الطالب أن يتعرف على آآ هذه آآ التقسيمات وهذه الألفاظ.
لا لأهميتها في نفسها، ولا لأن الشريعة لا تفقه إلا بها، ولكن لأن الكتب التي صنفت متأخرة كتبت بهذا اللسان فيكون على دراية منها. إذاً علوم الحديث تمثل آآ يعني حجر أساس في دراسة علوم الشريعة وفي بناء طالب العلم وتكوينه.
آآ حتى لا نكثر في المقدمات، احنا عندنا آآ مقدمات أنا كتبتها لكم موجودة إن شاء الله سأضع الرابط آآ تبعها بالتعليقات، آآ هذه الورقات كتبت فيها مقدمة مهمة عن علوم الحديث وعن نشأة علوم الحديث، وعن أهمية علوم الحديث وشرف علوم الحديث، وفروع آآ علوم الحديث، وبدأت فيها بسؤال وجواب يعني سهل آآ أو بدأتوها الأول بمقدمة عن نشأة علوم الحديث تحدثت فيها عن دخول علم الكلام وعلم المنطق في آآ علوم الشريعة وبالأخص في علوم الحديث.
ثم بدأت بسؤال وجواب كمقدمة للطالب اللي هو يعني يعتبر مبتدأ تماماً، واحنا إن شاء الله في هذا الكتاب سنسير فيه ونعتبر أن الطالب أول مرة يسمع هذه المعلومة، لن نعتبر أن الطالب درس قبل ذلك علوم، ولا حتى درس معنا كتاب نخبة الفكر.
كتابنا هو كتاب شرح منظومة لقط المحدث للشيخ طارق عوض الله حفظه الله، وهذا الكتاب يعني تقريبا درسته للشباب أكثر من أربعين مرة، يعني لم أترك مجموعة تدرس علوم الحديث إلا ودرست لها هذا الكتاب.
وهذا الكتاب في رأيي هو أحد أفضل الكتب التي صنفت كمدخل لدراسة علوم الحديث، له فوائد ومميزات كثيرة جداً جداً. من أخص هذه المميزات المؤلف، المؤلف هو الشيخ طارق عوض الله حفظه الله وهو شيخي، هذا الرجل تميز باسلوب التدريس؛ فهو أساساً مارس التدريس، فلذلك كتب هذا الكتاب بأسلوب شارح، وليس بأسلوب الكاتب، هو يشرح هذا الكتاب.
يعني هذا الكتاب في الأساس ربما لا يحتاج شرحاً، آآ لكن سنحاول أن نبين فيه أكثر، ونحاول أن نستدل للمعاني التي فيه، ونحاول أن نكثر الأمثلة.
فأسلوب هذا الكاتب أو المؤلف حفظه الله آآ كان متميزاً، والسبب في رأيي أنه مارس التدريس، كل من مارس التدريس إذا كتب كتاباً فإنه يظهر عليه هذا الطابع؛ لأنه يريد الإفهام، فكل ما يعين على إفهام المتلقي يسعى إليه الكاتب.
الميزة الثانية أن المؤلف نفسه متخصص في علوم الحديث بمعنى الكلمة، يعني اعتنى بعلوم الحديث اعتناء بالغاً، دخل في علوم الحديث بفروعها وتأسس فيها، واجتمع فيه الملكة النظرية مع الملكة العملية.
يعني بعض الناس أو بعض المهتمين بعلوم الحديث لا يعتنون، ربما يعتني بالدراسة النظرية والمصطلحات وتحرير المصطلحات والاهتمام بالمتون دون أن يكون ما بيديه التخريج والتحقيق وجمع الروايات والفحص والنقد وترجمة الرواة ونحو ذلك، ربما كثير من الناس يفعل ذلك، وأحياناً العكس، بعض الباحثين مثلاً يعتني جداً بالناحية العملية التطبيقية، ويقصر كثيراً في الناحية النظرية، يعني لا يستطيع أن يحرر مصطلح ولا أن يشرح كتاباً أو متناً.
لكن هذا الشيخ في رأيي هو من الذين تميزوا بالجمع بين الطريقتين، عنده أساس نظري قوي جداً، واعتناء بكتب المصطلح وتاريخ هذه الكتب ومراحل هذه الكتب، ومارس التدريس بالفعل لأخص هذه الكتب أو لأهم المؤلفات.
وقد درست معه يعني شيئاً كثيراً، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيه عني خيراً وعن كل طلاب العلم الذين انتفعوا منه، وكذلك هو مارس الناحية التطبيقية وله آآ دراسات وتحقيقات فائقة.
ومن من من أفضل الأبحاث المعاصرة في الناحية التطبيقية لعلوم الحديث أو لقواعد نقد الرواة وعلل الحديث هو كتاب الإرشادات في تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات للشيخ طارق عوض الله، هذا الكتاب كتاب عظيم النفع جداً.
لأن الباحث فيه وهو الشيخ طارق عوض الله أكرمه الله يأتي إلى آآ روايات حاول فيها كثير من المحققين المعاصرين حاولوا أن يقووا هذه الروايات آآ بعضها ببعض، بين الشيخ الأخطاء التي وقعوا فيها، يعني مختصر هذا كتاب الإرشادات هو بيان أشهر الأخطاء التي يقع فيها من يريد أن يقوي الحديث بالشواهد والمتابعات.
فالشيخ كما قلت لكم تميز بهذا؛ أنه جمع بين الطريقة النظرية والطريقة التطبيقية، وهذا هو الذي يحتاجه طالب العلم.
أيضاً من مميزات هذا الكتاب الموضوعات، أن هذا الكتاب وإن كان تحدث عن أغلب موضوعات آآ علوم الحديث النظرية، إلا أنه اعتنى جداً بالموضوعات التي لها واقع عملي، فخرج هذا الكتاب ممتعاً بديعاً في اختيار الموضوعات التي يسهب فيها والموضوعات التي يختصر فيها.
هو مثلاً تكلم هنا عن تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وتكلم عن آداب آآ طالب الحديث وعن بعض اللطائف سيزكرها في آخر الكتاب، لكنه لم يعط هذه المباحث أهمية كبيرة ولا مساحة كبيرة من الاستدلال والبحث؛ لماذا؟ لأن الواقع العملي لا يذكر أو لا تأتي فيه هذه المسائل أصلاً، وإنما اعتنى هنا بالمسائل التي يجدها الطالب في الناحية العملية كثيراً.
اعتنى مثلاً بتحرير دلالة المنكر والحديث الحسن لغيره، واعتنى بمسألة الاتصال والانقطاع، واعتنى بمسألة العلل الواردة في الروايات، ففي رأيي أنه آآ أحسن اختيار الموضوعات التي يسهب فيها، وأحسن كذلك الاستدلال لما يريد أن يقول، وآآ عنده ميزة أخرى هي كثرة الأمثلة، أن الشيخ يعتمد التمثيل في الشرح أكثر من مجرد التقعيد، فكان التمثيل بارزاً وواضحاً في هذا الكتاب.
أنا في رأيي أن هذا الكتاب يعد أخص المداخل التي يقوم بها الطالب آآ علوم الحديث، ويكون عنده تهيئة للدخول في قراءة كتب الأئمة المحققين آآ ومعه بعض الكتب، يعني هو أيضاً يدخل معه كتاب تحرير علوم الحديث للشيخ عبد الله الجديع.
أرني أن الكتابين بينهما تكامل، وأرى أني يعني أحدهما لا يغني عن الآخر، في رأيي أن أحد الكتابين لا يغني عن الآخر، تميز هذا الكتاب بأشياء لا توجد في تحرير علوم الحديث.
آه من ضمنها مثلاً الاهتمام بالأبحاث التي يكثر استعمالها أو تكثر الحاجة إليها، أما تحرير علوم الحديث فاعتنى أكثر يعني أن يكون الكتاب شاملاً لأغلب المسائل أو لكل المسائل من وجهة نظر المؤلف.
واعتنى كذلك الكتاب الاستدلال بمقالات الأئمة المحققين، فكتاب الجذيع تميز جداً في هذا، أنه عند كل مسألة يذكر كلام الأئمة السابقين تحت هذه المسألة، فكان كتابه رائعاً، وكذلك هذا الكتاب يعني في رأيي وكتاب ممتع وكتاب رائع، ويعد مدخلاً أساسياً للدخول في علوم الحديث.
آه حتى لا نكثر في المقدمات إن شاء الله نبدأ في الكتاب. آه طبعا الكتاب فيه مقدمة تتحدث عن المنظومة التي نظمها الشيخ آآ حفظه الله، آه ثم تكلم عن آه يعني نشأته في علوم الحديث واهتمامه بتقييد المعلومات التي تمر به، وتحدث عن يعني فكرة المنظومة أن هو أراد أن ينظم منظومة تسهل على الطالب يعني حفظ مسائل علوم الحديث.
مم، يعني أنا لا أحب المنظومات، يعني أنا في رأيي أن المنظومات قد تنفع مثلاً في مادة التجويد أو في بعض فصول اللغة العربية، أما علوم كأصول علوم الحديث وأصول الفقه، ففي رأيي أن المنظومات يعني لا تغني فيها يعني ولا تغني شيئاً، ولا أحبذ أن يعتني الطالب ويحبس نفسه يعني شهوراً على حفظ المنظومات لأسباب من ضمنها أن هذه المنظومات أساساً تختصر العلم اختصاراً مخلاً.
هات أي منظومة، منظومة العراقي، المنظومة البيقونية، أي منظومة حتى هذه المنظومة وإن كانت جيدة وكتبت بشكل موسع وحاولت أن تستوعب، لكنها في رأيي لا يمكن أن تعطي تصوراً ولا حتى بدائياً لمسائل علوم الحديث، لأن كل مسألة من المسائل لها أكثر من صورة ومتشعبة، واللفظ له أكثر من دلالة، والدلالة يعبر عنها بأكثر من لفظ، كان في رأيي أنا يعني شخصياً لا أحب المنظومات ولا أعتني بحفظها.
لكن بعض الناس يعتني بحفظها ويهتم بها ويرى أنها طريقة صحيحة، فأنا أرى إن شاء الله أن هو لا يعيب يعني الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم يعني في هذا الأمر، لكن أنا فقط أتحدث عن رأيي، يعني رأيي أن الإنسان لا يحبس نفسه كثيراً على حفظ المنظومات لا سيما إذا لم يكن مؤهلاً للحفظ.
يعني بعض الناس عندها موهبة الحفظ، احفظ، لكن في بعض الناس بتعب جداً فيفضل تلت أربع شهور عشان يحفظ منظومة، لأ، هو لو التلات أربع شهور دول تعلم فيهم المادة ودرس المادة وكرر المعلومات، وكرر دراسة من خلال كتاب واستماع لشروحات وتقييد المعلومات، برأيي هذا يكون أفضل من أن يحبس نفسه على شيء لا يستطيع أو لا يقدره، وفي الآخر هذا الشيء يعني يكون نفعه يسير يعني يسيراً جداً، فلذلك يعني أنا لن أهتم بهذه الأبيات في في المنظومة، وإنما سادخل في شرح الشيخ.
احنا سنبدأ يا شباب من صفحة أربعين، نبدأ من صفحة أربعين لأن قبل الأربعين هو إيه؟ المنظومة، نبدأ من صفحة أربعين، مقدمة، ذكر الشيخ أبياتاً ثم قال يعني ننتظر ثانية كده الشباب يجي له الصفحة صفحة أربعين.
أول مقدمة عندنا شباب للشيخ هي في رأيي مقدمة رائعة جداً، وهي تسهل ما بعدها، يتحدث فيها الشيخ أكرمه الله عن المصطلحات المستعملة في علوم الحديث أو في كل العلوم، وأن هذه المصطلحات تختلف من علم لآخر، بل تختلف داخل العلم الواحد، داخل العلم الواحد يمكن أن يأتي المصطلح بأكثر من دلالة، بل أن العالم الواحد يمكن أن يستعمل المصطلح بأكثر من دلالة.
ثم يتكلم الشيخ عن كيفية معرفة دلالات المصطلحات وأهمية معرفة دلالات المصطلحات، الطالب إذا تعامل مع مصطلح ولم يعرف دلالة هذا المصطلح كيف يتعامل معه؟ فمعرفة دلالة المصطلح هي من مقدمات النظر في أي مسألة ما، سواء كان المصطلح مصطلحاً فقهياً أو مصطلحاً عقدياً أو مصطلحاً منطقياً أو مصطلحاً لغوياً، كل هذه المصطلحات التي تمر بك.
