المجمل ما افتقر إلى البيان، والبيان إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي. هذان مصطلحان متقابلان قسيمان.
هذا تقسيم آخر للنصوص الشرعية أو للألفاظ؛ باعتبار وضوح دلالته على الحكم وعدم وضوحه. أنت لما تقف أمام النص، لما تقف أمام أي نص في الشريعة، الآن لا تخلط، تقسّم إلى عام وخاص من حيث التناول، التقسيم إلى أمر ونهي من حيث التكليف. الآن دع الأمر والنهي ودع العام والخاص، خذ أي نص وضعه أمامك، آية أو حديث، كل نص يشتمل على حكم، على معنى، دلالة اللفظ على المعنى تنقسم في الوضوح والخفاء إلى درجات. وتقسيمها كالتالي: إما أن يدل اللفظ على معنى واضح محدد لا يختلط بغيره، فهذا في أقوى درجات الوضوح.
ننتقل الآن من الأعلى إلى أدنى، الدرجة الأولى أن يدل اللفظ على معنى واضح لا إشكال فيه، ولا تفاوت في الأفهام فيه؛ النصوص التي فيها أعداد: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً﴾ [التوبة: 36]. هل يختلف اثنان في فهم النص هذا؟ اثنا عشر شهراً هذه ممكن تكون أحد عشر ونصف؟ ممكن تكون عشرة؟ ما في! هذا تحديد العدد. قوله تعالى مثلاً في هدي التمتع: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196]. ممكن كان يفهم إنسان أن الثلاثة داخلة في السبعة، يعني ثلاثة زائد أربعة، لكن لما قال: تلك عشرة كاملة، خلاص، هذا واضح تماماً، لا يختلف فيه اثنان أن كم يوماً يجب على من لم يجد هدي التمتع؟ عشرة، هذا لا خلاف فيه. هذا النوع من الدلالات هو أوضح الدلالات وأقواها، ويأتي في الدرجة الأولى النص الواضح الذي لا إشكال فيه ولا تفاوت في فهمه ولا يدل إلا على معنى واحد، يسمى النص.
دلالة النص، وهذا أقوى الدلالات وأوضحها، وسيأتي الآن ما فائدة هذا التقسيم؟ الدرجة الثانية أقل منها في وضوح في المعنى وفي فهم متبادر، لكن النص أو اللفظ يحتمل معنى آخر بوجه من الوجوه، إذاً هنا تطرق احتمال، لكن نسبة الاحتمال هذه ضعيفة قليلة، لكن وجود الاحتمال ولو بنسبة ضئيلة جعله أضعف من الدرجة الأولى. لم؟ لأن الدرجة الأولى لا احتمال فيها والاحتمال فيها واحد، هذه لما ورد فيها الاحتمال ولو بنسبة ضئيلة جزئية، أصبحت الدلالة فيها أضعف، ويسمى هذا دلالة الظاهر؛ لأنه ظهر من اللفظ هذا المعنى وتبادر منه، لكن لما لم يكن مقطوعاً به كالدرجة الأولى سمي بالظاهر.
إذاً الأول ما هو؟ دلالة النص واضحة الدلالة. الثاني ما هو؟ الظاهر. هذا الظاهر هو عندما يتطرق احتمال كما قلت، فلما تأخذ المعنى الظاهر والمتبادر سميناه الظاهر، إذا تركت هذا المعنى الظاهر وأخذت بالمعنى البعيد، فأنت عندئذ تركت ما هو ظاهر في اللفظ وانتقلت إلى المعنى البعيد واحتجت أن تؤول النص أو اللفظ لتحمله على ذلك المعنى، فيسمى هذا المؤول. إذاً: نص، فظاهر، فمؤول.
