دخولتسجيل الدخول

تعريف العلم والجهل

حسن بخاريالشيخ حسن بخاري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الفقه والعلم والجهل. والفقه أخص من العلم. طيب، الآن انتهى إمام الحرمين رحمه الله من ذكر تعريفات الأحكام الشرعية. قوله: والفقه أخص من العلم، ويفرق بين تعريف الفقه والعلم. ما علاقة هذا فيما نحن فيه؟ هو ابتدأ من فين؟ أول نقطة من أين بدأ؟ أصول الفقه، عرف أصول، عرف الفقه. في تعريف الفقه وجدنا كلمة أحكام، عرف الأحكام. لماذا جاء للفقه وعلمه الآن ويقارن بينهما؟

لان الفقه علم، لكن نريد أن يبين لك أن الفقه هو أحد أنواع العلم. فأيهما أعم؟ العلم، إذاً هل كل علم فقه؟ وهل كل فقه علم؟ نعم، بينهما عموم وخصوص مطلق. قال والفقه أخص من العلم، لأن العلم منه فقه ومنه غير فقه، منه نحو مثلا ومنه حساب ومنه طب ومنه هندسة، وكل ذلك علم. لكن الفقه هو أحد أنواع العلم. وجاء يعرف ما يريد فقط المقارنة بين فقه وعلم. لا، هو يريد الدخول إلى مصطلح العلم وتقسيماته ودرجاته في حصول العلم بالمعلوم عند العقلاء.

نعم، والفقه أخص من العلم. والعلم معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع. العلم معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع، هكذا عرف إمام الحرمين رحمه الله العلم. وذكر فيه شيئان: الشيء الأول أن العلم معرفة وحصول إدراك، فإن لم يحصل فهو جهل. والشيء الثاني في تعريف العلم أن يكون مطابقا على ما هو به في الواقع. والشيء الثالث وما ذكره رحمه الله أن يكون هذا الإدراك والمعرفة على سبيل الجزم. ثلاثة قيود في تعريف العلم عند أهل الاصطلاح؛ أن يكون معرفة بالشيء، وأن يكون هذا العلم أو المعرفة مطابقا للواقع، والامر الثالث أن يكون على سبيل الجزم. ولهذا بعضهم يقولون معرفة المعلوم أو إدراك الشيء على ما هو به في الواقع إدراكا جازما.

الذي يعنينا الآن أن إمام الحرمين رحمه الله عرف العلم بهذه الطريقة، بينما هو نفسه في البرهان رأى أن العلم لا يحد. يقولون أحيانا بعض العبارات بسبب وضوحها وعدم خفائها ما تحتاج إلى حد. ابن القيم رحمه الله مثلا لما جاء يعرف المحبة ويتكلم عن حب الله وحب النبي عليه الصلاة والسلام، جاء يعرف مصطلح المحبة، قال رحمه الله: والمحبة مما لا تحتاج إلى تعريف، لأنك لو عرفتها زدتها غموضا. الشيء الواضح عند الناس تعرفه لمن؟ هو ما المقصود من التعريفات؟ ما المقصود؟ والتوضيح وإزالة الإشكال وتقريب المعنى إلى الناس. فإذا كان المعنى حاصل في رؤوس الناس جميعا، تعرف لماذا؟ ذهب إمام الحرمين في البرهان -وهو قلت الذي يعبر عن رأيه- إلى أن العلم لا يحد ولا ينبغي أن يكون كذلك، لكنه سار في الورقات على هذه الطريقة.

قال ابن الحاجب رحمه الله في تعريف العلم: ولعل أصح حد فيه أن يقال ابن الحاجب يقول: ولعل أصح حد فيه أن يقال صفة يحصل بها التمييز لا تحتمل النقيظ. صفة يحصل بها التمييز لا يحصل بها النقيض، أو لا تحتمل النقيظ. يقول: صفة تقع عند الإنسان، يحصل عنده تميز الشيء بدرجة لا تحتمل خلافه. وهذا الجزم الذي كنت أقوله قبل قليل، فثلاثة قيود. ملحظ أخير على تعريف إمام الحرمين، قال العلم ما هو؟ معرفة المعلوم. معرفة المعلوم هو كرر لفظة علم في التعريف، وهذا عند المناطقة أحد عيوب التعريف: ألا تورد في الحد شيئا من لفظ محدود أو أحد مشتقاته. ولذلك عدل الشارح وهو جلال الدين المحلي معرفة المعلوم قال: إدراك ما من شأنه أن يعلم. على كل، هو أراد فقط تقريب الشيء والمصنف رحمه الله في هذا المختصر أراد فقط أن يعطيك المفاتيح دون الخوض على الدقائق والمسائل الخلافية.

والجهل، والجهل تصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع. ما مثال الجهل؟ أن تجهل شيئا الآن حصل في بيتك وأنت جالس هنا، أنت لا تدري ما الذي حصل. تجهل ما الذي حصل الآن في الخارج في الشارع الآن، هذا جهل. ما قال الجهل معرفة الشيء على خلاف ما هو به، الجهل جهلان؛ ألا تعرف الشيء أصلا، ويسمى هذا جهلا بسيطا. إذا سألتك ماذا حصل؟ تقول: ما أدري، هذا جهل. الجهل الآخر أشد منه وأسوء، أن تقول حصل كذا وهو لم يحصل، لكنه في ذهنك أنه حصل، أن تتصور الشيء على خلاف، ها، على خلاف ما هو واقع.

لما قال المصنف تصوروا الشيء، ما قال معرفة الشيء. ليش؟ قال في العلم معرفة المعلوم، قال هنا تصور الشيء. ليش ما قال معرفة الشيء على خلاف ما هو به؟ أحسنت، لأن الجهل ليس معرفة وليس علما. فكيف تعرف الجهل وتقول معرفة؟ أنت لو عرفت الجهل بأنه معرفة، أنت هكذا رفعت منزلة الجاهل واعتبرت عنده شيئا يستحق أن يسمى معرفة، وهو ليس كذلك. قال تصور، يعني مجرد أن تدرك المسألة بطريقة غير صحيحة، هذا لا يسمى معرفة ولا علما.