تسجيل الدخول

شرح ملحة الإعراب 7

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إني أحمدك حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين، وبعد.

فكنا قد انتهينا من الكلام عن المفعول به، وبهذا انتهى الكلام عن الجملة الفعلية من حيث الأصول والتوابع الرئيسة. فقد قدمنا أن الكلام عند النحاة ينقسم إلى جملة اسمية وإلى جملة فعلية، والجملة الاسمية تتكون من مبتدأ ومن خبر. أما الجملة الفعلية فتتكون من فعل وفاعل، وعادة ما يتلو الفاعل المفعول، لذلك قدمه مع أن الأصل أن يذكره ضمن المفاعيل، هو سيذكر الآن فيما يأتي اليوم بإذن الله المفعول المطلق ثم المفعول له ثم المفعول فيه ويسير على هذا الدرب.

فالأصل إذا ذكرت المفاعيل أن تذكر المفعول به معها، ولكن لما كان المفعول به يكثر ذكره بعد الفعل والفاعل قدمه وجعله كالأصل في الجملة الفعلية، وإن لم يكن أصلاً؛ لأن العمد هي الفعل والفاعل. أما المفعول به فيسمى فضلة، والفضل كما يأتي معنا بإذن الله اليوم ليس المقصود به ما يستغنى عنه في الكلام كما تجدونه في بعض الكتب، وإنما المراد بالفضل ما ليس عمدة، يعني ما ليس فعلاً ولا، هذا كله يسمى فضلة، وحتى ولو كانت الجملة لا تستقيم إلا به يسمى فضلة؛ لأن مصطلح الفضل كما بين لونه شام ليس يعني به أن الجملة تكتمل بدونه، لا، المراد بالفضلة ما ليس من العمد، العمد هي الفعل والفاعل أو نائب الفاعل إذا لم يقل فاعل.

وبالنسبة للجملة الاسمية العمد هي المبتدأ والخبر، وما سوى ذلك هو يعتبر من قبيل الفضلة. اليوم سينتقل الناظم رحمه الله تعالى للكلام على باب ظن وأخواتها، وذكر هذا الباب في هذا المحل حقيقة ربما يكون في غير محله الأفضل، يكون في غير محله الأفضل، محل الأفضل لهذا الباب أن يذكر في نواسخ المبتدأ والخبر. فعندنا المبتدأ والخبر، المبتدأ مرفوع والخبر مرفوع، ويدخل على المبتدأ والخبر نواسخ، ما هي النواسخ؟ هي كان وأخواتها، وإن، وظن وأخواتها، وفي كل باب له لواحق يقول له لواحق، لكن هذه الأقسام الأساسية تسمى النواسخ.

لماذا سميت نواسخ؟ من النسخ والنسخ والإزالة، هذه العناصر الثلاثة كان وأخواتها وإن وأخواتها وظن وأخواتها تدخل على المبتدأ والخبر فتنسخ الحكم الذي كان ابتداء وتأتي بحكم جديد. فكان تنسخ الرفع الذي كان على المبتدأ وتأتي برفع جديد، وتنسخ الرفع الذي كان على الخبر وتنصبه، وكذلك إن تنسخ الرفع الذي كان في المبتدأ وتنصبه، وتنسخ الرفع الذي كان في الخبر وتأتي له برفع جديد. وظن وأخواتها كذلك تنسخ ما كان في المبتدأ والخبر، تنسخ المبتدأ والخبر وتجعل المبتدأ الأول أو المبتدأ مفعولاً أولاً لها وتجعل الخبر مفعولاً ثانياً لها، فتصبح كأنها جملة فعلية لها مفعول به أول به ثان.

فذكر ظن وأخواتها بهذه ضمن هذه المجموعة يكون أفضل من حيث الترتيب، وهذا الذي صنعه ابن مالك رحمه الله تعالى في ألفية وصنعه من بعده ممن دونوا في هذا العلم؛ لأن هذا الترتيب أسلم، والمسألة في النهاية هي مسألة اصطلاحية. فقال رحمه الله تعالى باب ظننت وأخواتها: وكل فعل متعد ينصب مفعوله مثل سقى ويشرب، لكن فعل الشك واليقين ينصب مفعولين في التلقين: تقول قد خلت الهلال لائحاً، وقد وجدت المستشار ناصحاً، وما أظن عامراً رفيقا، ولا أرى لي خالداً صديقا، وهكذا تصنع في علمت وفي حسبت ثم في زعمت.

الآن بدأ الناظم رحمه الله تعالى الكلام على ظن وعلى أخواتها، ولكنه قدم قبل ذلك بيتاً جعله توطئة لما بعده، في هذا البيت بين رحمه الله تعالى أن الأفعال تنقسم من حيث أخذها إلى مفعول به وعدم أخذها إلى مفعول به إلى ماذا؟ إلى متعد ولازم. فالفعل اللازم هو الفعل الذي لا يأخذ مفعولاً به، ويقابله الفعل المتعدي، الفعل المتعدي هو الفعل الذي ينصب مفعول به، وقد يكون هناك مفعول به واحد في الجملة، وقد يكون هناك مفعولان، وقد يكون هناك ثلاثة مفاعيل، هي لا تصل إلى أكثر من ثلاثة مفاعيل. إذاً الأفعال من حيث أخذها لمفعول به وعدم أخذها لمفعول به تنقسم إلى متعد وإلى لازم، فاللازم لا يأخذ مفعولاً به، والمتعدي يأخذ مفعولاً به منصوباً.

لذلك قال: وكل فعل متعد ينصبه، حكم الفعل المتعدي أنه ينصب، ينصب ماذا؟ مفعوله مثل سقى ويشرب، فسقى فعل متعد، لماذا؟ لأنه ينصب مفعول به تقول سقى محمد أبله أو غنمه، وكذلك شرب محمد العصير أو بالماء، وعلى ذلك فقس. الآن ظن وأخواتها إذاً هي من قبيل الأفعال المتعدية، ولكنها تتعدى إلى مفعولين اثنين وليس إلى مفعول به واحد، هذان المفعولان اللذان تتعدى لهما ظن أصلهما مبتدأ وخبر. لماذا قلنا هذا الكلام؟ حتى نفرق بين ظن وأخواتها وبين أفعال المنح والعطاء التي تسمى وأخواتها، كسا وأخواتها أيضاً تنصب مفعولين، لكنهما هذان المفعولان اللذان تنصبهما كسا وأخواتها ليس أصلهما المبتدأ والخبر، بل هما مفعولان ابتداء، نقول كسوت محمداً ثوباً، فكسوت محمداً محمداً مفعول به أول، وثوباً مفعول به ثان، لكن هل أصلهما كان مبتدأ وخبر؟ محمداً كان أصله مبتدأ وثوباً كان أصله خبر؟ لا، لا يصح تقول محمد ثوب، هذه لا تصح، بينما ظن وأخواتها تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر.

فتقول مثلاً ظننت زيداً قائماً، أصل الجملة زيد قائم مبتدأ وخبر، ثم ادخلنا ظن مع الفاعل فانتصبت أو فنصبنا زيد على أنها مفعول به أول ونصبنا قائم على أنها مفعول به ثان. فهذه وظيفة ظن وأخواتها أنها تنصب مفعولين بقيد أن هذين المفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، بخلاف أفعال أخرى تسمى أفعال المنح والعطاء مثل كسا وأعطى، فإنها أيضاً تنصب مفعولين ولكن هذان المفعولان ليس أصلهما مبتدأ وخبر، بل هما مفعولين ابتداء. جيد.

الان ندخل في هذه الأفعال عدها رحمه الله تعالى، ظن وأخواتها تسمى أفعال اليقين والرجحان، لماذا؟ لأنها في جلها تدل على أفعال أن ما تحدث في القلوب، لذلك سميت أفعال اليقين والرجحان؛ لأنها إما أن تدل على أفعال تدل على يقين مثل علم ورأى التي بمعنى علم، وإما ألا تدل على يقين، تدل على غلب الظن وعلى رجحان، هذا في أغلبها، جيد؟ لذلك تسمى ماذا أفعال الرجحان، البعض يسميه أفعال اليقين والرجحان.

وحقيقة هناك مجموعة أخرى من الأفعال تعمل عمل أفعال اليقين والرجحان، وهي أفعال التصوير أو أفعال الصيرورة، أفعال الصيرورة لم يذكرها الناظم رحمه الله تعالى ولكنها أيضاً تعمل مثل عمل ظن وأخواتها، فتدخل على مبتدأ وخبر فتنصب الأول على أنه مفعول به وتنصب مفعول به، فتنصب المبتدأ على أنه مفعول به أول وتنصب الخبر على أنه مفعول به ثان، وفي عهد التصدير سنذكرها، ولكننا سنذكر أولاً أفعال اليقين والرجحان؛ لأنها هي التي ذكرها الناظم.

فنقول أفعال اليقين والرجحان بناء على اسمها اليقين والرجحان سنقسمها إلى مجموعتين: أفعال تدل على اليقين وأفعال على الرجحان، ونذكر نقرأ ما كتبه الناظم أو ما نظمه الناظم، ثم بعد ذلك نلحق هذه الأفعال بأحد المجموعتين. قال الناظم رحمه الله تعالى: لكن فعل الشك واليقين ينصب مفعولين في التلقين، ثم بعد ذلك ما هي أفعال الشك واليقين؟ عن طريق الأمثلة فقال: تقول قد خلت الهلال لائحاً، فهذا هو الفعل وهو خلت.

تقول قد خلت الهلال لائحاً، فالفعل خلت هل هو من أفعال اليقين أو من أفعال الشك؟ هو من أفعال الشك، خلت يعني إذا ظننت لا تصل إلى مرتبة اليقين، فخلت ما إعراب خلت المفعول به الأول؟ لا خلته خلته، فعل ماض مبني على ماذا؟ السكون، على السكون؛ لماذا؟ لاتصاله بضمير الرفع المتحرك وهو التاء، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل، الهلال مفعول به أول منصوب، لابد تقول أول هنا، مفعول به أول منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، ولائحاً مفعول به ثان منصوب، أصل الجملة الهلال لائح كانت مبتدأ وخبر، ادخلنا عليها خلت نصبنا الهلال على أنه مفعول به أول ونصبنا لائحاً على أنه مفعول به ثان.

ثم قال: وقد وجدت المستشار ناصحاً، الفعل الثاني وجدت، وهنا ينبغي أن نتنبه، وجدت هنا لا تعني لقيان الشيء لا، وجدت التي بمعنى لقيت الشيء هذه تنصب به تنصب مفعول واحد فقط، أقول وجدت الشيء، وهذه أصلاً ليست من أفعال القلوب، وجدت الشيء بمعنى لقيته، هذه ليست من أفعال القلوب، بل هذا فعل وجودي، أنا أقول وجدت الشيء، وهذه لا تنصب إلا مفعول به واحد فقط، بينما وجدت المقصود هنا هي بمعنى علمت، فوجدت تأتي في اللغة العربية بمعنى علمت، فهذه التي تنصب مفعولين مثل وجدت المستشار ناصحاً، أنا علمت المستشار ناصحاً، فهذه وجدت ينبغي أن نقيدها بأنها ليست وجد بمعنى لقي، وإنما هي وجد بمعنى علم، لذلك قد وجدت المستشار ناصحاً، وجدت فعل وفاعل والمستشار مفعول به أول وناصحاً مفعول به ثان وأصلها المستشار ناصح مبتدأ وخبر دخلت عليها وجدها.

