تسجيل الدخول

شرح معلقة النابغة الذبياني (4) والأخير / التبرؤ والاعتذار

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقده في مدارسة قصيدة النابغة الذبياني، هذه المعلقة الجميلة، هذه معلقة الاعتذار، معلقة الاعتذار التي تشكل نمطاً، بل هي تعتبر أساساً في أنماط قصائد الاعتذار. يعتذر فيها ويتوب فيها، يعني يعتذر فيها ويتوب فيها النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر، عما نسب إليه من أنه تغزل بزوجته أو أقام علاقة معها أو ما شابه ذلك مما يقال في هذا السياق.

فجاءت هذه المعلقة جميلة في مبناها، جميلة في معناها. وكما قلنا وكما نركز دوماً إخواني من طلاب العلم، قضية أنه نحن نفكر هنا كيف عبر عن المعنى؛ جمال الأداء، جمال عرض الأفكار؛ هذا ما يتميز به الجاهليون في هذه السياقات؛ الجمال والقدرة العالية على عرض الأفكار بطريقة محكمة متقنة أخاذة. فأنت عندما تقرا وتدرس هذه المعلقات، ماذا تستفيد؟ معاني المفردات، معاني التراكيب، تكوين -طبعا- مخزون من الشعر يسعفك في اوقات معينة للاقتباس والاستشهاد، وتنمي قدراتك على البيان عن الأفكار.

احنا قبل شوي كنا في البلاغة ندرس علم البيان، البيان كيف ينتج؟ لا ينتج من دراسة علم البيان كما قال السيوطي؛ يعني علم البيان أنت تدرس قواعد، لكن البيان حتى يصبح بعد ذلك ممارسة وسلوك؛ كلما كنت حافظاً للشعر الجاهلي والإسلامي، كلما كنت دارساً له متعمقاً في النظر فيه، هذا مع الوقت سيؤثر على قدراتك البيانية واللغوية.

كثير من الشباب يقول لي: كيف أكون منطلقا في كلامي؟ كيف استطيع اعطي خطبة بدون تلعثم؟ كيف استطيع اعطي درس محاضرة بدون الارتبakang أو الشعور بضعف المخزون اللغوي؟ هذا إخواني لا يأتي باليوم والليلة واليومين، وإنما يأتي بكثرة ممارسه الكلام الموزون، كلام البلغاء، شعراً ونثراً، وكثرة تقليب النظر فيه. هذا يورثك مصطلحات وتراكيب ومفردات توظفها غداً وأنت سبحان الله غير منتبه. يعني كثير من الطلاب يقول لك: ما فائدة أن أقرا كتباً بلاغية وأنا أنساها؟

إخواني، كثرة القراءة، كثرة القراءة -حتى لو نسيت- لكلام البلغاء، لكلام التراث، كلام السلف، كلام العلماء، حتى في كتب الشريعة والفقه -أهم شي أنها تكون للأوائل أصحاب اللغة المحكمة- كثيرة القراءة صدقوني تجعل لديك مخزوناً هائل جداً من المفردات والتراكيب والقدرات البيانية، يساعد غداً على كتابة، على تأليف، على خطب، على تدريس، وتصبح بليغاً يسمع لك، ينصت لكلامك تماماً، بخلاف الشخص اللي هي نفس المفردات منذ الطفولة وإلى أن يلقى الله هي نفسها؛ لانه لا يطور نفسه، لا يريد أن يتعب، لا يريد أن يشعر بالمسؤولية تجاه لغته العربية وانتمائه الحضاري لهذه الأمة.

حتى لا نشرح إن شاء الله اليوم في مقطع جديد، وهو مقطع الثالث ولا الرابع؟ الرابع. تكلمنا المقطع الأول كان المقطع الطللي من كلام النابغة: يا دار مية، ثم بعد ذلك: فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له، من قود على عيرانه، مقطع الرحلة وقضية الثور الوحشي، المقطع الثالث كان مقطع المدح، لمن؟ للنعمان بن المنذر. الآن المقطع الرابع، المقطع الرابع بدأ يطلب من النعمان بن المنذر أن ينصف في حكمه وأن يركز فيه.

هنا ماذا يفعل النابغة؟ النابغة كما قلنا هو لا يعتذر عن خطأ وقع منه، النابغة يريد أن يتبرأ مما نسب إليه، يريد أن يتبرأ مما نسب إليه. فالآن سيقول للنعمان بن المنذر بعد أن مدحه وكبره -أنت شوف كيف طريقته الذكية في الاعتذار؛ الاعتذار لا يناسبه، أو التبرؤ من الشيء خاصة لما تتكلم مع الطبقة الحاكمه لا يناسب- وتدخل في الموضوع مباشرة؟ صح. هذا ليس من الأدب، حتى النبي صلى الله عليه وسلم علمنا في الدعاء أن الإنسان إذا دعا ربه سبحانه وتعالى يبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يطلب حاجته. فهنا نعمان النابغة مشى على أدبيات رسمية في الاعتذار أنه بدأ بماذا؟ بطلل، كما هو عاده العرب، ثم بدأ بفصل الرحلة وأثبت فيه أنه سيقاوم وسيمنع أي انسان يؤذيه بين يدي النعمان بن المنذر، ثم مدح النعمان بن المنذر مدحاً عظيماً حيث جعله لا أحد يشابهه إلا سليمان، وحاول أن يستدرك شخصاً آخر، ثم كانه رفض هذا الاستدراك، ثم أخبر عن عطاء النعمان بن المنذر، وذكر عطاه بالتفصيل كيف يعطي الأديم، كيف يعطي الخير، كيف يعطي جوار الراكض، كيف، والنوق قسمها إلى قسمين: النوق المركوبه، والنوق التي تكون للدر والنسل والرعي. فهو أخبر أنك شخص عظيم، بعد أن -يعني نقول- نفخه من الداخل، نفخه، الآن جاء وقت الهدوء يا أيها النعمان واسمع مني.

بعد أن مدحتك وأثنيت عليك وكبرتك وعظمتك، جاء الوقت الآن لتسمع مني. ماذا يريد أن يقول له؟ أحكم كحكم فتاه الحي إذ نظرت إلى حمام شراع وارد الثمد يحفه جانب نيق وتتبعه مثل الزجاجه لم تكحل من الرمد قالت ألا ليت ما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا ونصفه فقد فحسبوه فألفوه كما حسبت تسعاً لم تنقص ولم تزيدي فكملت مئة منها حمامتها وأسرعت حَسْبُهُ في ذلك العدد

هذه قصة يخاطب بها النابغة الذبياني النعمان بن المنذر ليطلب منه أن ينصف معه ولا يستعجل في إصدار الحكومة عليه، ويطلب منه أن يكون نظره العقلي ثاقباً كما كان نظر زرقاء اليمامة البصري الثاقب، وكأنه يريد أن ينتقل به من النظر البصري إلى النظر العقلي وهو الحكم، فيقول: أحكم كحكم فتاه الحي.

