بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس الختام بإذن الله في التعليق على معلقة عبيد بن الأبرص والتعليق على المعلقات العشر عموماً، ونسأله سبحانه وتعالى حسن التمام. ما زلنا نعيش في أفيَاء هذه المعلقة الجميلَة في معانيها بغض النظر عن المشاكل في مبانيها، الجميلة في إشاراتها ودلالاتها والإشارات التي تعطيها للإنسان عن ضرورة المكافحة في هذه الحياة وعدم الاستسلام للظروف مع التقبل.
شوف هذا المنهج المتوازن؛ أنه أنا أكافح وأكون قوياً وأحاول مع تقبلي للنتائج التي ستأتي في الحياة. بعض الناس يثري مفهوم المكافحه لكنه لا ينتبه أن ذاك الشخص الذي يكافح قد لا يحصل على مطلوبه، فلا بد أن تعلمه أيضاً من جهة أخرى ماذا؟ القناعة والرضا. فمنهج عبيد بن الأبرص في طرحه أجده متوازناً هادئاً، يعني الحياة، الموت حق، عليك أن تترك أثراً قبل أن تغادر ولا ترضى بالواقع، حاول أن تغير. الإنسان الضعيف قد يبلغ، لكن مع ذلك في زاوية أخرى إذا لم تتحصل بعض الأماني الحمد لله، القناعة، الرضا؛ هي مجموعة أفكار مترابطة في وجهة نظري أحسن صياغتها في الجملة.
وصلنا إلى بيت 25 يقول فيها: الآن هذه بداية حديثه عن نفسه. هذا مقطع جديد، إذا احنا قسمناه إلى كم مقطع؟ من واحد لستة مقطع، من سبعة إلى 16 مقطع، من 17 إلى 24 مقطع، وأخيراً المقطع الأخير هذا كله مقطع واحد من بيت 25 إلى آخر المعلقة هذا مقطع واحد يخبر فيه عن تجربته في الحياة، وكيف أنه شخص يهوى المعالي ويكافح ويقاتل من أجل الوصول إلى ما يريد مهما كانت الإمكانات والظروف صعبة، مهما كانت الإمكانات والظروف الصعبة التي تحيط به لكن عبيد بن الأبرص يكافح.
هذه نظرة للحياة: علي أن أكافح وأقاتل مهما كانت ظروفي صعبة، إمكاناتي محدودة، أنا أسعى وأقاتل من أجل ذلك وباذن الله سأظفر وبإذن الله سأصل إلى بغيتي. شوف كيف رسم هذه الأفكار! أنا أعطيتك الفكرة التي بده يحكيها الآن، لكن أنظروا كيف رسمها من خلال رحلته على الناقة والفرس وغيرها من القصص الجميلة التي سيثرونها.
انظروا ماذا يقول: بل رب ماء وردت أجن سبيله خائف جديب. تمام، يقول ربما إن وردت أجن، الماء الآجن ما هو أيها الكرام؟ هو الماء المتغير بسبب طول مكثه. يقول: رب، رب تدل على ماذا؟ على التكثير، أليس كذلك؟ رب تدل على التكثير.
طيب، فقط أنظر في بعض الصفحات التي لابد أن تكون حاضرة معي. الآن يا رب فقد دقيقة أيها الشباب، يا رب لك الحمد. طيب، يقول: رب ماء وردت أجن. قلنا الآجن ما هو؟ الذي تغير بسبب طول مكثه، سبيله أي طريق الوصول إلى هذا الماء خائف جديب. أي هذا الماء، الطريق الموصل إليه طريق خائف، يتجنبه الناس ولا يقربونه تماماً. لما يقول: سبيله خائف، هو سؤال: من الذي يخاف؟ السبيل أم الذي يمشي في السبيل؟ السالك في السبيل.
بأيش بذكركم هذا الاسلوب، سبيله خائف؟ في قضية، أحسنت، في قضية درسناها في علم البلاغة؛ الإسناد المجازي، تذكروا عيشة راضية، مع أن الراضي ليس العيشة بل هو من في داخل العيشة تماماً. طيب فهو يقول: يا رب سريعان، أنا مشكلتي حتى لم أظفر بهذه الورقة التي أريدها بعدُ، أو أنني نسيتها والحمد لله على كل حال. يا رب طيب، المهم بغض النظر، يقول: بل رب ماء وردت أجن سبيله خائف جديب.
وماذا يريد أن يقول؟ هو يريد أن يقول: كم من الماء... متى يكون آاحناً أيها الكرام؟ إذا طال مكثه صح؟ الماء الموجود في مستنقع في أي مكان، متى يصبح آحناً؟ يتغير بسبب طول مكثه. أخدتوها في الفقه، الماء الآجن أو الأسن هو الماء المتغير بسبب طول مكثه في المكان، هيك بحكوه. طب متى يصبح الماء آسناً؟ إذا لم يستعمل، طول مكثه وعدم استعماله والوصول إليه يجعله ماء ماذا؟ آسناً. ما حد استعمله فبقي مستنقعاً في هذا المكان إلى أن تغيرت رائحته، بخلاف الماء الذي يستعمل بشكل دوري.
فلما أقول أنا: رب ماء وردت أجن، هو ماذا يريد أن يقول؟ أنني أصل إلى مياه بعيده المنال لا يصل إليها إلا الرجال الاقوياء. فكيف عرفت أن هذه المياه التي يصل إليها بعيدة المنال؟ قال لك: هذه مياه تتغير رائحتها بسبب طول مكثه. طب لماذا هي بعيدة المنال؟ لماذا لا يصلها الناس؟ لأن السبيل الموصل إليها محفوف بالمخاطر فيتجنبه الناس الورود فيه والشروع فيه. فهو يريد أن يقول، طبعا هنا الماء الآجن هو رمز لمعالي الأمور، إخوان اكتبوا: الماء الآجن هو رمز لمعالي الأمور. الآن الوصول إلى معالي الأمور طريقه سهل ولا صعب؟ صعب. الوصول إلى المعالي محفوف بالمخاطر ولا لا؟ محفوف بالمخاطر.
فهو يقول: رب مياه وردت عليها أنا وهي قد أسنت بسبب طول مكثه، لأنه لم يصل إليها أناس غيري أو وصل إليها أناس قلة جداً. فكانه في الشطر الثاني أراد أن يعلل لماذا لم يصل إليها إلا أنت أو أناس قليلة جداً؟ قال: لأن السبيل الموصل إليها مخوف مجدوب، فالناس تتجنبه ولا تريد الدخول في مثل هذه الطرق. طريق غير مسلوك تماماً، كان هذا الطريق مجدوب غير مسلوك، الناس تتجنبه وتخافه، والناس عموماً لا تحب المخاطرات ولا المجازفة. وأما عبيد بن الأبرص الذي يؤمن بفكره الموت فبالتالي لا يهاب شيئاً، تخطى هذا السبيل.
أنت شوف هذه مبالغة، لما أقول السبيل خائف، يعني كيف أقول لك الطريق خايف من حاله؟ هو الذي يخاف هو الذي في داخل السبيل، لكن هو قال: السبيل نفسه، الطريق نفسه خائف. هذه مبالغة في وصف الخطر الذي في هذا الطريق. فكأن الطريق خائف من ذاته، كأن الطريق خائف من ذاته على سبيل المبالغة لشده الخوف فيه. فهو يخبر أنني سلكت طرقاً مخوفة غير مطروقة، ها الناس من أجل الوصول إلى معالي الأمور وأنا منتظر الموت ولا أخشى شيئاً. فهمتم فكرة البيت؟
بل رب، رب تفيد التكثير، كثير من المياه وصلت إليها فوجدتها متغيرة لعدم وجود أحد يشرب منها. أنا كنت أول من وصل إليها، كيف شخص طلع على قمة جبال الألب ووضع رايته هناك يقول لك: أنا وصلت لقمة جبال الألب، أنا أول من وصل فوجدت مياه آسنة ليه؟ لأنه ما احد استطاع أن يصل غيري فانا اول من وصل فوجدت تلك المياه. طيب لماذا ما يستطيع غيرك الوصول إلى قمة هذا الجبل؟ لان السبيل الموصل إليه مخوف غير مطروق، الناس تهابه وتخشاه.