إذاً خلت هذه من أفعال الرجحان أو من أفعال الظن أم الشك، ووجدت هذه من أفعال اليقين والجزم. ثم قال: وما أظن عامراً رفيقا، وما أظن هذه من أفعال ماذا؟ من أفعال الرجحان أو من أفعال الشك الظن، وإن كانت قد تستخدم أحياناً بمعنى العلم، لكن الأصل أنها بمعنى الشك، من استخدامها بمعنى العلم قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ، هنا استخدمت معنى العلم، لكن الأصل فيها أنها للشك وللرجحان، ولكن أيضاً ينبغي أن نقيدها، أظن التي بمعنى الشك والرجحان هي ليست بمعنى أظن التي بمعنى التهمة، أظن تأتي أيضاً بمعنى اتهم، أظن بمعنى اتهم هذه لا تنصب مفعولين وإنما تنصب مفعولاً به واحداً.

جيد، فإذا قلت أظن محمداً وسكت، ماذا تعني أظن هنا؟ أتهم محمداً، لا أظن كاذبة هذه بأفعال الشك، بينما أظن هنا تأتي بمعنى أتهم، ولذلك جاءت قراءة: وما هو على الغيب بظنين، بالظاء، وما وعد الغيب بظنين هذه قراءة جاءت بمعنى بمتهم، لذلك ماذا يقول ابن مالك: لظن عرفان وظن لعلم عرفان وظن تعدية لواحد ملتزمة. فالظن إذا كان بمعنى التهمة بمعنى التهم لا هذه لا تأخذ إلا مفعولاً به واحداً وليست من أفعال الرجحان، وإنما أظن الذي من أفعال الرجحان التي تدل على أن أحد الطرفين أرجح من الآخر، هذه هي المقصودة هنا. إذاً وما أظن عامراً رفيقا، عامراً مفعول به أول ورفيقاً مفعول به ثانياً.

ثم قال: ولا أرى لي خالداً صديقا، ولا أرى، أرى هذه المقصودة في هذا المقام ليست أرى البصرية بمعنى رأيت الرجل، هذه رأى القلبية وكذلك الحلمية، رأى القلبية التي بمعنى علم كذلك، رأيت الله أكبر كل شيء، بمعنى علمت الله أكبر كل شيء، ألم تعلم، قد تدخل هذه ولكنها أيضاً قد تكون بصرية بحسب السياق، فإذا كانت القصة ماضية نعم تكون بمعنى علمت، وإذا كانت قصة حاضرة قد تكون بمعنى الرؤية البصرية، فالسياق قد يحدد. إذاً إذاً هذه رأى إذا كانت بمعنى علمت تنصب مفعولين، وكذلك رأى الحلمية بمعنى رأى في النوم، رأى الحلمية التي مصدرها رؤيا هذه أيضاً تنصب مفعولين.

قال: ولا أرى لخالداً صديقا، ما معنى لا أرى؟ لا أعلم، لا أعلم لي خالداً صديقاً لكثرة مثلاً خيانته له أو ما شابه ذلك. ثم قال: وهكذا تصنع في علمت، علمت وهي أم باب اليقين، علمت تدل على اليقين، ولكن علم أيضاً أن نقيدها، لماذا؟ علم هنا لا، علم بمعنى عرفت، إذا كانت علم بمعنى عرفة أيضاً هذه تنصب مفعول به واحد فقط، أما هذه علمت التي تنصب مفعولين بمعنى عرفة وأن بمعنى أيقنت، علمت محمداً صادقاً بمعنى أيقنت أن محمداً صادقاً، فهذه التي تنصب مفعولين. أما اعلم التي بمعنى عرفه هذه تصدر مفعولاً به واحداً، علمت المسألة يعني عرفت المسألة انتهت تأخذ مفعولاً به واحداً.

لكن علم هي التي بمعنى أيقن، أيها شخص علمت أن محمداً صادق، أن محمداً صادق، نعم نعم هذه قضية أخرى، علمت أن محمد صادق هي أيضاً هي أصلها نعم مبتدأ وخبر تنصب مفعولين، لكن في هذا المقام جاء شيء سد مسد المفعولين وهي إن وأخواتها، فهي أيقن أيضاً لا إشكال، فأحياناً المفعول به الأول والمفعول به الثاني قد يسد مسدهما إن مع اسمها وخبرها، هذه قضية استثنائية تذكر في محلها، ولكن عدم تكون هنا أيضاً بمعنى أيقن، أما علم التي بمعنى عرف هذه لا تنصب إلا مفعولاً به واحدة.

ثم قال: وفيه حسبت ثم في زعمت، فحسب هذه أيضاً من أفعال الرجحان، من أفعال الشك ولا تصل إلى درجة اليقين، وكذلك زعمت، زعم هذه أصلاً في أكثر أحوالها تستخدم في الخبر الذي لا يتوثق من صحته، زعم محمد كذا، يعني هون الخبر ما زال يعني لم نتأكد من صحته هي أضعف الدرجات، وعادة تستخدم في الخبر المتهم بالكذب، فلان يزعم كذا لأنك تريد أن تكذبه وتقول زعم، وهذا كثير في كتب الفقهاء وفي كتب اللغة. إذاً هذه الأفعال هو ذكرها رحمه الله تعالى مع بعضها البعض مدموجة مع بعضها البعض، ولكن ينبغي أن نقسمها كما إلى أفعال اليقين وإلى أفعال الرجحان هذا باعتبار الدلالة، أما باعتبار العمل فهي مستوية في العمل، الكل ينصب ما أصله المبتدأ والخبر.

دخلت ووجدت وظننت ورأيت وعلمت وحسبت وزعمت. طبعا، هون نزيد عليها أفعالاً لم يذكرها الناظم وهي جعلت، جعلت بهذا القيد الذي ذكرناه التي بمعنى اعتقدت، كقوله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا. بمعنى أن كفار قريش اعتقدوا، فجعلوا الملائكة، الملائكة مفعول به أول، وإناث مفعول به ثان، وأصله المبتدأ والخبر، وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا.

كذلك دريت وحجوت، دريت وهي أيضاً من أفعال اليقين. الآن نأخذ حكم أفعال التصيير، أفعال التصيير هي مجموعة أفعال تدل على تحويل الشيء من حالة إلى حالة أخرى، لذلك سميت أفعال التصدير. طبعا، هذا التحول قد يكون تحول في الأمور الحسية، وقد يكون تحول في المعنوية، لذلك سميت أفعال التسيير. وهي سَيَّر، آدي الفعل الأول، أقول: سيرت الطين خزفا، سيرت الطين خزفا، الطين مفعول به أول وخزف المفعول به ثان.

كذلك جعل، ولكن جعل هنا التي بمعنى سير. وجعل في اللغة العربية لها أحوال، جعل تأتي بمعنى خلق، جعل التي بمعنى خلق هذه تنصب مفعول به واحد فقط، ومثالها في كتاب الله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظَّلُمَاتِ وَالنُّورَ. سلام ورحمة الله، بمعنى خلق الظلمات والنور. فكم نصبت؟ في مفعول به واحد وجعل الظلمات، الظلمات مفعول به منصوب، وعلامة نصبه -الظلمات مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم-، والنور هذه معطوف عليها، فنصبت مفعول به واحد.

إذا كانت جعل بمعنى اعتقد أو بمعنى صير، فإنها تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر. وكذلك اتخذ مثل: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا. يعني دائماً أنت لا تحاول تجعل فعل الصيرورة بحد ذاته هو المقدر، ولكن يعني معنى الصيرورة هنا بالمعنى العام الذي هو الانتقال، أو انتقال من حالة إلى حالة. فإبراهيم اتخذه الله خليلاً قليلاً ونقله إلى أن يرتقي إلى درجة الخليل، وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، إبراهيم مفعول به أول وخليل مفعول به ثاني.

وكذلك قوله مثلاً: وَدَّ كَذَّابُونَ لَوْ يَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً، كَمَا رَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حسداً من عند أنفسهم، حسد مفعول لأجله، فالكفار هذا مفعول به ثانياً اللي رد، إذا رد تنصبه مفعولين. كذلك ترك: وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ، فهذا أيضاً تنصب مفعولين، طبعا المفعول به الثاني هنا ما هو؟ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ، هو الجملة الفعلية، الجملة الفعلية يموج تنصب على أنها مفعول به ثان، ولكن هذا يؤخذ في محله والمراد هو التمثيل.

إذاً، الأفعال التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر على قسمين: أفعال اليقين والشك، وهذه ذكرناها وذكرها الناظم رحمه الله تعالى. القسم الثاني: أفعال التصيير، وهذه التي ذكرنا أنها خمسة، البعض قد يزيد عليها والبعض قد ينقص، هذا ما ذكره الناظم في هذا الباب. طبعا ظن وأخواتها لها أحكام كثيرة، أضحكوا والتعليق ومتى يجوز الحذف ومتى لا يجوز الحذف بالنسبة إلى المفعولين، وهذه أحكام تؤخذ في المطولات، وإنما نقف عندما وقف الناظم.

باب، أما اسم الفاعل الملون وإن ذكرت فاعلا منونا فهو كما لو كان فعلا بينا فارفع به في لازم الافعال وانصب اذا عدي بكل حال تقول زيد مشتر ابوه بالرفع مثل يشتري اخوه وقل سعيد مكرم عثمان بالنصب مثل يكرم الضيفان. لا يختلط على الحال، ويدخل هيمشك، ترك قد تأتي بمعنى تركت محمدا وانتهت الامور، لكن ترك التي معنا صير لا تقترض من مفعول به الثاني.

أيوه، ليس بمعنى صيرته مثلاً تركتك هانما، هناك هناك تركت الشيء، يعني هذي قد تأتي إذا كانت بمعنى تركت الشيء، ونعم هذه يأتي لها مفعول يأتي ما بعدها حال بعد المفعول به يأتي حال. بمعنى تركت الشيء وليست بمعنى أنه ترك التي تنصب مفعولين هي التي تتضمن معنى الانتقال والتحول من حال إلى حال، اللي هو معنى السيرورة، أما إذا قلت تركت الشيء، هذه نصبت مفعول به واحد فقط، لأنها ليست من أفعال التأويل والانتقال.

فهذه نعم، قد تأخذ حال، جيد، هذه قد تأخذ حال. أما التي ترك التي بمعنى صير وانتقل من حال إلى حال أخرى، فهذه لابد أن يكون الثاني مفعول به ثان ولا يكون حالاً. إذا فهي على نوعين نعم؟ جيد صحيح. جيد، لذلك هذه ترك التي معنى تركت الشيء ليست بمعنى حولته، لذلك أخذت حالاً، فلذلك قلنا ترك ينبغي مثل ينبغي تقييده كما ذكرنا في عالمه وأخواتها.

فإذا كانت شيء بمعنى تركته في محله وجعلته في محله وذهبت عنه، هذه لا تنصب مفعولين لأنها لم تدل على الانتقال. ترك التي تدل على الانتقال والتحول من حال إلى حال هي التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر. بعد أن فرغ الناظم رحمه الله تعالى من الكلام على ظن وأخواتها، انتقل لمسألة ما يعمل عمل الفعل. قلنا إن العامل الأصل فيه أن يكون هو الفعل، فالجملة الفعلية مثلاً الأصل فيها هو الفعل، ثم يأتي الفاعل، ثم يأتي بعد ذلك المتعلقات؛ المفعول به والمفعول المطلق والمفعول لأجله.