من فتاه الحي هنا أيها السادة الكرام؟ زرقاء اليمامة، هذه امرأة من العرب، والله أعلم هل قصتها ثابته حقيقية أم مما نسجته العرب من خيالها. قيل إنها امرأة كانت تنظر مسافة هائله جداً، ربنا سبحانه وتعالى أعطاها عيناً صافية حادة النظر، تستطيع أن تشاهد الأشياء من مسافات بعيدة. قيل إنها تشاهد الشيء من مسافة ثلاثة أيام ولياليها، وأنا أستبعد صحة هذا، وأنا أستبعد صحة هذا، لكن بتعرف القصة دائماً لما تنسج بصير فيها بهارات زيادة وبصير فيها اختراعات كثيرة. يعني أنا أفهم شخص حاد النظر دقيق البصر، لكن شخص يشاهد شيء على بعد ثلاث أيام بلياليها على بعد -يعني- عشرات الكيلومترات، فهذا حقيقة غريب. لكن دعونا -يعني- لا يهمني هنا اثبات مدى دقة هذه القصة، فهو يقول للنعمان بن المنذر: أيها النعمان احكم كحكم فتاه الحي، أي عليك أن تكون دقيق النظر ثاقب النظر -وهو يتكلم عن النظر العقلي هنا- كما كانت زرقاء اليمامة فتاه الحي ثاقبة النظر البصري.

طيب، إيش قصتها هذه زرقاء اليمامة؟ ما قصه نظرتها؟ أعطاه قصة من قصصها، أعطاه قصة من قصص حدتها. قال: أحكم كحكم فتاه الحي إذ نظرت إلى حمام شراع. الحمام الشراع هو الحمام المقبل على شرب الماء، الحمام الشراع هو الحمام المقبل إلى شريعة الماء، لذلك يسمى شراع، الذي هو يقصد شرائع الماء وهي مناطق تجمع المياه من أجل أن يشرب منها، فيسمى حمام شراع. هذا الحمام قال: إلى حمام شراع وارد الثمد.

الثمد هو ماء قليل يكون متجمع في منطقة معينة في فصل الصيف. الثمد ماء قليل متجمع في حوض معين، ويكون في فصل الصيف، وهذا الماء يسمى ثمد يجف سريعاً. بالتالي، إذا العصافير والحمام لم يدرك، ماذا سيحصل فيه؟ سيجف قبل أن يشرب منه. طيب، إذا هذا ماذا سيلزم منه؟ -شوف الكنايات، كيف تستفيد من علم البيان- إذا كان هذا الحمام الشارع يريد أن يرد ثمداً، هذا سيجعل ماذا؟ -شوف اللوازم، كيف العقل يفكر- يستعجل، سيجعله سريع الحركة، سريع جداً. أنا في فصل صيف وكمية مياه محدودة، إذا هذا الحمام كيف ستكون سرعته من أجل أن يدرك هذا الثمد قبل أن يتبخر مع حرارة الصيف؟ ألن يبلغ أقصى درجات السرعة؟ وهذا تقصده النابغة الذبياني أن يخبر عن دقة نظر زرقاء اليمامة.

تخيل معي هذا المشهد؛ حمام يسير بسرعة هائله جداً، حمام شراع وارد، الذي يرد، الوارد هو الحيوان ترد أماكن شرب المياه، فلذلك قال: هو وارد الثمد، ما معنى وارد الثمد؟ أي ورد الثمد، ورد هذا الماء القليل ليشرب منه. فهو يعطيك حمام يريد أن يسرع في الهبوط سريعا ليدرك هذا الماء قبل أن يتبخر، سرعة عالية.

يحفه جانباً نيق. النيق هو الجبل، والتبريزي قال هو على الجبل. يحفه، الضمير في يحفه يعود على الثمد، أي يحف هذا الثمد هذا المستنقع المائي، هذا المستنقع المائي يحفه من كلا جانبيه نيق من هنا ونيق من هنا، يحفه جانب نيق، يعني كان النيق هو جبل، جبل يحف هذا الماء الثمد، كأنك ترى جبل وفي منتصفه وفي داخله ماذا؟ مستنقع للمياه. فكان هذا المستنقع المياه، هذا الثمد موجود في ماذا؟ في داخل داخل نيق. إذا كان كلام التبريزي دقيقاً أن النيق هو أعلى الجبل، فكانه يصور لك هكذا سريعا -يعني هو ليس نيق من هنا ونيق من هنا كما عبرت قبل قليل، نعبر بعبارة أدق قليلاً- تخيل هكذا، بتعرفوا الجبال ويكون الجبل هكذا فيه أي منطقة منخفضة استنقذ إلى هذا الثمد.

فهكذا إذاً هو جبل، وفي هذا الجبل هذا النيق وهو أعلى الجبل، النيق التبريزي ماذا قال؟ هو أعلى الجبل. إذاً أعلى الجبل يحف هذه المنطقة التي تجمعت فيها المياه. طب هو لماذا نصه على أن الثمد وهذه المبالغة وهذا البيان يا جماعة -احنا بس علم البيان بدكم تطبقوه على هنا- المبالغة في اثبات المعنى اللي درسناها قبل شوي في علم البيان. هو يريد أن يخبرك أنه هذا الحمام لم يرد إلى ثمد في منطقة جرداء واسعة، لأنه لما يكون الحمام وارد إلى مستنقع في منطقة واسعة جرداء، ها، ربما هناك سهولة في حسابه، لا، هو ورد على ثمد موجود في منطقة ضيقة محصورة، وهناك نيق وهو أعلى الجبل يحوطه.

بالتالي، لما تأتي كمية حمام على منطقة معصورة، كيف سيكون الحمام؟ سيكون فوق بعضه البعض، وبالتالي أن تحسب عدده سيصبح في غاية الصعوبة. تخيل هيك حمام 200، 300 حمامة فوق بعضهم البعض، أنت شايفهم حتى تعرف تعدهم؟ أنت شايفهم حتى تعرف تعدهم؟ أنت شايف كتلة لحمية فوق بعضها البعض، ومع ذلك زرقاء اليمامة استطاعت أن تعد هذا الحمام بالعدد، بالحبة. هذا الذي أراد أن يوصلك كم الوضع معقد، ومع شدة تعقيده كيف استطاعت أن تعده؟ كم الوضع معقد ومع شدة التعقيد كيف استطاعت أن تعده؟ هذه هي المبالغة العربية في الشعر، أنه لا يعطيك صورة مجردة، يعني هو كان بإمكان النابغة يقول لك إنه هي زرقاء اليمامة عدت حمام اجتمع على حوض ماء وخلصت الفكرة. لا، بس هذا ما عاد شعراً.

تقول لي إنه زرقاء اليمامة عدت حمام ورد على شريعة ماء، ما في مبالغة، ما في جمال. الجمال في البيان أنه كيف هو دقق أن هذا الحمام لم يرد أي حوض، ورد حوضاً ثمداً. ما هو الثمد؟ هو الذي يجتمع فيه ماء قليل في الصيف، وهذا بيجعل الحمام سرعته أعلى من أجل أن يدرك قبل أن يتبخر هذا واحد. وهذا الثمد موجود أين؟ هي كلها مبالغات، موجود فيه محفوف بنيق بأعلى ج... كانها حفرة ماء أو مستنقع مائي في أعلى جبل، وهذا سيجعل الحمام مزدحماً فوق بعضه البعض، مش في منطقة سهلية جرداء تأخذ أريحك وأنت تنظر إليه وتعده.