طيب، الدليل على أن هذا الماء مخوف أن كثير من الناس أو الحيوانات وصلت إليه وماتت وقتلت في طريقه، فقال: ريش الحمام على أرجائه للقلب من خوفه وجيب. الوجيب هو خفقان القلب، وجب القلب بمعنى خفق. فيقول: هذا السبيل الخائف، هذا السبيل الخائف وأنت تمشي فيه من أجل الوصول إلى الماء، ماذا سترى على أرجاء الطريق؟ ريش الحمام على أرجائه.
الآن الضمير في أرجائه برايكم تعود على الماء ولا على نفس السبيل الموصل إلى الماء؟ بعض الشراح جعلها تعود على الماء، قال: ريش الحمام على أرجائه يعني حول الماء الآجن، دلالة أنه في حيوانات وصلت، لكن لما وصلت تقاتلت مع بعضها البعض فافنيت عليه. فكأن الحمام مثلاً وصل فوجد ذئباً أو هذا، فالذئب انقض عليها ونتف ريشها. ويمكن نقول: إنه يعود على السبيل، كانه أصلا الحمام لم يصل إلى الماء أصلاً بل نتف ريشه وهو فقط في السبيل المخاف في الطريق.
قال: ريش الحمام على أرجاء هذا السبيل يميناً وشمالاً، مما يدل أن كثيراً ممن طرقوا هذا السبيل قتلوا في سبيل الوصول إلى المعالي. كان هذا الماء هو رمز المعالي، فهمتم؟ وفي هناك سبيل محفوف بالمخاطر، والدليل أنه كيف أنت تسلك سبيل وترى القتلى عن يمين وشمال حولك وأنت مصر على الاستمرار في هذا الطريق؟ بس أنت تخيل في غاية شريفة، الطريق الموصول إليها محفوف بالمخاطر، القتلى عن يمين وعن الشمال، ريش الحمام المنتوف الذي يدل على أن كثيراً من الحمام قتل قبل الوصول إلى هذا الماء، والقلب ماذا سيكون؟ القلب يخفق خوفاً ورعباً من هذا المشهد، لأنه جوانب الطريق كلها محفوفه بالدماء.
وهكذا هي طريق عزة الأمة أيها الكرام. طريق عزة الأمة هكذا، طريق خائف، طريق ستجد على جوانبه كثير من الأشلاء والدماء والريش والصوف، كثير هي الأمور والإنسان يسلك وفي خوف والقلب فيه خفقان، لكن من أراد عزة الأمة سيتحمل كل ذلك حتى يصل إلى الماء، حتى يصل إلى التمكين وعندئذ يضع عصى الترحال. إذاً ريش الحمام على أرجاء هذا السبيل يميناً وشمالاً، للقلب من خوفه وجيب، للقلب وجيب أي للقلب خفقان من خوفه أي بسبب خوفه من هذا السبيل. بدك تعيد ترتيب الشطر: للقلب وجيب أي لخفق خوفه يعني بسبب، هنا لسبب، بسبب خوفه من هذا السبيل.
طيب، لكن كيف صاحب عبيد بن الأبرص قالته: غدوه مشيحاً وصاحبي بادن خبوب؟ قطعته من الفجر. شوف التركيز على الوقت؛ حتى أمر السيد اغتدي واليربوع في وكناتها. تركيز أن الإنسان النائح بعد الظهر، بل بعد العصر على مشارب النائح، من البائح؟ منحه وفي استيقاظ لهمهم. قطعت هذا السبيل من الفجر، بدأت أخطو خطواتي باتجاه الماء. طبعا هو المراد أنه بدأ مبكراً العمل لحياته ونجاحاته ولم يتاخر.
مشيحاً: المشيح هو معنى المجد، وكانه أشاح، أشاح بجسده عن الخلف يعني ما عاد ينظر إلى الوراء، أشحت عنه يعني ما عدت أنظر، كناية عن ماذا؟ أنه مستمر بجد إلى الأمام لا يلتفت إلى الوراء. شوف الاختيار الموفق هنا لكلمه مشيحاً، يعني معرضاً عن الخلف، معرضاً عن أي شيء يمكن يثبطني ويحول بيني وبين الوصول إلى النجاح الذي أريده. قطعت هذا السبيل في الغدوه، في الصباح، مشيحاً مجداً في سيري، قاطعا النظر عما في الخلف من المثبطات.
ومن كان معي في هذه الرحلة؟ وصاحبي بادن خبوب. هنا هذا يمكن تشبيه فصل الرحلة، يمكن فعلا ولكنه فصل سيمزج إلى إشارات وهو أصلا سيختم به فعلياً، لكن سيضمن العديد من القصص. ومن الذي كان يصحب عبيد بن الأبرص في هذا الطريق؟ البادن. البدن هي الناقة القوية البدن، المتماسكة الجسد. إذاً البادن يعني كأنه يقول: وصاحبي بادن خبوب. إذا هو يتكلم عن ناقة قوية متماسكة، والخبب هو نوع من أنواع السير، الخبب وهو نوع من أنواع السير للناقة وهو سير سريع. الخبب هو سير سريع للناقة.
لما يقول: وصاحبي، تشعر بماذا بهذه الإشارة؟ كلمة وصاحبي قطعته وصاحبي، أحسنت، تشعر بالوحدة. أنا هذا صاحبي كان معي، بس هي الناقة اللي راكبها ما كان معي أصدقاء من البشر، وهذا يدل أن سلوك طريق المعالي فيه وحشة. فيقول: صاحبني فقط هذه الناقة. كلمة الصحبة الأصل أن يصحبك صديق زميل في هذه الحياة، لكن من يريد الوصول إلى المعالي في بعض بنيات الطريق قد يكون وحده، ولذلك الذي يصل إلى المعالي هو القلة، لأنه من الذي يتحمل الوحدة؟ من الذي يتحمل الثبات رغم كثرة المتساقطين وريش الحمام على أرجائه؟ من يتحمل الثبات رغم الخوف وبلغت قلوب الحناجر؟ هؤلاء هم المقربون، المقربون طبقة معينة وليس أكثر الناس يستطيعها.
طيب الآن سيصف لنا صاحبه هذه وهي هذه الناقة أكثر وأكثر. فقال: عيرانة، العير اصلها الحمار، فهنا يشبه ناقته بالحمار الوحشي. قال: هي عيرانه يعني هي كالعيرانة، مؤج فقاره. المؤج هو المتماسك، فقاره يعني فقرات ظهرها متماسكة، دلالة على إحكام خلقتها. إذاً هي كالحمار الوحشي فقرات ظهرها مؤجلة يعني متماسكة. كان حاركه، الحارك هو الكتف، كتف الناقة، كان حاركه كثيب. الكثيب هو الهضبة، يعني إذا نظرت إلى حارقها، إلى كتفها فمن قوته وضخامته كانه هضبة. كان حاركه كثيب، كان أكتافها إذا مشت هكذا تشعر كأنها هضاب ضخامة وقوة وصلابة.
أخلف مسدساً بازلاً ديسها. السديس هو السن الذي يخرج للناقة إذا أنهت السادس من عمرها ودخلت في السابع، والبازل هو الذي يأتي بعد ذلك، البازل هو الذي يأتي بعد ذلك تماماً، عندما تنهي الثمان سنوات خلاص وتدخل في التاسعة. فيقول: أخلف ديسها بازلاً، يعني كان ديسها جعل مكانه بازلاً. لما يسقط السديس ويأتي البازل شو معنى هذا؟ احنا قلنا السديس لما يكون عند الناقة عندها هذا الناب معناه كم عمرها؟ لا خلصت السادس دخلت في ماذا؟ في السابعة خلصت، بعد السديس بيجي البازل، فالناقة إذا طلع لها سن البازل معناته هذه الناقة الآن في نهاية يعني في الثامنة أو البعض يقول في الثامن ودخلت التاسعة، البعض يقول.
فمعنى أخلف ديسها بازلاً، يعني جاء مكان ديسها سن البازل، وهي الناقة تسمى أحياناً باعتبار أسنانها تمام، مش ثنية تسمى كذا جذعة فالناقة يقولون البازل هي من أكمل الثمان سنين. نعم، لا قل أخلفتك مكانك، شو يعني خليتك تيجي مكاني؟ يعني جعلتك خلفاً لي، أخلفتك أيش يعني؟ جعلتك خلفاً لي. فأخلف السديس البازل، أي جعل السديس البازل خلفاً منه، ففهمت علي؟ أخلف ديسها بازلاً كان معناها بعبارة تشريحية: السديس جعل البازل خلفاً منه، فايش معناتها؟ أن السديس سقط وطلع مكانه سن البازل. طبعا أسنان الإبل تدل على عمرها وبده ياخذ بالك كم العمر؟ فهي كانت في السابعة لما كان عند سن السديس، لما السديس أخلف مكانه البازل يعني سقط هو وجعل مكانه البازل، كم اصبحت هي الآن عمرها؟ في الثامنة، خلصنا تمام فهو.