يعني مثلاً أنت ترى مصطلح المتناقضين أو الضدين أو المتضايفين أو مصطلح التصديق أو ما صدق، كل هذه المصطلحات مستعملة في المنطق، عندنا مثلاً مصطلحات أحرف العلة أو مصطلح مثلاً الجزم أو النصب أو الجر، كل هذه مصطلحات مستعملة في اللغة.
آه عندنا مصطلح مثلاً في البلاغة مثلاً اللف والنشر مثلاً، عندنا مصطلح في النحو التنازع آآ واضح أو مصطلح العامل، هذه المصطلحات عندنا مثلاً في أصول الفقه العلة، القياس، الاجتهاد، هذه مصطلحات.
عندنا في في علوم الحديث مصطلح الشاذ، المنكر، كل هذه المصطلحات يحتاج الطالب أن يعرف دلالاتها قبل أن يبني عليها أو قبل أن يفرع عليها، صفحة أربعين قال الشيخ حفظه الله: اعلم يا طالب العلم ويا قاصد النجاة.
احنا سنقرأ الفقرة كاملة يا شباب ثم نبين هذه الفقرة انتهت ثم نعلق على الفقرة لأن الكلام سهل يعني لا يحتاج أصلاً تعليقاً: اعلم يا طالب العلم ويا قاصد النجاة أن الألفاظ أو المصطلحات التي ستمر بك مع دراستك لهذا العلم الشريف قد توجد وتستعمل بألفاظها في بعض العلوم الأخرى فلا تستشكل هذا، ولا تظنن أن معناها في هذا العلم هو نفس معناها في العلوم الأخرى، بل لكل علم اصطلاحه أي معناه الخاص به، بحيث يؤدي هذا اللفظ في كل علم يستعمل فيه معنى يختص به لا يختلط بغيره من العلوم.
فمصطلح الخبر مثلاً يستخدم في علوم علم الحديث وكذلك في علم النحو والبلاغة، وهو في كل علم من هذه العلوم يؤدي معنى دقيقاً لا يؤديه في غيره من العلوم، فأنت حين تستخدم مصطلح الخبر في علم الحديث مثلاً، لا يخطر ببالك مدلوله في غير الحديث من من علوم، وإذا أردت استعماله في علم النحو لم تعنَ كدلالته في غير النحو من مجالات، وهكذا.
هذه هي الفقرة الأولى يا شباب، الفقرة الأولى هذه سنفهمها حينما نفهم أن لسان العرب أو حتى باقي الألسنة قد تستعمل للدلالة الواحدة أكثر من لفظ، يعني عندها دلالة تعبر عنها بأكثر من لفظ، مثلاً أنا أريد من شخص أن يأتي فأقول له مثلاً ائت أو تعالى أو اقبل، كل هذه الألفاظ تعبر عن المعنى واضح؟ آه عندنا مثلاً أسد يمكن أن نسميه غضنفراً، يمكن أن نسميه ليثاً، يمكن أن أسميه أسامة، واضح أو نسميه أسداً.
فهذه هذا معنى واحد له أكثر من دلالة، وربما العكس يكون اللفظ الواحد يعبر عن أكثر من دلالة، لفظ واحد يعبر عن أكثر من دلالة، وهذا ذكرنا له أمثلة كثيرة، وهو يقول لك أن اللفظ الواحد والشافعي نفسه يعني قال أن من خصائص لسان العرب أن العرب يسمون الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة ويسمون آه الأشياء الكثيرة بالاسم الواحد، يعني الأشياء الكثيرة يسمونها باسم واحد، والاسم الواحد يسمون به أشياء كثيرة.
فالمصطلح يستعمل لأكثر من دلالة، والدلالة يعبر عنها بأكثر من مصطلح، فالعلوم كذلك يمكن أن يأتي لفظ في مصطلح، لفظ الخبر يأتي مثلاً في النحو بمعنى ما يتمم الجملة الاسمية، واضح؟ مثلاً محمد مجتهد، مجتهد خبر هي التي يعني أتمت الجملة، آآ أما الخبر في علوم الحديث فيراد به الآثار الواردة بإسناد أو الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو الخبر بشكل عام.
طيب، الفقرة الثانية قال: وقد يختلف معنى المصطلح في العلم الواحد باختلاف القائلين، فقد يستخدم بعض علماء الحديث بعض الألفاظ بمعناه ما، ويستخدمه غيره من المحدثين لمعنى آخر، فلا بد لطالب العلم من أن يميز ذلك، أنظر مثلاً إلى مصطلح منكر الحديث عند الإمام البخاري آآ إنه أعني به معنى غير الذي يعنيه غيره من علماء الحديث بهذا المصطلح.
وقد تختلف دلالة المصطلح في العلم الواحد باختلاف الزمان، كما هو الحال في بعض المصطلحات التي استخدمها المتقدمون لمعنى والمتأخرون لمعنى آخر.
قرب كمثل مصطلح الحسن والشاذ والمنكر والتدليس وصدوق وثقة وغيرها، وكماثل مصطلح عنْه ذكروا أن المتأخرين يستعملونها في الإجازة، فإذا قال أحدهم: قرأت على فلان عن فلان، فمراده أنه رواه عنه بالإجازة.
أو باختلاف المكان، فبعض المصطلحات يستخدمها أهل بلد معينة لمعنى خاص قد لا يتفق مع معناها عند أهل البلاد الأخرى. ذكر الإسماعيلي وغيره أن الشاميين والمصريين يطلقون حدثنا من غير صحة السماع، أي في موضع العنعنة، فهذا اصطلاح لهم.
كده انتهت هذه الفقرة، يريد أن يبين فيها أن المصطلح قد يتغير بتغير العالم، يعني أن عالما ما يطلق مصطلحا ما ويريد به دلالة معينة، وغيره من العلماء تحت نفس الفن يريدون به دلالات أخرى. عندنا مثلا يا شباب -ويمكن أن يتغير المصطلح بتغير الزمان- يعني يكون له في زمن معين دلالة، وفي زمن آخر يكون له دلالات أخرى. فلابد لطالب العلم قبل أن يبني الحكم على مصطلح ما استعمله عالم ما أن يتبين دلالة المصطلح له.
عندنا مثلا يا شباب مصطلح الثقة، هذا المصطلح قد يدل على من جمع وصف العدالة والضبط، يعني إذا قيل فلان ثقة يعني أنه ضابط حافظ وصادق عادل، وقد يدل فقط على أنه متدين، يعني إنسان محترم متدين صدوق لكن لا يدل بالضرورة على أنه ثقة أو حافظ. وقد يدل فقط على أنه صادق أو عادل ولا يدل على أنه حافظ، أو العكس، يدل على أنه حافظ ولا يستلزم أن يكون عدلا. فبالتالي يا شباب المصطلح الواحد يمكن أن يدل على أكثر من دلالة، وقد تختلف هذه الدلالة من زمان إلى آخر.
طبعا لن أتعلق على دلالات المصطلحات التي فاتت معنا لأنها لم تذكر للشرح، وإنما ذكرت فقط للتمثيل، وهذه فائدة يا شباب. إذا كنت تشرح كتابا ذكر فيه المؤلف مثالا، فإنك لا تشرح هذا المثال إلا بقدر قيمة هذا المثال تحت المسألة التي تفرع عنها، يعني لا تغرق في الحديث عن المثال، وإنما ترجئ الفائدة لوقتها، ترجئ دراسة المسألة لوقتها. وذكر الإسماعيلي وغيره أن الشاميين والمصريين يطلقون حدثنا من غير صحة السماع، أي في موضع العنعنة، فهذا اصطلاح لهم الشاميين والمصريين. يعني احنا معنا هنا أبو حافظ شامي، بس ما هو يعني معنا شاميين ومصريين، مش عارف معنا مين تاني من الجنسيات يعني.
بل العالم الواحد قد يستخدم هو نفسه المصطلح الواحد لأكثر من معنى، فيعني به في موضع ما معنى ما، وفي موضع آخر معنى آخر. يعني العالم الواحد يمكن أن يذكر مصطلحا بمعنى، ونفس المصطلح يستعمله في وقت آخر بمعنى آخر. واضح يا شباب؟ يبقى احنا الآن نرتب الأفكار، العرب أو أي أمة قد يستعملون اللفظ الواحد لأكثر من معنى، وقد يعبرون عن المعنى الواحد بأكثر من لفظ أو أكثر من مصطلح.
تمام، دي الفائدة الأولى. الفائدة الثانية أن المصطلح الواحد يختلف من علم لآخر، قد يختلف المصطلح الواحد من علم لآخر، يستعمل المصطلح مصطلح العلة يستعمل في الطب، ويستعمل مثلا في اللغة العربية، ويستعمل في علوم الحديث، ويكون في كل علم من العلوم له دلالة. واضح يا شباب؟ كمان في العلم الواحد قد يأتي العالم الواحد، يعني في العلم الواحد قد يختلف المصطلح من عالم لآخر، هذه الثالثة. الرابعة أن العالم نفسه قد يستعمل المصطلح في سياق بمعنى وفي سياق آخر بمعنى آخر. كل ده يؤكد لك ضرورة الدقة في معرفة دلالات المصطلحات عند كل مستعمل لها.
قال الشيخ حفظه الله: وليس من شك أنه يجب على دارس علم المصطلح أن يربط بين دلالة المصطلح وبين قائله إذا كان يعني به معنى خاصا، والزمان الذي استعمل فيه إذا كان قد تغيرت دلالاته من زمان إلى زمان، والمكان أيضا إذا كانت دلالته قد تغيرت من مكان إلى مكان، بأننا إن لم نعتبر ذلك سنجد أنفسنا إزاء لفظ واحد يستعمل مصطلحا علميا في علم واحد، بيد أن معانيه في الحقيقة تختلف من قائل إلى قائل، ومن فترة زمنية إلى فترة زمنية أخرى، ومن مكان إلى مكان. وإذا نحن أغفلنا هذا الاختلاف وقعنا بالضرورة في أخطاء تكبر أو تصغر بحسب مال المصطلح ذاته من أهمية المنهج.
فالمصطلح المستخدم للتعبير عن بعض الحقائق الأصولية يتسع قطر الخلط فيه بالضرورة عن المصطلح الذي يستعمل في بعض الجوانب التفصيلية أو المسائل الجزئية. وهكذا لا مناص إزاء مثل هذا التغير في معاني المصطلحات من ربط الدلالات الاصطلاحية بهذه الإطارات.
طبعا فايدة يا شباب أن احنا بنذكر الخلاصة، أن تعرف الجمل الرئيسية في الكتاب. كل اللي احنا قرأناه ده يتلخص في تلات سطور: أن اللفظ الواحد يستعمل لأكثر من دلالة في اللغة، ويستعمل لأكثر من دلالة في العلوم، والعلم الواحد يمكن أن يأتي فيه المصطلح بأكثر من دلالة، والعالم الواحد قد يستعمل المصطلح لأكثر من دلالة. وضرورة معرفة هذه الدلالات حتى يكون الحكم صحيحا، معرفة دلالات الألفاظ أحد مقدمات حسن التصور لدراسة أي مسألة.
طيب، فكرة جديدة بقى ستأتي وهي كيف نعرف تفسير المصطلح؟ يعني ممكن تحط لها عنوان كيف تدرك دلالات المصطلحات؟ قال الشيخ: هذا، وإنما يعرف تفسير المصطلح من أهله العارفين به لا من غيرهم، فلا يلتمس تفسير المصطلح الحديثي من الفقهاء أو الأصوليين أو اللغويين، وإنما يرجع في ذلك إلى المحدثين أنفسهم، لأنهم أعلم الناس بمعاني مصطلحاتهم. هذه فقرة مهمة جدا يا شباب، يعني في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تنازعوا الأمر أهله.