يحفه جانباً نيق، النيق أعلى الجبل، وتتبعه، وتتبعه، الضمير يعود على من؟ على زرقاء اليمامة. وتتبعه هذه الفتاه مثل الزجاجة، الزجاجة يعني يقصد بها عين زجاجية، يعني عين في كامل الصفاء، عين زجاجية، يعني كيف أقول لك هذا يعني عينها زجاجية وهذا قدمها زجاجية، في كامل صفائها، سلام ورحمة الله. مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد، يعني هذه العين سالمة تماماً، لم يصبها رمد، لم يصبها أي إشكال صحي في الحياة، وهذا يجعلها في كامل عافيتها، عين ثاقبة وصفها بوصفين: أنها زجاجية كناية عن الصفاء، ثم وصفها بأنها ماذا؟ لم تكحل من الرمد، كناية عن كامل العافية، لأنه العين لما تكون مريضة أو فيها التهاب أو كذا ما بيكون نظرها صافي، بتحس أن الدنيا بتروح وتجي معك، صح؟ لكن العين لما تكون سليمة تماماً من الآفات والعيوب، يكون نظرها تاماّ.

فلماذا الآن هو رسم المشهد؟ مشهد الحمام الشارع، يعني الذي يريد أن ينزل في شريعة المياه وقد اقبل بسرعة عالية، وهو متراكم ومزدحم فوق بعضه البعض، لأن هذا الثمد في محاط بنيق، ومع ذلك قالت بعبارة سريعة: ألا ليت ما هذا الحمام لنا إلى حمامات ونصفه فقد. فحسبوه، الخلاصه فيما يذكر في قصص الشعراء، أنه هي حسبت الحمام فوجدتهماذا؟ 99 حمامة بدقة نظرها، حسبت الحمام وهو نازل إلى هذا الثمد ليشرب، فقالت هؤلاء 99.

فقالت: ألا ليت ما هذا الحمام لنا إلى حمامتينا ونصفه. هي حتى يصلح البيت مع النابغة الذبياني -وهذا الذي يظل حتى يصلح البيت معه- هو بده يوصل لرقم 99، فكيف عبر عنه؟ عبر عنه بماذا؟ بـ 66. شو نصف الـ 66؟ 33. زيد مع 66؟ 99. فهو ما أعطاك الرقم مباشرة، هي شافت 99 حمامة، بس حتى يصلح البيت مع النابغة الذبياني عمل احترافية، فقال: قالت ألا ليت ما هذا الحمام لنا إلى حمامتينا، هي عندها حمامة واحدة، قال إلى حمامتينا، إذا هي كم حمامة عندها؟ واحدة. فهي قالت: يا ريت هذا الحمام كله

ونصفه، ها؟ ونصفه، يعني بدك تعمل عملية جمع. ألا ليت ما هذا الحمام لنا، يعني يصبح لي وأضيفه إلى حمامتي الوحيدة التي عندي؛ ألا ليت ما هذا الحمام زائد نصفه ينضم إلى حماماتي! الآن أنت مضطر ترجع لكتب شراح الشعر، بتعرفوا كم العدد الإجمالي؟ فبتفهم أنه قالوا العدد الإجمالي تسعة وتسعون. فبالتالي سيكون ما معنى هذا الحمام ونصفه؟ هذا الحمام يعني الستين وستين ونصفه اللي هو الـ 33، فبيكون المجموع 66 ونصف الـ 66 اجمعهم مع بعض 66 زائد 33 بيصيروا 99. هذا بناء على القصة التي رويت في هذا الباب.

فإذا هي تقول ألا ليت ما هذا الح، يا ريت هذه الحمامات التي وردت إلى هذا الثمد يا ريتها تنضم إلى حمامته التي عندي الوحيدة. طبعا هو ليست العبرة عنده أن تنضم ولا ما تنضم، الفكرة النهائية كيف استطاعت أن تحسب هذا العدد خلال مدة محدودة جدا يعني بلحظة عين؛ حمام وارد إلى ثمد موجود في أعلى جبل فوق بعضه البعض، من هذه النظرة العالية السريعة وكيف وصلت إلى العدد بالضبط. طيب قال: فحسبوه، أي ذهب بعض العرب إلى هذا الحمام، راح بده يحسب، بده يقول بدي أقول والله هي زرقاء اليمامة بتضحك علينا ولا فعلا بتحسب صح؟

فبقول لك: فحسبوه، أي خرج أحد الرجال من قبيلتها ومسك هذا الحمام أو أحاط به، وصار يعد شوي شوي حمامه حمامه، قال بدي أشوف هل هذه المراه لما أعطت هذا الرقم بنظرة واحدة هل فعلا عندها هذه المواهب؟ قال: فحسبوه، أي جماعة حيها ذهبوا ليعدوا هذا الحمام، فألفوه كما حسبت، ألفوه يعني وجدوه بالحبه كما حسبت ها. ثم قال إيش بعد ذلك؟ 99. إذا، ليس فقط الشراح هنا ذهب ذهني إلى الشراح، ليس فقط الشراح من نصوا على هذا الرقم، هو ذكره في البيت الذي يليه، في البيت الـ 35 ذكر رقم 99، هذه غابت عن ذهني، فلوها أنه مش فقط الشراح هم اللي نصوا على عدد 99، لا هو نفسه نص عليه في البيت الخامس والثلاثين. قال: خرج رجل فحسب، فألفوه كما حسب، 99 حمامة لم تنقص ولم تزد. هذا تأكيد: لم تنقص ولم تزد، جملة تأكيدية، لا يوجد حمامة ناقصة ولا يوجد حمامة زائدة، يعني لا مية ولا 98، 99 بالضبط، هذا يدل على نظر ثاقب حاد.

طبعا هو قال: فكملت مئة فيها حمامتها. فكملت مئة فيها حمامتها، يعني ما هي بدها قالت ليت هذا الحمام لنا إلى حمامتنا، فقالت فالـ 99 مع حمامتها التي عندها بتصير كم؟ مئة. يعني هم 99 زائد الحمامة التي عندها سيصبح المجموع الكلي ماذا؟ مئة. قال: فكملت مئة فيها حمامتها، يعني حمامتها هي التي أوصلتها إلى الـ، أوصلتها إلى الـ، قال: وأسرعت حسبه في ذلك العدد. هنا هي ختام الفكرة، وهي الرسالة التي يريد أن يوصلها إلى النعمان بن المنذر. ما هي الرسالة؟ وأسرعت حسبه في ذلك العدد. شو هي الرساله هون؟ يلا من يقول لي ماذا يريد أن يوصل الرساله للنعمان بن المنذر في قوله: وأسرعت حسبه في ذلك العدد؟ ماذا يريد أن يقول للنعمان بن المنذر؟ أه يا شيخ، يعني تقبل اعتذاري بسرعة.