أحياناً قد يأتي شيء مكان الفعل ويعمل عمل الفعل، منها المشتقات الخمس عند النحاة، جيد، وهي: اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، صيغة المبالغة، أفعل التفضيل. ومنها كذلك المصدر، فالمصدر ينوب عن الفعل ويعمل عمله بضوابط طبعا محددة في مكانها. إذاً، هناك أمور تنوب عن الفعل وتعمل عمل الفعل. الآن بدأ أو الناظم رحمه الله تعالى في هذا المقام ذكر نوعاً واحداً منها وهو اسم الفاعل.

ذكر نوعاً واحداً من هذه الأمور التي تنوب عن الفعل وتعمل عمله. تنوب عن الفعل فتعمل عمله، يعني تأخذ فاعل وتأخذ مفعول به وتنصب حالاً، مثله مثل الفعل، ولكنها الفرق بينها وبين الفعل ما هو؟ أنها من قبيل الأسماء. لذلك عملها ضعف عن عمل الفعل، الفعل أقوى منها، لأن الفعل هو الأصل في العوامل. هذه أمور في مكان الفعل تنوب عنه فتعمل عمله، لكنها أضعف من الفعل، لذلك نجد لها أحكام وضوابط خاصة في العمل غير موجودة هذه الضوابط في الفعل.

فمثلاً ما ذكره الناظم رحمه الله تعالى في أعمال اسم الفاعل، نقول اسم الفاعل له حالتان. الحالة الأولى أن يكون منوناً، اسم الفاعل مثل ماذا؟ ضارب هذا من ثلاثي، مثلاً من رباعي ومن خماسي أكرم مثلاً، كيف نصوغ اسم الفاعل؟ نقول مكرم. اسم الفاعل من الثلاثي يكون على وزن فاعل، هذا ابتداءً حتى نقعد ما هو اسم الفاعل. اسم الفاعل كيف يصاغ من الفعل الماضي الثلاثي؟ يصاغ على وزن فاعل.

طيب، إذا كان رباعياً فصاعداً، الفعل الذي سنشتق منه اسم الفاعل إذا كان رباعياً فصاعداً، نأتي أولاً بالمضارع مثل أكرم، نأتي بالمضارع يكرم، ثم نقليب حرف المضارعة ميماً مضمومة، ثم بعد ذلك نكسر ما قبل الآخر. فمثل أكرم آتي بالفعل المضارع يكرم، أقلب حرف المضارعة ميماً مضمومة، ثم أكسر ما قبل الآخر تصبح مكرم. استخرج استخرج، آتي بالفعل المضارع يستخرج، حول حرف المضارعة إلى ميم مضمومة واكسر ما قبل الآخر تصبح مستخرج.

إذاً، اسم الفاعل يصاغ من الثلاثي على وزن فاعل؛ ضرب ضارب، كرم كارم، وعلى ذلك فقس. أما إذا كان من غير الثلاثي، فانه يضم الأول منه ويكسر ما قبل الآخر بعد أن نأتي بالصيغة المضارع. طبعا هذه صيغة تبسيطية للقضية، لكن الثلاثي يفرقون ما بين المتعدي واللازم في الصياغة فليس كله على وزن فاعل، ولكن للتبسيط يقول الثلاثي على وزن فاعل وما فوق الثلاثي نأتي بالمضارع ونضم أوله بالميم مع الميم ونكسر ما قبل الآخر نأتي باسم الفاعل.

الآن اسم الفاعل له حالتان، أما أن يكون منوناً واما أن يكون مصحوباً بأل في بدايته. إذا كان منوناً فهناك شروط حتى يعمل، مثل ضارب ومكرم هذه لها شروط حتى تعمل عمل الفعل. ما هي هذه الشروط؟ نقول الشرط الأول أن تكون بمعنى الحال أو الاستقبال، فاذا كانت بمعنى الماضي فإنها لا تعمل أبداً. فلو قلت هذا أو محمد مجرم خالدا أمس، نقول أخطأت؛ محمد مكرم خالدا أمس. محمد مبتدأ، مكرم اسم فاعل منون، جيد؟ قلت أمس أنا في نهاية الجملة، إذا هذا اسم الفاعل لا يدل على الحال أو المستقبل، وإنما يدل على الماضي، إذا لا يجوز أعماله، لا يجوز أعماله، ماذا نفعل؟ ينبغي أن تجعل كلمة زيدا أو بكرا المضاف إليه، محمد مكرم خالد أو مكرم زيد ما تشاء.

لذلك هذه الإضافة ماذا قلنا عنها؟ هل هذه الإضافة لفظية أو معنوية؟ من يذكر باب الإضافة الذي تكلمنا عنه؟ هل هذه الإضافة لفظية أو معنوية؟ الظاهر نسينا باب الإضافة. معنوية، لماذا معنوية؟ الآن الإضافة اللفظية قلنا أن يضاف اسم الفاعل أو اسم المفعول اللذان بمعنى الحال أو المستقبل، قلنا اسم الفاعل أو اسم المفعول إذا كان بمعنى الماضي فإن إضافته حينئذ تكون إضافة معنوية يستفيد منها المضاف التعريف والتخصيص مثله مثل غيره. لماذا؟ لأنه إذا كان بمعنى الماضي فهنا اسم الفاعل لا يكون عاملاً، فلا يكون أصل الجملة مكرم زيدا، والاضافة اللفظية هي الاضافة التي ينبغي أن يكون فيها الفاعل أو اسم المفعول في الأصل عاملاً فنعدل عن عمله إلى الإضافة فقط لمجرد التخفيف.

فينبغي أن تربط باب الإضافة بهذا الباب، ينبغي أن نربط بين البابين. إذا اسم الفاعل حتى يعمل وهو منون يشترط فيه ماذا؟ أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال. فإذا كان بمعنى الماضي كيف نعرف أنه بمعنى الماضي؟ بقرينة كلمة أمس أو أي كلمة تدل على مثل البارحة، أي كلمة تدل على الماضي هذه تدل على أن اسم الفاعل هذا بمعنى الماضي، فحينئذ اسم الفاعل لا يجوز إعماله بل يضاف، فنقول محمد مكرم خالد أمس أو البارحة ولا يجوز النصب.

هذا الشرط الأول أن يكون الحالة والاستقبال. الشرط الثاني ينبغي أن يكون معتمداً، لأن قلنا دائماً الفعل قوي لا يحتاج لشروط حتى يعمل، بينما ما ينوب عن الفعل أضعف من الفعل، فهناك شروط وضوابط معينة له حتى يعمل عمل الفعل، فهذا مثلاً هذه ضوابط لاسم الفاعل، ينبغي إذا كان منوناً أن يكون بمعنى الحالة والاستقبال، هذا الشرط الأول. الشرط الثاني ينبغي أن يكون معتمداً على شيء قبله، هذا شيء قبله كأنه يدعمه ويقويه فيعينه على العمل.

ما هذه الأشياء التي يعتمد عليها اسم الفاعل حتى يعمل؟ هي الموجودة أمامك؛ إما نفي وإما نداء وإما استفهام وإما يكون اسم الفاعل نعتاً وما قبله منعوت، وإما أن يكون اسم الفاعل خبراً وما قبله مبتدأ أو ما فيه معنى المبتدأ مثل اسم كان أو اسم إن. فعندما قلت مكرم خالدا، نقول مكرم ما إعرابها؟ خبر، نعم، إذا الآن اعتمدت على مبتدأ، إذا يجوز إعمالها فأقول محمد مكرم خالدا، ولكن التقدير الآن أو في المستقبل، أما إذا كانت حتى محمد مكرم خالد الأمس ولا انتفى الشرط الأول إذا فلا بد من وجود الشرطين؛ أن يكون اسم الفاعل بمعنى الحال أو المستقبل، وأن يكون معتمداً.

فمثلاً نقول: لا ضارب زيدا موجود، هنا على ماذا اعتمد اسم الفاعل؟ على النفي، اعتمد على النفي؛ لا ضارب زيدا موجوداً، فلا هذه نافية، وضارب هذه مبتدأ، وزيدا مفعول به باسم الفاعل، ما في أشكال، لماذا؟ لأن بمعنى والاستقبال، وأصلاً اسم الفاعل إذا تجرد من قرينة تدل على الماضي فهو بمعنى الحال والاستقبال، هو لا يحتاج لقرينة حتى يدل الحالة والاستقبال لأنه أصلاً وبمعنى الحال والاستقبال، القرينة هي التي تصرفه إلى الماضي، أما في الوضع الطبيعي وبمعنى الحال والاستقبال إذا هذا عمله إذا كان منوناً.

الحالة الثانية: أن لا يكون منوناً، وإنما يكون مصحوباً بأل في بدايته. إذا كان مصحوباً بأل في بدايته فهذا يعمل بدون شروط، هنا يعمل بدون شروط؛ محمد الضارب، يجوز يا شيخ محمد الضارب زيدا أمس، ولا أشكال مع أن هناك كلمة أمس، لماذا؟ لأنه اسم الفاعل إذا دخل عليه أل فإن هذه أل تقربه من الفعل تقربة قوية جداً التي دخلت على اسم الفاعل تقربه من الفعل فيصبح عمله قوياً لا يحتاج إلى شيء يعتمد عليه. بخلاف ما لو كان أولاً، ما الفرق؟ هذه فروق دقيقة تأخذها في المطولات أن هنا هي ليست للتعريف، وإنما هذه موصولية التي تقربه من الفعل.

إذا اسم إذا كان مقروناً بأل، هذا يعمل مباشرة من دون أن يعتمد، ولا يشترط فيه أن يكون بمعنى الحالة والاستقبال. أما إذا كان منوناً، فانه يشترط فيه شرطاً. ماذا قال الناظم رحمه الله تعالى؟ نقرأ كلامه ونعلق عليه. نعم، بالنسبة للترتيب، يعمل عمل نعم بالفعل يأتي أولاً في القوة، نعم حتى في ترتيب الجملة؟ نعم الفعل يأتي في البداية في الترتيب في الجملة؟ اسم الفاعل كيف يتم أسماء؟ ما فهمت؟ يعني لما لما نستعمل اسم الفاعل يعني ترتيبه في الجملة ما يكون في الأول.

اسم الفاعل إذا كان عاملاً ننظر هل هو منون أو غير منون؟ إذا كان منوناً لا يجوز أن يكون في البداية، لابد أن يعتمد على شيء، لابد أن يعتمد على شيء إلا إذا أحياناً يجوزون، قد يكون اسم الفاعل معتمد على شيء محذوف مقدر، قد يكون معتمد على منعوت محذوف فهنا قد تراه في الأول في بعض الجمل وإن كان لا يحضرني الآن مثال، ولكنه هناك شيء مقدر في السياق بشكل عام، بخلاف اسم الفاعل المقرون بأل هذا قد تصدر في البداية ولا أشكال مثل الضارب زيدا اتى، هذا لا أشكال فيه.

قال باب عمل اسم الفاعل، قال الناظم: وان ذكرت فاعلا منونا. فالناظم رحمه الله تعالى اختصر في كلامه على ماذا؟ على اسم الفاعل المنون ولم يتطرق إلى اسم الفاعل إذا اقترنت به أل.