يريد أن يقول لك هي أخلف ديسها. بازلا ذهب السديس وجعل مكانه البازل، فكان عمرها سبعة وأصبح الآن عمرها ثمان سنوات. طيب وما ما زائدة، ما هنا زائدة وأنا أظن أنها كثيرة زيدت في هذه المعلقة لإصلاح الأبيات، كثيراً ما زيدت فيها ولا هي، خلص أخلف ديسها بازلاً إيش علاقتي في ما أنا فما زائدة. طيب، قال فهي لاحقة هي ولا نيوب، الحقة هي الناقة الصغيرة اللي عمرها أربع سنوات عموماً، والنيوب هي الناقة الكبيرة قالوا اللي بوصل عمرها سبعة عشر سنة، فهو يريد أن يقول ناقتي عمرها متوسط، لا هي صغيرة صغيرة، مش كيف سورة البقرة لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ، فهو يريد أن يقول ناقتي متوسطة عوان، لا هي صغيرة صغيرة مثل الحقة اللي عمرها أربع سنوات، ولا هي كبيرة اختياره محجح مثل النيوب اللي عمرها سبعة عشر سنة، ناقتي متوسطة يعني عمرها ثمان سنوات، ممتاز يعني تصلح أن تكون رفيقة وصاحبة جيد عيرانه مؤجّ.
فَقَارها عرفنا أنه شبه ناقته بالحمار الوحشي وذكر أن ظهرها فقار الظهر متماسكة مؤجّ. إيه فَقَارها عذراً مش مؤجّ، أنا بكي ب مؤجّ فَقَار عيرانه مؤجّ فَقاره كان حارك كثيب أي كان كتفها كثيب أي كالهضبة أخلف ما بازلاً ديسها ذهب السديس وجاء مكانه البازل لحقة هي ولا نيوب ليست ناقة صغيرة ولا ناقة مسنة. كأنها.
كأنها بسم الله من حمير غاب. كأنها طبعا هنا فائدة سريعة لماذا الناقة الوحشية عفواً لماذا الناقة يحبون تشبيهها بالحمار الوحشي لما قال عيرانه، لماذا الناقة تشبه بالحمار الوحشي؟ العرب إذا شبهت الناقة بالحمار الوحشي، الحمار الوحشي هو رمز القوة في البدن عند العرب، الحمار الوحشي هو من رموز القوة في البدن، حتى أنت إذا شفت حمار وحشي في غابات أو شفت له صور تجده يعني هيك ما مفتول يعني تجد عضلنجي يعني الحمار الوحشي، فإذا أرادوا أن يشبهوا الناقة بالقوة يشبهونها بالحمار الوحشي دلالة القوة والفتل والقدرة على السير والانتقال. طيب المهم يا رب يقول.
هنا كأنها من حمير غاب جون بصفحته ندوب، يقول: كأن ناقتي من الحمر الوحشية في منطقة الغاب، الآن هذه منطقة قالوا منطقة معينة حمرها الوحشية مشهوره بالقوة يعني كلمة غاب لا يقصد أي غابة لا يقصد في هناك منطقة معينة اسمها غاب يعرفها العرب أنا لا أعرفها، إذا قيل كيف وحش وجرة حمار غاب يعني يعني إذا قيل هذا حمار وحشي من جماعة حمار غاب معناه هذا حمار وحشي من الصنف الأول نخب أول، فيقول: كأن ناقتي في قوتها وباسها وشدتها من حمير غاب أي من الحمر الوحش في غاب جون.
الجون شوف هذه من الأضداد ترى هي تطلق على الأسود والأبيض، لكن هنا المراد أنها سوداء، قالوا: كأنها من حمير غاب وهي جون والمراد جون الناقة لا تكون سوداء بكل تفاصيلها، الناقة حتى لو كانت سوداء ترى يكون سواد فيه شيء من الذهب أحياناً أو شيء من السكن لا يكون صافياً، فوصف الناقة بأنها جون لا يفهم منه أنها سوداء تماماً كحلة لا، وإنما السواد في بطنها وظهرها وأغلب جوارحها، لكن عادة سواد الناقة يكون مخلوطاً بشيء. بصفحته ندوب والحمار الوحشي ترى فيه سواد كثير يعني أصلاً الخطوط المخططة عليه ما هي سوداء في جلها مشهور الحمار الوحشي يكون عليه بياض وخطوط سوداء، طيب كانها من حمير غاب جون بصفحته ندوب، الصفحة هي الرقبة صفحة العنق بصفحته ندوب.
هو يقول إن صفحة هذه الناقة كصفحة الحمار الوحشي، الحمار الوحشي عنقه فيها ندوب فيها خدوش، ليه؟ لأن الحمر الوحشية قالوا عندما تتدافع تتقاتل فيعض بعضها بعضاً في صفحة فيؤثر ذلك ندوباً، كيف أنت تعض شخص بأسنانك ماذا يحصل في يده أو في رقبته بتعلم؟ فالحمر الوحشية لقوتها بتعرفش تتفاهم كثير أحياناً، فبصمع السرعة مع المدافعة هذا يعض هذا على صفحة العنق وهذا يعض هذا، فترى رقبتها مليئة بالندوب، وهذا دلالة ماذا قوة؟ شوف كيف هنا كنا بهذه الفكرة عن القوة، فلما يقول ناقتي في صفحتها ندوب كالحمر الوحش التي في صفحتها ندوب كناية أنها ناقة مقاتلة مندفعة قوية فهي مليئة بالندوب لأنها تقاتل ولا تسمح لأحد أن يأخذ حقها أو يمنعها فهي رمز للقوة في هذه الصورة.
طيب أو شبب، إذا التشبيه الأول لناقة شبهها بالحمار الوحشي، شبهها إذا قال وصاحبي بادن خبوب عيرانه كالعيران. مجد فَقاره كان حارك كثيب، أعطاك عمرها ثم قال هي من حمير غاب جون بصفحته ندوب، هذه كلها إشارات قوة، طبعا لما يقولون جون يقولون برضه مثلاً حتى تفهم يعني أنت ستستقرئ لماذا وصف بأنها جون؟ يقولون الناقة السوداء أيضاً هي عند العرب ناقة قوية وليست كغيرها من النوق وليست كغيرها من النوق حتى لما قيل كأنها جمالات صفر البعض مفسرين قال جمال سوداء ولانها معروفة عند العرب بضخامتها وقوتها والعرب تسمي الناقة السوداء صفراء، هكذا قال بعض المفسرين.
طيب فالفكرة أنه حتى اختيار اللون للناقة هو دلالة قوة، يعني مش أنه اختيار اعتباطي جعل أحب أن يكون اللون أسود للناقة فقال لونها أسود، لا الناقة السوداء هي أقوى أنواع النوق عند العرب، فهذه كلها شكل من أشكال القوة، ثم قال أو الآن سيشبه ناقته بثور فقال: أو شبب يحفر الرخام تلفه شمال هبوب، أو ناقتي كأنها ثور شبب، شبب يعني شاب ثور شاب يحفر ينبش في الأرض من أجل أن يأخذ نبات الرخامة.
الرخامة قيل هذا نبت ينبت في أرض جزيرة العرب والثور الوحشي يحب أن يأكله ويبحث وينبش حتى يحصله نبته أرضية يحتاج الثور أنحش حتى يصل إليها، فيقول أو ناقتي في تصميمها وقوتها وإصرارها كثور شبب ثور شاب يحفر، شوف الحفر دلالة إيش إخواني في ذهن الإنسان المصارعة، بقول لك أحفر مستقبلك بئاديك الحفر دلالة المكافحة دلالة البذل حتى تصل وتظفر بالمطلوب، فهو يقول ناقتي تكافح تقاتل حتى تصل كأنها ثور، شوف الكيف صور المشهد ثور شاب يحفر الأرض من أجل أن يصل إلى نبته الرخام مع أنه تلفه وتحيط به شمل هبوب.