إنه من الأخطاء الكبيرة أن طالب العلم لا يكون بصيرا عمن يأخذ هذه المعلومة، بالذات فكرة التخصص هنا فكرة مهمة يا شباب، أن يرجع الطالب في كل باب من أبواب العلم إلى أهله المتخصصين. والإمام أحمد رحمه الله سئل عن مسألة من غريب الحديث، معنى كلمة القطيعات تأتي في لفظ بعض الأحاديث، قال: سلوا أهل الغريب، فإني أكره أن أحدث في حديث النبي صلى الله عليه وسلم بالظن. فهذا أمر مهم من الشباب، أو فائدة جديدة يعني هي أين تلتمس معرفة دلالات المصطلحات عند أهلها؟ إذا كنت تذاكر مسألة حديثية تعرف المصطلحات عند أهل الحديث، مسألة أصولية عند أهل الأصول، وهكذا.
فقرة جديدة قال الشيخ حفظه الله: والسبيل إلى إدراك ذلك -يعني كيف ندرك دلالات المصطلح- إما أن يأتي نص عن إمام متخصص يفصح به عن معنى هذا اللفظ عنده أو عند غيره من أهل الحديث، كان يقول: إذا قلت كذا فمعناه كذا، أو إذا قال المحدثون كذا أو قال فلان المحدث كذا فيعنون أو يعني كذا، وهكذا. وهذا موجود بكثرة، فمثلا نص الإمام الترمذي عليه رحمة الله الذي أودعه كتاب العلل الذي في آخر كتاب الجامع له المتعلق بالحديث الحسن، فقد بين فيه المعنى الذي أراده من قوله حسن في الجامع.
والإمام الترمذي له كتاب اللي هو مشهور بالسنن، هو اسمه الصحيح الجامع، ومعنى كلمة الجامع غير معنى السنن. الجامع هو الذي يجمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في كل أبواب الدين، في الإيمان وفي الزهد والرقائق والأحكام والفقه وهكذا، أما السنن فغالبا تحصر مجال الجمع في الأحاديث الفقهية، مثل سنن أبي داود، سنن النسائي، سنن ابن ماجه. أما الجوامع عندنا فأهمها البخاري ومسلم والترمذي، فالإمام الترمذي له كتاب اللي هو الجامع، قسمه على أبواب أو كتب صغيرة، في منها مثلا كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب وهكذا، ومن ضمنها آخر كتاب هو كتاب العلل.
عرف فيه الترمذي دلالة مصطلح الحسن عنده فقال: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فانما أرادنا به حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن. فبعد أن استعمل الحسن بكثرة في كتابه الجامع، نص هو في آخر الجامع على المعنى الذي قصده من هذا المصطلح، وهذا يعتبر مرجعا أساسيا لتفهم معنى المصطلح عند قائله، لأنه نص من صاحبه على المعنى الذي أراده من هذا المصطلح، فمهما فهمنا من كلامه
ينبغي أن يكون فهمنا له دائرا في فلك ما نص عليه، فلا نفهم الحسن حيث أطلقه على وجه لا يستقيم مع ما بيّنه هو في كلامه. يبقى ده الأول.
آه، كيف تدرك دلالات المصطلحات عند أصحابها؟ أولا، أعظم طريق وأقوى طريق ينبغي أن يلتمس أولا، أن يكون العالم نفسه نص على دلالة المصطلح عنده؛ يعني العالم بيقول: أنا سأذكر هذا المصطلح وإذا ذكرته أقصد به كذا. فمهما حاول الإنسان أن يفهم دلالة المصطلح بالاستنباط، لا يكون بقوة هذا التصريح. عندنا أمثلة كذلك؛ مثلا تفسير الإمام أو تفسير الحافظ ابن حجر رحمه الله لدلالة لفظ "مقبول" عنده. يعني بين اللفظ مقبول، معناه أن هذا الراوي إن توبع تقبل روايته وإلا فهو لين أو ضعيف، يعني إذا انفرد بالرواية.
هناك أمثلة أخرى كثيرة، أنا ذكرت لكم يعني شرحا لهذا الكلام بتوسع في الملزمة التي أنا يعني طبعتها لكم، تجدوها -التي أنا كتبتها لكم على الكمبيوتر- تجدوها إن شاء الله، بإذن الله في التعليقات. تذكر أمثلة كثيرة لتفسير بعض العلماء المصطلحات المستعملة عندهم.
الطريق الثاني يمكن أن نجعله يعني نجعل عنوانا جانبيا، إحنا دلوقتي يا شباب في صفحة أربعة وأربعين، قال: ويعرف أيضا تفسير المصطلح بالاستقراء والتتبع للمواضع التي ورد فيها هذا اللفظ، فيعرف معناه من خلال السياق أو من خلال مقارنته مقارنة هذه المواضع بعضها ببعض، فيظهر المراد من هذا المصطلح، والله أعلم. وبطبيعة الحال، فإن هذا الاستقراء والتتبع إنما يكون لأهل الاختصاص، فكلما كان العالم مختصا بهذا العلم، عالما عارفا به، كثير الاشتغال به، كلما كان أعلم بمعاني مصطلحات أهله.
الطريق الثاني لمعرفة دلالة المصطلح هو أن يتتبع إنسان متخصص في علم الحديث أو في العلم الذي يريد أن يكشف دلالات الألفاظ فيه، أن يتتبع دلالة مصطلح ما عند عالم ما أو في العلم المعين. مثلا يريد أن يتتبع لفظ "المنكر" ليعرف ما دلالة المنكر عند الإمام أحمد، أو ما دلالة المنكر عند أبي حاتم الرازي، أو يريد أن يعرف بشكل عام ما هو دلالة لفظ "الصحيح" عند الأئمة أو دلالة لفظ "ثقة" عند الأئمة، واضح؟
فلابد أن يكون عنده خبرة وعنده فهم ولابد أن يجمع كل المواضع قدر الإمكان أو أغلب المواضع، ليخرج هل هذا اللفظ له أكثر من معنى عند هذا العالم أو عند هؤلاء العلماء، أو ليس له إلا معنى واحد؟
وعندنا نص -آه جميل جدا، يصح كمثال هنا- وهو استقراء الإمام الذهبي رحمه الله لدلالة لفظ "يكتب حديثه" عند أبي حاتم الرازي. آه، قال الذهبي رحمه الله: علمت بالاستقراء أن أبا حاتم الرازي إذا قال في راوٍ "يكتب حديثه"، معناه عنده -لاحظ، معناه عنده؛ لأنه استقرأ دلالات هذه الكلمة عند أبي حاتم فقط فيريد أن يتكلم بهذه الدقة- فيقول: معناه أن هذا الراوي لا يحتج به. يعني إيه؟ يعني هذا الرجل لو انفرد لا يحتج به، وإنما يكتب حديثه للتقوية، يمكن أن يتقوى بغيره أو يقوي غيره.
قال: فلهذا كان على طالب العلم أن يرجع في تفهم معاني مصطلحات الأئمة إلى أهل الاختصاص منهم، فلا يأخذ آآ المعنى الحديثي آآ أو معنى المصطلح الحديثي من غير المحدثين، كما أنه لا يجوز له أن يأخذ علم النحو مثلا آآ أو آآ أو علم اللغة من غير المتخصصين في النحو واللغة، بل ينبغي عليه أن يرجع إلى أهل الاختصاص في كل باب وإلا وقع في التخبط والتهوك.
سئل الإمام أحمد بن حنبل عليه رحمة الله عن مسألة من مسائل الغريب؛ يعني غريب الحديث، أي الألفاظ القليلة الاستعمال؛ يعني كلمة غريب الحديث معناها الألفاظ التي تستعمل قليلا، فلذلك يشكل على بعض الناس معناها، لا يعرفون دلالة هذا اللفظ. آه، فقال الإمام أحمد: سلوا أصحاب الغريب؛ يعني سلوا علماء غريب الحديث، مثل مسلا أبي عبيد القاسم بن سلام كان موجودا في هذا الوقت، وكان هو العالم المختص بعلومه. قال الإمام أحمد: فإني أكره أن أقول في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن.
هذا الأثر موجود في آآ سؤالات المروزي للإمام أحمد، لكن الذي سأله هذا السؤال هو الميموني أحد تلامذة الإمام أحمد؛ سأله عن آآ لفظة وردت في حديث وفد عبد القيس وهي "القطيعات"، فأخبر الإمام أحمد أنهم يسألوا أهل الغريب، الأفضل أن يسألوا أهل غريب الحديث، فهم أعلم بهذا الباب. مع أن هذا يعتبر في ميدان علوم الحديث، لكنه أيضا في ميدان علوم الحديث هناك تخصص، في علم الرجال، في غريب الحديث، في مصطلح الحديث، في العلل، والامام احمد يحترم هذا التخصص، وطبعا القطيعة اللي هو سئل عنها الإمام أحمد ده نوع من أنواع الآية؟ من أنواع التمر.
طيب، فها هو الإمام أحمد عليه رحمة الله آآ على إمامته في الحديث، كره أن يتكلم فيما يتعلق بعلم الحديث من العلوم التي لم يتخصص فيها كتخصص غيره، وأرشد سائله إلى اهل الاختصاص في هذا الفن؛ فمثلا أبو عبيد القاسم بن سلام في عصر الإمام أحمد كان من أهل الاختصاص في هذا الباب، وكان إليه المرجع في هذا الباب، وكان الأئمة عليهم رحمة الله يرجعون إليه لمعرفة معاني غريب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يبقى دي فائدة مهمة جدا يا شباب، سواء في علوم الحديث أو في أي علم؛ أن الإنسان ربما يكون عالما بمعلومة لكن يعرف أنه ليس متخصصا فيها، ويعرف أن معرفة غيره بها أقوى وارسخ وأعمق، فيرى آآ ارشاده لغيره من المتخصصين ممن يعلم أنهم يرحبون بالسائلين -يعني يجيبون السائلين- في رأيي يكون هذا أولى من أن يتكلف الإجابة على شيء ليس متخصصا فيه أو غيره أولى به منه.
قال الشيخ: وهكذا الشأن في بقية العلوم، فينبغي أن نأخذ مصطلح الحديث من أهل العلم المتخصصين في الحديث، ومن كتبهم التي صنفوها في هذا، وبينوا فيها المعاني التي يقصدها المحدثون عليهم رحمة الله من هذه المصطلحات.
ولاخت لاحظ الشيخ بيكرر نفس الكلام، لانه كما قلت لكم يدرس الكتاب الشيخ لأنه مارس التدريس فهو يدرس الكتاب، لا لا يقول كلاما، يحاول أن يفهم الطالب أو المتلقي قدر الإمكان.
سيدخل الشيخ في معنى جديدا بمعنى جديد، قال الشيخ: ولا ينبغي الخلط بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، وإن كانت المصطلحات عبارة عن عبارة عن ألفاظ لغوية ولا شك أن آآ العلماء عند اختيارهم لها لاحظوا المعنى اللغوي اللغوي لها، إلا أنه ينبغي أن يقف الأمر عند هذا الحد وألا يتصور أن المعنى الاصطلاحي يتوافق مع المعنى اللغوي من جميع الحيثيات أو من كل الجهات.
دي فكرة مهمة جدا يمكن أن آآ نلخصها في أن المصطلح له دلالة عند العالم تكون هذه الدلالة قريبة من دلالة اللفظ في لسان العرب، لكن لا يلزم أن تطابقه. إذا، يمكن أن نلخص هذه الفكرة في كلمة: للمصطلح للمصطلح المستعمل في علوم الحديث أو في غيرها علاقة بدلالته في لسان العرب، لكن لا يلزم أن يكون بينهما تطابق، لا يلزم أن يكون بينهما تطابق.
فمصطلح الحسن مثلا لا شك أن اهل العلم عندما اطلقوه لاحظوا المعنى اللغوي الذي آآ تمنحه اللغة لهذا اللفظ، وهو ما يكون ضد القبيح من الأشياء، فهذا هو القدر الذي يتفق فيه المعنى اللغوي مع المعنى الاصطلاحي لهذا اللفظ، لكن لا ينبغي أن يتصور أن هذا المصطلح يتفق في معناه الاصطلاحي مع المعنى اللغوي من جميع الجهات، بحيث إذا أطلقه المحدثون لم يفهم منه إلا معنى القبول والثبوت والصحة.
بل ينبغي بل ينبغي أن يعلم أن هذا اللفظ قد استعملوه في الجانب الاصطلاحي كآية كعلم على كل ما يستحسن في الرواية في إسنادها أو متنها أو لسبب، سواء كان راجعا إلى الثبوت أو لا، وسواء كان يجامع الثبوت أو لا، فقد يستحسن الحديث لكونه عاليا أو لكونه من رواية الأقران بعضهم عن بعض أو لكونه مليح المتن آآ حسنه، وهذه أمور آآ يستحسن.