نحن فصلنا الكلام حتى يفهمه الطالب. اما كلام الناظم فهو محصور فقط باسم الفاعل المنون. فقال: وان ذكرت فاعلا منونا، فهو كما لو كان فعلا بينا. يعني فيعامل معاملة الفعل كأنه فعل بين. واضح. فتعمله عمل الفعل.

به في لازم الافعال وانصب اذا عدي بكل حال. فاذا كان الفعل لازما، فاسم الفاعل الذي اخذ منه سيكون لازما جيد، فيرفع فاعلا ولا يأخذ مفعولا به. واذا كان الفعل الذي اشتق من اسم الفاعل متعديا، فان اسم الفاعل سيعمل عمله. اذا كان متعديا الى مفعول.

اي واحد سيكون اسم الفاعل متعدي الى مفعول به واحد. اذا كان الفعل مثلا مثل ظن واخواته من افعال الصيرورة، فاسم الفاعل الذي اخذ منها سيكون ناصبا لمفعولين، وعلى ذلك فقس. وانصب اذا عدي بكل حال. تقول: زيد مستو أبوه. ما إعراب وزيد مستو؟

ومن يعربها؟ من يعرب زيد مستو أبوه؟ يلا شيخ حسين. بسم الله. مستو خبر. زيد نبدأ، نبدأ من زيد، طيب. نعم. هو مستو الخبر، مرفوع وعلامة رفعه المقدرة على آخره. منعا لظهورها، لا تقل على آخره، ضمة مقدرة على الياء. مقدرة على الياء المحذوفة، ومنع من ظهورها اشتغال المحل، أو يعني أيوا منع موضوع التخلص، قسم التقاء الساكنين، ان هذا اسم منقوص مستوي. لماذا حذفنا الياء؟ للتخلص من التقاء الساكنين. وهذا مر معنا في الاسم المنقوص. نعم.

أبوه، طبعا مستو اسم فاعل، فأبوه ماذا سيكون؟ أولا هل هي عاملة او لا؟ ينبغي الفحص في البداية. ننظر مستو اسم فاعل منون. اذا هناك شرطان. الشرط الأول: ان يكون بمعنى الحال والاستقبال، وهذا شرط الاصل في انها بمعنى الحال والاستقبال الا اذا وجدت القرينة الصارفة الى الماضي. هنا لا توجد قرينة تصرف الى الماضي، اذا هي بمعنى الحال والاستقبال. الشرط الثاني: الاعتماد. هل وجدت صورة من صور الاعتماد؟ نعم، لأنها خبر فهي تعتمد مبتدأ، فيجوز اعمالها. فأبوه ماذا يكون إعرابها؟

لانه من الأسماء الستة، جيد. وهو مضاف، حتى الخمسة عند الزجاج وهو مضاف. ولها ضمير متصل مبني في محل جر مضاف اليه. اي شبه جملة؟ لا، لا داعي خلص مستو انهي الخبر. شبه الجملة يا شيخ هي ظرف او جار ومجرور، جيد؟ أما هنا خلاص تقول مستو خبر وأبو هذا فاعل للخبر وانتهت القضية، أو فاعل لاسم الفاعل. اذا تقول زيد مستو أبوه بالرفع، مثل يستوي اخوه.

وربما عندكم مشتر في النسخة التي بين أيديكم، مشتر وهي التي قرأ عليها الذي تلا هذه المنظومة. أما التي بين يديه فهي مستوي. وقل: سعيد مكرم عثمان. كذلك نفس القضية. سعيد مكرم عثمان. سعيد مبتدأ، ومكرم خبر، جيد وهي بمعنى الحال والاستقبال واعتمدت فعملت مباشرة، فنصبت مكرم عثمان بالنصب. لكن عثمان ما إعرابها هنا؟

مفعول به. مستو أبوه وأبوه كانت فاعلة، بينما مكرم عثمان عثمان مفعول به. استوى فعل لازم. استوى فعل لازم، لذلك لا يكون ما بعد اسم الفاعل الفعل اللازم لا يأخذ مفعول به. لذلك اسم الفاعل إذاً كذلك لن يأخذ مفعول به وإنما يأتي بعده الفاعل. بينما أكرم هذا فعل متعد ينصب مفعولاً به، فكذلك اسم الفاعل الذي أخذ من أكرم ينصب مفعولاً به بالنصب مثله: يكرم الضيفان. هو أراد أن يقارن بين الجملة الفعلية يكرم وبين اسم الفاعل الذي أخذ من يكرمه. لذلك، وكذلك فعل في يستوي: يستوي أخوه، وذكرها بعدما اشتققت اسم الفاعل منها ولكنه في الشطر الأول: مستو أبوه.

أما كما قلنا، إذا كان اسم الفاعل مقرونا بأل فهذا يعمل بدون شروط. نعم، إذا كانت مشتر، هذه قضية أخرى. إذا كانت اشترى محمد سلعة، هنا اشترى تنصب مفعولاً به فلا يكون من قبيل الأفعال المتعدية. لكن أنا التي بين يديه هي مستو استوى هذه قضية أخرى، ما في أشكال، ممكن أنه يحكي مشكلة من أبوه؟ نعم، يمكن ذلك. نعم، لا هو لكنه قال هو يشتري أبوه أو في الشطر الثاني يشتري عندك يشتري أخوه فلم يذكر المفعول به، ويجوز حذف المفعول حتى من الأفعال المتعدية لمقاصد يذكرها البلاغي أحياناً للتعميم، أحياناً للعلم به. فحذف المفعول به جائز، جيد؟

فعندما فقال يشتري أخوه هنا حذف المفعول به، يبحثه وهو جائز. فلذلك لما اشتق اسم فاعل من يشتري اقتصر أيضاً على الفاعل بناء على أنه الجملة الفعلية ابتداء اقتصر على الفاعل. فليس عندما نقول أيها الأحبة أن الفعل متعدي بمعنى ينصب مفعولاً به لا نعني هذا وجوب نصب المفعول به أن تراه بعينه، قد يحذف المفعول به لا أشكال، ولكن هذا الفعل بطبيعته يصلح لأن ينصب مفعولاً به. قد يحذف المفعول به؟ نعم، قد يحذف المفعول به ولا يقدر أصلاً في السياق ويستغنى عنه، وهذا يذكر عند البلاغيين ويهتمون بهذه القضية، ولكن الأصل في الفعل أنه قابل ليصل مفعولاً به، هذا الضابط. بخلاف الفاعل، الفاعل يجب دائماً أن يكون مع الفعل. أما المفعول به هل يجب دائماً أن يكون مع الفعل؟ لا، هذا فرق بين الفاعل والمفعول به، لذلك جعلنا الفاعل من قبيل العمد لا يمكن الاستغناء عنه، وجعلنا المفعول به من قبيل الفضلات لأنه يمكن أن يستغنى عنه.

أيوا، اللازم لذلك عملتها على مستوى الأفعال، جيد. أعطى المثال الأول على اللازم، نعم هي أفضل إذا أرادنا التنويع، أنا معك لكن الظاهر أن هناك نسخ أخرى في المنظومة، حتى الذي قرأ لو انتبهتم إليه قرأ: مشتر، فهناك نسخ أخرى في المنظومة والحريري رحمه الله تعالى هو لم يلتزم بهذا الكلام الذي قلته، يعني إشكالية الحريري حقيقة أنه لا ينضبط بالتمثيل، كثير من الأمثال التي يذكرها قد يكون بعضها للتكرار فقط، بخلاف المتأخرين من الذين يتحرون فعلا أن يكون كل مثال له مقصد معين. الحريري الذي يغلي منظومته يرى نوع من التسهيل والتبسيط وعدم تحري هذه الأمور بكثرة، فلذلك يمكن أن تكون مشتر بخلاف غيري، هناك بعض الذين ينظمون يتحرون أن يكون كل مثال له مقصد آخر غير المقصد الأول الذي يفيد المثال الآخر. هذا الحريري لم يلتزم فيه في جل منظومته، لذلك لا يمكن أن نجزم فعلا أن الحريري ذكر مشتر أو مستو، ولكن نحن نحملها على مستوى لما ذكرت حتى تعم الفائدة، والله تعالى أعلم.

باب المصدر، والمصدر الأصل وأي أصل ومنه اشتقاق الفعل، وأوجبت له النحاة النصب في قولهم: ضربت زيدا ضربا. الان انتقل الناظم رحمه الله قال: الكلام على بقية المفاعيل. انتقل الان للكلام على بقية المفاعيل التي تدخل على الجملة الفعلية. هو تكلم عن المفعول به جيد، ولما تكلم عن المفعول به ذكر مسألة ظن واخواته حتى يبين أن المفعول به لا يشترط أن يكون مفعول به واحد، قد يكون مفعول به واحد وقد يكون مفعول به ثان وقد يكون هناك ثالث كما ذكرنا أيضا، جيد. ثم فصل بين باقي المفاعيل وبين المفعول به بذكره لأعمال اسم الفاعل. وهذا لو ذكره في مكان آخر لكان أفضل، لكان أفضل من حيث الصنعة، جيد.

اما الان، فهو كما كنا، سيشرع في ذكر المفاعيل فبدأ بأول واحد منها وهو المفعول المطلق، ولكنه لم يبوب لي الباب بالمفعول المطلق، بوب له بكلمة المصدر، لماذا؟ لانه يريد ابتداء أن يوضح لك معنى المصدر ثم ينتقل منه لذكر المفعول المطلق، لأن المفعول المطلق في الأصل ينبغي أن يكون مصدرا. ابن مالك رحمه الله تعالى في ألفيته بوب بالمفعول المطلق، مع أنه قدم تقريبا بنفس المقدمة التي قدم بها الحريري، كلاهما قدم بذكر مفهوم المصدر، لكن ابن مالك ارتأى أن يقول المفعول المطلق حتى يوضح للطالب أنني سأذكر في هذا الباب المفعول المطلق. الحريري ارتأى أن يسميه المصدر، لأنه سيذكر في البداية تعريف المصدر، وإن كان بعد ذلك سيذكر مسألة المفعول المطلق، فكل واحد نظر إلى جانب يختلف عن الآخر.

الآن، المصدر ينبغي أن نفهم بفهم ابتداء: ما هو، ما هي دلالة الاسم؟ الآن، الاسم له تقسيمات عديدة كما ذكرنا. جيد؟ ما معنى اسم من يذكر الاسم اصطلاحا؟ ذكرنا في بداية المنظومة تعريف الاسم في الاصطلاح النحوي. من يذكر هذا النصب؟ هذا المسألة اللغوية اللي هي أصله من وسمة أو من سما، وهذا المعنى اللغوي، نحن نريد المعنى الاصطلاحي النحوي. ايوا، كلمة تدل على معنى في نفسها ولم تقترن بزمن. إذاً، كلمة تدل على معنى. جيد، الآن نريد أن نفسر ما هو هذا المعنى.

الان في هذا المقام مقام بسط لبعض هذه الجزئيات. الاسم في تعريفه: الاسم هو كلمة تدل على معنى في نفسها، هنا سأبسط لك ما هو هذا المعنى المقصود. الاسم إما أن يدل على ذات فقط، مثل زيد، مثل كرسي، هذا يدل على ماذا؟ على ذات، على شيء محسوس. واما أن يدل على ذات موصوفة بحدث، مثل المشتقات الخمس، اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، صيغة المبالغة، أفعال التفضيل، فانها تدل على ذات موصوفة بحدث، فالضارب تدل على ذات موصوفة بفعل الضرب، والمضروب تدل على ذات موصوفة بالضرب أن فعل الضرب وقع عليها. جميل، مثلا الصفة المشبهة تدل على ذات موصوفة بالجمال، كذلك مثلا ضراب صيغة مبالغة تدل على فاعل موصوف بكثرة الضرب، فهذه الأسماء تدل على ذات مع زيادة موصوفة بحدث، فهي جمعت بين الذات والحدث.