الدرجة الأخيرة من الألفاظ هي التي لا يتضح معناها وتحتاج إلى بيان من دليل آخر، وتحتاج إلى لفظ آخر، إلى نص آخر يبينها يوضحها، يكشف إجمالها، ويسمى المجمل. فالمراتب إذاً أربعة، نعيدها: الأول النص، الثاني الظاهر، الثالث المؤول، الرابع المجمل. هذا الترتيب بحسب ماذا؟ بحسب الوضوح والخفاء، فأوضح الدلالات ما هو؟ النص. وأخفاها ما هو؟ المجمل. ممتاز، ويقع بينهما الظاهر والمؤول؛ الظاهر أقرب إلى الوضوح والمؤول أقرب إلى الخفاء. ممتاز، هذه أربع مراتب، كل النصوص الشرعية بلا استثناء التي فيها أحكام يمكن أن توزعها على هذه الأربع المراتب:
إما أن تكون واضحة غاية الوضوح لا لبس ولا إشكال ولا تفاوت في الأفهام، فهذه مرتبة النص. وإما أن تكون أقل منها درجة، يتطرق إليها احتمال وإن كان احتمالاً بعيداً، فإذا أخذت بالمعنى المتبادر المعنى الظاهر فهذا الظاهر، فإذا تركت هذا المعنى الظاهر إلى المعنى المرجوح إلى المعنى البعيد، واحتجت أن تستند فيه إلى دليل، فأنت أولت وانتقلت إلى المعنى الآخر فهو المؤول. إذا وصلت إلى درجة من الدلالات لا يكشف لك المعنى إلا باستعانتك بدليل آخر، فأنت عندئذ أمام مجمل. هذه المراتب الأربعة سيأتي التمثيل عليها: إذاً نص، ظاهر، مؤول، مجمل.
تعالوا نقسمها بطريقة أخرى، هي هي لن تختلف، لكن رتبتها لك الآن بحسب القوة إلى الضعف. أنت تقول اللفظ إما أن يدل على معنى واحد أو على أكثر من معنى. فإن دل على معنى واحد ما هو؟ نص. طيب إن دل على أكثر من معنى، له احتمالان:
الاحتمال الأول: أن يدل على معنيين أو أكثر بالتساوي ولا وضوح لأحدهما على الآخر، هذا المجمل الذي لا يتضح فيه المعنى المراد. واما أن يترجح فيه أحد المعاني على الآخر، فالراجح ظاهر والمرجوح مؤول. ممتاز.
هنا ابتدأ رحمه الله فعرف المجمل، قال: المجمل ما يفتقر إلى البيان. لا تستطيع أن تعمل به حتى يأتيك نص يبين لك المعنى المراد. قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]. كم عدة المطلقة؟ ثلاثة قروء. القروء: حيض أو أطهار؟ اللفظ محتمل، يعني هو لغة يفيد هذا المعنى ويفيد ذلك المعنى، القرء في لغة العرب هو الحيض، والقرء في لغة العرب أيضاً هو الطهر، وحملك للفظ على معنى ليس بأولى من حمله على المعنى الآخر. ما هذا إذاً؟ لاحظ اللفظ احتمل معنيين، هل هو أرجح في أحدهما من الآخر؟ هما متساويان، إذاً هو مجمل.
لما يكون مذهبك حنفي وحنبلي وقلت ثلاثة قروء معناها ثلاثة حيض، وكان الآخر شافعي ومالكي قال: لا، هي ثلاثة أطهار، أيهما أولى بالدليل أنت أمهم؟ لا أنت ولا هم! إذاً لا يصلح لما اختلف وإياك في مسألة العدة في المرأة المطلقة، وأقول لك إنه الحيض، تقول: لا، بل هو الطهر، فاستدل عليك بقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، لماذا لا ينفعك الدليل؟ لأنه كما تستدل به أستدل به أنا، إذاً ماذا سنفعل؟ سنحتاج إلى دليل آخر، هذا هو الإجمال، الإجمال الذي يفتقر إلى البيان أحتاج إلى دليل آخر. مفهوم هذا؟
طيب مثال آخر: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 43]. أين الإجمال فيه؟ الصلاة مجمل، كيفية الصلاة وصفاتها هل هذا النص تناولها؟ لا، إذاً تحتاج أن تبحث عن دليل آخر؛ ما الصلاة التي أمر الله بها؟ فتجدها مبينة في نصوص أخرى. ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43]. كم المقدار الواجب؟ ما المطلوب؟ ما الشروط؟ النص هذا ما تناولها، واضح؟ فهذه أمثلة للإجمال.
لاحظ معي: الإجمال أحياناً يكون في المعنى مثل ثلاثة قروء، وأحياناً يكون في الصفة: أقيموا الصلاة، ولا تدري كيف هي، وأحياناً يكون في المقدار: آتوا الزكاة، ولا تدري كم هو. إذاً الإجمال أيا كان موضعه بما لا يجعلك تستطيع تعمل باللفظ وتطبقه، إذاً أنت أمام نص مجمل وتحتاج إلى دليل آخر. ولهذا قال: المجمل ما يفتقر إلى البيان.
قال: والبيان إخراج الشيء من حيز الاشكال إلى حيز التجلي. عندما تنجح في أن تستعين بلفظ بنص آخر يوضح لك الاشكال يرفع منك الإجمال، إذاً أنت وجدت ماذا؟ البيان. قال: أقيموا الصلاة، ثم وجدت صلاته عليه الصلاة والسلام يرويها أصحابه وهو يقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي». هذا النص الذي وضح صفة الصلاة نعتبره بياناً؛ بيانه عليه الصلاة والسلام الذي قال الله عنه: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44]، فكانت سنته صلى الله عليه وسلم بياناً.