لا بالعكس، هو الان مش فقط الاعتذار، هو عم بقول له إيش؟ أه يا شيخ محمد، كن حكيما أو سريعا في، سريعا في ماذا؟ يعني مثلك لا ينبغي أن يتاخر ظهور الحق لديه، كانه استبطاء النعمان بن المنذر. مثلك يا نعمان في الذكاء والحنكة والنظر يجب أن تكون كزرقاء اليمامة، وأسرعت حسبه في ذلك العدد. ما جلست يومين بتعد في هذه الحمامات ولا سنة ولا سنتين، نظرة واحدة! ها شوف الذكاء في إصال الفكرة: نظرة واحدة، انتباهة سريعة، عرفت العدد. إذا يا نعمان الأصل أنك لم تسمع إلى الوشاة، الاصل أنك متيقظ ومنتبه، فالاصل كان ادراكك للحقيقه سريعا، كان الاصل ان يكون ادراكك للحقيقه سريعا، وعرفت انني لا يمكن ان يصدر مني هذا الذي اتهمت به. واضح الكلام؟ وأسرعت حسبه، وانت إيش بتسوي يا نعمان؟ لماذا لم تسرع؟ لماذا تاخرت؟ معقول إلى الان انطلت عليك هذه التلفيقات وهذه الاتهامات؟

فهو يوصل له رسالة بوجوب أن مثلك لا ينبغي أن يتاخر في معرفة الحقيقة، معرفة أنني لا يمكن أن أكون خدعتك أو أتيت من ورائك أو دخلت في عرضك أو ما شابه ذلك. أسلوب جميل في تحفيز الإنسان من خلال قصة. شوف العرب كيف تنسج قصة؛ قصة الثور الوحشي مع ضمران ورمزيتها، قصة زرقاء اليمامة ورمزيتها. الشعراء قد لا يواجهون مواجهة، يصنعون الأفكار من خلال القصص، يصنعون الأفكار من خلال ماذا؟ القصة، بيعمل لك قصة وهي تنسج من خلالها الفكرة التي يريد أن يوصلها إليك. وهذا من جم، يعني هذه بالتاكيد ما صارت معلقة ببلاش، يعني صح ولا لا؟ يعني النابغة الذبياني لم يضعوا شعره أن يكون معلقة هذه القصيدة إلا لان العرب وجدت فيها جمالا فائقا وأسلوبا حكيما في صياغة الأفكار.

أه يا علي، عشان احنا عرفنا من كلامه من الشروط البيت الرابع قال ألا ليتما هذا الحمام، هذا هو اشاره إلى كل الحمام. لا، قد يكون اشاره إلى القسم منه، يبدو أن هذا الحمام وأشار إلى قسم، وكانه بمجموعه يسبح 99، أو أحسنت. وهذا يعني انت هنا قدحت في ذهني فكرة، لا أدري مدى دقتها، لكننا يعني من باب إعمال الذهن، قد يكون من مبالغتها في القدرة على الحساب أنها استطاعت أن تفصل الحمام؛ أنه هذا 66 وهذا 33، أنت متخيل؟ يعني إذا صح هذا التفكير أنه هذا الحمام ورد وهي استطاعت تقول هذول 66 وهذول 33، مجموعهم 99. أوف! كيف استطاعت أن تفصل حتى مع أنه حمام مزدحم فوق بعضه البعض في ثمد على أعلى أنيق؟ أوف أوف، معقول لهي الدرجة ممكن؟ يعني ممكن هو أراد أن يوصل لنا دقة نظر هذه المرأة أنها استطاعت حتى تفرز العدد مجموعة 66 و33، وأن يكون هذا من قولها: ألا ليتما هذا الحمام، هذول 66 ونصفه، اللي هو نصف العدد 66 يعني القسم الثاني 33، هذول يعني كانه ممكن أن يكون هناك مجموعة 66 كانوا على جهة ومجموعة 33، وهي مباشرة بنظر عيني أدركت القسمين وجمعتهم وقالت 99، وهذا سيكون أبلغ وجميل أن صحت هذه الفكرة.

طيب، الآن سيبدا بالاعتذار الحقيقي، يعني المسامحه على شيء لم يفعله إذا صحت التسمية، طلب المسامحه وطلب أنه، طبعا ليس المسامحه على الخطا، إنما المسامحه أنه اريد أن أرجع إلى مكانتي التي كنت عندها، كنت فيها عندك. أنت ابعدتني بسبب هذه الوشاية، اريد أن تسامح وأن تتجاوز وأن تعيدني إلى ما كنت إليه، اريد أن أبقى بجانبك ومن حاشيتك ومن بطانتك.

طيب، فماذا يقول هنا؟ الآن انتهت الفكرة التي يريد أن يوصلها للنعمان؛ أهمية أن تسرع في الحكم، لا تأخر، عليك أن تكون صاحب عقلية ثاقبة، وخذ هذه أسوة لك زرقاء اليمامة. طيب، ماذا قال؟ قال: فلا لعمر الذي مسحت كعبته، وما هريق على الانصاب من جسدي، والمؤمن العائذات الطير يمسحها ركبان مكة بين الغيل والسعد، ما قلت. إذا أخذ منه القسم بيتين بيتين، وهو يقسم قسما طويلا رفيعا، فهو ماذا يقسم؟ فلا لعمرو، شوفوا هذا اسلوب القرآن: لا أقسم بيوم القيامة، لا أقسم بالنفس اللوامه، وهذه لا التي تكون في البداية ليست لا النافيه، وإنما لا توكيديه للقسم، سموها صلة لتوكيد القسم، ولاحظوا أن العرب يستعملونها قبل نزول القرآن. فلا إذا لا تاكيديه للقسم. لعمر الذي مسحت كعبته، هنا اقسم بالعمر، وهو العمر وهي الحياة، لكن لما العمر لما تقسم به ما بتقول وعمرك، العرب تقول وعمرك هو العمر فيه رواية أخرى: وعمر، وعمر الله عز وجل، لما اقسم بحياه نبيه صلى الله عليه وسلم فالقران ماذا قال؟ لعمرك إنهم لفي سكرتهم، لعمرك. فا العرب إذا اقسمت بحياة انسان شو بتقول؟ لعمرك. احنا بنقول وحياتك صح؟ مش هيك في ناس بتقول، احنا العرب تقول لعمرك. تمام. إذا لام هنا، ثم بعد ذلك قال لعمر، لعمر لام القسم، لام القسم، قال لعمر، يعني وحياه، وحياه الذي مسحت كعبته. هو يقصد من الله سبحانه، والعرب في الجاهلية كانوا مشركين يعرفون الله لكنهم يعبدون الأصنام، لذلك سيذكر هنا للاسف امور توحيد وأمور صنم، فأقسم أولا بالله فقال: أقسم بالذي تمسحت بكعبة الكعبه المشرفة، يقسم بالله الذي كانو يتمسحون بالكعبه ويلتصق ب. اقسم بالذي مسحت كعبته أي أقسم بالله الذي أذهب إلى كعبته لأتمسح بها.

اثنين، وما هريق، هريق يعني أريق، الهاء هذه بدل من الهمزة أصلها أريق، والعرب كثيرا ما تبدل الهمزة بالهاء. وما هريق يعني أريق على الأنصاب، الأنصاب اللي هي الأصنام، من جسدي، من دماء. وتعرفون العرب في الجاهلية كانوا يذبحون ويقدمون القرابين للأصنام والأنصاب، فهو يقسم أولا بالله ويقسم بالغنم والحيوانات التي كانت يراق دمها للأنصاب. قال: وما أريق على الأنصاب من جسدي، أو نقول بالدماء، خلينا نقول إذا قلنا من جسدي، من بيانية، إذا سيكون ما الموصولية هنا، فسرها بما ماذا؟ بالدماء. يعني أقسم بالله وبدماء التي، الجسد قلنا الدماء صح؟ والدماء التي أريقيت عند الاصنام. أقسم بالله وبدماء التي أريقت على الأصنام، يعني الذبائح كما قلنا قبل قليل، وإيش أيضا؟ والمؤمن، رجع اقسم بالله مره اخرى فقال: واقسم بالذي يؤمن العائدات. العائد هو من؟ هو الذي يطلب الحمايه. العائد هو الشخص أو الشيء الذي يطلب الحمايه، فيقول: واقسم بالذي يؤمن العائدات، الطيرة، الطيرة بدل من العائدات، طيب كيف الطيرة منصوب والعائدات مكسور؟ احسنتم، العائدات مش مجرور، العائدات منصوب برضه بس جمع المؤنث السالم ينصب بأيش يا جماعه؟ بالكسره. والطيرة لما كانت مش جمع مؤنث سالم نصبها على الأصل بالفتحة. فإذا فكانه قال: أقسم بالذي يؤمن العائذ، وأقصد بالعائدات الطيور ها، أقسم بالذي يؤمن العائدات وهي الطيور، التي تعرف، الطيور تذهب إلى الحرم لأنها تعرف أنه لا أحد يستطيع أن يمسها في ساحة الحرم لأن الله حرم الصيد فيها، والعرب كانت تعرف ذلك، يعني قبل الجاه، يعني قبل مجيء الإسلام، العرب كانت لا تمس الطيور في ساحة الحرم وفي مناطق الحرم، فيقول: واقسم بالذي يؤمن العائذ وهي الطيور، يمسحها، أي يمر بجانبها، يمسحها هنا ليس معنى يلمسها، لا، يمسحها أي يمر بها من دون أن يمسها، من دون أن يعتد.

