والظن تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر. بأي مناسبة بدأ يعرف الظن والشك الآن؟ لأنه عرف العلم.
في الأمور الشرعية يجب أن يكون عندك درجتان: العلم والظن. العلم بالحكم الشرعي، وظنه؛ يعني ألا تجزم بالحكم الشرعي. أنا قلت لك: المسائل الاجتهادية حتى لو ترجح عندك فيها قول، هل ترجح عندك أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء؟ تقول: نعم. لماذا تقول: نعم؟ أإذا وصلت إلى درجة أن تعتبر القول الآخر ملغى باطلاً لا اعتبار له ولا نظر فيه وهمشته وخرجت تماماً من الحساب الشرعي؟ الجواب: لا، هو يبقى له احتمال من الصواب ولو بنسبة ضئيلة، إذا هي مسألة اجتهادية. الحصول حصل لك بها العلم نظرياً، إذا ها هنا علم يقابله ظن، إذا يغلب على ظنك أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء. لماذا يغلب على ظنك؟ لأنه قد يختلف اجتهادك يوماً ما فتميل إلى الرأي الآخر، إذا هو ظن غالب، هنا مناسبة لأن يعرف الظن.
قال: الظن تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر. يعني أمران جائزان. ما معنى جائزان؟ يعني مستويان في الاحتمال. هذا جائز أن يقع وهذا جائز أن يقع. إذا تساوى طرفا المسألة، إذا تساوى من غير ترجيح لأحدهما عن الآخر فيسمى هذا شكاً. الشك كما قال: تجويز أمرين لا مزية لأحدهما. يا إخوة، أي أمر تردد بين طرفين له ثلاثة احتمالات: أن يتساوى الطرفان في الاحتمال خمسين في المئة خمسين في المئة، وهذا يسمى شكاً. فإن ترجح أحد الطرفين على الآخر ولو بنصف في المئة، فأحدهما راجح والثاني مرجوح، إدراكك للراجح من الاحتمالين وحصول العلم لك به يسمى ظناً، والآخر يسمى وهماً، فالراجح ظن والمرجوح وهم، وإذا تساوى الطرفان يسمى شكاً.
مثال: أنت تطوف بالكعبة، حصل لك شك في عدد الأشواط. تصلي الظهر، العصر، العشاء، حصل لك شك في عدد الركعات. ما معنى أن أقول حصل عندي شك؟ تساوي الاحتمال، ما أدري. طيب جلست تأملت أو أحاول أن أذكر ما وصلت إلى جزم، لكن غلب على ظني أنها خمسة أشواط وليست ستة، أنها الركعة الثالثة وليست الثانية، هذا ماذا يسمى؟ هذا ظن. إذا غلب على ظنك شيء يسمى ظناً، والاحتمال الآخر يسمى وهماً. إذا كنت تشك خمسة أشواط أو ستة، غلب على ظنك أنها خمسة، فالخمسة ظن والستة وهم. ما الواجب شرعاً؟ العمل بما غلب على الظن، والوهم لا عبرة به، ومن مال إلى القول المرجوح مع وجود راجح عنده فقد عمل بما لا يجوز شرعاً، لأنه عمل أو جرى خلف وهم لا يجوز له الاعتبار به. نعم.
والشك تمييز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر. طيب، نحن نقف ها هنا لأن المصنف رحمه الله اعتباراً من الجملة التالية سيشرح تعريف علم أصول الفقه ويذكر أبوابه ويشرع مباشرة في ذكر مسائله المتعلقة به. أسأل الله لي ولكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربنا إليه، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ حسن بخاري