انتقل بعد ذلك للكلام عن منهج المنظومة. أول قضية في منهج المنظومة أنها تضمنت جوامع المسائل. شوف، الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين، أفعال المكلفين غير محصورة، لا يمكن أن تجمَع. بل قال بعضهم: لا يمكن لأحد أن يحيط بمسائل الفقه؛ لأن مسائل الفقه هي إيش؟ أفعال المكلفين.
كيف تحيط بها؟ فهذا النظم لن يذكر لك كل المسائل المعاصرة، وإنما يذكر لك الجوامع من المسائل، وهي رؤوس المسائل التي صدرت فيها قرارات مجمعية. قال: تضمنته المسائل الجوامع وج جل ما أفتت به المجامع، يعني أكثر المسائل التي صدرت فيها قرارات من المجامع الفقهية، وليس كل المسائل أيضاً.
صدرت فيه قرارات، لماذا؟ لأن بعض القرارات التي تصدر من المجامع تصدر في مسائل عقدية، وبعضها تصدر في مسائل جزئية وتفاصيل وكذا، وإنما اخترت المسائل الأساسية التي هي رؤوس المسائل. الأمر الثاني: التركيز على قرارات المجامع. قال: وجل ما أفتت به المجامع.
الأامر الثالث في منهج المنظومة: أن المفهوم فيها معتبر، منطوق ومفهوم، يقول: فخذ بمنطوقي وبالمفهوم في كل ما ذكرت في المنظومة. إذاً هذا النظم راعى المنطوق والمفهوم، فخذ بالمنطوق وخذ بالمفهوم، واعلم أن المفهوم تارة أن يكون مفهوم موافقة، فإذا ذكر لك الأدنى علمت من باب أولى دخول الأعلى، وإذا ذكر لك الأعلى علمت بمفهوم المخالفة الاحتراز من الأدنى، على ما سيأتي إن شاء الله في شرح أبياتها.
الأمر الرابع في هذه المنظومة: أنها تذكر قيود المسألة مع اغفال القيد الواضح غالباً، قال: وربما أطلقت لاتضاح قيد كمنع الضر والصلاح مثلاً. إذا جاءت مسألة يقول فيها: إنه يجوز للمسلمين أن يشاركوا مثلاً في الحياة الاجتماعية أو السياسية في الدول الغربية، بشرط ألا يترتب على ذلك مفاسد عظمى، وبشرط أن يتحقق بذلك مصالح المسلمين. مثل هذا القيد.
لو لم يذكر، الفقيه يعرفه ولا ما يعرفه؟ هذا من القواعد الشرعية العامة التي لا يحتاج النص إليها، لكن قرارات المجامع تنص عليها حتى لا تستعمل هذه القرارات في غير محلها، فيُنصّون على قيد وهو معروف عند الفقهاء، فالنظم يضيق عن ذكره، ولذلك أذكر أقول مثلاً يجوز، وربما تركت هذا القيد لوضوحه.
وربما أطلقت لاتضاح قيد، القيد متضح عند أهل العلم. كمنع الضر، كمسألة يقال في هذا يجوز بشرط إيش؟ ألا يترتب عليه ضرر، هذا قيد واضح. وكقيد الصلاح، أن يقال هذا جائز بشرط إيش؟ أن يحقق المصلحة المطلوبة منه، وهذا واضح وظاهر. وأسأل الله القبول فيه والنفع للطالب والفقيه، آمين آمين.
الشيخ عامر بهجت