يمسحها بمعنى المرور الآمن. يمسحها ماذا؟ يمسحها ركبان مكة، أي الزوار القادمين مكة وهم راكبون. ركبان مكة أي الركبان القاصدين لمكة، الركب القاصدين لمكة. فيقول: واقسم بالذي يؤمن العائذ، وهي الطيور، حالة كونها يمسحها أي يمر بها الركبان المكيون بين الغيل والسعد. الغيل والسعد قيل في الشروح أنهما جبلان بين عرفة ومنى، جبلان بين عرفة ومنى، يعني في حدود الحرم المكي خلينا نقول في بحدود الحرم المكي، ولا أعرف العرب ما كانت حدود الحرم؟ جاء الاسلام وضع حدودا للحرم المكي، هل ما هي نفسها الحدود يعني بالضبط بالتحديد التي كانت العرب تضعها أم زاد فيها وقل؟ هذا يحتاج إلى نظر معرفة ماذا كانت حدود الحرم عند العرب. المهم فيقول: واقسم بالذي يؤمن الطيور العائدات التي يمر بها ركبان مكة بين الغيل والسعد، هذه الطيور التي تكون في مكة بين هذين الجبلين، وواضح أن اختار هذين الجبلين، لعل الطيور كثيرا ما تكون في هذه المنطقة، يعني لماذا اختر هذين الجبلين؟ أكيد مش اختيار اعتباطي هكذا يعني بده يجيب اسم الجبلين وضعهم، لا، هو في ذهن العربي يتخيل أن الطيور بين هذين الجبلين تكثر في مكة، وهو مشهد مألوف لديهم. فيقول: ترون الطيور التي بين الغيل والسعد، ترون ركبان مكة يمرون بهم ولا أحد يمسهم بسوء ولا يقصدهم. أقسم بالذي أمن هذه الطيور ووضع لها هذا الأمان، وهو الله سبحانه وتعالى.

السؤال: لماذا اختار هذا القسم؟ أه، ماذا يريد أن يوصل؟ هو يطلب ماذا؟ يطلب الأمان والحماية من النعمان، فبالتالي جيد أن يشير في قسمه إلى قضية الأمان، وهو ما يسمى عند البلاغيين المناسبة بين القسم والمقسم عليه، مناسبة بين القسم والمقسم عليه. الآن هو جاي يطلب الأمان من النعمان، أنه خلص يا اخي سامحنا ومشي الأمور ولا تقتلني ولا تعتدي علي وما شابه ذلك، فمن الجميل أنه يقسم بشيء يدل على الأمان: أقسم بالذي يعطي الأمان للطيور. أه، إذا أنت تريد أمانا، تريد أمانا، فذكر هذا القسم هنا مناسب للموضوع المقسم عليه، وهو طلب الأمان من النعمان بن المنذر.

طيب، الآن المقسم عليه سيبدأ. قال: ما قلت من سيء مما أتيت به. إذا فلا رفعت صوتي الي، يدي. ما أتيت به بالوشايات، أنا لم أقل، و. يقسم، أقسم لك أيها النعمان أنني لم أقل شيئا مما أتيت به، يعني مما بلغته من الوشاة والحاقدين علي، تكلموا عني كثيرا، أنا لم أقل هذا الكلام. ما قلت من سيء، أي هذا الكلام السيء الذي أتيت به، من أتاه به؟ الوشاة الحاقدين على النعمان بن المنذر. إذا، يعني لو كان كلامهم صحيحا فاسال الله أن تشل يدي. شوف بدعو على نفسه، بقول: إذا كلامهم صحيح، الله يشيلها إيدي، بس هم ما بحكوا الله يشيلها إيدي، نحن نقول في لغتنا العامية إيش بقول؟ لا رفعت صوتا إلي يدي، يعني إن شاء الله إيدي لا ترفع صوتا، لماذا؟ لأنها شلت. فهو عبر عن قضية أنه الله يشلها إيدي إذا أنا كنت حكيت هذا الكلام، عبر عنها بطريقة العرب: لا رفعت يده يدك صوتا.

إذا لا رفعت يدك صوتا إلي، يعني بيدك ما عادت تستطيع الحركة، فكأنها أصبحت ماذا مشلولة. فهو دعا على نفسه بالشلل إذا كان كاذبا. طيب، فهمتم ايش يعني؟ فلا رفعت صوتا إلي، إلي يعني إلى الأعلى يعني إلي أي باتجاهي، لا رفعت صوتا إلي أي باتجاه يدي. طب لماذا يدك؟ ما معنى هذا الدعاء؟ هو دعاء على يدك بالشلل حتى لا تستطيع الحركة.

ثم قال: إلا مقالة أقوام. ها، استثناء من الشطر السابق، ما قلت من سيء إلا مقالة أقوام شقيت بها. ما قلت من سيء هذا نوع من الإضراب، كان يقول: لكنها، إلا هنا أقول لكنها. إنه لا يست مش شو بده يقول؟ أنا ما قلت من سيء إلا سيئا واحدا قلته؟ لا، هو أراد بالا نوع من الخل إذا صحت العبارة، استثناء أراد به كمال تأكيد النفي. مش مر معنا هي الفكرة أنه قد استثني، لكنني لا أقصد الاستثناء، وإنما أقصد تمام الانتفاء. تمام الانتفاء، فهو لما قال: ما قلت من سيء إلا مقالة أقوام شقيت بها، ايش يعني شقيت بها؟ أصابني بسببها الشقاء، لأنك ابعدتني بسببها، وطردتني بسببها، وأصبحت تطلبني بسببها، وتتهمني بسببها، فهي مقالة أقوام.