النوع الثالث من دلالات الاسم: أن يدل على الحدث فقط، أن يدل على الحدث فقط، مثل ماذا؟ الضرب، هذا حدث. الأكل، الشرب، القيام، القعود، هذه كلياتها أحداث، جيد، ولكن لاحظ أن كلها خالية من عنصر الزمان. الاسم بجميع أنواع دلالته، سواء دل على ذات أو دل على ذات مع حدث أو دل على الحدث فقط، شرطه ألا يقترن بزمن، لأنه إذا اقترن بزمن أصبح فعلاً، هذا الفرق بين الاسم وبين الفعل. الفعل لابد فيه، طبعا الفعل بالمعنى النحوي الاصطلاحي، أما الفعل حقيقة في المعنى اللغوي هو المصدر، الفعل بالمعنى اللغوي هو المصدر لا فرق بينه وبين المصدر، لكن الفعل بالمعنى الاصطلاحي النحوي هو كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بزمن. لذلك نقول الاسم إما أن يدل على ذات، مثل قلنا كرسي وطاولة وما شابه ذلك، واما أن يدل على ذات مقترنة بحدث، مقترنة بالحدث، أو على الذات البعض يعبر مثل ضارب ومضروب، واما أن يدل على الحدث فقط، الاسم الذي يدل على الحدث فقط هذا هو المصدر. الاسم الذي يدل على الحدث فقط هذا هو الذي نسميه المصدر، مثل القيام والقعود والجلوس والأكل والشرب، هذه تدل على أحداث، الأكل هذا حدث، الشرب هذا حدث، القيام هذا حدث، الجلوس هذا حدث من الأحداث يقوم به الإنسان. فالاسم الذي يدل على الحدث نسميه مصدرا. إذاً فالمصدر لو أتيت بتعريفه فتقول: الاسم الدال على الحدث.

الان حدث خلاف في أصل المشتقات. حدث خلاف: ما هو أصل المشتقات في اللسان العربي؟ الفعل واسم الفاعل واسم المفعول والماضي والمضارع وكل المشتقات، وظرف الزمان واسم الزمان واسم المكان، كل هذه المدن مشتقات. الجمهور وهم جمهور البصريين، على أن المصدر هو أصل المشتقات في اللغة العربية، أن المصدر هو أصل المشتقات. فالأفعال الماضي والمضارع والامر والمشتقات من اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وصيغة المبالغة وأفعل التفضيل واسم المكان واسم الزمان، كل المشتقات اشتقت من ماذا؟ من المصدر. جيد، هذا رأي البصريين. أما الكوفيون فاختلفوا، قالوا لا، قالوا أصل المشتقات هو الفعل الماضي، فضرب أصل المشتقات عند الكوفيين والضرب هو أصل المشتقات عند البصريين.

وينبغي أن نفهم مسألة الاشتقاق. عندما نقول أصل المشتقات، لا يشترط أن يكون كل هذه الأمور مشتقة من المصدر مباشرة، لا، فنقول مثلاً الفعل الماضي مشتق من المصدر. الان نحن سنقرر مذهب البصريين، عندما يقولون إن المصدر هو أصل المشتقات، لا يعني هذا أن كل المشتقات تؤخذ مباشرة من المصدر، لا، منها ما يؤخذ مباشرة من المصدر ومنها ما يؤخذ بالواسطة. فالصحيح أن الفعل الماضي يؤخذ نعم مباشرة من المصدر، بخلاف مثلاً المضارع، سلام ورحمة الله، المضارع يؤخذ من الماضي، والأمر يؤخذ من المضارع، فالأمر أخذ من المصدر عن طريق واسطتين، وكذلك اسم الفاعل، اسم الفاعل يؤخذ من المضارع. فعندما نقول إن كل المشتقات مرجعها إلى المصدر، لا يشترط المرجع المباشر، قد يكون رجوعها بالمباشر وقد يكون عن طريق الواسطة. والدليل على أن المصدر هو الأصل وليس ما ذهب إليه الكوفيون، هنا يذكرون أدلة عديدة، منها: أولاً، كلمة المصدر، كلمة المصدر تدل على المكان الذي تصدر منه الأشياء، هي نفس الكلمة المصدر تدل على المكان الذي تصدر منه الأشياء، والمصدر أصله في اللغة أن الإبل كانت تصدر عن الماء بعد أن تلده، الابن يقول وردت الماء ثم صدرت عنه يعني رجعت، فالماء هو الذي صدرت عنه الإبل، فكلمة المصدر بحد ذاتها كمفهوم تدل على أن الأشياء صدرت من عندها وخرجت من عندها. ثم المصدر يدل على الحدث، وسائر المشتقات هي تدل على الحدث وزيادة، مثلاً عندما نقول الحيوان، ما معنى الحيوان؟ طبعا المعنى المنطقي، الحيوان قد يعني الحياة، وهذا حتى المعنى اللغوي، أن الدار الآخرة هي الحيوان لكن الناس بمعناها العرفي أطلقوا الحيوان على أمور أخرى. طيب، الآن الحيوان بمعنى الحياة هذا مفهوم عام صحيح ويوجد تحته أفراد عديدة، يوجد تحته أفراد عديدة، فالإنسان حيوان، سلام ورحمة الله، والدواب التي تدب على الأرض هي أيضا، جيد، فالأسد والفرس والإنسان كل هذه هي أفراد من أفراد الحيوانات كلها يجمعها

أن فيها معنى الحياء وزيادة، فالإنسان فيه معنى الحياة ولكن فيه أشياء زائدة أنه يكتب ويضحك. الآن الفرس فيه أيضاً معنى الحياة، المعنى كلي وفيه أشياء زائدة خاصة بأنه ذو أربع أرجل وعلى ذلك فقس. فالاصل هو الحياة، جيد الحيوان. ثم بعد ذلك تأتي الفروع، فدائما الفروع تحتوي على الأصل وزيادة، هذا معنى منطقي عقلي. الآن أين هذا يوجد؟ هذا المفهوم يوجد في المصدر أو في الفعل. هذا هذا المفهوم يوجد في المصدر، فالمصدر يوجد في جميع المشتقات ومع زيادة. فالمصدر يوجد في الفعل، فالفعل يدل على الحدث مع الزمن. كذلك يوجد في اسم الفاعل، اسم الفاعل يدل على الحدث مع الذات التي قامت به. فنلاحظ أن جميع الفروع المأخوذة من المصدر يوجد فيها معنى المصدر وزيادة، فهذا يدل على أن المصدر هو الأصل كما أن الحياة كانت هي الأصل بالنسبة لجميع ما يندرج تحتها، وهذا يعني دليل عقلي ومن لم يعقل فلا بأس بذلك، جيد.

إذاً المصدر هو أصل المشتقات كما ذهب إليه جماعة من النحاة وهو مذهب البصريين. لذلك ماذا قال رحمه الله تعالى: والمصدر الأصل، وأي أصل يمدحه كأنه يمدحه، ومنه يا صاحي اشتقاق الفعل. إذاً المصدر هو أصل المشتقات ومنه اشتقاق الفعل، أما اشتقاق مباشر للفعل الماضي، وأاما اشتقاق بالواسطة للفعل المضارع أو لفعل الأمر. ثم قال: وأوجبت له النحاة النصب في قولهم ضربت زيداً ضرباً. الآن انتقل رحمه الله تعالى بعد أن فهمنا ما هو المصدر وعرفنا أنه نوع من الأسماء يدل على الحدث، يريد أن يعرف كيف يستخدم المصدر في اللغة العربية أين يوضع في الكلام العربي. فأول مكان للمصدر وأشهر مكان له هو المفعول المطلق، المفعول المطلق، وهذا أهم أنواع المفاعيل. سمي مفعولاً، فلماذا سمي مفعولاً؟ لماذا المصدر هو المفعول المطلق؟ نأخذ مثال النقز نفهم منه. عندما أقول ضربت زيداً ضرباً ما هو الحدث الذي فعله زيد؟ هو الضرب، صحيح؟ هو الضرب، لذلك الضرب هو مفعول زيد.

هو مفعوله زيد، إياك أن تخلط بين قضية المفعول به والمفعول، أنا لم أقل مفعول به، قلت المفعول. أكل زيد التفاحة مثلاً، ما هو مفعول زيد؟ الأكل، وهذا مفعول زيد يعني ما هو الحدث الذي قام به زيد؟ الأكل، بينما التفاحة هذا مفعول به. بينما المفعول بحد ذاته كمفعول بدون قيد، المفعول الذي فعله زيد هو الأكل، هذا الذي قام به زيد والتقم التفاحة، فالفعل الذي قام به زيد حقيقة هو المصدر، لذلك المصدر يسمى مفعولاً. وسمي بعد ذلك مطلقاً حتى يبين بين أو حتى يحترز عن سائر المفاعيل. سائر المفاعيل مقيدة، تقول مفعول به، مفعول معه، مفعول فيه، مفعول لأجله، لا، هذا نقول مفعول ونقطة لا نزيد عليها شيء، لذلك سمي مفعولاً مطلقاً؛ مطلقاً عن جميع القيود، ومطلق عن جميع القيود أي لم يقيد بشيء. لماذا؟ لأنه هو المفعول الحقيقي الذي يستحق هذا الاسم. فعندما أكل زيد التفاحة البارحة أكلةً؛ أكلاً هذا هو المفعول الحقيقي لأنه هو الحدث الذي فعله زيد، بينما التفاحة هذا هو المفعول به، والبارحة هذا هو المفعول فيه، أما المفعول الحقيقي الذي فعله زيد هو الأكل.

لذلك يسمى المصدر هو المفعول، وزيادة المطلق فقط حتى يبين أنه لا يقيد بأي قيد بخلاف أصحابه، فإنها تقيد بقيود من حروف الجر؛ مفعول به، مفعول فيه، مفعول معه، وعلى ذلك فقس. تعريف المصدر أو المفعول المطلق؛ المفعول المطلق هو المصدر الفضلة. لماذا سميناه فضلة؟ لأنه ليس من العمد، بس هذا المعنى لأنه ليس من العمد؛ ليس فعلاً ولا فاعلاً وليس مبتدأ ولا خبراً، لذلك هو فضلة. المصدر الفضلة الذي سلط عليه عامل من لفظه أو من معناه. وما الغرض من المفعول المطلق؟ لماذا تأتي العرب بالمفعول المطلق؟ يعني أما أن تأتي بالفعل واما تأتي بالمصدر. لماذا بين الفعل وبين المصدر؟ آه، لأغراض معينة، ما هي؟ التوكيد أو بيان النوع أو العدد.