الحديث من أجلها، وهي ليست راجعة إلى الثبوت؛ فهي معانٍ لا تأثير لها في ثبوت الحديث أو عدم ثبوته. وقد يُستحسن الحديث لكونه غريباً، وقد كانوا يستحسنون سماع الغرائب أكثر من استحسانهم سماع الأحاديث المشاهير.
وكانوا يسمونها الفوائد، وإنما يستحسنون الغرائب والمناكير طلبا للإغراب على الأقران عند من لم يكن من أهل العلم، أو طلبا لمعرفة غرائب الرواة وأخطائهم عند أهل العلم، لاعتبارها، لاعتبارها والحكم عليها وعلى روايتها بما يستحقون.
ولا شك أن هذه المعاني تتنافى مع الثبوت ولا تجتمع معه. يفهم هذه الفكرة يا شباب؟ بداية الفكرة أنه لا يلزم أن يوجد تطابق بين دلالة المصطلح أو اللفظ عند عالم، وبين دلالة هذا المصطلح في لسان العرب. المصطلح تكون له دلالات في لسان العرب، مثل مصطلح الحسن، مصطلح الثقة، مصطلح الشاذ، مصطلح المنكر. واضح؟ هذه المصطلحات لها دلالات في لسان العرب. العالم إذا أطلق مصطلحا من هذه المصطلحات لا يلزم أن يريد بهذا المصطلح نفس الدلالة الموجودة في لسان العرب، يمكن أن يضيف عليها معاني أو يستعملها في معاني أخرى؛ هو لا شك يلاحظ المعنى اللغوي لها، لكنه أيضاً يمكن أن يزيد فيها معنى.
مثلا يا شباب، هو ضرب مثالا بمصطلح الحسن. مصطلح الحسن في لسان العرب يدل على ما يستحسن يعني ضد القبيح، نعم. لكن قد يفهم الإنسان أن مصطلح الحسن عند المحدثين يلزم منه أن يكون الحديث مقبولا حسنا؛ لا، لا يلزم.
وإنما تستحسن الرواية لأغراض لا يلزم أن تكون هذه الأغراض راجعة إلى ثبوت الرواية. ممكن عالم يستخدم كلمة حسن؛ لأن لفظ الرواية جميل، لكن الرواية ليست ثابتة، حديث موضوع، لكن اللفظ جميل. ويمكن أن يستعمل حسنا؛ لأن الحديث فيه رواية أقران، يعني مثلا لما يأتي شعبة بن الحجاج يروي الحديث عن سفيان الثوري وهما أقران، يعني لا يروي أحدهما عن الآخر إلا نادرا، فهذا يسمونه حسنا، يعني شيء مليح جميل، يعني تفضل الرواية من أجله.
وقد يستعملون الحسن بمعنى الصحيح، اللي هو في أعلى درجات الثبوت، وقد يستعملونه بمعنى المقبول، وقد يستعملونه بمعنى الحديث الضعيف الذي اجتمعت معه روايات. إذاً، اللفظ الحسن له أكثر، لفظ الحسن له أكثر من دلالة؛ بعضها قد يدل على الثبوت، وبعضها لا يستلزم الثبوت، واضح؟ كذلك لفظ المنكر، وكذلك لفظ ثقة. لكن إحنا إيه؟ نحاول أن إحنا نشرح سريعا؛ لأن دي أسباب سهلة، ونحاول أن إحنا ندخر الوقت للأشياء الصعبة.
وقال ومن ذلك أيضا مصطلح الثقة. فمصطلح الثقة يطلقه المحدثون عليهم رحمة الله، أحيانا على إرادة أن هذا الراوي الذي وصفوه بذلك الوصف قد تحقق فيه شرطان: الشرط الأول أنه عدل دين لا يتعمد كذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا على غيره من الناس، فهذا معنى العدالة.
الشرط الثاني أنه ضابط متقن متثبت لما يرويه، فالراوي إذا جمع بين هذين الوصفين، العدالة والضبط، أطلقوا عليه الثقة، أطلقوا عليه اسم الثقة؛ فالثقة عندهم هو الذي جمع بين العدالة والضبط، فهذا المعنى موجود متداول بين أهل العلم، ولكنه ليس هو المعنى الوحيد لكلمة ثقة.
فقد يطلقون مصطلح الثقة ويريدون به العدالة فحسب، أي أن هذا الراوي الذي وصفوه بهذا الوصف، الثقة، بهذا الوصف اللي هو بين قوسين الثقة يعني، هو ممن تحقق فيه شرط العدالة، أي عدم تعمد الكذب مع بقية أوصاف العدالة، فهذا الرجل العدل هو ممن يصدق، أو يصدق عليه اسم الثقة عند بعض أهل العلم، أو في استعمال بعض أهل العلم للكلمة ثقة، وإن لم يكن من أهل الضبط والتثبت والاتقان.
بل ومن أهل العلم من المتأخرين من استعمل مصطلح الثقة على من صح سماعه وحضوره لمجلس السماع، وإن لم يكن عدلا ولا ضابطا، وإنما قصدوا بقولهم ثقة: أي هو ثقة في ادعائه أنه حضر مجلس السماع، وإن لم يكن ممن يحفظ الحديث ولا ممن يحسن حفظه أو إتقانه أو التثبت فيه، بل قد يكون مع ذلك أيضاً ممن لم يسلم من قوادح العدالة. ولا شك أن الثقة على هذين المعنيين الآخرين لا يستفاد منه معنى الثبوت ولا يقتضيه.
هذا هو المثال الثاني تحت فكرة أن المصطلح في علوم الحديث لا يستلزم أن يطابق دلالته في لسان العرب. ذكر المثال الأول: الحسن، والمثال الثاني: الثقة. لاحظ أن مثال الحسن ضربه للاستدلال على مصطلحات مستعملة في التعبير عن الرواية، وصف الرواية، ومصطلح الثقة في التعبير عن الراوي.
خلاصة هذه الفكرة: أن مصطلح الثقة يستعمل كثيرا، أو أكثر استعماله عند النقاد أو المحدثين، بأن الراوي الذي وصف بالثقة جمع بين وصف العدالة، كالصدق والأمانة، والحفظ، وهو الضبط؛ فمن جمع هذين الوصفين فهو ثقة. لكن استعمل أحيانا بمعنى الإنسان العدل الصادق وإن لم يكن حافظا، واستعمل عند المتأخرين بمعنى من حضر مجلس السماع؛ لو أن راويا ادعى أنه حضر مجلس سماع لمحدث ما، قد يطلقون عليه مصطلح ثقة، يعني هو ثقة في ادعائه السماع.
والامام الذهبي شرح هذه الفكرة تجدونها في سير أعلام النبلاء، شرحها شرحا وافيا في مجلد ستة عشر، صفحة سبعين؛ تكلم عن تطور دلالة مصطلح ثقة، وضرورة التثبت في معنى دلالة ثقة.
طيب، قال الشيخ: وبناء على ما تقدم، فأي مصطلح من المصطلحات الحديثية إنما يتناوله العلماء عليهم رحمة الله من طرفين: الجهة الأولى: المعنى الاصطلاحي، الجهة الثانية: الأحكام المترتبة على هذا المعنى. أي مصطلح عندنا يا شباب: مصطلح شاذ، منكر، ضعيف، ثقة، صدوق، مسند، جامع، سنن، مسانيد، معاجم، مشيخات، مستدرك، مستخرج، علل؛ أي مصطلح من هذه المصطلحات يعتني العلماء فيه بأمرين: الأمر الأول: ما دلالة هذا المصطلح؟ ثانيا: ما الأحكام المترتبة عليه؟
يعني إذا قلت في راو ما إنه منكر الحديث، ما معنى كلمة منكر الحديث؟ يعني أنه مثلا ينفرد عن الثقات بما لا يصح، أو أن تفرده لا يحتمل، أو أن تكثر الروايات المنكرة في حديثه. فعرفنا معنى المصطلح، لكن ما أثر ذلك على الراوي؟ أن هذا الراوي ترد روايته؛ فهذا هو المستنبط من هذا الحكم، واضح يا شباب؟
طيب، نحن عرفنا ابتداء، ابتداء هنا فيها ألف، المفروض أن الهمزة ما تكونش بين ألفين، يعني فالألف الأخير ده المفروض يتحذف، قال: نحن عرفنا ابتداء أن هناك من المصطلحات ما يطلق ويراد به أكثر من معنى، يراد به تارة المعنى وتارة أخرى معنى آخر وتارة ثالثة معنى ثالث، وبالضرورة فإن هذا يترتب عليه تنوع الحكم على الحديث الذي أطلق عليه ذلك المصطلح أو الراوي الذي أطلق عليه هذا المصطلح.
فمثلا لو رجعنا إلى المثال الذي مثلنا به وهو قول المحدثين في الراوي ثقة، وادركنا أن العلماء يطلقون الثقة أحيانا على معنى إثبات العدالة والضبط، وأحيانا أخرى على معنى إثبات العدالة فقط، وإن لم يكن الضبط متحققاً، وأحيانا أخرى على إرادة صحة سماع الراوي وحضوره لمجلس السماع وإن لم يكن عدلاً أو ضابطاً.
لا شك أن الأحكام المترتبة على فهمنا لهذا المصطلح تختلف؛ فإذا فهمنا من مراد إمام ما في حكمه على راو ما حيث قال فيه إنه ثقة أنه أراد بقوله ثقة ها هنا أنه يريد أنه يثبت العدالة والضبط، فإن هذا سينبني عليه أن هذا الراوي حديثه مقبول وانه في حيز القبول.
هذا بخلاف ما إذا قال هذا الإمام نفسه أو غيره من الأئمة هذا الراوي ثقة، ولم يرد من قوله ثقة سوى إثبات العدالة، وإن لم يكن الضبط متحققاً في الراوي، فإن الحكم حينئذ سيختلف؛ فلن يكون هذا الراوي من حيث قبول الرواية حاله كحال الراوي الأول؛ فإن الراوي الأول حديثه من قسم المقبول، بينما ذلك الراوي الثاني لن يكون حديثه من قسم المقبول لاختلال شرط من شرائط قبول الحديث، وهو ضبط الراوي، حتى وإن أطلقنا أو جوزنا على هذا الراوي أن يطلق عليه بأنه ثقة، فنحن أطلقنا عليه ثقة ولم نقصد به الضبط، وإنما قصدنا العدالة، قصدنا فقط العدالة.
قصدنا فقط العدالة، فالثقة حيث أُطلق في هذا الراوي لا يفيد معنى قبول حديث الراوي. وهكذا الشأن فيما أطلقوا عليه أنه ثقة ولم يريدوا أكثر من أنه قد ثبت سماعه أو حضوره مجلس السماع، وإن لم يكن عدلاً أو ضابطاً، فإن هذا الراوي وإن أطلقوا عليه لفظ الثقة إلا أنهم لم يقصدوا أن حديثه من الأحاديث المقبولة وانه ممن يحتج بحديثه. واضح يا شباب؟
نفهم هذه الفكرة؛ هو يقول هنا: إذا كان للمصطلح أكثر من دلالة وأنت لم تكن دقيقاً في معرفة هذه الدلالة، فإنك ربما بنيت حكماً على فهمك أو ظنك دلالة معينة ولم تكن هي قصد أو لم تكن هي قصد هذا العالم. يعني مثلاً لو أن عالماً آآ يطلق كلمة، لو أن عالماً آآ يعني أطلق لفظ مثلاً ثقة ويريد به أن هذا الراوي متوسط، أو أن هذا الراوي ضابط فقط، أو أن هذا الراوي عدل فقط؛ سيختلف الحكم. فلفظ الثقة إما أن يقصد به أن الراوي جمع بين العدالة والضبط، أو أن الراوي فقط عدلاً، أو أن الراوي حضر مجلس السماع. ولا شك أن الحكم سيختلف، آه، فإذا لم تحرر هذه الدلالة سيقع الخطأ في الحكم ولا شك.