الشمل رياح الشمال تحيط به في صحراء الجزيرة رياح شمل بوب تهب عليه من كل الجهات، شوف كيف صورة التحدي وضحت مع أنه محاط برياح باردة أنه رياح الشمال هي رياح مليئة بالمطر بالثلج بالبرد، هذا الثور في وسط الصحراء تهبه وتلفه من كل الجهات رياح شمل هبوب هبوب، شوف صيغة المبالغة تهب من كل جهة، ومع البرد القارص مع ذلك يكافح عم بيحفر لأن المجد يحتاج إلى لا صبر على كل الظروف الصعبة.
هذا الثور لو قال لا الجو بارد بدي أدخل للبيت عمره رح يلقى نبات الرخامة ما رح يلقى وهكذا، يقول الإنسان إخواني الناقة التي يرسمها هي شخصية هو وهذا دائماً كنا نقوله أن الشاعر إذا تكلم عن ناقته في الرحله فانما يصف نفسه، فالقوي المتماسك في تشبيه ناقته بالحمار الوحشي هو شاعرنا، والمكافح الصلب الذي هو كالثور يحفر من أجل أن يصل إلى مستقبله المجيد مع وجود الظروف الصعبة هو شاعرنا، فذكر الناقة أن الناقة تشبه الثور كذا هذه كلها أفكار ورموز للإشارة إلى المقصود هو عبيد بن الأبرص هو الذي يحفر مع أن الظروف والحياة دائماً لا تواتيه أو تحيط به ظروف صعبة ومع ذلك يبذل ويجاهد من أجل الوصول إلى المستقبل والفخر والأمور العالية.
فذاك عصر وقد أراني، فذاك عصر تلك مرحلة من مراحل الحياة وقد أراني وأحياناً تحملني إذاً أولاً صاحبه كان ماذا الناقة؟ الآن سيبدل صاحبه سيذكر صاحباً آخر له في رحلة الحياة فيقول: وقد أراني تحملني نهدة رحوب، واحياناً لا أركب ناقة أحياناً أركب ماذا النهدة والنهد هي الفرس القوية الضخمة تحملني في سفري في رحلة الحياة فرس ضخمة رحوب سرحو سريعة، الرحوب هو السريع نهدة سرحو أي فرس نهدة ضخمة سريعة مضبر خلقها تطبير المدبر هو المحكم، لاحظوا كيف يركز هو كلمة باد، كلمة مؤجّ فقاره، كلمة مضبر هو يركز على الأحكام على القوة على التماسك، كل هذه الكلمات تتجه بهذا الاتجاه، فهو يتكلم أنني شخص قوي متماسك لست ضعيفاً هذه كلها ما ناخذها من هذه الإشارات مضبر خلقها تضبيق خلقها أحكاماً واضح ينشق عن وجهها سبيب.
السبيب هو الشعر الذي يكون على جبهة الفرس، أكيد شفتوا الفرس في شعر يكون على جبهته فيقول هذا الفرس وهو يركض سريعا تجد الشعر الذي على جبهته وعلى ناصيته هكذا يتطاير مع الهواء ومع الرياح دلالة السرعة، هذا قال ينشق عن وجهها السبيب، إذا السبيب هو شعر الوجه والراس الذي على الفرس لما تكون الفرس تركض بقوة وباندفاع تجد هذا الشعر كأنه يتطاير، كيف إنسان شعره طويل وعندما يركض يكون شعره يتطاير عن وجهه هكذا، هذه الفرس هو أراد أن يخبر عن ماذا عن السرعة هنا.
هنا سأسأل لماذا بدل صاحبه نقاش بينا وبينكم يعني لماذا قبل شوي أولاً ذكر نموذج الناقة بعد ذلك ذكر نموذج الفرس لماذا لما قال فذاك عصر وأحياناً أركب فرساً نهدة سرحو ماذا يريد أن يقول تنويع أو الانتقال من الناقة إلى الفرس اشاره إلى ماذا فكر فكر يعني احنا الاستعجال أحياناً ليس جيداً، ما الذي يخطر في ذهن الإنسان لماذا عبيد أعطانا نموذجين نموذج الناقة وشبه ناقته بالحمار الوحشي وبثور ثم أعطانا أنني وأحياناً أركب فرساً.
نعم يعني يعني هو كلامك يصب في الاتجاه الذي نفكر فيه أن بالتاكيد اختلاف الدابة لأنه كل دابة تمثل رمزية عند العرب، يعني الناقة هي تمثل رمزية الصبر لأنها تتحمل السفر صح، فانا أعتقد أن ذكره للناقة ابتداء أراد طبعا ضخامة الجثة لأن الناقة أضخم جثة من الفرس الضخمة، وأراد الصبر والتحمل عشان هيك شبهها بالثور وشبهها بالحمار الوحشي اللي بيصارع حتى أصبح على صفحته قدوم، لكن الفرس رمز لاية للسرعة في إنجاز المهام عدم التوقف الركض السريع، فانا بشعر أنه ذكره للناقة إخبار أنني انسان صبور كيف الناقة تصبر على أواء السفر هذه من جهة، ثم تحول للفرس ليخبرك أنني سريع لذلك قال نهدة رحوب قل شو معنى رحوب سريعة، بعدين قال ينشق عن وجهها السبيب إشارة إلى إيش إلى السرعة.
لاحظوا كيف الإشارات إلى السرعة قال زيتية يعني قال تلمع، الزيتية أي أنها تلمع فلذلك وصف أنها زيتيه لأنه دائماً الشيء مزيت بتلاقي عليه إيش لمعان فيقول زيتية دلالة اللمعان ناعم عروقها، إذا أنت وضعت يدك على يدها أو على ظهرها أو على جانبها تشعر أنها ناعمة الملمس ولين أسرها، الأسر ما هو البدن أو الخلق قال سبحانه وتعالى في سورة الإنسان إنا خلقناهم وشددنا أسرهم، الأسر هو الخلق وال فيقول ولين أسرها يعني جسدها لين وهذا طبعا يعطيها سرعة أكثر مش يابسة الأطراف مش قادرة تركض لا زي حالاتي طبعا هي لين أسرها يعني هي يعني مفاصلها وظهرها وعظامها كلها لينة فتعطيها اندفاع وسرعة، هذه كلها إشارة للسرعة زيت طبعا زيتية ربما ما بدي أقول سرعة أكثر منه جمال في المظهر زيتية ناعم عروقها ولين أسرها رطيب.
ومعنى رطيب هنا قالوا أنها العريكة تاعتها سهلة، والذي يتعامل معها كأنك تشعر بالرطوبة، المراد بالرطوبة يعني كان يعني البدن تبعها سهل التعامل معه، في بعض الحيوانات لا تحسن التعامل مع بدنها بتلاقيها جسدها وعر وصعب تطلع عليها وتنزل منها وما شابه ذلك، لا بقول لك هذه لين أسرها رطيب أسرها جسدها وخلقيتها لينة من جهة الملمس وريب يعني سهلة العريكة هادئة يمكنك تتعامل مع جسدها بسهولة وبكل رطوبة خلينا نقول بدون أي تكلفة وأي مشقة.
طيب الآن لاحظوا التشبيه الذي سياخذ المساحة الأخيرة من المعلقة من خمسة وثلاثين إلى خمسة وأربعين يقول: كأنها، شوف الآن الإنسان السريع شوف وشوف الفكرة كيف بدو يرسمها أنا حقيقة رائعة هنا تحفة في طريقة إيصال أن الإنسان القوي الحازم يقتنص الفرص في الحياة يقتنص وينقض ولا إياك أن تفوتك الفرص، شوف كيف وصل الفكرة يقول: كأن فرسي لقوة، اللقوة هو طائر العقاب الشرس العنيف كانها لقوة طلوب، طلوب يعني تطلب فريسة تريد أن تنقض عليها تخزن في وكرها القلوب.
العقاب يقولون هو طير إذا أخذ فريسته يأكل كل البدن ويترك القلب، يقولون طائر العقاب إذا اصطاد أرنب إذا اصطاد عصفوراً إذا اصطاد شيئاً يأكل البدن جميعه ويترك ماذا القلب، وهذا يذكرنا بماذا ببيت لامرئ القيس إيش كثير مرة علينا كان قلوب الطير في وكناتها رطباً ويابساً العناب بس أنا أظن كان قلوب الطير في وكناتها رطباً ويابساً العناب والحشف البالي بس سريعا من ياتيني بالبيت، هو في امرئ القيس يخبر عن طائر العقاب أيضا في قصيدة له غير المعلقة ليست في المعلقة لا لا ليست في معلقته في قصيدة أخرى يقول: إن طائر العقاب إذا ذهبت إلى عشه ستجد قلوب الطيور التي أكلها موجودة في العش بعضها يابس وبعضها ما زال طريا.