فابتداءً نشرح التالي، فالمصدر هذا اتضح لنا، فضلة فهمنا معناها، الذي سلط عليه عامل من لفظه أو من معناه هذا بين لنا أن المصدر يعمل فيه عامل معين. المفعول المطلق له عامل معين يعمل فيه ما هو؟ أما فعل، جيد، فعل من لفظه أو من معناه أو ما فيه معنى الفعل من اسم الفاعل واسم المفعول وما قام مقامه. إذاً فلا بد للمفعول المطلق من أن يسبقه فعل، فهو عامل. هذا العامل من لفظه أو من معناه، مثال العامل من لفظه: قمت قياماً مثلاً وجلست جلوساً. فجلوساً التي هي المفعول المطلق المصدر الذي نصب على المفعول المطلق حروفه هي نفس حروف العامل وجلس، وكذلك قمت قياماً؛ قياماً هذا المفعول المطلق نلاحظ أن حروفه هي نفس حروف العامل فيه وهو قمت. بينما العامل المعنوي هو المثال الآخر: قمت ولكن قمت وقوفاً. فوقوفاً هي مرادفة لكلمة قياماً، ولكن ليست حروف وقوفاً هي حروف قمت لها، جيد؟ ليست هي نفس الحروف، وقوفاً ليست مأخوذة أو قمت بالعكس هي. قمت ليست مأخوذة من وقوفاً وليست مشتقة منها بخلاف قياماً، فقمت فيه قمت قياماً؛ قمت مشتقة من قياماً، بينما قمت في المثال الثاني ليست مشتقة من وقوفاً. فلذلك هذا الثاني نسميناه عاملاً معنوياً، والأول نسميناه عاملاً لفظياً، جيد؟ وكلاهما ينصب مفعولاً مطلقاً ولكن يشترط وجود الترادف، فلا يجوز أن أقول: قمت جلوساً، لا، لأنه هنا أنت خالفت، لا يوجد ترادف.

ينبغي في العامل المعنوي أن يكون معنى اللفظة مرادفاً لمعنى اللفظة للعامل. الآن العامل له معنى، اللفظة التي تريد أن تأتي بها فتنصبها على أنه مفعول مطلق، لفظها ينبغي أو معناها ينبغي أن يكون مرادفا لمعنى العامل، مرادفا لمعنى العامل. فمعنى الوقوف مرادف لمعنى القيام نوعاً ما، مرادف لمعنى القيام، بينما وقفت جلوساً معناها على التباين، كيف وقفت جلوساً؟ هذه لا تصلح، أيوا، جلست في الفحوصات، نعم هذا نوع، لكن ليس من هذي، هذي مسألة سنذكرها الآن. القرفصاء هذا ناب عن المصدر، القرفصاء ليس مصدراً، القرفصاء ليس مصدراً ولكنه نائب عن المصدر كما سيأتي معنا. إذاً فهمنا ما معنى سلط عليه عامل من لفظه؟ قمت قياماً، أو من معناه المثال الثاني وهو قمت وقوفاً.

ما الغرض من المفعول المطلق؟ الغرض من المفعول المطلق الآن عرفنا أنه الغرض من المفعول المطلق إما التوكيد وإما بيان النوع وإما بيان العدد. مثال التوكيد عندما أقول: ضربته ضرباً أو أكرمته إكراماً، جيد؟ فضربته ضرباً أو أكرمته إكراماً. هذا يسمى مفعول مطلق للتوكيد فقط، وقد لا يفيد فائدة إلا التوكيد كأنك تريد توكيد هذا الحدث، وماذا يريد التوكيد هنا؟ فائدة التوكيد هنا يذكر الأصوليون والبلاغيون: رفع احتمال المجاز، رفع احتمال المجاز. لذلك عندما نأتي إلى الآية التي تكلمنا عنها: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا. عندما يأتي من يؤول الكلام هنا على أنه الكلام النفسي جيد، أو على أنه التجريح كما ذهب إليه بعضهم ممن غلوا في التأويل، نقول هذا احتمال مرفوض بتاتا هنا. لماذا؟ لوجود المفعول المطلق وهو تكليماً. المفعول المطلق رفع احتمال المجاز. الآن مثلاً كلم، نعم كلم قد تأتي مجازاً بمعنى الكلام النفسي، لكن وجود المفعول المطلق يمنع المعنى المجازي بتاتاً ويثبت المعنى الحقيقي. هذا فائدة التوكيد، جيد.

إذاً ينبغي أن تعرف ما فائدة المفعول المطلق في الدلالة؟ أنه يرفع احتمال المجاز ويؤكد أن المقصود باللفظة المذكورة في بداية الجملة معناها الحقيقي. الفائدة الثانية من فوائد المطلق بيان النوع، مثل: سرت سير العقلاء. سرت سير العقلاء أو سير المهذبين أو سير المؤدبين مثلاً. فهذا ليس للتوكيد فقط، بل إنما يفيد نوع السير الذي سرتهم؛ سرت سير العقلاء، هذا احترازاً من سير مثلاً البلهاء. فهذا فيه نوع احتراز، فهذا يبين النوع. النوع الثالث أو الفائدة الثالثة من فوائد المفعول المطلق: بيان العدد، مثل: جلدته جلدتين. جلدته جلدتين، هنا التثنية ما فائدة جاءت لبيان عدد الجلد؟ لبيان عدد الجلد فجلدة هذا مصدر وإن كان يسمى مصدر مرة، عندما قلت جلدتين هنا بينت العدد، عندما أقول ثلاث جلدات هنا بينت العدد، وهنا سيأتي نيابة العدد عن المصدر في النصب بعد المفعول المطلق كما سيأتي معنا.

إذاً عرفنا ما هو المفعول المطلق، عرفنا ما الغرض منه. الآن وقد أقيم الوصف والآلات مقامه والعدد الإثبات نحو ضربت العبد سوطاً فهرب، واضرب أشد الضرب من يغشى الريح، واجلده في الخمر أربعين جلدة، واحبسه مثل حبس زيد عبده. الآن ذكر الناظم رحمه الله تعالى أموراً عن المصدر تنصب على المفعول المطلق أيضاً. إذاً المفعول المطلق الأصل فيه أن يكون مصدراً، لكن عند النحاة وعند العرب يجوزون الاتيان بأامور تنصب على أنها مفعول مطلق وليست مصدراً، فنقول هذه الأمور تنوب عن المصدر، هذه أمور تنوب عن المصدر وإن كان الأصل هو المصدر. ما هي هذه الأمور؟ ذكر الناظم رحمه الله تعالى منها عدة أشياء في هذه الأبيات فقال: وقد أقيم الوصف والآلات مقامه والعدد الإثبات.

أول شيء الوصف، قال: وقد أقيم الوصف. إذاً الوصف أو الصفة قد تنوب مناب المفعول مناب المصدر فتنصب على أنها مفعول مطلق. مثال ذلك قولك: سرت أشد السير. المصدر هو السير، مصدر صار محمد سيراً، نقول سرت سيراً. هذا مفعول مطلق جاء مصدراً. عندما أقول: سرت أشد السير، المفعول المطلق الآن أين هو؟ أشد، وأشد هذه ليست مصدراً، وإنما هي أفضل تفضيل. وهنا وأفضل التفضيل يعتبر من قبيل الوصف بالمعنى النحوي، جيد؟ فهنا ناب الوصف عن المفعول المطلق عن المصدر والمصدر جاء مضافاً إليه. طيب، مثلاً لو قلت: سرت قليلاً، وضربته شديداً. هل نقول أن شديداً هنا صفة، طبعاً إما مفعول مطلق منصوب نابت مناب المصدر، ما رأيكم؟

الآن بعض النحاة ذهب إلى هذه الطريقة، مثلاً ضربته قريباً وضربته شديداً وأكرمته كثيراً، هذه الكلمات كثيراً وقليلاً وشديداً هي في الحقيقة نعم، هي في الحقيقة أوصاف لمصادر محذوفة أصلها ضربته ضرباً شديداً، جيد؟ ولكن حذف المصدر وبقي وصفه. ابن هشام رحمه الله تعالى يرى أن هذا الوصف قليلاً وكثيراً لا يجوز أن يعرب على أنه مفعول مطلق، لا يرى أنه يعرب إعراب المفعول المطلق وأن يعرب حال أو غيرها من الإعرابات التي يذكرونها، أما أن تعرب مفعول مطلق فأبى ذلك رحمه الله تعالى. وبعض المعربين ذهب إليه، قال هي من قبيل إجابة الوصف عن المفعول المطلق وألحقها بهذا الباب، جيد؟

ولكن المثال الصحيح الذي لا خلاف فيه الذي ينطبق على هذه المسألة هي هذه الطريقة، تقول: سرت أشد السير. بخلاف لو قلت: سرت شديداً، آه هذه فيها خلاف، هل تعرب على أنها نائبة نائب عن المصدر فتنصب على أنها مفعول مطلق أو لا تعرب بهذا الإعراب؟ يوجد خلاف فيه. أما في هذه الصورة فيظهر أنه لا خلاف. نعم؟ مثلاً سرت قليلاً، مم، نعرف قد يكون ما في إشكال، نعم قد يعرب بعد الإعراب، أما الإشكال أن يعرب مفعول مطلق بحد ذاته، هذا الذي فيه خلاف، ابن هشام رحمه الله تعالى.

الشيء الثاني الذي ينوب عن المصدر فينصب على أنه مفعول مطلق الآلات. فعندما أقول: ضربته سوطاً. السوط هذه آلة الضرب، فلم يقل وضربته ضرباً، ماذا قال؟ ضربته سوطاً. فذكر الآلة التي وقع بها الفعل أو الحدث، ولم يذكر الحدث. هذه أيضاً من الأمور التي وردت عن نيابتها عن المصدر، فالآلة تنوب عن الحدث فتنصب على أنها مفعول مطلق أيضاً.

كذلك العدد، مثلاً في آية الزنا: واجلدوا كل واحد مائة جلدة. ما إعراب مائة في السياق هذا؟ إعرابها مفعول مطلق، وجلده مضاف إليه. جلدة ما إعرابها؟ مضاف إليه. جلدة هي المصدر في الأصل، هي مصدر المرة، لكن لما أراد بيان العدد، وليس العدد دائماً سيكون تثنية يعني قد يكون عشرة وقد يكون مئة، سيذكر عددا معينا، هذا العدد هو الذي سيرب على أنه مفعول مطلق والحدث والمصدر الحقيقي في هذه سيكون مضافاً إليه، مثل ما حدث في جلدة. جلدة كانت هي المصدر الحقيقي ولكنها طبعاً مصدر مرة، جعلناها مضافاً إليه وجعلنا المطلق هو نفس لفظ العدد مئة، هو لا، هو مفعول مطلق لا، هو نائب عن المصدر، هو نائب عن المصدر فينصب على أنه مفعول مطلق، جيد؟ هي هذه تنوب عن المصدر فتنصب على أنها مفعول مطلق، قد تجد البعض يقول النائب عن المفعول المطلق، خاصة أن الإعراب مسألة اصطلاحية، قد تجد البعض اصطلح، لكنهم ينصون على أن هذه الأمور تنوب عن المصدر فتنصب على المفعولية المطلقة، لذلك هي مفعول مطلق لكنها نائب عن المصدر، هذا والله أعلم.