شوف ذكر أقوام ولم يذكرهم تحقيرا لهم، التنكير هنا فيه جانب تحقير، أقوام أناس لا يستحقون الذكر في هذا السياق، إلا مقالة أقوام شقيت بها كانت سببا في شقائي؛ لأنك طردتني بسببها وأبعدتني، كانت مقالتهم قرعا على الكبد. قرعا على الكبد هذه من العبارات التي تستعملها العرب لتقول إنها عبارة مؤلمة. يقول لك هذا الشيء، مش يقول يؤلم رأسي؟ احنا بنحكي مثلا وجع في الرأس، وهذا الموضوع أوجع رأسي، مش هكذا بتحكي، هو ما بحكي موضوع وجع رأسي، موضوع كان قرعا، كأنه شيء يقرع الكبد أي يؤلمها، والكبد عندهم منطقة الوجع أو مكان الوجع. لذلك، وحر كبداه، مش هيك بقولوا؟ وحر كبداه. العرب إذا أرادت أن تعبر عن الألم فتعبر عن الكبد، لذلك يقول فلذات الأكباد، مش هيك بنحكي؟ بنحكي فلذات القلوب، بحكي ف هكذا العرب تقول فلذت الكبد. الكبد عندهم منطقة حارة، فإذا أرادوا أن يخبروا عن الألم ممكن أحيانا يعبر عن القلب، لكن كثيرا ما يعبر عن الألم وعن حرارة الألم بالكبد، بمنطقة الكبد. لذلك قال: كانت مقالتهم قرعا على الكبد، يعني شيء يقرع كبدك فيؤلمك بسبب وصول هذه الوشاية المكذوبة إلى مقام النعمان بن المنذر. ما قلت من شيء إلا مقالة أقوام، هل هذا الاستثناء أراد أن يخبر أنه قال شيئا؟ لا استثناء، هو لا يثبت أنه قال شيئا على سبيل الاستثناء، بل هو تأكيد أنه شايف هذا اللي سمعته ما هو والله إلا مقالة أقوام كاذبين أرادوا أن يؤلمونك لي بالشقاء، وإلا فأنا فعليا لم أقل شيئا مما أتيت به. واضح؟

طيب، ثم الآن سيختم بالمخاطب مع النعمان بن المنذر بعد أن فند هذه الكذبة، بعد أن فند هذه الكذبة وأقسم أنه لم يقل، سيختم المقطع الأخير فيقول: نبئت أن أبا قابوس أوعدني. مين أبو قابوس؟ هو النعمان بن المنذر. ولاحظوا لماذا أتى بالكناية هنا في مقام التلطف والاعتذار؟ حلو والله يا أبو عبد الرحمن، كذا، ليس مقام تصرح باسمه، لا لا هذا مقام تلطف. الآن قبل قليل كان مقام مدح، في المدح نعم الاجمل أن تذكر الاسم صريحا، لكن في مقام الاستعطاف والتلطف والله يا أبو فلان، مش هيك نحنا حتى في حياتنا والله يا أبو فلان، مش ليس من في مقام التعطف ليس جيدا أن تذكر الاسم صراحة، وهذا من تفنن العرب. قبل شوي ذكر النعمان بن المنذر تمام، فتلك تبلغني النعمان أن له، مش هي قلنا في البيت الابيات السابقة، هنا هناك كان يمدح، ففي المدح الجمال أن تذكر اسمه صراحة حتى يقع المدح على الاسم الصريح، هنا في مقام استعطاف، في مقام الاستعطاف الإنسان لما تكنيه يستعطف أكثر، يستعطف أكثر. نبئت أن أبا قابوس أوعدني ولا قرار على زأر من الأسد. شوف ذكي وجميل هذا البيت، يقول: نبئت أي بلغني وأوصل إلي الناس أن أبا قابوس أوعدني وتهددني بسبب ما نسب إلي حقيقة، بعد ما سمعت هذا لم أستطع القرار، لا قرار أي لا هدوء، لا سكينة، لا طمانينة، إذا زار الأسد. إذا هو يا يستعمل أساليب البيان ويوظفها. نبئت أن أبا قابوس أوعدني ولا قرار أي لا يمكن أن تكون هناك سكينة في حياتي ولا طمانينة لأن الأسد زار غاضبا.

ثم ماذا قال بعد ذلك؟ قال: مهلا، بدأ يهدي الأمور. قال: مهلا فداء لك الاقوام كلهم وما اثمر من مال ومن ولدي. فقال يعني يا أبا قابوس مهلا اهدا، فدا تفديك الاقوام كلهم، فداء لك تموت كل الناس مقابلك، هذا معنى فداء لك الاقوام كلهم أي تموت كل الاقوام وتبقى انت شامخا. يف مش يقولك انا فداك، هو بقولك مش انا بس فداك وكل الاقوام والعشائر وكلهم فداك وايش كمان برضه وما اثمر يعني وما اثمر يعني وما اجمع وما ادخر وما اثمر يعني وما ما ادخر وما اجمع من مال واولاد كلهم فداك يا أبا قابوس، كلهم فداء أبو قابوس ولا يزعل أبو قابوس علينا. طيب مهلا إذا هو بقول يتمهل وخلينا نروق، فداء تفديك كل الاقوام. شوف هذا بيعلمك الادب في الاعتذار، هذه لك سميت اعتذار، علم الشعراء من بعده كيف يكون الاعتذار. النابغة علم الشعراء بعده اساليب الاعتذار. نبئت أن أبا قابوس يا اخي ايتي بكنا لا تصرح اسمه هون. نبئت أن أبا قابوس اوعدني ولا قرار على زائر من الاسد. مهلا حبه حبه، فداء لك الاقوام، فداء مفعول مطلق، تفديك فداء، فداء لك الاقوام كلهم وما اثمر من مال ومن ولدي.

ايش قال؟ لا تقذفني بركن لا كفاء له، وان تأثفك الاعداء بالرفد. ايوه، ما معنى لا تقذفني؟ ما معنى لا تقذفني يا رب؟ ايوه اه لا تقذفني. الركن هو الملجا الذي يلتجئ اليه الانسان، كما قال لوط عليه السلام: أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، فالركن هو الملجا الذي يعتمد عليه الانسان ويثق به. لا كفاء له أي لا مثيل له. لا تقذفني بركن لا كفاء له. اه، هنا الذي يظهر والله اعلم لما يقول لا تقذفني بركن قوي لا مثيل له، هو كانه يقول لا تبعدني عنك فانت ركن ركين لا كفاءة لك. لا مش مش قبل شوي قال: ولا احاجي من الاقوام من احد، انت مافيش حد مثلك. فهو كانه بقول له: لا توحشني منك، مش هيك احنا بنحكي لك لا توحشني منك يا أبا قابوس؟ فيقول: لا تقذفني أي لا تبعدني عن ركنك وقوتك التي لا نظير لها. أنت أبعدتني عن مجالسنا لم أعد من رواد ولا من جلسائك، لا تقذفني كانه يقول: لا تلقيني بعيدا عن هذا الركن، يعني بركن. الذي يظهر لي: عن ركن، الباء بمعنى عن، لا تقذفني عن ركن لا مثيل له أو لا كفاءة له، لا تبعدني عن هذا الركن الذي لا نظير له.