اليابس اللي هو الصيد القديم والطري هو الصيد الحديث، لأن العقاب لا ياكل القلب فأنت إذا أتيت إلى عش عقاب ستجد يقول امرئ القيس قلوب الطيور التي أكلها موجودة في العش قلوب قديمة حشف تمام قلوب قديمة دلالة أن هذا طير أكله من زمان وبقي قلبه حتى ينشف وصيد جديد فالقلب ما زال طريا وشبه هذه هذه القلوب في عشه قال العناب دلالة القلب الجديد والحشف البالي الحشف هو التمر الردي شبه به ماذا القلب القديم، فهنا امرئ القيس وعبيد يتقاطعان في قضية.
العقاب أن العقاب معروف عند العرب إذا أكل فريسته لا يأكل القلب، ما بعرف ليه والله أعلم شو دقة هاي المعلومة عند العرب بس هكذا هم يقولون، فيقول:
كأن هذه الفرس لقوة كأنها اللقوة عقاب يطلب فريسة، هذه اللقوة تخزن بتخزن في وكرها في عشها القلوب. عرفتم الآن شو قصة القلوب؟ عشها مليء بالقلوب، طيب ليش بالقلوب؟ لأنه هي أكلت كثير من الفرائس وتركت القلوب في داخل العش لأنها لا تحب أن تأكلها، فإذا هي متوحشة قوية وليست أول مرة تصيد، هي معتادة على الصيد والاقتناء. كل هاي أفکار لأنه لما قال: تخزن في وكرها القلوب، يعني تذكر أن وكرها مليء بالقلوب، إذا هي عقاب يطلب فريسته وهناك كثير من الفرائس سقطت بين يديه سابقاً.
طيب، الآن شوف راح يرسم لك مشهد درامي لكيف ستنقض هذه العقاب على فريستها بالتفصيل. شوف الكاميرا، عند العرب يقول: باتت على أرم عذوبة كأنها شيخة رقوب. الآن هذه العقاب باتت ليلتها على ماذا؟ الأرم والقم هو الجبل الصغير، باتت على أرم أي على جبل صغير، كيف باتت حالها؟ عذوب، عذوب يعني لم تأكل شيئاً، بالتالي هي استيقظت الصباح وهي ماذا؟ جائعة تنتظر وجبتها.
باتت هذه اللقوة على جبل صغير، كيف باتت؟ عذوباً لم تأكل شيئاً، والذي ينظر إليها العقاب طائر ضخم إخواني، والذي ينظر إليها من بعيد كأنها شيخة كأنها امرأة عجوز قاطبة هكذا على رأس هذا الجبل، والرقوب الرقوب من من هو الإنسان؟ الرقوب الذي ليس له ولد يساعده، ليس له ولد أصلاً، لذلك جاء في الحديث: من تعدون الرقوب فيكم؟ تمام، فالرقوب الذي ليس له ولد، أي إنسان ليس له ولد يقولون ماذا؟ هذا رقوب.
فيقولون هذه المرأة، عفو هذه المرأة هـذ هذه اللقوة وأنت تراها هكذا فوق هذا الأرم وهي كبيرة في جسدها وهكذا الريش حولها كأنها شيخة، يعني امرأة كبيرة في السن عابسة لأنه لا يوجد أولاد يخدمونها فهي مضطرة أن تخدم نفسها بنفسها. طيب، لاحظوا كيف شبه، إذا البيات يكون في الليل إخواني لما قال: باتت، إذا هو تكلم عن الليل أولاً. باتت على أرم على جبل صغير لم تأكل شيئاً، الناظر إليها من بعيد يقالها امرأة مسنة لا يوجد لها أولاد يساعدونها فلذلك هي عابسة تنتظر شيئاً تأكله.
فأصبحت دخلنا في الصباح، فأصبحت في غداة قرة، أصبحت في غداة يوم بارد القرة البرد، فأصبحت في صباح يوم بارد يسقط عن ريشها الضريب، الضريب الجليد، معناه هذه ليلة من ليالي المتعبة. لاحظوا طبعا كيف بيرسم المشهد أنا هذا الذي يعني يستعذب لي في الأسلوب، كيف يرسم مشهد هذه اللقوة العقاب وقد بدأ الصباح مع ساعات الصباح ووجود شيء من أشعة الشمس بدأ يذوب الجليد عن ماذا؟ عن ريشها.
طيب، فأبصرت ثعلباً من ساعة رات من بعيد ثعلب يجري على الأرض ودونه سبسب جديب، أي وبينها وبين الوصول إليه ماذا؟ السبسب، السبسب هي المفازه، السبسب هي المفازه. طيب يا رب، طيب ودونه المراد دونه أي دون العقاب والوصول إلى هذا الثعلب مفازة جدباء، أي أرض صحراوية واسعة، دونه يعني تفصل هذه اللقوة عن الوصول إلى هذا الثعلب، هذا يدل أنها راته من مسافة بعيدة، وهناك دونه أي بينها وبين الوصول إليه سبسب يعني مفازة أرض واسعة جدباء.
شوف ال كيف رسم الحركة والمشهد، قال: فنفضت ريشها وانتفضت، ويريد هو شوف هو يريدك تعرف تشعر بالحركة بالمشهد، سموه مشهد حركي. شوف العرب كيف ترسم المشهد الحركي، هو مش يهمه يعطيك إن أكلت وخلصت هي سهلة بقول لك والله أنقضت عليه وأكلت، هو يريد يعطيك الاندفاع للحياة التصميم على المكافحة التصميم على الوصول للمقصود.
فيقول لما رات هذا الثعلب من بعيد وبينها وبين الوصول مسافة بعيدة، طب بتتكلم عن نفسي هي بينها وبين الوصول إلى مراده مسافة بعيدة، هل قال والله مسافة بعيدة ما راح اتحرك زي هال الشباب الكسالة؟ يقول لك بيني وبين هذا مسافة بعيدة إيش وصلني للثعلب؟ لا، قال: فنفضت ريشها مش كان عليه جليد، نفضت ريشها ثم انتفضت يعني تهيأت باتجاه الحركة انتفضت.
إذا نفضت الريش وانتفضت باسرها استعداداً لعملية اصطياد اقتناص الفرص إخواني، فكرة اقتنص الفرص في الحياة. فنفضت ريشها وانتفضت وهي من نهضة قريب، هي الآن لسه ما قامت طارت بس هي قريبة الآن أن تنهض وتغادر الأرم، هي الآن كل هذا على رأس الأرم. نفضت جهزت نفسها، انتفضت بكامل قوتها، وهي الآن من نهضة من النهوض والطيران قريبة جداً.
إذا هو يتعمد رسم الحركة البطيئة، كيف الفيديو لما أنت تخليه بطيء جداً جداً في الأفلام بعطيك كيف الطائر حرك هكذا ثم، ويريدك أن تشعر بهذه الحركة لأنها هي فكرة القصيدة، إيش هي؟ انبعاث الإنسان للحياة، انطلاق إنسان لاقتناص الفرص، هو يريد هذا الذي يهمه من المشهد، لحظة الانبعاث، لحظة الحركة، لحظة الاقتناص، هو ما يهمه يعطيك الصورة الأخيرة، لأن الصورة الأخيرة هي ثمار.
وهذا إخواني إذا بدي اضطر هيك استطرد شوي لما احنا نقرا في سير أعلام النبلاء وسيرة العلماء والمشايخ المبرزين عبر التاريخ، الخطأ أنك فقط تقرا النجاح، الصواب اقرا لحظات التعب والعمل. يعني أنت ما تيجي وتقول فلان حفظ كذا، وفلان حفظ كذا وقرا وحصل ودرس، لا أعطيني كيف بدا لحظات النجاح، أعطيني هذا اللي بيمنني أنه كيف خطط لحياته، كيف أدار وقته في الساعات الصعبة، أكيد هذا اللي صار عالم مرت عليه ليالي صعبة وليالي باردة، أكيد مرض، أكيد مر صح ولا لا؟ أنا ما بيهمني تعطيني النتيجة النهائية أنه فقط صار عالم وانتهى، أنا يهمني أعرف كيف صنع النجاح، كيف صنع الانبعاث، كيف كانت الانطلاقة، هذا اللي بيعمله عبيد بن الأبرص أنه هو يعطيك لحظات الوصول إلى المقصود.