بيانه كان يحصل بالقول ويحصل بالفعل؛ بالقول إنه مثلاً يقول: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً»، وشرح للرجل صفة الصلاة. ماذا صنع عليه الصلاة والسلام؟ ماذا فعل؟ بين له بماذا؟ بقوله. وفي مرة أخرى صعد المنبر فكبر وصلى وركع ورفع، لما جاء للسجود نزل القهقرى حتى نزل فسجد في أصل المنبر ثم عاد ولما أكمل صلاة قال: «إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي». ماذا صنع عليه الصلاة والسلام؟ بين بالفعل وهي الصلاة. فتارة بينها بالقول وتارة بينها بالفعل، وهكذا في كل مجمل جاء في القرآن والسنة وقع بيانه صلى الله عليه وسلم إما قولاً وإما فعلاً وإما إشارة.
قال عليه الصلاة والسلام: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا»، يعني كم؟ ما تكلم، أنتم فهمتم أنها ثلاثين. وفي مرة أخرى قال: «والشهر هكذا وهكذا وهكذا»، وقبض أصبعه في الثالثة يعني تسعة وعشرين، قال: «نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا»، فبين بالإشارة عليه الصلاة والسلام. فحصل بيانه بكل نوع، بالإشارة وبالقول وبالفعل، كل ذلك منه بيان عليه الصلاة والسلام.
والنص ما لا يحتمل إلا معنى واحداً؛ مثل: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196]، ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً﴾ [التوبة: 36]، كفارة اليمين: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: 89]. وقيل: ما تأويله تنزيله، وهو مشتق -ما تأويله تنزيله- يعني قيل في تعريف النص: ما تأويله؟ يعني ما فهمه بمجرد النزول، يعني منذ أن تفهم تسمع النص يحصل لك الفهم، لكن هذا التعريف ليس دقيقاً لأنه يشمل الظاهر أيضاً؛ فإن الظاهر له معنى متبادر. والتعريف الأول أنسب.
وهو مشتق من منصة العروس وهو الكرسي، والظاهر ما احتمل أمريني، أحدهما منصة العروس وهو الكرسي الذي ترتفع عليه العروس فيراها الناس؛ لأنها يعني يتضح بروزها بين الحاضرات بجلوسه على ذلك الكرسي، فسمي النص أيضاً لوضوح المعنى المتبادر فيه والذي لا يحتمل معنى آخر.
نعم، الظاهر، والظاهر ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر. الظاهر ما احتمل أمرين ما احتمل معنيين أحدهما أظهر من الآخر، إذاً هنا معنى ظاهر وهناك معنى آخر. المعنى الظاهر هو الذي سمي به هذا النوع من الدلالة، دلالة الظاهر، لكن ليس بالضرورة أن يحتمل معنيين يا أخوة، يمكن يحتمل أكثر من معنى، ولهذا قال بعضهم: ما احتمل معنيين فأكثر هو في أحدهما أظهر. ويؤول الظاهر بالدليل، ويسمى الظاهر بالدليل، وهذا هو التأويل.
الظاهر يؤول بالدليل. ما معنى يؤول؟ يحمل على معنى آخر غير المعنى غير المعنى الظاهر، غير المعنى المتبادر، ويسمى هذا ظاهراً بالدليل؛ يعني لم يظهر إلا باستعانتك بدليل آخر، هذا النوع يسمى التأويل. أمثلته كثيرة جداً وتطبيقاته في النصوص الشرعية أيضاً متعددة، لكن ها هنا قواعد كثيرة ليس مكان هذا المختصر شرحها؛ ما ضابط التأويل؟ ما شروطه؟ لأن التأويل منه تأويل صحيح ومنه تأويل فاسد. الصحيح هو ما استند إلى دليل صحيح، وله تطبيقات فقهية وأخرى عقدية، وبابها كبير جداً، حسبي أن أشار الآن إلى:
لما خلافا الفقهاء مثلاً في الوضوء من أكل لحم الإبل، يقول الحنابلة: هو وضوء ويجب؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لما سئل: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم». قال الجمهور المخالفون للحنابلة متى صح عندهم الحديث؟ أجابوا عنه بتأويل، ليش؟ لأنه عندهم نص آخر: كان آخر الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، قالوا: فيشمل لحم الإبل وغيره. يحتاجون إلى جواب عن حديث الوضوء من لحم الإبل، قالوا: لا، هذا الوضوء لا يراد به الوضوء الشرعي الكامل، يراد به غسل الفم والمضمضة بعد أكل لحم الإبل، فإنه أيضاً يسمى وضوءاً، لكنه معنى بعيد ليس هو المتبادر، فلما كان معنًى بعيداً صار حمل اللفظ عليه يسمى تأويلاً. إذاً أول الجمهور حديث الوضوء من لحم الإبل وحملوه على معنى المضمضة وغسل الفم، لغة له وجه لكنه بعيد وغير متبادر غير ظاهر، والحنابلة حملوه على الظاهر، والآخرون أولوه.