وإن تأثفك، تأثفك يعني أحاط بك، هذا معنى تأثفك أي أحاط بك. طيب لماذا سمي تأثا؟ هذا بذكرنا في كلمة أحسنت: الأثافي. الأثافي اللي مرت معنا في زهير بن أبي سلمى. شو الأثافي؟ مش قلنا الأحجار الثلاث التي كان يوضع عليها القدر؟ فهنا العرب، شوف العرب كيف تولد كلمة من الأحجار، يعني هذا الفعل من أين تولد؟ من أسماء الأحجار. الأحجار اسمها الأثافي، فلان الأثافي تحيط بالقدر. العرب استنبطت منه فعل اسمه التئث بمعنى الإحاطة. من وين اخذوا؟ من الأثاث وهي الأحجار التي تحيط بالقدر وينكت عليها القدر. جميل، من اسم جامد أحسنت اشتقوا فعلا من اسم جامد. فالتاث عندهم أي الإحاطة، قال: وإن تأثفك الأعداء. مين الأعداء؟ الذين يتربصون بالنابغة ويريدون أن يفقدوه، الوشاة الذين يتربصون أن يفقدوه مكانته، فيقول طبعا بالرفد، الرفد هي الإعانة والنصرة، فيقول: لا توحشني منك ولا تبعدني عن ركنك، ولو أن الوشاء أحاطوا بك نصرة وعونا ورفعوا لك الولاء، أنا أرجوك لا تبعدني عنك. اذا لا تقذفني أي لا تبعدني وترميني بعيدا عن ركنك الذي لا مثيل له، حتى ولو رايت الاعداء، أعدائي الوشاه، خصومي، يحيطون بك بالرفد بالنصر والعون، لا تبعدني عنك. شوف يعني بحزنك أننا غضب يعني تمام، بتشعر أنه يعني حريص جدا جدا على أن يبقى على صلة وثيقة بالنعمان بن المنذر. فيقول: لا تبعدني، لا تتركني وتطردني بعيدا عن جنابك الذي لا نظير له، حتى ولو رأيت الأعداء أحاطوا بك نصرة وعونا ورفعوا لك الولاء، يعني اريد أن أبقى بجانبك.

ثم ختم بهذا التشبه العالي، عاد إلى قضية الجود والعطاء الذي يتميز بها النعمان، فانظروا إلى هذا التشبه كيف أطال النفس فيه ثلاث أربع أبيات وشبه، قال: فما الفرات إذا هب الرياح له ترمي غواره العبر بالزبد، يمده كل واد مترع لجب فيه ركام من الينبوت والخضد، يظل من خوفه الملاح معتصما بالخيزرانة بعد الأين والنجد، يوما بأجود منه سيب نافلة ولا يحول عطاء اليوم دون غد.

يخبر عن شدة شدة كرم النعمان بن المنذر التي فصلها سابقا، ويختم بها إجمالا، لأنه في مقام كما قلنا الاستعطاف، الآن فمن الجيد أن تستعطف بذكر محاسنه ومحامده، فقال: فما نهر الفرات قال فما الفرات إذا هب الرياح له إذا هبت عليه الريح، وهذا يجعله أكثر سرعة في حركته، هذا إذا هب الرياح عليه يكون أكثر سرعة في حركته، يقول: فما الفرات إذا هبت الرياح له ترمي غواره، غواره يعني أمواجه، العبر العبر هم شواطئ النهر بالزبد، الزبد الذي يكون أعلى السيل، فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً، فالزبد يبقى على جوانب النهر وهذا يرميه الفرات، وهذا يدل على ماذا؟ يعني متى تكون الأمواج تقذف الزبد يمينا وشمالا على العبر؟ سرعة التدفق، كأنه يعني سيل هائج مضطرب إذا هناك ريح زادت الاضطراب ونهر الفرات في قمة هيجانه، والدلالة على قمة هيجانه أنه يرمي العبر شواطئ النهر بزبده هكذا.

ثم قال: لسه الفرات لسه لم ينتهي، قال: يمده، أي هذا نهر الفرات يمده. بتعرفوا الفرات أحبابي الكرام في أيضا هناك قنوات وشرائع تمده، هو نهر صحيح كبير، لكن في هناك شرائع صغيرة تمده يمين، ولا كيف بيكون هذا النهر بهذه القوة؟ يمده شرائع صغيرة، فيقول: وهذا الفرات يمده شرائع صغيرة من كل واد، يمده كل واد مترع، مترع يعني ممتلئ، لجب، لجب أي مضطرب بسبب السيول الذي فيه، فيه ركام أي تراكم فيه من الينبوت، الينبوت نوع من النبات، نوع من النبات يذكرونه في الشروح، أي ركام من الينبوت والخضد، الخضد هي الأغصان الصغيرة المتكسرة، الأغصان الصغيرة المتكسرة تسمى ماذا؟ خضد. ماذا قال في سورة الواقعة: وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ، في سدر مخضوض صح متكسر نعم، في سدر مخضوض متكسر نعم نعم سدر مخضوض قطع شوكه وتكسر، فالخضد هو يدل على الكسر. السدر شجر عليها شوك لكن في الجنة الله عز وجل يمدح سدر الجنة بأنه مخضوض يعني ايش؟ مكسر شوكه، فاذا فكرة الخضد مذكورة في القرآن: سدر مخضوض، بين الخضد والتكسر والازالة، فهو يخبر هنا أن هذا الفرات، شوف كيف عوامل التشبه، هبت الرياح فزادت السرعة وهو في قمة هيجانه أصلا، فغواره وأمواجه ترمي العبر بالزبد، ومش بس هيك، ويمده الوديان بالسيول، وديان مليئة بالسيول الهائجة التي فيها لجب ها، سيول مضطربة، هذه السيول تراكم فيها الينبوت والحشائش وتراكمت فيها الأغصان الشجرية المتكسرة، كل هذا هائج من الوديان ويريد أن يلتقي أو يرمي ما عنده في ماذا؟ في نهر الفرات.

وفي خلال هذا النهر ماذا يوجد؟ يوجد ملاح في سفينة نهر الفرات في قمة هيجانه ويمده كل واد مليء لجب فيه ركام من الينبوت والخضد، في ظل هذه في ظل هذه الصراعات يوجد ملاح، الملاح هو قائد السفينة على سفينة، وهو خائف من هذا الهيجان، يظل من خوفه، أي من خوف نهر الفرات، يظل من خوفه الملاح معتصما بالخيزرانة، ما المراد بالخيزرانة؟ مقود السفينة، الخيزرانة هي مقود السفينة التي يوجه بها الملاح سفينته، الملاح خائف بسبب الهيجان فهو متمسك بالخيزرانة، بعد الأين، ماذا قال؟ والنجد، النجد هو العرق المتصبب، والأين هو التعب والارهاق، يعني الملاح مرهق، العرق يتصبب منه خوفا من هذا الهيجان، وهو متمسك بماذا؟ بالخيزرانة بالمقود، وهذا دلالة قمة الهيجان، قمة التدفق. طبعا هنا يريد أن يستدل بهذا الهيجان والتدفق على ماذا؟ أنه كل هذا الهيجان والتدفق كثرة العطاء، فيقول شايفين نهر الفرات بكل هذه العوامل التي أخبرت بها وكل هذا الهيجان في المياه المتدفقة، كل هذا فما الفرات إذا هب الرياح له، من هنا بدك ترجع للبيت الأول: يوما بأجود منه سيب نافلة. شوف كل هذا التدفق، يا الله شو هذا التدفق العظيم في الفرات؟ النعمان بن المنذر تدفقه في الكرم أكثر من ذلك، فهمتم الفكرة؟ الفرات بكل هذه العوامل اللي هي فكرة التدفق الشديد، تدفق العطاء من يد النعمان بن المنذر، تدفق العطاء من يديه أكثر من تدفق الفرات بكل هذه العوامل الجوية التي أحاطت به. ما أعظم هذا الرجل في هذا العطاء إن صح ذلك، بجوز أن النابغة بضبط أموره، معقول هذا الرجل بهذا العطاء؟ طيب إذا يقول لك ليس الفرات باجود منك، ما الفرات في كل هذه الحالة باجود منه، أي باجود من النعمان منه، أي من النعمان بن المنذر، سيب نافلة أي عطاء فضل، السيب هو العطاء والنافلة هو الشيء الذي تعطيه وهو ليس أنت.