كما أنك مثلاً إذا اردت أن تدرس مسألة فقهية فيها مصطلح المضاربة مثلاً، أو الأسهم، أو السندات، أو المحاقلة، أو المزابنة، أو المرابحة؛ هذه الألفاظ إذا إذا لم تحرر دلالات هذه الألفاظ، كيف يمكن أن تجمع النصوص آآ تحت المسألة، وكيف يمكن أن تعرف حكم العلماء فيها وأنت أساساً لم تحرر دلالة اللفظ أو أخطأت في تحرير الدلالة؟ قال الشيخ: انظر اخي الكريم كيف اختلفت دلالات هذا المصطلح، فانبنى على ذلك اختلاف الحكم الذي ينبني على هذا المصطلح.
قال علماء الحديث عليهم رحمة الله: حينما يتناولون المصطلحات يتناولونها من الجهتين وليس من جهة واحدة؛ يتناولونها من جهة الاصطلاح، أي إذا ما أطلق المحدثون مصطلحاً ما فماذا يعني المحدثون بهذا المصطلح؟ فتجد علماء الحديث في كتب علوم الحديث وكتب مصطلح الحديث يتناولون هذا الأمر ويدرسون كيفية فهم مراد الأئمة من قولهم: فلان ثقة، فلان ضعيف، حديث صحيح، حديث حسن، حديث معضل، حديث منقطع، حديث متصل، وهكذا.
كل مصطلح من هذه المصطلحات وغيرها علماء الحديث عليهم رحمة الله ينظرون ويبحثون في مراد أئمة الحديث منها، وهل هم يريدون بهذه المصطلحات معنى واحداً أم أن هناك من هذه من هذه المصطلحات ما قد أطلقه الأئمة وأرادوا به أكثر من معنى؟ نفس الكلام الشيخ فقط يعني إيه يكرر حتى آه يشرح للطالب، لذلك احنا نقرأ بسرعة يا شباب لأن الكلام سهل. احنا سيأتي لنا موضوعات ممكن الصفحة ناخد فيها ساعة، فعشان كده احنا الحاجات السهلة بنقرأها والخلاصات أنا ذكرتها.
قال الشيخ: هذا جانب اصطلاحي، ثم هناك جانب حكمي تقعيدي ينبني على فهمنا لهذا المصطلح، وهو: ما حكم الحديث الذي قالوا فيه إنه حسن؟ ما حكم الحديث الذي قالوا فيه إنه ضعيف؟ ما حكم الحديث الذي قالوا آه فيه إنه صحيح؟ ما حكم الحديث الذي قالوا فيه ثقة؟ ما حكم الراوي الذي قالوا فيه ضعيف؟ الحديث مقبول أم ليس مقبولاً؟ هذا بطبيعة الحال ينبني على فهمنا لمرادهم من المصطلحات التي أطلقوها على الروايات أو على الرواة، وبقدر فهمنا لمرادهم من الألفاظ ومن المصطلحات بقدر ما نستطيع أن نعرف الأحكام المترتبة على هذه المصطلحات.
بمعنى أننا إذا أدركنا مثلاً أن لفظ ثقة، لفظ الثقة كما سبق بيانه، يطلق على أكثر من معنى، فإن هذا ينبني عليه أن الأحكام المترتبة على قول المحدثين فلان ثقة يختلف باختلاف المعنى الذي يقصده كل إمام من قوله ثقة. وأيضاً مصطلح الحسن آآ مصطلح الحسن؛ علماء الحديث عليهم رحمة الله يطلقون الحسن على معاني متعددة. فاحياناً يطلقون الحسن على إرادة الحديث الصحيح الذي هو في غاية الصحة، فيكون الحسن حينئذ فيكون الحسن حينئذ كالصحيح سواء بسواء.
وأحياناً يطلقون الحسن على إرادة الحديث المقبول وإن لم يكن قد بلغ أعلى درجات القبول، فهو إن كان مقبولاً إلا أنه دون الصحيح. وأحياناً يطلقون الحسن على الحديث الضعيف الذي انضم إليه ما يقويه ويعضده ويشهد له ويأخذ بيده فيرقيه إلى مصاف الحجة أيضاً عندهم حديث حسن. وأحياناً يطلقون الحسن على الحديث الغريب الذي يتفرد به الراوي، بل على الحديث المنكر، بل على الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ حسن المعنى كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
في موضع كيف أدركنا أن الحسن وهو لفظ واحد يطلق على هذه المعاني كلها؟ أدركنا ذلك بدراستنا لهذا المصطلح وبتتبعنا واستقرائنا لاستعمال أئمة الحديث له وببيان العلماء لمعاني هذا المصطلح المتعددة عند أئمة الحديث عليهم رحمة الله. ونحن بادراكنا لهذه المعاني كلها وبمعرفتنا لهذا بهذا الاختلاف في دلالة هذا المصطلح الواحد ندرك أنه ينبني عليه اختلاف الحكم على الحديث الذي وصفوه بأنه حسن.
ذلك أننا إذا أدركنا أنهم أطلقوا الحسن وأرادوا أعلى مراتب القبول فنحن نعلم أن هذا الحديث هو الصحيح سواء، فهو في الحكم كالحديث الصحيح وإن لم وإن لم يسموه صحيحاً بل أطلقوه على بل أطلقوا عليه اسم الحسن. وإذا أدركنا أنهم أطلقوا الحسن على إرادة المعنى الثاني الذي هو داخل في القبول إلا أنه دون الصحيح فنحن نعلم وأنه حديث مقبول لكن ولكنه إذا عارض ما هو أقوى منه فإن الأقوى يقدم عليه حينئذ، ولا يكون هذا الحديث بالقوة بحيث يرقى ولأن يعارض به الحديث الصحيح.
وإذا أدركنا أنهم أطلقوا الحسن على إرادة الحديث الضعيف الذي انضم آآ الذي انضم إليه ما يعضده ويشهد له آآ ويقويه، فنحن نعلم حينئذ أن هذا الحديث وإن وصفوه بالحسن إلا أنه آآ دون الحسن الحسن الأول أو الحسن الأول كلما بيعمل الذي هو في مرتبة الصحيح، وهو أيضاً دون الحسن الآخر الذي هو قريب من الصحيح. وإذا أدركنا أنهم أطلقوا الحسن وأرادوا به حسن المعنى أو جزالة اللفظ مهما كان الحديث غريباً أو منكراً أو موضوعاً فنحن نعلم أن هذا وإن بالحسن إلا أنه خارج خارج نطاق الحجة أساساً وأنه من قسم المردود لا من قسم المقبول.
خلاصة التمثيل بمعنى الحسن يا شباب هو يقول إن دلالة لفظ الحسن تختلف آآ ربما العالم يطلق لفظاً حسن ويريد به أن الحديث صحيح، وربما يطلق لفظ الحسن ويريد أن الحديث مقبول متوسط، وربما يريد به أن الحديث منكر. كيف يطلقون الحسن على الحديث المنكر؟ لأنه يعني يعتني بعض المحدثين به ليتندرون به ليتندروا به على غيرهم من المحدثين، أو ليهتموا بجمعه ليحذروا الناس منه. المهم أن بعض النقاد أو بعض المحدثين كان أحياناً يستعمل آآ لفظ حسن للحديث المنكر أو للحديث الموضوع. يا إما للتحذير منه أو للمباهاة بأنه عرف هذا الحديث.
وقد يستعمل الحديث الحسن أو المصطلح الحسن في أن الحديث حسن العبارة وإن لم يكن الحديث صحيحاً، واضح يا شباب؟ فهو بيقول لو أننا لم نحرر هذه الدلالات سنقع في خطأ عند الحكم على الرواية.
قال الشيخ: وفائدة معرفتنا بهذا أننا إذا وجدنا إماماً أطلق اسم الحسن على إرادة حسن المعنى أو جزاء اللفظ مهما كان الحديث غريباً أو منكراً فلا ينبغي أن نفهم من كلامه أنه يحتج بمجرد أننا نحن المتأخرين قد اصطلحنا أن للحسن معنيين فقط.
يعني يقول إن بعض الأخطاء تأتي من أن المتأخر أو المعاصر يستعمل لفظ الحسن فقط إما للحسن لذاته اللي هو الحديث المتوسط القبول، أو الحسن لغيره اللي هو الحديث الذي يعني يكون يعني حسناً بمجموع الروايات. فيقول: لا، ليس لأننا استعملنا هذا المصطلح بهاتين الدلالتين فقط يجب أن تكون الدلالات فقط محصورة في هذين في هاتين الدلالتين عند المتقدمين. لا، يمكن أن يستعمل بأكثر من دلالة، فإن هذا اصطلاح خاص بهذه الأزمنة المتأخرة اللي هو يعني إيه الاصطلاح الخاص اللي هو إن هو حسن لذاته أو حسن لغيره. فإذا وجدنا إماماً متأخراً أطلق على الحديث بانه على الحديث بأنه حسن، فإننا نفهم أنه يقصد بالحسن أو بالحسن هاهنا أحد المعنيين اللذين عرف عند المتأخرين.
الحسن لذاته والحسن لغيره، لكننا نعلم بالضرورة أن المتقدمين وإن أطلقوا الحسنة على إرادة هذين المعنيين الذين اشتهرا عند المتأخرين، إلا أن المتقدمين لم يخصوا الحسن في هذين النوعين، بل أطلقوا الحسنة كما سبق بيانه وكما هو مفصل في موضعه على ما هو صحيح في أعلى درجات القبول، وعلى ما هو غريب أو منكر أو موضوع.
فينبغي علينا أن نتفهم لفظ الحسن حيث أطلق في أي موضع ومن أي إمام، ونففهم أي المعاني التي قصدها الإمام، وهل قصد الحسن الذي هو داخل في نطاق الحجة، أم الحسن الذي هو خارج نطاق الحجة فيكون من الغريب أو المنكر أو الموضوع؟ فنفهم كلام كل إمام على مقتضى ما عرف من اصطلاحه، فلا ننصب لإمام من الأئمة أنه حسن الحديث في الوقت الذي هو أنكره، وإنما أراد بالحسن ها هنا حيث وصف الحديث بذلك النكارة أو الغرابة، أو قصد جزالة اللفظ أو حسن المعنى، وإن لم يكن الحديث ثابتا.
يعني بيقول لك لو أنك لم تفهم أن المتقدمين استعملوا لفظ الحسن مثلا لأكثر من دلالة، فإنك ستظن أن لفظ الحسن ليس له إلا دلالتين: حسن لغيره أو حسن لذاته، يعني الحديث مقبول، فستحكم على حديث ما أن الإمام الفلاني حسنه أو قبله، بينما يكون الإمام أنكره، لكن استعمل لفظ الحسن في دلالة لا تفهمها أنت.
تمام، خلص كده يا شباب الفصل الأول، نذكر ملخص هذا الفصل في نقاط سريعة: واحد، ضرورة معرفة دلالات المصطلحات المستعملة في كل علم من العلوم. اثنان، المصطلح الواحد يستعمل لأكثر من دلالة بين علم وآخر. ثالثاً، المصطلح الواحد قد يستعمل في الفن الواحد أو العلم الواحد بأكثر من دلالة تختلف من عالم لآخر. رابعاً، العالم الواحد قد يستعمل مصطلحا في دلالة، وقد يستعمل نفس المصطلح لدلالة أخرى، واضح يا شباب؟
الفائدة الخامسة، أن المعنى الواحد يعبر عنه بأكثر من مصطلح، يعني مثلا أريد أن أثبت ثقة الراوي وحفظ الراوي، ممكن أقول عليه: حافظ، ضابط، متقن، ثبت، ثقة، كل ده بيعبر عن معنى واحد. بعد ذلك، رقم ستة، آآ تدرك دلالات المصطلحات عند أهل الفن المختصين به، لا تطلب عند غيرهم. آآ سابعاً، كيفية معرفة دلالات المصطلحات؟ أولاً، أقوى سبيل هو أن ينص عالم بدلالة مصطلح عنده، كما نص الترمذي أنه يريد بمعنى الحسن بلفظ حسن: كل حديث يروى من غير وجه، ولا يكون شاذا، ولا يكون فيه راوي متهم بالكذب، فهذا حديث حسن عند الترمذي.
يعني أول شيء هو نص الإمام بدلالة مصطلح عنده. ثانياً، التتبع والاستقراء؛ نجمع كل المواضع التي ذكر فيها هذا المصطلح، فنعرف إذا كان له دلالة واحدة أو أكثر من دلالة وما هذه الدلالات. ذكر أمثلة لتغير دلالات المصطلحات من زمن لآخر ومن عالم لآخر، واضح يا شباب؟ فضرب أمثلة بأشهر المصطلحات كمصطلح الثقة ومصطلح الحسن.