وأما الوصول إلى المقصود رح يكون آخر كلمة في المعلقة، آخر كلمة أنه وصل، بس النجاح هو أن أو الذكاء عفواً أنك ترسم لي كيف كافح، كيف صابر، كيف انطلق حركاتها الأولى بداياته الخجولة انطلاقاته، ثم بعد ذلك وصوله. الوصول يأتي إن شاء الله، لكن هذه أمور مهمة حتى وأنت تقرا سير الناجحين حاول أن تنظر كيف أدار مرحلة النجاح، وأما النهاية مش مشكلة، النهاية ليست هي المشكلة الأبرز.
طيب، فنفضت ريشها وانتفضت وهي من نهضة قريب قاربت أن تنهض، يدب من حسها دبيباً. الآن الدبيب هو مثل مشي الحية تمام، يقول هذا الثعلب بدأ يحس أن هناك من يلاحقه، بدأ يحس بوجود اللقوة فبدا يدب مشيا خفيفا بدون صوت خوفا من ماذا؟ هو ما زال يعتقد أن اللقوة لم تقنص تماماً، هو فقط يسمع ولا يعرف أن اللقوة رصدته. فهو قال لك إيش الثعلب الذكي اللي مش راح ينفعه ذكاؤه؟
طبعاً هنا قال لك خليني أفتح شوي الحركة وأمشي بصوت خفي لعلها لا تقتنصني. طبعاً نحن عارفين إنه هي شافته، هو مش عارف، نحن عارفين من البيت السابق: فأبصرت ثعلباً، هو فقط سمع حسيسها فظن أنها لم ترصده ولم تره، فعم يمشي بخفة بين الأشجار وبين وحتى لا تقوم هي باصطياده. مسكين هو لا يعرف أنه خلص رصد بالكاميرا، يدب من حسها يدب بسبب إحساسه بها، من هنا تعليل لماذا يمشي بخفة ويدب دبيباً على الأرض لأنه أحس بوجودها.
يدب من حسها دبيباً مفعول مطلق، والعين حلاق مقلوب، وبلغت القلوب الحناجر عند الثعلب، والعين حلاق والحلاق هو الجفن، انقلب الجفن دلالة ماذا؟ الخوف والرعب الشديد الذي انتاب الثعلب. يعني كيف ربنا قال: رايت الذين في قلبهم مرض ينظرون اليك نظر المغشي عليه من الموت، هذا المعنى هو خائف جداً جداً كان كأن الجفن قلب، كان الجفن ها إذا قال: والعين حلاق مقلوب كان الجفن قلب من شدة الخوف والترقب. وهذه إشارة ماذا؟ يعني كيف يقلب لما تكون أنت فاتح عيناك هكذا بكامل الانتباه والخوف والبروز كبير، كان الجفن سيخرج من مكانه وينقلب، كان الجفن سيخرج من لشده بروز العين هكذا خوفاً وترقباً، هذا الذي حصل مع الثعلب المسكين.
نحن ما بهمنا الثعلب، نحن بهمنا اللقوة، قال: فنهضت، خلص الآن نهضت، شوف هناك في بيت 39 إيش قال: وهي من نهضة قريب. بيت 41 هي نهضت تحركت من مكانها متجهة إلى الفرصة التي عليها أن تقتنصها، فنهضت نحوه حثيثة أي تحث الخطى وهي تحث الأجنحة تسرع سريعاً من أجل أن تصطاد، فنهضت نحوه حثيثة مسرعة، وحرد حردة تسيب. حرد هنا ما معنى حرد؟ يعني قصدت كما في قوله تعالى في سورة القلم: وغدوا على حرد، فالحرد من معاني أن تقصد الشيء، وحرد حردة يعني قصدت اتجاهه.
خلاص كيف هي تريد أن تقصده مرة واحدة، وحردت قصدت اتجاهه قصدة تسيب، تسيب أي تسرع طيب يا رب. وهذه جملة طبعا حالية، تسيب هذه ما إعرابها؟ نقول هذه جملة حالية وحردت حردة حال كونها تسيب، والس كأنه نوع من الانسياب، مش أقول لك الانسياب انساب في سيره وقول شيء منساب، فإنه في انسياب في الحركة وتوجه. وهذا الانسياب عم يعطيها سرعة في الوصول إلى مقصودها، إذا نهضت نحوه حثيثة وقصدت قصده حالة كون هذه القصد تسيب أي تنساب بسرعة باتجاه فريستها.
فاشتال وارتاع من حسيسها. اشتال يقولون الذئب أو الثعلب عفواً، الثعلب إذا خاف اشتال يعني رفع ذيله، ما معنى اشتال؟ حرك ذيله ورفعه دلالة ماذا؟ شعور بالخوف والقلق. فاشتال وارتادت من ماذا؟ الآن في عدة نسخ هون في نسخ كثير، من ايش؟ من حسيسها، في نسخ من حسيسها أي من سماعه لصوتها، وهناك نسخ تقول من ماذا؟ من حشيشها.
حقيقة لم أجد من شرح كلمة حشيشها اللي في نسخة الأصمعي، لكن عندما تعود إلى المعاجم تجدهم يطلقون لفظ الناقة التي توصف بهذا الوصف أو الحيوان الذي يوصف بهدا الوصف بأنه مراد من كثرة لحمه وضخامة جسده. فهذا والله أعلم قد يكون أقرب شيء أقول مجتهداً في ذلك، في في رواية الأصمعي لما قال: وارتاع من حشيشها، أي من ماذا؟ من شكلها وبدنها. هي الآن نهضت وصارت باتجاهه، فلما أصبحت قريبة منه هو الآن رأى جسداً ضخماً مليء باللحم جثه كبيرة. ما هذا إخواننا؟ طائر ضخم يريد أن ينقض عليه، فهذا والله أعلم بناء مرتاع من حشيشها، أي من شكلها لا من هيئتها وصورتها وخلقها، وفعله يفعل المذؤوب، المذؤوب هو الذي يفر من ذئب، من هو المذؤوب؟ الشخص الذي يفر من ذئب.
الآن هذا الثعلب برايكم ماذا سيفعل؟ سيفعل كما يفعل المذؤوب، هيك بيقول لك: وفعله يفعل المذؤوب، الإنسان الذي يفر من ذئب كيف تراه؟ يرتاع خائف يركض يحاول ينجو لا يريد الوقوع طعم لهذا الذئب. كذلك هذا الثعلب المسكين يفعل فعل المذؤوب، يفعل فعل الشخص الذي يلحقه ذئب، فهو خائف مرتاع يركض يحاول ينجو يلهث والقوة تلحقه بشكل سريع.
الان لحظة الانقضاض، شوف كيف برسم لك التفاصيل، الآن سياتي إلى لحظة الانقضاض ممتاز. فادركت فطرحت، عندي هنا النص في إشكال، طيب في انقطاع صحيح. طيب فادركت فطرحت نقراها على ما هو فادركت فطرحت والصيد من تحتها مكروه.
إذا فادركت وصلت اللقوة إلى الثعلب فطرحت أرضاً، هكذا بدأ الثعلب يتعثر على الأرض -تعرفوا في هذه المسلسلات كذا- يتعثر على الأرض يتعفر بالتراب والصيد من تحتها، الصيد هو نفسه الثعلب الصيد نفسه من تحتها مكروب وأصبح في كرب لأنه وقع تحت مخالب اللقوة فجدلته بالتراب.
فطرحت مرة أخرى فكدت وجهه الجبوب، الجبوب هي الصخور التي تكون موجودة في الأرض. الذي يحصل إخواني لما ينقض طائر جارح ضخم على الثعلب، هو في العادة لا ينقض مرة واحدة، هو الذي يحصل أنه أولاً تدفش فيبدا هو ماذا يتعثر بالتراب ويبدا يرتطم بالصخور يميناً وشمالاً، يمكن ترتطم به مرة مرتين ثلاث حتى يتنهنه حتى ماذا يتنحنح.