ملزماً به، صح؟ مش ايش النافلة؟ شو الفرق بين النافلة والفريضة؟ الفريضة أنت ملزم بها، النافلة يعني خير عطاء منك زائد. فيقول: ليس نهر الفرات يوماً بهذه العوامل، ليس نهر الفرات بهذه العوامل يوماً بأجود من النعمان بن المنذر عطاءً؛ لأن النافلة هي غير ملزم بها ولا تجب عليه، وإنما يعطيها من كرم وتفضل، فلذلك سماها نافلة، أي عطاء كرم وجود وتفضل، ومن شدة جوده ولا يحول عطاء اليوم دون غدي.

جميل هذا الكلام، ولا يحول عطاء اليوم دون غدي، يعني إذا أجيت اليوم وأعاك، بكره أجيت وبيعطيني يعني مش بقول لك زي ما تيجي اليوم أنا أعطيتك أمبارح عاد لا ترجع لنا، صح ولا لا؟ لا، هو يقول لك أنا أعطيتك اليوم وبيعطيني بكره وبيعطيني بعد بكره، ولا يحول، أي لا يمنع عطاء اليوم دون غد، لو أجيت كل يوم بيعطيني، ثم سيختم هذه القصيدة فيقول: أكثر من هيك ما عندي.

قال: هذا الثناء، هذا الثناء أكثر من هيك ما عندي، هذا الثناء فإن تسمع به حسناً، يعني إذا رأيت كل هذا التزلف والتقرب يا أخي ومدحنا واستعطاف وفداك الأقوام ومشيها رجل، يعني بعد كل الحفلة كل الأمور قال: هذا الثناء فإن تسمع به حسناً، إذا رأيته حسناً فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد، بده يخبر وهذه عزة نفس منه في هذا المقام.

الصفد هو طلب العطاء، الصفد هو الأعطيات التي تحصل من الملوك تسمى صفد، فهو يقول: هذا ثنائي عليك فإذا سمعته واستحسنه فأريد أن تعرف جزئية أيها النعمان، أنا لا أريد بك عطاءً أنا أريد أن نبقى أصدقاء، يعني أنا لم أتزلل من أجل عطاء وتطيني مكافآت مالية أنه والله هي مدحني أعطيه والله نوق ولا مال، لا، لا، أنا لست من هذا النوع، فلم أعرض، يعني هذا المدح ليس تعريضا مني أنني أريد ماذا صفد؟ أنني أريد عطاء.

طبعا هنا أتى بجملة معترضة دعائية: أبيت اللعن، هذه جملة معترضة دعائية، كيف يعني العرب تقول: ثكلتك أمك، تربت يداك، من الجمل المعترضة عندهم، أبيت اللعن، يعني مثلك لا يلعن، تمام، أبيت اللعن، تمام، مثلك محل للمدح والثناء وليس باختصار محلا للشتم وليس محلا للازدراء، ولكن هي جملة يعني اعتراضية قد تكون دعائية، يعني كأنه يدعو، ممكن يكون يدعو له أن يبقى المدح لك وأنه لا تشتم ولا تلعن ولا تذكر بسوء، كأنها جملة، هبدي اختصر الكلام، جملة دعائية بلا يذكر بسوء، أبيت اللعن، كأنها جملة دعائية يعني أسأل الله أن تذكر بسوء، فهمت؟ أبيت اللعن.

طيب، لكن هذه جملة اعتراضية، أنا بيهمني الآن المعنى الكامل: هذا الثناء فإذا سمعته فوجدته حسناً، فأريد أن تدرك أنني هنا لست في مقام التعريض بطلب العطاء، لا، لا، أنا بعزة نفس لكنني أحب أن أكون قريبا منك، أنا فقط هذا الذي أريده، ثم ختم فقال: ها إن ذي عذرة، ألا تكن نفعت، فإن صاحبها مشارك النكدي.

ها إن ذي، إن دخلت بين هاء التنبيه وبين اسم الإشارة، وهذا غريب عليكم ولكنه جائز، الأصل أن هذه اسم الإشارة، مش تقول: هذا، وإذا كنت تشير لأنثى أو مؤنث تقول: هذه، فها هذه يا التنبيه التي تدخل على اسم الإشارة، لكن ما الذي دخل في المنتصف بين هاء التنبيه وبين اسم الإشارة؟ إن، وهذا من كمال التأكيد، أن تأتي بهاء التنبيه وحدها، ثم تأتي بإن المؤكدة وحدها، ثم تأتي باسم الإشارة، فهذا من كمال التأكيد ها، يعني وكأن أقول: انتبه، مش اسمها، إيش اسمها؟ ها إيش التنبيه؟ بقول لك ها بتروح، توقف، شوف بخلاف هذه بتروح التنبيه يعني ما بتشعر فيها، لكن لو قلت ها كأن الكل الآن بده يستيقظ، إيش موقف؟

قال: ها، ثم قال: إن، أتَى بأداة التأكيد إن، ثم أشار: ذي، ذي إشارة إلى كل القصيدة، هو أشار باسم الإشارة هنا إلى ايش؟ إلى كل القصيدة الاعتذار التي قدمها بين يدي النعمان يقول: أن هذه القصيدة عذرة، لذلك سميت قصيدة اعتذار، هذه القصيدة معذرة واستسمح وتلطف، ألا تكن نفعت، إذا ما استفتحت منها شيء وما أثمرت عوده إليك والجلوس بين يديك، ألا تكن نفعت، فإن صاحبها، يعني من القاها هو والنكد متشارك، مشارك النكد.

طبعا النكد بتعرفوا ليس غريب على مجتمعنا الأردني، تمام، نكد معلوم، تمام، فيقول أنها مشارك النكدي، أي أن صاحبها هو والنكد متشارك، وهذا كناية طبعا عن ايش؟ أن النكد سيلازم، عن أن صاحبها سيلازمه النكد ولن يفارقه، لأنه خلص يعني لن يقترب منك، أنت لن تصبح له بالعودة إليك فشيء طبيعي أن يبقى، وهذا جزء من الاعتذار وجزء من التمدح أصلا، يعني أنه ما قال: إذا ما يعني نفعتني الله لا يردك، ليس هذا مقام اعتذار، هو ما قال له: إذا ما انتفعت منها دبر نفسك، لا، لا، هو بيقول له: سابقى في ماذا؟ في حزن ونكد لا ينفك، سأبقى في حزن ونكد لا ينفك، فكيف عبر أن النكد لن ينفك عنه؟ بالمشاركة، هكذا يقولون: فإن صاحبها سيشارك النكد.

هكذا تنتهي هذه المعلقة اللطيفة الجميلة في أسلوبها وفي بنائها وفي هندامها، أنفعنا حقيقة بها وفي طريقة صياغة الأفكار وفي فهم جمالية العرب، واستفدنا أيضا الكثير من المفردات الجديدة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، نلتقي في معلقة أخرى في مجلس آخر، أرجو من الجميع أن يحفظ معلقة قصيرة 49 بيت، لا تاخذ جهدا ولا يا شيخ جزاكم الله خيرا.