بهذا يكون انتهى الفصل الأول وسندخل في آآ مبادئ علوم الحديث. يعني سنحاول أن نقرأها سريعا لأن هي سهلة جدا، لا تحتاج يعني إلى آآ شرح، وممكن إن شاء الله يعني إيه نقف عندها، يعني نقف عند صفحة واحد وستين مبادئ علم الحديث.
المبادئ يا شباب اللي هي آآ يعني اشتهر عند الناس أن المبادئ آآ عشرة، آآ معرفة العلم وثمرة العلم وموضوعات العلم وهكذا. فاحنا يعني سنحاول أن نذكرها سريعا، لأن احنا تكلمنا عنها كثيرا في آآ نخبة الفكر، لكن مع ذلك إن شاء الله نعلق عليها تعليقا سريعا.
عرف الإامام ابن جماعة علم الحديث بأنه: علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن. وعرفه الحافظ ابن حجر بنحوه، إلا أنه قال: الراوي والمروي، بدلا من السند والمتن. قال يعني ابن حجر آآ أولى التعريفات لعلم الحديث: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي، وكلاهما جيد حسن، فإن السند يتناول الراوي والمروي آآ يتناول السند مع المتن، فإن الراوي إنما يروي المتن.
معلش الخط آآ قطع بس أنا ما اتكلمتش فيه، يعني آآ علم الحديث ببساطة يا شباب هو علم يدرس أو يختص بالراوي والمروي. هذا الراوي الذي مثلا عندنا الإامام آآ الترمذي مثلا قال: حدثنا محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن آآ سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال آآ كذا كذا، مثلا حديث كذا، عندنا راوي وعندنا مروي، الراوي يروي رواية، فعلوم الحديث كلها تدور في هذا الفلك، راو ورواية.
فييمكن أن تعرفه بأنه علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن، أو أحوال الراوي والمروي، كلاهما بنفس المعنى. التعريفات يا شباب لا يراد منها المطابقة، وإنما يراد منها التقريب، فلذلك الذين يتعبون في تحرير أو تحرير التعريفات والحدود في رأي هؤلاء أخطأوا موضعهم، ليه؟ لأن المراد أساسا من كل تعريف هو التقريب وليس المطابقة.
يمكن أن تعرف الشيء بجزء منه، أو تعرف الشيء بأغلبه، أو تعرف الشيء بموضوع منه، أو بمثال، واضح؟ لكن لما انتشر علم المنطق، انتشر معه الحد الأرستقراطي وهو فكرة الحدود والتعريفات، أنهم حاولوا ينحتوا لكل معنى أو لكل لفظ تعريفا، وثثم يستدرك آآ المستدرك على من ذكر التعريف، ويستدرك عليه آخر وهكذا، ويتوه معنى العلم.
لا، خلاص، احنا ذكرنا أن علم الحديث هو علم يعتني بمعرفة قواعد الراوي والرواية، خلص الموضوع. قال الشيخ: وزدت الصفة يعني في في الأبيات قال: وزدت الصفة، ليتناول التعريف صفات الأسانيد كالتسلسل والعلو والنزول، وصفات المتون كالرفع والوقف والقطع وغير ذلك.
الشيخ بيقول إن الحديث ممكن يكون متسلسل، يكون عاليا، يكون نازلا، والمتن ممكن يكون مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يمكن أن يكون آآ موقوفا على صحابي، يمكن أن يكون مقطوعا، وهكذا. وما درج عليه المتأخرون من تقسيم علم الحديث إلى علم الرواية وعلم الدراية، لا يعرف عن المتقدمين، فإن علم الرواية عندهم يدخل فيما يسميه المتأخرين المتأخرون بعلم الرواية، وكل علم الحديث هو علم النقل.
وقد سمى الخطيب البغدادي كتابه الخطيب البغدادي كتابه في علم الحديث في علم الرواية، مع أن كتابه هذا يشمل أو يشتمل على ما يدخل تحت علم الدراية بحسب المتأخرين، ومن قبله القاضي أرامه الرموزي، فقد عقد في كتابه المحدث الفاصل بابا فقال: القول في فضل من جمع بين الرواية والدراية، ثم ساق روايات كثيرة يدل مجموعها على مثل ما دل عليه صنيع الخطيب في الكفاية، والله أعلم.
يعني يا شباب بيقول أن بعض المتأخرين قسم الحديث إلى رواية ودراية وفرق بينهما، فالشيخ بيقول: لأ، ما فيش فرق بينهم، يعني المحدث يعتني بثبوت الرواية ويعتني بفهم الرواية، كل ما يعينه على آآ التحقق من ثبوت الرواية ومن من فهم الرواية، فبالتالي الفصل بينهما في رأي الشيخ ليس صحيحا، والذي عليه المتقدمون أنه لا فصل بينهما.
يعني التقسيم اللي هو تقسيم علم الحديث إلى رواية ودراية هذا ليس له واقع في تصرفات العلماء، واضح يا شباب؟
طيب قال الشيخ: موضوع علم الحديث هو السند والمتن، وإن شئت قلت الراوي والمروي. يعني علم الحديث ده بيتكلم عن إيه؟ يعني يا شباب أنا لما بتكلم عن علم مثلا اصول الفقه، لازم اعرف موضوع إيه اصول الفقه؟ اصول الفقه بيتكلم عن الأدلة التي يستنبط منها، القرآن والسنة والإجماع والقياس وشرع من قبلنا وقول الصحابي والعرف والاستحسان والاستصحاب والاستقراء والمصلحة كأدلة، ويتكلم مثلا عن ماذا؟ يتكلم عن آآ المستدل أو المجتهد وشروط المجتهد، يتكلم عن الحكم الشرعي؛ الحكم التكليفي والحكم الوضعي.
نتكلم عن وجوه الاستنباط والاستدلال، هذا موضوعاته. علم اللغة مثلا يتكلم عن الجملة الاسمية والجملة الفعلية، وهكذا. علم الحديث يتكلم عن الإسناد والمتن، عن الراوي والرواية. قال الشيخ: والغاية المقصودة منه هو معرفة المقبول من الأخبار فيعمل به، والمردود والمردود فلا يعمل به. يعني الغاية يعني ثمرة هذا العلم.
يعني المهارة التي يعطيك هذا العلم، العلم إياها هي مهارة القدرة على نقد الروايات ومعرفة الصحيح من السقيم. قال الشيخ: واعلم أن هذه الغاية ليست هي الغاية المقصودة من كل علم شرعي، وها هي الغاية الأخروية. وإنما هي الغاية آه، وإنما هذه الغاية هي التي تدرك فيما هذه العلوم والتي الغاية الأخروية أثرها أو لازمها. يعني بيقول أكيد الإنسان في كل غاية يركز في أمرين: ثمرة العلم، وأن يقصد منه وجه الله. فالشيخ ينبهك هنا على هذا المعنى الجميل، أن ترد من دراستك فالعلم وجه الله، وأن ترد كذلك أثر هذا العلم وهو آه القدرة على نقد الروايات أو معرفة الصحيح من السقيم.
قال الشيخ: هذا ووظيفة المحدث وأصل مهنته إنما هو التحقق من كون الإناد أو المتن صحيحاً أو غير صحيح، ثابتاً أو غير ثابت. فهو يبحث في الإسناد: هل الراوي الذي رواه حفظه أم أخطأ فيه؟ هل الراوي الذي روى الحديث عن الشيخ الفلاني سمع منه حقاً أم لم يسمع منه؟ هل هذا الإسناد إسناد صحيح بالنسبة آه صحيح النسبة في كل طبقاته أم لا؟ على هذا المتن الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلاً، أم أن هذا خطأ من إحدى الرواة حيث نسب ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ منه؟ هل هذا المتن صحيح النسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أم هو كذب وادعاء وافتراء من بعض الرواة؟
آه هو يريد أن يقول هنا الشيخ: ما مجال عمل المحدث؟ يقول إن أصل مهنة المحدث التحقق من ثبوت هذا النص إلى من نسب إليه، سواء نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو من دونه من الصحابة الكرام أو التابعين أو أي قائل. سينبه هنا الشيخ على فكرة أنه ليس بالضرورة أن يكون من عمل المحدث العلم بدقة الألفاظ والمعاني وما يستنبط منها، نعم يمكن أن يكون المحدث خبيراً بذلك وهذا أفضل وأكمل واضح. لكنه ليس بالضرورة أن يكون عالماً بدقائق الفقه والاستنباط ونحو ذلك، يمكن أن يعرف معرفة إجمالية ولكنه سيحتاج أيضاً إلى علم بمعنى الحديث للتعرف: هل هذه اللفظة مطابقة للفظة الأخرى؟ وهل الرواية رويت بالمعنى أو لم تروى بالمعنى؟ وهل بين الروايتين آه تناقض أو ليس تناقضاً؟ هل يمكن الجمع بين الروايات؟
إذاً، المحدث وإن لم يكن معتنياً بدقائق الفقه والاستنباط، لكن ينبغي أن يكون على معرفة منها؛ لأنه قد يحتاج إليها في نقد الرواية. قال الشيخ: وليس احنا في صفحة ستة وخمسين يا شباب، وليس بالضرورة أن يكون المتكلم في علم الحديث مدركاً لدقائق الفقه أو أن يكون واسع المعرفة بمسائله وجزئياته، وإن كان العالم بذلك والعالم بذلك والجامع للعلمين أرفع مكانة وأعلى منزلة، ولكن ليس هذا شرطاً في المحدث. وليس معنى هذا أن المحدثين لا ينظرون في المتون ولا يلاحظون معاني النكارة فيها النكارة فيها، ولكن المقصود أن وظيفة المحدث إنما هي تحقيق صحة الرواية إلى صاحبها من عدم ذلك.
يعني هو كأنه يريد أن يقول هنا بالتكامل بين المحدثين والفقهاء وهذا موجود، كما كان الإمام الشافعي يقول لبعض أهل الحديث: أنتم ونحن الأطباء آه. وكان يقول إسحاق بن راهويه: كنت أصحب الشافعي في يعني رحلات فكان يفيدني في الفقه وأفيده في الحديث. وكذلك الإمام الشافعي قال للإمام أحمد: أنتم أعلم بالحديث منا، فإن صح الحديث عندكم فأخبرونا به. فهذا هي فكرة التكامل، يكون الإنسان على علم بكل العلوم لكنه يكون مختصاً بأحد هذه العلوم أو بأكثر من علم. لكن وردت روايات عن الأئمة يذمون فيها ألا يكون عند المحدث شيء من الفقه، لا ينبغي أن يكون على دراية بما يتبلغ به آه في الفقه آه يعني في معرفة معنى الحديث.
وهنا أتذكر آه وصفاً رائعاً ودقيقاً للإمام البيهقي آه رحمه الله وهو يصف الإمام الشافعي يقول البيهقي: كان الشافعي فقيهاً ويعرف من الحديث ما يحتاج إليه في الفقه، يعني هو فقيه يعرف من الحديث القدر الذي يخدمه في الفقه، هذا وصف دقيق جداً يا شباب. طيب، قال الشيخ: ولهذا نجد علماء الحديث عليهم رحمة الله في كتب آه علوم الحديث ذكروا أن من أنواع الأحاديث المردودة الحديث الشاذ والحديث المنكر، وذكروا أن الشذوذ والنكارة يعتريان الأسانيد والمتون أيضاً.
وذكروا أن من نكرات المتن أو من المتون الشاذة أن يجيء الحديث -أعني المتن- مخالفا للأحاديث الصحيحة الثابتة التي قد فرغ من صحتها وتلقاها العلماء بالقبول، وذلك حيث لا يمكن الجمع والتوفيق بين الأحاديث المتعاضة وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكن أبداً أن يتعارض أو تتضارب أقواله بأبي هو وامي صلى الله عليه وسلم، ولهذا كانت المتون المنكرة المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ من قسم المردود.