ولك أن تقيس على هذا أمثلة كثيرة، يعني قال الجمهور: لا نكاح إلا بولي، وهذا النهي كما تقدم في درس سابق يقتضي الفساد، فأي نكاح وقع بلا ولي حاضر في العقد فهو نكاح باطل. يصحح الحنفية النكاح بلا ولي، ولهم تأويل في هذا الحديث، فقالوا: لا نكاح يراد به النكاح الكامل، لكنه لو وقع بغيره صح النكاح وإن كان ناقصاً. هذا نوع من التأويل في الدلالة.
تأتي للفظ آخر: أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل. أول الحنفية لفظ امرأة في النص، قالوا: المقصود به الأمة فقط، هي التي لا تنكح نفسها إلا بإذن سيدها، أما الحرة فلها ذلك. ماذا صنعوا؟ جاؤوا للفظة امرأة فحملوه على معنى الأمة، هذا هل معنى ظاهر أو بعيد؟ بعيد. إذا حمل اللفظ عليه ماذا يسمى؟ تأويلاً، إذاً هم أولوا لفظ: أيما امرأة نكحت نفسها، وحملوه على المعنى البعيد فصار هذا تأويلاً. هذا الباب كبير جداً بين الفقهاء، ولن تجد مسألة فيها خلاف فقهي واستند أحد الفريقين إلى دليل وقابله دليل آخر إلا ويحتاج جواباً عن هذا الدليل، هذا الجواب تارة يكون بجمعه مع الدليل الذي عنده، وتارة يكون بتأويله بوجه من الوجوه.
المهم لا يسعك وأنت فقيه وأنت طالب علم أن تعرض النظر عن دليل لا يساعدك على قولك، لا يدل على مذهبك؛ عليك أن تجيب عنه، هذا دليل وأنت يجب أن تنصاع له وأن تأتمر له وأن تقف عند حده. فيأتي هذا الباب وله شروط كثيرة وله ممارسات متعددة، باب التأويل كبير كما قلت، ويذكر الأصوليون فيه، ويذكرون فيه أمثلة العقيدة كذلك، ما وقع التأويل في نصوص الكتاب والسنة بالذات في صفات الباري جل وعلا إلا من هذا الباب؛ يعني قالت المؤولة، سواء كانوا معتزلة أو أشاعرة أو جهمية أو غيرهم ممن أنكر باب الصفات، ما ردوا النصوص ولا رفضوها، لأن من رد نصاً فقد كفر.
ماذا يقول المعتزلة وهم ينفون الصفات جملة؟ ماذا يقول الأشاعرة وهم ينفون الصفات عدا السبع أو العشرين صفة الذاتية؟ يأولون، فيأتي إلى كل نص فيه إثبات صفة لله فيحملها على معنى آخر، هذا تأويل. ينزل ربنا إلى السماء، قال: أي تنزل رحمة ربنا، ولا ينسب النزول إلى الله حقيقة. بل يداه مبسوطتان أي فضله ونعمته وليست اليد الحقيقية، لما خلقت بيدي أي بقدرتي، وجاء ربك والملك صفا صفا جاء أمر ربك وهكذا.
في كل نص فيها إثبات صفة لله جل وعلا يحملها على معنى آخر. المعنى الآخر الذي حملوه عليه معنى محتمل ليس مرفوضا، لكن هذا الاحتمال هو ليس كل شيء. شروط التأويل: أولا أن يتعذر الحمل على المعنى الحقيقي ألا يكون له وجه. ثانيا أن يكون المعنى الآخر الذي يحمل عليه اللفظ تأويلا معنى سائغا ووارد وثابت في اللغة. ثالثا وجود الدليل الذي يساعدك على التأويل، لأن أي تأويل بلا دليل يعتبر هوى وتشهيا وعبثا في النصوص الشرعية يجب أن تنزه عنه الأدلة.
طيب اقرأ.
الشيخ حسن بخاري