ثم قال: وقد أقيم الوصف والآلات مقامه والعدد الإثبات. ما يعني، ما الذي يقصده بكلمة الإثبات هنا؟ كأنه ينفي العدد في حالة النفي، كأنه يقول العدد الذي ينوب عن المصدر هو العدد في حالة الإثبات وليس العدد في حالة النفي، ولكن هذا لا يظهر له معنى حقيقة وهذا الذي نص عليه الفاكهي في كشف النقاب. قال: ولم أرَ لهذا القيد فائدة تذكر. هذا أصل الفاكهي. طبعاً بحرق الحضرمي حاول أن يجد مخرجاً، ولكن حتى المخرج الذي حاول أن يجده غير مفهوم، جيد؟ فحقيقة لا تظهر فائدة لهذا القيد. ما الذي لم تظهر فائدة لنا؟ هذا الذي نقيد لم تظهر فائدة لنا وللشراح، هو قصد به شيئاً، ما الذي أراده؟

الله تعالى أعلم. نحن ضربت العبد، ثم ذكر أمثلة على هذه النيابات، قال: نحو ضربته، قبل أن أذكر أمثلة أريد أن أذكر نوعاً رابعاً، طبعاً رابعاً ستظهر هو لم يذكره في هذا المكان، ذكره في مكان آخر ولم يذكره على أنه من الأمور النائبة، ولكن هو حقيقة من الأمور النائبة، وسنصور الكلام الناظم فيه، وهو النوع الذي ذكرته أنت يا شيخ. قد ينوب أحياناً عن المصدر نوع من أنواعه، الآن الجلوس هذا صحيح له أنواع وصور وأشكال، هناك جلوس الاحتباء، الاحتباء الذي ورد في بعض النصوص النهي عنه والبعض عدم النهي عنه، لذلك جلوس الغرفة، كذلك مثل لبس اللبس، اللبس هناك له أشكال الصماء، اشتمال الصماء هذا نوع من أنواع اللبس، كذلك الرجوع التقدم المشي، مثلاً مشي الناقة له أنواع عديدة عند العرب، يعني لن تجد كلاماً في المعلقات أو لن تجد منظومة في المعلقات إلا ربما ذكرت خمس إلى ستة أنواع من طرق مشي الناقة والإبل لكثرة.

فاذاً المشي، المشي الذي هو المصدر له أنواع وصور، الأكل قد يكون له أنواع وصور، الجلوس له أنواع وصور، أحياناً قد ينصب على أنه مفعول مطلق نوع من أنواع المصدر، ينصب على أنه مفعول مطلق ليس المصدر لا، وإنما نوع من أنواعه، فهذا النوع كأنه ناب مناب المصدر، وهذا جائز عندهم مثل اشتملت الصماء، أصلاً اشتملت اشتمالاً، اشتمال يعني بالعباءة أو ما شابه ذلك، ولكن الصماء هذا نوع من أنواع الاشتمال الذي يغطي به الإنسان جميع جسده بالثوب، ولا يدع منه شيئاً ظاهراً.

جلست القرفصاء، هذا أيضاً نوع من أنواع الجلوس، فاشتملت الصماء والصماء والقرفصاء في كلا المثالين تنصب على أن مفعول مطلق ناب فيها النوع عن المصدر، فبدل أن نذكر المصدر ذكرنا نوعاً من أنواعه، فنصب على أنه مفعول مطلق، كذلك إذا النوع ينصب على أنه مفعول مطلق.

إذاً، ما الأمثلة التي ذكرها الناظم رحمه الله؟ قال: ضربت العبد صوتاً فهرب، صوتاً هذا من أي أنواع يا شيخ؟ لأ، الآلة، ضربت العبد صوتاً، وهذا مثال ذكرناه الآن، ضربت العبد سوطاً. صوتاً تنصب على أنه مفعول مطلق، هل هي مصدر كلمة صوتاً؟ لا، وإنما هي اسم آلة. وأضرب أشد الضرب من يغشى الريب. أشد الضرب، أشد هذا الوصف. وأجلد في الخمر أربعين جلدة، طبعا أربعين أي بالتسهيل لضرورة النظم، بالتسهيل وردت لضرورة النظم وهي في الأصل همزة قطع، هذا أيضا من قبيل العدد. وأحبسه مثل حبس مولى عبدا، وصف وصف جيد لأنه وصف طبيعة هذا الحبس قال: مثل حبس مولى عبده، ما إعراب عبده؟ مفعول به لماذا؟ للمصدر، أحسنت، فهنا المصدر عمل عمل الفعل، جيد.

وربما أضمر في المصدر كقولهم سمعاً وطوعاً فأخبري ومثله سقيا له ورعياً، وإن تشأ جدعاً له وكياً، هذه من المسائل التي تذكر في باب المفعول المطلق، قلنا المفعول المطلق هو مصدر فضلة ينصبه عامل من لفظه أو من معناه، هذا من المفعول المطلق، هو مصدر ينصب على أنه مفعول مطلق، والمفعول المطلق إذاً هو معرب، فيحتاج إلى أن يعمل فيه، ما هو العامل؟ أما فعل متقدم عليه وإما ما فيه معنى الفعل من المشتقات اسم الفاعل أو اسم المفعول، هذه المسألة التي ذكرها هي مسألة حذف العامل.

مسألة حذف العامل، هل يجوز حذف عامل المفعول المطلق وإبقاء المفعول المطلق بدون عامل؟ نعم، هذه المسألة فيها تفصيل طويل عندهم، ولكن بشكل عام إذا كان المفعول المطلق -ركز في هذه القضية- إذا كان المفعول المطلق مراداً به التوكيد فقط ليس النوع ولا العدد، هنا لا يجوز حذف العامل إلا في مسائل محددة مستثناة عندهم، جيد؟ إذاً فحذف عامل المفعول المطلق الذي قصد به التوكيد لا يجوز، إيش يقول ابن مالك؟ وحذف عامل المؤكد امتنع، ثم ذكر بعض صور مستثناة قال: أن يُدَّعَى في مكانه، أما الأصل أنه لا يجوز حذف عامل المفعول فإذا كان مراداً به التوكيد، مثل ضربته ضرباً، هذا فقط مراد به التوكيد ليس بيان نوع ولا عدد، فلا يجوز أن أقول ابتداء ضرباً أو أما دون ضرباً هذا لا يجوز، أما إذا كان المفعول المطلق قصد به بيان النوع أو العدد فهنا يجوز حذف العامل جوازاً، هنا يجوز حذف العامل ولا إشكال في ذلك على طريق الجواز، جيد هذا هو التفصيل في هذه المسألة.

إذاً إذا كان المفعول المطلق للتوكيد لا يجوز حذف العامل البتة، إلا في صور مستثناة مثل إذا كان المصدر قام مقام الفعل وكان فعل أمر، نعم هذه حالة مستثناة، جيد ولكن الأصل عدم الجواز في باب التوكيد، وإذا كان المفعول المطلق إنما أوتي به لبيان النوع أو العدد فهذا يجوز فيه الحذف ولا إشكال.

هناك بعض الكلمات ملازمة دائماً لحذف العامل، هناك كلمات عربية محددة ملازمة دائماً لحذف العامل، من يذكر مثال سبق لنا؟ نعم؟ لا، كلمات محددة عن العرب دائماً تنصب على أنها مفعول مطلق ودائما عاملها محذوف، مرت معنا كلمة سبحانه، هذي واحدة وكذلك أيضاً دائماً أينما وجدت أيضاً، وأيضاً أيضاً ماذا تعرب؟ مفعول مطلق لفعل محذوف أصله أضل لكنه لا يؤثر معها أبداً.

معاذ الله لا أدري معاذ الله هل ثبت معها فعلها؟ نعم، وسبحان الله أخذناها في الأسماء الملازمة للإضافة، جيد؟ نعم، حنانيك ودواليك هذه تنصب على أنها مفعول مطلق صحيح، ودائما هذه أسماء ملازمة للإضافة فقد تكون من هذه القبيلة، ومن الأسماء المشهورة يعني الذي ينتبه إليه كلمة أيضاً هذه كثيرة الورود، أينما وردت كلمة أيضاً إعراب مفعول مطلق لفعل محذوف فعلها لا يذكر معها أبداً.

الآن ذكر الناظم رحمه الله تعالى فقط أمثلة يعني هو لم يؤصل حقيقة لقضية الحذف وإنما ذكرها مروراً سريعاً، إلا أنه يخبرك حذف عامل المفعول المطلق جائز، ولكن ينبغي التقييد في غير حالة التوكيد، أما في حالة التوكيد فهو ممتنع إلا في صور مستثناة تؤخذ في المطولات، لذلك ماذا قال الناظم؟ وربما أضمر فعل المصدر، يقصد فعل المفعول المطلق جيد، وربما أضمر فعل المصدر كقولهم سمعاً وطوعاً، كقولهم سمعاً وطوعاً فما أصلها؟ أسمع سمعاً، جيل على ذلك فقس وأطيعوا طوعاً، كذلك قوله في البيت الثاني ومثله سقيا له ورعياً، ومثله سقيا له ورعياً فسقياً مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره أسقيه سقياً وأرعاه رعياً، فحذف الفعل الذي هو العامل في المفعول المطلق وأبقى المفعول المطلق، ومثله سقيا له ورعياً، ثم قال: وإن تشأ جدعاً له وكياً، يعني جدع الله مثلاً فهو جدع، يعني أنت أن تجدعه جدعاً، وإن تشأ أن تكويه كياً، جيد فهذا أيضاً من قبيل المفعول المطلق الذي حذف عامله، وقلنا هذا لا يجوز إلا في مسائل محددة إذا كان من قبيل التوكيد، أما إذا كان من قبيل النوع وبيان فلا إشكال فيه.

هلا هل يعني ما الفائدة أنه يكون مفعول مطلق؟ مشتق تماماً من المصدر مشتق؟ المصدر نفسه أو يعني مثلاً قمت قياماً أو أقوم يعني نصف نصف بدنا نحكي الفعل مزيج مثلاً أتيت إنساناً ويعني المقصود أن الفعل استفعل ما فهمت يعني مثلاً اه استقام قيام الأرض لا ما هو بدك تفرق بين اسم المصدر وبين المصدر، الآن مثلاً كل شيء له مصدر قياسي وأحياناً في شيء يسمى اسم المصدر وهو مصدر غير قياسي، جيد؟ اسم المصدر مثلاً يكون حروفه أقل من حروف المصدر الأصلي للفعل، مثلاً أنبت الله الأرض نباتاً، أنبت ما مصدرها القياسي؟ أنبت إنباتاً فهذا نباتاً هذا اسم مصدر لأنه حروفه أقل من حروف المصدر الأصلي للكلمة، طبعا هذا له معاني بلاغية، ولكن كلاهما سواء كان مصدر أو اسم مصدر ينصب على أنه مفعول مطلق، إذا كان هذا هو السؤال يعني إذا أنا فهمت مع أنه ما كنت لم يظهر لي، تفرق بس النحوي اه من حيث النحاة حتى لو كان المصدر أقل من حروف الفعل قد هل يسمى اسم مصدر إذا كانت الحروف الموجودة في المفعول المطلق أقل من الحروف الأصلي للكلمة هذا يسمى اسم مصدر ولكن أيضاً يعرب على أنه مفعول مطلق، له فائدة نعم.

ليش نختار اسم مصدر وما نختار مصدر؟ هذا له فائدة في علم البلاغة يذكرونه، أما في علم النحو كلاهما ينصب على أنه مفعول مطلق، إخراج من غير مطلق؟ نعم؟ يخرجكم إخراجاً، نخرجك أخرج يخرج إخراجاً، أخرج يخرج نخرج نعم هذا مفعول مطلق، على أنه مصدر صريحي ليس اسم مصدر.

ومنه قد جاء الأمير ركضاً، واشتمل الصماء إذ توضأ، ومنه قد جاء الأمير ركضاً، ومنه هذه تعود على ماذا؟ على المسألة وهي مسألة حذف العامل، كأنه يقول ومن صور حذف العامل هذه المسألة جاء الأمير ركضة، ما هي هذه المسألة؟ أن يكون المصدر في مقام الحال، إذا جاء مصدر في مكان هو في الأصل للحال، أصل الجملة جاء الأمير راكباً جيد، لكننا لم نذكر حال المشتق وإنما ذكرنا مصدرا، جاء الأمير ركضة، إذاً فضابط المسألة إذا جاء المصدر في الحال، بماذا يعرب؟ هل يعرب هذا المصدر مفعول مطلق حذف عامله بناء على جواز حذف العامل؟ هذه يا شيخ من قبيل المسائل المستثناة أيضاً؟ أم نقول المصدر لا، أصلاً هو ليس مفعول مطلق، يعرب حال.

الآن الحالي رحمه الله تعالى اختار على أنها من قبيل وسائل حذف العامل، جيد؟ فتكون من المسائل التي حذف فيها العامل مع أن المفعول المطلق مراد به التوكيد ولكنها من الصور المستثناة، يركض ركضة، جيد لكن الذي يظهر وهو رئيس بواب المالك أنها تعرب حالاً وليست من قبيل المفعول المطلق، قال ابن مالك: ومصدر منكر حالاً يقع بكثرة كبغْتة زيد طلع، فنصب هو إيش إيش الإشكال؟ الإشكال أن الحال الأصل أن يكون مشتقاً لا يكون مصدراً هاهنا الإشكال، فإذا جاء الحال مصدراً هل يجوز ولا لا؟ أو إذا كانت كلمة مصدر في موضع الحال هل تنصب هذه الكلمة على الحالية ونلحقها إلحاقاً بالمشتقات أم نلحقها بالمفعول المطلق؟ فالحريرة إلحاقها بالمفعول المطلق وقال العامل محذوف ويجوز حذف العامل، ابن مالك رحمه الله تعالى قالوا لا نجعلها من المصدر لأنها أنسب ونأولها بالمشتق، فجاء الأمير ركضة وهذا يجوز.

أليس يجوز إطلاق المصدر وإرادة اسم الفاعل من قبيل المجاز؟ هذا كثير مر معنا، جاء الأمير ركضاً أصلها جاء الأمير راكباً. ثم مثل بمثال آخر فقال: واشتمل الصماء إذ توضأ، واشتمل الصماء إذ توضأ ما رأيكم بهذا المثال؟ اشتملت الصماء هل هو أيضاً هو جعلها مثال ما يحذف عامله؟ هل هذا من حذف العامل؟ هذا حقيقة ليس من قبيل حذف العامل، العامل لم يحذف وإنما هو من قبيل عن قبيل التعبير عن المفعول المطلق بنوع من أنواع المصدر وليس بالمصدر، هذا من قبيل التعبير عن المفعول المطلق بنوع من أنواع المصدر، أصلها اشتملت اشتمال الصماء، فهو في بيان النوع اشتملت اشتمال الصماء، حذف المصدر اللي هو اشتمال وأبقى نوعه وهو الصماء وتركه، فنصبت الصماء على أنها مفعول مطلق، لم يذكروا النحو، احنا زدنا الرابع كنا النحو، لذلك أنا قلت الرابع حتى أحترز مما سيذكره الناظم، لا هو لم يذكره على أنه نوى، هو ذكره ليس على مثال على ما ينوب عن المفعول المطلق، هو ذكره مثالاً لما حذف فيه العامل وترك المفعول المطلق موجودة، وهذا ليس بصحيح، العامل موجودة واشتمل، والصماء هي المفعول المطلق، فهو أراد أن يمثل بها لمسألة معينة ونحن نخالفه فيها، هو يرى أن هذه المسألة من مسائل حذف العامل وإبقاء المفعول المطلق، نحن نقول لأ المسألة هنا ليست من قبيل حذف وإبقاء المفعول المطلق بل هنا العامل موجود وهي كلمة اشتمل والمفعول المطلق هو من قبيل نوع، هذا المراد بالاستدراك على الناظم رحمه الله تعالى.

باب المفعول له: وإن جرى نطقك في المفعول له فانصبه بالفعل الذي قد فعله وهو لعمري مصدر في نفسه لكن جنس الفعل غير جنسه وغالب الأحوال أن تراه جواباً كما تهواه تقول: قد زرتك خوف الشر، وغصت في البحر ابتغاء الدر.

النوع الثاني من أنواع المفاعيل المفعول لأجله أو بما يسمى المفعول له، إذا انتهينا الآن من المفعول المطلق وقد سبق الكلام عن المفعول به، هذا نوع بارز من أنواع المفاهيم هو المفعول لأجله، والمفعول لأجله هو عبارة عن المصدر كذلك المصدر، لأنه مصدر مثل المفعول المطلق، لذلك يذكرونه بعد المفعول المطلق لأنهما يشتركان بأن كليهما مصدراً، ولكن يفترقان في أمور أخرى ستذكر إن شاء الله، إذاً المصدر الفضلة، ما غرضه؟ المعلل لحدث شاركه وقتاً وفاعلاً. المعلل لحدث شاركه وقتاً وفاعلاً، جيد؟

إذاً هنا المصدر بالعكس لن يكون مثل مسألة المفعول المطلق بل سيكون المصدر حروفه ومعناه مغايراً لحروف عامله ومعناه، لذلك ماذا قال في البيت الثاني؟ لكن جنس الفعل غير جنسه، حتى يفرق بين المفعول المطلق والمفعول لأجله، أما في المفعول المطلق يكون المصدر معناه ومعنى الفعل الذي عمل فيه ضربته ضربة، بينما في المفعول لأجله لا، يكون معناه مباين لمعنى عامله، وإنما أوتي بالمصدر لماذا؟ ليبين لماذا قمت بالفعل الذي هو العامل؟ مثل جاء محمد ليكرم جاء محمد إكراماً لبكر، وجئتك ابتغاء معروفك، فابتغاء هذا مصدر نصب على أنه مفعول لأجله يعني بين لماذا أنا قمت بالفعل الذي هو المجيء؟ زرتك طلباً لكرمك، فهذا طلباً مصدر نصب ليبين ماذا؟ لماذا قمت أنا بفعل المجيء؟ فهذا المقصود منه، وله شروط معينة حتى يكون مفعولاً.

حتى ينصب على المفعول لأجله، هناك شروط معينة. الشرط الأول: أولاً، أن يكون مصدراً. فإذا لم يكن مصدراً، لا يجوز النصب على لا يجوز النصب على المفعول لأجله. مثال ذلك: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا. فلكم هذه اللام بينت لماذا قام الله عز وجل الخلق؟ فهي بينت لماذا فعل الفعل؟ ولكن الضمير كم ليس مصدرا، إذاً ينبغي أن يجر ولا يجوز نصب على أنه مفعول لأجله.

ثانياً: أن يكون قلبيّاً، ينبغي أن يكون المصدر من أفعال القلوب وليس من أفعال الجوارح؛ فالأكل والشرب والضرب هذه أفعال الجوارح، هذه لا تنصب على أن مفعول لأجله. الذي ينصب على أنه مفعول لأجله ينبغي أن يكون فعلاً قلبياً، مثل الابتغاء، الطلب، مثلاً الخوف، كل هذه الأمور التي تقوم بالقلب، هذه المصادر التي تنصب. أما لا، لا يجوز أن أقول جئتك آآ أكلاً لطعامك. هذا لا ينصب على أنه مفعول لأجله، وإنما ابتغاء معروفك.

ثالثاً: لابد أن يكون متحداً في الفاعل مع فعله. لابد أن نكون متحدا في الفاعل مع فعله، بمعنى أن فاعل بالنسبة للمصدر وبالنسبة للفعل الذي عمل به واحد. فأقول: جئتك ابتغاء معروفك. جئتك، من الذي قام بالمجيء؟ أنا، ومن الذي يبتغي المعروف؟ أنا أيضاً، ومن الذي يبتغي المعروف أنا؟ بينما في البيت المشهور: واني لتعروني لذكراك هزّة كما انتفض العصفور بلّله القطر.

وإنّي لتعروني لذكراك هزّة، أو هزّة لتعروني هزّة، أين الفاعل؟ فعل تعروني، تعرو الهزة إياي. واني لتروني لذكراك هزّة جيد. أين المفعول؟ المفعول الذي كان ينبغي أن ينصب على أنه مفعول مفعول لأجله، لذكراك، صحيح؟ واني لتعروني لذكراك هزّة، جيد؟ فذكراك والذي كان ينبغي أن ينصب على أنه مفعولاً لأجله. ولكن لذكراك من الذي قام بفعل التذكر؟ أنا، صح؟ لذكراي أنا لك. ففاعل فعل التذكر الذي هو المصدر أنا، وفاعل الفعل تعروني الهزة. فاختلف الفاعل، لذلك لا يجوز نصب ذكرى على أنها مفعول لأجله، لذلك جرت باللام مباشرة؛ لأن كل كلمة لا تصلح لأن تكون مفعولاً لأجله مباشرة، تجر بها التعليل حتى تكون مفعولاً لأجله في المعنى، وإن لم تكن مفعولاً لأجله من حيث الناحية الإعرابية، فهنا إذا لم يتحد لم يتحد الفاعل في هذا البيت.

الشرط الرابع: الاتحاد في الزمان، أن يكون المصدر الذي نريد نصبه على المفعول لأجله والفعل أداة في الزمن، وقتهما واحد. فعندما جئتك ابتغاء معروفك، الابتغاء كان أثناء المجيء فكلاهما مقارن لبعضهما من حيث الوقت. بينما عندما قال لابرئ القيس: فجئت وقد نضت لنوم ثيابها لدى الستر إلا لبسة المتفضل. فجئت وقد نضت لنوم ثيابها، نضت ثيابها لأجل النوم، يعني خلعت ثيابها لأجل النوم، الآن الخلع سابق على النوم.

الذنب أكمل هذه الفكرة الأخيرة التي شرعنا فيها، هو الشرط الرابع من شروط نصب المفعول لأجله أو نصب على أنه مفعول لأجله. الشرط الرابع كما قلنا هو اتحاد الزمان، اتحاد الزمان بين الفعل وبين المصدر. فقول القيس فقول امرؤ القيس: فجئت وقد مضت لنوم ثيابها لدى الستر، نضت لأجل النوم ثيابها. فبعد خلع الثياب يكون سابقاً لفعل النوم. هذا إذا قلنا إن فعل النوم هو فعل قلبي أصلاً، يعني هذا على التنزل؛ لأننا قلنا الشرط الثاني أن يكون.

فلو فرضنا مثلاً أنه فعل قلبي، جيد، وصح المثال على ذلك، فنقول: إن فعل خلع الثياب سابق على فعل النوم من الناحية يعني، إذاً لا يجوز نصب النوم مع أنه مصدره على أنه مفعول لأجله بسبب اختلاف الزمن. لذلك شرط نصب المفعول لأجله اجتماع شروط أربعة: أن يكون مصدرا، أن يكون قلبيا، وأن يكون مشاركا بالفاعل مع وأن يكون مشاركا مع غيره بالزمن.

فإذا اختل شرط من هذه الشروط الأربعة، فإننا نجر هذه الكلمة مباشرة، نجر هذه الكلمة باللام أو بحرف من حروف الجر التي تفيد التعليل، إبقاءً على معنى المفعول لأجله من حيث المعنى، وإن كان لا يوجد من حيث في الناحية الإعرابية. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.