يريد أن يستدل على فكرة اعتناء المحدثين بنقد المتن واختباره، ومن ذلك أنهم عندهم حديث الحديث الشاذ أو المنكر أو الأحاديث المتعارضة، وهذه الأحاديث قد يكون التعارض في المتن فيها، وقد تكون في فإذا لم يكن الناقد عالماً بشيء من الفقه ووجوه الاستنباط ولسان العرب، فكيف يدرك النكارة والشذوذ والتعارض واضح؟ فهو يستدل لهذا المعنى. هناك كتب يا شباب آه في اعتناء المحدثين بنقد المتن، منها يعني كتب في التصحيف أو منها كتب في المتن خصوصاً، ويمكن أن نذكر إن شاء الله في التعليقات كتباً ومنها بحث لأخي آه أحمد الجبري، بحث حديث اللي هو أخد فيه رسالة الماجستير.
لم أقره لكن الشيخ أحمد متميز في علوم الحديث فأظنه أن الكتاب سيكون آه متميزاً إن شاء الله، سأضع لكم روابط لهذه الكتب آه يعني حتى يكون عندنا من جملة الفوائد في هذا الدرس معرفة مظان دراسة المسألة بشكل موسع، وإن شاء الله سيأتي لنا الحديث عن كل فرع من فروع علم الحديث والحديث عنها وقراءة كتاب فيها. قال الشيخ: وهذا إنما يرجع فيه إلى أهل الاختصاص من الأئمة الجهابذة عليهم رحمة الله، فليس لأحد من آحاد الناس إذا ما استشكل معنى في رواية أن يبادر إلى إنكارها من قبل أن يرجع إلى أهل العلم المتخصصين حتى يبينوا له وجه الرواية، لا كما يفعل أهل البدع والأهواء في كل زمان ومكان دون إلى الأحاديث الصحيحة فينكرونها لمجرد أنهم لم يفهموها على وجهها ولا على مراد صاحبها منها، والله المستعان.
يقصد الشيخ هنا آه هذا المرض المنتشر آه في العصور المتأخرة، أو بداية انتشر انتشر هذا المرض آه تحدداً حينما التقت الحضارة العربية الإسلامية بحضارة أوروبا، وشعر كثير من المسلمين والعرب بالتهمة بالتخلف والنقص، وأن الدين سبب في التخلف وأن الدين يعادي العلم ويحارب المرأة ويحارب حقوق الإنسان، فمن هنا حاولوا أن يدفعوا هذه التهمة. بعضهم أحسن في ذلك وبين حسن الإسلام وحسن الشريعة ومقاصد الشريعة وصدق الشريعة، وأن الشريعة تشجع على العلم ولا تعارضه ونحو ذلك، وبعضهم انحرف في هذا، ومن جملة انحرافهم أنهم أتوا إلى أحاديث خالفت عقولهم أو خالفت المنظومة العلمانية البائسة وأنكروا هذه الأحاديث أو حرفوا دلالات هذه الأحاديث.
لم يرجعوا فيها إلى قواعد نقد الرواية، وهم أساساً ليسوا من علماء رواية، فبالتالي نقدهم مبني فقط أن عقولهم ترفض هذا المعنى أو أن المنظومة التي يرتضونها ترفض هذا المعنى، لا يرجعون إلى نقد الرواية من جهة آه الثبوت أو من جهة آه المعنى واضح، وإن شاء الله سيكون لنا يعني في هذا كلام كثير في نماذج النقد الحداثي للتراث، أن الذين اتبعوا فكرة الحداثة أو أرادوا أن يجددوا التراث كثير منهم يفتقر إلى أدوات البحث أو النقد أساساً فهم ليسوا من طلبة العلم وليسوا من أهل الخبرة، ليسوا أساساً من دارسي علوم الشريعة.
ولكنهم بالتذوق وبعقولهم التي ليس فيها إلا معاني علمانية لم يفهموها حتى على وجهها، أنكروا الروايات التي يظنوها آه يعني يظنونها تخالف هذه المنظومة آه أما لأنهم لم يفهموا هذه المنظومة أساساً، أو أنهم انطلقوا منها وجعلوها الأصل وحرفوا نصوص الشريعة أو ردوها حتى لا تتعارض مع هذه المنظومة.
وسيأتي لنا حديث إن شاء الله عن هذا الفكر الحداثي وعن أثره في علوم الحديث أو نقده لعلوم السنة. قال الشيخ: واضع هذا العلم هم علماء الحديث والرواية، حكمه فرض كفاية، يعني لا يجب على كل الناس أن يتعلموه. يعني يمكن أن يقوم به بعض الناس، ولا يلزم أن يتعلمه كل المسلمين. نسبة علم الحديث أنه من العلوم الشرعية، ومنزلته -يعني نسبته أن هو من أي علم؟- من العلوم الشرعية. ومنزلته من العلوم الشرعية الأخرى كمنزلة الحدقة من العين، فكما أن الحدقة هي طريق نظر العين، فكذلك علم الحديث هو السبيل إلى النظر في باقي العلوم الشرعية، فالفقه مثلاً لا يصح النظر فيه إلا بعد التحقق من صحة النصوص المستدل بها، وذلك يكون عن طريق علم الحديث.
قال أبو يعلى الخليلي -أبو يعلى الخليلي أحد العلماء الكبار المتقدمين في علم الحديث وله كتاب ممتع جداً هو الإرشاد، وله مقدمة مهمة جداً في علوم الحديث إن شاء الله سيأتي معنا قراءتها-: قال أبو يعلى الخليلي رحمه الله: لما كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة الذين شاهدوا الوحي والتنزيل ركني لشرائع الإسلام والمرجع بعد كتاب الله في الأحكام، وكان الوصول إليهما وصحة ورودهما بالنقلة والرواة، وكانوا المرقات في معرفتها وهو الإسناد، وما قاله الشافعي رضي الله عنه: مثل الذي يطلب العلم بلا إسناد مثله مثل حاطب ليل لعل فيها أفعى تلدغه وهو لا يدري، وجب أن تكثر عناية المتفقهة وطالبي السنن وأحوال الذين شاهدوا الوحي واتفاقاتهم واختلافاتهم في معرفة أحوال الناقلين لها والبحث عن عدالتهم وجرحهم.
يتكلم عن قيمة معرفة علوم الحديث أو العلم بقواعد نقد الرواية، وأن من يريد أن يتكلم في الفقه أو في التفسير أو في التاريخ لابد أن يكون على خبرة بقواعد نقد الرواية، لأن هذه الرواية هي التي يؤسس عليها. قال الحافظ ابن حجر: علم الحديث أكثر العلوم دخولا في العلوم الشرعية، والمراد بالعلوم الشرعية التفسير والحديث والفقه، وإنما صار أكثر لاحتياج كل من العلوم الثلاثة إليه. أما الحديث فظاهر، وأما التفسير فإن أول ما فسر به كلام الله تعالى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتاج الناظر في ذلك إلى معرفة ما ثبت مما لم يثبت، وأما الفقه فالاحتياج الفقيه إلى الاستدلال بما ثبت من الحديث دون ما لم يثبت، ولا يتبين ذلك إلا بعلم الحديث.
وقال الإمام الخطابي رحمه الله: هذه الفقرة يا شباب تقرأ، الإمام الخطابي فقه فكرة مهمة جداً ويبين فيها معنى عظيماً جداً يمكن أن نعلق عليه تعليقاً، وسيكون هذا يعني آخر ما نتكلم فيه إن شاء الله في هذا اليوم. أشرح أولاً ماذا يريد أن يقول الإمام الخطابي حتى نقرأ هذا الكلام مرة واحدة، يعني نختم بكلامه لا نعلق عليه. الإمام الخطابي يعد من المتأخرين نسبياً، يعني لم يكن في القرون الثلاثة الأولى الذين هم أهل العلم بالحديث، لكنه يصف حاله في القرن الرابع الهجري، وهذا القرن انتشر فيه علم الكلام وانقسم فيه أهل العلم إلى فقهاء ومحدثين، كل منهم يعتني بعلمه ويختص به وربما لا يتكامل مع الآخر ولا يعتني بالتواصل معه، فححصلت قطيعة بين هؤلاء.
كل واحد منهم كان متميزاً في مجال وقصر في المجال الآخر ولم يتكامل مع أصحاب المجال الآخر. يعني مثلاً محدث يعتني بالروايات وجمع الروايات، قصر في علمه ولم يكمل نفسه بالعلم الآخر ولم يتواصل مع أصحاب العلم الآخر، قصر في علمه حيث لم يهتم بأصول هذا العلم، وإنما اهتم بنتف من هذا العلم وبلطائف وبنكات في هذا العلم لم تكن من صلب العلم. كان يهتم مثلاً بجمع الروايات أو التكثر بالروايات أو الاعتناء بالإضافة إلى مشايخ معينين، ويترك الاعتناء بأصول هذا العلم وبقواعده، كذلك يقصر في تعلم الفقه أو أحكام الفقه ولا يتواصل مع أهل الفقه وربما ينتقص أهل الفقه، وكذلك الفقهاء لا يعتنون بتحرير الأحاديث التي يستدلون بها ولا يعتنون بتمييز الصحيح من السقيم ولا يتواصلون مع المحدثين، كما كان يتواصل الأئمة الكبار كالشافعي تواصل مع أحمد وأحمد يتعلم منه وإسحاق بن راهويه يتعلم من الشافعي الفقه والشافعي يتعلم منه الحديث.
هذا التكامل -أن يختار الإنسان لنفسه منهجاً وهدفاً، لكن مع ذلك يعرف نقصه ويعرف لأهل الأهداف الأخرى فضلهم ويقدرهم ويستفيد منهم وينتفع منهم ويتكامل معهم- بهذا لا يشعر بالنقص. أما أن يعتز بنفسه ويتكلم فيما لا يحسن ولا يدرك نقص نفسه ولا يطلب التواصل والتكامل مع إخوانه من طلاب العلم فهذا الشخص ناقص ولا يدرك نقصه ولا ينتفع الإنسان منه إلا بقدر قليل.
فالإمام الخطابي يشرح ما حدث في القرن الرابع من انقسام الناس إلى فقهاء ومحدثين، كل منهم قصر في علمه وقصر في التواصل مع أهل العلم الآخر وربما انتقص أهل العلم الآخر، ثم ذكر الحل الصحيح وهو أن يدرك الإنسان أصول العلم ويعتني بها أكثر من اعتنائه باللطائف، وأن يدرك نقصه وأن يعرف لأهل العلوم الأخرى فضلهم وأهل الأهداف النبيلة الأخرى فضلهم، وأن يتكامل معهم وأن يتواصل معهم، وطبعا يعني كثير من هذا حادث في زماننا بل أكثر.
قال الإمام الخطابي رحمه الله: رأيت أهل العلم في زماننا -اللي هو القرن الرابع الهجري يا شباب- قال: رأيت أهل العلم في زماننا قد حصلوا حزبين وانقسموا إلى فرقتين، أصحاب حديث وأثر وأهل فقه ونظر، وكل واحدة منهما لا تتميز عن أختها في الحاجة ولا تستغني عنها في درك ما تمحوه من البغية والإرادة، لأن الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل، والفقه بمنزلة البناء الذي هو له كالفرع، وكل بناء لم يوضع على قاعدة أساس فهو منهار، وكل أساس خلا عن بناء وعمارة فهو قصر وخراب.
يتكلم عن أن المعرفة والعلم إنما يؤسس على أمرين، على أساس وعلى بناء، الأساس هو صحة الدليل والبناء هو فقه الدليل. إذاً، علم الحديث وعلم الفقه بينهما تكامل، ليس بينهما تعارض، لا أن يتعلم انسان علوم الحديث ويظن أنه ممكن أن يكتفي بها في فقه الشريعة، ولا أن يتعلم الفقه فيزدري غيره من المحدثين ولا يعرف نقصه ولا يدركه، إنما ينبل الإنسان باختيار هدف يناسبه ومعرفة ماذا يجب عليه في هذا الهدف، وماذا عنده منه، وماذا ينقصه، ويعرف الأهداف الأخرى المحترمة فيحترم أصحابها ويتكامل معهم وينتفع منهم، بهذا يكون الإنسان نبيلاً نافعاً لنفسه منتفعاً من غيره ونافعاً لغيره.