فإذا هذا الطير إذا اللقوة نزلت على الثعلب ضربت، فهذا الثعلب تم تعثره جدلت هذا معنى جدلت فطرحت إذا هو طرح على الأرض وأصبح يجدل بالتراب ويعفر به ويضرب بالصخور مع شدة القلبت، ثم بعد ذلك اللحظة الأخيرة لحظة الانتصار والظفر بالمطلوب والختام المهيب حقيقة لعبيد بن الأبرص قال: يصغو، يصيح الثعلب ومخلبه في دقة.
شوف المشهد الأخير مشهد الانتصار والظفر في دقة، أي في جانبه يصغو وضعت مخلباً في الفريسة. نعم أنا أحفظها يصغو يا رب، أنظر في نسخة أخرى. طيب يعني وفي نسخ يضغ فعلاً، لكن أنا في النسخة التي يعني أحفظها يصغو. أنظر بالله ما معنى هنا عندك إذا كان عندك فكرة في معنى يتذلل ويخضع، طب ويصغر إيش ذكر عندك في المعجم بسم الله أيما صاغة نعم معنى صاغ يا رب ما وصلت إليها.
فإذا عموماً على نسخة إذا موجودة يضغ، إذا قلنا يضغ على هذه النسخة معناتها ماذا؟ ذل وخضع وهذا متناسب أيضاً مع السياق الذي نحن فيه. أما على ما يعني وقفت عليه في معنى يصغو بمعنى يصيح، لأنه هذا شيء طبيعي أنه وقع فريسة فيصيح، إذا قلنا على نسخة يضغ ذل وأصبح تحتها وهذا مناسب، يضغ ومخلب في دقة، خلاص الآن وضعت مخلباً في جانبه في جسده لابد حيزوم منقوبة، لابد وأن الحيزوم هو الصدر، لابد أن صدره تم نقبه بمخلب اللقوة.
فقلت يصغو بمعنى يصيح، شفت أفضل؟ لأنه هو لماذا يصيح من الألم؟ لأن مخلبه دخل في صدره. شوف الختام، وأن هذا الختام هو اللي درامة هون، أنت شوف اعطاك صورة يعني تاخد المشهد هكذا بعد ما شرحناه.
كامل اللقوة على جبل صغير في ليلة باردة لم تطعم شيئاً، ثم بعد ذلك جاء الصباح البارد في يوم قرّه الجليد متراكم على ريشها بدا يذوب مع أشعة الشمس الأولى وهي لم تأكل شيئاً. من بعيد رمق ثعلباً وبينها وبينه أرض واسعة، هي ماذا بدات تعمل؟ نفضت ريشها وانتفضت واستعدت لعملية النهوض المخيفة. الثعلب بشكل ما أحس بشيء أن هناك من يراقبه فبدا يدب بصوت خفي، ولا يعرف المسكين أنه تم رصده بالكاميرات، ثم بعد ذلك انتبه أن هناك طبعا والعين حلاق مقلوب واضح أنه بلغت القلوب الحناجر لديه الآن.
نهضت من مكانها غادرت الأرض متجهة باتجاه الثعلب وقصدت نحوه قصدة سريعة منسابة. هو رآها أمامه فرفع ذيله من الخوف والرعب ورأى جسداً كبيراً هائلاً ينقض عليه، وهذا الشيء طبيعي أن يفعل فعله وكل إنسان مذعور ومخوف ومرعوب سيحصل معه ما حصل مع الثعلب. أدركته فطرحت والصيد من تحتها مكروب لأن هو عم بتقلب على الأرض والمسكين مش عارف خلص يهرب منها فجدلته فطرحت. لماذا كرر طرحته مرتين؟ يلا هذا سؤال لكم، من فهم كلامي قبل قليل سيعرف لماذا طرحته تكررت.
أحسنت أن أنت تقول ليش كرر طرحته إنه هو كما قلنا اللقوة هي مش مرة واحدة بتنزل بتصطاد لا، هي ضربته فاطرح أرضاً ثم بعد ذلك قام فعادت طرحته مرة أخرى فلذلك كررها مرتين لتكرّر الفعل منها. وهذا برأيكم ماذا يفيد في معاني الحياة؟ وماذا يريد أن يعطي فكرة؟ وهون اللي بيهمني أنا ما بيهمني أقرأها كقصة، هذه قصة لها عبرة بكل مشاهدها. طرحته طرحته ايش يعني؟ الإصرار على الوصول للهدف، في إصرار من اللقوة أول مرة ضربته فطرح. مش لما قام تركته يروح! لا، الذي يريد الوصول إلى الهدف إخواني بده مرتين وثلاث يضرب، مش من أول. يعني عفواً في أكثر من فكرة هون يمكن أنك تبنيها هو أخذ فكرة اللقوة، اللقوة لا تصيد مرة واحدة هي مش هكذا بتنزل براشوت ولا هي نازلة على الثعلب خلص اخذته، لا هو الوضع الطبيعي في صيدها للثعالب والأرانب وما شابه ذلك تضرب ضربة من هنا فيسقط هذاك على الأرض ثم يحاول أن ينهض ليهرب فتاتيه من جهة أخرى فتضرب. حاول تشوف مشهد صيد العقاب وأنت في البيت، حاول تشوف المشهد: ضربته، جهة أخرى. إذا في هناك عزم واهتمام بالوصول للهدف، في إصرار في الموضوع وهذا الذي يريد أن يسمعك إياه عبيد بن الأبرص، هذا الفن في الشعر الجاهلي.
فأدركت فطرحت بعدين فجدلته فطرحت، هو يريد أن يرى هذا المشهد، مشهد الإصرار على الوصول للهدف وعدم جعله يهرب منك. إذا عندك طموح وأمل في الحياة لا تخليه يهرب. رح تقول لي يا أخي جربت مرة! ما هو لو جر لو أن اللقوة جربت من أول مرة ثم لم تصطد فتركت هل عمرها صادت شيئاً؟ عمره ما رح تصطاد شيئاً، لكن اللقوة تفهم أنه الصيد مش من أول مرة بيجي، بدي أطرح من هون ومرة أخرى أحاول وثالثة حتى يتنحنح ثم بعد ذلك أنقض الإنقضاض الأخير، وهكذا هي طبيعة الحياة. بدي أجرب تجربة من هون مش من أول تجربة أنت ستصطدم، تأتي بتجربة أخرى وثالثة ورابعة حتى تنهن فريستك الهدف ثم بعد ذلك ستصل إليه بإذن الله وتتمسك به لك. فالوصول إلى الأهداف ليس من أول مرة وليس من أول ضربة، وإلا لو فكرت اللقوة كما أنا وأياك بنفكر أو بعضنا يفكر أنه من أول طرحة خلص صدته صدته ما صدته بدي أترك، عمرها ما صادت، لكن في مصابّة، في تعب من أكثر من جهة ضربت ضربت حتى حصلت أن تمكنت من فريستها. فهو يريدك أن تشوف المشهد الأخير يصغو إذا قلنا يصيح أو يضغ إذا قلنا يخضع، وكلمة الخضوع برضه مش بعيدة حقيقة جميلة في السياق. خضع الهدف، سيطرت على الطموح والأمل وصلت إليه وهي الآن متمكنة منه. التمكن هي المخلب الموجود داخل الجسد، هذه دلالة ايش مهم جداً تفهم؟ المخلب في داخل الجسد هو التمكن، وصلت إلى الهدف مش فقط وصلت تمكنت واستطاعت أن تثقب وتصل إلى صدر الثعلب لابد حزومة منقوبة، لابد أنها استطاعت أن تخرق بأنيابها وتصل إلى باطنه وتتمسك منه. وهكذا يكون تمسكك بطموحك في هذه الحياة، الحياة هي أنت في هذه الحياة أنت اللقوة التي تريد أن تقتنص الفرص وتفكر وترقب فترى شيئاً بعيداً تطمح للوصول إليه تخطط تنفض تتحرك تصل تكافح أول مرة ثاني مرة ثالث مرة تتمكن بإذن الله.