قال: ووجدت هذين الفريقين -الخطابي يحكي أنه وجد هاتين الفرقتين المنقسمتين- ووجدت هذين الفريقين على ما بينهما من التداني في المحلين والتقارب في المنزلتين وعموم الحاجة من بعضهم إلى بعض وشمول الفاقة اللازمة لكل منهم إلى صاحبه إخواناً متهاجرين، وعلى سبيل الحق بلزوم التناصر والتعاون غير متظاهرين. يعني بدل ما كل فرقة منهم طائفة تجتمع مع الأخرى تقويها وتتقوى بها، لا، تنافروا وكل واحد منهم ينبش في الآخر وينتقص في الآخر ويمجد نفسه على انتقاص الآخر. إذا أراد أن يثني على نفسه لا يثني على نفسه إلا بقدر ما يزدري الآخر، وهذا يعني ما نعيشه كثيراً منه، حتى ضاع المتلقي في هذه النزاعات وهذا التشاحن وفقد معنى العلم الذي هو هداية ورحمة، وأصبح الإنسان يستعلي بما معه من معلومات ويزدري إخوانه ولا لا أقول لا يتكامل معهم بل أساساً هو لا يقبلهم، وإنما يريد أن يفرض نفسه، يدعو إلى نفسه لا يدعو إلى الله.
وهذه الآفات إذا تحققت أو امتلكت طالب علم من العلوم فإن هذا الطالب يعيش بقية عمره يدافع عن نفسه فيما أدخله فيه، هو أدخل نفسه في مكان مظلم ويريد أن يدفع عن نفسه الشبهات. تتصور أن شخصاً يهدر عمره في شبهات يبثها أو كلمات محتملة يبثها ثم يعيش بقية عمره يدافع عن هذه الشبهات؟ واضح يا شباب؟ هذا يدل على عدم البركة، وإنما بركة الإنسان بقدر ما يختار من الموضوعات التي تنفع الناس.
ويحرص على بيانها للناس، ويعرف بالتحديد ما الذي يمكن أن يقدمه للناس. أما الشخص الذي يريد أن يتكلم في كل شيء وكل نازلة ويتصدى في كل أمر، فهذا في رأيي لا تنتفع منه، ولا تحرص على متابعته.
قال الشيخ، قال الإامم الخطابي رحمه الله: فأما هذه الطبقة الذين هم أهل الأثر والحديث، فإن الأكثرين منهم إنما وكدهم الروايات، يعني لا يهتمون إلا بجمع الروايات وجمع الطرق وطلب الغريب والشاذ من الحديث، الذي أكثره موضوع أو مقلوب، لا يراعون المتون ولا يتفهمون المعاني، ولا يستنبطون سيرها، ولا يستخرجون ركازها، وربما عابوا الفقهاء. يعني أساساً هم لا، يعني هم مقصرون في علمهم. ركزوا يا شباب دي فكرة مركزية أساسية، نفس علمهم الذي يختصون به ويهتمون به ويتصدرون للناس على أنهم مهتمون به، هم ليسوا محققين فيه، وهم فيه ليسوا مشتغلين بأهم ما فيه. ركز في الأمرين دول: ليسوا أقوياء في هذه النقطة، ولا يركزون في البحث فيه على أهم ما فيه. لأن الدين يا شباب شعب ومراتب، والفقه شعب ومراتب، وعلوم الحديث شعب ومراتب، فهم قصروا في تعلم هذا العلم، وقصروا كذلك في الموضوعات التي يهتمون بها، وكذلك تناولوا الفقهاء. قصروا في علم الفقه لم يعتنوا به، وتناولوا إخوانهم الفقهاء بالسلب والنقص، وتناولوهم بالطعن، وادعوا، وادعوا عليهم مخالفة السنن، ولا يعلمون أنهم عن مبلغ ما أوتوه من العلم قاصرون، عن مبلغ ما أوتوه من العلم قاصرون، وبسوء القول فيهم آثمون.
يعني عابوا عليهم، قالوا: أنتم أساساً لا تعرفون شيئاً، وأنتم تستدلون بالمنكر والباطل، ولم يتكاملوا معهم، ولم يعلموهم، ولم يفهموهم، ولم يبصروهم، بعكس ما كان من العلماء المتقدمين. وهو بيقول: أنتم قاصرون عن مبلغ ما فهمه الفقهاء من السنة. ربما تعرفون الصحيح من الضعيف؟ لكن لا ترون كلاماً لا تعرفون معناه، وبسوء القول فيهم آثمون. يعني تأثمون بقدحكم فيهم. قال: وأما الطبقة الأخرى وهم أهل الفقه والنظر، فإن أكثرهم لا يعرجون من الحديث إلا على أقله، أساساً في استدلالهم قليلون لاستعمال الأحاديث. طبعا هو لا يقصد الفقهاء المتقدمين الكبار الأئمة، وإنما يقصد المتأخرين الذين هم في القرن الرابع، يتحدث عن هؤلاء. وأما الطبقة الأخرى وهم أهل الفقه والنظر، فإن أكثرهم لا يعرجون من الحديث إلا على أقله، ولا يكادون يميزون صحيحاً من سقيم، ولا يعرفون جيده من رديئه، ولا يعبئون بما بلغهم منه أن يحتجوا به على خصومهم إذا وافق مذهبهم، إذا وافق مذاهبهم التي ينتحلونها ووافق آرائهم التي يعتقدونها.
يعني نتدرج كدة عشان نفهم هو يريد أن ينتقد ماذا؟ أساساً هم ضعفاء في الفقه، ليسوا محققين فيه، وفي استدلالهم لا يهتمون بالحديث، والجزء القليل الذي يهتمون به لا يهتمون بالتحقيق فيه أو الرجوع إلى أهله لمعرفة الصحيح والضعيف. ثم إنهم قد يقبلون الرواية التي يعرفون ضعفها لكونها توافق رأيهم. فهو يقدح هنا أيضاً من جهة الهوى، أنهم كان عندهم شعبة من الهوى، كما كان عند المحدثين شعبة من الهوى، وكذا يوجد فينا شعب من الهوى، أن الإنسان يا شباب لا يلزم أن يخطئ من جهة الجهل، بل قد يكون خطؤه من جهة الهوى أكثر. قد يظلم الإنسان أناساً فيدعون عليه، يدعو عليه هؤلاء الناس، تطمس بصيرته، ويصير كالأعمى الذي لا يفهم ولا يعقل ما يقول، ولا يفهم ما يستدل به. والله سبحانه وتعالى قال: فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ. وقال في المقابل: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً، وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً، وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً.
فالإنسان إذا اتقى الله وعمل بما يعلم ورحم الناس وبذل إليهم نفسه، أكسبه ذلك بصيرة، والعكس. فهنا يطعن في شيء من الهوى. قال: وقد اصطلحوا على مواضعة بينهم في قبول الخبر الضعيف والحديث المنقطع إذا كان ذلك قد اشتهر عندهم وتعاروته الألسن فيما بينهما من غير ثبت فيه أو يقين علم به، فكان ذلك ضلة من الرأي وغباء فيه. يعني بيقول إن هم اصطلحوا على أن الحديث إذا كان مشتهرا في كتبهم، فانه يمكن الاستدلال به ولا يهتمون بالتثبت منه. قال الخطابي ركز بقى في هذه المقالة: وهؤلاء وفقنا الله وإياهم لو حكي لهم عن واحد من رؤساء مذاهبهم وزعماء نحلهم قول يقول باجتهاد من قبل نفسه، طلبوا فيه الثقة واستبرأوا له العهدة. فتجد أصحاب مالك، يعني لو واحد مالكي قيل له مالك؟ قال كذا. قالوا: لا لابد أن نتثبت من صحة عن مالك. لو قال واحد من اصحاب الإمام أحمد قال الإمام أحمد كذا، قلنا له: أين السند إلى الإمام أحمد؟ فهم يطلبون التثبت في روايات منقولة عن أئمتهم ما لا يطلبون ذلك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فتجد أصحاب مالك لا يعتمدون من مذهبه إلا ما كان من رواية ابن القاسم والأشهب وضربائهم من تلاد أصحابه، يعني من أصحاب الأقوياء الناقلين المذهب. فاذا جاءت رواية عبد الله بن عبد الحكم وأضراها لم تكن عندهم طائلاً. يعني لا يقبلون فيما ينقل عن الإمام مالك في مذهبه إلا الأقوياء الأثبات، لكنهم لا يفعلون ذلك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم. قال وترى أصحاب أبي حنيفة لا يقبلون من الرواية عنه إلا ما حكاه أبو يوسف ومحمد بن الحسن والعلية من أصحابه والأجلة من تلامذته. فاذا جاءهم عن الحسن بن زياد اللؤلؤي وذويه رواية قول بخلافه لم يقبلوه ولم يعتمدوه. وكذلك تجد أصحاب الشافعي إنما يعولون في مذهبه على رواية المزني وربيع المسلمين المرادي، فاذا جاءت رواية حرملة والجيزي وأمثالهما لم يلتفتوا إليها ولم يعتدوا بها في أقاويله. وعلى هذا عادة كل فرقة من العلماء في أحكام مذاهب أئمتهم وأستاذهم.
فإذا كان هذا دأبهم وكانوا لا يقنعون في أمر هذه الفروع ورواياتها عن هؤلاء الشيوخ إلا بالوثيقة والثبت، فكيف يجوز لهم أن يتساهلوا في الأمر الأهم والخطب الأعظم، وأن يتواكلوا الرواية والنقل عن إمام الأئمة ورسول رب العزة الواجب حكمه، اللازمة طاعته، الذي يجب علينا التسليم لحكمه والانقياد لأمره من حيث لا نجد في أنفسنا حرجاً مما قضاه، ولا في صدورنا غلاً من شيء مما أبرمه وأمضاه؟ رحم الله الخطابي رحمه الله.
هذه الجملة يا شباب جملة تأسيسية من الإامم الخطابي فيها معاني عظيمة جداً؛ فيها أن يحسن الإنسان اختيار المجال الذي يناسب مواهبه، وأن يعرف ما هي أصول هذا الهدف؟ وكيف يصل إليه؟ وماذا عنده منه؟ وماذا ينقصه؟ وكيف يحصله؟ ويدرك نقصه في بقية الأبواب، ويعرف ذلك ويعترف به، ويعرف لأهل المجالات الأخرى فضلهم، ويطلب الانتفاع منهم ولا يستنكف، ويتكامل معهم ويحترمهم ويثني عليهم بما فيهم، ويتواصل معهم ولا يزدريهم ويتكامل معهم. هذه المعاني يا شباب معاني عظيمة جداً يحتاجها طالب العلم.
يمكن نكتفي بهذا القدر، يعني ساعتين، أو ساعتين إلا عشر دقائق. جيد، إن شاء الله غداً نكمل الكتاب. ندخل في الحديث عن الإسناد والمد وعن شروط الحديث الصحيح بإذن الله. أطلب فقط من حضراتكم أنكم تقرؤوا الكتاب مرة واحدة على الأقل، وتسمعوا الشرح مرة أخرى، ولو إنسان أو أي شخص قابله استشكال اكتبه، وإن شاء الله أحل له إن عرفته. جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم، وأحسن الله إليكم، وإن شاء الله نحاول أن نجلس هذا الكتاب سريعا وما بعده، حتى ندخل في، حينما ندخل في استقراء كلام الأئمة، كلام الإمام الشافعي والإمام مسلم والامام الترمذي وأبي داود السجستاني وأبي حاتم الرازي وأبي زرعة الرازي والإمام أحمد بن حنبل، ستشعر بلذة كبيرة جداً حينما كذلك ندخل في تراجم الرواة، وتأخذ دراسة تطبيقية على الأحاديث، وتتعلم كيف تجمع الروايات وكيف تحكم على الرواة.
أشعر بلذة كبيرة علم الحديث يا شباب، يعني إدمان. يعني أنت لما تتعلم علم الحديث وتدخل في الناحية التطبيقية، ستشعر أنك لا تريد أن تدرس غيره من العلوم. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بالحق، وأن يهدينا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا هو سبحانه وتعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اصبروا يا شباب واستعينوا بالله، علم الحديث علم شريف، وطلب العلوم هي علم عظيم. وتذكر دائماً أن الله سبحانه وتعالى إذا أراد بعبد خيراً وجهه إلى طلب العلم. تذكر أنك بجلستك إلى طلب العلم، سواء في هذا الدرس أو في غيره من الدروس، يسلك إلى الجنة خطوات.
من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة. ويكفي يا شباب أن تعرف أن الذي يتعلم يتقي الله سبحانه وتعالى، يكون ذلك سبباً بإذن الله في أن يعصم من الفتن، وأن لا يكون لعبة في يد أحد يغتر به باسم الدين. فنسأل الله
الشيخ حسين عبد الرازق