إذا هكذا انتهت المعلقة وأعود فأقول المعلقة جميلة في طريقة تصويرها للإنسان الذي يكافح مع رضاه بسنة الحياة. الإنسان الموت حقيقة لا يمكن تجاهلها، ومهما بكيت على فراق الأحبة لن يعودوا، ماذا عليك أنفع؟ اقنع، ارض، افهم الحياة كما هي وحاول أن تترك أثراً، فالعاقل ليست كذات الرحم والذي يعود من الحياة بمغن ليس كمن لا يعود بشيء. حاول أن تكون منتجاً ذا أثر، طب كيف أكون كذلك الرجل بدك تكافح؟ كيف أكافح؟ تذكر قصة اللقوة فالنجاح لا يأتي من الخطوات الأولى. 45 بيتاً لكن أظن أنها مليئة بالحكمة الجميلة والوعي لطبيعة الحياة ومخرجاتها.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا وأن يبصرنا وأن يفهمنا، ونشكركم جميعاً أيضاً على الالتزام خلال السنة والثلث هذه في المرور على المعلقات العشر. ودائماُ إخواني من نتعلمه من عبيد بن الأبرص أن المكافحة توصل إلى المطلوب، يعني جيد أن المجلس الأخير ختم بهذه الفكرة. لو أن الإنسان كلما شرع في كتاب يريد أن يسأل متى سينتهي الكتاب لن ينتهي شيء في حياتك لأنك دائماً مستعجل، أما الإنسان أو طالب العلم الناجح لا ينتظر متى ينتهي بإذن الله ينتهي لكن اهتم أنك تكون حاضراً ومجالساً وملازماً لمجالس العلم حتى تشعر بالإنجاز والحصول على المقصود.
كثير من الناس إحنا المعلقات هي قرابه 750 بيتاً تقريبا يعني هي قريبة من الألفية وليست بعيدة، كثير من الناس لما نبدأ بالدروس الأولى تعرفون المشهد كيف كان حافلاً والسبب في ذلك أن الناس تأتي للبدايات فلما يبدأ يطول عليه مشوار العلم يبدأ يتفكفك ويتململ، يصعب عليه الالتزام، ولذلك من الذي يصل إلى حقيقة العلم كما وصل عبيد بن الأبرص إلى الماء الأجد الذي تحمل صعوبة الطريق؟ وكن ونحن في طريق العلم هو سبيله خائف يعني سبيله خ انك في طريقك للعلم ومحاوله الوصول للمعرفه ستجد كثير ممن تساقطوا على الطريق وما أكثرهم ستجد كثيراً ممن لم يصل إلى المقصود لأن الأكثر لا يتحمل، الأكثر يريد وجبات سريعة وصول سهل، الأكثر يتجنب المخاطر الطرق الطويلة المتعبة يريد علم سريع، وهذا بالتالي لن يحصل على شيء وسيعود أدراجه وينتهي في الحياة.
وأما الذي يعرف معالي الأمور وما هو طلب العلم حقيقة يعرف أن كل ما نبذله نحن الآن من أجل إنجاز المصنفات أو الألفيات أو الكتب إنما هو جزء يسير من طريق اعظم سلكه من قبلنا، يعني نحن أصلاً لا نزعم أن ما نفعله شيء عظيم أنك تنهي ألفيات ومتون، هذا عند الاقدمين هذا شيء سهل، شيء سهل عندهم أن تنتهي مصنفات ومجلدات، هم يعتنون بالحفظ والدرس وأحمد بن حنبل يحفظ مليون إسناد مع طرقه وهذا يحفظ 12 ألف صفحة من كلام شيخه. تسمع أرقام مذهلة وتسمع كلمات عظيمة وترى همماً كباراً أنت تصغر أمامها وتقول أنت ايش قدمت؟ أنت أنهيت ألفيين ثلاث سبعة ثم 10، غيرك حفظ آلاف الصفحات وسطر آلاف مئات الليالي في تحصيل العلم وانشغال بتحقيقه والنظر فيه وأنت تكون نائماً، ومع ذلك هذا القصير ما عاد أكثر الطلاب يستحملون حتى يفهم الإنسان كيف يضيع العلم في آخر الزمان.
الكتب موجودة إخواني الكتب موجودة بأفضل الطبعات لكن المفقود هو الهمم، الهمة مفقودة فكثير من الطلاب كما قلت هو يريد شيء سريع ينتهي في شهر، ودائماً أي برنامج نبدأ به دائماً شعار الطلاب الذين يشاركون: شيخ متى ينتهي البرنامج؟ يعني هو لسه إحنا ما بدأنا فيه متى ينتهي؟ رحم الله والديك أنا شوف أنا الطالب الذي أراه دائماً يعلق متى ينتهي البرنامج أُغسل يدي منه، هذه طبيعتي لأني أعرف أنه مبرمج في العادة على ماذا؟ أنه أنا بدي أنتهي. طيب يا أخي أنت شرعت حتى تبدأ تفكر بالنهاية؟ هل أنت شرعت، طيب إفرض أنه سيحتاج إلى سنتين ثلاث أربع خمسة؟ لا سنتين ثلاث أربع خمسة هذا طويل، طيب ولا كيف أطلب العلم؟ تريد شيء دائماً ينتهي في ثلاث أشهر شهرين؟ هذه الأجرومية هذه الأرجوزة المائية في السيرة هذه المتون ماشي مشي لك اياها لكن تريد تنبغ في العلم تصبح مثلاً أستاذاً في مذهب أو أستاذاً في الحديث والرجال أو أستاذاً في التفسير هذا إذا لم تقطع الأعناق في سيرة وتتعب حتى تصل إلى خمسة وسدسة لا لن تكون شيئاً في الحياة.
إخواني هذه فقط معلقات هذه عشر قصائد أنت درستها وتعلمتها والشعر الجاهلي أكثر من ذلك والشعر الإسلامي أكثر من ذلك ولعلنا بإذن الله يكون لنا صولة وجولة في رواق الأدب مرة أخرى مع كثير من القصائد نتدارسها لكن ضمن طبعا وآليات معينة أخرى نتكلم عنها. لكن ما أقصده أن هذه فقط عشر معلقات، إذا أنت لم حتى لم تدرس المعلقات العشر ماذا ستدرس في الشعر والأدب؟ هذه المعلقات العشر هي مثل الآجرومية في النحو، يقول من أراد أن يبدأ بدراسة الأدب والشعر يبدأ من المعلقات، والحمد لله أننا أتممناناها على خير. لكن الذي يعجز حتى عن إتمام معلقتين ثلاث أربع ماذا بقي للعلم؟ ثم تريد أن تكون متخصصاً، طبعا هذا كلام إخواني يقول لطلاب العلم الذي الذي يبحث عن التخصصية والعلم، عوام المسلمين طبعا هو غير مطالب أن يدرس المعلقات ولا ينظر فيها أو طالب العلم الذي يكون بسيطا لا يحتاج، لكن أنا أتكلم عن إنسان هو وضع خطة أنني أريد أن أكون عالماً فإذا بهمته بهمته تتقاصر أمام هذه الكتب السهلة اللي هي مفاتيح الطريق فهنا ينتبه الإنسان، نعم الطريق يحتاج إلى جهد وبذل والسر اجتماع، وإنما السير اجتماع النقط.
نعم خلال سنة سنة وربع ربما أنهينا بحمد لله المعلقات العشر مع طبعا شرح تفصيلي يعني لو أننا اردنا شرحاً عاماً جملياً لنهيتها في أسرع من ذلك بكثير يعني يمكن أي معلقة أنك شرحها بثلاث مجالس وتنهي كل موضوع، لكن بعض المعلقات أخذت ثمان تسع مجالس مع وجود شيء من. لكن الاستمرارية، طبعا نحن شرحنا قبلها مقدمة المرزوقي هذه مقدمة المرزوقي وحدها أخذت منا ربما شهرين أو ثلاثة أشهر من السنة، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يبارك في سعيكم وتعبكم وصبركم واجتهادكم وأنصحكم طبعا أن تذاكروا هذه المعلقات وأن تدرسوها، يعني من أسباب ضبط معانيها تدريسها والكلام الذي شرحته لكم هو منه منقول ومعقول واجتهاد، ما أصبنا فمن الله وما أخطأنا فمن أنفسنا ومن الشيطان، ويبقى الإنسان يتعلم في هذه الحياة الدنيا باحثاً عن العلم والمعرفه الصواب الصحيح بغض النظر أنت قد قد تصحح لي مفهوماً معيناً، قد تشرح إحدى المعلقات أو يظهر لك معنى لم يظهر لي أو تصوب معنى ذكرته لك فالعلم رحم بين أهله واسع بين طلابه.
اللهم إنا نسالك الإخلاص في القول والعمل وأن تتقبل سعينا وعملنا وأن تجعلنا أهلاً لحمل شريعتك ورفع لوائك والانشغال بما يصلحنا في دنيانا وآخرتنا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل